التجـــــارة كمحرّك للتنمية في منطقة الاسكوا: حالة الأردن

بيانات الملخص الأولية
الملخص

بدأت المملكة تفكر جديا في اعتماد برامج للتصحيح الاقتصادي والتكيّف الهيكلي بعد وقوعها في الأزمة النقدية مع نهاية عام 1988 وبداية عام 1989، والذي تدهورت فيه قيمت الدينار الأردني مقابل الدولار الأمريكي من 0.38 إلى 0.68 دولار / دينار، واستقر أخيرا وربط على سعر 0.71 دولار / دينار (سعر الشراءAsk Price ).
وكما هو معروف لدى العديد من دول المنطقة، أن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي هما الهيئتان الاستشاريتان الأولى لحل المشكلات الاقتصادية، وإعداد برامجها وتمويلها، لذلك لجأت الأردن إليهما من أجل دراسة وتشخيص واقع الأزمة، والى توفير التمويل اللازم لإعادة الهيكلة.
وتابع البنك الدولي عام 1994 (بطلب من الحكومة) دراساته باستمرار للواقع الاقتصادي وتشخيص الأسباب واقتراح الحلول اللازمة. وقد جاءت دراسته هذه بعد بدء أول برنامج تصحيح لتؤكد على عدد من مواطن الخلل حتى بعد تطبيق البرنامج ، وأهم ملاحظاته واستغرابه بالواقع السائد، أن الحكومة كانت تفرض قيودا على الصادرات الأردنية، فلا يمكن التصدير إلاّ برخص محددة. كما كانت الحكومة تتحكم بأسعار 19 سلعة استراتيجية لفترات طويلة، حيث وزارة التموين آنذاك تحدد أسعار وحصص البيع والشراء والاستيراد والتصدير. هذا إضافة إلى مؤسسات أخرى تتحكم بالكثير من السلع والخدمات؛ كمؤسسة التسويق الزراعي (سابقا).
وفي ظل التشوهات في السوق الاقتصادي التي ولدتّها تلك الممارسات الاحتكارية، والاستغلال، وعدم التنظيم، وسوء الإدارة. ونظرا لهشاشة السياسة النقدية التي اتبعها البنك المركزي وضعف رقابته على الجهاز المصرفي وتواطئه أحيانا مع جماعات المصالح، وبيعه لجزء كبير من احتياطه من الذهب والعملات الصعبة، ونظرا لضعف السياسة المالية للحكومة، وقعت الأزمة النقدية تلك، فخلفت آثارا سلبية كبيرة على الاقتصاد والمجتمع الأردني. فتضاعف الدين العام الخارجي ليصل إلى حوالي ضعف الناتج المحلي الإجمالي، وارتفع التضخم لنسب قياسية وصلت إلى 26% تقريبا، واتسعت فجوة الفقر بسبب تآكل الرواتب والأجور الحقيقية، وتزايد تخوف العامة من تدهور الأوضاع الاقتصادية، فازداد الهلع Socio- Panic الاجتماعي ، وهرع البعض إلى تحويل مدخراته من الدينار إلى الدولار وتحويلها لحسابات في الخارج.
كل ذلك لغياب إدارة نقدية سليمة، فوجدت الحكومة نفسها في مأزق لا مفرّ منه محاولة إطفاء النار، حيث لجأت إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لإيجاد الحلول المناسبة، وكان ذلك باتباع برامج واضحة للتصحيح الاقتصادي والتكيّف الهيكلي.
فبدأ البرنامج الأول ليغطي الفترة (1989-1993) ، ولكنه واجه أزمة الخليج الأولى فعدل ببرنامج (1992-1998)، واستمرت برامج التصحيح جنبا إلى جنب مع الخطط الاقتصادية والاجتماعية- رغم توقف الأخيرة أحيانا، وحتى آخر خطة وبرنامج للفترة الحالية (2004-2006). وبهذه البرامج أعلن عن البدء بالخصخصة ، وتحرير التجارة من العديد من القيود والإجراءات التي سادت آنذاك، فبدأ العمل بتخفيض التعريفة الجمركية، والانتقال من ضريبة الاستهلاك وضريبة الدخل إلى ضريبة المبيعات، والعمل التدريجي على تطبيق ضريبة المبيعات الجديدة بإصدار قانون خاص بها، وتعديله بعد التجربة.
وقد أولت الحكومة اهتماما كبيرا بتحرير التجارة وتصحيح المسارات السابقة، فأصدرت العديد من التشريعات والأنظمة لتنظيم وتطوير وتشجيع التجارة، والصناعة، والاستثمار المحلي والأجنبي. كما أعادت الكثير من الترتيبات الكفيلة بتسهيل والإجراءات الكفيلة بتبسيطها. كما أعادت هيكلة بعض المؤسسات، وطورت تشريعاته ونظم إدارته، وأنشأت مؤسسات جديدة تلعب أدوارا مكملة لما هو موجود، والذي سيأتي ذكره بمتن هذه الدراسة.

Trade as an Engine for Development in the ESCWA Region