إعداد : عصام محمد أبو اسنينة
قدمت هذه الرسالة استكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في علوم الوحي و التراث قسم الفقه و أصول الفقه ( حزيران 1998م)
ملخص البحث
جاءت الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان وتضمنت عدة مزايا وخصائص جعلتها تتميز بالسعة والمرونة والقدرة على مراعاة تغير أحوال الناس وأعرافهم وعاداتهم ، ومن ابرز هذه المزايا والخصائص ، قاعدة تغير الأحكام بتغير الازمان ، حيث أن الشريعة تحتوي على نوعين من الأحكام ،
نوع ثابت لا يتغير ، ونوع متغير بتغير الزمان والمكان .
و للأهمية البالغة التي يتسم يها هذا الموضوع باعتباره يمس مباشرة أحكام الشريعة ، ولندرة ما كتب فيه ، جاءت هذه الرسالة لتميز بين الأحكام الثابتة والمتغيرة في الشريعة ، ولتضع ضوابط ومعايير وأسساً تضبط هذه القاعدة الهامة ليسهل التعامل معها في ظل الظروف المتغيرة .
والمنهج المتبع في هذه الدراسة هو المنهج الاستقرائي التحليلي ، وذلك من خلال استقراء المسائل التي تغيرت أحكامها خلال العصور الماضية وتحليلها بالنظر في أسباب هذا التغير وحيثياته ونتائجه ومستنده ، وربط ذلك بالقواعد الأصولية والفقهية المتعلقة بالموضوع .
ولقد اتضح من خلال هذه الدراسة أن طريق مراعاة الأحكام لتغير الازمان هو الطريق الوحيد لبقاء هذه الشريعة حية نابضة متفاعلة تفاعلاً إيجابيا مع حاجات المجتمع ومتطلباته المتجددة ، وهو الطريق الذي يتماشى مع مقاصد الشريعة وغاياتها التشريعية ، وباعتبار أن هذه الشريعة ما جاءت إلا لتحقق من خلال أحكامها مصالح العباد ، وترفع عنهم المشقة والحرج . وكما تبين أن الابتعاد عن هذا المنهج فيه خروج على روح الشريعة ومقاصدها الكلية ، وفيه مخالفة لنهج السلف الصالح و الأئمة من بعدهم ، كما أن فيه إضراراً بقدرة الشريعة ومصداقيتها واتهامها بالعجز عن ملائمة متطلبات الحياة .
وختاماً لا بد من تأكيد أن هذه القاعدة لها ضوابط ومعايير دقيقة ومحددة ، لا يجوز الخروج عليها.