المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة أعدها مركز البحوث في غرفة الرياض تؤكد: الحكومة تتجه بقوة لدعم السياحة الداخلية



minshawi
12-31-04, 10:50 PM
أكدت دراسة عن تنمية السياحة الداخلية في المملكة أعدها مركز البحوث في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض أن الاتجاه الحكومي على مستوياته كافة يركز بقوة على تنمية هذا القطاع وجعله أحد الروافد الأساسية للاقتصاد الوطني وتحقيقاً لأهداف خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي يأتي في مقدمتها تنويع مصادر الدخل وزيادة الناتج المحلي وتوفير فرص عمل للمواطنين، إضافة إلى تعزيز الوجه الحضاري للبلاد ..
وأوضح عبد الرحمن بن علي الجريسي رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في الرياض أن الدراسة تتناول التعريف بأهمية هذا القطاع ومردوداته مع التركيز على تنمية السياحة الداخلية في منطقة الرياض باعتبارها العاصمة، إلى جانب احتضانها نحو عشرة آلاف موقع سياحي وتاريخي وأثري، فضلاً عن مكانتها المتميزة في المستويات الاقتصادية والصحية والثقافية والعمرانية، ما يجعلها مكاناً متميزاً للاستثمار السياحي بأنماطه المتعددة وخدماته المتميزة ..
وأضاف الجريسي أن الدراسة تشخص ـ من واقع مرئيات أصحاب الأعمال والدراسات التي سبق إعدادها وخلاصة الحوارات البناءة التي شهدتها الفعاليات المرتبطة بتنمية السياحة ـ المشكلات والمعوقات التي تواجهها جهود تنمية السياحة الداخلية، مشيراً إلى أنها مازالت تحتاج لحلول فعالة ليتمكن القطاع الخاص من تحقيق الدور المأمول منه في تنمية القطاع السياحي سواء على مستوى المملكة بوجه عام أو مستوى الرياض بوجه خاص..
وتطرقت الدراسة ـ وفق الجريسي ـ إلى مشكلة وجود بنية سياحية في مدينة الرياض غير مستغلة بشكل جيد، رغم توافر البنية التحتية والعلوية للسياحة، مما جعل الدور الذي يقوم به القطاع السياحي يتراجع بما لا يتناسب مع مكانة وأهمية الوضع المتميز للرياض كعاصمة للمملكة..
وأشار إلى أن الدراسة اعتمدت في منهجها البحثي على أسلوبين للإنجاز الأول هو الأسلوب النظري بالاطلاع على المراجع والدراسات وأوراق العمل السابقة والتقارير والإحصائيات المعدة من قبل الجهات ذات العلاقة، والتعرف على ما تضمنته من مؤشرات ومعلومات وتوصيات، والثاني هو الأسلوب التطبيقي الذي اعتمدت فيه على البحث الميداني في أحد الجوانب الرئيسية للدراسة وهي عوامل الجذب السياحي في مدينة الرياض من خلال استطلاع تم توزيعه على عينة من المنشآت بغرض التعرف على هذه العوامل والتوجهات العامة نحو السياحة الداخلية ومقارنتها بالتوجهات نحو السياحة الخارجية..
وأشارت الدراسة إلى أن السياحة عرفت في العصور القديمة في العصر اليوناني والروماني والصيني بغرض التنزه والعلاج والتجارة، وفي العصر الإسلامي بغرض نشر الدعوة الإسلامية وممارسة التجارة وتنشيط حركة الاستكشاف حول العالم، أما في العصر الحديث فأصبحت السياحة ضرورة من ضروريات الحياة للترفيه والعلاج والتجارة والأنشطة الرياضية..
واستعرضت الدراسة واقع القطاع السياحي في المملكة الذي تتنوع أنشطته ومن أهمها السياحة الدينية لوجود الحرمين الشريفين والأماكن المقدسة والمساجد التي أقيمت في العقود الإسلامية الأولى، وهي ميزة تنفرد بها المملكة إلى جانب السياحة الموسمية التي تعتمد على التنوع المناخي والجغرافي، والسياحة الثقافية التي تعتمد على الآثار التاريخية وموروثات الحضارات القديمة ومنها المساجد والقصور والأبراج والسدود وآثار المدن والقرى القديمة، إلى جانب السياحة العلاجية والرياضية والتجارية والترفيهية..
وقال الجريسي إن الدراسة أكدت دور القطاع الخاص في تنمية السياحة الداخلية باعتباره محور عملية التنمية المستديمة لما يتمتع به من كفاءة إدارية وخبرة استثمارية وقدرة تنافسية تؤدي إلى توفير السلع والخدمات السياحية بأسعار مناسبة، إضافة إلى ما يمتلكه من رأسمال، ومن ثم فإن دوره يعد بذلك مكملاً للدور الحكومي في دعم السياحة.
وأشارت الدراسة إلى ضعف مشاركة نسبة رأس المال المستثمر في القطاع السياحي مقارنة بنسبة مشاركته في الاستثمار الخاص حيث يبلغ 7.1 في المائة فقط على الرغم من وجود الإمكانات والمقومات السياحية والفرص الاستثمارية المتاحة..
واستعرضت الدراسة كذلك أبرز إنجازات القطاع الخاص في تنمية السياحة الداخلية حيث أشارت إلى زيادة أعداد الفنادق خلال السنوات العشر الأخيرة من 268 فندقاً إلى 531 فندقاً بنسبة 98 في المائة، كما زادت الطاقة الاستيعابية للفنادق من 22802 غرفة إلى 55050 غرفة بنسبة 141 في المائة، كما تم تأسيس بعض الشركات لإقامة المشروعات السياحية والخدمات المرتبطة بها في العديد من مناطق المملكة وإقامة سلسلة من المطاعم المتنوعة والمنتجعات الساحلية والقرى الترفيهية في عدد من مدن المملكة..
وتطرقت الدراسة إلى المعوقات التي يواجهها القطاع الخاص لتفعيل السياحة الداخلية، مشيرة إلى عزوف بعض البنوك والمصارف عن تمويل المشروعات الاستثمارية السياحية خصوصاً أنها من المشروعات طويلة الأجل التي لا تحبذ البنوك توجيه القروض إليها، إلى جانب عدم وجود صندوق حكومي متخصص لتمويل المشروعات السياحية على غرار صناديق التنمية الحكومية المتخصصة للقطاعات الأخرى مثل صندوق التنمية الصناعية وصندوق التنمية العقارية..
وتوقفت الدراسة عند أبرز العقبات التي تؤثر سلبياً في جهود استقطاب السياحة الخارجية فأشارت إلى أن من ذلك طول الإجراءات الإدارية ذات الصلة بتأسيس وإقامة المشروعات وعدم وضوحها، إلى جانب عدم تمتع المستثمرين في القطاع السياحي ببعض التيسيرات التي يحصل عليها المستثمرون في القطاعات الأخرى، مثل الإعفاءات الجمركية والتعرفة المخفضة لاستهلاك الكهرباء والمياه إلى جانب عدم توافر المعلومات ودراسات الجدوى عن الفرص الاستثمارية المتاحة في مجال السياحة وضعف الأداء التسويقي والإعلامي للمشروعات السياحية في الداخل والخارج..
ومضت في سرد المعوقات التي يواجهها القطاع الخاص مثل التشابه والمحاكاة في إقامة المشروعات السياحية في منطقة واحدة يضعف من قدرتها التنافسية ويؤدي إلى خسارتها، وكذلك ارتفاع رسوم إيجار الأراضي التي يقيم عليها المستثمرين مشروعاتهم الاستثمارية في بعض المواقع وارتفاع تكاليف مستلزمات إقامة وتشغيل المشروعات السياحية بالمقارنة بنظائرها في قطاعات أخرى. وبينت الدراسة أوجه الفرص الاستثمارية المتاحة في القطاع السياحي مشيرة إلى إقامة المدن السياحية المتكاملة واستراحات الطرق والنقل السياحي ورحلات البواخر والقوارب السياحية وإقامة المنشآت الطبية عالية التقنية وإنشاء مراكز التدريب المتخصصة في القطاع السياحي وتنمية الصناعات الحرفية التقليدية..
وتناولت الدراسة مقومات السياحة في العاصمة من حيث البنية الأساسية التي تعد أهم مكوناتها الطرق المعبدة، وسائل المواصلات، الطاقة الكهربائية، مصادر المياه، وخدمات الاتصالات إلى جانب البنية الاقتصادية في عدد من القطاعات ومنها قطاع الصناعة والزراعة والتجارة وقطاع المصارف..
كما تعد مراكز المعلومات والثقافة ضمن المقومات السياحية مثل مكتبة الملك فهد الوطنية، مكتبة الملك عبد العزيز العامة دارة الملك عبد العزيز الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، مركز المعلومات بالهيئة الوطنية لحماية الحياة النظرية، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، مركز المعلومات بغرفة الرياض..
وتناولت الدراسة أيضاً المعالم السياحية بالرياض وشملت المعالم الأثرية والتاريخية ومنها مركز الملك عبد العزيز التاريخي، المتحف الوطني، جامع الملك عبد العزيز، قصر المربع، برج الرياض، واحة النخيل، المباني الطينية، قصر المصمك، جيل أبو مخروق، الدرعية القديمة، كهف برمة، موقع الثمامة، منطقة قصر الحكم، وقصر طويق.
وأوصت الدراسة فيما يتعلق بتخطيط وتنظيم البرامج السياحية بضرورة تطوير وتنويع البرامج الخاصة بالأعياد والسعي لوضع الأسس التنظيمية المناسبة لها بالتوسع في أماكن تنظيمها وتنوع برامجها وإجراء دراسات تفصيلية للمشروعات والبرامج السياحية قبل إنشائها، والعمل على إيجاد آليات جديدة لجذب المستثمرين إلى جانب ضرورة التنظيم الجيد للمهرجانات وتنوع فعالياتها..
كما أوصت بالتخطيط لإنشاء مشروعات سياحية غير نمطية تتوافق مع احتياجات الرياض مثل إقامة بحيرة صناعية يمتد عليها كورنيش وعمل حزام أخضر حول المدينة مع توفير مرافق الترفيه والخدمات كافة في هذه المشاريع، وتوفير قاعدة للمعلومات السياحية تساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات الاستثمار بشكل واقعي لتنفيذ المشروعات ذات الجدوى، مع استعداد غرفة الرياض بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة لطرح فرص استثمارية في الأنشطة السياحية في الرياض وما يرتبط بها من خدمات، إلى جانب إنشاء مركز التنشيط السياحي في إمارة منطقة الرياض تشارك فيه الجهات الحكومية ذات العلاقة وممثلون عن اللجنة السياحية في غرفة الرياض وغيرها من اللجان والجهات المعنية.
وطالبت الدراسة بالاهتمام بنوعية البرامج والخدمات السياحية، ومن ذلك ضرورة قيام الفنادق والمطاعم والمجمعات التجارية بتقديم خدمات وعروض متميزة، وعمل برامج سياحية متكاملة لزوار المدينة وإعطاء عناية كبيرة لنمط السياحة العلاجية وتصميم برامج سياحية مستمرة طوال العام تراعي رغبات المواطنين والسياح ووضع مستويات لجودة الخدمات التي تقدمها المنشآت السياحية..
كما أوصت كذلك بتعزيز البنية التحتية وخاصة تطوير وصيانة الطرق السريعة بما يتناسب مع الطلب السياحي على العاصمة وارتفاع عدد السكان ومعدل نموهم، وإعطاء المزيد من الاهتمام والعناية لمواقع الآثار والمعالم السياحية الحديثة، والتوسع في إنشاء مسطحات خضراء في أحياء الرياض وحولها سعياً لتحسين البيئة وزيادة اللمسات الجمالية..
وشددت الدراسة على أهمية منح المشروعات السياحية أراضي بأسعار رمزية أسوة بالمشروعات الصناعية وتخفيف تعرفة استهلاك الكهرباء ومنح تيسيرات جمركية على الأجهزة والأدوات والمعدات المستوردة للمشروعات السياحية وإنشاء صندوق لتمويل المشروعات السياحية وتخفيف القيود الموضوعة على منح القروض للمشروعات السياحية.
الأعضاء فقط هم الذين يستطيعون مشاهدة الروابط