أولاً:أهمية الدراسة:
تمر المجتمعات البشرية بمراحل تاريخية في تطور الفكر العلمي، وتطبيقاته التكنولوجية المباشرة، وكان لتكنولوجيا الاتصال حظ وافر من التطور الذي شهده العالم في السنوات الأخيرة. وقد انعكست هذه التطورات على الاتصال نفسه.
شهد آخر القرن العشرين الميلادي قفزات تكنولوجية هائلة في مجال وسائل الاتصال والمعلومات، ولا شك أن أحدثها وأهمها ظهور شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) وانتشارها، وما صاحبها من قفزات في النشر الإلكتروني، واستخدام هذه الشبكة في البحث العلمي ونقل المعلومات، بحيث أصبحت المعلومات متاحة لاستخدام الناس في أي رقعة من الأرض مهما كانت نائية.
وأحدثت ثورة تكنولوجيا المعلومات - التي تفجرت في العقدين الأخيرين من القرن الميلادي الماضي - تحولات ضخمة على مستوى البحث العلمي؛ بما وفرته من سهولة في استخدام الحاسب الآلي للباحثين في العلوم، وبما أتاحته من مصادر متجددة للمعلومات، وبرامج لإدارة البيانات والمعلومات وتحليلها ، فأصبحت بذلك بمثابة مكتبة لكل باحث في أي تخصص.
وكسبت هذه الوسيلة الاتصالية الجديدة جمهورا عريضا من مختلف فئات الجماهير. وأصبحت منافسا قويا لوسائل الإعلام التقليدية.
والإنترنت هي شبكة اتصال جماهيرية ضخمة جداً وغير مركزية وتربط مجموعة كبيرة من شبكات الحاسب الآلي المنتشرة في أنحاء العالم حيث تتبع كل شبكة جهة مستقلة مثل الجامعات، ومراكز البحوث، والشركات . وتتميز الشبكة بعدم وجود جهة مركزية تديرها، أو تحكمها بشكل مباشر. كما تتميز بسرعتها الفائقة، وإتاحتها لقدر كبير من الحرية والتفاعلية.
والإنترنت وسيلة اتصال جماهيري حديثة لنقل الأخبار والمعلومات إلكترونياً عن طريق شبكة الحاسب الآلي المتصلة بالهاتف أو الألياف الضوئية، ويمكن من خلالها نشر واستقبال الأخبار والمعلومات والصور بأسلوب سهل وسريع ، كما أن وسائل الإعلام التقليدية من إذاعات ومحطات تلفاز وصحف ومجلات يمكن الاطلاع عليها وقراءتها، أو الاستماع إليها، أو مشاهدتها من خلال هذه الوسيلة، فصارت أم الوسائل الاتصالية الحديثة.
وفي المملكة العربية السعودية جاء دخول الإنترنت متأخراً بعض الشيء، مقارنة بدخولها إلى عدد من الدول العربية والإسلامية. فلم تدخل هذه الخدمة المملكة بصفة رسمية إلا في 26/8/1419هـ الموافق 15/12/1998م ، وذلك رغم استخدام بعض المراكز الأكاديمية والصحية والبحثية والأفراد للإنترنت منذ عام 1994م. وربما كان تأجيل دخول الشبكة إلى المملكة يرجـع إلى محاولة الجهات الحكومية ترتيب وضع نظام فعال للتحكم في محتويات الشبكة لصد ما تراه غير صالح دينيا وسياسيا واجتماعيا . كما أن المجتمعات المحافظة تكون عادة أبطأ في تبني المستحدثات.
ولم تلق وسيلة إعلامية مثلما لقيت الإنترنت من الاهتمام، والانتشار على مستوى العالم؛ ففي حين وصل مستمعو المذياع إلى خمسين مليوناً بعد خمسين عاماً من اختراعه، والتلفاز إلى خمسين مليوناً بعد ثلاثة عشر عاما من استخدامه، نجد أن مستخدمي شبكة الإنترنت وصلوا إلى خمسين مليوناً بعد أربع سنوات فقط منذ بداية التسعينات حين بدأ الاستخدام التجاري لها ، وقد زاد استخدام الإنترنت على مستوى العالم إلى أكثر من 50 % في النصف الأول من عام 1998م، مقارنة باستخداماتها عام 1997م، وزادت النسبة إلى 84% في عام 1999. ولا تبتعد مستويات نمو استخدام الإنترنت في العالم العربي كثيرا عن مثيلاتها في البلدان المتقدمة .
وعلى الرغم من تعدد أوجه الاستخدام لشبكة الإنترنت إلا أن المواد الإخبارية في الشبكة تمثل جانباً مهماً من تكوينها المعلوماتي لما تشكله الأخبار والمواقع الإخبارية من أهمية لدى الجمهور، حيث يلاحظ تزايد الإقبال على متابعة الأخبار. ويضاف إلى ذلك أن وسائل الإعلام تستفيد من خدمات الشبكة في مجال استقبال الأخبار.
وقد أظهرت دراسة ميدانية عربية أن مواقع المعلومات على شبكة الإنترنت هي أكثر المواقع العربيـة استخداماً من قبل العينة، وأن 72% منهم يستخدمون الإنترنت للحصول على المعلومات بشكل عام، وكان ذلك على حساب الوسائل التقليدية حيث أظهرت الدراسة أن استخدام الشبكة أثر سلباً في استخدام الوسائل الإعلامية الأخرى .
وفي دراسة أخرى ظهر أن الأسباب المتعلقة بالحصول على المعلومات والأخبار جاءت في مقدمة أسبـاب التعرض للمواقع الإلكترونيـة، وأن المواقع الإعلامية جـاءت في الترتيب الأول من جملة المواقع الإلكترونية ، وإن اختلفت المواقع الإعلامية بين مواقع للصحف أو الإذاعة أو التلفاز.
وأدى انتشار شبكة الإنترنت إلى انفتاح إعلامي ومعلوماتي عالمي، متجاوزاً حدود الزمان والمكان التي تقلصت إعلامياً في وقت تداخلت فيه المصالح السياسية والأيديولوجية والاقتصادية، وتعذر معه القدرة على منع تلك التداخلات ، فزاد بذلك الانفتاح استهلاك الأخبار في العالم. كل ذلك كان ـ بالإضافة إلى عوامل أخرى ـ بسبب الإمكانات المتميزة للشبكة؛ حيث جمعت معظم خصائص وسائل الإعلام التقليدية، كما أن وسائل الإعلام التقليدية تحكمها قيود كثيرة تضعها الحكومات أو الشركات المالكة لها أو المشرفة عليها، كما أنها تتعرض لضغوط من جهات عديدة تؤثر في أدائها لعملها بمهنية وموضوعية.
ورغم أن الإنترنت لم تسلم تماما من هذه القيود إلا أنها في معظم الأحايين ضعيفة إذا ما قورنت بالوسائل الإعلامية التقليدية. ومن جانب آخر تقدّم الإنترنت - عبر المنتديات الحوارية - نمطا جديدا من الاتصال الشعبي الذي يعد مصدرا غنيا للأخبار بل والشائعات التي لا تجد لها مكانا في وسائل الإعلام التقليدية، خاصة في الدول التي يقل فيها الانفتاح وحرية الإعلام.
وأحدثت الإنترنت تغييراً في العمل الإعلامي حينما شرعت الصحف والمحطات الإعلامية العالمية بإنشاء المواقع على الشبكة العالمية، فسعت بذلك إلى نقل الأخبار والمعلومات بعمق إلى الجمهور، ولا يقتصر نشر الخبر في الإنترنت على إعادة تقديم المحتوى نفسه المقدم في الصحف، بل زاد الأمر إلى استغلال خصائص الإنترنت مثل استخدام القوائم البريدية في تعميم الخبر للمشتركين . وليس الفرق بين وسائل الإعلام المطبوعة، والإنترنت هو المادة التحريرية فقط، بل يمتد الأمر إلى خدمات الشبكة الإضافية مثل: طريقة التصفح، ووجود أرشيف للأعداد السابقة، وخدمة البحث عن الموضوعات ذات العلاقة بالخبر، وإمكانية وجود روابط إلكترونية لمواقع إعلامية أخرى، وسرعة التحديث.
ومع تزايد أهمية شبكة الإنترنت في نقل المعلومات والأخبار، ومنافستها لوسائل الإعلام التقليدية في نقل الأخبار بدرجة عالية من الآنية؛ أصبح الجمهور يعيش تطور الأحداث أولاً بأول، حتى صارت الإنترنت بذلك قوة إعلامية مستقلة في معظم الأوقات والظروف .
وشبكة الإنترنت هي المكان المثالي للحصول على أحدث الأخبار العالمية ، بل ويمكن متابعة الحدث وقت حدوثه عن طريق الشبكة. ولقد استطاعت الشبكة العالمية أن تغطي بعضاً من أهم الأحداث العالمية بمنتهى القوة والمهارة مثل تفجير مبنى التجارة العالمي عام 2001م، وحرب الخليج الثالثة عام 2003م، وكذلك العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين، حيث شاهد ملايين الناس هذه الأحداث لحظة بلحظة من خلال المواقع الإخبارية في الشبكة حيث يصبح الأمر أسرع كثيراً من انتظار الأخبار في التلفاز أو الصحف .
وأتاحت الشبكة لجمهورها التغلغل بعمق في الروابط الإلكترونية، أو الوصلات المرتبطة بموضوع الخبر؛ وذلك لإشباع رغبته في الحصول على المعلومات، وهو ما يسمى بالبحث الذكي، والاستفادة من خدمات النص الفائق، وهو استخدام الآليات المتوافرة على الشبكة لتقوم بالبحث عن الأخبار أو الصور أو المقالات ذات الأهمية الخاصة للمستخدم والتي يتم تحديدها من قبل المستخدم .
وتعد وظيفة نقل الأخبار أبرز وظيفة تمارسها وسائل الإعلام الجماهيري، ومنها شبكة الإنترنت، فهي تحيط الجماهير علماً بالأحداث الجارية، وتقول الصحفية الأمريكية "ماري ويست" إن المجتمع يحتاج إلى الأخبار كما يحتاج إلى الإبصار .
وقد دعا هذا الوضع الجديد عددا من الدارسين والمفكرين إلى الظن بأن الصحافة المطبوعة هي إحدى أهم ضحايا ثورة المعلومات والاتصال، بل إن الخطر يهدد حضارة الورق برمته؛ فكل ما تقدمه الصحافة، وحضارة الورق أصبح هناك من يقدمه بشكل أسرع وأفضل وأكثر جاذبية وكفاءة وتشويقاً ؛ وربما كان هذا الخطر هو العامل الرئيس الذي دفع وسائل الإعلام إلى تبني هذه التكنولوجيا، حيث قامت وسائل الإعلام بإنشاء مواقعها الخاصة على شبكة الإنترنت، في محاولة لكسب أكبر قدر ممكن من الجمهور المستخدم لهذه الوسيلة حتى صارت الشبكة سوقا كبرى يجد فيها الزائر معظم دوريات العالم، وما عليه إلا أن يختار من بينها ما يشبع حاجاته. وشكلت قواعد المعلومات، والأخبار، ومحركات البحث أداة فعالة بيد المستخدم لانتقاء المواقع المفضلة ، بل والمحتوى المحدد.
ومما سبق من أهمية الدراسة فإن الباحث يحتاج إلى مدخل نظري لدراسة استخدام شبكة الإنترنت، وتتعدد المداخل النظرية لدراسة استخدام الجمهور لشبكة الإنترنت، ومن بينها المدخل الوظيفي لوسائل الإعلام، ونظرية الاعتماد، حيث تعد هذه المداخل أساساً نظرياً لما يمكن أن تفسر به نتائج الدراسات التي تتناول استخدامات الجمهور لوسائل الإعلام.
ويبرز مدخل الاستخدامات والإشباعات من بين هذه المداخل على أنه أقواها في البناء النظري، وتفسير النتائج؛ لإنه يساعد في الإجابة عن بعض التساؤلات الخاصة بعملية الاتصال.
وفي هذا البحث يمكن أن يجيب عن الأسئلة التالية: لماذا يستخدم الجمهور شبكة الإنترنت؟ وما الإشباعات المتحققة من الاستخدام؟ وما دوافع التعرض لهذه الوسيلة؟.
كما يبين المدخل قيام نظرية الاستخدام والإشباع على افتراض الجمهور النشط، الذي يتعرض للشبكة من منطلق إشباع الرغبات الكامنة استجابة لدوافع الحاجات النفسية من بين عدد من الوسائل الإعلامية الأخرى المتاحة.
وتعرف الحاجة على أنها "افتقار الفرد أو شعوره بنقص في شيء ما يحقق تواجده حالة من الرضا والإشباع، والحاجة قد تكون فسيولوجية أو نفسية ".
وتتيح الشبكة فرصة التعرض الانتقائي لخدماتها المتعددة بشكل كبير وواضح، حيث يمكن للمتصفح الاختيار بين مليارات المواقع الإلكترونية التي تشبع حاجاته، أو المنتديات، أو البريد الإلكتروني، والقوائم البريدية، أو مجموعات الأخبار، وغيرها من الخدمات المتوافرة على الشبكة، وهو في مكان واحد، لذا يفترض القائم بالاتصال في مستخدم الشبكة النشاط (الجمهور النشط) الذي يدفعه لأن يبحث عما يشبع حاجاته من بين هذه الخدمات.
وعلى هذا الأساس فإن هناك ربطاً بين الرغبة في إشباع الحاجات، والتعرض لوسيلة دون سواها أو لمضمون دون آخر، والاختيار الانتقائي يرجع إلى المستخدم لا إلى الوسيلة، فيكون دور الوسيلة هنا تلبية حاجات المستخدم النفسية التي يفترض فيها المستخدم وجود فائدة تعود عليه من خلال التعرض لهذا المضمون أو تلك الوسيلة، ويسعى المستخدم من خلال التعرض الانتقائي إلى تحقيق تلك الفائدة، ولذلك فإن استخدام شبكة الإنترنت هو تعبير عن الحاجات التي يدركها الجمهور، ويسعى إلى إشباعها، وبالتالي فليست الوسائل هي التي تختار الجمهور إنما الجمهور هو من يختار الوسيلة التي تشبع حاجاته النفسية. فالجمهور يعتمد على معلومات وسائل الإعلام لتلبية حاجاته.
وتؤثر العوامل الشخصية والاجتماعية للجمهور في اختيار الوسيلة والمضمون تبعاً للفروق الفردية والثقافية؛ لأن مستخدمي شبكة الإنترنت ليسوا معزولين عن المجتمع المحيط بهم، فهم يؤثرون فيه، ويتأثرون به، وهم لا يتعاملون مع وسائل الاتصال باعتبارهم أفراداً معزولين عن واقعهم الاجتماعي، وإنما أعضاء في مجتمع واحد وشركاء في بيئة واحدة .
إن من أقوى أسباب التعرض الدوافع المعرفية ، ويمكن لشبكة الإنترنت إشباع هذه الحاجة من خلال تنوع المواقع الإعلامية من مواقع الصحف، والمجلات العالمية إلى المحطات الإذاعية، والتلفازية مروراً بمواقع وكالات الأنباء، بالإضافة إلى المنتديات، واستخدام القوائم البريدية، أو الاشتراك في مجموعات الأخبار للحصول على أكبر قدر من الأخبار بأسعار شبه رمزية مقارنة بغيرها من الوسائل. ويتجاوز الإشباع إلى إشباع الحاجات الشخصية والاجتماعية المتمثلة في وجود بديل للتفاعل الاجتماعي، أو إثبات الذات أمام الأقران، وعدم الانعزال أثناء الجدال، وإظهار المعرفة بهذه الوسيلة أو ذلك الموقع، وعلى هذا فإن الجمهور يستخدم وسائل الاتصال لتحقيق أهداف مقصودة تلبي توقعاتهم .
لذلك فإن توظيف مدخل الاستخدامات والاشباعات في هذه الدراسة يحقق ثلاثة أهداف رئيسة هي:
1- السعي إلى التعرف على كيفية استخدام الجمهور لشبكة الإنترنت، وذلك بالنظر إلى الجمهور النشط الذي يستطيع اختيار الوسيلة التي تشبع حاجاته.
2- شرح دوافع استخدام الجمهور لشبكة الإنترنت، والتفاعل الذي يحدث نتيجة هذا الاستخدام.
3- أن فهم عملية الاتصال يأتي نتيجة لاستخدام الوسائل الإعلامية .
ولما كانت فئة الشباب ـ الذين يتكون معظم طلبة الجامعات منهم ـ الأسرع في تبني المستحدثات، ومنها الإنترنت. فإن ذلك لم يكن غريبا؛ فقد أظهر العديد من البحوث العلمية الميدانية أن الشباب هم أسرع فئات المجتمع في تبني المستحدثات ، فبينهم تنتشر الصرعات مثل قصات الشعر الغريبة، ومنهم يبدأ استخدام معظم أنواع التكنولوجيا الحديثة كأجهزة النداء والهواتف الجوالة، والمسجلات المحمولة، وغير ذلك. كما أنهم الفئة المستهدفة غالباً من الرسائل الإعلامية الموجهة، وهم من يشكل الأغلبية في المجتمع السعودي .
ويثير استخدام الشباب للإنترنت قضية مهمة تتمثل في ناحيتين: فالشباب من ناحية هم عماد الأمة الذي لا يزال في طور التكوين عقديا وفكريا وخلقيا، والحديث عن الشباب يعني الحديث عن مستقبل الأمة، والاطلاع على الأخبار وجمع المعلومات عامل مهم من عوامل تكوين عقول الشباب، وبناء قيمه ومواقفه، ومن ناحية أخرى تمثل الإنترنت وسيلة تشكيل مهمة في المجالات الثلاثة السابقة، لكونها مصدرا غزيراً للأخبار والمعلومات والصور، وكونها عالما مفتوحا على كل الاتجاهات العقدية والفكرية والخلقية.
ويهتم كثير من الشباب بالأخبار ومتابعة الأحداث الجارية لأن هناك وعياً متصاعداً لديهم بأن ما يحدث في أي مكان من العالم يؤثر بشكل مباشر على جميع الأفراد، كما أنها سمة من السمات الأساسية لمرحلة الشباب . ففي دراسة استكشافية قام بها الباحث شملت 32 فرداً من الطلاب الذكور في جامعة الملك سعود في فصل الصيف عام 1424هـ في مدينة الرياض حول استخداماتهم لشبكة الإنترنت، ومصادر المعلومات والأخبار لدى طلبة الجامعة، وتأثير الإنترنت على استخدام الوسائل الإعلامية الأخرى، ومضامين المواد الإخبارية التي يسعون للحصول عليها، أظهرت الدراسة أن 49.9 % من العينة المدروسة تستخدم الإنترنت من 8 إلى 14 ساعة أسبوعياً، وأن 74.9% من العينة يستخدم الشبكة بدافع متابعة الأخبار، والبحث عن المعلومات.
ولقد تصاعد في الآونة الأخيرة الشعور بالقلق نحو التأثيرات غير المرغوبة من شبكة الإنترنت في بعض شرائح المجتمع خصوصاً فئة الشباب ، حيث أظهرت بعض الدراسات الميدانية أن بعض أفراد عينة الدراسة يقضي 40 ساعة أسبوعياً في تصفح مواقع الشبكة، وأن 66.5% من العينة تستخدم الإنترنت بكثافة، بل وأن بعضاً منهم يشعر بالحاجة إلى استخدام الشبكة لفترة أطول إما من أجل الشعور بالرضا، أو من أجل الاستغراق في الاستخدام، وعدم القدرة على السيطرة في استخدام الشبكة .
ومن هنا تظهر أهمية دراسة الاستخدامات الإخبارية لطلبة الجامعات للإنترنت باعتبارهم جزءاً من الشباب في المجتمع. فربما كانت تلك الاستخدامات من بين اللبنات التي تسهم في بناء عقول هؤلاء الطلبة، وتحديد مواقفهم من دينهم وقيمهم وقضايا أمتهم، وتحديد رؤيتهم للآخرين، وأديانهم، ومواقفهم الفكرية والسياسية. ومع هذا فلا يزال أمام الباحث هنا فرصة دراسة المداخل الأخرى، ورأي مدى إمكانها في تناول هذا الموضوع، ودراسته من جميع جوانبه والبحث عن أفضل المداخل النظرية، والنظريات الإعلامية لتفسير نتائج الدراسة.
ثانياً: تعريف بمصطلحات الدراسة:
استخدام: ويعني حجم التعرض للإنترنت ومكانته بين وسائل الإعلام وأشكال التعرض وتوظيفها للأغراض المختلفة ومن بينها الاستخدامات الإخبارية.
طلبة الجامعات السعودية: هم الطلبة السعوديون الذكور في المرحلة الجامعية ـ البكالوريوس ـ بالجامعات السعودية التابعة لوزارة التعليم العالي، فيخرج بهذا الطالبات (الإناث) وطلبة المنح، وطلبة الدراسات العليا والدبلوم، وطلبة كليات المعلمين، وطلبة الكليات العسكرية.
شبكة الإنترنت: هي شبكة المعلومات الدولية الضخمة المرتبط بعضها ببعض بوساطة الحاسب الآلي، وتشمل الصفحات العنكبوتية والبريد الإلكتروني وقوائم المناقشة ومجموعات الأخبار والقوائم البريدية.
المواد الإخبارية: تشمل الأخبار والأحداث وتحليلاتها والتعليقات حولها والآراء المتعلقة بها.
ثالثاًً: الدراسات السابقة:
رغم حداثة شبكة الإنترنت إلا أنها حظيت بعدد كبير من الدراسات العلمية، وكانت ميدانا خصبا لبحوث تطبيقية تناولت جوانبها المختلفة من قضايا الشبكة. وكان لجمهور الشبكة حظ وافر من تلك الدراسات وكما هو متوقع فإن معظم هذه الدراسات جرى في البلدان الغربية، ولكن هناك عدداً من الدراسات العربية والمحلية التي أخضعت جمهور الإنترنت أو بعض فئاته للدراسة. وسيتناول الباحث هذه الدراسات متدرجاً من الدراسات العامة عن الوظيفة الإعلامية لشبكة الإنترنت إلى الوظيفة الإخبارية، ومن الفئات العامة للمجتمع إلى فئة الشباب، وطلبة الجامعات، ومن الدول العربية إلى المملكة العربية السعودية.
من الدراسات العربية دراسة عبد الملك الدناني بعنوان (الوظيفة الإعلامية لشبكة الإنترنت) ، وقد درس فيها الجمهور اليمني، وتوصل إلى أن العائق المادي له أثر كبير في عدم إقبال الجمهور اليمني على استخدام الإنترنت بشكل واسع؛ نظرا لارتفاع تكاليف الاشتراك. ومن ناحية أخرى أظهرت هذه الدراسة إجماع المستخدمين للإنترنت في وسائل الإعلام اليمنية على وجود خدمات متعددة يمكن أن تستفيد منها وسائل الإعلام في إنجاز العمل الصحفي، فقد ذكر 66.3% ممن شملهم المسح الميداني بأن صحفهم تستفيد من خدمات النشر الإلكتروني التي توفرها الإنترنت من حيث الحصول على الأخبار، والتقارير الصحفية، والصور من مصادر مختلفة منتشرة في الإنترنت، في مقابل 33.7% الذين تستفيد صحفهم من بعض هذه الخدمات.
وفي دراسة أشار إليها السيد بخيت عن استخدامات أعضاء هيئة التدريس للإنترنت، قام بها ماثيو سوليك على عينة من أساتذة الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف التعرف على استخداماتهم. وقد تبين من خلال الدراسة الميدانية أن ثلثي الاستخدامات تتعلق بالبريد الإلكتروني، وقراءة الأخبار الإلكترونية، والثلث الآخر يتعلق بتصفح الشبكة عموماً، ومتابعة القوائم البريدية، أما الاستخدامات العلمية فقد جاءت متأخرة في اهتمامات الأساتذة حسب تلك الدراسة.
وأجرى السيد بخيت نفسه بحثاً عن أنماط وعادات استـخدام شبكـة الإنترنت لدى أساتذة الجامعات وتأثيراتها هدف فيه إلى التعرف على طرق تبني استخدام شبكة الإنترنت لدى أساتذة الجامعات المصرية، والتعرف على دوافع الاستخدام، وعلاقة ذلك بالتخصص والسن وحجم الاستخدام. وكان من النتائج التي توصل إليها الباحث تأثير العمل الوظيفي على عادات استخدام أساتذة الجامعات للإنترنت باعتبارها وسيلة اتصال حديثة، وجاءت في مقدمة استخدامات العينة البريد الإلكتروني بنسبة 26.3%؛ وتمثلت ابرز الوظائف التي تحققها الشبكة لمستخدميها خدمات علمية بنسبة 10.5% وتوفير قناة اتصالية، ومعرفة الأخبار والمعلومات الجديدة بنسبة 16.4% والقيام بوظيفة ثقافية تتمثل في التزود بالمعلومات والمصادر، وقواعد البحث المعلوماتية بنسبة 11.1%، واستخدامات مرتبطة بالعمل العلمي بنسبة 17%، بينما تراجعت وظائف الترفيه والتسلية إلى 4.1%. وقد أثبتت الدراسة تأثير نوع التخصص العلمي على استخدامات العينة للشبكة؛ وعدم وجود علاقة بين السن واستخدام الإنترنت، ووجود علاقة طردية بين الاستخدام والرضا عن الشبكة.
وفي دراسة للسيد بخيت أيضاً بعنوان الاستخدامات المتخصصة للإنترنت لدى أساتذة الاتصال الجماهيري وهي دراسة مقارنة بين أساتذة الاتصال الجماهيري العرب، ونظرائهم الأمريكيين اهتم الباحث بتحليل طبيعة الاستخدامات المتخصصة من قبل أساتذة الاتصال الجماهيري العرب والأمريكيين للإنترنت، باعتبارها مصدراً للمعلومات، ووسيلة تعليمية، ووسيلة اتصال، وسعى إلى توصيف واقع استخداماتهم وتحليلها، مع الأخذ بعين الاعتبار فرق الإمكانات التكنولوجية للشبكة في الدول العربية مقارنة بالولايات المتحدة، وتوصل الباحث إلى أن استخدام أساتذة الاتصال الأمريكيين للإنترنت بلغ أكثر من نظرائهم العرب، حيث أثبتت الدراسة أن نسبة استخدام الأمريكيين بلغت 41.1% مقارنة بـ 25% للعرب. وبالنسبة لاستخدام الإنترنت للبحث العلمي بلغت النسبة 98.2% للأمريكيين، و96.4% للعرب. وأما السؤال المتعلق باستخدام البريد الإلكتروني فاتضح من خلال الإجابة أن الأمريكيين استخدموا الإنترنت لأجله بنسبة 98% مقارنة بـ96% للعرب، وعن استخدام الشبكة للحصول على الأخبار الجديدة كانت نسبة الاستخدام من قبل الأساتذة العرب اكثر من الأمريكيين حيث بلغت 41% في مقابل 32.2%، وعن متابعة الصحف الإلكترونية أظهرت نتائج الدراسة أن استخدام العرب بلغ 35.7% والأمريكيين 19.8%، وكشفت نتائج الدراسة عن تماثل في استخدامات العرب مع نظرائهم الأمريكيين في المجموعات الإخبارية.
وفي دراسة لسامي عبد الرءوف طايع عن استخدام الإنترنت في العالم العربي بهدف التعرف على دوافع استخدامات طلبة الجامعات للإنترنت، ومدى الإشباع المتحقق من استخدام الشبكة في خمس دول عربية هي السعودية ومصر والكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة بينت نتائج الدراسة أن 72.6% من العينة يستخدمون الإنترنت باعتبارها مصدراً مهماً من مصادر المعلومات والأخبار، وأوضحت الدراسة أن 45.5% من المبحوثين يستخدمون البريد الإلكتروني وسيلة اتصال، وبينت الدراسة أن الذكور أكثر استخداماً للإنترنت من الإناث، وأن طلاب الكليات الاجتماعية أكثر ارتباطاً بالشبكة من الكليات العلمية.
وقامت مرفت محمد الطرابيشي بدراسة العوامل المؤثرة في تعرض الشباب المصري للمواقع الإلكترونية على الإنترنت ، على عينة من الشباب المصري من سن 21 إلى 45، وحاولت الباحثة التعرف على مدى تأثر تعرضهم للمواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت بمتغيرات الجنس والمؤهل والمهنة والمستوى الاقتصـادي، على أنها متغيرات مستقـلة وربطها بالعديد من المتغيرات التابعة (مدى التعرض، درجة الاعتماد على معلومات الإنترنت ومصداقيتها، مقابل معلومات وسائل الاتصال الأخرى)، وكذلك التعرف على دوافع التعرض، وخصائصه، للكشف في النهاية عن العوامل المؤثرة في تعرض الشباب للمواقع الإلكترونية على الإنترنت.
وقامت الباحثة بمسح أكثر المواقع التي يتعرض لها الشباب، ونوعية المضامين، والمعلومات المفضلة، ودرجة اعتمادهم عليها، وثقتهم بها مقابل معلومات وسائل الاتصال الأخرى. وكانت أبرز نتائجها ما يلي:
1- بلغ إجمالي الذين يتعرضون للمواقع الإلكترونية على الإنترنت بانتظام 58.7 % مقابل 41.3 % للذين لا يتعرضون بانتظام، مما يشير إلى انتشار استخدام الإنترنت بين الشباب المصري رغم حداثتها في مصر.
2- جاء التعرض للمواقع الإلكترونية في الإنترنت لمتابعة الأخبار السياسية، والأحداث العالمية بنسبة 17.6%، ثم للتسلية والترفيه بنسبة 13.5 % ثم التثقيف 12.4 %، ثم استخدامات البريد الإلكتروني بنسبة 11.6 %، ثم ضرورات العمل 6.3 %، ثم التمكن من متابعة الأخبار الاقتصادية بنسبة 6% ، والتعرف على احدث الاكتشافات العلمية بنسبة5.2%، ومعرفة أخبار شركات الحاسب الآلي بنسبة 3.8%. وبحكم العادة والتخلص من الملل كانت النسبة 3.7% من جملة أسباب تعرض الشباب المصري للمواقع المنشورة على الإنترنت.
3 - تعد الأسباب المختصة بالحصول على المعلومات والأخبار والتثقيف، ومعرفة آخر الاكتشافات العلمية أحد أولويات تعرض الشباب المصري للمواقع المنشورة في الإنترنت،ويؤكد ذلك أن هذه الأسباب مجتمعة جاءت في الترتيب الأول بنسبة 35.4% .
4- جاءت المواقع الإعلامية في الترتيب الأول من جملة المواقع التي يتعرض لها الشباب المصري في الإنترنت، وجاءت لدى الذكور بنسبة 21.6 % مقابل 22.7 % واتضح للباحثة تعدد المواقع الإعلامية التي يتعرض لها الشباب المصري وتنوعت هذه المواقع ما بين مواقع للصحف و محطات للإذاعة والتلفاز.
ودرست نجوى عبد السلام أنماط ودوافع استخدام الشباب المصري لشبكة الإنترنت وهدفت إلى التعرف على الاستخدامات المختلفة لطلبة الجامعات المصرية والباحثين عن فرص وظيفية حتى سن 35سنة لشبكة الإنترنت، بقصد التعرف على أنماط، ودوافع، وكثافة الاستخدام، وعلاقة ذلك بمتغيرات الجنس والسن والمستوى التعليمي ....الخ. خلصت الدراسة إلى أن الشباب المصري يستخدم الإنترنت على أنها وسيلة للحصول على المعلومات، وكذلك للاستفادة من خدمات البريد الإلكتروني المجانية، كما توصلت الدراسة إلى أن 66.5 % من المبحوثين يستخدمون الشبكة بكثافة، بينما بلغت نسبة من يستخدمها بشكل متوسط 8 % فقط، و21 % بشكل قليل.
وعن دوافع الاستخدام بينت الدراسة أن 72.5% من عينة الدراسة تستخدم الشبكة للحصول على المعلومات، و25.5 % بدافع التعرف على المستجدات العالمية، و 4.5% فقط بدافع تجربة الجديد في علوم الاتصال. وأن دوافع إشباع الحاجات الثقافية جاءت في مرتبة متقدمة بنسبة 59.1 % ثم دوافع البحث والدراسة بنسبة 39.6 %.
وأوضحت الدراسة وجود علاقة طردية بين مستوى التعليم، واستخدام الشبكة؛ فكلما زاد التعليم زاد الاستخدام، وكذلك وجود علاقة طردية بين نوع التخصص العلمي، واستخدام الشبكة، ووجود علاقة عكسية بين السن والاستخدام فكلما زاد السن نقص الاستخدام، ووجود علاقة طردية بين إجادة اللغة الإنجليزية، واستخدام الشبكة، حيث إن المواقع باللغة الإنجليزية أكثر المواقع على الشبكة.
تجدر الإشـارة إلى أن أكـثر المواقع استخدامـاً من قبل العينـة كانت مـواقع المعلومات حيث شكلت نسبة تعرض الشباب لها 86%، كما أشار 38.3% من العينة أن استخدام الإنترنت أثّر سلباً في متابعة وسائل الإعلام الجماهيرية التقليدية.
ومن الدراسات باللغة الإنجليزية الدراسة التي أشار لها السيد بخيت في بحث له بعنوان استخدام الإنترنت كوسيلة تعليمية في مجال الصحافة الدراسة التي قام بها الباحث طلال ناصر النجران، بعنوان استخدام طلاب جامعة الكويت للإنترنت في إطار نموذج تبني المستحدثات. وقد هدف النجران من بحثه إلى التعرف على الاستخدامات المختلفة لطلبة الجامعات، وأسباب تبني استخدام الإنترنت، وتوصل إلى أن المستخدمين هم في الغالب من الذكور الذين يتبنون الوسائل الحديثة، وأن معرفتهم باللغة الإنجليزية كبيرة، كما أن دوافع استخدامهم للإنترنت أثرت يشكل كبير في اختيار نوع خدمات الشبكة.
وفي دراسة لفايز الشهري باللغة الإنجليزية بعنوان الإنترنت كمصدر للأخبار والمعلومات تتبع فيها مصادر الأخبار عن السعودية في شبكة الإنترنت وحاول بيان محاسن الإنترنت ومساوئها، توصل إلى النتائج التالية:
1- توقعت الحكومة السعودية أن الحرية الثقافية في الإنترنت قد تستخدم كوسيلة أساسية ضد السعودية والشريعة الإسلامية، ولكنها تدفع ثمن تأخرها في إدخال هذه الوسيلة إليها.
2- أن مصادر كميات كبيرة من الأخبار عن السعودية جاءت من مواقع إنترنت تبث من أوروبا وأمريكا.
3- تتمتع المجتمعات العالمية باستثناء السعودية بمزايا الإنترنت في التعليم والأعمال وغيرها، وتواجه المملكة حقيقة أن محتويات الإنترنت مثل أي وسيلة أخرى تحمل مضامين إعلامية.
4- أن الشكاوى حول محتويات الإنترنت لها ما يبررها لكن يجب تذكر أن الإنترنت وسيلة للحصول على المعلومات، والمواد التي يمكن إظهارها بشكل إلكتروني.
وفي دراسة لخالد الفرم بعنوان الإنترنت وجمهورها في مدينة الرياض دراسة تطبيقية في ضوء نظرية الاستخدام والإشباع ، توصل الباحث إلى أن استخدام الشبكة أثر سلباً في التعرض لوسائل الإعلام التقليديـة، وأن الرجال - في عينته - كانوا أكثر استخداماً للشبكة من النساء (74.1% مقابل 24.4%)، كما أثبتت الدراسة أن المتخرجين في الجامعات كانوا أكثر ارتباطاً بالشبكة من الفئات الأخرى . وقد أوصى الفرم بمزيد من الدراسات الإعلامية الموسعة والمتعمقة على جمهور الشبكة في المدن السعودية الأخرى.
رابعاً: موقع هذه الدراسة من الدراسات السابقة:
من خلال العرض السابق للدراسات التي حصل عليها الباحث يظهر من بعضها أنه طبق في مجتمعات عربية تختلف عن مجتمع الدراسة الذي يزمع الباحث إجراء الدراسة فيه (مثل دراسات نجوى عبد السلام، ومرفت الطرابيشي، والسيد بخيت، وعبد الرءوف طايع حيث كانت على المجتمع المصري، ودراسة طلال النجران التي كانت على المجتمع الكويتي ) أما بالنسبة للدراسات التي طبقت على المجتمع السعودي فإن بعضها يختلف في تطبيق المنهج مثل دراسة فايز الشهري التي استخدمت تحليل المحتوى، ودراسة خالد الفرم حيث كانت العينة قاصرة على مدينة سعودية واحدة، كما أن هذه الدراستين تمت في فترات زمينة سابقة قبل تطور شبكة الإنترنت، والحاجة الآن ماسة إلى دراسة حديثة لمعرفة ما حصل من تطورات خلال السنوات الأربع الماضية. ولقد توصلت الدراسات السابقة إلى بعض النتائج المهمة، ومنها أن استخدام الشبكة لمتابعة الأخبار والأحداث العالمية جاء في مرتبة متقدمة لدى أفراد المبحوثين وأنهم كانوا يستخدمون الشبكة من بين مصادر إعلامية أخرى للحصول على المعلومات، وأن مواقع المعلومات على الشبكة جاءت في مقدمة أسباب استخدامها، كما أثبتت الدراسات تأثير الإنترنت على وسائل الإعلام التقليدية حيث تناقصت ساعات استخدام وسائل الإعلام التقليدية بعد استخدام الشبكة، ومن النتائج أيضاً أن الشباب كان أكثر ارتباطاً من الكبار باستخدام الإنترنت وأنهم يتبنون المستحدث من الوسائل قبل الفئات الاجتماعية الأخرى، وأن معرفتهم باللغة الإنجليزية كبيرة.
وبناءً على ما سبق فإن هذه الدراسة تدخل مدخلاً بحثياً مختلفاً عن الدراسات السابقة في كونها ـ على حد علم الباحث ـ من أوائل الدراسات الميدانية المتخصصة عن استخدام طلبة الجامعات السعودية لشبكة الإنترنت في تتبع الأخبار ومحاولة التعرف على موضوعات الأخبار التي يسعى الشباب للحصول عليها، وعلى دوافع استخدام الطلبة لهذه الوسيلة مع قياس أثر المتغيرات التي سبق أن طبقت في المجتمعات الأخرى على طلبة الجامعات السعودية هي العمر ومدى معرفة اللغة الإنجليزية والدخل المادي.
خامساًً: تحديد مشكلة الدراسة:
نظراً لندرة المعلومات عن جمهور شبكة الإنترنت السعودي، وتأسيساً على ما سبق في الدراسات السابقة من أهمية الدراسات الميدانية المتخصصة على شبكة الإنترنت وجمهورها، تحددت مشكلة هذه الدراسة في التعرف على حجم استخدام طلبة الجامعات السعودية لشبكة الإنترنت، وعلى الاهتمامات الإخبارية لهؤلاء الطلبة، ودوافع استخداماتهم للخدمات الإخبارية المتاحة عبر الشبكة ومجالاتها، ومدى الإشباع المتحقق من الاستخدامات، ومدى ثقتهم في مضامين الشبكة الإخبارية.
سادساً:أهداف الدراسة:
هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن الحاجات والاهتمامات الإخبارية لطلبة الجامعات السعودية ومدى استخدامهم لشبكة الإنترنت لإشباع تلك الحاجات. وقد تفرع عن هذا الهدف الرئيس عدد من الأهداف الفرعية التي سعت الدراسة إلى التعرف عليها كما يلي:
1- حجم استخدام الإنترنت لدى الطلبة الجامعيين.
2- الحاجات والاهتمامات الإخبارية للطلبة.
3- مدى إشباع الإنترنت لحاجات الطلبة الإخبارية، ومدى ثقتهم في الأخبار، والتحليلات الإخبارية المتاحة عليها.
4- العلاقة بين استخدام الطلبة للإنترنت والمتغيرات الآتية: العمر والدخل ومعرفة اللغة الإنجليزية أو غيرها من اللغات.
سابعاً: تساؤلات الدراسة:
لسبر هذه المشكلة البحثية والوصول إلى أهدافها سعت هذه الدراسة إلى الإجابة عن التساؤلات التالية:
أولاً: تساؤلات الإطار النظري:
1- كيف نشأت شبكة الإنترنت؟
2- ما ظروف نشأة الخدمات الإخبارية على شبكة الإنترنت؟
3- كيف أصبحت شبكة الإنترنت مصدراً من مصادر الأخبار؟
4- ما الخدمات الإخبارية التي تقدمها الشبكة لمستخدميها؟
5- كيف نشأت شبكة الإنترنت في المملكة العربية السعودية؟
6- ما الخدمات الإخبارية المتاحة في شبكة الإنترنت في المملكة العربية السعودية؟
7- ما مدى الإشباع الذي تحققه شبكة الإنترنت لمستخدميها؟
8- ما نظريات استخدام الجمهور للأخبار في وسائل الإعلام؟
9- ما سمات طلبة الجامعات السعودية وخصائصهم؟
ثانياً: تساؤلات الإطار الميداني:
1- ما المصادر الإخبارية لطلبة الجامعات السعودية؟
2- ما حجم تعرض طلبة الجامعات السعودية لشبكة الإنترنت؟
3- ما مدى ثقة طلبة الجامعات السعودية في المضامين الإخبارية للشبكة؟
4- ما الحاجات الإخبارية التي يسعى طلبة الجامعات السعودية لتلبيتها عبر استخدام الشبكة؟
5- ما دوافع استخدام طلبة الجامعات السعودية لخدمات الشبكة الإخبارية؟
6- ما الإشباعات التي تحققها شبكة الإنترنت لطلبة الجامعات السعودية في المجال الإخباري؟
7- ما العلاقة الإحصائية بين استخدام الإنترنت والمتغيرات الآتية: العمر وإجادة اللغة الإنجليزية أو غيرها من اللغات ومستوى الدخل المادي لأفراد العينة؟
ثامناً: منهج الدراسة:
تعد هذه الدراسة من الدراسات الوصفية المسحية التي تسعى إلى جمع المعلومات حول ظاهرة اجتماعية معينة بهدف وصف هذه الظاهرة وفهم وتحليل العوامل المساهمة في تكوينها والمؤثرة فيها، وذلك من خلال استجواب عينة من أفراد مجتمع البحث، وسيناقش المنهج هنا مجتمع الدراسة وعينته وأدوات الدراسة كما يلي:
أ: مجتمع الدراسة وعينته:
يمثل طلبة الجامعات السعودية، المجتمع الكلي لهذه الدراسة، وقد أخذ الباحث عينة عشوائية منتظمة تبلغ 128 مفردة من طلاب أربع جامعات سعودية هي: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، و جامعة الملك عبد العزيز بجدة، وجامعة الملك فيصل بالدمام، وجامعة الملك خالد بأبها، وذلك لأن أغلبية سكان المملكة العربية السعودية تتركز في هذه المناطق الأربع ، وذلك بواقع 32 مفردة لكل جامعة. واختار الباحث عينة الدراسة بطريقة العينة الحصصية لأقسام الجامعات الأربع، حيث شملت جميع أقسام الجامعات، ثم اختار الباحث عينة واحدة من الأقسام المتناظرة في الجامعات الأربع كالدراسات الإسلامية والإعلام واللغة الإنجليزية والطب، ثم عمد الباحث إلى الطريقة العشوائية المنتظمة على طلاب الأقسام التي تم أخذها بالطريقة الحصصية، ثم اختار الباحث عينة عمدية للطلاب الذين يستخدمون الإنترنت من بين مجموع الطلاب. وترك الباحث الطلاب الذين لا يتعاملون مع الإنترنت، وذلك لأن الهدف من البحث الكشف عن الحاجات، والاهتمامات الإخبارية لطلبة الجامعات السعودية، ومدى استخدامهم لشبكة الإنترنت لإشباع تلك الحاجات، وليس الهدف معرفة نسبة استخدام الإنترنت بين الطلاب الجامعيين.
وأجرى الباحث المقابلة مع المبحوثين بعد ما حدد الأسئلة التي تجيب عن أهداف البحث، ووضعت الأسئلة بطريقة أخذت الشكل المنطقي في تدرج الأسئلة وترابطها، وأخضعها الباحث لاختبار الصدق والثبات، وحكمها من قبل المختصين.
ب: أدوات الدراسة:
استخدم الباحث في هذا البحث المقابلة المقننة، وتعني "المحادثة الجادة الموجهة نحو هدف محدد مجرد من الرغبة في المحادثة لذاتها " وذلك حتى يتمكن الباحث من التأكد من فهم المبحوثين لأسئلة المقابلة حتى يحقق البحث نتائجه المرجوة، وتتميز المقابلة عن أدوات البحث الأخرى بتكيف الباحث مع المبحوثين، وإمكان التعمق معهم في المحادثة، خاصة أن الهدف من البحث الحصول على معلومات ترتبط بسلوك ورأي شخصي يتمثل في الحصول على المواد الإخبارية من الشبكة، ممالا يتيح للباحث مجالاً واسعاً للحصول على المعلومات من غيرها كالاستبانة.
الفصل الأول:
الإطار النظري للدراسة
المبحث الأول:
الإنترنت وخدماتها الإخبارية في المملكة العربية السعودية
المطلب الأول:
نشأة شبكة الإنترنت وتطورها
تعريف الإنترنت:
يعيش العالم الآن ثورة معلومات هائلة بفضل الله أولا ثم بفضل وجود شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) التي تربط معظم أجزاء العالم، مكونة قرية إلكترونية صغيرة. وتعد شبكة الإنترنت مظهرا من مظاهر هذا العصر ولها تأثير كبير على حياة الشعوب في الجوانب العلمية والعملية، كما تعد الإنترنت من أهم مصادر المعلومات.
وقبل الحديث عن نشأة وتطور شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) يحسن أن يقدّم الباحث تعريفاً علمياً بهذه الشبكة، فشبكة الإنترنت أو الشبكة العالمية للمعلومات أو شبكة المعلومات العالمية كلها أسماء لمسمّى واحد، وهي شبكة مرتبط بعضها ببعض بوساطة حاسبات مختلفة الأنواع. ويرجع اختلاف الباحثين في إيجاد تعريف موحد لها لاختلاف زوايا النظر إليها. فالباحث ينظر إليها على أنها مرجع علمي ضخم ومكتبة عامرة بالكتب والمراجع والدوريات، وينظر إليها رجل الأعمال على أنها مجال تسويقي لكثير من منتجاته، ويراها الإعلامي وسيلة سهلة وسريعة لنقل الأخبار والتواصل مع المؤسسات الإعلامية.
وفي مجال التعريفات العلمية، فإن الإنترنت تعني في اللغة الإنجليزية ترابط الشبكات أو شبكة الشبكات ، وفي الاصطلاح يعرًفها سيمبسون على أنها "خطوط اتصال تلف الكرة الأرضية من جميع الجهات وتقوم بتحقيق الاتصال بين ملايين الحاسبات. " ويعرفها مصطفى السيد على أنها طريق المعلومات السريع ، ويذكر كنت أنها شبكة الشبكات أو مجموعة الشبكات العالمية . ويقدم عبد القادر الفنتوخ تعريفاً لشبكة الإنترنت وهو "ترابط بين الشبكات أو شبكة الشبكات حيث تتكون الإنترنت من عدد كبير من شبكات الحاسب المترابطة والمتناثرة في أنحاء كثيرة من العالم، ويحكم ترابط تلك الأجهزة وتحادثها بروتوكول واحد هو برتوكول الإنترنت(TCP/IP) ". ويذكر عبد العزيز الزومان تعريفا أوسع من غيره بأن الإنترنت "شبكة تربط مجموعة كبيرة من شبكات الحاسب الآلي المنتشرة في شتى أنحاء العالم حيث تتبع كل شبكة جهة مستقلة مثل الجامعات ومراكز البحوث والشركات وشركات تقديم خدمات الإنترنت" .
من الملحوظ على التعريفات السابقة عدم الاختلاف الكبير بين الباحثين الغربيين والشرقيين فيها، أما ما يظهر من اختلاف فهو اختلاف تنوع لا تضاد، إذ هناك عناصر تجمع معظم تعاريف الإنترنت وذلك لعدم تباين عمل الإنترنت وخدماتها.
عناصر الإنترنت:
لكل بناء مجموعة من القواعد أو العناصر أو الأسس التي يقوم عليها، ولا يستغني البناء عن أي من هذه الأسس. وتقوم الإنترنت على ثلاثة عناصر هي:
الأول: أجهزة الحاسب الآلي وبرامج التصفح التي تتيح الدخول إلى الإنترنت، فلا يمكن في الوقت الحالي الدخول إلى الشبكة إلا عن طريق الحاسب الآلي مع توافر برامج التصفح الخاصة بالإنترنت مثل برنامج (إنترنت اكسبلورر)، ويوجد الآن ملايين الأجهزة التي تتصل بالإنترنت وتحتوي على أنواع مختلفة من الخدمات والمعلومات المتوافرة على مدار اليوم . وتوفر شركات الحاسب الآلي برامج خاصة عند شراء الجهاز تمكن المستخدم من الدخول إلى الإنترنت. ويلحق بهذا العنصر خدمات شبكة الإنترنت مثل المواقع الإلكترونية، والبريد الإلكتروني، والمجموعات الإخبارية.
والثاني: كل ما يمكن هذه الأجهزة من التواصل مع الشبكة وتبادل المعلومات معها، مثل مزودي الخدمة، وخطوط شبكة الهاتف، أو المحطات الأرضية أو الأقمار الصناعية أو الأسلاك الضوئية، وشركات الإنترنت العالمية التي تقدم الخدمة إلى الدول،...إلخ.
الثالث: مجموعة المستفيدين من خدمات الشبكة، إذ يوجد عشرات الملايين من الأفراد الذين يقضون جزءاً من وقتهم أمام الشبكة في التصفح أو المراسلة أو أداء الأعمال .
بداية الإنترنت:
لم تكن شبكة الإنترنت وليدة لحظتها بل سبقها كثير من المخترعات في مجال الحاسبات والشبكات، ولكن البدايات الأولية للشبكة العالمية تعود إلى عام 1957م عندما أمر الرئيس الأمريكي (إيزنهاور) بإيجاد قاعدة بيانات للمعلومات العسكرية وتأمين عدم إتلافها تحسبا لقيام حرب نووية، وذلك في ظل الاحتياطات الاستراتيجية التي اتخذتها وزارة الدفاع الأمريكية وقت الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي والغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بعد قيام الاتحاد السوفيتي بغزو الفضاء وازدياد النشاط بين المعسكرين في سباق التسلح النووي.
وكلفت الإدارة الأمريكية مؤسسة (راند) للأبحاث بدراسة وإيجاد وسائل لضمان استمرار الاتصال بين السلطات الأمريكية في حال نشوب حرب نووية ، وانتهت الدراسات إلى ضرورة وجود شبكة غير مركزية للقوات الأمريكية. وفعلاً قامت الإدارة الأمريكية ممثلة في وزارة الدفاع بتنفيذ هذا المشروع تحت مسمى "أربانت (ARPANET)" في 2/1/1969م.
وتقوم هذه الاستراتيجية على مفهوم أنه في حال تدمير مركز ما من مراكز الاتصال، فسيؤدي ذلك إلى شلل الحاسبات في ذلك المركز مما يؤدي إلى اضطراب في الإسناد الخاص بالمعلومات مما يعني إعادة التوجيه الديناميكي للمعلومات من رابط إلى رابط آخر، حتى إذا قطع أحد هذه الروابط أو تعطل قامت الشبكة تلقائيا بتحويل حركة المعلومات إلى روابط أخرى لتصل إلى هدفها.
ويعتمد مشروع أربانت (ARPANET) على الربط بين جهات بحثية تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، بما فيها الجامعات وبين وزارة الدفاع لتبادل المعلومات وقد بدت الشبكة في أوائل نشأتها صغيرة تربط بعض الأجهزة في أماكن متفرقة.
بعد ذلك تطورت (ARPANET) لتغطي كامل الولايات المتحدة الأمريكية . واستمر الأمر منذ نشأة المشروع عام 1969م حتى عام 1972م حيث تم توصيل 72 مركز أبحاث بالشبكة، وكانت كلها تعمل لصالح وزارة الدفاع الأمريكية. وفي نهاية السبعينيـات الميلادية انقسمت إلى قسميـن رئيسين هما: ميلنت MILNETوهو اختصار لكلمتي (MilitaryNet) ويختص بالمجالات العسكرية، والثاني أربانت (ARPANET) ويختص بالمجالات والاتصالات غير العسكرية .
وشهد منتصف السبعينيات وأوائل الثمانينيات الميلادية مرحلة الازدهار لشبكة الإنترنت، وذلك بعد عقد المؤتمر الدولي لاتصالات الحاسب عام 1972م بواشنطون، الذي حضره ممثلون من دول مختلفة، وناقش اتفاقية برتوكول الاتصال بين شبكات الحاسب، وفيه اختير رئيس للمجموعة التنفيذية للشبكة العالمية وكلف هذا الرئيس بوضع برتوكول يمكن أن تستخدمه أية شبكة للاتصال بشبكة أخرى في العالم. ثم طورت هذه البرتوكولات ليصبح هذا العمل تحت مسمى ربط الشبكات، ليصبح بالإمكان دخول أول مؤسستين من خارج الولايات المتحدة الأمريكية تقدمتا بطلب الدخول في هذا المشروع، وهما جامعة لندن، والمؤسسة الملكية للرادار بالنرويج في السبعينيات الميلادية ، إلى أن أصبحت العديد من الشبكات المختلفة في بلدان متعددة يتصل بعضها ببعض، وإن لم تكن الإنترنت بالحجم والضخامة التي هي عليها الآن، إذ إن هذا النمو جاء بعد سنوات من ارتباط الشبكات ودخول العديد من المؤسسات والشركات والمنظمات المختلفة إلى الشبكة من خلال الحاسب الآلي. ومع حلول عام 1983 م استُخدمت "أربانت (ARPANET)" بكثافة كبيرة، خصوصاً من قبل الجامعات، إلى حد أنَّها بدأت تعاني من ازدحام يفوق طاقتها، وصار من الضروري إنشاء شبكة جديدة . وفي عام 1986م أنشأت هيئة العلوم الوطنية الأمريكية شبكة تحت مسمى "نسفنت" (NSFNET) ليستفيد منها الباحثون في شتى المجالات العلمية لمصلحة المؤسسات الأكاديمية الرئيسة في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد ربطت الشبكة بوساطة خمسة أجهزة حاسب فائقة السرعة، وأصبحت بعد ذلك بمثابة العصب لشبكة الإنترنت ، وأدى تزايد أحمال الشبكة إلى توسيع سعة شبكة هيئة العلوم الوطنية عام 1988م ليربط ثلاث عشرة شبكة إقليمية بالإضافة إلى مراكز الحاسب الآلي العملاقة. وتتابع تزايد الأحمال لتزيد سعة الشبكة مرة أخرى عام 1991م .
وفي فترة الثمانينيات الميلادية قل الاهتمام بالشبكة من قبل المؤسسة العسكرية الأمريكية وتركت أمر إدارتها للجامعات الأمريكية المشتركة فيها، لتنتشر سريعاً في الجامعات الأوروبية ثم في الجامعات الآسيوية، وأصبحت وسيلة مهمة في ذلك الوقت لنقل المعلومات وتبادل البريد الإلكتروني بين الجامعات المتصلة بالشبكة .
ومع هذا الازدياد السريع المتلاحق ظهرت عام 1991م خدمة البحث بوساطة الشبكة العالمية للمعلومات والتي يرمز لها بـ "WWW. WORLD WIDE WEB" وتسمى شبكة النسيج العالمية. والتي اكتشفها بفضل الله الباحث البريطاني تيم بيرنرز، الذي كان يعمل في مختبر الفيزياء بجنيف، حيث قام بمحاولة تصميم البرنامج عام 1990م وانتهى منه في العام نفسه ليصبح النسيج على الإنترنت في صيف عام 1991م ، وأتاح هذا النسيج العنكبوتي (WEB) إمكان تجهيز المعلومات بطريقة ربط النصوص وإمكان انتقالها من وثيقة لأخرى، ومن موقع لآخر عن طريق تأسيس روابط ذات صلة بالموضوع المتوافر على الشبكة، كما تسمح الشبكة بالدخول والاستفادة من خدمات الإنترنت المتعددة واستعراض الملفات المخزنة والصور والفيديو، والبحث في قواعد البيانات، وعرض الوسائط المتعددة، لذا يمكن القول إن النسيج العنكبوتي هو اللب الفاعل للإنترنت .
وفي عام 1992م ارتبطت معظم الجامعات الأمريكية بهيئة العلوم وارتبطت معها وكالة أبحاث الفضاء "ناسا"(NASA)، وأمكن استخدام الصوت والفيديو في الإنترنت، وفي عام 1993م توافر إمكان نقل الصور عالية الجودة والصوت عبر مسارات اتصال عالية السرعة عقب اكتشاف النسيج، وبعد اكتشاف النسيج العنكبوتي وزيادة الاشتراك في الإنترنت من قبل الجهات والأفراد، أغلقت شبكة هيئة العلوم الوطنية واستبدلت بها الجهات التجارية، لتدخل شركات تقديم خدمات الإنترنت للأفراد بصورة تجارية عام 1994م.
وبعد ذلك دخلت الجهات الإعلامية والتجارية إلى الشبكة لتقديم الخدمات تجاريا، والاستفادة من الإعلان الإلكتروني على الشبكة، فقد بدأت الجهات الإعلامية تقديم الأخبار عبر اشتراكات ربحية إلى أن ظهر عقم هذه الطريقة فاتجهت إلى تقديم ذلك مجانا والاستفادة من الإعلان الإلكتروني. كما استفادت هذه الجهات من القوائم البريدية تجاريا، فمن خلال نوع الأخبار التي يطلبها المشترك تقوم بتزويدها لأصحاب السلع فيكون الإعلان حسب نوع الخدمة الإخبارية. إضافة إلى ذلك فقد تطورت الإنترنت كماً وكيفاً من خلال تعدد المواقع وتنوعها، ومن خلال الأساليب الإخراجية للمواقع.
لقد وجدت شركات متخصصة تقدم الإنترنت للدول وليس على مستوى الأفراد، وذلك عبر (كيابل) بحرية بأسعار منافسة وبسرعات أفضل من الأقمار الصناعية. وهذا بدوره أثر في حياة الشعوب المستخدمة للإنترنت من خلال الانفتاح الإعلامي الكبير الذي قدمته الإنترنت فأصبح بإمكان الشاب الإبحار في عالم واسع جدا من المعلومات.
لقد زادت مساحة الحرية والتعبير عن الرأي وأصبحت واقعاً مشاهداً، وربما لا تكون هناك جدوى كبيرة من منع كتب أو أشرطة مسموعة أو مرئية. إذ من خلال الإنترنت يمكن نشر أي مادة إعلامية دون الحاجة إلى الفسح الإعلامي.
ولم يتوقف تطور الإنترنت وأثرها عند هذا الحد، فلقد بدأت بعض شركات الإنترنت تقدم خدمة الإنترنت لاسلكياً في عدد من الدول ومنها المملكة العربية السعودية بوساطة شركات منها شركة أروبت وشركة أول نت في مناطق محددة من بعض المدن .
لقد بدأت شركة الاتصالات السعودية تقديم خدمة الإنترنت عبر الهاتف الجوال وتسمى خدمة(GPRS) وهي خدمة تصفح الإنترنت من الجوال فيمكن للمستخدم العادي تصفح المواقع من أي مكان، وما زالت الخدمة - عند إجراء هذه الدراسة - تحت التجربة المجانية من الشركة. ويمكن الاستفادة من هذه الخدمة إخباريا في الاشتراك مع أحد المواقع الإخبارية ليقوم بإرسال الأخبار على شكل رسائل قصيرة، علماً أن هذه الخدمة تقدم في بلدان أخرى مثل بريطانيا منذ وقت، ووصل تصفح الإنترنت بوساطة الهاتف الجوال في بريطانيا إلى 25 مليون صفحة يومياً عام 2003م، بزيادة ثلاثة أضعاف عن 2002م .
وأحدثت الإنترنت تغييراً في حياة الشعوب المستخدمة لها، وذلك من خلال العولمة الإعلامية التي تمثل انتشار فكر واحد وثقافة واحدة بين شعوب العالم.
وتتعلق العولمة بثلاثة أمور هي: الأول "انتشار المعلومات بين كافة الشعوب. والثاني: تلاشي الحدود السياسية بين الشعوب. والثالث: التشابه والتماثل بين الشعوب ثقافياً واجتماعياً" . ولم يتوقف أثر الإنترنت على ذلك فقط بل زاد الأمر إلى تقليل سيطرة الحكومات على الشعوب، وذلك من مثل الكتابة المضادة لأنظمة الحكومة وقراراتها، خاصة في المنتديات ومواقع الدردشة. وأصبح بإمكان مستخدم الإنترنت متابعة الوسائل التقليدية عبر الشبكة بل والقدرة على شراء الأفلام السينمائية والفيديو بوساطة بطاقات الائتمان.
ومنذ عام 1994م وبعد أن أصبحت الإنترنت تقدم خدمات تجارية ودعائية، أثرت في حياة مستخدميها، ثقافيا وإعلاميا وتجاريا، فأصبح بعض مستخدمي الشبكة يشتري ويبيع الأسهم والسلع عبر الشبكة. ولا يتوقف مفهوم التجارة الإلكترونية عند البيع والشراء عن طريق الشبكة، بل يشمل الإعلان والتسويق وتحويل الأموال والسياحة والتراسل بين الشركات .
ويمكن تعريف التجارة الإلكترونية بأنها"استخدام الإنترنت والتقنيات الحديثة للخدمات التجارية "، ويعرف آخر التجارة الإلكترونية بأنها "شراء السلع والخدمات بوساطة الإنترنت ".
وتتميز التجارة الإلكترونية بالسرعة في تنفيذ العملية التجارية، مقارنة بإجراء العملية بالطريقة التقليدية، فبإمكان الفرد إجراء العملية التجارية من التفاوض مع الشركة بشأن سلعة معينة إلى تسلمها في مكان الإقامة دون الحاجة إلى مغادرة بلده.
ومن الخدمات التي تقدمها الإنترنت للمستخدمين إنهاء معاملات الجهات الحكومية عبر الشبكة وهو ما يسمى بالحكومة الإلكترونية. وتعني استخدام خدمات الشبكة في المعاملات الرسمية بدلا من اضطرار المراجعين إلى الحضور الشخصي لإنهاء المعاملة.
ويشترط للحكومة الإلكترونية وجود الشهادات الرقمية التي تمنحها بعض الشركات العالمية. وقد بدأت شركة أرامكو السعودية بتفعيل هذه الخدمة، فكل المعاملات الصادرة ترسل إلى الموظفين بوساطة البريد الإلكتروني، وفي هذا اختصار للوقت وتقليل لتكلفة شراء الأوراق والحبر .
وقد كلفت مدينة الملك عبد العزيز بإجراء دراسة للحكومة الإلكترونية، مع إجراء تجربة مصغرة، ونجحت هذه التجربة وكان من المفترض أن تدخل المملكة إلى الحكومة الإلكترونية عام 1425هـ، لكن الأمر سحب من المدينة إلى جهة حكومية أخرى لم يتم الإعلان عنها بعد .
وأشار د.عبد القادر الفنتوخ في كتابه (الإنترنت للمستخدم العربي) إلى أن هناك مشروعاً مشتركاً بين هيئة العلوم الوطنية الأمريكية وما يزيد على 170 جامعة ومنظمة أمريكية تحت مسمى إنترنت 2، والهدف منها إنشاء شبكة إنترنت أسرع من الإنترنت الحالية، ومهمتها الوفاء بمتطلبات برامج الوسائط المتعددة والعوالم الافتراضية التي تربط مجموعات الأشخاص في أماكن متفرقة من العالم، وكأنهم يجلسون في مكان واحد من خلال المحادثة باستخدام آلة التصوير الخاصة بالحاسب الآلي؛ بحيث يرى كل منهم الآخر ويسمعه.
إن الإنترنت الحالية تقدم هذه الخدمة كما هو الحاصل في (الماسنجر) (Messenger) لكن برتوكولات النقل المستخدمة في الإنترنت الحالية وقنوات الاتصال ما زالت بطيئة مما يؤثر على الخدمة المطلوبة ويحد من فعاليتها .
و يعتمد هذا المشروع على تغيير البنى التحتية للإنترنت وتغيير سعة الخطوط التي تربط الإنترنت بالمستخدمين وبمزودي الخدمة، فيشمل التغيير كلا من الخطوط نفسها (الكيبل) ونوعيتها. وقد بدأت بعض الدول ومنها المملكة العربية السعودية بالعمل على تغيير الخطوط لاستيعاب الطلب المتزايد على شبكة الإنترنت وإمكان متابعة البث التلفازي عبر الشبكة . والاختلاف الأساس بين إنترنت 1 وإنترنت 2 هو السرعة بالدرجة الأولى، ثم طريقة الاتصال تبعاً لذلك، حيث من المتوقع أن تزيد السرعة إلى عشر مرات أثناء الاتصال، وإلى خمس مرات للتحميل.
وتقدم الإنترنت الحالية إمكان الاتصال الهاتفي بأي دولة في العالم بكلفة اتصال الإنترنت نفسها، لكن كثيراً ما يتعرض الاتصال إلى الانقطاع بسبب عدم القدرة على نقل البيانات والصوت بصورة واضحة، لكن في الإنترنت 2 لن تكون هناك مشكلة من هذه الناحية بسبب تطوير البنى التحتية للإنترنت .
ومع هذا التطور الكبير للإنترنت ظهرت على الشبكة مواقع تزويد لبرامج الحاسب الآلي والإنترنت مجاناً، فما على المستخدم إلا الدخول إلى أحد هذه المواقع والقيام بتنـزيل ما يريد من برامج مجانا ودون أي مقابل في كثير من الأحيان. كما ظهر أيضاً في بعض المطارات الدولية خدمة تقديم الإنترنت مجانا ودون الحاجة إلى خطوط هاتف، ولكن بوساطة برامج موجودة في الجهاز من خلال بث الإنترنت عبر الأثير لا سلكياً في منطقة محدودة، (وهي موجودة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض). كما ظهرت شركات تقوم بإيصال خدمة الإنترنت إلى المستخدمين عبر الأقمار الصناعية مثل شركة (أوربت) للمستخدمين في المملكة العربية السعودية.
المطلب الثاني:
أولاًً: إمكانات شبكة الإنترنت الإخبارية:
تقدم شبكة الإنترنت العديد من الخدمات للمستخدمين، ويختلف تعامل المستخدمين مع هذه الخدمات بين مقل ومستكثر، تبعا لحاجة ذلك المستخدم لتلك الخدمات، وخدمات الإنترنت تعم شتى المجالات الإعلامية والتجارية والأكاديمية والسياسية والطبية...إلخ، وسيعرض الباحث هنا خدمات الشبكة التي يمكن توظيفها في المجال الإخباري، وهي:
1- البريد الإلكتروني:
البريد الإلكتروني هو نظام لتبادل الرسائل بين مستخدمي الإنترنت، ويرمز له بـ e-mail، ويمتاز بكلفته المنخفضة وسرعته الكبيرة.
ومن ميزاته المهمة إمكان إرفاق ملفات مع الرسائل، ويمكن أن تحتوي المرفقات على صور أو وثائق أو برامج. ويتسلم المرسل إليه رسائله الإلكترونية، عندما يتصل بالإنترنت ويفحص محتويات صندوق بريده الإلكتروني.
لقد أصبح البريد الإلكتروني وسيلة سهلة وشائعة لتبادل الرسائل بين المشتركين به في شتى أنحاء العالم . وبمضي الزمن تضاف خدمات جديدة لهذه الوسيلة مثل نقل الوثائق وتبادل الرسائل المسجلة وغيرها.
ويتوافر الآن عدد كبير من البرامج التي تسمح بالتراسل باللغة العربية. كما يحصل الداخل الى الإنترنت عادة على حساب بريدي خاص به من مزود الخدمة المرتبط به .
ويعد البريد الإلكتروني أكثر خدمات الإنترنت شيوعاً بين المستخدمين بلا منازع ، وأوضحت دراسة أجرتها شبكة مايكروسوفت MSN مؤخرا أن البريد الإلكتروني هو الوسيلة المفضلة لإنجاز مهام كانت تتم في الماضي القريب بوساطة المواجهة الشخصية أو كتابة الرسائل العادية . وخدمة البريد الإلكتروني من الخدمات المهمة التي ساهمت في انتشار الإنترنت إلى حد كبير على مستوى العالم، وذلك لأنها تتميز بالسهولة في الاستخدام، وقلة التكلفة، وقد أجريت دراسات ميدانية على مستخدمي الإنترنت لمعرفة أكثر الخدمات استخداماً، فأظهرت النتائج أن استخدام البريد الإلكتروني جاء في الترتيب الأول بالنسبة لخدمات الشبكة، لأنه يمثل بديلا عن الهاتف، والفاكس، والمراسلات البريدية العادية . ودلت دراسة لشركة IDC أن متوسط رسائل البريد الإلكتروني يومياً بلغ 10 مليارات رسالة في أنحاء العالم، وهذا الرقم مرشح للزيادة عام 2005م ليصل إلى 35 مليار رسالة .
ويتميز البريد الإلكتروني بمزايا منها:
1- السرعة الفائقة في إيصال الرسالة إلى البريد المرسل إليه فلا تستغرق الرسالة إلا عدة ثوان حتى تكون في بريد المرسل إليه.
2- انخفاض كلفة الاستخدام والاشتراك.
3- إمكان إرسال الرسالة إلى أكثر من شخص مشترك في الوقت نفسه.
4- وجود التفاعل بين المشتركين. ويتم ذلك عند معرفة البريد الإلكتروني للآخر من خلال برامج التراسل الفوري (الماسنجر) (Messenger).
5- عدم الالتزام بوجود الشخص المرسل إليه الرسالة على شبكة الإنترنت حال الإرسال.
6- إمكان إرفاق ملف أو صور مصاحبة للرسالة الإلكترونية.
ويقدم بعض مزودي خدمة البريد الإلكتروني خدمات مجانية أخرى إلى المستخدمين مثل التدقيق الإملائي للرسائل، وتخزين نسخ احتياطية منها، وتصنيف الرسائل المرسلة حسب الموضوع، وتنبيه المشترك حال وجود رسائل جديدة، أو دخول أحد المشتركين الآخرين معه للحوار...إلخ . ويمكن للمستخدم الاستفادة من خدمات البريد الإلكتروني في مجال الأخبار من خلال الاشتراك في أحد المواقع الإخبارية لإرسال آخر الأخبار إليه مجاناً أو بمقابل، كما يستفيد منه الإعلامي في إرسال المواد الإعلامية واستقبالها من مقر عمله.
2- :المجموعات الإخبارية (Newsgroups):
يمكن تعريف المجموعات الإخبارية بأنها لوحة إعلانية إلكترونية كبيرة . وهي نظام إلكتروني لإيداع الرسائل الإلكترونية في شبكة الإنترنت، وتشبه إلى حد كبير المنتديات أو المنابر أو المجامع لأصحاب الاهتمامات الخاصة، وتعد المجموعات الإخبارية بمثابة صحف حائط، أو صناديق بريد عامة، وهي قريبة الشبه بحلقات النقاش، وهي من أقدم خدمات الشبكة والأجزاء المكونة لها.
وأول ظهور للمجموعات الإخبارية كان عام 1979م ، ويستطيع أي متصل بالإنترنت أن يطلع عليها، وأن يشارك فيها. وقد قدر عدد المجموعات الإخبارية عام 1424هـ بأكثر من خمسة وسبعين ألف مجموعة إخبارية، تهتم كل واحدة منها بمنحى معين . فهناك مجموعات لمناقشة الأمور السياسية، وأخرى للرياضة، وثالثة للأديان، وهكذا.
ويمكن التواصل مع المجموعات الإخبارية باستخدام برامج خاصة، كما تؤمن برامج التصفح الشهيرة وظائف التعامل مع المجموعات الإخبارية، فتعرض للمستخدم قائمة بأسماء كافة المجموعات، ليختار منها ما يهمه، ويمكنه الاطلاع على الرسائل الموجهة لمجموعاته المفضلة، وإرسال بريد إلكتروني للإدلاء برأيه في الموضوعات المطروحة للنقاش. وتؤمن غالبية المتصفحات المعربة إمكان المشاركة باللغة العربية في المجموعات الإخبارية .
وتتيح خدمة المجموعات الإخبارية على شبكة الإنترنت نوعاً من الانتقائية والتحديد للأخبار وللمستفيدين منها، مقدمة بذلك أسلوبا ملائما للتعامل معها لتنوع اهتمامات الجمهور وكثافة المعلومات والأخبار المتاحة على الشبكة .
وتقدم المجموعات الإخبارية الأخبار المتنوعة، وذلك من خلال مشاركات الأعضاء في المجموعة، ويخدم هذا النوع العديد من المشاركين أو المتصفحين حيث يجتمع كم من الأخبار في موقع واحد. ومن أبرز أمثلة المجموعات الإخبارية على الشبكة حوارات الخيمة (www.khayma.com) وكذلك الوفاق (www.alwifaq.net) والساحة العربية (www.alsaha.net)، حيث تتطلب الاشتراك المسبق قبل الكتابة في أي موضوع مطروح للنقاش من أحد الأعضاء، ويمكن لأي عضو أن يطرح أي موضوع يريد في المكان المخصص لذلك. ويضم موقع الساحات العربية مثلاً أماكن للموضوعات السياسية والأدبية والإسلامية والحاسب والإنترنت وساحة مفتوحة لجميع الموضوعات، ويمكن لأي متصفح من غير المشتركين الاطلاع على جميع الرسائل المرسلة من أحد الأعضاء أو الردود عليها من المشتركين الآخرين.
ويمكن الدخول إلى المجموعة المطلوبة لمن يريد الاشتراك، وتعبئة النموذج الموجود على الموقع والمعد لذلك، ويلتزم المشترك بالشروط التي يضعها المشرف على طالب الاشتراك، ومن أمثلتها في الساحة العربية ما يلي:
((1-منع الإساءة إلى الدين الإسلامي الحنيف، أو الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة وأمهات المؤمنين رضوان الله عليهم.
2- منع التعرض إلى مشاعر المسلمين بالإهانة والتجريح، أو الدعوة إلى اعتناق ديانة غير الإسلام.
3- الحرص على الاستدلال بالأحاديث الصحيحة وكتابة الآيات بشكل صحيح.
4- تمنع الساحة العربية التكفير أو التفسيق أو التبديع لأشخاص بعينهم أو التحريض على القتل أو الإيذاء أو الخروج على الحكومات أو التعرض لمحارم الآخرين سواء كانوا مشاركين في الساحة أو غير مشاركين .
5- تناول وجهات النظر المطروحة والاكتفاء بمناقشة الأفكار دون التطاول على كتابها.
6- يمنع توجيه الإهانات أو الشتائم أو السخرية بإطلاق الأوصاف أو التشبيهات غير اللائقة والتي تمس (الاسم أو الخلقة أو الجنسية أو الأصل ) من أي مشترك ضد أي شخص آخر سواء كان أحد المشتركين أو أي شخصية عامة أخرى ويجب أن يكون النقد موجها لأفعاله أو وجهة نظره وكتاباته بدون تعد على شخصه.
7- منع الإشارة لوجود أي محتوى مخالف للعقيدة أو الشرع أو الأعراف في مواقع أخرى كأن يقول أحد الرواد تجدون صورة فاضحة في موقع كذا منعا لانتشار المنكر.
8- منع نشر مواضيع لشرح أو تبادل المواد غير القانونية كخبرات القرصنة والاختراق أو المواد التي تساهم على خرق حقوق الملكية الفكرية أو تجاوز الرقابة على استخدام شبكة الإنترنت من قبل شركات الاتصال.
9- منع تهديد أي عضو لعضو آخر.
10- تمنع كتابة الألفاظ البذيئة أو التي تخدش الذوق العام أيا كانت حتى لو لم تكن موجهة لشخص محدد.
11- يمنع الدخول في صراعات جانبية مع بقية الرواد بدلا من التركيز على الحوار ومناقشة الأفكار ووجهات النظر.
12- كتابة كل موضوع في الساحة المخصصة له.
13- عدم تكرار الموضوعات والردود أكثر من مرة.
14- للساحة العربية الحق في حذف أو دمج أي خبر أو موضوع يكون مكررا وقد كتبه كاتب آخر من قبل في فترة زمنية قصيرة, أي أن يكون الكاتبين قد كتبا موضوعين مستقلين عن الحدث نفسه.
15- يمنع فتح أي موضوع يكون عبارة عن رد على موضوع آخر ويفترض أن يكون الرد في الموضوع نفسه.
16- منع كتابة موضوع جديد يتطابق أو يتشابه في طرحه مع موضوع آخر قيد الحوار والمداولة، ويناقش القضية المثارة في ذلك الموضوع.
17- للساحة الحق في حذف أي موضوع يكون عبارة عن سؤال قصير أو موضوع لا يتجاوز ثلاثة أسطر وطرحه ضعيف.
18- يمنع خروج الردود عن الموضوع المطروح، أو القضية المطروحة للحوار. ويتحمل صاحب الموضوع مسؤولية تبليغ المشرفين وتنبيههم في ساحة الشكاوى بخروج الموضوع عن المسار المخطط له.
19- يمنع رفع الموضوعات سواء من قبل نفس الكاتب أو غيره بدون إضافة حقيقية أو وجود مستجدات على صلة بالموضوع .
20- منع مخاطبة المشرفين أو التحدث في الأمور المتعلقة بالإشراف في غير ساحات الشكاوى.
21- للساحة الحق في إنهاء عضوية كل اسم تقتصر مشاركته على المهاترات أو تكون مشاركته قليلة جدا ومتفرقة, بشكل لا يخدم الحوار في الساحة بدون تنبيه مسبق.
22- منع النقل من أي مصدر دون ذكره )).
ومع أن هذه الشروط ملزم القبول بها، إلا أن بعض الأعضاء لا يلتزمون بها، وربما لا يطبق بحقهم ما ذكر من العقوبات في كل مخالفة.
3- :القوائم البريدية (Mailing Lists):
يمكن تعريف القوائم البريدية بشكل ميسر بأنها (نظام تعميم الرسائل الإلكترونية على الأشخاص المشتركين في أحد المواقع الإخبارية عبر البريد الإلكتروني مجاناًُ) .
ولطالب الاشتراك الدخول إلى أي موقع من المواقع الإخبارية التي تقوم بتزويد المشتركين بالأخبار مثل موقع شبكة سي إن إن الإخبارية (www.cnn.com) وموقع هيئة الإذاعة البريطانية (www.bbc.com) و موقع قناة الجزيرة الفضائية (www.aljazeera.net) وموقع صحيفة الرياض السعودية (www.alriyadh.com.sa) وغيرها من المواقع الإخبارية أو مواقع الصحف الإلكترونية، ويقوم بتعبئة النموذج الموجود في الموقع تحت مسمى مشارك جديد، أو انضم إلينا، أو اشترك في القائمة...إلخ، فإذا قبل الطلب (يقبل الطلب عادة إلا عند الخطأ من المشترك في البريد الإلكتروني الخاص به، أو نقص المعلومات) يرسل له عبر البريد الإلكتروني ما طلبه من الموقع من أخبار.
وتعود بداية استخدام القوائم البريدية إلى عقد الستينيات الميلادية مع بدايات شبكة الإنترنت، عندما كانت الشبكة مقصورة على الجامعات ومراكز البحوث الأمريكية. وعلى الرغم من ظهور القوائم البريدية قبل النسيج العنكبوتي، إلا أن القوائم البريدية لم تنتشر بشكل جماهيري إلا في الأعوام الأخيرة عند دخول المؤسسات الإعلامية إلى شبكة الإنترنت .
وقد قدر عدد القوائم البريدية في الإنترنت بحوالي اثني عشر ألفاً وخمس مئة قائمة بريدية في عام 1424هـ .
وتختلف القوائم البريدية عن المجموعات الإخبارية في أمرين:
الأول: أن القوائم البريدية تتطلب اشتراكا مسبقا للحصول على الرسائل الإخبارية. أما مجموعات النقاش فبعضها لا يتطلب ذلك .
الثاني: كيفية الوصول إلى الرسائل، ففي القوائم البريدية تصل الرسائل إلى صناديق البريد الإلكتروني آلياً، ويتطلب الاطلاع عليها فتح البريد الإلكتروني، أما في المجموعات الإخبارية فيتطلب الأمر الدخول إلى الإنترنت، لأنه لا يمكن الدخول إلى المجموعات الإخبارية إلا عن طريق النسيج العنكبوتي الذي يشمل المواقع الإلكترونية المسبوقة بـ (WWW) .
4- قوائم المناقشة:
وتتم هذه الخدمة عن طريق البريد الإلكتروني، وهي مخصصة لمناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وتستخدم أيضاً لحل المشكلات وتبادل الآراء والمعلومات، وتشبه إلى حد كبير الاشتراك في إحدى المجلات التي تقوم بإرسال رسالة إلكترونية للمشترك عن كل ما كتب عن الموضوع الذي يهمه وبدون أي مقابل.
ووجد عام 1423هـ أكثر من خمسين ألف قائمة على شبكة الإنترنت لكل منها اهتمام معين . وطريقة الاشتراك فيها يسيرة ومتاحة لكل أحد، فما على طالب الاشتراك إلا إرسال رسالة إلكترونية إلى المشرف على القائمة ليقوم بالرد برسالة ترحيبية أو تعليمية أو اعتذار عن قبول الاشتراك، وعند توجيه المشترك سؤالاً أو مشاركة إلى المشرف تعمم الرسالة أو السؤال إلى جميع المشتركين بالقائمة، وعندما يقوم أحد الأعضاء بالرد على المشاركة أو السؤال تعمم هذه المشاركة على جميع الأعضاء، لأن المشاركة توجه إلى المشرف لا إلى المشترك. ومن أشهر هذه الخدمات المجانية www.egroups.com و www.listbot.comويمكن التعرف على قوائم المناقشة من خلال زيارة موقع www.tile.net/lists والذي يمكن من التعرف على قوائم المناقشة بالاستعراض الأبجدي أو البحث من خلال الكلمة .
وتنقسم قوائم المناقشة إلى قسمين:
الأول: القوائم ذات الاتجاه الواحد، والتي يقتصر دور المشترك منها على تلقي الرسائل المرسلة إليه من المشرف على الموقع من خلال البريد الإلكتروني. وهذا النوع لا يستطيع المتلقي فيه تعميم الرسالة المستقبلة إلى بقية المشتركين في القائمة.
الثاني: القوائم ذات الاتجاهين، وهذا النوع يعمل على تعميم الرسائل في حال صدورها من المشرف إلى أحد الأعضاء، أو أن ترسل من عضو إلى آخر أو من العضو إلى المشرف.
وينبغي هنا التنبيه على الفرق بين مجموعات النقاش أو المجموعات الإخبارية وبين قوائم المناقشة وبين القوائم البريدية. فمجموعات النقاش أشبه ما تكون بالمنتدى العام، وكل شخص يكتب مشاركته في الموضوع المطروح أو يبادر بطرح الموضوع، وهذا يتطلب اشتراكا في بعض الأحيان، وأبرز مثال له هو الساحة العربية. أما قوائم المناقشة، فهذه تتم عن طريق البريد الإلكتروني ولا بد من الاشتراك المسبق، ويتم ذلك الاتصال بالمشرف على القائمة، فيقوم بالرد على الرسالة بالترحيب أو الاعتذار، وأي مشاركة من العضو إلى المشرف يتم تعميمها على المشتركين بشكل آلي. أما القوائم البريدية فهذه تعني الاشتراك مع أحد مزودي الأخبار على الشبكة ليقوم بتزويد المشترك بالأخبار التي يريد بشكل آلي مجاناً.
5- : النسيج العنكبوتي:"WWW"(الشبكة النسيجية)
يمكن القول إن الإنترنت ولدت من جديد بعد ظهور خدمة الشبكة النسيجية ، وتعد شبكة النسيج العالمية (World Wide Web)، من أحدث خدمات الإنترنت، تم بوساطتها الانتقال من النمط القديم للشبكة القائم على النصوص، إلى طريقة تعتمد على تقنيات الصوت والصورة الحديثة في نشر المعلومات والاطلاع عليها، مما ساعد على انتشارها بشكل مذهل في السنوات الأخيرة. تضم شبكة النسيج مئات الملايين من الصفحات الأنيقة ذات الإخراج الفني المشابه لصفحات المجلات الورقية، وهي في ازدياد مطرد. وتعمل الشركات والمنظمات (بالإضافة إلى العديد من الأفراد) على إنشاء صفحات للتعريف بنفسها، ونشر معلوماتها. وتُستخدم برامج خاصة تدعى "المتصفحات" (Web Browsers) لزيارة مواقع النسيج وقراءة صفحاتها، ومن أشهر المتصفحات حالياً، نافيجيتور (Navigator) من شركة نتسكيب(Netscape)، وإنترنت إكسبلورر(Internet Explorer) من مايكروسوفت(Microsoft)، وسندباد من صخر ، وباور براوزر( (Power Browser،و ويب سيرفر(Web Server) .
ويضم النسيج كافة المواقع الإلكترونية والتي تسبق عناوينها على الشبكة العالمية بحروف "WWW" وتشمل مواقع تجارية أو شخصية أو رسمية أو إخبارية أو مواقع لصحف إلكترونية أو مواقع للنشر الإلكتروني، أو غيرها. ويمكن التعرف على نوع الموقع من خلال الرمز الأخير بعد اسم الموقع ويمكن بيان بعضها على سبيل المثال على النحو الآتي :
الغرض من استخدامه اسم النطاق
مخصص للمعاهد التعليمية والتدريبية العليا والجامعات. EDU
مخصص للتعليم الثانوي وما دون. SCH
مخصص لتقديم الخدمات الطبية. MED
مخصص للمؤسسات الحكومية. GOV
مخصص للجهات التجارية. COM
مخصص للقطاعات العسكرية MIL
مخصص لمن يقدم خدمات شبكية، مثل الإعلام والبريد الإلكتروني، واستضافات المواقع. NET
مخصص للجهات غير الربحية، مثل المؤسسات الخيرية. ORG
مفتوح لمن لا تنطبق عليه التصنيفات السابقة. PUB
وهذه التصنيفات في شبكة الإنترنت للإيضاح، فعندما يقرأ مستخدم عنوان الموقع يتعرف على نوعه قبل تصفحه وذلك من خلال الرمز، هل هو تجاري أو علمي أو طبي، أو تعليمي...إلخ.
و تخضع هذه التصنيفات لرقابة من قبل شركات الإنترنت، فإذا كان الموقع ينتهي بـ (com.sa/ net.sa/ org.sa) أي ينتمي للسعودية فلا بد من أخذ التصنيف من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وهي التي تمنح الرمز الذي يتناسب مع محتوى الموقع ونوعه. فإذا كان لا يبدأ بـ (SA) فلا ينتمي للسعودية، وبالتالي لا يخضع لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ويتبع للشركات الأمريكية وهي التي تصنف الموقع حسب نوعه لا حسب ما يريد صاحب الموقع وذلك مقابل رسم سنوي قدره 15 دولار فقط حين كتابة هذا البحث.
والتشديد من قبل شركات الإنترنت ومن قبل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في النطاقات (ORG/ GOV/ EUD) إنما يحصل لأنها تتبع الجهات الحكومية أو التعليمة أو الخيرية، أما نطاقات (COM) فالأمر فيها أسهل من غيرها .
ونظراً للتزايد المطرد لأسماء المواقع على شبكة الإنترنت وخصوصاً المنتهية بـ (COM) فقد تم اقتراح سبعة تقسيمات جديدة، وتتميز هذه التقسيمات بتفصيل أكثر لنوع نشاط الجهة المسماة وهي كالآتي :
الغرض من استخدامه اسم النطاق
للشركات. FIM
للمتاجر التي تعرض بضائعها على الشبكة. STORE
للجهات التي يرتكز نشاطها على ما يخص الشبكة النسيجية. WEB
للجهات التي يرتكز نشاطها على الثقافة والتسلية. ARTS
للجهات التي يرتكز نشاطها على المتعة والترفيه. RES
للجهات التي يرتكز نشاطها على تقديم خدمة المعلومات. INFO
لمن يريد استخدام تصنيفات فردية أو شخصية. NOM
ويمكن الاستفادة من خدمات النسيج (web) في الحصول على المواد الإخبارية، حيث إنه أداة رئيسة للتغطية الإخبارية للأحداث، بل هو المكان المثالي للحصول على أهم الأخبار العالمية والمحلية وأحدثها، من خلال تصفح المواقع الإخبارية العالمية. ولا يقتصر الأمر على تصفح المواقع فقط، بل توفر بعض المواقع الإخبارية خدمة النص الفائق والروابط ذات الصلة بالخبر، ويمكن من خلال الخدمات المتميزة للنسيج نقل الأحداث مباشرة من مكان حدوثها ومتابعتها بالصوت والصورة، ,أو الحصول على تسجيل لها من أحد المواقع الإخبارية . ويمكن عرض خدمات النسيج الإخبارية فيما يلي:
أ- الصحيفة الإلكترونية: وهي الصحف التي تقرأ عبر شبكة الإنترنت، ويفرق بعض الباحثين بين الصحيفة الإلكترونية والنسخة الإلكترونية، فالأولى لا ترتبط بالصحيفة المطبوعة لا من حيث الإخراج ولا التحرير ولا التحديث، فهي تستفيد من الخدمات الشبكية بأقصى درجة ممكنة مثل صحيفة إيلاف الإلكترونية (www.elaph.com). والثانية هي نسخ تماثل المطبوعة لكن تقرأ عبر شبكة الإنترنت، مع الاختلاف اليسير الذي تمليه ضرورة التحرير على الشبكة العالمية أو التحرير الإلكتروني، مثل الصحف السعودية وصحيفة الشرق الأوسطwww.asharqalawsat.com).
ب- المواقع الإخبارية: وهي مواقع إخبارية إلكترونية يشرف عليها إحدى المؤسسات المتخصصة في العمل الإذاعي أو التلفازي، مثل سي إن إن و بي بي سي والجزيرة والعربية وغيرها.
وقد أشار كل من د. فهد العسكر و د. عبد الله الحمود إلى الفرق بين الصحيفة الإلكترونية والموقع الإخباري وهو: أن الصحيفة تهتم بفنون العمل الصحفي بينما يركز الموقع على الخبر نفسه باعتباره المادة الأساس للموقع .
إن التطور السريع لشبكة الإنترنت يعد بمستقبل باهر للإنترنت من ناحية تنوع الخدمات ومعلوماتها، وذلك من خلال تطوير خدمات الشبكة الاتصالية، ولقد ظهر في الآونة الأخيرة طرق أخرى للارتباط بالإنترنت لا سلكياً مثل الهاتف الجوال أو الأقمار الصناعية. بل ظهرت طرق أحدث في بعض البلدان، وهي الارتباط بالشبكة عن طريق أسلاك خدمات البث التلفازي (الكيبل)، وهذه أسرع في الاتصال بالشبكة من خطوط الهاتف العادي، ويمكن للمستخدم بعد تطوير هذه الخدمة الاتصال بالإنترنت عن طريق التلفاز دون الحاجة إلى جهاز حاسب آلي عند المستخدم ، شريطة توافر جهاز حاسب آلي مركزي يعيد بث خدمة الإنترنت من الكيبل أو الهاتف إلى التلفاز. وأيضاً هناك دراسات ومحاولات تجريبية من قبل شركتي نورتل و نوروب الأوروبيتين ببث الإنترنت عن طريق شبكة الكهرباء، وعند نجاح هذه التجربة فيمكن للمستخدم الاتصال بالإنترنت عن طريق مخارج الكهرباء المنزلية العادية حتى عند انقطاع الكهرباء، وبسرعة تفوق سرعة الاتصال عن طريق الهاتف .
ثانياً: الخدمات الإخبارية على شبكة الإنترنت:
ارتبط وجود الأخبار بوجود الإنسان، فحيث حل الإنسان جاءت الأخبار، ولا غرو في هذا ولا عجب فطبيعة الإنسان المجبولة على حب الاستطلاع تملي عليه ذلك. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الاهتمام بأخبار المجتمع المسلم وأحوال المسلمين مطلوب شرعاً في حدود الاستطاعة وبقدر ما لدى المسلم من علم ومكانة. يقول النبي (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) فمتابعة الأخبار جزء من كينونة الإنسان النفسية والشرعية.
كما أن حاجات الإنسان الفطرية مثل الحاجة إلى الطعام والسكن إلى الزوجة والمبيت ونحوها مرتبطة ارتباطا وثيقا بحاجات أخرى مثل الحاجات الاجتماعية كالتعرف على الآخرين ومتابعة الأخبار المحيطة به.
لقد تطورت وسائل جمع المعلومات والأخبار منذ أن كانت تحكى بالطريقة الشفهية التي ينقل فيها الفرد الخبر إلى غيره عن طريق الإسماع المباشر أو إشعال النار وقرع الطبول، ثم تطورت هذه المهمة الإعلامية بتطور وسائل الاتصال والمواصلات، حتى بلغت أوج رقيها بظهور المؤسسات المتخصصة في نقل الأخبار إلى الناس مثل وكالات الأنباء والصحف والقنوات التلفازية، إلى أن تم تتويج هذا التطور في نهايات القرن الميلادي المنصرم بظهور شبكة الإنترنت التي جمعت الوسائل الإعلامية كلها في وسيلة واحدة فأصبحت بذلك أم الوسائل الإعلامية، حيث يمكن مشاهدة التلفاز والاستماع إلى الإذاعة وقراءة الصحف عبر الشبكة، بل يمكن شراء أشرطة الفيديو والكاسيت عبرها من خلال بطاقات الائتمان.
وكان أول دخول وسائل الإعلام إلى شبكة الإنترنت عام 1992م حيث صدرت صحيفة شيكاغو اونلاين (Chicago online)، ثم الإذاعة عام 1993م، وظهر انتشار الصحف على الشبكة عام 1994م كمزود للأخبار إلكترونيا.
وأول وسيلة إخبارية منتظمة الصدور والتحديث على الشبكة هي صحيفة بالو التو ويكلي (Palo Alto Weekly) في كاليفورنيا مرتين كل أسبوع، وتقدم الخدمات مجانا للمشتركين .
ويمكن الآن متابعة الإذاعة والتلفاز مباشرة من خلال شبكة الإنترنت شريطة توافر برنامج صوتي خاص يمكن من خلاله متابعة البث الإذاعي أو التلفازي عبر الشبكة مثل برنامج (Media Player)، بل ويمكن للفرد العادي إنشاء محطة إذاعية من خلال هذا البرنامج .
والسبب الأساس لدخول وسائل الإعلام في شبكة الإنترنت هو" المنافسة والبحث عن فرص لها في ظل تراجع قراءة الجمهور للصحف" ، بالإضافة إلى الاستفادة من خدمات الشبكة في مجال نشر واستقبال المواد الإعلامية لسرعة نقل الإنترنت للمواد الإعلامية وقلة تكلفتها، فشبكة الإنترنت توفر العديد من الخدمات للمؤسسات الإعلامية التي تعمل على تقديم الخدمات الإخبارية للجمهور، ويستفيد من هذه الخدمات كلا الجانبين ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
1- "قلة التكلفة وسهولة التحديث.
2- إمكان البحث في المواقع الإلكترونية.
3- وجود أرشيف معلومات ضخم في مساحة صغيرة غير قابلة للتلف أو الفقد.
4- إيراد المواد والمواقع ذات العلاقة بموضوع الخبر.
5- توفير مساحات للرأي والحوار والتعليق. ويستفيد الموقع من هذه الخدمة في معرفة مدى تفاعل الجمهور مع الموقع والمحتوى.
6- استخدام الصور عالية الوضوح" .
7- سهولة تصفح محتويات الموقع الإلكتروني.
إن احتواء الإنترنت على كم هائل من المعلومات والأخبار جعل لها بروزا ودورا حضاريا في المجتمع، إضافة إلى عدم إمكان مراقبة المستخدم أو مصادرة حريته، فعلى المستوى الإعلامي يندر أن تجد وسيلة إعلامية متميزة ليس لها وجود إلكتروني على شبكة الإنترنت.
والنشر الإلكتروني للمواد الإعلامية لا يقتصر على إعادة تقديم المادة الإعلامية إلى المستخدمين عبر الإنترنت، بل يمتد الأمر إلى استغلال خصائص الإنترنت المتاحة، فالإنترنت توفر ما يسمى التجوال الحر في فضاء الشبكة والإبحار غير المنتهي في عالمها ، ووجود الروابط ذات الصلة بموضوع البحث، وهو ما يسمى بالنص الفائق، واستخدام التقنيات الحديثة في إخراج الصفحات الإلكترونية، والاستفادة من تكنولوجيا الوسائط المتعددة، والخدمات التي تقدمها الشبكة للقائم بالاتصال .
تحتوي شبكة الإنترنت الآن على كم هائل من المعلومات المتجددة والمتنوعة لجميع الحقول والميادين، وتتيح للمستخدم تصفح كل ما فيها، كما تحتوي على أنواع الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية، وحتى أخبار الطقس والرياضة، وتقدم العديد من الشركات المتخصصة كثيرا من البرامج المجانية التي تسمح باستقبال الأخبار من مواقع البث بشكل مباشر.
وتنمو شبكة الإنترنت بشكل مستمر من خلال ظهور المواقع الإلكترونية الجديدة على الشبكة، أو التطوير التقني الذي يطرأ على الشبكة أو خدماتها، فلكل مستحدث سلبياته وإيجابياته، ورغم السلبيات الموجودة في شبكة الإنترنت إلا أنها تعد من أفضل الوسائل الحديثة لتداول المعلومات . لذا تقوم الإنترنت بإشباع كثير من حاجات المستخدمين التي تدفعهم لاستخدام الإنترنت. ولقد استطاعت الإنترنت الإسهام في تغيير بعض أنماط الحياة. فيكفي أن تجلس خلف شاشة الحاسب لتتصل بالإنترنت وتبحث عما تريد بدون حواجز جغرافية أو سياسية.
لذا فالإنترنت تقدم خدمات ووظائف لمستخدميها تسهم في إشباع العديد من حاجات الفرد المستخدم لها مثل:
1- الوظائف المعرفية: وهي من أكثر الوظائف التي تقدمها الإنترنت إلى الجمهور المستخدم لها ، حيث نشأت الشبكة نتيجة لتفاعل كثير من الجامعات مع الشبكة في مجال تقديم الخدمات العلمية، وتحرص العديد من المؤسسات البحثية والعلمية الدخول إلى الشبكة للاستفادة والإفادة. وأظهرت بعض الدراسات الميدانية أن دوافع الجمهور من استخدام الشبكة هي دوافع معرفية، متمثلة في معرفة الجديد من المعلومات أو الأخبار . ولقد أثبتت نتائج دراسة خالد الفرم عن شبكة الإنترنت في مدينة الرياض أن الإشباعات التي تحققها الشبكة لمستخدميها هي الحاجات المعرفية بالدرجة الأولى، ثم الحاجات العاطفية . وكذلك رغبة الفرد في فهم البيئة المحيطة به ومحاولة التعرف عليها.
2- الوظائف العاطفية: تضم الإنترنت العديد من المواقع التي تقدم الخدمات العاطفية، مثل إقامة الصداقات والعلاقات مع الجنس الآخر، وحب الاستطلاع والفضول ورغبة الاكتشاف والتذوق الجمالي.
3- الوظائف الشخصية: توفر الإنترنت بعض الخدمات الخاصة مجاناً للمستخدمين، ويستفيد منها المستخدم لحاجاته الشخصية مثل البحث عن قبول في إحدى الجامعات، أو البحث عن وظيفة، أو توفير إجابات لأسئلة معينة، وذلك من خلال مواقع الشركات أو المؤسسات على الإنترنت، أو من خلال المواقع العامة التي تقدم هذه الخدمات مجاناً. وكذلك تلبي الإنترنت حاجة الفرد في الارتقاء الذاتي من خلال تعزيز مكانة ومصداقية الفرد وسعة اطلاعه.
4- الوظائف الاجتماعية: تتيح الإنترنت إمكان الاتصال بأفراد آخرين بسهولة من خلال مواقع الدردشة أو البريد الإلكتروني (الماسنجر) (Messenger) في أي مكان في العالم بكلفة الاتصال داخل المدينة نفسها.ويعد استخدام الإنترنت في مجال الاتصالات الهاتفية من المجالات التي تنمو بسرعة، حيث وصلت إلى 36% من مجمل المكالمات الدولية في العالم عام 1423هـ، وتنخفض كلفة الاتصال الهاتفي للمكالمات الدولية عند استخدام الإنترنت لنسبة تصل إلى 75% من سعر المكالمة الدولية عبر الهاتف .
5- وظائف التسلية والترفيه: لقد أثبتت كثير من الدراسات أن وسائل الإعلام تكون في بعض الأحيان بديلا للتفاعل الاجتماعي، وتقدم الإنترنت هذه الخدمة من خلال العديد من المواقع التي تضم الألعاب المسلية أو المواقع الجذابة والجديدة، ويمكن أن يجد المستخدم فيه بغيته . فيمكن للفرد الدخول إلى أحد هذه المواقع وممارسة هواية اللعب. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تقدم شبكة الإنترنت قنوات للبث التلفازي والإذاعي عبر الشبكة في خطوة اندماج بين تقنيات الحاسب الآلي ووسائل الإعلام .
6- الوظائف التجارية : تضم الإنترنت العديد من المواقع التي تقدم خدمات تجارية، مثل التسوق وشراء السلع بوساطة بطاقات الائتمان البنكي(فيزا، ماستر كارد....) أو شراء الأسهم وبيعها عن طريق الاشتراك في المحافظ البنكية، ويشمل الأمر شراء السلع من الشركة نفسها والتعاقد على شحنها إلى المكان الذي يريده المشتري، فللبائع الحق في فرض السلع التي يريد بالسعر الذي يريد، وللمشتري الخيار في الشراء. فلقد بلغت قيمة المشتريات عام 2002م عبر شبكة الإنترنت 426 مليار دولار ، وكان المحللون يتوقعون أن يصل حجم التجارة الإلكترونية عام 2004م إلى 6.8 ترليون دولار .
7-الوظائف الترفيهية: تشتمل صفحات الشبكة النسيجية على مواقع إلكترونية تقدم خدمات مسلية للمستخدمين مثل الصور والخلفيات والأناشيد الإسلامية، وأماكن الدردشة. فبإمكان الشخص الدخول إلى بعض المواقع لأخذ صور وخرائط لباريس مثلاً، فيرى الشوارع والمترو والمتاحف ، وفي هذا جوانب ثقافية وفكرية من خلال التعرف على ثقافات الآخرين وأساليب المعيشة.
ثالثاً: سلبيات الإنترنت وإيجابياتها:
لكل مستحدث سلبيات وإيجابيات، ولا ينكر أحد أن للإنترنت إيجابيات وسلبيات. فمن سلبيات الإنترنت ما يلي:
1- وجود المواقع السيئة: وتشمل المواقع المخلة بالآداب، والمواقع التي تسوق الصور الفاضحة، ومثل ذلك منتديات الدردشة التي يكثر فيها وجود الجنسين، وتشتمل على مخاطبات فاضحة، ويدخل إليها كثير من الجنسين . ومن المواقع السيئة المواقع التي تهدم العقيدة الإسلامية مثل مواقع تعليم السحر، والمواقع التي تحض على الغلو وتدعو إليه مما يمكن أن يسبب ظهور شرذمة فاسدة في المجتمع، إضافة إلى المواقع التي تثير الشبه حول الإسلام ونبيه المصطفى خاصة في قضايا المرأة والحجاب والجهاد والرق. يضاف إلى ما ذكر وجود المواقع التي تدعو إلى حمل السلاح وتعلم استخدامه ضد المدنيين، وكيفية تحضيره من خلال المواد المنـزلية أو التموينية.
2- الإدمان على الإنترنت: يؤدي استخدام الإنترنت لفترات طويلة إلى الإدمان، ويذكر د. فهد اللحيدان أن الباحثة (كميبرلي يونج) (Kimberly Young) حددت الإدمان على الإنترنت أنه استخدام الإنترنت 40 ساعة أسبوعياً .وحددت الباحثة -كما نقل عنها- مظاهر الإدمان فيما يلي:
أ- الشعور بالتوتر أثناء انقطاع الخط.
ب- الشعور بالحاجة لاستخدام الإنترنت لفترات طويلة.
ج- عدم القدرة على السيطرة على النفس في استخدام الإنترنت.
وقد أجرى موقع باب الإخباري (www.bab.com) دراسة حول إدمان الإنترنت في السعودية، تبين أن 14% من عينة الدراسة دخل إلى مرحلة الإدمان، الذي هو الاستعمال المفرط أو القهري لشبكة الإنترنت، ويؤدي التقليل منه إلى هياج في السلوك وشعور بالتوتر والانزعاج .
3- الفيروسات الحاسوبية: وهي ملفات ذاتية التشغيل تعمل عند فتح الجهاز أو البريد الإلكتروني، أو فتح رسالة غير معروفة المصدر عند تصفح الشبكة. ويمكن تلافي الفيروسات من خلال استخدام برامج كشف الفيروسات مثل برنامج(Norton Anti Virus)، وكذلك إجراء الفحص على البرامج المسحوبة من الإنترنت، وعدم فتح رسالة إلكترونية إلا بعد معرفة المرسل.
ومن أشهر فيروسات الإنترنت فيروس (تشير نوبل) الذي ينشط في 26 أبريل من كل عام، وفيروس (مايكل أنجلو) الذي ينشط في 26 مارس من كل عام. وتنتقل هذه الفيروسات الحاسوبية عبر شبكة الإنترنت خاصة البريد الإلكتروني، وعند فتحها تنتشر بسرعة في الحاسب لتدمر محتوياته ومعلوماته، وبعضها يرسل نفسه تلقائيا إلى المضافين في البريد الإلكتروني الذي اقتحمه الفيروس .
4- فقدان سرية المعلومات: أتاحت الإنترنت لملايين البشر أن يشارك بعضهم بعضاً في المعلومات، فولد ذلك مخترقين لأجهزة مستخدمي الإنترنت (Hackers)، وعابثين بمحتوياتها، إضافة إلى الاختراقات التجارية لبطاقات الائتمان، وتكمن الخطورة في شراء الآخرين على حساب صاحب البطاقة أو سحب الرصيد كاملا .
5- تجريح العلماء والحكومات: أصبح تجريح العلماء والحكومات سمة من سمات بعض مواقع الدردشة والمنتديات، فبعض المشتركين يقوم بسب علماء أفاضل لهم فضل السبق وفضل العمل مما يزرع بغضهم أو تنقصهم عند العامة، وبالنسبة للحكومات فالأمر لا يختلف عن سابقه كثيراً مما يسبب الإحراج للحكومة خاصة في المسائل السياسية أو الأمنية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، حوادث التفجير في المملكة العربية السعودية، حيث يعمل بعض الأفراد أو الجهات الخارجية على نقل الخبر بصورة مغايرة للحدث أو العمل على تحليله بشكل يخدم مصالحها ويضر بمصالح البلاد والعباد.
هذا في مجال السلبيات، أما إيجابيات الإنترنت فهي كثيرة، ويمكن عرض المجالات التي يمكن الاستفادة من الإنترنت فيها وهي:
1- نشر الثقافة الإسلامية عالمياً: فيمكن للفرد أو المؤسسة الاضطلاع بالدعوة الإسلامية وخدمة قضايا الأمة من خلال الإنترنت، أو نشر الكتب أو الأشرطة الإسلامية أو الخطب وما يهم المسلم الذي يقيم في بلاد غير إسلامية في أمر دينه. كما أن هناك العديد من الدروس والدورات الشرعية والمحاضرات الصوتية للعلماء والمشايخ والدعاة تنقل عبر شبكة الإنترنت مباشرة ويمكن الاستماع إليها أو مشاهدتها.
2- البحث العلمي والتعليم: هناك العديد من التخصصات العلمية التي تعاني من نقص في المراجع العربية، سواء الكتب أو المجلات العلمية أو الأبحاث الميدانية، مما يشكل عائقاً علمياً أمام بعض الباحثين. ويوجد في شبكة الإنترنت العديد من المكتبات العالمية والمجلات العلمية المتخصصة والأبحاث والدراسات ومحركات البحث التي يمكن للطالب الاستفادة منها.
3- النشر الإلكتروني: فيوجد العديد من الكتب والمجلات والصحف الإلكترونية، التي وفرت الورق والحبر، ومثل ذلك التراسل عبر البريد الإلكتروني إذ يوفر الوقت والتكلفة . كما أن النشر الإلكتروني على الشبكة ألغى القيود على النشر العادي، فإذا لم تفسح السلطات المحلية في الدولة عن أي كتاب أو مطبوعة فيمكن الاطلاع عليها بعد نشرها في الإنترنت.
4- سرعة نشر الخبر: أوجدت الإنترنت عالماً إعلامياً جديداً من خلال النشر الإخباري الإلكتروني الذي وفر الجهد والوقت والتكلفة. فليس بالضرورة أن ينتظر الفرد إلى الغد لقراءة تفاصيل الحدث في الصحف، بل يمكنه قراءة الصحف من خلال الإنترنت التي تحدث بسرعة وسهولة، كما أن تعدد المصادر الإخبارية الموجودة في الإنترنت من مواقع الصحف مواقع الأخبار ومواقع وكالات الأنباء والمحطات الإذاعية والتلفازية يسّر أمر البحث عن الأخبار في الشبكة.
المطلب الثالث:
شبكة الإنترنت في المملكة العربية السعودية:
تعد المملكة العربية السعودية من المجتمعات العالمية المحافظة على تقاليدها، وتتحفظ على إدخال المستحدثات، وغالباً ما تكون المجتمعات المحافظة أبطأ في تبني المستحدثات ، وهذا ملحوظ عند دخول الإذاعة والتلفاز والقنوات الفضائية وأخيراً الإنترنت.
وتعد خدمة الإنترنت من الخدمات الحديثة التي انتشر استخدامها في المجتمع السعودي انتشاراً سريعاً وقت دخولها، مقارنة بالإذاعة أو التلفاز أو القنوات الفضائية أو حتى الحاسب الآلي. ويمثل دخول الإنترنت إلى المملكة نقلة نوعية وحضارية لا تقل عن دخول خدمة الكهرباء والهاتف إلى المجتمع، حيث أحدث دخولها تغييراً في مفاهيم مستخدميها وأساليب حياتهم . وقد ارتفع معدل استخدام الإنترنت في المملكة العربية السعودية إلى 140% عام 1999م عما كان عليه في عام 1998م حيث وصل عدد المشتركين إلى 112500مشترك ، هذا عدا من يستخدمون البطاقات وخدمات الإنترنت المتاحة في المقاهي والشركات وبعض الإدارات الحكومية، وكانت شركة الاتصالات السعودية تتوقع أن يصل عدد مستخدمي الإنترنت عام 1425هـ إلى ثلاثة ملايين مستخدم .
دخلت خدمة الإنترنت رسمياً إلى المملكة العربية السعودية على إثر قرار مجلس الوزراء رقم (7/ب 10991) وتاريخ 20/7/1416هـ بتكوين لجنة مشتركة من الجهات المعنية للقيام بعمل الترتيبات والإعداد اللازم لإدخال خدمة الإنترنت إلى المملكة، وبناء على توصيات اللجنة صدر القرار رقم 163 وتاريخ 24/10/1417هـ، حيث تضمن الموافقة على إدخال خدمة الإنترنت إلى المملكة العربية السعودية، وتضمن ذلك القرار ترتيبات البنى الخاصة بخدمة الإنترنت، وتم تكليف مدينة الملك عبد العزيز للعوم والتقنية بإدارة خدمات الإنترنت المقدمة إلى الأفراد والجهات الحكومية.
وأنشأت مدينة الملك عبد العزيز للعوم والتقنية وحدة خاصة لهذا الغرض تحت مسمى وحدة خدمات الإنترنت ، وقامت بوضع اللوائح والضوابط المنظمة لعمل الإنترنت في المملكة، وإعداد الطاقات البشرية اللازمة لذلك، كما قامت المدينة بتقويم القطاع الخاص الراغب في تقديم خدمة الإنترنت للمستخدمين، وكان ذلك على مسارين، المسار التقني والمسار المالي، ومن ثم تتأكد المدينة من مدى نظامية الجهة المتقدمة بالطلب . وبالإضافة إلى ما سبق فإن بعض المراكز الطبية والبحثية مثل مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض بدأ يستخدم الإنترنت للأغراض الطبية والبحثية منذ عام 1994م. وقد كان هناك ما يفوق 8000 مستخدم سعودي يستخدم الإنترنت قبل دخولها رسميا إلى المملكة عن طريق دول أخرى.
ومع أن الخدمة كانت متاحة للشركات والمؤسسات منذ صدور توصيات اللجنة الخاصة بالترخيص للإنترنت إلا أن تقديم الخدمة للأفراد رسمياً لم يحصل إلا في26/8/ 1419هـ ، وهو وقت متأخر بعض الشيء مقارنة بدول أخرى كتونس والكويت ومصر ولبنان والمغرب وغيرها من الدول العربية، وتعد تونس أول دولة عربية تدخل خدمة الإنترنت، وذلك في عام 1991م، ثم الكويت عام 1992م، ثم مصر عام 1993م، ثم لبنان الذي أدخل الخدمة عام 1993م إلى الجامعة الأمريكية وقدّم الإنترنت إلى الجمهور عام 1996م .ثم المغرب عام 1994م، ثم قطر وسوريا عام 1996م .
توفير خدمة الإنترنت في المملكة العربية السعودية:
وضح قرار مجلس الوزراء رقم 163 الصادر بتاريخ 24/10/1417هـ، المتضمن الموافقة على إدخال خدمة الإنترنت إلى المملكة العربية السعودية، وضح كيفية تنظيم الإنترنت ومن المعني بها، لذا فلا يوجد جهة رسمية غير مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية تقدم خدمات الإنترنت في المملكة سواء للأفراد أو الجامعات أو مزودي الخدمة أو الجهات الرسمية. بمعنى أنه لا يوجد إلا منفذ رسمي معتمد واحد فقط هو منفذ مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية .
والإجراء النظامي لطلب الخدمة هو تقديم طلب بذلك إلى مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بشكل رسمي، وعلى طالب الخدمة تعبئة النموذج المعد لذلك، و من ثم ترسل المدينة خطاباً إلى الجهات الرسمية المعنية للسؤال عن وضع المتقدم بالطلب من الناحية المالية والسلوكية وعدد المخالفات...إلخ، للنظر في إمكان تنفيذ طلبه أو رده. ولا تقدم المدينة الخدمة للأفراد أو الجهات الحكومية أو التجارية مباشرة بل يحصل الأفراد على الخدمة من خلال مزودي الخدمة الذين يحصلون بدورهم على الخدمة من المدينة ويتم تقديمها من قبلهم بشكل تجاري أو بشكل غير تجاري. وتعد جامعة الملك سعود أول جهة ترتبط بمركز تشغيل شبكة الإنترنت . وتقدم مدينة الملك عبد العزيز خدمة الإنترنت للشركات المزودة للخدمة وللجامعات السعودية فقط مقابل مبالغ مالية ورسوم غير تجارية تصل في حدها الأدنى إلى 150ريالا وفي حدها الأعلى إلى 450ريالا، باختلاف عدد الخطوط المطلوبة، وتجري المدينة تخفيضا مع مرور الأيام على أسعار الخدمة ، بالإضافة إلى ما تتقاضاه شركة الاتصالات من رسوم على المشتركين جراء الاتصال بالإنترنت من الهاتف الثابت، ويبلغ قدر هذا الرسم 5 هللات للدقيقة الواحدة ، بمعدل ثلاثة ريالات للساعة الواحدة.
مزودو خدمة الإنترنت في المملكة:
قبل تقديم الخدمة إلى الأفراد رسميا أهّلت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية الشركات المتقدمة من القطاع الخاص لتقديم الخدمة إلى الأفراد من أجل الحصول على الرخصة، فمنحت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية الترخيص لـ 73 شركة من أصل 162تقدمت بطلب تزويدها بالخدمة، وفي عام 1998م رخص لـ 42 شركة لتقديم الخدمة إلى الجمهور بعد تأهيلها، ثم انخفض العدد إلى 29 شركة عام 1424هـ بسبب اندماج بعض الشركات مع بعض أو انسحاب بعضها الآخر ، وتحصل الشركة على رخصة لتقديم الخدمة مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد، ومهمة هذه الشركات توفير ارتباط الأفراد والمقاهي والشركات الدائم بالإنترنت. ويقع العبء الأكبر على عاتق مقدمي الخدمة، شأنهم شأن أي مقدم لخدمة الإنترنت في العالم، لأنهم هم من يقوم بالارتباط بالشبكة الوطنية التي توفرها شركة الاتصالات لتقديم الخدمة للعملاء .
وهناك ثلاثة عوامل رئيسة يتنافس فيها مقدمو الخدمة للحصول على أكبر عدد من المشتركين وهي:
1- جودة الخدمة. وتتحدد جودة الخدمة من خلال ما يلي:
أ: عدد منافذ وصول المودم إلى عدد المشتركين.
ب: سعة الخطوط الخارجية.
ج: سهولة وسرعة الاتصال بشبكة مقدم الخدمة.
د: عدم الانقطاع أو عدم تكراره أثناء الاتصال بالشبكة.
هـ: كفاءة أجهزة الاتصال وأجهزة الخدمات لدى مقدم الخدمة.
2- الدعم الفني. ويتحدد مستوى الدعم بمستوى الخدمات التي يقدمها المزود للفرد مثل:
أ: ساعات العمل.
ب: عدد خطوط الاتصال.
ج: وسائل الاتصال بمقدم الخدمة، البريد الإلكتروني، الهاتف، الهاتف المجاني، الفاكس، الموقع...الخ.
د: حل المشكلات مباشرة.
هـ: توفير الطاقم الفني المناسب.
3- التكلفة . ويقصد بها سعر تكلفة الاشتراك في الإنترنت الذي يفرضه مزود الخدمة للأفراد. ويختلف سعر الاشتراك بين مزود وآخر، ويختلف أيضاً حسب نوع الاشتراك المطلوب، هل هو اشتراك مفتوح، أو اشتراك محدد بساعات معينة، فكلما زاد عدد الساعات المطلوبة انخفض سعر الاشتراك. و يقدم بعض مزودي الخدمة عروضاً للمشتركين في خدمة الإنترنت عبر البطاقات، هي تقديم ساعات إضافية مجاناً عند شراء عدد معين من الساعات.
إضافة إلى ما سبق فإن المستخدم يدفع سعر تكلفة الاتصال عبر شبكة الهاتف لصالح شركة الاتصالات السعودية قدره ثلاثة ريالات للساعة الواحدة.
خدمة DSLDirect Subscriber Line)
وتعني نظام (خط المشترك المباشر)، وهي تقنية اتصالات مصممة لاستخدام خطوط الهاتف العادية، وتؤمن سرعة عالية للاتصال بالإنترنت في إرسال البيانات والصوت والصورة واستقبالها . وقد بدأت كثير من الشركات على مستوى العالم في تقديم هذه الخدمة. وقد بدأ تقديم هذه الخدمة في المملكة العربية السعودية عن طريق هاتف مرتبط بالأقمار الصناعية متجاوز مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، قبل أن تصدر شركة الاتصالات السعودية تحذيرا للشركات المتجاوزة وللمستخدمين، وبدأت شركة الاتصالات السعودية تقديم هذه الخدمة في رمضان عام 1424هـ وصحبتها بحملة تسويقية لهذه الخدمة سمتها (سعودي داتا).
ولخدمة DSL مزايا تميزها عن الخدمة العادية ومنها:
- "السرعة العالية: تؤمن خدمة DSL إمكان توصيل البيانات بسرعة عالية، وبالنسبة لمستخدمي الإنترنت فإن هذه الخدمة تؤمن سرعة التصفح للشبكة وتحميل البيانات بأقصى سرعة ممكنة.
- الأداء : تقدم شركة الاتصالات السعودية خدمة DSL بسرعات تحميل مختلفة (السرعة التي تصل فيها البيانات إلى حاسب المستخدم) تتراوح من 256 كيلو بت في الثانية إلى 1.5 ميجابايت في الثانية وهذه سرعات قصوى. وتعتمد السرعات الفعلية على المسافة من مقسم شركة الاتصالات إلى المستخدم وعلى مستوى جودة الخط الهاتفي والوصلات الداخلية وترتيبات مزود خدمة الإنترنت.
- الاتصال المستمر: يمكن لجهاز الحاسب الآلي للمستخدم الاتصال باستمرار بالجهة المزودة لخدمة الإنترنت. ويتفادى في ذلك إجراءات الاتصال الروتينية وإشارات انشغال الخط والانتظار للتوصيل أو انقطاع التوصيل. ويطلب بعض مزودي خدمة الإنترنت التسجيل للحصول على إجراءات أمنية إضافية.
السهولة والاستمرارية: تمكن تقنية DSL من استقبال وإجراء مكالمات هاتفية دون فصل الجهاز من الشبكة وهذا يعني أنه بإمكان المستخدم التحدث على الهاتف وتصفح المواقع على الشبكة في الوقت نفسه.
- سرعة التركيب: تستخدم خدمة DSL خطوط الهاتف الحالية، وليس هناك حاجة لتركيب خطوط هاتف خاصة. ويعني استخدام التجهيزات الحالية، أنه يمكن تشغيل الخدمة بسرعة ويمكن تركيب أو تطوير الأسلاك بمنـزل المستخدم أو مكان العمل، وفي أي مكان في المملكة العربية السعودية، شريطة ألا يبعد عن مقسم الاتصال أكثر من 5 كيلومترات، لأن ذلك البعد يؤثر على كفاءة الخدمة.
- الأمان: تعد خدمة DSL من الخدمات الخاصة بين المستخدم ومزود خدمة الإنترنت على خط الهاتف الحالي. ويتم تشغيل هذه الخدمة على قناة اتصال خاصة وآمنة توصل جهاز الحاسب الآلي للمستخدم بجهاز تحديد المسارات الخاص بمزود خدمة الإنترنت.
الكفاءة العالية: تستخدم خدمة DSL شبكة عالية السرعة والأداء. وتعد هذه الشبكة فاعلة بطبيعتها ومتوافرة بكثرة" .
عدد المشتركين:بلغ عدد المشتركين في خدمة DSL (12150) مستخدماً ما بين مؤسسة أو شركة أو فرد أو مقهى إنترنت وذلك حين إعداد هذه الرسالة في أواخر عام 1425هـ.
توفير الخدمة من خلال الأطباق الهوائية:
تقدم بعض مقاهي الإنترنت خدمة تحت مسمى(VIP) أي الخدمة الخاصة جداً. وتعني بها تقديم خدمة الإنترنت إلى المستخدم بأسعار أعلى مقابل حصول المستخدم على سرعة في نقل البيانات وضمان الوصول إلى المواقع المحجوبة من قبل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بوساطة الأطباق الهوائية. ولا تقدم هذه الخدمة إلا للعملاء المعروفين لدى صاحب المقهى أو الذين هم من الزبائن المترددين على المقهى بصفة مستمرة.
ويرصد هذا النوع من المخالفات وزارة الشؤون البلدية والقروية التي بدورها تحيل الموضوع إلى هيئة الاتصالات السعودية، ولا يخضع الأمر من قريب أو بعيد إلى مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية .
وظيفة مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في تقديم خدمات الإنترنت:
تقوم مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ممثلة في وحدة خدمات الإنترنت بدور رائد في تقديم خدمات الإنترنت في المملكة العربية السعودية، من إصدار التراخيص للشركات الراغبة في تقديم خدمة الإنترنت داخل المملكة العربية السعودية، والعمل وسيطاً بين الشركات المقدمة للخدمة وقنوات الاتصال الخارجية للإنترنت، وذلك للقيام بوظيفة المرشح للمحتويات غير المناسبة .
ومن مهمات وحدة خدمات الإنترنت في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية التي حددها قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 163 المتضمن الموافقة على إدخال خدمة الإنترنت إلى المملكة ما يلي:
1- "إنشاء وتشغيل مركزي لشبكة الإنترنت.
2- التنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة في إدارة الشبكة.
3- إعداد المواصفات القياسية للأجهزة والبرامج الخاصة بالشبكة.
4- الإسهام في التوعية في مجال الإنترنت وعقد الدورات اللازمة لذلك وتقديم الاستشارات الفنية.
5- إصدار الضوابط المنظمة لاستخدام شبكة الإنترنت وضوابط الاشتراك فيها وتحديثها.
6- تسجيل الأسماء والعناوين على شبكة الإنترنت وتوزيع أرقام الشبكات" .
وتعمل المدينة على التواصل مع شبكة الإنترنت من نقاط متفرقة عالمياً تجنباً للانقطاع، وأنشأت مركزاً للارتباط بالإنترنت بالرياض وآخر بجدة لتخفيف الضغط بحيث يساند أحدهما الآخر. كما وضعت المدينة أجهزة احتياطية للعمل على مدار الساعة وقت الحاجة إليها .
وظيفة شركة الاتصالات السعودية:
تتولى شركة الاتصالات بناء العمود الفقري للشبكة التي تربط أرجاء المملكة العربية السعودية من المدن والقرى لتتمكن من الدخول إلى الشبكة عن طريق الهاتف. وتوفر الشركة البنية الأساسية للاتصالات وخطوط الاتصال الدولية بالشبكة من وإلى وحدة خدمات الإنترنت بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية .
ولقد تم توسيع شبكة الاتصالات وتطويرها لتلائم نمو أعداد المستخدمين وذلك بزيادة عدد المنافذ الخاصة بالاتصال بالإنترنت .
وعلى الرغم من تأخر دخول الإنترنت إلى المملكة إلا أن الإقبال عليها فاق توقعات المحللين لها، حيث وصل في نهايات عام 2002م إلى 1.375.000 مشترك وهو ما يمثل 6.41% من عدد السكان الإجمالي في المملكة العربية السعودية البالغ 15.6 مليون نسمة ، حتى الأفراد الذين لا يملكون جهاز حاسب يستطيع الدخول إلى الشبكة عن طريق مقاهي الإنترنت.
ضوابط استخدام الإنترنت في المملكة العربية السعودية:
بعد صدور قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 163 القاضي بإدخال الإنترنت إلى المملكة العربية السعودية، أصبحت هناك أربع جهات تتولى أمر تنظيم وإدارة خدمة الإنترنت، هي: مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وشركة الاتصالات السعودية، واللجنة الأمنية الدائمة، ومقدمو خدمة الإنترنت، ودور هذه الجهات الأربع وضع اللوائح والأنظمة التي تنظم عمل الإنترنت في المملكة العربية السعودية، علما بأنه لا يقدم الخدمة للمشتركين مباشرة إلا مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية. وقد قامت الجهات الأربع المذكورة آنفاً بوضع ضوابط استخدام الإنترنت في المملكة على النحو الآتي:
"أولاً: الوعي المعلوماتي والتجاري.
يلتزم كل مستخدمي الإنترنت بالمملكة العربية السعودية بالامتناع عن نشر أو الوصول إلى المعلومات التي تحتوي على ما يلي:-
1) كل ما يخالف الشرع أو يمس قداسة الإسلام وشريعته السمحاء أو يخدش الآداب العامة.
2 ) كل ما ينافي الدولة ونظامها.
3 ) التقارير والأخبار التي لها مساس بسلامة القوات المسلحة العربية السعودية إلا بعد موافقة الجهات المختصة.
4 ) نشر الأنظمة أو الاتفاقيات أو المعاهدات أو البيانات الرسمية للدولة قبل إعلانها رسمياً ، ما لم يكن ذلك بموافقة الجهات المختصة.
5)كل ما يمس كرامة رؤساء الدول أو رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين بالمملكة ، أو ما يسيء إلى العلاقات مع تلك الدول.
6) كل ما ينسب إلى المسئولين في الدولة أو في المؤسسات أو الهيئات المحلية العامة أو الخاصة أو إلى الأفراد من أخبار مكذوبة من شأنها الأضرار بهم أو بجهاتهم أو المساس بكرامتهم.
7) الدعوة إلى المبادئ الهدامة أو زعزعة الطمأنينة العامة أو بث التفرقة بين المواطنين.
8) كل ما من شأنه تحبيذ الإجرام أو الدعوة إليه أو الحض على الاعتداء على الغير بأية صورة من الصور.
9) كل ما تضمن القدح أو التشهير بالأفراد.
وتنص بعض التعليمات التجارية على التزام كافة الشركات المؤسسات والأفراد المستفيدين من الخدمة بما يلي :-
10) عدم مزاولة أي نشاط عمل عبر الشبكة كالبيع أو الإعلان أو التوظيف أو غير ذلك إلا بموجب التراخيص أو السجلات التجارية سارية المفعول.
11) عدم مزاولة أنشطة الاستثمارات المالية أو طرح اسهم للاكتتاب إلا لحاملي التراخيص اللازمة لذلك.
12) عدم الترويج أو البيع للأدوية أو السلع الغذائية التي تحمل ادعاءات طبية أو لمواد التجميل إلا لما هو مسجل ومصرح به من قبل وزارة الصحة.
13) عدم الإعلان أو الترويج أو البيع للمواد الخاضعة لاتفاقيات دولية أخرى تكون المملكة طرفاً فيها إلا لحاملي التراخيص اللازمة لذلك.
14) عدم الإعلان عن المعارض التجارية أو تنظيم زيارة الوفود التجارية أو الرحالات السياحية أو الأدلة التجارية إلا بموجب التراخيص اللازمة لذلك.
ثانياً: إنشاء المواقع ونشر الملفات والصفحات العنكبوتية:
على جميع مستخدمي الإنترنت في المملكة عند إنشاء المواقع ونشر الملفات والصفحات مراعاة والتحقق من ما يلي :-
1) التقيد بالوعي المعلوماتي والتجاري.
2) موافقة الجهات الحكومية على إنشاء المواقع أو نشر الملفات أو الصفحات لها أو عنها.
3) موافقة وزارة الإعلام على إنشاء المواقع ذات الصبغة الإعلامية والتي تقوم على نشر الأخبار بصفة منتظمة مثل الصحف والمجلات وكذلك الكتب.
4) مراعاة حسن التصميم للمواقع والصفحات.
5) الاهتمام بالحماية المعلوماتية للمواقع والصفحات بالسبل الفاعلة.
6) تتحمل أي جهة مسئولية ما تنشئه من مواقع أو صفحات وما تحتويه من معلومات.
ثالثاً: الاستفادة من الخدمة:
1) التقيد بالوعي المعلوماتي والتجاري.
2) الالتزام بالاستخدام الحسن لنقطة / نقاط الاتصال بالإنترنت.
3) احترام خصوصية المعلومات المنقولة عبر الإنترنت والتي تتم كنتيجة لتعامل بين أطراف مختلفة داخل وخارج المملكة.
4) احترام حقوق النشر والبراءة الفكرية المحلية والدولية وأخذ الموافقة من الجهة الناشرة في حالة رغبة التصفح أو النسخ إذا كان مطلوباً.
5) عدم استخدام البريد الإلكتروني لتبادل أي معلومات تتعارض مع الدين الحنيف والأنظمة الوطنية.
6) اخذ الاحتياطات اللازمة عند تحميل أي برنامج من الإنترنت والتأكد من خلوه من الفيروسات ما أمكن.
7) الحذر من العقوبات التي سيواجهها المستخدم في حالة تعمده القيام بأي عمل يتعارض مع الدين الحنيف والأنظمة الوطنية.
8) التأكيد على أهمية المراقبة الأسرية لصغار السن والمراهقين عند استخدامهم الإنترنت" .
ضوابط مقاهي الإنترنت:
تقع مسؤولية ضوابط المقاهي على عاتق وزارة الشؤون البلدية والقروية لأنها تحت مظلة المحلات التجارية.
والمقهى هو محل تجاري يحتوي على عدد من الحاسبات ويقدم خدمة الإنترنت للمستخدمين بشكل تجاري. وقد انتشرت المقاهي بشكل كبير في المملكة حتى وصل عددها إلى 105 مقاه منها 46 مقهى في مدينة الرياض، و21 مقهى في جدة ، وتقدم هذه المقاهي المشروبات الساخنة والباردة والوجبات الخفيفة المصاحبة لها بالإضافة إلى تقديم خدمات الإنترنت عن طريق الاشتراك مع أحد مزودي الخدمة، فليس لها تزويد مباشر من مدينة الملك عبد العزيز، وتخضع سلطاتها للشؤون البلدية .
ووضعت الشؤون البلدية الضوابط والاشتراطات للمحلات التي تقدم خدمة الإنترنت، إضافة إلى ما تقوم به الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وشروط البلدية كما يلي:
أولاً: اشتراطات الموقع:
1- أن يكون الموقع على شارع تجاري أو ضمن مجمع تجاري.
2- أن يكون الموقع من طابق واحد فقط وفي الدور الأرضي، ويستثنى منه المواقع داخل المجمعات التجارية.
3- وأن تكون الطابعات في مكان آخر تحت إشراف الموظف المسؤول.
4- أن يهيئ المسؤول مكانا خاصا للجلوس والاستقبال وأماكن لأجهزة الحاسب الآلي يراعى فيها الخصوصية على ألا تكون معزولة بحيث يمكن الرقابة عليها من الجهات المعنية، مع وجود مكان مخصص لتقديم المأكولات الخفيفة والمشروبات.
5- توفير مكان مناسب لمواقف السيارات يتناسب وحجم المحل.
6- التنسيق مع الدفاع المدني لإجراءات السلامة.
7- توفير العازلات الصوتية والحرارية.
8- أن تكون واجهات المحل شفافة بحيث يرى من بالداخل من بالخارج والعكس، مع أهمية اكتفاء الإضاءة للمستخدمين.
9- توفير مكان خاص للنساء معزول عزلا تاما عن مكان الرجال.
كما تشترط البلدية اشتراطات كهربائية مثل أنواع التمديدات الكهربائية والوصلات وأنظمة التبريد والإضاءة والكشف عن الحريق.
بالإضافة إلى الشروط العامة مثل الحصول على رخصة بالتشغيل، والالتزام بنص قرار مجلس الوزراء رقم 163، والاهتمام بحصول جميع العاملين بالمقهى على شهادات صحية ومهنية، مع التأكيد على وجود صاحب المحل السعودي طوال فترة التشغيل، مع التنبيه على صاحب المحل أن البلدية والشرطة والرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ستقوم بدوريات للتأكد من عدم وجود مخالفات لدى المحل .
وهناك اشتراطات فنية منها ما يلي:
1- أن يكون الاتصال بالإنترنت عن طريق مزودي الخدمة المعتمدين لدى مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وعدم استعمال الأطباق الهوائية إلا بتصريح من الجهات المختصة.
2- استخدام الحاسبات الشخصية، مع توفير برامج كشف ومكافحة الفيروسات.
كما أن هناك اشتراطات من البلدية لتشغيل المحل مثل إعداد سجل لتسجيل المستخدمين ورقم الهوية ووقت الاستخدام، وعدم السماح لمن هم دون سن 18 من دخول المقهى إلا برفقة ولي الأمر، والالتزام بأنظمة مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية .
وفي حالة وجود مخالفات في استخدام الإنترنت فتطبق العقوبات الواردة في نظام استخدام الأجهزة اللاسلكية، وما يصدر عن مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ولجنة الإنترنت الدائمة.
وفي حالة وجود مخالفات بلدية فتطبيق الغرامات المالية، بالإضافة إلى ما تصدره وزارة الشؤون البلدية والقروية في هذا الموضوع، كما يحق لها إلغاء الترخيص في حالة عدم الالتزام بعد إنذار صاحب المحل .
كما تقوم الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدوريات على محلات مقاهي الإنترنت للتأكد من عدم وجود مخالفات، وفي حالة اكتشاف مخالفات يكتب المحضر اللازم ويرفع إلى الجهات المختصة، كما أن هناك لجنة كانت تحت التحضير وتتبع إمارة المنطقة مباشرة بخصوص مخالفات المقاهي، ولم تكن باشرت عملها بعد، حيث لم توضع الضوابط الخاصة بالمخالَفات والمخالفين حتى إعداد هذه الرسالة .
وقد وجدت الهيئة مخالفات كثيرة وصل الأمر فيها إلى الإخلال بالعقائد مثل مواقع لتعليم السحر والشعوذة. هذا غير وجود فتيات يطالبن بقوة بالزواج من شباب أوربيين تعرفن عليهم من خلال مواقع المحادثات والماسنجر(Messenger) .
ولم تنفذ بعض المقاهي شروط البلدية أو أنظمة مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في استخدام الإنترنت، فمن خلال جولات ميدانية للباحث على بعض مقاهي الإنترنت في شمال مدينة الرياض وجد بعض المخالفات كأن تضع بعض المقاهي ساتراً أو حاجزاً خشبياً بحيث لا يستطيع أي من الرواد مشاهدة المواقع التي يتصفحها المتصفح، كما لوحظ أن بعض المقاهي يقوم بضبط إعدادات الجهاز بحيث لا يمكن لأي شخص معرفة المواقع التي تصفحها الزائر. ومن خلال الجولات الميدانية للباحث وجد أن بعض العاملين هم من ذوي الخبرة في الإنترنت والحاسب الآلي، كما وجد الباحث صوراً فاضحة جداً على سطح مكتب الحاسب الخاص بالاستقبال في أحد المقاهي!
وتقدم بعض المقاهي عروضاً للمنافسة مع المقاهي الأخرى من أجل جلب أكبر عدد ممكن من الزوار، فمن خلال الجولات الميدانية للباحث وجد أن بعض المقاهي تضع مسابقات للزوار مثل أسئلة تتم الإجابة عنها ثم يكون السحب على الجوائز في يوم محدد، وبعضها يقدم الشاي مجاناً للمستخدمين، وبعضها يقدم وجبات خفيفة لمن يشتري عدداً محدداً من الساعات، وكلما زاد عدد الساعات زادت قيمة الوجبة الممنوحة، وبعضها يعطي ساعات إضافية لمن يشتري عدداً محدداً من الساعات، وبعضها يقلل سعر الساعة حتى تصل إلى ثلاثة ريالات، بعد أن كانت الساعة قبل أكثر من خمس سنوات قرابة 25ريالاً. وهذا من أسباب زيادة إقبال الشباب وغيرهم من فئات المجتمع على الإنترنت.
كما أن بعض المقاهي تقدم خدمة (البالتوك) (Pal talk) ومن خلالها يمكن التحدث مع الآخرين ومشاهدة صورهم، وقد وجد في وقت واحد أكثر من 140.000 شخص في (البالتوك) من جميع أنحاء العالم . ويوجد في هذا البرنامج(البالتوك) العديد من الغرف التي تحتوي على محادثات مصورة أحياناً تتنافى مع الأدب العام للمجتمع وتعاليم الدين الإسلامي الذي جاء بحفظ الأعراض، وإن استعمله بعض الناس في الخير مثل الدعوة إلى الله وبيان محاسن الدين الإسلامي وإقامة مناظرات علمية ونقل المحاضرات النافعة بالصوت والصورة عن طريق الإنترنت فهذا من أبواب الخير واستعمال هذه الوسائل الحديثة في وجوهها الصحيحة.
حجب الإنترنت في المملكة العربية السعودية:
رغم الانتشار السريع لشبكة الإنترنت في العالم وتقديمها العديد من الخدمات والفوائد الجمة، إلا أن لها من المساوئ الشيء الكثير، لذا كان لا بد من ضوابط تضبط أمر التصفح الإلكتروني. وهذا ما كُلّفت به مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية. ويرجع سبب تأخير دخول الإنترنت إلى المملكة إلى وضع أنظمة تحمي المستخدمين من المواد المخالفة لنظام أهل هذه البلاد . وكان من هذه الأنظمة نظام حجب المواقع الإلكترونية التي تحتوي على مواد جنسية أو سياسية أو ثقافية أو اجتماعية أو دينية لها تأثيرها السيئ على المستخدمين. ويعد الحجب فاعلاً للوقاية من الأضرار الناجمة عن التعرض لمواد الإنترنت المخلة بالآداب.
وينقسم الحجب إلى أقسام عدة منها ما يلي:
1- الحجب العام: حيث يتم الحجب على مستوى الخادم المركزي. ويشمل ما يلي:
أ- القوائم البيضاء: وعند العمل بهذا النظام يتم حجب جميع المواقع ما عدا الوارد في القائمة فيمكن الدخول إليها.
ب- القوائم السوداء: وهذا يقوم بفتح جميع المواقع ما عدا الوارد في القائمة فلا يمكن الدخول إليها إلا عن طريق تجاوز المنفذ.
2- الحجب الخاص: ويؤدي مهام الحجب العام نفسها وأهدافه، لكن يكون على نطاق أضيق، حيث يكون على مستوى الحاسب الشخصي أو الشركة .
وقد نص قرار مجلس الوزراء رقم 163 على حجب المواقع التي تنافي الدين والأنظمة الوطنية، فقامت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بتطبيق القوائم البيضاء والسوداء في الحجب، حيث قامت بحجب 97% من المواقع الجنسية تحت القائمة السوداء، وحجبت المدينة مواقع الأسلحة والمخدرات والخمور والمواقع التي تسيء إلى الدين والدولة والمواقع التي تدعو إلى عمل الميسر .
وقد أثار الحجب في المدينة تحفظ بعض المستخدمين، خاصة من فئة الشباب الذين يستهويهم حب الاستطلاع ومعرفة سبب الحجب (انطلاقا من قاعدة كل ممنوع مرغوب) فأصبح يعمل بجهد لتخطي ملقم الوسيط أو الوكيل (البروكسي) لمعرفة ما يدور خلفه من أمور، وتسمى عملية تجاوز البروكسي للوصول إلى المواد المحجوبة عملية (تخطي الجدار الناري). ويعني مصطلح الجدار الناري، استخدام برنامج يقوم بتصفية البيانات الداخلة إلى الشبكة، ويحد من وصول المتطفلين. ويعمل الجدار الناري على منع الدخول إلى الشبكة المحلية إلا عبر منافذ محددة من قبل النظام، كما يعمل على الحد من خروج المعلومات من الشبكة إلا عبر المنافذ المحددة سلفاً، و هذه العملية أشبه ما تكون بنقاط التفتيش عند المنافذ حيث يسمح للمصرح لهم فقط بالدخول .
وتعمل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية على استخدام تقنيات محددة لمنع المواقع غير المرغوب فيها لأسباب دينية أو سياسية أو أخلاقية أو غيرها من المواقع، فيفحص نظام الحجب في المدينة الصفحة المطلوبة، فإذا كانت الصفحة ضمن القائمة الممنوعة يعرض النظام صفحة تحذيرية تبين أن هذه الصفحة محجوبة ولا يمكن الوصول إليها، وإذا لم تكن ضمن القائمة فيتم جلب الموقع المطلوب من الإنترنت *.
وتعتمد سياسية الحجب في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية على حجب المواقع غير المرغوب فيها سياسياً ودينياً وأخلاقياً واجتماعياً. ولقد تم تخويل إدارة خدمات الإنترنت بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بحجب المواقع والروابط الجنسية دون الرجوع إلى اللجنة الأمنية. وتتعاون المدينة مع شركة أمريكية في الحجب، حيث تصنف هذه الشركة جميع مواقع الإنترنت في قوائم، وتضعها في موقع الشركة، وهنا يأتي دور مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية حيث تنـزل هذه القوائم من الموقع وتتابعها ومن ثم تحجبها. هذا من جهة، ومن جهة أخرى يتم الحجب بناءً على توصية المستخدمين بعد موافقة اللجنة الأمنية على التوصية، وذلك من خلال تعبئة النموذج المعد لذلك الموجود على موقع المدينة على الإنترنت، أو أمر اللجنة المباشر بالحجب .
الخدمات الإخبارية لشبكة الإنترنت في المملكة العربية السعودية:
شكل دخول الإنترنت إلى المملكة قفزة تكنولوجية هائلة في مجال تقديم وإدارة المعلومات، فبإمكان الفرد العادي معرفة أحوال الطقس ورحلات الطيران وحجز التذاكر والفنادق والسيارات عن طريق الشبكة، وكثير من الطلاب الذين يرغبون في الابتعاث يراسلون الجامعات التي يرغبون الدراسة فيها بوساطة البريد الإلكتروني، ويكون الرد بالطريقة نفسها.
لذلك أضحى بعض أفراد المجتمع السعودي يستخدم الإنترنت بشكل يومي، مما حدا ببعض الباحثين إلى دراسة سلوك المستخدمين للإنترنت، وزاد الأمر إلى دراسة إدمان الشباب على الإنترنت، فقد ذكرت صحيفة الرياض السعودية المحلية أن هناك دراسة حول عادات مستخدمي الإنترنت أجريت في يناير عام 2004 م عن مستخدمي الإنترنت أظهرت نتائجها أن المستخدم النموذجي لشبكة الإنترنت اجتماعي على عكس الصورة الذهنية عنه أنه انعزالي، بل ينأى عن التلفاز ويشارك في علاقات اجتماعية مع أصدقائه بشكل نشط، وذلك في "مشروع الإنترنت العالمي".
وتقول الدراسة إنه على العكس من ذلك فإن مستخدم الإنترنت النموذجي قارئ للكتب ويمضي وقتا أطول في المشاركة في الأنشطة الاجتماعية مقارنة بمن لا يستخدم الإنترنت. وأضافت الدراسة أن مشاهدة التلفاز تحتل مكانة متدنية لدى بعض مستخدمي الإنترنت بمعدل يقل بنحو خمس ساعات في الأسبوع عمن لا يتعاملون مع الإنترنت.
وقال جيفري كولي مدير مركز سياسة الاتصال بجامعة كاليفورنيا التي نظمت المشروع إن استخدام الإنترنت يقلل من مشاهدة التلفاز بمختلف أنحاء العالم كما لا يوجد له سوى تأثير محدود على النواحي الإيجابية بالحياة الاجتماعية".
واستندت هذه الدراسة على دراسات مسحية أجريت في 14دولة وأكدت بعض الأفكار السائدة عن مستخدمي الإنترنت، ومنها أن الرجال أكثر استخداما للإنترنت من النساء وأن الطبقات الأكثر ثـراء أكثر استخدامـا للشبكة العالمية .
ونظرا لزيادة عدد المستخدمين للإنترنت في المملكة للحصول على مختلف خدمات الشبكة دخلت وسائل الإعلام إلى هذه الوسيلة الجديدة مستفيدة من خدماتها المتعددة وانخفاض كلفتها مقارنة بالوسائل التقليدية. ووجود وسائل الإعلام السعودية المزودة للأخبار على شبكة الإنترنت على نوعين:
1- ما له وجود ورقي وله وجود على الشبكة. وهذا مثل وزارة الثقافة والإعلام السعودية، والصحافة السعودية.
2- ما ليس له وجود ورقي وله وجود على شبكة الإنترنت فقط. وهذا مثل موقع باب الإخباري (www.bab.com) .
وبالنظر إلى أن شبكة الإنترنت وسيلة إعلامية حديثة، وجدت لتبقى فعلى وسائل الإعلام المحلية إعادة تخطيط استراتيجياتها التحريرية والتسويقية، وذلك لأن كثيراً من المستخدمين يرى أن الصحيفة الإلكترونية ستحل محل الورقية خلال مدة ليست بالكثيرة . فتعرض المستخدمين لوسائل الإعلام على شبكة الإنترنت يحقق الكثير مقارنة بالوسائل التقليدية، فبإمكان الفرد تصفح الصحف السعودية الست الموجودة على الشبكة من خلال الشبكة، في أي ساعة من ليل أو نهار، وكذلك الدخول إلى موقع وكالات الأنباء والإذاعة والتلفاز في الوقت نفسه بكلفة وجهد أقل، مقارنة بالوسائل التقليدية. فقد قامت الشبكة بإلغاء وظيفة الوسيط بين المرسل والمستقبل، مما نتج عنه سرعة في نشر الخبر والمعلومة ، فبإمكان القائم بالاتصال في شبكة الإنترنت تحديث الصفحة الإلكترونية كل ساعة بلا كلفة تذكر وتصل إلى الجمهور بعد التحديث مباشرة.
ومن أسباب دخول وسائل الإعلام إلى شبكة الإنترنت "خوف المنافسة، ومواكبة التقنيات الحديثة، وتقديم خدمات أفضل للقراء، ونشر للوسيلة الإعلامية على مستوى أكبر من المستوى المحلي، وهدف تجاري متمثل في الإعلان الإلكتروني" .
المواقع الإلكترونية الإخبارية وخدماتها:
تعد شبكة الإنترنت من الوسائل المثالية للحصول على الأخبار، وذلك لميزات الشبكة وتنوع خدماتها. فقبل قرابة نصف قرن ما كان يمكن للفرد متابعة الخبر في اليوم نفسه فضلا عن متابعة الحدث بعد وقوعه مباشرة، أما الآن فبإمكان الفرد متابعة الحدث لحظة وقوعه من خلال الإنترنت أو غيرها من الوسائل.
وليست السرعة في تغطية الحدث هي ميزة الإنترنت الوحيدة، بل إن هناك ميزات أخرى مثل تحديد نوع الخبر المطلوب، والبحث في محركات البحث عن الخبر المطلوب، وإمكان وجود روابط ذات صلة بالخبر (النص الفائق).
وتمتاز شبكة الإنترنت عن غيرها من وسائل الإعلام التقليدية بالقدرة على جمع الأخبار التي لا توردها وسائل الإعلام التقليدية وبثها، كما تحرص بعض المواقع خاصة المجموعات الإخبارية على نشر أخبار ساخنة لمجتمع معين لا يمكن لوسائل الإعلام الرسمية نقلها، مثل أخبار المعارضة الحكومية ووجهات نظرها.
ويمكن عرض بعض النماذج من المواقع الإخبارية في الشبكة كما يلي:
1- www.bbc.comيعد هذا الموقع من أفضل مواقع الأخبار على الإنترنت من ناحية الشكل والتصميم، ولا يبذل المتصفح لهذا الموقع جهدا يذكر في البحث عن الخبر، فالأمر يتعلق بنقرة صغيرة على عنوان الخبر ليأتي الخبر بالتفصيل أمام المتصفح، مع إيجاد الروابط ذات الصلة بهذا الخبر.
ويحتوي الموقع على أرشيف لأخبار يرجع تاريخها إلى 50 عاما، ويتميز الموقع بميزة توافر كمية كبيرة من الصور والأفلام الوثائقية والوثائق .
كما يتميز الموقع أيضا بعرض الأخبار الحية بالصوت والصورة عبر الوصلة الخاصة وهي Watch/Listen to bbc News ، مع إمكان إبداء الرأي في أي خبر مكتوب في الموقع. كما يتيح هذا الموقع التعرف على أخبار دولة ما، حيث يتوافر في الموقع معلومات عن بلدان كثيرة .
2- www.cnn.com باللغة العربية، ويقدم هذا الموقع الأخبار العالمية بصورة سريعة، ويحدّث الصفحة بشكل مستمر مما يجعل المستخدم على صلة بالأحداث العالمية وقت وقوعها، ولكن هذا الموقع لا يرقى إلى مستوى الخدمة في bbc.
3- www.aljazeera.net ويتبع هذا الموقع لقناة الجزيرة الفضائية، وإن كان هذا الموقع إخبارياً بالدرجة الأولى إلا أنه يقدم العديد من الخدمات للمستخدمين، مثل البحث عن الخبر المطلوب (معظم المواقع الإخبارية وغيرها تقدم هذه الخدمة)، إضافة إلى التصويت الذي يجريه الموقع على أحد الأحداث العالمية لمدة لا تزيد على أربعة أيام، مما يزيد من تفاعل الجمهور مع الموقع.
كما يقدم الموقع خدمة الاشتراك في القائمة البريدية للمستخدمين في أخبار معينة كالاقتصادية أو السياسية، أو في جميع الأخبار، ويتم ذلك آليا عند تحديث الموقع.
كما يقدم الموقع برامج قناة الجزيرة مكتوبة ويتعاون الموقع مع بعض الكتاب والمحللين لبيان وجهات النظر أو تحليل القضايا العالمية.
4- www.almoslim.net وهذا الموقع وإن كان يهتم بالدعوة والعلم، إلا أنه يقدم المواد الإخبارية من وجهة نظر شرعية، في فهم الواقع والتعامل معه. ويعرض الموقع أهم الأخبار، والأحداث السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والفكرية، التي تهم المسلمين، ويقوم بتحليلها، والتعليق عليها، وفق منهجية تلتزم الموضوعية، ويسعى لتحقيق مصلحة الأمة كما يراه القائمون على الموقع .
5-www.islamtoday.net ويقدم هذا الموقع رأي شرعية للأحداث والأخبار مع التعليق عليها، ويتميز بعرض مفصل للقضايا الإسلامية، كما حصل في قضية احتلال العراق.
ويحتوي الموقع على محاور إعلامية يعرض فيه مقالات متنوعة لكتاب معروفين، كما يحتوي على زاوية للمقالات التي تناقش الواقع وما يمر بالأمة من أحداث ومحن.
كما يحتوي الموقع على صفحة فرعية تحت عنوان www.islamtoday.net/albasheer/news.cfm لمتابعة الأخبار والتقارير الإخبارية، مع وجود أرشيف للمواد الإخبارية والتقارير على هذه الصفحة منذ نشأة الموقع.
7- www.almokhtsar.com ويعد هذا الموقع من المواقع المهتمة بجمع وتحليل الأخبار العالمية،ويحتوي الموقع على وصلات وروابط عديدة لمواقع متنوعة، من الصحف الإلكترونية والمواقع الإخبارية والمنتديات. ويمكن لهذا الموقع إشباع حاجة المتصفحين الإخبارية من خلال تنوع الأخبار وسرعة تحديثها للخبر.
8- www.bab.com ويشتمل الموقع على أخبار أساس (خبرين في المتوسط) وموجز للأخبار، كما يحتوي على محرك بحث للمواقع العربية على الشبكة، ومكان لتصويت المستخدمين على قضية أو موضوع يتم طرحه من المشرف على الموقع، إضافة إلى روابط متعددة لمواقع مختلفة.
9- www.news.naseej.com ويعد هذا الموقع من المواقع الإخبارية التي تحاول تغطية الحدث بسرعة، وإن لم يكن مستوى التغطية الإخبارية لديه كما كان في بدايات انطلاقة الموقع، كما أنه يقدم العديد من الخدمات للمستخدمين، مثل البريد الإلكتروني المجاني والمنتدى للمشاركة في أطروحات الموقع الفكرية والإخبارية، إضافة إلى تقديم التقارير الإخبارية وتوفير زاوية للقوائم البريدية.
10- www.alsaha.com ويعد هذا الموقع من المجموعات الإخبارية، وهي من المواقع المهتمة بجمع الأخبار وإيرادها بسرعة تفوق في بعض الأحيان وكالات الأنباء والمحطات التلفازية، كما تهتم بالتعليق على الأحداث ومحاولة الكشف عن معانيها. وفي هذه المجموعة تجد مختلف التوجهات الفكرية (خاصة في الساحة السياسية التي هي أبرز مكان في هذه المجموعة) من التوجه المؤيد للحكومات إلى المناهض لها، بل حتى تلك الفئة المطلوبة أمنياً في المملكة العربية السعودية استطاعت أن توجد لها مكاناً وتكتب فيها آراءها وتوجهاتها وأسباب أفعالها. وتمتاز المجموعات الإخبارية بالقدرة على إيراد أخبار سريعة وخفيفة لا يمكن لوسائل الإعلام التقليدية أو الرسمية تغطيتها لسبب أو لآخر مثل أخبار اعتقال المهندس سامي الحصين في الولايات المتحدة الأمريكية ومحاكمته. ويوجد في الساحة العربية (وغيرها أيضاً) شباب مهتم بالحوار والمناقشة يبحث عن الجديد من الأخبار والموضوعات والقضايا الساخنة ليدلي فيها بدلوه دون تحفظ أو خوف من العقاب أو المتابعة القانونية، ذلك أن الهوية مختفية والاسم مستعار.
وتضم الساحات أماكن مخصصة للحوارات السياسية وهي الأهم في هذه المجموعة، وأماكن للحوارات الرياضية المحلية والرياضة العالمية، وأماكن للحوارات الإسلامية، وأماكن للحوارات الأدبية، وأماكن للسيارات، وأماكن للكمبيوتر...إلخ.
ولكل واحدة من هذه الساحات روادها والمشاركون فيها من مختلف البلدان والتوجهات، يناقشون الاهتمامات المشتركة بينهم. وتعد الساحات من أشهر المجموعات الإخبارية العربية على الشبكة.
كما تضم شبكة الإنترنت العديد من المواقع الإخبارية التي تهتم بالفنانين والمطربين، وتحتوي هذه المواقع على أرشيف كامل لأغاني المطرب مع صور نادرة له إضافة إلى السيرة الذاتية بالتفصيل وتسجيلات مصورة بآلة تصوير تلفازي، وما على المستخدم إلا الدخول والاطلاع على ما يريد، كل ذلك وسط إخراج فني بديع وتنظيم مريح للعين.
وفي شبكة الإنترنت العديد من مواقع الرياضة والأندية الكروية والمنتديات الرياضية، وتحتوي على أرشيف للاعبين مع صور جماعية لهم بالإضافة إلى الصور الفردية لبعض اللاعبين. وفي هذه المواقع بعض المباريات الوثائيقة القديمة التي لا يمكن لكثير من الناس الحصول عليها. وفي هذه المواقع والمنتديات تتم مناقشة المسائل الرياضية بدءاً من الأوضاع الإدارية للأندية إلى اللعب داخل الملعب، إضافة إلى مسألة الرواتب المتأخرة والتعاقد مع اللاعبين الأجانب وأسباب الفوز والخسارة والتعليق على المباريات والتحليل لها....إلخ.
وبجانب ما سبق فإنه في الإنترنت عدداً من المواقع المهتمة بأخبار السيارات وأحدث صورها وموديلاتها. ومواقع للنشيد، يحتوي على أناشيد منوعة قديماً وحديثاً، كما بدأ بعض المنشدين بتصميم مواقع شخصية تشمل جميع ما أنشده من قصائد، بالإضافة إلى روابط ذات صلة بالمواقع المهتمة بالنشيد. ومن خلال تتبع الباحث لمواقع الأناشيد والأغاني وجد أنها على نوعين: الأول: يهتم بالمنشد أو المغني، يستعرض إنتاجه لوحده فقط. والثاني: يهتم بالنوع مثل القديم من النشيد أو الأغاني أو الجديد أو الوطني أو الخاص الذي سجل في أماكن خاصة...إلخ.
المطلب الرابع: أساليب الشباب في استخدام الإنترنت:
مكانة الإنترنت في حياة الشباب:
لم تعد الإنترنت ترفا حضاريا، بل هي جزء من أسس التنمية في الوقت الراهن، وذلك لأن الدول العربية بما فيها المملكة العربية السعودية تعيش تحديا حقيقيا، وإن لم تتدارك أمرها في تبني تقنيات المعلومات الحديثة، وتغيير الأساليب التقليدية في استقصاء المعلومات وجمعها، فإن قطار المعلومات سيتجاوزها كما تجاوزها قطار الصناعة في القرن الماضي .
إن الاستفادة التي يمكن لكل فرد تحققيها من خلال الإنترنت
أنها غير مملوكة لأحد أو مقتصرة على جنس معين أو مرتبطة بوقت مخصص، فالإنترنت انطلقت انطلاقة قوية ولكل الأجيال والأجناس بلا استثناء، لذا فإنه يمكن القول بأن الإنترنت تفرض نفسها على المجتمعات . ولقد أخذت الإنترنت وضعها على أنها قوة تقنية مؤثرة في المجتمع، حيث جمعت خصائص وسائل الاتصال، فأصبحت بذلك قوة جديدة لخدمة المجتمع بصورة أفضل، من خلال تقديم المعلومات المتنوعة والمتعددة بشكل يستطيع معه كل إنسان الدخول إليها والتعامل معها .
ولقد أثبتت بعض الدراسات العربية أن الإنترنت أثرت سلبا على وسائل الإعلام التقليدية، حيث قلصت الوقت المخصص لمتابعتها، وأن الدوافع المعرفية كانت من أقوى الدوافع لاستخدام الإنترنت، وأن زمن الاستخدام هو ما بين ساعة وخمس ساعات أسبوعياً، وأن الذكور أكثر استخداما من الإناث (74.1% مقابل 24.4%) وأن ارتباط الشباب بالإنترنت كان أقوى من ارتباط بقية شرائح المجتمع بالإنترنت .
وفي دراسة أخرى أسفرت النتائج أن الشباب الذكور هم أكثر شرائح المجتمع استخداما للإنترنت، خاصة طلبة الجامعات والمتخرجين فيها إلى سن 35 سنة .
وذكر راشد الباز أن دراسة أجريت على مرتادي المقاهي عام 1421هـ أظهرت نتائجها أن 80% من رواد المقهى هم من فئة الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30عاماً، وأن 60% منهم يقضي وقته في غرف الدردشة. كما ذكر أن دراسة أخرى أجرتها مجلة الفرقان عام 1420هـ أسفرت نتائجها أن الشباب هم أكثر فئات المجتمع ارتياداً للمقاهي وأن أغلب المواقع التي يتم الدخول إليها هي المواقع الإباحية المحجوبة من قبل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية . وتتفق نتائج هذه الدراسات مع دراسات ميدانية في لبنان، حيث إن أغلب مستخدمي الإنترنت هم من فئة الشباب .
ويقدر بعض الخبراء أن أكثر من 90% من استخدام الإنترنت في السعودية هو لغرض المحادثات، وأن التجارة والمعلومات جاءت في مراكز متأخرة مقارنة بالمحادثات وما يعرف بالدردشة .
وأشار حمزة بيت المال إلى أن اعتماد الجمهور على الإنترنت مصدراً للأخبار يعود للعديد من الأسباب من أهمها:" إتاحة الوصول إلى معلومات ليست متوافرة في وسائل الإعلام التقليدية، وإمكانية البحث في العديد من المصادر الإخبارية في وقت واحد، ويسر الحصول على الأخبار، وإمكان تجاوز فلترة وسائل الإعلام التقليدية" .
كما أن العديد من مستخدمي الشبكة –وخاصة من فئة الشباب- يبحث عن شريك حياته، لذا وجدت مواقع إلكترونية للبحث عن أزواج، يقوم الفرد فيها بكتابة سيرته الذاتية واسمه (غالباً يكون الاسم مستعارا) ومواصفات شريك الحياة المرغوب مع كتابة بريده الإلكتروني ليتسنى لمن يرغب في الاقتران مراسلته أو مراسلتها. ومن هذه المواقع موقع (زوجتي) الذي تأسس في عام 1423هـ، ويسر هذا الموقع أكثر من 700 حالة زواج. والاشتراك في الموقع يكون من خلال شراء بطاقة في الموقع بسعر سبعة وثلاثين (37) ريالا سعودياً للشهر الواحد . وقد صنفت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية هذا الموقع على أنه من أكثر المواقع زيارة من المستخدمين داخل المملكة لشهر يوليو من عام 2004م . ويحذر أساتذة الاجتماع والمربون من زواج الإنترنت أو التعارف عبر الشبكة بين الجنسين لما فيه من المفاسد الاجتماعية وعدم الثقة . وكما أن الإنترنت تسهم في تكوين أسرة فإن هدمها للأسرة أكثر، فقد نقلت مجلة صدى المواقع عن وكالة (ربلين) المتخصصة في حل مشكلات الأسرة "أن الإنترنت تهدد مؤسسة الأسرة وتدمر الزواج، وأشارت تقارير للوكالة أن الإنترنت تؤثر بشكل مباشر على العلاقات الأسرية ". وهذا في المجتمعات المنفتحة، فكيف يكون الأمر في المجتمعات المحافظة مثل مجتمع المملكة العربية السعودية.
وبحسب إحدى المجلات المتخصصة في شؤون الإنترنت فإن أكثر المواقع التي دخلها المستخدمون في المملكة العربية السعودية في صيف عام 2004م كانت: موقع (تداول) التابع لمؤسسة النقد العربي السعودي، ثم شبكة (بوابة العرب)، وهو موقع يحتوي على قاعدة بيانات ومعلومات ضخمة جداً، كما يحتوي على خدمات الاستضافة والبرامج وهو الموقع الوحيد الذي لا يزال محافظاً على الترتيب الثاني في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ثم موقع (الجزيرة) الإخباري، ثم موقع (عالم حواء) وهو موقع مختص بشؤون المرأة واهتماماتها، ثم موقع (زوجتي) الخاص بطلبات الزواج عبر الإنترنت .
وأظهرت دراسة ميدانية عربية عام 1998م أن المواقع التي يكثر الشباب الدخول إليها كانت مواقع المعلومات على شبكة الإنترنت .
وقد بينت دراسة سعودية أن استخدام عينة الدراسة (سكان مدينة الرياض) للإنترنت كان بغرض الارتباط بما يجري في العالم من أحداث من خلال تصفح المواقع الإلكترونية والدخول إلى مواقع الصحف الإلكترونية، وللبحث عن المعلومات السياسية التي لا تتوافر محلياً. كما أن نسبة من المستخدمين (وغالبيتهم من الشباب) كانوا يستخدمون الإنترنت للبحث العلمي. وأثبتت النتائج أن شراء البضائع والتسلية والترفيه كان في مرتبة متأخرة في اهتمامات العينة، وأن نسبة 56% من أفراد العينة تستخدم الإنترنت من أجل المحادثات .
وقد أشارت إحدى المجلات إلى دراسة لشركة (مايكروسوفت) ذكرت فيها أن أغلب المواقع التي يتصفحها العرب هي مواقع الدردشة والمحادثات (الفاضحة) أو ذات الانفتاح والحرية غير المنضبطة، كما أشارت النتائج إلى أن عدد المواقع الإباحية زاد خلال خمسة أعوام فقط بمعدل 1800% حيث وصل عددها إلى 260 مليون صفحة عام 1424هـ، وأن كل ثلاثة من عشرة في البلدان العربية يتصفحون هذه المواقع .
كما ذكرت مجلة صدى المواقع أن هناك عمالة في بعض مقاهي الإنترنت تقوم ببيع أقراص مضغوطة تحتوي على صور فاضحة لنساء، أو رقص في الأعراس أو لبنات في المدارس تم التقاطها بوساطة آلة التصوير الموجودة في الجوالات ، وذلك لبعض زبائنها لقاء مبالغ متعارف عليها.
مكان استخدام الشباب السعودي للإنترنت وسبب اختياره:
تتعدد أنماط استخدام الشباب لشبكة الإنترنت، تبعا للحاجة والرقابة والقدرة على الاستخدام، سواء كانت القدرة على توفير الحاسب ماديا أو وجود الوقت للاستخدام. ويذكر وايت أن وظائف الاتصال عبر شبكة الإنترنت أكثر استخداما من وظائف جمع المعلومات، وأن فئة الشباب تستعمل الاتصالات الإلكترونية بشكل أوضح .
وتشير دراسة أجريت في المملكة العربية السعودية إلى أن استخدام الإنترنت يتم عادة في المنـزل والمقهى وليس في المؤسسات الوظيفية، ويكون ذلك عادة بصفة فردية، وأن طلبة الجامعات الذكور أكثر استخداما للإنترنت من بقية شرائح المجتمع .
وفي دراسة سعودية أخرى أثبتت النتائج أن مقاهي الإنترنت هي أكثر الأماكن استخداما للإنترنت من قبل العينة، وأن عدد ساعات استخدام الإنترنت يوميا تبلغ خمس ساعات في المتوسط لأفراد العينة معظمها يكون من الساعة 7-12 مساءً، وأن أغلب مرتادي المقاهي من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً، وأشارت الدراسة إلى أن سبب ارتياد المقاهي يعود لأمور منها الخصوصية التامة، واكتساب العديد من المعارف والخبرات من المرتادين أو العاملين .
وتشير دراسة ثالثة من الدراسات الميدانية على جمهور شبكة الإنترنت في المملكة العربية السعودية إلى أن المعلومات هي الدافع الأساس من استخدام الإنترنت إضافة إلى مواكبة التقنية الحديثة والاستفادة منها في شتى مجالات الحياة . وهذا يتفق مع بعض الدراسات العربية .
وتشير دراسة رابعة ، إلى أن الشباب السعودي يفضل استخدام الإنترنت في المنـزل مقارنة باستخدام الإنترنت في مكان العمل، حيث وصلت نسبة استخدام الإنترنت في المنـزل إلى 77% من العينة، و23% من مكان العمل، كما أن أكثر مستخدمي الإنترنت هم من سكان المنطقة الوسطى حسب نتائج الدراسة السالفة الذكر، وأشارت الدراسة إلى أن 92% من العينة يفضلون استخدام الإنترنت في المقهى مقارنة بالمنـزل لما في ذلك من الخصوصية. وتبين هذه النتائج أن بعض الموظفين يستخدمون شبكة الإنترنت وقت العمل الرسمي.
ويرى الباحث أن هناك أسباباً تدفع المستخدم لاختيار المكان المفضل له لاستخدام الإنترنت، ففي بعض الإدارات الحكومية يقل المراجعون وكذلك المعاملات، فيلجأ بعض الموظفين إلى شبكة الإنترنت لقضاء الوقت والتسلية أو للبحث والاطلاع. وفي المنـزل حيث يتحكم الفرد في وقت تعرضه للإنترنت، وفي المقهى حيث إمكان الحصول على الدعم الفني والقدرة على تخطي الحجب والوصول إلى المواد الممنوعة، من خلال العمالة المحترفة في المقهى، إضافة إلى أن بعض المستخدمين لا يملك جهاز حاسب آلي.
وقد يرجع اختلاف نتائج الدراسات في اختيار المكان المفضل لاستخدام الإنترنت إلى اختلاف المبحوثين أنفسهم، وهذا ليس غريبا، فالنبي له إجابات متعددة عن سؤال واحد وهو: ما أفضل الأعمال؟ وأرجع العلماء سبب اختلاف إجاباته إلى اختلاف حال السائلين، والله أعلم.









Direct Subscriber Line)
رد مع اقتباس
