"
بسم الله الرحمن الرحيم
" رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي , وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي , وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي .. يَفْقَهُوا قَوْلِي "
"
بسم الله الرحمن الرحيم
" رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي , وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي , وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي .. يَفْقَهُوا قَوْلِي "
التعديل الأخير تم بواسطة الأمل ; 01-20-12 الساعة 03:42 AM
"
ياربّ الطمأنينة التي تملأُ قلبي بذكرك..
"
[1]
علّمني المرض ..
الدنيا دار ابتلاء وامتحان, ولهذا فهي مليئة بالمصائب والأكدار والأحزان والأمراض والحوادث.
قال تعالى " ولنبلوكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين".
وقال " لقد خلقنا الإنسان في كبد ".
اعلموا أن الجزع لا يفيد بل يضاعف المصيبة ويفوت الأجر ويعرض المصاب للإثم
قال علي بن أبي طالب(إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور, وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور).
وقال بعضهم, المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان.
إذا تسلينا بالصبر نحصل على حلاوة الإيمان قال تعالى" ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه, والله بكل شيء عليم "
يقول علقمة في تفسير هذه الآية : هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من الله فيرضى ويسلم, فيعوضه الله إيماناً يجد حلاوته في قلبه.
ويحصل على معية الله " إن الله مع الصابرين ".
ويحصل على محبة الله " والله يحب الصابرين "
ويحصل على الأجر بغير حساب " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ". قال الأوزاعي على هذه الآية: " ليس يوزن لهم ولا يكال إنما يغرف لهم غرفاً "
ويحصل أيضاً على ثناء الله له ورحمته وهدايته للصابر كما قال سبحانه وتعالى " وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون, أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ".
قال بعض السلف:- وقد عزى على مصيبة نالته, مالي لا أصبر وقد وعدني الله على الصبر ثلاث خصال كل خصلة منها خير من الدنيا وما عليها, يعني الخصال المذكورة في هذه الآية , وهي صلاة الله ورحمته وهدايته للصابرين.
ولقد مدح الله نبيه أيوب عليه السلام بقوله " إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب ".
التعديل الأخير تم بواسطة الأمل ; 01-20-12 الساعة 03:45 AM
"
ياربّ الطمأنينة التي تملأُ قلبي بذكرك..
"
[2]
علّمني المرض ..
علم المصاب أن ما يعقب الصبر من اللذة أضعاف ما كان يحصل له لو لم يبتل، ويكفيه من ذلك بيت الحمد الذي يبنى له في الجنة على حمده، فلينظر: أي المصيبتين أعظم، مصيبة العاجلة أم مصيبة فوات بيت الحمد في جنة الخلد؟
وفي الترمذي مرفوعا: "يود ناس يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء".
وقال بعض السلف: لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس.
التعديل الأخير تم بواسطة الأمل ; 01-20-12 الساعة 03:47 AM
"
ياربّ الطمأنينة التي تملأُ قلبي بذكرك..
"
[3]
علّمني المرض ..
أنّ القضاء جارٍ لا محالة , رضيَ العبدُ أم لم يرضَ ..
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " إنك إن صبرت جَرَتْ عليك المقادير وأنت مأجور، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت موزور " ..
" مَا قَدْ قُضِي يا نَفْسُ فَاصْطَبِرِي لَهُ ..
وَلَكِ الأمانُ مِنْ الذي لَمْ يَقْدُرِ ..
ثُمَّ اعْلَمِي أنَّ المُقَدَّرَ كَائِنٌ ..
حَتْماً عَلَيْكِ صَبَرْتِ أمْ لَمْ تَصْبِرِي " !
التعديل الأخير تم بواسطة الأمل ; 01-20-12 الساعة 03:49 AM
"
ياربّ الطمأنينة التي تملأُ قلبي بذكرك..
"
[4]
علّمني المرض ..
أنه تكفيراً للسيئات ورفعاً للدرجات وزيادة في الحسنات وسبب خير له..
كما ورد في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) رواه البخاري.
وقوله عليه الصلاة والسلام ( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له , وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له, وليس ذلك إلا للمؤمن )
وقوله عليه الصلاة والسلام : ( من يرد الله به خيراً يصب منه ) رواه البخاري.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة) رواه الترمذي.
التعديل الأخير تم بواسطة الأمل ; 01-20-12 الساعة 03:52 AM
"
ياربّ الطمأنينة التي تملأُ قلبي بذكرك..
"
[5]
علّمني المرض ..
محبة الله لي ،يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط )
لننظر كيف ابتلى الله الأنبياء بالأمراض والمصائب,
فيونس عليه السلام في بطن الحوت
وأيوب عليه السلام تمزق لحمه من الدود
وإبراهيم عليه السلام في النار ...
فهؤلاء الأنبياء ابتلاهم الله عز وجل لأنه يحبهم ولقوة إيمانهم,
وقد ورد في الحديث أن سعد ابن أبي وقاص سأله أي الناس أشد بلاءً؟ فقال صلى الله عليه وسلم (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالامثل, يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه, وما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة ) رواه الترمذي.
التعديل الأخير تم بواسطة الأمل ; 01-20-12 الساعة 03:52 AM
"
ياربّ الطمأنينة التي تملأُ قلبي بذكرك..
"
[6]
علّمني المرض ..
التداوي بالإلحاح على الله بالدعاء
كثرة الدعاء والإلحاح على الله فيه,
عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله يحب الملحين في الدعاء" ,
وعن ثوبان أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (لا يرد القدر إلا الدعاء)
وقال (لا يغني حذر من قدر, والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل, وإن الدعاء ليلقى البلاء فيعتالجان إلى يوم القيامة) أي يتصارعان ويتدافعان.
يقول عز وجل " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ",
قال البغوي رحمه الله في تفسير الآية : المضطر المكروب المجهود,
وقال القرطبي رحمه الله: ضمن الله تعالى إجابة المضطر إذا دعاه وأخبر بذلك عن نفسه.
وقال الزمخشري: المضطر الذي أحوجه مرض أو فقر أو نازلة من نوازل الدهر إلى اللجأ والتضرع إلى الله.
التعديل الأخير تم بواسطة الأمل ; 01-20-12 الساعة 03:54 AM
"
ياربّ الطمأنينة التي تملأُ قلبي بذكرك..
"
[7]
علّمني المرض ..
أن مرارة الدنيا حلاوة الآخرة والنعيم لا يدرك بالنعيم وكما قال صلى الله عليه وسلم ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر )
الإبتلاءات سنة ربانية اقتضتها حكمة الله سبحانه في هذه الدار، لتكون داراً للإمتحان في الشهوات والفقر والمرض والخوف والنقص في الأموال والأنفس والثمرات كما يكون الابتلاء بكثرة الأموال والأولاد والصحة قال تعالى: ((ونبلوكم بالشر والخير فتنةً وإلينا ترجعون )).
ومن جملة الإبتلاءات: الأمراض حيث يبتلي الله بها من شاء من عباده.
وإذا نزل بالعبد مرض مرض أو مصيبة فحمد الله واسترجع وصبر إلا أعطاه الله من الأجور ما لا يعلم قال تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )
فكل الأعمال قد تجد لها أجراً معيناً إلا الصبر لعظمته فأجره بغير حساب .
التعديل الأخير تم بواسطة الأمل ; 01-20-12 الساعة 03:58 AM
"
ياربّ الطمأنينة التي تملأُ قلبي بذكرك..
"
[8]
علّمني المرض ..
أننا نجوع كُرها ونمرض كرهاً ونموت كرهاً ولا نملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً .
قالال ابن القيم رحمه الله:
"لولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد من أدواء
الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب
ما هو سبب هلاكه عاجلاً أو آجلاً"
التعديل الأخير تم بواسطة الأمل ; 01-20-12 الساعة 03:59 AM
"
ياربّ الطمأنينة التي تملأُ قلبي بذكرك..
"
[9]
علّمني المرض ..
كلّ مصيبةٍ دون مصيبة الدين تهون , فهو سرّ وجودنا , فإن ضيعناهُ ضِعنا ولم يعد للوجود معنى ..
ثمّ أنّ كل مصيبةٍ تهون عند أختها , فأن تشتكي جُرحًا في يدك خيرًا من أن تشكو فقدها ..
والمؤمن مأجورٌ - لو احتسب - حتّى في الشوكة يُشاكها ..
قال شريح رحمه الله :
" إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله -عز وجل- عليها أربع مرات؛ أحمده إذا لم يجعلها أعظم مما هي عليه، وأحمده إذ رزقني الصبر عليها والاحتساب، وأحمده إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو فيه من الثواب، وأحمده إذ لم يجعلها في ديني؛ فإن من كل شيء عوضًا إلا الدين " ..
" وَكُلُّ كَسْرٍ لَعَلَّ اللهَ جَابِرُهُ ..
وَمَا لِكَسْرِ قَنَاةِ الدِّيْنِ جُبْرَانُ " !
التعديل الأخير تم بواسطة الأمل ; 01-20-12 الساعة 04:01 AM
"
ياربّ الطمأنينة التي تملأُ قلبي بذكرك..
جميع الحقوق محفوظة لموقع منشاوي للدرسات والابحاث