انت بلاد الشّام، عشّية الغزو الصّليّبي، تُعاني من الضّعف والانقسام، وكان هذا الضّعف هو الباب الّذي ولج منه الصّليبّيون إلى هذه البلاد، حيث ظهر جيشهم أمام أسوار أنطاكية سنة 492/1099 مؤسّسا بها إمارة؛ في حين تقّدم جيش آخر إلى الرُّها، واحتلّها ليقيم بها إمارة ثانية، بينما اندفعت قوّات ثالثة باتّجاه بيت المقدس، فانْتَزَعَتْه سنة 492/1099 لتُنشِىء به إمارة ثالثة، أمّا طرابلس فقد ضرب الصّليبّيون حولها حصاراً محكماً فترة طويلة،ثمّ استسلمت لهم، متّخذين منها إمارة رابعة؛ فامتدّت بذلك ممالكهم " من ناحية ماردين إلى عريش مصر، لم يتخّلله من ولاية المسلمين غير حلب وحمص وحماة ودمشق