مقدمة: أصل معنى لفظ (ع ر ب)
المسألة الأولى: أصل معنى لفظ (العرب)
المسألة الثانية: أصل معنى لفظ (العاربة)
المسألة الثالثة: أصل معنى لفظي المستعرِبة والمتعَرِّبة
المسألة الرابعة: أصل معنى لفظ (الأعراب)
: وأصل معنى لفظ العرب أنه صفة للماء، فقالوا: (ماء عَرَبٌ) أي ماء صافٍ عذبٌ شديد الجريان في الوديان. قال اللسان: "ماءٌ عَرِب: كثير، والتعريب: الإكثار من شرب العَرِب، وهو الكثير من الماء الصافي، ونهر عَرِبٌ: غُمْر (أي كثير الماء)، وبئر عَرِبة: كثيرة الماء، والفعل من كل ذلك عَرِب عَرَباً، فهو عاربٌ وعاربةٌ. والعَرَبَة بالتحريك: النهر الشديد الجري....والعَرَبات: طريق في جبلٍ بطريق مصر، قلت: كأنه سمي بذلك لأنه كان فيه مسايل ماء شديدة الجري والإنحدار، وأعربَ سقيُ القوم إذا كان مرة غباً (أي أن يشربوا يوماً ويوماً لا) ومرةً خمِساً، ثم قام على وجه واحد". قلت: ومعنى (ثم قام على وجه واحد) أي كَثُرَ الماء حتى انساب في الأرض فلا يحتاج الناس معه إلى أن يباعدوا في السقي، وسنأتي عما قريب على بيان لم سمي هذا الجيل من الناس بالعرب، والعاربة والمستعربة والمتعربة إن شاء الله.
قال اللسان: العُرْبان والعُرْبون والعَرَبون: كل ما عُقِدَ به البيعة من الثمن، أعجمي أعرب...وقيل: سمي بذلك لأن فيه إعراباً لعقد البيع أي إصلاحاً وإزالة فسادٍ لئلا يملكه غيره باشترائه.
قلت: ويترجح عندي أن الكلمة قديمة، وأن الواو والنون في آخرها؛ إنما جاءت لإفادة التصغير كما في كلمة (عِجْلَون) التي تعني العجل الصغير وأن المراد بالعُرْبون أو العَرَبون هو الماء القليل وهو ذلك الماء الذي يكون في الأكواب الذي يقدم للأضياف، وعادة التعجل بتقديم الماء للضيف سواء أشرب أم لم يشرب عادة ما زالت جاريةً في الناس إلى يومنا، ثم جاز لفظ (العُرْبون) من دلالة الماء الذي يقدم للضيف إلى دلالة الدفعة الأولى من المال الذي يقدم للبائع. قال اللسان: "عَرِب الرجلُ: إذا غرق في الدنيا" قلتُ: هو على التشبيه بمن غَرِق بالماء العَرِب أي الكثير شديد الجريان.