إن علم مصطلح الحديث عظيم الشأن وهو من أجل العلوم نفعاً، إذ به يعرف الحديث الصحيح من الضعيف، كما أنه يعبر عن أصالة الأمة الإسلامية، حيث استطاع المسلمون أن يتوصلوا إلى هذا العلم ، ولم يقتبسوه عن غيرهم، وهو يشكل المرتكز الأساسي لطرائق البحث والنقد عند المسلمين، وبه يذب الكذب عن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فهو من أفضل القربات إلى الله ، ومن أهم العلوم الشرعية الموصلة إلى رضوان الله ـسبحانه وتعالى .
لذا ينبغي أتن نهتم بدراسة هذا العلم لأن فيه تدعيم لمناهجنا الأصلية، وهي مناهج انبثقت من تفكيرنا القادر على الإبداع والابتكار ، إذ يخّيل لبعض الناس أن التصنيف والتأليف في هذا العلم قد نضج ، وأنه ما ترك السابقون للاحقين شيئاً يكتبوا به ، وهذا خطأ شائع مع علمنا وبقيننا أن علماءنا قاموا بجهود كبيرة لخدمة السنة النبوية، لكني أرى أننا في هذا العصر وما يليه بحاجة لإلى دراسة هذا العلم، فهو يعبر عن أصالتنا، كما ينبغي أن يظهر أثر هذا العلم في حياتنا العلمية والفكرية ،ابتكارا، وإبداعاً ، واستنتاجاً.
وبحثي المتواضع يبحث في المراحل التاريخية لجهود المسلمين من الصحابة والتابعين والعلماء وغيرهم في خدمة علم مصطلح الحديث ، ولا أدعي أنني كتبت عن كل حاجة في مراحل هذا الفن ومصنفاته ، لكنني حاولت أن أرجع وأكتب عن أغلب مراحل هذا الفن ومصنفات كل مرحلة منها .
فقد ذكرت التمهيد، وتعريف مصطلح الحديث، ونبذة تاريخية عن هذا العلم، وكيفية نشأته، وأهم ما ألف فيه بمراحله المختلفة، وذكرت خصائص بعض المراحل مع الاختصار الكثير من المسائل خوفاً من الإطالة المملة. وسجلت في الخاتمة بعض النتائج والملاحظات التي استفدت منها في البحث، فهذا جهد المقل، وهذا ما أوصلني إليه اجتهادي، فإن أصبت فمن الله تعالى، وإن أخطأت فمن نفسي، وأسأل الله أن تكون هذه الدراسة منطلقاً لبحث أوسع وأشمل في المستقبل إن شاء الله تعالى.