كشفت دراسة علمية موسعة أجراها باحث أكاديمي عدم وجود علاقة بين برامج الدراسات العليا في الجامعات السعودية والرسائل التي تمت مناقشتها على مدى 40 عاما وخطط التنمية في السعودية وخدمة المجتمع.
وأوضحت الدراسة التي أجراها أستاذ المكتبات والمعلومات بجامعة الإمام محمد بن سعود الباحث الدكتور سالم بن محمد السالم أن موضوعات رسائل وبرامج الدراسات العليا التي أجازتها الجامعات السعودية للفترة من 1385 وهو العام الذي شهد إجازة أول رسالة ماجستير في السعودية وحتى عام 1422 هـ لا تعالج موضوعات عملية واجتماعية معاصرة ولا تمت للواقع بصلة ولا تساهم في تعزيز المشروعات التنموية التي تنشدها الدولة في الوقت الراهن.
وبينت الدراسة أن الجامعات السعودية استهلكت جهود مئات الباحثين وآلاف الرسائل من ماجستير ودكتوراه في مناقشة موضوعات نظرية وتاريخية لا علاقة لها بخطط التنمية مستشهدا على ذلك بأن 40% من الرسائل الجامعية هي تحقيقات لمخطوطات تراثية وهو الأمر الذي يتنافى مع أهداف الدراسات العليا ويتعارض مع ما نصت عليه خطط التنمية من ضرورة ربط خطط البحث العلمي والدراسات العليا بخدمة المجتمع وخطط التنمية مما يتطلب تدخلا عاجلا لإصلاح الوضع.
وبينت الدراسة أن التاريخ والفقه تصدرا عدد الرسائل المجازة في الجامعات السعودية بينما يعاني عدد من العلوم التطبيقية والعلوم البحتة وتخصصات أخرى تحتاجها المملكة مثل هندسة البترول وتحلية المياه وإدارة الأعمال وهندسة الحاسب الآلي والاقتصاد والإدارة والصيدلة والعمارة والزراعة والمحاسبة والإحصاء من ندرة الرسائل العلمية في هذه التخصصات.
وأكدت الدراسة أن الدراسات العليا في المملكة تعاني عددا من المعوقات والمشاكل أدت إلى إعاقة خطط التنمية وإضعاف دورها في خدمة المجتمع ومنها قلة المراجع والدوريات المتخصصة لدعم البحث العلمي وتكرار مواضيع الرسائل الجامعية المسجلة نتيجة عدم وضوح الرؤية وعدم وجود ضبط ببلوجرافي للرسائل المسجلة مما أدى إلى تخبط الباحثين وغلبة الاتجاهات النظرية على تلك الرسائل وضعف علاقتها بسوق العمل وعدم وجود تنسيق بين أقسام الجامعات نفسها لتوجيه الرسائل الجامعية وعدم وجود أنظمة تسمح بالاطلاع على الرسائل الجامعية حيث لا تزال تحفظ في خزائن مغلقة يصعب الوصول إليها ولا يطبع منها سوى 10% فقط على شكل كتب بينما 40% من رسائل الدكتوراه حسب الدراسة لا يتم الاطلاع عليها وكذلك ضعف دور عمادات الدراسات العليا في توجيه مواضيع الرسائل الجامعية لخدمة المجتمع.
وأوصت الدراسة بضرورة إصلاح أوضاع الدراسات العليا في السعودية بشكل عاجل خاصة في ظل عدد من التطورات الحديثة مثل إنشاء الجامعات الأهلية والتوسع في افتتاح كليات خدمة المجتمع وإنشاء جامعات حكومية جديدة والتوسع في إنشاء عمادات ومراكز بحوث جديدة.
وأكدت التوصيات على ضرورة إعادة النظر في برامج وموضوعات الدراسات العليا من خلال إنشاء مركز متخصص يتبع لوزارة التعليم العالي ويتولى توجيه الباحثين والإشراف والتنسيق على هذه البرامج وربطها بخطط التنمية واحتياجات المجتمع والتركيز على الدراسات المستقبلية الميدانية التي ترتبط بخطط التنمية بشكل واضح ومعالجة الإجراءات الطويلة التي يعاني منها الباحثون وطلاب الدراسات العليا وإقامة ندوات متخصصة تبحث تعزيز العلاقة بين الرسائل الجامعية وخطط التنمية وتوعية المشرفين والمهتمين والباحثين بذلك وتوجيه عمادات الدراسات العليا لتقوم بدور إيجابي في توجيه الأبحاث والرسائل الجامعية لما يخدم المجتمع وإنشاء مركز وطني للرصد الببلوجرافي للرسائل الجامعية لتلافي مشكلة تكرار الرسائل وتكدسها في مواضيع محددة.
http://www.alwatan.com.sa/daily/2005...rst_page04.htm