المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإعلاميون السعوديون يناقشون تهمة الارتشاء في الصحافة السعودية



minshawi
12-31-04, 01:50 AM
أوضحت دراسة جديدة أن وسائل الإعلام الإخبارية من المرجح أن تكون أكثر عرضة للرشوة في الصين والسعودية وفيتنام وبنجلاديش وباكستان. ووضعت الدراسة 66 دولة على القائمة المحتملة بأن يسعى فيها الصحفيون في وسائل الإعلام المطبوعة للحصول على أو قبول أموال من مصادر حكومية أو مصادر إخبارية أخرى مقابل التغطيات الصحفية.
وأجرت الدراسة خبيرة الاتصالات بجامعة بوردو/كاترينا تسيتسورا إلى جانب "دين كروكبيرج" أستاذ الاتصالات بجامعة نورث إيوا، والتي ذكرت "نظرا لأن العالم أصبح أكثر عالمية ولأن كثيرا من الشركات الأمريكية تتعامل مع وسائل الإعلام الدولية فإنه من المهم بالنسبة للصحفيين الأمريكيين ومسؤولي العلاقات العامة فهم الأخلاقيات في الدول الأخرى".
ونتج عن الدراسة بأن فنلندا تأتي في مرتبة أفضل الدول في حين احتلت الدانمارك المرتبة الثانية، تليها نيوزيلندا وسويسرا وألمانيا وأيسلندا والمملكة المتحدة ثم الولايات المتحدة الأمريكية وكندا و3 دول أخرى.
هذا ما أوردته وكالة يونايتد برس في خبر لها أخيراً وبغض النظر عما إذا كانت تلك الدراسة قد استندت إلى مؤشرات وإحصائيات دقيقة أم لا إلا أنها تدق ناقوس الخطر بأن هناك ثمة خللاً في السلطة الرابعة من الممكن ألا يكون ظاهراً أو مستفحلاً ولكنه موجود.
وقد ناقشت "الوطن" تلك الدراسة مع عدد من المسؤولين وأصحاب الاختصاص في الإعلام وأهل الرأي والقلم وطرحنا عليهم عدة تساؤلات حول هذه القضية. رئيس التحرير السابق والكاتب الدكتور عبد الله مناع قال: هناك عرف صحفي سائد، يسري في تطبيقه مسرى القانون، بأن التغطيات الصحفية المدفوعة القيمة تعتبر إعلانا تحريرياً، وفي العادة فإن "الصحفي" الذي يقوم بإعداد هذه المادة أو يقوم بـ"الاتفاق" عليها مع المستفيد منها، يتقاضى مكافأة أو نسبة من هذا "الإعلان التحريري" الذي عادة ما تكون قيمته ضعف قيمة الإعلان "المباشر" أما إذا سعى الصحفيون للحصول على أموال أو هدايا لـ"أنفسهم" من خلف ظهر إدارة الصحيفة، كما توحي هذه الدراسة المفجعة، مقابل نشر أخبار وتحقيقات صحفية عن أشخاص أو شركات أو مؤسسات أو حتى إدارات حكومية، فإن ذلك يعتبر "رشوة" أو "سرقة" من الجانب الإداري، وتضليلا صحفيا من الجانب الإعلامي فالذي نعرفه أن الصحفي هو من يبحث عن "الحقيقة" لإيصالها إلى الناس، وليس من يبحث في "جيوب" الزبائن الباحثين عن "تلميع" أنفسهم و"ترويج" ذواتهم ليلتقط منها بضع مئات أو بضعة آلاف ليضعها في "جيبه" أو "حسابه" على أي حال إذا صدقت هذه الدراسة (وأظنها صادقة)، فإن ذلك يلوح لي كما لو أنه ينسجم مع هذا الخلل الكوني واضطراب الأسس والقيم، الاضطراب الذي أخذت تشتد وتيرته مع مطلع الألفية الثالثة حيث تغير مفهوم كثير من الكلمات، وتبدلت مدلولاتها... فقد أصبح الاستقلال مثلاً.. "تمرداً" وحرية الشعوب "عصياناً" ومقاومة المحتل "إرهاباً" والشرعية الدولية.. هي "إرادة" الولايات المتحدة الأمريكية الجائرة والصماء، وليس القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية أو ميثاق الأمم المتحدة بعمومه أو قرارات مجلس الأمن بخصوصها، ولذلك ووفق هذه الانهيارات المعيارية، فإن هذا "التضليل" الإعلامي أو السرقات التي يرتكبها ذلك البعض من الصحفيين قد تسمى في جانبها الإعلامي: بدلات.. أي بدل كذب أو بدل نفاق، أما في جانبها المالي فقد تسمى: خدمات.. أو بدل وقت أو بدل جهد!.
التشكيك وارد
وعلق مدير العلاقات العامة والتوجيه بوزارة الداخلية الدكتور سعود المصيبيح على الدراسة بقوله: "أقدر البحوث والدراسات العلمية وكمطلع وباحث من حقي أن أبحث عن الأساس العملي والموضوعي الذي بنيت عليه نتائج تلك الدراسة, فهل أتت تلك الخبيرة إلى السعودية وزارت تلك المؤسسات السعودية واستطلعت آراء المحررين السعوديين وكونت نتائجها وفق ذلك.؟! ولذا فإنني أتحفظ على هذه النتيجة التي توصلت إليها الدراسة، لأنني متأكد تماما بأن تلك الخبيرة لم تزر المملكة وأنها لم تقم بأي زيارة ميدانية". ويضيف المصيبيح أن المجتمعات الغربية تختلف اختلافا جوهريا عن المجتمعات العربية فتفسيرنا لبعض ما تقدمه الجهات المستضيفة سواء الحكومية أو الشركات الخاصة على أنه كرم الضيافة عند المجتمعات العربية دون أن يكون لها ذلك البعد السلبي في المجتمع الغربي. ويشير المصيبيح إلى أن هناك بعضا من رؤساء تحرير لبعض الصحف العربية يشترطون مواصفات خاصة من حيث نوعية السكن والسيارات المستخدمة في تنقلهم ويقبلون الهدايا من الجهة المستضيفة سواء من الدولة أو الجهة حكومية كانت أم خاصة ولا يرون في ذلك شيئاً بينما في الصحف العالمية والقنوات التلفزيونية نجد أن أعرافهم المهنية تحتم عليهم رفض أي أموال أو هدايا. وحين تقدم لهم خدمات السكن والتنقلات يقومون بدفع ذلك. ومن ثم فهو اختلاف في الثقافات ولا يدخل ضمن مفهوم الرشوة الموجود لدى الغرب.
الدراسة غربية المنطلق
فيما يؤكد رئيس تحرير صحيفة اليوم "سابقاً" الأستاذ سلطان البازعي أن هذه الدراسة تنطلق من الأسس المهنية المطبقة في المجتمعات ذات العراقة والتجربة الطويلة في صناعة الصحافة والإعلام، وهي المجتمعات التي تملك ممارسة ديمقراطية متقدمة، وفي هذه الدول تكون الصحافة ذات سلطات واسعة في صناعة القرار من تشكيل الرأي العام بنشر المعلومة والتحليل، اللذين يؤثران بشكل مباشر على توجهات الناخبين، ولهذا يطلق على الصحافة مسمى السلطة الرابعة، بعد السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وبطبيعة الحال فإن المسمى في الدول النامية يصبح خالياً من المعنى ومجازياً إلى حد كبير. من هذا الفهم نرى أن هذه المجتمعات تنظر إلى أن قبول الصحفي لأموال أو هدايا جريمة تعادل جريمة الرشوة التي قد يقبلها موظف في القطاع المدني، إلا أنها تصبح أشد خطورة في حالة الصحافة بسبب اتساع حجم التأثير على قطاعات الرأي العام، وفي العادة فإن الذين يقدمون الهدايا أو الأموال للصحفيين هم من الذين يستفيدون من تمرير معلومات للجمهور تخدم مصالحهم المباشرة (سياسية، فكرية، أو تجارية)، وهذه المصالح لا تتفق بالضرورة مع مصلحة الجمهور، وللمقارنة فقط لنا أن نتخيل حجم الأثر الذي يخلفه قبول رجل أمن أو قاض للرشوة لكي يمرر أو يسكت عن جريمة ما، ومسؤولية الصحفي قريبة من مسؤولية القاضي أو رجل الأمن إن لم تكن أكبر.
ليسوا صحفيين
ويختلف مدير مكتب صحيفة الحياة جميل الذيابي في جدة مع تأكيد عبد الله مناع على صحة تلك الدراسة ويقول: من وجهة نظري أن هذا المفهوم "غير سليم" نهائياً وأن الصحفي السعودي في غنى عن هذه المزايدات أو تلقي الرشاوى وإذا كانت هناك حالات استثنائية دخيلة على الصحافة السعودية ستفوح رائحتها الكريهة ويتعرى صاحبها أمام الجميع.
أما أن تأتي في المرتبة الثانية من تصنيف "66" دولة فهو أمر مبالغ فيه وله أهداف شبه معلومة وأنا أعتقد أن الصحافة في بلادنا بخير على الرغم من ظهور بعض الوجوه الغريبة التي تلبس ثوب الصحفي وأهدافها شبه معروفة وركضها الصحفي "غير بريء". ويوافقه في رفض تلك الدراسة المحرر الصحفي بصحيفة الرياض أحمد الجميعة بقوله إن من الضرورة عدم التسليم بنتائج الدراسات العلمية الميدانية، مشيراً إلى أن هذه الدراسات تمنح مؤشرات أو دلالات معينة حول الموضوع الخاضع للدراسة وليس بالضرورة أن تمنح الحقيقة كاملة.
وقال معلقاً على الدراسة إن هذا النوع من الدراسات لا يمكن التسليم المطلق بنتائجه لأسباب كثيرة منها أن الدراسة العلمية التطبيقية يجب أن يكون فيها تمثيل العينة مناسباً لمجتمع البحث، كما يجب التأكد من إجراءات الصدق والإثبات والقياسات الإحصائية المناسبة إضافة إلى مناقشة النتائج مناقشة جادة وموضوعية، والملاحظ على هذه الدراسة في اعتقادي أنها توصلت إلى نتائجها في هذا الجانب بوجود خلل ما إما في عينة الدراسة أو إجراءات القياس. ولو افترضنا مسبقاً أن هناك صحفيين يحصلون على هدايا ورشاوى هل يمكن أن نصل من بين دول العالم إلى هذه المرتبة؟ أجزم أن الإجابة ستكون لا. إن أبسط مفاهيم الرشوة هو اتفاق طرف مع آخر على تقديم خدمة له بمقابل، وهذا الأمر مستبعد إلى حد كبير في العمل الصحفي، ويقابله أحياناً "تقدير الجهود" أو "التعاون الثنائي" بين جهة ما والصحفي، وهذا موجود أثناء المناسبات العامة والمؤتمرات التي تتطلب تعاون بعض الصحفيين مع هذه الجهات المنظمة، أو أحياناً يكون هناك تعاون بين جهة ما والصحفي على نشر أخبارها وتغطية مناسباتها ثم قدمت تلك الجهة مبلغاً من المال أو هدية رمزية للصحفي فهذا لا يسمى رشوة وإنما هو تقدير لجهد الصحفي نتيجة عمله. إن إطلاق معنى الرشوة هو أمر خطير يحتاج إلى إثبات، ولا أعتقد أن أحداً من زملاء المهنة من يراوده شك في رفض الرشوة ومحاربتها، لأن مهنة الصحفي هي أشرف من أن يُنال منها، فهي التي تمنح الحقيقة للناس وتمدهم بالمعلومات والأخبار والأحداث والوقائع التي تجري حولهم بشكل يومي.
هل الدراسة صحيحة؟
يتفق الصحفي في صحيفة الشرق الأوسط موفق النويصر مع تلك الدراسة لأسباب أوردها في تعليقه فيقول: "هذه المعلومة صحيحة 100%، ولكن قبل الموافقة عليها أو رفضها، يجب تحديد الأفراد الذين يقبلون هذه الهدايا ولماذا؟ فإذا نظرنا إلى حال المجتمع الصحفي السعودي نجد أن الغالبية العظمى فيه هم من الصحفيين غير المتفرغين أو كما يطلق عليهم اصطلاحاً متعاونون والجزء الآخر متفرغون وهؤلاء مقسمون بين قلة سعودية وأكثرية غير سعودية.
وبالنسبة للمتعاونين فجميعهم إما موظفون حكوميون كمدرسين أو موظفي علاقات عامة في شركات خاصة أو حتى حكومية، مما يعني أن الهدف الأساسي من ممارستهم لهذا العمل هو تحسين دخلهم المالي، وطالما أن المال هو الهدف الأساسي من هذا العمل فما المانع - من وجهة نظرهم - أن يكون تحسين الوضع غير مقتصر على راتب الوظيفة، وذلك من جهات أخرى هدفها إبراز منتجاتها لعموم المستهلكين، ومعلوم أن هذه الشركات تلجأ لهذا الأسلوب كونه أرخص من قيمة الإعلان التجاري.
ويضيف النويصر: أما بالنسبة للصحفيين السعوديين وغير السعوديين المتفرغين في الصحف المحلية، فمعروف لدى الجميع أن الصحفيين غير السعوديين هم أكثر من يقبل الهدايا وفي أوقات كثيرة يطالبون بها علانية، والجميع يعرف هذه الفئة وهي غير خافية حتى عن مسؤوليهم، الذين يرددون: "دعهم يسترزقوا".
أما السعوديون حيث يمكن تقسيمهم إلى فئتين، هما عاملون في مؤسسات صحفية مستقرة مالياً، وأخرى متعثرة مالياً. فبالنسبة للأولى هم يقبلون الهدايا عادة لتدني مرتباتهم الشهرية، ونظراً لطبيعة العمل الصحفي الذي يستحوذ على جزء كبير من اليوم، لا يمكن للصحفي ممارسة عمل آخر لتحسين دخله، ومن هنا يلجأ إلى العمل مع شركات العلاقات العامة التي تدفع له راتباً شهرياً مقطوعاً نظير تمرير بعض أخبار الشركات المتعاقدة معها. وأما زملاؤهم في المؤسسات الصحفية المتعثرة فليس عليهم لوم في "قبول الهدايا"!.
الصحفي الحقيقي بلا عقبات
ويقول عبد الله مناع: لا تواجه الصحفي الحقيقي في الخارج أية عقبات، ولكن العقبات تواجهه وبكل أسف في الداخل. وأهمها: عدم الاعتراف به وبدوره وبحقه في أن يسأل وأن يستوضح وأن يناقش المعلومات التي يتلقاها. هذا إذا وجد من يستقبله ويستمع إليه أو يعطيه معلومة تكشف عن "الحدث". ومشكلة صحفي الداخل في تهميشه والاستخفاف به والاستعلاء عليه في معظم الأحايين من صغار المسؤولين فضلاً عن كبارهم!.
فيما يعلق سلطان البازعي على الموضوع بقوله: على الرغم من العمر الطويل للتجربة الصحفية السعودية، وعلى الرغم من التقدم الكبير الذي يطرأ على صناعة الصحافة في بلادنا، إلا أنه لم يواكب هذه التجربة وهذا التقدم تطور في أساسيات المهنة الصحفية من حيث التنظيم المهني الذي يضمن للصحفي مكانة اجتماعية لائقة تتناسب مع ما يقدمه من عمل وما يبذله من جهد، كما يعطيه الأمان المهني الذي يغنيه عن التفكير في تأمين مستقبله من خارج إطار المهنة المحفوفة بالكثير من المخاطر (وليس المتاعب فقط) أنا أعتقد أن المؤسسات الصحفية في بلادنا قصرت كثيراً في هذا الأمر، فهذه المؤسسات اهتمت بتطوير الجانب الشكلي من المهنة (المباني، والمطابع، وأنظمة النشر) ولكنها لم تهتم بتطوير الجانب الإنساني الذي هو الأساس في هذه الصناعة.
والدليل على ما أقول هو ما نزعمه من أن نسبة السعودة في الصحافة عالية، هو زعم غير دقيق لأن النسبة الأكبر من الصحفيين السعوديين غير متفرغين للمهنة، وأن أعداداً كبيرة من المهنيين المحترفين يتركون العمل الصحفي إلى أعمال "أكثر أماناً".
ويرى جميل الذيابي أن أهم الصعوبات التي يعاني منها الصحفي السعودي تتمثل في الازدواجية في الأسس والتحفظ الزائد على العديد من الكتابات، والتعقيد في إجراءات دخول وتغطية بعض المؤتمرات الخاصة على الرغم من الأدوار الصحفية الهامة إضافة إلى دور الرقيب!.
أعراف المجتمع
ويقسم أحمد الجميعة تلك المعوقات إلى عدة جوانب يلخصها في الجوانب القيمة، والتنظيمية، والمالية، والمهنية، والتقنية ويقول: إن الجانب القيمي هو ما له علاقة بقيم وعادات المجتمع التي تمنعه من طرح بعض الموضوعات أو القضايا التي تؤثر على العادات والقيم السائدة في المجتمع، أو حتى نظرة أفراد المجتمع للصحفي على أنه شخص أحياناً غير مرغوب فيه.
أما الجانب التنظيمي فيقصد منه أن الصحفي ما زال يعيش حالة من عدم الاستقرار نتيجة عدم الضمان الكافي لعمله فهو خاضع للتقويم بشكل مستمر، وأي تقصير قد يؤدي إلى إقصائه عن العمل، كما أن اللوائح والأنظمة الموجودة في المؤسسات الصحفية قد لا توفر الحماية الكافية للصحفي ولا تقدم له الضمانات الكافية للاستمرار في عمله. كذلك الجوانب التنظيمية في المؤسسات الصحفية لا تمنح الحماية الكاملة للصحفي في حالة توقيفه من بعض الجهات، أو اتهامه بقضية ذات علاقة بعمله.
والجانب المالي قد يمثل أحياناً معوقاً أمام الصحفي، فبعض الصحفيين مازال يعتقد أن الجهد المبذول من قبله قد لا يساوي الراتب الشهري الذي يحصل عليه، أو المكافأة بالنسبة للمتعاونين وأرى أن الجوانب المالية وخاصة الرواتب والمكافآت تحتاج إلى إعادة نظر ودراسة في المؤسسات الصحفية. وفي الجانب المهني فأبرز المعوقات يتمثل في عدم وجود مراكز للتدريب والتطوير الصحفي تعنى بتقديم دورات متخصصة للصحفيين كل في مجال تخصصه بهدف الرفع من مستوى أدائه ودرجة مهنيته.
وكذلك الحال ينطبق في الجانب التقني بعدم وجود تأهيل شامل للصحفيين في مجال التقنية من خلال تدريبهم على استخدام التقنية المتطورة، والإفادة منها في تطوير عملهم وتقدمه.
ويؤكد موفق النويصر أن الصحفي خارج البلاد لا يواجه تلك المعوقات التي يواجهها الصحفي السعودي وذلك لاختلاف نظرة المجتمع والمسؤولين للصحفي وأهمية دوره ويقول: عادة تتمثل الصعوبات الداخلية في امتناع المسؤولين عن التجاوب مع الصحفيين المحليين، وخاصة إذا لم تكن صحفهم كبيرة أو مؤثرة إعلامياً ولا ننسى أن طبقات مختلفة من المجتمع لا تزال تجهل مهمة الصحفي، ويعتقدون أنه متطفل أو متسول يبحث عن خبر، وبإمكانهم إذلاله وتركه عند بابهم ليأخذ الخبر، الذي بسببه سيتمكن من صرف راتبه الشهري، وفي النهاية يتم إرضاؤه بوجبة طعام أو منحه هدية زهيدة الثمن.
ويكفي دليلاً على ذلك أن الصحفيين الذين يلتقون بكبار المسؤولين لا يزال مكتب العمل والعمال هو مرجعهم أسوة بالعمال الآخرين. أما المسؤولون في الخارج فمن خلال تجربتي الشخصية أعتقد أنهم أنضج وأعمق في التعامل مع الإعلام، كون الصحفي في بلادهم له مكانة محترمة ومرموقة، ومن هنا يكون التعامل مع الصحفي الضيف في منتهى التقدير.
الصحفي الحق لا يقبل هدايا
يرفض الدكتور عبد الله مناع تسمية ما يأخذه الصحفي من الآخرين لقاء مادة تحريرية بالهدية ويصر على أنها "رشوة" بقوله: إن الرشوة لا تقنن لأنها تتم خلف القانون، والصحفي "الحق" لا يقبل هدايا أو أموالاً منتظمة أو على فترات مقابل أن ينشر أخباراً أو يجري لقاءات مع بعض الأشخاص لـ"تلميعهم" أو إبرازهم دون وجه حق إلا أنهم دفعوا له مقابلاً سواء كان المقابل دراهم معدودات أو هدايا يضعها في معصمه أو في صدره أو على مكتبه، ولكن من الطبيعي أن تكون للصحفي علاقات واسعة مع عدد كبير من الأشخاص من مختلف طبقات المجتمع، من النجوم إلى أصحاب الأدوار المتوسطة والثانوية، بل و"الكومبارس" أيضاً. لأنه يحتاج إلى كل هذه العلاقات لخدمة قارئه وخدمة صحيفته وخدمة الحقيقة في النهاية، ولا بأس إن تلقى هدية في أي من مناسباته الشخصية أو العائلية. تعبر عن الإعجاب به وبأدائه، ولكن لا يضع ذلك في قاموس تعامله. فمن قدم له تلك الهدية أغدق عليه بالباطل، ومن لم يقدمها حرمه حتى من حقه!. إن الخيط جد رفيع بين الشرف والخيانة. في مهنة الصحافة.!
ويعود سلطان البازعي ليؤكد الدور الرئيس للمؤسسات الصحفية في هذا الموضوع فيقول: من المهم على المؤسسات المعنية أن تضع قواعد واضحة ومعلنة تحدد فيه سياستها، والمقصود بالمؤسسات المعنية هي المؤسسات الصحفية أولاً، ثم المؤسسات المعنية بوضع التشريعات لتنظيم المهنة، ومنها وزارة الإعلام والثقافة لمسؤوليتها عن تطبيق نظام المؤسسات الصحفية ونظام المطبوعات، ثم هناك هيئة الصحفيين السعوديين الجديدة التي نأمل أن تبدأ عملها بتبني هذه المبادئ المهمة التي أعتقد أنها ستضفي قدراً كبيراً من الاحترام والاستقلالية على المهنة الصحفية.
أصناف الهدايا
فيما يصنف جميل الذيابي الهدايا التي تقدم للصحفيين إلى قسمين بقوله إذا كانت الهدايا في حدود المعقول لكسب الود وخلق علاقات وصداقات خارج نطاق أهداف مرسومة مسبقاً فلا بأس. أما إذا كانت الهدايا مقابل هدف معين ويعلم الصحفي به مسبقاً فيجب رفضها لأنها دخلت في باب "الرشوة" ومن الهدايا المستهدفة للأخلاقيات.
بينما ينفي موفق النويصر وجود أسس لذلك ويقول لا توجد أسس معروفة، و"بحسب اعتقادي الشخصي لا توجد سوى صحيفة واحدة حددت في ترويستها عدم قبول منتسبيها لأي هدايا أو هبات شخصية، في المقابل بعض الصحف المحلية تغفل هذا الجانب للتقليص من نفقاتها الشهرية، فهي تمنح رواتب متدنية وتسمح للصحفي بتحسين دخله على طريقته الخاصة، في رسالة غير مباشرة لقبول الهدايا والهبات. ولكن أعتقد أنه من واجب الصحفي إطلاع مسؤوليه بنوعية الهدية أو الهبة التي حصل عليها أو سيحصل عليها، وأخذ الموافقة على ذلك أو رفضها، ويستثنى من ذلك بعض الهدايا العينية كالأقلام والشنط والمفكرات اليدوية وغيرها".
ويؤكد المصيبيح أن قضايا الرشوة من أخطر القضايا التي تأخذ جهداً كبيرا لمحاربتها والسيطرة عليها وتتولى ذلك وزارة الداخلية حيث توجد جهة تسمى المباحث الإدارية ولها رقم هاتف مجاني لتلقي أي بلاغات عن الرشوة أما الجهة التي تتولى قضايا الصحفيين وما يتعلق بهم فهي وزارة الثقافة والإعلام.
الأعضاء فقط هم الذين يستطيعون مشاهدة الروابط