" حقوق المرأة "المطلقة" بين أرجوحة العادات والتقاليد والنظام الاجتماعي "
قيل لامرأة :ما السرور ؟ فقالت : زوج يملأ قلبي جلالا ، وعيني جمالا ، وفنائي جمالا 0 إن السعادة والسرور هي هدف الحياة الأسمى الساعية إلى بث الطمأنينة في النفس الإنسانية ونبذ الهم والقلق اللذين هما أعدى أعدائها و مصدر الهم والقلق هو استشعار الإنسان بضعفه أمام أحداث هذه الحياة ، فيلجأ إلى وسائل متعددة لتحقيق هذا الهدف ومنها الزواج لتحقيق هذه الغاية
تحوم على إدراك ما قد كفيته وتقبل بالآمال فيها وتدبر
ورزقك لا يعدوك أما معجل على حاله يوما وأما مؤخر
هذا الطريق الذي لابد منه والكل يبحث عن يوم الزواج " اليوم الأكبر في حياة الزوجية " وهذه من سنن الله في هذا الكون ولا غبار على ذلك ، لكن هناك من يتخذ الزواج بحد ذاته وسيلة لغاية يبحث عن تحقيقها وما إن يحصل مراده حتى يبحث عن مخرج من هذا "المأزق" وأقصد هنا الذين يتزوجون "زواج بنية الطلاق الحتمي " من أجل أهداف أخرى مثل تأديب الزوجة الأولى ، أو لمجرد الإعجاب ، أو لمجرد التغيير ،!!! فهؤلاء الرجال هم ممن يفتقرون إلى والمروءة والنخوة العربية التي طالما تغنينا بها، ، لقد تعلمنا أن التربية تشمل تنمية الجوانب الخلقية والاجتماعية والجمالية للفرد بالإضافة إلى العقلية والجسمية وحدود علاقته بالآخرين ، ولكن :
والأصل ينبت فرعه متأثلا والكف لـيس بنانــها ســــواء
بل ما رأيت جبال أرض تستوي فيما غشيت ولا نجوم سماء
والقوم أشباه وبين حلومهم بون كـذاك تفاضل الأشيـــــاء
والبرق منه وابــــل متـتـابع جودا وآخـر مـا يــبـض بمــاء
يقول الرسول صلى الله عليه وسلماتقوا الظلم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، و اتقوا الشح ، فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم ) رواه مسلم والظلم لا يتوقف على سلب المال أو التعدي على الآخرين لكن هناك ظلم في المعاملة ، ظلم في العشرة ، ظلم في أن تبخس الناس أشياءهم ، ظلم في عدم الوفاء بالعقود ، ظلم في النفقة ، ظلم في عدم الوفاء بالحقوق، ظلم في عدم إعطاء كل ذي حق حقه ظلم من يسلك سياسة الغاية تبرر الوسيلة ، لكن هناك من يقول :
والظلم من شيم النفوس فان تجد ذا عـفة فلعـلة لا يظـلم
ومن البلية عذل من لا يرعوى عن غيه وخطاب من لا يفهم
إن الذي دعاني إلى كتابة هذه السطور هو أن أحد الإخوة دعاني لأكون وساطة خير بينه – نيابة عن أخته – وبين نسيبهم الذي أخذ أختهم بسبب خصام مع زوجته الأولى قرر تأديبها "فلا تؤدب النساء إلا بالنساء " فخطب بنت "الناس" وأعطاها مهرا معلوما ودخل بها وقد كتب الله أن تنجب منه ، فلما انتهت المهمة قام بتضييق النفقة عليها ، وتغيرت العشرة إلى الأسوأ فلما أرادت الحديث معه عن هذا الموضوع قال لها: هل تريدين الطلاق ؟ قالت: إذا لم يكن من ذلك بد فلماذا لا؟ ، فقال : بشرط واحد هو إعطائي ما دفعته من مهر ، قالت : ألا تخاف الله ؟!!! وساءت الأحوال وبدأ استخدام سياسة القوة " الضرب " فوصل السيل الزبى ، ووصل الأمر إلى القاضي فحكم له بالمهر الذي دفعه حين الزواج!!!وإلا لن يتم الطلاق !! هناك أمور لابد أن تؤخذ في الحسبان وخاصة بأن كثير من العادات والتقاليد قد تغيرت فمثلا كان في زمن الآباء والأجداد الحمية والذود عن الأقارب وخاصة النساء منهن لكن في هذا الزمن نجد أن كثيرا من المطلقات لا مأوى ولا ملجأ لهن وأفراد أسرتها من الرجال يقولون بخصوصية بيت الزوجية!!!!!! فأنني هنا أتقدم إلى ولاة الأمر بأن يكون الرجل حين يطلق امرأته ومعها طفل أو أكثر ملزم بتوفير السكن والنفقة لأن الاستمرار في ذلك سوف يكون له عواقب وخيمة على المجتمع وأخلاقياته ،أو أن الجهات المختصة تقوم بتوفير السكن لهن ممثلة في وزارة الشئون الاجتماعية وبالتعاون مع الجمعيات الخيرية ، وعلى الزوج النفقة ، أو أن تتولى وزارة والشئون الاجتماعية شئون المرأة المطلقة من نفقة- كراتب شهري مقطوع - أو سكن أو بهما معا إذا تعذر وجود ولي قادر وعلى استعداد بتوفير السكن وتحمل النفقة لها حتى يتم زواجها ، أو أن يكون لها الأولية في البنك العقاري وليس أولية تبقى سنين بل أولوية فورية ، ولو تأخر الآخرون وكذلك في منح الأراضي ، ويجدر بنا التنويه أن يؤخذ بعين الاعتبار : أولا: فرض المؤخر وكلما كان العمر متفاوت زاد المؤخر ، ثانيا : قبل إصدار حكم الطلاق يستحسن النظر فيمن حولها وكيفية تدبير النفقة لها خاصة ممن لا عمل لها وليس لديها مصدر رزق إلا أن تبقى أسيرة الحاجة والعوز ، فلماذا ننتظرها تقول وتشتكي ، فهي وكما قالت لي إحداهن " أنا مكسورة الجناح" وإنني في هذا المقام لا أشكك في النظام القضائي لكنني أود أن أشارك في رأيي البسيط فإن أصبت فهذا ما أردت – بتوفيق من الله- وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ، و لا أشكك في بناتنا إطلاقا ولا في تربيتهن لكن هذا من باب الوفاء لهن فهن الشقائق ومن باب سد الذرائع وكذلك جلب المصالح ، ولنريهن شيئا من حناننا وحبنا ووفائنا لهن ولا نجازيهن كجزاء سنمار ، لنريهن الجانب الآخر الناصع الخالي من الشوائب ألا ترى معي وجوب ذلك ؟؟؟؟!!!!!! فلا نجعلهن يرددن قول الشاعر :
إن حظي كـدقيق بيـــن شوك نثروه قالوا لحفاة قوم يــوم ريــــح اجمعوه
صعب الأمر عليهم قال قوم اتركوه إن من أشقاه ربي كيف أنتم تسعدوه









اتقوا الظلم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، و اتقوا الشح ، فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم ) رواه مسلم والظلم لا يتوقف على سلب المال أو التعدي على الآخرين لكن هناك ظلم في المعاملة ، ظلم في العشرة ، ظلم في أن تبخس الناس أشياءهم ، ظلم في عدم الوفاء بالعقود ، ظلم في النفقة ، ظلم في عدم الوفاء بالحقوق، ظلم في عدم إعطاء كل ذي حق حقه ظلم من يسلك سياسة الغاية تبرر الوسيلة ، لكن هناك من يقول :
رد مع اقتباس
