طالبت دراسة رسمية حديثة عن مشاكل النقل في مدينة جدة، الامانة بضخ 2 مليار ريال لحل أزمة مستقبلية مع تزايد أعداد السكان المضطردة. وكشفت الدراسة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن جدة تعد أكثر المدن السعودية معاناة من مشاكل النقل والمرور، وذلك بسبب ازدياد عدد السكان الذي بلغ نحو 3 ملايين نسمة، ووجود أكثر من مليون مركبة عاملة على الطريق، وأكثر من 6 ملايين رحلة يتم قطعها من قبل السكان يوميا. وقالت الدراسة التي أعدها كل من الدكتور عبد الرحيم حمود الزهراني أستاذ هندسة النقل والمرور بجامعة الملك عبد العزيز والدكتور عبد العزيز عسيري مدير تخطيط النقل والمرور بأمانة محافظة جدة تحت عنوان «استراتيجية مقترحة لمعالجة قضايا النقل والمرور في المدن الكبرى (مدينة جدة حالة دراسة)» إن مشكلات النقل في جدة تتمثل في تزايد عدد السكان المتوقع أن يصل إلى 4.4 مليون نسمة بحلول 2020، وتتزايد أعداد الرحلات اليومية التي تصل حاليا لأقل من 7 ملايين رحلة يوميا يقطعها السكان والزوار. وتوقع الدكتور عبد العزيز عسيري مدير تخطيط النقل والمرور بأمانة محافظة جدة أن يبلغ عدد الرحلات خلال العشر سنوات المقبلة 10 ملايين رحلة في غضون الأعوام العشرة المقبلة، وبالعودة للدراسة أكدت أن معدل استخدام المركبات في جدة يزيد عنه في الرياض العاصمة حيث توجد 299 سيارة خاصة لكل 1000 فرد في جدة، في حين أنها في الرياض لا تتعدى 233 سيارة لكل 1000فرد. وهو الأمر الذي علق عليه مدير تخطيط النقل والمرور بأمانة جدة «أن من مشكلات النقل في مدينة جدة عدم توافر خدمات النقل العام لكل المناطق، فضلا عن بطء التوسع في إنشاء مرافق النقل العام»، موضحا أن مدينة جدة لم تواكب النمو المطرد لعدد السكان وأعداد المركبات، حيث ظلت شبكة الطرق والبنية التحتية لمرافق النقل على حاليهما إلا في توسعات طفيفة متفرقة تأتي كرد فعل لأوضاع قائمة في ظل غياب استراتيجية واضحة للتطوير. وقال عسيري «إن من بين مشكلات النقل في جدة عدم مواكبة إدارة وتشغيل الحركة المرورية ووجود اختناقات عند معظم التقاطعات وانخفاض متوسط السرعة على الشبكة، حيث يصل متوسط السرعة حاليا لما يزيد على 30 كيلو مترا في الساعة ومن المتوقع أن تصل إلى 18 كيلو مترا في الساعة بغضون عام 2020 في حالة ما إذا كانت المعوقات الحالية موجودة». وقال «أنهت الأمانة استراتيجية واضحة المعالم لحلول تشغيلية وتنظيمية وتخطيطية على المرحلتين العاجلة والآجلة بتكلفة إجمالية تزيد على الملياري ريال، ولعل من أهم مخرجات هذه الوثيقة تحديد 90 موقعا تتكرر بها الاختناقات المرورية بهدف إنشاء جسور وأنفاق ترمي لتقليل زمن التأخير ورفع مستوى السلامة المرورية، يجري تنفيذ مشاريع على 18 تقاطعا منها».

وأوضح الدكتور عسيري أن الدراسة اقترحت عددا من الحلول منها حلول على المدى القصير خلال السنوات العشر المقبلة تتمثل في حلول تنظيمية بتغيير المواقع الحرجة لبعض استخدامات الأراضي وتسعير مواقف السيارات للمحاور المزدحمة وتعزيز مبادرات القطاع الخاص، بالإضافة إلى حلول تشغيلية تتمثل في تحسينات هندسية طفيفة وخطط للسلامة المرورية وتحديث أجهزة التحكم المروري، أما الحلول التخطيطية قصيرة المدى فتتمثل في رفع كفاءة بعض المحاور ودراسة التأثيرات المرورية مع عمل تعداد يدوي وآلي لأحجام الحركة المرورية. وأضاف «إن من بين الحلول التي تبنتها أمانة جدة تطوير المحاور والتقاطعات بجدة من خلال منهجية المكاسب السريعة، حيث تم وضع أهداف لتحسين الحركة المرورية وقد روعي في هذه الأهداف أن تكون محددة ويمكن قياس نتائجها ويمكن تطبيقها ومحددة بزمن، ومنها تحسين التقاطعات التي تعاني من ضعف الطاقة الاستيعابية والتي تقع على محاور المدينة الطولية أو العرضية المهمة، من خلال وضع بدائل للتحسين تم تجربتها وقياس نتائجها في أماكن مشابهة من نمط الحركة بجدة مع تحديد التكلفة التقديرية لكل بديل والمدة الزمنية اللازمة لكل من هذه البدائل».

http://www.aawsat.com/details.asp?se...%C8&state=true