•مقدمة المحقق
•مَخْطُوطُ الأوَائِلُ
•ترجمة المصنِّف
•ترجمة رواة المصنَّف
•موضوعات كتاب الأوائل
•مجهود التحقيق
ولَمَاَ كَانَتْ البِدَايَة فِكرة مُثِيْرة ، وللنِفُوسِ إليهَا وَمَعْرِفَتِهَا رَغْبَةً كَبِيرةً ، فَإِنَّ فَيِهَا كَشْفَاً للمَجْهُوِلِ ، وَتَزْويداً للعُلومِ بالأسُسِ وَالأصُولِ، فَقَدْ اهْتَم بِالبَحْثِ عَنْهَا كَثِيرٌ مِنْ العُلَمَاءَ وَطَرَقُوا هَذَا البَابُ بَحْثَاً حَثِيْثَاً عَنْ أوَّلِ الأسْبَابِ ، وَاعْلَم أنَّ بَحْثَ الأوَائِلِ مِنْ أبْحَاثِ التَّأرِيخِ ، بَلْ إِنْهُ بِدَايَةَ التَّأرِيخِ ، وَلِذَا يَجِبُ عَلَيْنَا أنْ نَنْظُرُ إليْهِ وَنَتَعَامَلُ مَعَ آثَارِ إثْبَاتِ الأوَائِلِ مِنْ هَذِهِ الوَجِهَةُ التَّاريخِيةِ ،وإنَّه البَحْثَ والتَّدوينَ والإثْبَاتَ وَالنَّفْي وَالقِصْةَ وَالحِكَايَةَ وَالزِيَادَةَ وَ النَّقصَ وَالأخْبَـارَ وَالشُّهْرَةَ وَالانْدِثَارَ .. وَغَيْرَ ذلكَ .
وَأعْظَمُ الرِّوَاياتِ فِي تَاريخِ البَشَرِيَةِ وَأثْبَتَهَا وَأدَقَهَا وَأضْبَطَهَا هي نُصُوصُ القُرآنِ الكَرِيمِ ، وَيَأتِي فِي المَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا حَدِيْثُ سَيْدُ الكُلِّ في الكُلِّ المُصْطَفَى عَلَيِهِ أفْضَـلِ الصَّلوَاتِ وَأكْمَلِ التَّسْليِمَاتِ، ثُمَّ تَتَوالى دَرَجَاتِ الوَارِدَاتِ وَتَتَفَاوَتُ مِنْ حَيْثُ النَّفْي وَالإِثْبَاتِ إِلى أبَعَدْ الدَّرَجَاتِ ، ثُمَّ لا تَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ إلا القِصَةَ وَالحِكَايَةَ التي لا يُعْلمُ لَهَا بِدَاية.
إلا أنَّ عُلَمَاءَ المُسْلِمِينِ – رَحِمَهُم الله تَعَالى وَرَضْي عَنْهُم – كانَ لَهُم اهْتِمَامٌ كَبِيرٌ مِنْ البدايةِ بِالبدايةِ ، وَمَنْ بَحَثَ مِنْهُم عَنْهَا أثْبَتَهَا وَأسْنَدَهَا ، وَهَذَا يَعْكِسُ مَدَى الحِرْصَ وَالأمَانَةِ العِلْميةِ فِي الحَدِيْثِ عَنْ التُّرَاثِ ، وَيُبَرْهِنْ عَلَىَ إنَّه لا يَحِلُّ المِيْرَاثِ بِلا نِسْبَةٍ وَأصْلٍ وَأسَاسٍ، وَلَكِنْ شَتَّانَ بَيْنَ مَا بَذَلوهُ مِنْ جُهدٍ للكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَبَيْنَ كَلامِ النَّاسِ.
إنَّهَا البِدَايةُ وَإنَّهُم الأوَائِلُ : أحْداثُ وشَخْصِياتُ كَتَبَ عَنْهَا التَّارِيخ .. لا شَكَ إنَّهَا الحِكَايةُ الشَّيْقةُ وَالمُثِيرةُ. وَقَدْ اهْتَم بِهَذَا اللونُ مِنْ التَّصْنِيَفِ الكثيرِ مِنْ أهْلِ العِلْمِ .