يرتبط تاريخ السفن، بتاريخ كفاح الإنسان الطويل، من أجل فك مغاليق أسرار الطبيعة . وللملاحة منزلة رفيعة بين اكتشافات الإنسان المتعددة ، فهي دليل ناصع على جرأة الإنسان وعناده . ولكي نوضح القصة المجيدة لتأريخ السفن والمراكب في الخليج العربي ، ينبغي أن نرجع قليلا إلى الوراء لنصل البحث بأولئك المجـاهدين الذين جابوا البحار من أرباب الحضـارات القديمة.
وبالرغم من توصل الباحثين، إلى نتائج مهمة حول الحضارات القديمة، إلا أنهم ما زالوا في خلاف شديد حول تحديد اسم البلد الذي ظهرت فيه الحضارة لأول مرة . ومعنى ذلك أنهم في خلاف أيضاً، حول تحديد اسم البلد الذي ظهر فيه فن الملاحة.
يذهب بعض الباحثين إلى أن الفينيقيين، ملاحي صور وصيدا، هم أول من جاب البحار، وأول من أسس المستعمرات التجارية عبرها. ولكنهم حفظوا سرهم وكتموا ما توصلوا إليه من معلومات في مجال البحار، فكانوا أول الرواد الذين أبحروا غربا للتجارة والكسب.
أما كيف تعلموا ركوب البحر، فثمة أساطير تلقي أضواء على نشاطاتهم الأولى، ومنها أن الصدف شاءت أن يكون هناك قوم منهم يقطنون سواحل الشام في غابات واسعة الأرجاء، فضربت صاعقة رؤوس الأشجار، فاشتعلت، وامتد اللهب إلى أن التهم كل أشجار الغابة، ولما لم يجد أهل تلك المناطق نجاة من النار عمدوا إلى قطع أشجار تلك الغابة المحترقة ما أمكنهم والقوها في البحر، واعتلوا متنها وكان قائدهم أوزوس، ثم سعى أولئك إلى تحسين هذا القارب البسيط.