http://www.almadinapress.com/index.a...ticleid=196357
ياسمين حمد - جدة
خيبة أمل عمت أوساط كثير من المعلمات المغتربات اللائي يدفعن ضريبة هذا الاغتراب سعادتهن وإصابتهن بالضغوط النفسية والاجتماعية والأمنية فهن عرضة لحوادث السير والقتل المتكررة بسبب تنقلاتهن في القرى والهجر النائية وقطعهن مئات الكيلوات مترات عبر طرق مخيفة ووعرة ولا تملك المعلمة وفق ما تعاني منه وما تجده من صعوبات سوى الصبر والاحتساب فهي تدفع ثمن معاناتها يوميا من ضياع لصحتها ولزوجها ولأولادها .
وزارة التربية والتعليم تدرك حجم هذه المعاناة ولم تتخذ أي حل من الحلول المتاحة لها كتخفيض النصاب وصرف البدلات أو على أقل تقدير إعفائهن من الحصتين الأولى والثانية أو الأخيرة تفادياً لبعد المسافة بعد أن فضلت الوزارة الوقوف متفرجة ويشترك معها في تحمل المسؤولية وزارة المالية ووزارة النقل والخدمة المدنية ..( المدينة ) وقفت على هذا الوضع المؤلم لهؤلاء المعلمات.
إيجار الشقق
( عائشة موسى ) مشرفة اجتماعيات تقول : أنا إحدى معلمات محافظة الليث المغتربات أشكي معاناتي وأصفها من واقع حالي المؤلم حيث تم تعييني منذ عام 1419هـ ولا زالت في نفس المنطقة ولقد واجهت الكثير والكثير من المعاناة والمشاكل والإحراج والموقف الصعبة في هذه المناطق من ناحية السكن حيث ليس لدي محرم لتلبية طلباتي وحاجياتي في المأكل والمشرب تاركة ورائي أمي المريضة في مكة والتي لا يعولها أحد سواي أما بالنسبة للسيارة التي تنقلني إلى الليث فهي عن طريق النقل الجماعي وأجد فيه الكثير من المشاكل التي لا تحصى ولا تعد ففي مساء كل جمعة أتجه إلى موقف النقل من الساعة 4 عصراً حتى الساعة 6 مساءً ونحن ننتظر بالاضافة الى ما يحدث من المشاجرات بين أولياء الأمور والمعلمات أما في المنزل الذي أسكن فيه فهو بالإيجار وإجاره باهظ الثمن ولا يتوفر فيه الماء والكهرباء معاناة مستمرة ودائمة في الاغتراب نسأل الله أن يعيننا عليها وأن يرحمنا مما نعاني منه .
أصحاب الباصات
( علية الغامدي ) معلمة لغة إنجليزية تصف معاناتها بقولها : أنا من المعلمات المغتربات وأعاني الكثير من الصعوبات التي تقف في أداء رسالتنا التعليمية ومن أهم هذه الصعوبات هي مشقة السفر كل أسبوع من مكان إقامتي إلى عملي فنحن نعاني من عدم الاستقرار في مكان واحد فنظل مشتتي الذهن مشغولي البال ولهذا الجانب الأثر السلبي علينا وعلى أسرنا بشكل خاص ، ومن ناحية أخرى وجدنا الاستغلال المادي الواضح في كل شيء يقابلنا سواء في وسائل المواصلات أو إيجار الشقق أو في بعض المعاهد الخاصة لتدريس الحاسب الآلي أو اللغة الإنجليزية فيفوق أجرها ورسومها أجر المعاهد في المدن الكبرى مما يثني كثيرا من المعلمات عن الالتحاق بها .
معاناة حقيقية
( سميرة السروري ) مشرفة رياضيات تشكي معاناتها بقولها : تبدأ قصة معاناتي منذ 8 سنوات حين توفي والدي قبل أن أستلم عملي بشهر ومن هنا بدأت معاناتي حيث أنني لقيت صعوبة للذهاب إلى مقعد عملي لكي أكمل إجراءات الترشيح ومن ثم أتعين في أضم ثم نقلت إلى الليث وفي كل يوم جمعة تبدأ معاناتي الحقيقية حيث أذهب إلى محطة النقل لكي تنقلني إلى مقر عملي تاركة ورائي أمي المريضة وإخوتي البنات وأظل ماكثة في الليث أسبوعا كاملا وأنتظر نهاية الأسبوع بفارغ الصبر للعودة إلى منزلي وأهلي ومع مرور كل أسبوع ألاقي معاناة في السائقين حيث انني إلى الآن لم أوفق في سائق دائم. وتشاطرها المعاناة (خديجة الجابري ) مشرفة اجتماعيات بقولها : أنا إحدى المعلمات المغتربات فأنا من مكة وتبدأ قصتي ومعاناتي نهاية كل أسبوع تاركة زوجي وأولادي وأهلي أودعهم بحسرة وألم كما تتجسد معاناتي والتي تعتبر شيئا لا يذكر مما نواجهه في كل يوم ولحظة ومنها : تلك المصاعب التي تواجهنا أثناء الذهاب والوقوف والانتظار عند محطة النقل الجماعي التي تنقلنا إلى موقع أعمالنا كذلك تكرار الصعوبة عند انتهاء أعمالنا بيوم الأربعاء والعودة إلى الأبناء والأهل ولم يقتصر ذلك على النقل الجماعي فقط بل يتعداه تعدد السيارات والسائقين ، كذلك الفجوة العائلية واتساعها خلال سنوات الخدمة التي تعدت 10 سنوات بيني وبين زوجي وأبنائي وأنا لا زلت مغتربة .
*مهددة بالطلاق
( وتقول أم سارة ) من جدة أنا معلمة يبعد مقر عملي عن منزلي ما يقارب 400 كيلو ذهابا وإياباً ولي مايقارب 10 سنوات وأنا في كل لحظة أتكبد عناء السفر يومياً من أجل أن أبقى مع أسرتي فأنا أستيقظ منذ الساعة « الثالثة « صباحاً وأغادر المنزل ولا أعود إليه سوى في حوالى الساعة « الرابعة « عصراً أشعر بعدها بالآم جسدية نتيجة طول المسافة التي أقضيها يوميا في المشوار إلى جانب الآلام النفسية.
10 الآلاف ريال
( نهاية أبو شهلا) مدرسة في جدة تصف معاناتها قبل وصول نقلها إلى جدة حيث قالت : أول ما تم تعيني كان في منطقة بيشة ومكثت سنتين في المنطقة بحثت عن سكن قريب من المدرسة وعانيت أسوأ أنواع الاستغلال من أصحاب الشقق المفروشة حيث سكنت في غرفتين ومطبخ وحمام وفرش من أسوأ أنواع الفرش واضطررت أن أقوم بتغييره وكان إيجاره السنوي 10الاف ريال في السنة ولا تعتبر بيشة معاناة بجانب « حجر « حيث تم نقلي إلى هناك لأنه لا يمكن الدخول إلى جدة إلا بعد الاغتراب في إحدى القرى سنة أو سنتين على الأقل ومكثت أداوم في مدرسة لم يكن بها لا ماء ولا كهرباء كنت أدوام من الساعة الثالثة صباحا وأرجع الساعة الرابعة عصراً والسائق الذي كان يقوم بنقلي كان يتقاضى مبلغ 1500 ريال شهرياً وكنا أنا وزميلاتي نعاني زحمة السيارة لان السائق لا يهمه ما نعاني منه بل يفكر في العدد والمكسب فقط
سكن للمعلمات
(ابتسام العنبري دكتورة في الأدب العربي القديم بكلية التربية للبنات بجدة ) تقول : تطالعنا الصحف كثيراً ونسمع أكثر عن معلمات أزهقت أرواحهن تحت حديد السيارات وهن في الطريق إلى مدارسهن في إحدى المدارس النائية ومع إيماننا بأن كل شيء قضاء وقدر إلا أن هذه المآسي المتكررة تفتح أعيننا على قضية مهمة جدا وهي ماهية أو مستوى العملية التعليمية في ظل تلك الظروف غير العادية والتي تعيشها المعلمة في المناطق النائية . إن الدور المنوط بالمعلمة والمتوقع منها ليس التدريس فقط بل التربية والتوجيه وتعديل السلوك وزرع القيم وتكوين المواطنة المؤمنة الصالحة النافعة في مجتمعها ولنا أن نتساءل كيف يمكن للمعلمة في هذه الحالة أن تعطي ويكون عطائها متميزا وهي تعيش حالة كحال دائم قد يستمر لمدة ساعتين أو ثلاث أو أكثر أو أقل ومثلها إياباً من وإلى المدرسة ....؟ كيف يمكن أن نطالبها أن تكون في المدرسة معلمة وموجهة ومربية بكل أبعاد هذه الكلمات ونطالبها في البيت أن تكون أما أو زوجة أو صاحبة مسؤوليات مختلفة .
حوافز وبدلات
( حنان محمد الخياري مشرفة تربوية بجدة ) تقول من المسلّم به أن نسبة الأمية في المناطق النائية أكبر بكثير منها في المدن كما أن من المسلّم به أن الحكومات الواعية هي التي تسعى للرقي بشعبها و تعي تماماً لن يكون ذلك إلا بالتعليم والقضاء على الأمية ... والسؤال الذي يطرح نفسه : بما أن الحكومة أنشأت المدارس في تلك القرى والمناطق من فترة ليست بالقصيرة وتخرّج من ثانوياتها عدد ليس بقليل إذن أين ذهبوا هؤلاء الخريجات ؟؟ . من الطبيعي أنهن التحقن بجامعات المدن واستكملن دراستهن وتخرجن .. وعليه يأتي السؤال : لماذا لا تسعى الجهات المسؤولة تعيينهن في قراهن ؟ ألا يقال « جحا أولى بلحم ثوره « .. إن من أهم أسباب عزوف معلمة المدينة عن التعيين في المناطق النائية : عجزها عن تقديم ما لديها من معرفة لطالباتها .. وعجزها عن توظيف خبراتها لصالحهن بسبب طبيعة الحياة في المناطق النائية والبيئة البدوية القاسية وهو واحد من الأسباب الرئيسة لتدني مستوى التعليم في تلك المناطق إذا كان ولابد من تعيين معلمة المدينة في المناطق النائية فمن حقها كإنسانة قبل حقوقها كمعلمة أن نوفر لها : شرح للتركيبة السكانية حسب المنطقة توضح فيها طبيعة الشريحة البشرية التي ستتعامل معها المعلمة .حوافز وبدلات تشمل « بدل النقل والسكن « وتوفير حضانات مؤهلة وغيرها من الخدمات التي تُسهّل على المعلمة تواجدها كغريبة وحيدة في المنطقة وتخفف عنها أعباء ومشقة سفرها اليومي وأخيراً على الجهات المسؤولة الرجوع إلى المقولة ( إذا أردت أن تُطاع فأمر بما يُستطاع ) وأن ( التوقعات تحسم النتائج ) ..
مشكلة انسانية
سعاد بن عفيف أستاذة في علم الاجتماع تقول: بالنسبة لمشكلة المدرسات فهي مشكلة إنسانية اجتماعية تؤكد أن شريحة عريضة من النساء السعوديات لا يعشن حياة مخملية كما يعتقد البعض كما ان المشكلة ذات أبعاد متعددة ومختلفة وباختصار شديد فإن شريحة المقيمات في المدن واللاتي يعملن في القرى المحيطة بها واللاتي يحتجن إلى ساعات للوصول إليها وهي شريحة تعاني من القلق في الاستيقاظ المبكر والحضور المتأخر إلى البيت ومخاطر الطريق من حوادث سيارات ومشكلات السائقين في حال عدم الحضور والتأخر.والشريحة الثانية اللاتي يقمن كمغتربات وتركن أزواجهن في المدن على أمل النقل وما يتبع ذلك من مشكلات عدم التكيف في البيئة الجديدة ومشكلات تفك الروابط الأسرية لابتعاد الزوج أو الأهل.أو إجبار الأهل على مرافقتها كي لا تقيم بمفردها وما يترتب على ذلك من مسؤوليات









رد مع اقتباس
