بسم الله الرحمن الرحيم
من كلمة للأستاذ الشيخ محمد قطب في ندوة
"دعم الفكر الإسلامي لمواجهة الغزو الفكري"
اقتطف الفقرات التالية لعلاقتها بمشروع البناء العائلي الممتد:
"لقد اجتهد الكتاب المسلمون وبذلوا جهدهم لتوضيح بعض المفاهيم الإسلامية. ولكنا لا نستطيع أن نزعم أن كل ميدان البحث في الإسلام قد غطي, حتى الآن موضوعات ما تزال بكرا تماما لم يكتب فيها شيء على الإطلاق وهناك موضوعات كتب فيها القليل تحتاج إلى كثير جدا من التوضيح والتحديد والتفصيل هذه الموضوعات ينبغي أن نبذل جهدنا فيها. اضرب أمثلة, ولقد أجور بعض الشيء على ندوة سابقة, أو اكرر بعض ما قيل فيها لا بأس, لأن الموضوعات متداخلة.
أننا حين نتحدث في الاجتماع لا نجد كتبا إسلامية تحدثنا عن الاجتماع فننقل آراء مفكري أوربا, إما أن ننقلها بأسماء أصحابها أو ما هو أسوأ من ذلك أن نقوم بترجمتها ثم نضع أسمائنا عليها. وأنا اضرب مثلا في علم الاجتماع بالذات, إن الذي يُدَرَّسْ والذي يُنشر على طالب العلم في معظم بلاد العالم الإسلامي هي نظريات "دوركايم" اليهودي ونحن نقدمها إما باسم دوركايم ونمتدحها, أو يحدث أحيانا أن يجئ مؤلف ينقل آراء دوركايم وينسبها إلى نفسه. وهو في نظري أسوأ؟ لأنه يقدم باسم إسلامي هذا الفكر المضاد للإسلام.
ينبغي أن تكون لدينا نظرية اجتماعية إسلامية, وليس هذا بالأمر العسير إذا توفرنا عليه. إن ابن خلدون وهو سابق لنا عدة قرون كان هو أول من وضع فلسفة للتاريخ, ومبادئ لعلم الاجتماع و كثير من مفكري الغرب يعودون إلى ابن خلدون, إما ذاكرين فضله أو مستولين على أفكاره و ناسبين هذه الأفكار إلى أنفسهم , نحن اليوم أولى أن نقدم نظرية اجتماعية إسلامية متكاملة."
المرجع
من قضايا الفكر الإسلامي المعاصر
ابحاث و وقائع اللقاء الثاني للندوة العالمية للشباب الإسلامي
المنعقد في الرياض
23/11/1393هـ - 3/12/1393هـ
صفحة 194
تعليق د. المقريزي
في الجانب الاقتصادي تشكلت المصارف الإسلامية و استحدثت مراكز ومعاهد البحوث التابعة لها, وتواجد في السوق
العديد من الأبحاث التي تخدم مسيرة الاقتصاد الإسلامي, إلا انه حسب متابعاتي أجد أن هناك قصورا واضحا في مجال
علم الاجتماع الإسلامي تطبيقا وبحثا, والذي دفع بي لكتابة مقال تم نشره في مجلة الاقتصاد الإسلامي عدد 263, صفر
1424هـ بعنوان "تعاضد علمي الاجتماع والاقتصاد في الإسلام" وذكرت فيه أهمية سير العلمان معا حيث أشرت إلى
حديث رسول الله "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم....تداعي له سائر الجسد بالسهر و الحمي" وأحاديث
أخرى حول التآخي, فقلت إن في ذلك إشارة إلى تعاضد فرعيات الفكر المختلفة الذي تربي عليه هؤلاء المؤمنين.
من هذا المنطلق فلعلنا نتصور أن كل عائلة ممتدة تـُبني بناء ربانيا تقابل مصرف من المصارف الإسلامية, وكل معهد
بحوث اجتماعي تابع لهذه العوائل يقابل معهد من معاهد بحوث الاقتصاد الإسلامي.
بهذا نكون أو نوعا ما جعلنا مسيرة
التقدم في نظريتنا الاجتماعية التي أشار إليها الأستاذ محمد قطب في حديثه السابق, تتواكب مع مسيرة بلورة نظريتنا
الاقتصادية الإسلامية.