أخــلاقنـــا ~ الدرس السادس ~
...حماية الأخـــــلاق "الجزء الثآني"...
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولاعدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبع هديه إلى يوم الدين...
اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر...اللهم كما حسنت خَلقي فأحسن خُلقي...
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين وبعد.
هيأت تشريعات الإسلام الجو المناسب للحياة الأخلاقية الفاضلة، بما شمله الإسلام من:
نظام اقتصادي كامل ونظام سياسي محكم ونظام اجتماعي دقيق
وبما تضمنه من حث متكرر على التزام مكارم الأخلاق وحمايتها، وتحذير من ذميم الأخلاق وتنفير منها
وبما حواه من بيان لما يترتب على الأخلاق في الدنيا والآخرة بالنسبة للفرد والمجيمع من نتائج وآثار.
فقد شرع الإسلام بعض العقوبات صيانة للأخلاق الفاضلة وحمايتها:
4-وحماية للأمن شرع الإسلام عقوبة لقطع الطريق أو الحرابة:
قال تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34)
يدخل في مفهموم الحرابة العصابات المختلفة كعصابة القتل وعصابة القتل وعصابة خطف الاطفال وعصابة اللصوص للسطو على البيوت والبنوك وعصابة خطف البنات والعذاري للفجور بهن وعصابة اغتيال الحكام ابتغاء الفتنة واضطراب الامن وعصابة إتلاف الزروع وقتل المواشي والدواب.
وكلمة الحرابة مأخوذة من الحرب لأن هذه الطائفة الخارجة على النظام تعتبر محاربة للجماعة من جانب ومحاربة للتعاليم الإسلاميةالتي جاءت لتحقيق أمن الجماعة وسلامتها بالحفاظ على حقوقها من جانب آخر.
وقد إختلف العلماء في نوع كلمة "أو" في الآية السابقة: فمنهم من قال إنها للتخيير فالحاكم عليه أن يتخير إحدى العقوبات المنصوص عليها في الآية بصرف النظر عن الجريمة التي ارتكبها قطاع الطريق.
وأكثر العلماء يرى أن "أو" للتنويع لا للتخيير فالعقوبة تتنوع حسب الجريمة التي ارتكبوها.
والواجب على المسلم شرعاً أن لا يستسلم لهؤلاء المفسدين ولا يقف مكتوف الايدي أمامهم بل يدافع عن نفسه وعرضه وماله بالتهديد والكلام فإن لم يفدفبالقتل ولاقصاص على القاتل المدافع عن نفسه ولادية للمقتول الظالم المعتدي وليعلم المدافع عن نفسه وماله وعرضه أنه إن قتل فهو شهيد.
عن أبي هريرة؛ قال:جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله! أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال "فلا تعطه مالك" قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال "قاتله" قال: أرأيت إن قتلني؟ قال "فأنت شهيد" قال: أرأيت إن قتلته؟ قال "هو في النار".
5- وحماية الأخلاق كلها حمى العقل بتحريم الخمر وتشريع عقوبة لمن يعتدى عليه بشربها:
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (91)
وكلمة الخمر معناها: التغطية والستر فهي تشمل كل ما يخمر العقل، أي يغطيه ويستره سواء كان سائلاً أو جامداً وشواء كان مما يشرب أو مما يؤكل.
فهي تشمل الخمور المعروفة والنبيذ والحشيش والأفيون..
عن ابن عمر. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل مسكر خمر.وكل مسكر حرام. ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها، لم يتب، لم يشربها في الآخرة).
عن ابن عمر قال: سمعت عمر رضي الله عنه على منبر النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أما بعد، أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل.
فذكر عمر رضي الله عنه هذه الانواع الخمسة المعروفة لسامعيه ثم ذكر ضابطاً دقيقاً للخمر وهو( الخمر: ماخامر العقل)
وعقوبة جريمة الخمر الجلد اربعين جلدة وللحاكم أن يزيد إلى ثمانين جلدة إذا رأى ذلك حتى يرتدع الشارب وينزجر من تراوده نفسه.
6- وحفاظاً على أخلاق المجتمع مما يترتب على ردِّة أحد أفراده شرع الإسلام عقوبة الردة لمن يترك الإسلام بشرط أن لا يكون مكروهاً على الكفر لقوله تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106)
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من بدَّل دينه فاقتلوه).
ويستتاب المرتد قبل تنفيذ القتل، لأنه" كثيراً ماتكون الردة نتيجة الشكوك والشبهات التي تساور النفس وتزاحم الإيمان ولابد أن تتهيأ فرصة للتخلص من هذه الشبهات والشكوك وأن تقدم الادلة والبراهين التي تعيد الإيمان إلى القلب واليقين إلى النفس وتزيح ماعلق بالوجدان من ريب وشكوك.
فإن عدل عن موقفه بعد كشف شبهاته ورجع إلى الإسلام وأقر بالشهادتين واعترف بما كان ينكره وبرئ من كل دين يخالف دين الإسلام قُبلت توبته وإلا أقيم عليه الحد.
وقد قدر بعض العلماء هذه الفترة بثلاثة أيام وترك بعضهم تقدير ذلك وإنما يكرر له التوجيه ويعاد معه النقاش حتى يغلب على الظن أنه لن يعود إلى الإسلام وحينئذ يقام عليه الحد.
هذه هي العقوبة التي شرعها الله لحماية الأخلاق وقد أعطى الإسلام لولي الأمر الحق في سن بعض العقوبات الأخرى على المخالفات الأخلاقية وهو مايسمى في الفقه الإسلامي بالتعزير.
وتشريعات الإسلام السالفة الذكر لا تتناقض مع الحرية الفردية ولا تتعارض مع الحرية الشخصية:
فكم ترتكب اليوم باسم الحرية من جرائم نشعة، ومن مآسٍ يندى لها جبين الإنسانية!!
فالطعن في عقائد الإسلام وتشريعاته...حرية فكر!!
والنيل من رسوله وتجريحعلمائه... حرية رأي!!
وترويج المبادئ المنحرفة والمذاهب الهدامة... حرية نشر!!
وإثارة الغرائز وذبح الفضائل... حرية عرض!!
فهل الحرية هي التحرر من كل قيد والتحلل من كل سلطان!!
وفقنا الله وإياكم أن نحصن السنتنا من الشرك والنفاقوأن نطهر قلوبنا من الرياء والسنتنا من النفاق وأعمالنا من الكذب..
اللهم أجعلنا من أهل التوحيد أهل لا إله إلا الله وأجعلنا ممن يقال لنا قوموا مغفورٌ لكم..
اللهم كما جمعتنا على الخير ففرقنا على الخير
اللهم آتنا في الدنيا حسنه وفي الآخرة حسنه وقنا عذاب النار.وأرحمنا اللهم برحمتك يا عزيز يا رحيم.
اللهم أقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا بين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبدا ما أبقيتنا. ولا تجعل اللهم مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا وأجعل الجنة هي دارنا وقرارنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
وصلى الله على نبينا محمداً وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان لا إله إلا انت أستغفرك وأتوب إليك
إنتهيت وبحمد الله وقوته من سلسلة دروس أخلاقنا (الدروس النظرية) ونعتذر إذا اطلنا عليكم وسنبدأ إن شاء الله من الدرس القآدم بالدروس العمليه..
فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن الشيطآن.. واالله غفور رحيم وجزى الله الأستاذة فوزية خياط على مساندتها لي في إعداد هذه السلسة الطيبة...









رد مع اقتباس
