التعلــيم الجامعــي بين الأداء والتقــويم

بيانات الملخص الأولية
الملخص

إن أحد المعايير الهامة التى تقاس بها عصرية أى دولة هو تطورها التكنولوجى وعملية مجتمعها كما أن هناك ارتباطا وثيقا بين العلم والتكنولوجيا على اعتبار أن التعليم هو أداة نشر العلم والتكنولوجيا .‏ ولذلك فإن أى جهد يبذل لتحقيق هذا المقوم الأساسى فى الدولة العصرية والمجتمع العصرى يجب أن يتجه أولا إلى التعليم والى فلسفتنا التربوية وسياستنا التعليمية ومناهجنا وطرقنا فى التدريس ونظامنا التعليمى .‏ ومن ثم نتدارك ما قد نجده فيها من نقص مسؤول عن عدم علمية المجتمع وعن عدم الإفادة حتى الآن إفادة كاملة بالعلم كمنهج حياة .‏
إن العامل الأول لتقدم المجتمع مع بزوغ سنة ‏2000 سيمكن فى نظم التربية والتجديد التكنولوجى وتدل التجربة دون استثناء على إن رجال الجامعة يمثلون مراكز القوة فى الاقتصاد العصرى .‏ وإذا ذكر فلابد من ذكر العلماء وإذا ذكرت التكنولوجيا والإبداع والاختراع فى مجالها فلابد من ذكر العلماء والتكنولوجيين أيضا .‏ وإذا ذكر كل هؤلاء فلابد من ذكر الجامعة ،‏ وثقافة المجتمع التى هيأت لهؤلاء العلماء نشأة علمية وتعهد تهم بالصقل والتهذيب والارتواء من منبع علمى على يد مربيين وعلماء عرفوا كيف ينمو العلم وكيف تهيأ البيئة العلمية التى ينشأ فيها هؤلاء العلماء .‏
لابد إذن أن تكون الجامعة هى المجال الحى النشط الذى تتفاعل فيه عقول الطلاب وتظهر فيه العبقريات التى تقود عالم المخترعات والمكتشفات إذا كنا حقا نريد أن نصبح عصريين فى عالم حضارته العلم والتكنولوجيا المعقدة .‏
هنا جدير بالذكر أن ننبه إلى إن العلم فى حياة الدولة العصرية لا يقتصر موضوعه وأهميته على مجال العلماء والتكنولوجيين فقط ،‏ وإنما هو مجال اجتماعى عام ونشاط .‏
والمسألة إذن ليست مجرد إنتاج علماء وفنيين بل هى إنتاج قوى بشرية متعلمة تعلما علميا وتقنيا تستطيع أن تحيا فى أمان حياة راقية فى عالم من نوع جديد .‏
وإذا كانت قضية التعليم بوجه عام ملحة فإن قضية التعليم الجامعى تحتل مكانة الصدارة وذلك لان تطورات العصر تتصف بالعمق والسرعة والشمول ويخشى على جامعاتنا إلا تستطيع اللحاق بهذه التطورات إذا هى أعدت خريجيها على مستوى أقل من مستوى متطلبات هذا العصر .‏
إن قضايا التعليم الجامعى وقضايا البحث العلمى متعددة وكل منها يحتاج إلى دراسة وتخطيط وثورة لمسايرة متطلبات هذا العصر ويكفى أن نشير إلى أن هذا التعليم الجامعى عليه أن يواجه مشكلة استيعاب مالا يقل عن مليون جامعى عام ‏2000م
ولابد أن ندرك أيضا أن قضية تطور التعليم الجامعى فى مجتمعنا ليس قضية كم بقدر ما هى قضية جوهر التعليم ومضمونة ومحتواه وطرائقه وكفايتها فى خلق القوى البشرية العلمية والتكنولوجية القادرة على الإسهام فى بناء المجتمع العصرى وفعاليتها والنهوض به فى المستقبل .‏
إن كل هذه الأمور تبقى معلقة فى الهواء لاترسب فى أعماق التعليم وتنطلق به انطلاقه قادرة ما لم يصاحب تقديرنا الأدبى للعلم والعلماء والتعليم انطلاقة مادية تسندها وتساندها نظرة التقدم .‏ هذه الانطلاقة هى انطلاقة التمويل للاستثمار فى البشر تعليما وتربية ،‏ وللاستثمار فى التكنولوجيا علما وعلماء ـ ومن المعلوم أن سياسة التمويل والاستثمار الرشيد تمثل تحديا ضاغطا لقدرة الدولة فى تحديد أولوياتها واتجاهاتهما كما أنه من المعلوم أيضا أن الاستثمار فى البشر هو أهم المعايير التى تدل على رشاد سياسة التمويل .‏
هذه بعض قضايا تثيرها التطورات العلمية والتكنولوجية ـ على أن التكنولوجيا فى مجال التعليم الجامعى قد استجابت فى المجتمعات العصرية بشكل أحدث ثورة فى مجال التعليم فيما سمى بالثورة التكنولوجية فى مجال التعليم الجامعى