الرشود, ندى راشد
يعد مفهوم التفاؤل و التشاؤم من المفاهيم النفسية الحديثة نسبياً التي دخلت إطار البحث المكثف في مجال علم نفس الصحة Health Psychology وعلم النفس الايجابي Positive Psychology وخلال العقد الأخير تناول الباحثون بالدراسة العوامل النفسية الايجابية (مثل التفاؤل، والدعم الاجتماعي ...) التي أظهرت تأثيرها على الحياة النفسية للفرد بشكل عام.
كما أن ديننا الإسلامي الحنيف يدعو إلى التفاؤل ونبذ التشاؤم قال عليه الصلاة والسلام "بشروا ولا تنفروا " وقال عليه الصلاة والسلام " لاعدوى ولا طيرة وأحب الفأل الصـالح " أخرجه البخاري, باب الطب, لاعدوى.
والتفاؤل يرتبط بنتائج إيجابية في الحياة، مثل الروح المعنوية العالية، والإنجاز، والصحة، والتحصيل الدراسي والدراسة الحالية تبحث في علاقة التفاؤل والتشاؤم بالدافعية للإنجاز
الدافعية للإنجاز مهمة في حياة الطلاب , وليس هناك شك أنها تتأثر بعوامل كثيرة , منها ما يؤدي إلى تعزيزها أوزيادتها مثل التفاؤل، ومنها ما يؤدي إلى عكس ذلك مثل التشاؤم.
والتفاؤل والتشاؤم يؤديان دوراً كبيراً في جوانب مختلفة من حياة الناس , التعليمية , والمهنية, والنفسية. الناس المتفائلين بشكل عام يتوقعون نتائج إيجابية, تدفعهم إلى الانجاز , بينما المتشائمين بشكل عام يتوقعون نتائج سلبية.
وعلى الرغم من تأكيد الباحثين على أهمية التفاؤل في حياة الطالب الجامعي الا انه لوحظ وجود إغفال لدراسة التفاؤل وربطه بالدافعية للإنجاز لدى الطالب الجامعي ؛ مما يدفع إلى المزيد من الدراسة حول هذا الموضوع. فلكي يتحقق الهدف المنشود للجامعة لابد أن يكون لدى الطلاب دافعية للإنجاز , يحركها التفاؤل , مما يبث الحماس في نفوسهم للتفوق, وإنهاء الدراسة الجامعية في وقتها المحدد.
وهدفت الدراسة الحالية إلى:
1- معرفة العلاقة بين التفاؤل والدافعية للإنجاز , لدى عينة الدراسة من طلاب الجامعة.
2- معرفة العلاقة بين التشاؤم والدافعية للإنجاز , لدى عينة الدراسة من طلاب الجامعة.
3- معرفة الفروق بين الطلاب الجامعيين من المستوى الأول و الطلاب الجامعيين من المستوى الثامن من الذكور والإناث , المتزوجين وغير المتزوجين , في متغيرات الدراسة المتمثلة في التفاؤل , والتشاؤم , والدافعية للإنجاز.
وفي سبيل التحقق من من أهداف الدراسة, تم إستخدام الأدوات التالية. إستمارة البيانات الأولية, مقياس التفاؤل والتشاؤم للأنصاري (1998م) ومقياس الدافعية للإنجاز لموسى (1986م). وتم إستخدام المنهج الوصفي الإرتباطي على عينة حجمها
(ن = 502) طالب وطالبة من جامعة الإمام محمد بن سعود.
وبعد معالجة الفروض إحصائياً أسفرت نتائج الدراسة عن التالي:
• وجود إرتباط موجب دال إحصائياً عند (مستوى01, 0) بين درجات التفاؤل ودرجات الدافعية للإنجاز لدى عينة الدراسة من طلاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
• وجود إرتباط سالب دال إحصائياً عند (مستوى01, 0) بين درجات التشاؤم ودرجات الدافعية للإنجاز لدى عينة الدراسة من طلاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
• توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (01 , 0) بين الجنسين في متوسط درجات التفاؤل بين الطلاب لصالح الذكور.
• توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (01 , 0) بين طلاب المستوى الدراسي الأول والثامن في متوسط درجات التفاؤل لصالح طلاب المستوى الثامن.
• لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الطلاب المتزوجون وغير المتزوجين في متوسط درجات التفاؤل .
• لاتوجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الجنسين في متوسط درجات التشاؤم .
• توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (01 , 0 ) بين طلاب المستوى الدراسي الأول والثامن في متوسط درجات التشاؤم لصالح طلاب المستوى الأول .
• توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (01 , 0 ) بين الطلاب المتزوجون وغير المتزوجين في متوسط درجات التشاؤم لصالح الطلاب غير المتزوجين .
• توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (01 , 0) بين الجنسين , في متوسط درجات الدافعية للإنجاز لصالح الذكور.
• توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى ( 01 , 0 ) بين طلاب المستوى الدراسي الأول والثامن, في متوسط درجات الدافعية للإنجاز لصالح طلاب المستوى الثامن.
• توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى ( 05 , 0 ) بين الطلاب المتزوجون وغير المتزوجين, في متوسط درجات الدافعية لصالح الطلاب غير المتزوجين.
وخرج البحث بعدة توصيات منها إرشاد الطلاب , والطالبات, وتوجيههم, من خلال فتح مكاتب إرشادية في الجامعات , وعمل برامج مناسبة لهم لبث الحماس والعناية بالدراسات المتعلقة بالتفاؤل والتشاؤم والتفكير الإيجابي عند ( الأطفال ,المراهقين, المسنين). كما إقترحت الدراسة عدد من الدراسات المستقبلية ذات الصلة بالموضوع.