دراسة سعودية صادرة عن مركز الدراسات والبحوث في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية
مشكلة الدراسة
وتتلخص مشكلة الدراسة في أن الفكرة السائدة لدى كل المجتمعات العربية والإسلامية هي أن العمل الشرطي من اختصاص الرجال، لذا من الصعب اقتحام المرأة هذا المجال، فصورة المرأة وهي ترتدي زيا رسميا ينظر إليها الرجال على أنها ليست صورة منفرة وحسب، بل إنها شيء يفتقر إلى الحكمة تماما، وذلك لعدم ثقتهم فيها والعداء لها، كما ينظر إليها على أنها أقل درجة من الرجال من حيث القوة الجسدية ولا تحتمل التدريبات القاسية، إذ تتسم المرأة بالأنوثة والرقة؛ ومن ثم فإن مشكلة الدراسة تنحصر في كيفية إعداد الكوادر النسائية للعمل الشرطي والتعامل مع مختلف الجرائم ومع مرتكبيها، مع الأخذ في الحسبان التعاليم الدينية والأعراف الاجتماعية والثقافة العربية.
ويلفت المقيد إلى أن الأسباب الداعية لمثل هذه الدراسة ترتبط في مجملها بالارتفاع الملحوظ في معدلات الجريمة المرتكبة بواسطة النساء في الدول العربية وفي تنوع أنماطها، الشيء الذي يتطلب إعداد الكوادر النسائية العاملة في الأجهزة الأمنية بصورة تمكنها من التعامل مع هذه الجرائم ومع مرتكبيها.
وتهدف الدراسة إلى إبراز المكانة والحقوق والواجبات التي كفلها الدين الإسلامي للمرأة، وكذلك تسليط الضوء على أنماط مشاركة المرأة في الحياة العامة في المجتمع الإسلامي، وتتبع الدور الأمني للمرأة في الإسلام، وتسليط الضوء على أنماط مشاركة المرأة في الحياة العامة في المجتمع العربي، وتتبع الدور الأمني للمرأة في المجتمع الغربي، كما تهدف هذه الدراسة لمعرفة مدى كفاءة المرأة العاملة في أجهزة العدالة الجنائية في أداء وظيفتها وتحديد المعوقات التدريبية والتأهيلية التي تواجهها، وذلك بهدف استنباط مقترحات تمكن من تنظيم برامج خاصة بالشرطة النسائية لرفع مستوى أدائها كما هو الحال بالنسبة إلى أقرانها من الرجال.
شريحة الدراسة
ويقول الباحث المقيد: ولأن عمل المرأة في الشرطة يعد مجالا مستحدثا لم يلق ما يستحقه من العناية والدراسة والبحث، لذا اخترت هذا الموضوع والهدف من ورائه إلقاء الضوء على عمل المرأة في الميدان الأمني، علما بأن الكتاب شمل دور الشرطة النسائية في بعض الدول العربية التي لها باع طويل في هذا الميدان، وهي: الأردن والبحرين وتونس والسودان، وحاولت أن ألقي الضوء على مراحل تطورها في العالم العربي التي تمثل جانبا مشرقا من جوانب عمل المرأة من خلال إثبات جدارتها في مجال يعده الكثيرون قلعة الرجال التي لا تجرؤ امرأة على غزوها.
كما تم تطبيق هذه الدراسة في أربع دول عربية ذات باع طويل في مجال الشرطة النسائية، وهي الأردن التي يشهد البعض بنجاح تجربتها في مجال الشرطة النسائية، وكذلك مملكة البحرين التي تعد أنموذجا في مجال الشرطة النسائية عملا وتنظيما، والجمهورية التونسية التي يرى الباحث أنها أذهلت الأوروبيين في مجال تجربتها في مجال الارتقاء بالمرأة بشكل عام والمرأة الشرطية بشكل خاص، هذا إضافة إلى جمهورية السودان التي استقت تجربتها كما يراه الكاتب من الدول العربية والأوروبية.
ويتناول الكتاب بعض مشاركات المرأة العربية مع الرجل في صدر الإسلام وقيامها ببعض الأعمال التي تتلاءم مع طبيعتها، مثل تطبيب الجرحى في عديد من الغزوات والفتوحات التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون وأمراء المؤمنين.
ويتابع: وأدى التطور الاجتماعي والاقتصادي الهائل إلى تضاعف مشاركة المرأة في مختلف البلدان العربية في الحياة العامة، ما أدى إلى زيادة مطردة لمشكلاتها وجرائمها، وأصبح من الضروري إيجاد شرطة نسائية فاعلة للتعامل مع هؤلاء النساء، بخاصة أن المرأة أقرب إلى المرأة في فهمها وسبر أغوارها وظروفها غير الرجل الذي ربما يلين أمام المرأة لسبب أو لآخر.
نتائج الدراسة
وقد توصلت الدراسة إلى نتائج عدة من أبرزها أن اتجاه العاملات في الشرطة النسائية في الدول العربية نحو العمل الشرطي هو اتجاه قوي وإيجابي ومشجع للغاية، وأوضحت الدراسة أن غالبية العاملات في الشرطة النسائية قضين ثماني سنوات فأكثر في العمل، وهذه النتيجة، بحسب الدراسة، تدلل على الاستقرار الوظيفي لدى العاملات في الشرطة النسائية، كما توضح أن معظمهن يفضلن العمل المكتبي على العمل الميداني على أن يكون في الفترة النهارية، وهذه نتيجة منطقية تتفق والمبادئ الدينية والقيم والأعراف الاجتماعية العربية.
وأبانت الدراسة أن عددا كبيرا من العاملات في الشرطة النسائية يحملن الشهادة الثانوية وغالبيتهن متزوجات، كما أظهرت أنه لا يوجد تعارض بين العمل الشرطي والأنوثة، كما أوضحت أن عمل المرأة الشرطي لا يؤدي إلى إهمال بيتها وأولادها، وأكدت تفوق أبناء العاملات في الشرطة على زملائهم في المدارس.
وأوصت الدراسة الدول العربية التي لا توجد بها شرطة نسائية بالإسراع في إقامة مثل هذه الشرطة وتوفير الإمكانات اللازمة لها، ومناشدة الدول التي لا توجد بها إدارات مستقلة للشرطة النسائية إلى السعي لإنشاء مثل هذه الإدارات، وأن يعهد للعاملات في الشرطة النسائية بالعمل المكتبي، وبأن يكون عملهن في الفترات النهارية إلا في حالات الضرورة، وأن تتبنى الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بما لها من جهود إدارية، مسئولية توحيد الزي الشرطي النسائي وكذلك المواصفات النموذجية التي وردت في الدراسة من حيث الطول والوزن والسن.