إعداد : بشير بن مولود جحيش
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير في علوم الوحي والتراث قسم الفقه وأصول الفقه ( يوليو 1998م)
لقد عالجت هذه الدراسة أبرز أصول الاجتهاد التطبيقي تحليلاً ومناقشة من خلال التركيز على ضرورة فهم الواقع وكيفية أحكامه بالشرع ، وبينت الدراسة أن تنزيل الأحكام الشرعية وتكييف الواقع الإنساني وفقاً لها هو ثمرة الخطاب الشرعي ، وبقدر ما يكون هذا ا لتطبيق قائماً على أصول منهجية فإنه يحقق مقاصد الشريعة ، ويجنب المجتهد مواقع الزلل في الفهم والتطبيق .
وقد تناولت الدراسة هذا الموضوع من خلال بيان مفهوم الاجتهاد التطبيقي ، وشرعيته ، وضرورته ، وتحديد مقوماته الأساسية ، ليتناول بعد ذلك تفصيل الأصول التطبيقية مردفة بنماذج تطبيقية لتجلية كيفية أعمالها .
فكان الأصل الأول التحقيق في مناطات الأحكام ، وذلك لكون الشريعة لم تنص على حكم كل جزئية على حدة ، بل أتت غالباً بقواعد كلية وعبارات مطلقة متناولة داخلها أعداداً غير منحصرة من الواقع والجزئيات المتمايزة والمتشابهة ، مما يستوجب بذل جهد في تنزيل هذه العمومات والمطلقات
الحكمية على الأفعال والأحداث التي لاتقع مطلقات بل معينة زماناً ومكاناً وأشخاصاً .
وبينت الدراسة أن الغرض من تنزيل الحكم عبر تحقيق مناطه هو إصابة مقصد الشارع ، وذلك من خلال أصل التحقق في مدى حصول المقاصد الشرعية ، الذي يقتضي قهم الواقع عبر آليات الفهم المختلفة والمتجددة ، وفهم حكم الله فيه .
وأكدت الدراسة أن ما سبق بيانه لا يعني تنزيلاً آلياً للأحكام دون اعتبار لما يؤول إليه ذلك التنزيل وما يسببه من تداعيات قد تعود على المقاصد الشرعية بالنقض ، بل ذلك محكوم بأصل التحقيق في مآلات التطبيق الذي بمقتضاه تصرف الأفعال من أحكامها الأصلية إلى أحكام أخرى تلافياً لما قد ينتج عن الاولى من مآلات فاسدة في ظروف بعينها ، وتوجيهها الى مآلات الصلاح عبر مساك شرعية ضابطة لذلك ، كسد الذرائع ، ومنع الحيل .