النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: تنمية الشخصية"الشيخ د.عبد الكريم بكار"

  1. #1
    مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    الدولة
    جدة
    المشاركات
    1,906

    افتراضي تنمية الشخصية"الشيخ د.عبد الكريم بكار"



    تنمية الشخصية (تحرير الروح) الشيخ د.عبد الكريم بكار
    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
    أيها الأخوة الكرام، أيتها الأخوات الكريمات لأول مرة في تاريخ البشرية يعيش الناس في ظل حضارة واحدة في الماضي كانت هناك حضارات إقليمية لكن اليوم هناك حضارة غالبة تعم العالم كله لذلك ليس هناك اليوم صراع حضاري كما يقال...هناك حضارة واحدة وهناك ثقافات متعددة نعم هناك صراع ثقافي وخصوصيات ثقافية ورؤى ثقافية خاصة..ومن بين تلك الرؤى رؤيتنا نحن أي الثقافة الإسلامية.
    هذه الحضارة لا شك أنها هي الحضارة الغربية ولأول مرة في التاريخ أيضا يخيم على العالم نمط حضاري إلحادي لا يؤمن بالله تعالى ولا يقيم وزنا يذكر لتعاليمه وحضارة تتحدث عن حقوق الإنسان ولكنها لا تتحدث بأي شيء عن حقوق الله تبارك وتعالى... هذه الحضارة مشكلاتها كثيرة والمآخذ عليها كثيرة ومنافعها أيضا كثيرة والفرص التي تتيحها كثيرة كن في تصوري أن أكبر نقطة ضعف في هذه الحضارة التي نعيش في ظلالها اليوم هي أنها جعلت كل ما يتعلق بقضية الروح وقضية القلب، قضية الوجدان، قضية المشاعر، جعلتها في المؤخرة بل لم تعطها أي اهتمام ولهذا أكبر نقطة ضعف في هذه الحضارة هي أنها تهمل مسائل الروح إهمالا شبه كامل... لا في المناهج المدرسية، لا في السياسات، لا في خطط التنمية، لا في الإعلام، ولا في أي شيء من الأدوات المؤثرة في توجيه الناس وفي صياغة أفكارهم وصياغة حياتهم ليس في أي شيء من هذه المجالات ومن هذه الأدوات..
    هناك أي اهتمام بقضية الروح ولذلك في تصوري أن على المسلمين اليوم أن ينشؤا انتفاضة جديدة يمكن أن أسميها انتفاضة الروح..
    نحن من غير خفاء نعاني اليوم من مشكلة كبرى هي أننا نتعرض لتيار شهواني جارف...تيار مادي شهواني يعطي كل شيء للدنيا ولا يعطي للآخرة إلا أقل القليل بل لا يعطي للآخرة شيئا بل يهدم ما يمكن أن يؤدي إلى إعمار قلب المسلم وروحه...
    هذا التيار الذي نواجهه اليوم تنشره مجلات وتنشره فضائيات وتنشره شبكات الاتصال العالمية وتنشره أفلام وتنشره وتنشره...يأتينا الآن من كل حد وصوب... لا شك أن الناس لم يستسلموا لهذا الوضع وحاولوا قدر الإمكان أن يقاوموا...نشأت لدينا أفكار كثيرة، ألفت لدينا كتب كثيرة، ألقيت محاضرات كثيرة من أجل مواجهة هذا التيار الشهواني الذي يجتاح الآن كل شيء لم يترك مكانا لم يصل إليه بطريقة من الطرق لكن في تصوري أننا لا نستطيع أبدا أن نقاوم هذا التيار عن طريق إنتاج المزيد من الأفكار...الفكر ضروري وأساسي في حياة الناس وهو يرسم لنا خريطة العمل لكنه للأسف لا يستطيع أن يقاوم عنفوان الشهوة وجاذبية الشهوة لا يستطيع أن يقاومهم....إذا كيف سنقاوم هذا التيار الشهواني الذي نتعرض له اليوم ويأتينا من كل حد وصوب ؟
    في تصوري أن التيار الشهواني لا يقابل إلا بتيار روحي لأن الناس يجدون متعة في الشهوة، والصالحون يجدون متعة حين يرتقون روحيا وهي متعة عالية جدا أعلى من متعة الشهوة لأنها أبقى من متعة الشهوة فإذا أردنا أيها الأخوة أن نخفف من تيار الشهوات الذي يجتاحنا أن نخفف من هجمته علينا...يصعب أن نقضي عليه لكن إذا أردنا أن نخفف من هجمته علينا فالطريق لهذا هو أن ننشأ تيارا روحيا...كيف ننشئ هذا التيار الروحي ليس هناك وسائل كثيرة لإنشاء هذا التيار وليس له طرق متعددة في تصوري الشخصي ليس هناك سوى طريق واحد هذا الطريق هو زيادة التعبد لله تبارك وتعالى... الانتعاش الروحي أيها الإخوان، الارتقاء الروحي، التيار الروحي، الإيمان...كل هذه المعاني تدل في النهاية على شيء متقارب هو أشبه بشجرة هذه الشجرة لا تنتعش لا تعيش لا تنمو لا تكبر إلا إذا سقيناها ماؤها الذي تحتاجه هذا الماء هو التعبد فكلما أكثر المسلم وزاد في عبادته لله تبارك وتعالى وجد أن حياته الروحية بدأت تتألق وبدأت تتوهج وبدأت تنبني شيئا وراء شيء لكن هناك تحذير لا بد منه القضايا الروحية بطبيعتها أنها شديدة الجاذبية وكثيرا ما جذبت أشخاصا من المسلمين ومن المتدينين جذبتهم عن الطريق الشرعي الصحيح وصاروا بظنهم يتعبدون ويتقربون إلى الله تعالى بأشياء لم يشرعها الله تبارك وتعالى ولا أذن بها ولا شرعها نبيه عليه الصلاة والسلام ولا فعلها السلف يعني هي في حقيقة الأمر بدع يعبدون الله تعالى عن طريق بدعيات أنشئوها من عند أنفسهم ظنا منهم أنها تقربهم إلى الله تعالى لكن طريق القرب إلى الله تعالى لا ينبغي أن يكون أبدا إلا طريقا فقهيا مشروعا.
    التعبد يعني هناك شيء أنا شخصيا أسميه الأناقة الروحية أو إن شئت أن تسميه الرفاهية الروحية....الأناقة الروحية أو الرفاهية الروحية لا يشعر بها المسلم إلا إذا تجاوز مرحلة الواجب حين نؤدي الواجبات الشرعية علينا لا نشعر بالكثير من الرفاهية الروحية أو من الأناقة الروحية...نشعر بالأناقة الروحية أو الرفاهية الروحية إذا زدنا على مقدار الواجب يعني الذي يستيقظ يوميا قبل الفجر بنصف ساعة أو بساعة هو يفعل شيئا فوق الواجب ولذلك هو يشعر برفاهية روحية عالية جدا...الذي يلزم نفسه بقراءة جزء من القرآن في كل يوم، الذي يلزم نفسه بصدقة زائدة عن الزكاة، الذي يلزم نفسه بزيارات لأصدقائه لأرحامه يعني الحمد لله طرق التعبد المشروعة لدينا واضحة ومعروفة...إذا تجاوز المسلم حد الواجب في التعبد تبدأ حياته الروحية بالانتعاش ويبدأ يشعر بالرفاهية الروحية كما أشرت قبل قليل هذا هو الطريق الوحيد الذي نستطيع من خلاله أن ننعش كما قلت أو ننشئ تيارا روحيا جديدا أو كما قلنا انتفاضة روحية لنقاوم بهذه الانتفاضة الإغراء الشهواني الذي يأتينا من كل مكان والذي تقريبا أصاب الجميع إلا يمكن أن تكون هناك استثناءات قليلة لكن معظم الناس أصابهم شيء من هذا التيار الجامح والقوي.
    في مفهوم أساسي في هذا الباب وهو أنه لا بد أن نحاول استحضار معنى نبيل وهذا المعنى يقوم على مبدأ هو..نظري إلى نفسي أهم من نظر الناس إلي...يعني ماذا أنا في نظر نفسي يجب أن أهتم بهذا وأحسن موقعي في نظر نفسي وأهتم بتحسين هذا الموقع أكثر من اهتمامي بنظر الناس إلي وهذا يقوم في حقيقة الأمر على الإخلاص ويقوم على نبل الذات واستقامة الذات ويقوم على معان عظيمة في أعماق الشخصية وفي أعماق الذات وينبغي أيضا أن يكون اهتمامي بنظر الله تبارك وتعالى إلي أكبر من اهتمامي بنظرتي لنفسي...
    يعني إذا عندنا ثلاث درجات نظر الناس إلي، نظري لنفسي، نظر الله إلي.
    الشيء الأول هو نظر الله تبارك وتعالى غلي يجب أن يكون أهم أهم من كل شيء...اليوم أيها الإخوان يعني شيء مؤسف أنا في تصوري كل شيء لدينا يلمع بيوتنا تلمع سياراتنا تلمع ززاجها يلمع أشياؤنا تلمع هناك الآن يعني فتح على الناس باب الجراحات التجميلية يريدون الناس أن يظهروا دائما بأنهم شباب وبأنهم يعني...الإسلام لا يعارض في الأساس أن يهتم الإنسان بمظهره لكن حينما يكون الرجل هو عبارة عن مظهر فقط ليس هناك فكر عميق، ليس هناك روح، ليس هناك استقامة، ليس هناك مضمون...فهذا يعني أننا أصبنا بما يشبه الكارثة.
    إن أرواحنا تحتاج إلى تحرير وتحريرها يكون بأن نخطو خطوة إلى الوراء وهذه الخطوة إلى الوراء كما قلت وأعيد وأكرر أن ننشئ تيارا روحيا جديدا يقوم على المزيد من التعبد لله تبارك وتعالى.
    هذا ما أردت قوله في هذه الحلقة وأسأل الله تبارك وتعالى أن يلهمنا رشدنا في الأمر كله وأن يوفقنا لما هو خير وأبقى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته




    "

    ياربّ الطمأنينة التي تملأُ قلبي بذكرك..


  2. #2
    مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    الدولة
    جدة
    المشاركات
    1,906

    افتراضي رد: تنمية الشخصية"الشيخ د.عبد الكريم بكار"


    تنمية الشخصية (الخلق القويم) الشيخ: د.عبد الكريم بكار- الرياض
    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    أيها الأخوة المشاهدون أيتها الأخوات المشاهدات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامج كلمة مضيئة أيها الأخوة والأخوات على مدار التاريخ كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يشيدون بناء أخلاقيا واحدا هذا البناء يقوم على الصدق والإخلاص والوفاء والاستقامة والتعاون والتضحية والعطاء المجاني غير المشروط وإن من يؤمن بهدي محمد صلى الله عليه وسلم يجعل نفسه في السياق العام لذلك التاريخ ولذلك البناء الذي بناه الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه هذا البناء الأخلاقي يشكل بالنسبة لكل الأمم القاعدة المتينة الصلبة التي يتكئون عليها في مواجهة الأزمات وفي مواجهة الكوارث وفي مواجهة الأعراض التي تنتج من اجتماعهم مع بعضهم بعضا لأن اجتماع الناس مع بعضهم في حد ذاته يوجد توترات ويوجد مشكلات هذه القاعدة الأخلاقية التي بناها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يتكئ عليها الناس في مواجهة المشكلات التي تنجم عن الازدحام على موارد محدودة ولذلك ما نشاهده اليوم من تهميش للخلق في كثير من المؤسسات وفي كثير من المناهج وفي كثير من الوضعيات يشكل إساءة كبيرة إن لم أقل جريمة في حق هذه الأمة إن للأخلاق أمهات وفي تصوري أن هناك ثوابت أخلاقية في كل الأزمنة لكن نحتاج في بعض الأحيان أن نركز على بعض الأخلاق من أجل معالجة بعض المشكلات التي نعاني منها أشعر أن كثيرا من المسلمين يعاني اليوم من مشكلة نقص الإحساس بالواجب هم لا يشعرون بالواجب الذي عليهم تجاه بلادهم وتجاه إخوانهم وتجاه أمتهم لا شك أن الشعور بالواجب إنما يأتي نتيجة الشعور بشرف الانتماء إلى الأمة وإلى الوطن وإلى القوم فإذا لم يحصل هذا الشعور بشرف الانتماء لا يشعر الناس حينئذ أن عليهم واجبا حتى يشعر الناس بشرف الانتماء لابد أن تدار العلاقات بينهم على أعلى مستوى من الشفافية وعلى أعلى مستوى من العدل والإنصاف والإحسان وإلا فإن الناس لا يشعرون بشرف الانتماء ولا يشعرون نتيجة لذلك بأن عليهم واجبا...كثير من المسلمين اليوم تحولوا إلى رجال حقوق وليس إلى رجال واجبات، لاشك أن للمسلم على مجتمعه حقوقا وعليه لذلك المجتمع واجبات لكن كثير من الناس ماعاد يفكر أبدا في الواجبات التي عليه ولكنه دائما يفكر في الحقوق التي له وهذا عكس ما كانت عليه الأمة أيام انطلاقتها الكبرى وأيام ازدهارها.
    ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مخاطبا الأنصار رضوان الله عليهم (إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع ) حينما ينادي المنادي للجهاد يكثر الأنصار لا يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهة إلا وفيها أنصار وحين يأتي وقت توزيع الغنائم توزيع الأوسمة والنياشين والهدايا والدروع والشهادات والمكافآت يبحث عن الأنصار فلا يجدهم إنكم لكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع.
    من أمهات الأخلاق خلق الصدق إذا انتشر الكذب في أمة في حكامها في قضاتها في معلميها في أسرها في تجارها حين ينتشر الكذب فإن الأمة تفقد شيئا هائلا ماهو هذا الشيء الذي تفقده ماهو هذا الشيء الذي تفقده تفقد كل رصيد الثقة الاجتماعية الذي بنته وبناه أسلافها على مدار الحقب والأجيال والقرون رصيد الثقة هذا الذي يبنيه الصدق إذا بدد فإننا قد لانستطيع استعادته لافي عقد ولا عقدين ولا خمسة عقود ولا قرن لذلك قضية الصدق لا يستقيم شيء يقوم على الكذب لا تستقيم علاقة تقوم على الكذب لا يستقيم تعليم يقوم على الكذب لا يستقيم قضاء يقوم على الكذب لا يستقيم حكم يقوم على الكذب فقضية الصدق قضية جوهرية في حياة كل الأمم وفي حياة كل الشعوب ويجب أن نهتم بهذا اهتماما بالغا ويجب أنا في تصوري أن تسن قوانين صارمة جدا إلى حد الإيذاء لأولائك الذين يمارسون الكذب والخداع ومن خلال الكذب يسيئون إلى أنفسهم ويسيئون إلى الأمة ويبددون كما ذكرت رصيد الثقة والذي هو أعظم رصيد ندير عن طريقه حياتنا وندير علاقاتنا ونسير مصالحنا وأمورنا من الأخلاق الأساسية أيضا التي نحتاجها في هذا الزمان خلق الصبر وخلق المثابرة وخلق الاستمرار والله تبارك وتعالى يقول ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ) إن قليلا من الإنجاز قليلا من العطاء قليلا من الخير إذا استمر يؤتي الثمار ويؤتي النتائج وإن دفقة هائلة من الخير إذا انقطعت ربما انمحت آثارها بعد وقت قليل وكما ورد في الحديث الصحيح وكان أحب الأعمال إليه ماداوم عليه صاحبه لانستطيع اليوم أن ننهض وأن نتقدم لا على الصعيد الشخصي ولا على الصعيد الاجتماعي ولا على صعيد الأمة العام إذا لم نرسخ هذه الفضيلة إذا لم نرسخ هذا الخلق خلق الصبر على الأعمال الشاقة ويجب على المدارس أن تعود طلابها ويجب على الجامعات أن تعود طلابها على بذل الجهد وعلى عمل الأعمال الشاقة لأن هذا يجب أن يكون أسلوب حياة في زمان كثير التعقيد كثير المشكلات يتطلب الجودة في كل شيء لا نستطيع أن ننمو وأن ننهض إلا إذا اعتمدنا هذا الخلق على أنه صفة حياة وعلى أنه أسلوب حياة وعلى أنه معلم واضح جدا في حياتنا وفي أعمالنا وفي إنجازاتنا هنالك إلى جانب يعني الصدق وإلى جانب المثابرة هناك خلق أيضا مهم جدا وهذا الخلق هو خلق الإتقان خلق أن نجود أعمالنا وأن نتقنها بأفضل ما يمكن هذا العصر ليس عصر الكم هو عصر الكيف وكما ورد في حديث القصعة لما قال عليه الصلاة والسلام يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا أنتم يومئذ كثيرون كم هائل ولكنم غثاء كغثاء السيل حتى نحول هذا الكم إلى كيف نحن نحتاج إلى أن نجود أعمالنا نحن نحتاج إلى أن نتقنها إن الإتقان هو عبارة عن حيوية يمكن أن تخترق كل الأشياء كل الأشياء قابلة لأن تؤدى بصورة أفضل وبصورة أتقن وبصورة أجمل وهذا المعنى العميق لقوله عليه الصلاة والسلام ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء) كل شيء قابل للتحسين وقابل للإحسان ، رأى عمر رضي الله تعالى عنه عمر بن الخطاب رأى رجلا يقود شاة إلى المسلخ يقودها من رجلها ويعذبها فقال له كلمة جميلة قال له ويحك قدها إلى الموت قودا رفيقا قدها إلى الموت قودا رفيقا نعم أنت تقودها إلى المسلخ ولكن هذا القود إلى الموت قابل لأن يكون أحسن من الحلة التي تفعلها أنت الآن.
    هناك جهود كثيرة تبذل ولكن النتائج قليلة ومتواضعة والسبب أن هذه الجهود تفتقر إلى الجودة تفتقر إلى الإتقان الأمم الآن الغنية تتخذ من الجودة ومن الإتقان ومن الإحسان ومن التحسين المستمر تتخذ منهج حياة ليس المهم أن تنتج كثيرا لكن المهم أن تنتج شيئا جيدا وشيئا ممتازا مادامت الأمة الآن تعاني على نحو أساسي ليس من الكم، جامعات كثيرة مدارس كثيرة مؤسسات كثيرة أناس كثيرون لكن النتائج متواضعة وذلك لأننا لم نستطع في معظم مؤسساتنا في معظم أعمالنا أن نرسخ هذا المفهوم وهذا المعنى معنى الإتقان ومعنى الإحسان وأنا أنظر إلى توجيه الإسلام للمسلم بأن يرفق بالحيوان وأن يحافظ على البيئة أنها خطوط متقدمة وخنادق متقدمة يحفرها الناس من أجل الدفاع عن العلاقات الإنسانية في مابينهم إن الحديث الذي ذكر لنا أن امرأة دخلت النار في هرة سجنتها لاهي أطعمتها ولا هي أطلقتها لتأكل من خشاش الأرض والحديث الذي ذكر لنا أن بغية من بغايا بني إسرائيل رأت كلبا يلهث من الظمأ فخلعت خفها وجاءت بالماء لذلك الكلب أن الله جل وعلا شكر صنع هذه المرأة وأدخلها الجنة هذا الخلق هذا البعد الإنساني في حياتنا يجب أن نعمقه ما استطعنا إلى ذلك سبيلا إننا حين نحمي البيئة وحين نحمي الحيوان وحين نراعي بعضنا بعضا ونراعي مشاعر بعضنا البعض وحين نسعى يعني إلى اللباقة الاجتماعية واللياقة الاجتماعية والكياسة إننا كما ذكرت نحفر خطوط تحول بيننا وبين الاقتتال وبلين الاحتراب وبين التعانف وأنا أشعر في بعض الأحيان أن لدينا نقصا في هذا المعنى معنى البعد الإنساني أن أرحم هذا الإنسان لأنه إنسان وأن ارحم هذا الحيوان لأنه حيوان ليس لمصلحة لقد ثبت أن البناء الحضاري قشرة رقيقة وأن تحت هذه القشرة حيوان يتلمظ ينتظر الفرصة لينقض وليخرب .
    أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا ممن يقول القول فيتبع أحسنه وصلى الله وسلم على عبده ونبيه محمد والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





    "

    ياربّ الطمأنينة التي تملأُ قلبي بذكرك..


  3. #3
    مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    الدولة
    جدة
    المشاركات
    1,906

    افتراضي رد: تنمية الشخصية"الشيخ د.عبد الكريم بكار"


    تنمية الشخصية (العقل المتجدد) الشيخ د.عبد الكريم بكار
    أولا أن تعلم يقينا أن اسم الله المتكبر يعطيك من الأمان الكثير لأنك عبد من عباده تعرف من أنت وتعرف من هو الله وهذه أداة من أدوات القياس ولا يكون الإنسان كاملا إلا إذا عرف نفسه وعرف الله سبحانه وتعالى ولا يكون الإنسان واثقا من عباداته وتعاملاته إلا إذا عرف من هو ومن هو الله عز وجل هذه أداة قياس، أداة قياس بمعنى أن تعرف من تكون ومن هو الله عز وجل، إذا عرفت انكسرت خضعت افتقرت بين يدي الله سبحانه وتعالى.
    في مرة من المرات يا إخواني عارف بالله عز وجل يدعو الله ويرفع يديه يقول ربي دلني كيف أرضيك أو كيف أعبدك فكان هناك عالم يجلس بجانبه فقال له ترضي الله وتعبد الله عز وجل إذا عبدته بما ليس فيه قال وما هو الشيء الذي ليس في الله قال الذل والافتقار...
    إذا لنفتقر إلى الله ننكسر إلى الله سبحانه وتعالى وبين يديه عند ذلك نعلم أنه هو المتكبر سبحانه وتعالى جل في علاه.
    إخواني وأخواتي وقت الحلقة انتهى والموضوع عن المتكبر لم ينتهي جل في علاه سبحانه وتعالى ونكمل إن شاء الله إذا أحيانا المولى سبحانه وتعالى في حلقة أخرى في نفس الموضوع بإذنه سبحانه وتعالى وأقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامج كلمة مضيئة.
    إن العقل البشري أيها الأخوة الكرام هبة كبرى من الله تبارك وتعالى ولكن هذا العقل هو أشبه بالحاسب الآلي فإذا زودناه بطريقة صحيحة عمل بطريقة صحيحة إذا زودناه بمعلومات خاطئة فإنه يعمل بطريقة خاطئة...لو أنك في برنامج طبي وضعته على حاسب آلي وذكرت في هذا البرنامج أن نسبة الحريرات في الماء عالية أو قلت أن السكر يرفع الضغط مثلا وهذه معلومات طبعا خاطئة فإن الحاسب الآلي سيعطيك نتائج خاطئة بناء على هذا الذي تعطيه إياه...
    أيضا العقل البشري حينما نزوده بمعارف خاطئة، بخبرات خاطئة أو مشوهة أو ناقصة فإنه في النهاية سوف يعطينا مخرجات مشوهة وسوف نحصل منه على نتائج مشوهة...الآن المعرفة في العالم كله تتقدم وتتسع وتتناسخ متوقع أنه مابين عشر إلى خمسة عشر سنة يتم تجديد أكثر من 30 أو 40 % من المعارف الموجودة الآن يدخل عليها تجديدات وتعديلات هذا العقل البشري لا يستطيع أن يعمل من غير معرفة، المعرفة هي الأداة التي يشتغل عليها ما لدينا من أفكار ما لدينا من مفاهيم ما لدينا من معلومات ما لدينا من صور ذهنية هذه كلها تغذي العقل وبناء عليها يشتغل العقل.
    دعوني أضرب مثالا صغيرا في هذا مفهوم التدين كثير من المسلمين يفهم التدين فهما محدودا أو فهما جزئيا وكما سمعنا أنا وأنتم ممن يقول الدين المعاملة فإذا كانت معاملتك مع الناس معاملة جيدة فأنت متدين ممتاز، من المسلمين من يقول التدين الحقيقي هو صفاء القلب فإذا كان قلبك صافيا فلا تشغل بالك بأشياء أخرى، من المسلمين من يقول التدين الحقيقي هو الخلق الحسن فإذا كانت أخلاقك حسنة فإذا أنت متدين حقيقي...لا شك أن للتعامل المالي المستقيم والنظيف مع الناس قيمة في الإسلام، ولا شك أن لصفاء القلوب قيمة في الإسلام، ولا شك أيضا أن للخلق الحسن قيمة في الإسلام...لكن هذا ليس هو كل الإسلام هناك صوم هناك صلاة هناك حج هناك زكاة هناك بر للوالدين هناك صدقة هناك حلم هناك أشياء كثيرة وهذه كلها تشكل أجزاءا من التدين (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله ) سقاية الحجاج وعمارة المسجد أو المساجد هذا جزء من التدين لكنه لا يعدل الإيمان ولا يعدل الجهاد في سبيل الله.
    خذ مثالا آخر قضية التربية كثير من المسلمين الآن يعتقد أن رسالته الأساسية أن يؤمن لأطفاله ما يحتاجونه من مطعم من ملبس من مسكن أن هذه هي مهمته الأساسية وهو لا يوبخ نفسه أو لا يؤنبه ضميره أو لا يشعر أنه مقصر إذا لم يهتم بتعلم أولاده بكتابتهم لواجباتهم بمطالعتهم بتهذيبهم بهدايتهم هو لا يشعر أنه مقصر في هذا لأن مفهومه عن التربية قاصر ولذلك سلوكه قاصر.
    فعقولنا وتفكيرنا حينما نزوده بمعرفة ناقصة بمعرفة مشوهة فإن نظرته للحياة بعد ذلك تصبح نظرة مشوهة وناقصة...نحن في حاجة أيها الإخوان إلى أن نجدد في رؤيتنا للحياة، في رؤيتنا للتدين، في رؤيتنا لعلاقاتنا، في رؤيتنا للمستقبل...هذا التجديد له طرق لا يمكن أن يتم بغير الوسائل التي تؤدي إليه...
    من الطرق التي تؤدي إلى تجديد العقل المعرفة الجيدة بمعنى أن نقرأ، أن نقرأ قراءة جيدة قراءة مثمرة قراءة مفيدة ونفكر في الشيء الذي نقرأه نقرأ قراءة مركزة في كتاب جيد لكاتب جيد ونحاول أن نستخلص خلاصات مما نقرأه نستخلص مما نقرأه خلاصات ونتأمل في هذه الخلاصات لنرى ما المعارف ما المعلومات التي لدينا والتي سنغيرها بناء على المعرفة الجديدة التي أخذناها من القراءة...
    أيضا من طرق تجديد العقول الحوار وللأسف الشديد مرت على الأمة أزمان كثيرة ما كانت تعطي للحوار أي قيمة كان يسود في البيوت نوع من القهر من الكبت، الرجل يسكت المرأة والمرأة تسكت البنات والصبيان يسكتون البنات والأخ الأكبر يسكت الأخ الأصغر...في المدارس أيضا كان هناك نوع من التلقين المستمر دون أن يسمح للطلاب أن يسألوا عن دليل أو أن يستفسروا عن شيء أو يلقوا سؤالا يعني كان هذا الوضع على حين أن هذا لا يقوي العقول هذا يضعفها نعم الحوار هو أن تري محاورك ما لا يرى تقول للمحاور عندك نقطة غامضة أشرحها لك ويقول لك محاورك أنت أيضا عند نقطة غامضة أشرحها لك ليس القصد من الحوار أن أتفوق عليك أو أن تتفوق علي ولكن يكون لديك نقطة معتمة لا تراها أريك إياها وتكون لدي نقطة معتمة لا أراها تريني إياها لكن نحن لا نتحاور لا نؤمن في تغذية عقولنا، في تجديد عقولنا في تجديد معارفنا لأننا نعتقد بأن ما لدينا كاف، ما لدينا من معارف من مفاهيم من خطط ليس كافيا وهو ناقص نحن دائما بني البشر صدر عن رؤية جزئية لا نرى إلا جزءا من الحقيقة لما أتحور معك تريني أشياء أنا لا أراها وأريك أنت أشياء لا تراها الأفكار لا تنضج إلا حينما تلوكها الألسنة في الناظرة وفي الحوار وفي النقاش...أيضا نحن لا نتحاور لأننا لا نعترف لبعضنا بحق التعبير عن الذات من حق الإنسان أن يعبر عن رغباته أن يعبر عن أفكاره عن آرائه عن مقترحاته في إطار الثوابت في إطار المبادئ الكبرى أن يعبر الإنسان عن هذا، هذا جزء من حقوقه جزء من حقوق الإنسان أن يعبر عن رؤيته للحياة ومن حقوقه علينا حتى الطفل الصغير من حقه علينا أن نسمع له ومن حقه أيضا هو أن يسمع أو أن يناقش وأن يعدل في شيء يمس حياته.
    أيضا من طرق تجديد العقل التفكير، أن نفكر بطريقة نقدية وللأسف الشديد بعض الناس يظن أن التفكير النقدي هو أن يكتشف ما لدى الناس من عيوب هذا هو النقد في نظرهم هذا ليس هو هذا جزء من النقد...النقد ترى المسالب ترى النواقص كن إلى جانبها أيضا ترى شيئا آخر ترى مساحات الخير في الأشياء ترى مساحات الجمال، مساحات الفضيلة، مساحات التفوق، مساحات الإبداع، كل هذه الأشياء هي من النقد فالنقد هو أن نرى أو نحاول أن نرى الإيجابيات والسلبيات في الأشياء.
    فنحن حتى نغذي عقولنا ن حتى ننمي هذه العقول علينا أن نعتمد التفكير النقدي أساسا في الحياة كل خطة تعرض كل معلومة تعرض كل شيء يعرض نقول تعالوا تعالوا لنفكر ما إيجابيات هذا الموضوع هذه القضية هذه الخطة ما إيجابياتها ما سلبياتها ما المشكلات التي تترتب عليها ما الفوائد التي يمكن أن نجنيها منها.
    أيضا من طرق تجديد العقل الملاحظة أن نلاحظ للأسف الشديد نحن نقرأ وننظر ونسمع لكن لا نفكر في الأشياء التي ننظر فيها والتي نسمعها والتي نقرأها لا نستطيع أن نربط بين الأشياء يعني لا نستطيع أن نقول لماذا في العالم المتخلف التعليم متخلف مثلا لماذا ما أسبابه نلاحظ هذا هل هو من سوء أداء الأساتذة هل هو من التجهيزات هل هو من الأسرة نلاحظ نربط بين الظواهر نربط بين الظواهر التي نراها نفصل النتائج عن المقدمات ونربط بينها ربطا صحيحا من أجل تنمية عقولنا.
    العقل أيها الإخوان لا يزدهر ولا يتألق ولا يتوهج إلا إذا اهتممنا به إلا إذا اعتنينا به إلا إذا أعطيناه حقه أعط للعقل حقه واطلب منه أيضا وستأخذ منه الكثير الكثير.
    هذا ما أحببت أن أقوله في هذا اليوم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



    "

    ياربّ الطمأنينة التي تملأُ قلبي بذكرك..


المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-28-10, 07:24 AM
  2. " الاستشراق الفرنسي والترجمة في الجزائر " للباحث حمو عبد الكريم
    بواسطة حمو عبد الكريم في المنتدى الدراسات العليا والمذكرات الجامعية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-09-09, 09:42 PM
  3. """"""هام هام هام هام للغاية ارجو الرد""""""""
    بواسطة محمد البدر في المنتدى التحليل الاحصائي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 04-27-07, 12:45 PM
  4. اتفاق بين الجامعة المفتوحة و"تنمية الموارد" لتوظيف السعوديين
    بواسطة كوثر فادن في المنتدى التربية والتعليم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-06-05, 12:43 PM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-21-04, 06:44 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الحقوق محفوظة لموقع منشاوي للدرسات والابحاث

Banner Ad