أخواني و أخواتي الباحثين و مشرفي المنتدى
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

لا تتخيلون مدى سعادتي حين وقعت أناملي بالصدفة على هذا الموقع الرائع و الذي كان ضالتي منذ فترة ، و أستغرب عدم وجود إعلان أو رابط للموقع على الصفحة الرئيسة للردادي . فهو بذلك جدير.
أولاً : أحب أن أعرفكم بنفسي و من خلال ذلك ستدركون حجم مشكلتي التي أظن أني سأجد لها حلاً بمساعدتكم بإذن الله.

كنت معلمة متميزة طموحة و الحمد لله استطعت بعد جهد جهيد من الحصول على تفرغ كامل لدراسة الماجستير تخصص ( قسم الإدارة التربوية و التخطيط ) و التابع لجامعة أم القرى بمكة المكرمة . و بالرغم من كوني أم لأربعة أطفال و من خارج مكة المكرمة إلا أني استطعت و لله الحمد أن أثبت جديتي و تميزي خلال السنتين المنهجية التي أنهيتها بنجاح . و نظراً لجهلي بكثير من الأنظمة الإدارية الخاصة بتمديد التفرغ و لعدد من العراقيل الأخرى ، لم أستطع تمديد مدة التفرغ و ذلك حتى يتسنى لي إنهاء بحث الماجستير . وعدت ثانية إلى العمل و استطعت أن أنتقل إلى وظيفة جيدة في الإشراف التربوي . و بدأت أمارس عملي الذي كان جديد اً تماماً بكل حماسة. و خلال السنة الأولى من عملي كنت في حالة بحث عن الموضوع المناسب للرسالة ، و حين وجدته مرت سنة أخرى حتى استطعت الحصول على مشرف رائع يشرف على رسالتي . لقد كان من الروعة و الطيبة أنه لا يسأل عني و لا يستحثني أبداً و لا أدري هل كل الأساتذة المشرفين بالجامعات هكذا لأني أسمع من البعض أن مشرفها شديد و يتابعها بدقة و يرفض أحياناً ما تقدمه له و يطلب الإعادة مرات و مرات ... و كل هذا الأمر لم يحصل معي . بل بالكاد كنت أجده على هاتف مكتبه للاستشارة .و بسبب ظروف عملي الذي يتطلب الكثير من العمل سواء أثناء الدوام الرسمي أو بعده في المنزل ، فقد مرت سنة ثالثة بالكاد أنهيت فيها خطة البحث و التي قبلها مشرفي دونما أي تعليق يذكر بل قال لي : توكلي على الله يا بنتي و ابدئي بتصميم أداة الدراسة . خلال تلك السنوات الثلاث المنصرمة كنت قد بذلت الغالي و النفيس في سبيل البحث ، فقد ذهبت إلى مختلف المكتبات الكبرى سواء في المملكة أو خارجها و حصلت على مجموعة كبيرة من الدراسات السابقة و المراجع التي أعانتني على إتمام الخطة .و كانت و الله جهوداً ذاتية أرقتني و أرهقتني كثيراً . و قد عرض علي أحد الباحثين في الأردن أن يساعدني في كتابة الخطة مقابل مبلغ مادي فرفضت و اعتبرت هذا غشاً و أمر لا يمكن أن أسامح نفسي عليه ، فكيف أحظى بدرجة علمية لم أتعب في الوصول إليها . و انتهت 3 سنوات من عمري و أنا لم أنجز سوى تلك الخطة و التي بدأت أشك في مدى جودتها . و لكني خلال تلك السنوات حققت إنجازات رائعة على صعيد العمل ، حتى أصبح يشار لي بالبنان في مجالي . و لكن لم يجلب لي ذلك أي نوع من الرضا عن ذاتي كلما تذكرت الأمر الأهم الذي لم أنجزه و هو ( رسالتي) و الأمر من ذلك أني اكتشفت أن بعضاً من زميلاتي استطعن الحصول على تمديد للتفرغ و أنهين الدراسة و بدأن في دراسة ( الدكتوراه) و أنا محلك سر..!!!!
بدأت أشعر بالاكتئاب و المرارة يوماً بعد يوم ، حتى وصلت إلى درجة من اليأس و بأني لا و لن أستطيع إنهاء هذه الرسالة خاصة أني أصبحت عند مفترق طرق و هو تصميم أداة الدراسة و التي أجهل تماماً كيفيتها و شروطها .. ناهيك عن المشاكل و الضغوط العائلية التي بدأت أتعرض لها من زوجي بسبب تهاوني و عدم إنجازي للدراسة رغم تعاونه و صبره و تشجيعه و مساعدته لي . فقد أسرني بجميله و الذي لن أستطيع رده إلا إذا حققت له حلمه و رغبته و حصلت على الماجستير و بدأت في الدكتوراه أيضاً و التي بدأت أشك أيضاً في إمكانية ذلك . فالطموح الذي بداخلي بدأ يضمحل و ثقتي بنفسي و بقدراتي بدأت تتلاشى بعد طول هذه المدة من التوقف . حتى بحثي الذي تعبت عليه أصبح في نظري هزيل ، مهلهل .. و بدأت أنسى معظمه . لدرجة أني حين أقرأه لا أصدق بأني أنا من كتب هذه السطور التي تفاجئني بعمقها و قوتها و أنا أرى في نفسي الآن شخصية ضعيفة ،، بل و جاهلة في أبسط إجراءات و أدبيات الدراسة.
أعرف أني أطلت عليكم و لكن مرت على فترات تمنيت لو أني أذهب لطبيب نفسي لأجد علاجاً لحالتي و لأني على يقين بإن علاجي ليس عند الطبيب النفسي بل يكمن في إرادتي التي يجب أن تستجمع من جديد و في إدارة جيدة لوقتي الذي سرقه مني العمل خلال السنوات الماضية ، أحجمت عن الذهاب فماذا سيقدم لي عقاقير ؟ لست بحاجة لها .
و حين وجدت هذا الموقع و بعد اطلاعي على نوعية الاستشارات و المواضيع عرفت أنه ضالتي و أن فيه المعين بعد الله لحل مشكلتي . خاصة بعد ما رأيت من الإخلاص في الردود و الإجابة على الأسئلة بكل صدق و تعاون .
لذلك فأنا أعتبر نفسي الآن في عيادة استشاريين نفسيين ،، هم أكثر تفهماً لمشكلتي و سيعينوني بإذن الله على تجاوزها .
لذلك لا تبخلوا علي بنصحكم و توجيهكم و تعاونكم فقد وصلت فعلاً إلى طريق مسدود و قد قررت مراراً بأن أضرب بهذه الرسالة عرض الحائط و أنسى أمرها و أخبر كل من تعلقت آمالهم بي سواء من أهلي أو من زوجي و عائلته أو من أبنائي بأني لن أكمل و لينسوا الموضوع و يدعوني أعيش في سلام و أحقق ذاتي من خلال عملي الذي أبدعت به و لينسوا أمر الماجستير.
و لكن كلما نظرت إلى داخل أعماق نفسي و رأيت تلك الإنسانة الطموحة المتميزة و التي لم يهزمها أمر من قبل أعود و أستحي من نفسي و من كل من حولي و أقول ( لم لا ؟ مالذي ينقصني ؟ بلى أستطيع و سأنهي الماجستير .) و لما أرى ذلك البحث الذي سهرت الليالي الطوال حتى أنجزته و كلما تذكرت المشاق و النفقات التي تكبدتها أنا و زوجي حتى استطعت أن أكتبه ،، أعود لوعيي و أقول لنفسي : هل جننت ؟؟
أعلم بأني أطلت عليكم و لكن اعتبروني أختاً لكم و بحاجة للمساعدة ،، و يعلم الله بأني سأكون ممتنة لكم أبد الدهر و ستكون دعواتي بالليل و النهار بأن يجعل الله لكم ذلك في موازين حسناتكم .


أختكم / جـــــــــــــــــوري