يُمثل مفهوم الشراكة المجتمعية مفهوماً جديداً في مجتمعاتنا الخليجية وعادة ينظر إلى مفهوم الشراكة في شراكة القطاع الخاص مع الأجهزة الحكومية، وهذه النظرة الضيقة لا تخدم تحقيق الأمن الشامل لذا فإنّ هذا البحث يؤكد على النظرة إلى الشراكة المجتمعية بمفهومها الشامل وهي شراكة مؤسسات المجتمع المدنية الحكومية منها والخاصة مع الأجهزة الأمنية لتعزيز الأمن في المجتمع والوقاية من الجريمة؛ فالأجهزة الأمنية وإن كانت هي الأساس في حفظ الأمن ومكافحة الجريمة لكنها ليست هي الوحيدة، فالمشكلات الاجتماعية والاقتصادية تتطور إلى مشكلات أمنية إذا لم يكن هناك تدخل فاعل لمعالجتها.
إنّ المشكلات التي يواجهها أفراد المجتمع في وقتنا الحاضر قد تعددت وتعقدت وبرزت احتياجات لم تكن موجودة في السابق نتيجة للتطور الحضري والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي شهدها مجتمعاتنا الخليجية ووجود نسبة كبيرة من العمالة الوافدة في التركيبة السكانية، وقد انعكست هذه التغيرات على الجانب الأمني في المجتمع، فزاد معدل الجريمة وتعددت أشكالها وأساليبها وتقنياتها وبرز التطرف والإرهاب كمهدد رئيس لأمن مجتمعاتنا الخليجية، وأمام ذلك أصبح من الصعب على جهاز واحد وهو الجهاز الأمني مواجهة تلك المشكلات وتلبية الاحتياجات والقيام بجميع الأدوار والمهام الأمنية العديدة من توعية ووقاية ومكافحة ومراقبة وضبط وحفظ للأمن وحماية المجتمع، لذا فإنّ الأمل معقود على مؤسسات المجتمع الحكومية منها والخاصة وكذلك الأفراد في القيام بمسئولياتهم في المساهمة في خدمة المجتمع وتعزيز الأمن والوقاية من الجريمة جنباً إلى جنب مع الأجهزة الأمنية. وللشراكة المجتمعية بعد اقتصادي حيث تخفض تكاليف مكافحة الجريمة والتبعات الاقتصادية لحدوثها.
وسعت الدراسة إلى تحديد مفهوم الشراكة المجتمعية والصعوبات التي تواجه الشراكة، كما استعانت بإحدى النظريات الاجتماعية التي تُساهم في فهم وتفسير الشراكة المجتمعية وهي نظرية التبادل الاجتماعي. وقد تبنت الدراسة مقترح جديد يتمثل في إنشاء مجلس لشراكة مؤسسات المجتمع مع الأجهزة الأمنية وهو "مجلس الشراكة المجتمعية مع الأجهزة الأمنية" يتكون من ممثلين عن مؤسسات المجتمع بالإضافة إلى ممثل عن الجهاز الأمني يهدف إلى تنسيق وتكامل وتفعيل دور مؤسسات المجتمع حيث تم تناول مهام المجلس وأدوار مؤسسات المجتمع المدنية في الشراكة من مؤسسات دينية وقضائية وتعليمية واجتماعية وصحية وشبابية وكذلك مؤسسات القطاع الخاص. وأكدت الدراسة أنّ مؤسسات القطاع الخاص وإن كانت أسهمت في التنمية الاقتصادية للمجتمع لكنها هيئة ظروف اجتماعية واقتصادية أسهمت في حدوث مشكلات أمنية مما يتطلب مشاركتها مع الأجهزة الأمنية في مواجهة تلك المشكلات.