الأمن الفكري وأنظمة الدولة

بيانات الملخص الأولية
الملخص

من أبحاث المؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري الذي نظمته جامعة الملك سعود للفترة من 23/5 إلى 25/5/1430

الأمن الفكري والأنظمة والأمن الوطني
منهج الدراسة:
لقد كان الهدف من الدراسة هو الإجابة على التساؤلات: ما الأمن الفكري؟ وما التشريعات والأنظمة وكيف نضمن أنظمة جيدة؟ وما نوع العلاقة بين الأمن الفكري والأنظمة؟
وللإجابة على هذه التساؤلات تمت مناقشة الجهود السابقة، واستقراء نصوص الكتاب والسنة، وكتب أصول الفقه وفلسفة القوانين. كما تمت الاستفادة من التجارب الشخصية في التعامل مع الأجهزة الحكومية، خلال أكثر من أربعين عاما، ودراسة بعض الأنظمة واللوائح والتفسيرات التطبيقية لبعض الأجهزة الحكومية، في المملكة وفي بعض الدول الغربية.
التشريعات والأنظمة:
هناك ثلاثة مصادر للتشريعات أو الأنظمة، بالنسبة للمسلمين، هي: المصدر الرباني المتمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية الموثقة، وما يستنبطه البشر من الكتاب والسنة الموثقة، والاجتهادات البشرية في مجال المباح. ويلاحظ أن النصوص المقدسة عالية المصداقية معصومة، أما الاجتهادات البشرية فهي ليست معصومة من الخطأ. وتتدرج التشريعات والأنظمة بين القواعد العامة والإجراءات التطبيقية المفصلة.
هناك مبادئ يجب مراعاتها ليحقق النظام هدفه، ويلقى قبولا عند من يطبق عليه. و يمكن لصانع النظام إدراكها، بالبديهة، عندما يضع نفسه مكان الفرد العادي الذي سيطبق عليه النظام. ويتمثل أبرزها فيما يلي:
1. مراعاة احترام حرية الفرد.
2. تيسير المصلحة.
3. تقديم مصلحة الأغلبية على منع مخالفات الأقلية المنحرفة.
4. تقديم مصالح المستفيدين على مصالح المستثمرين.
5. تقديم مصالح المواطن على المصلحة العامة غير الضرورية.
6. تقديم الأهداف الأساسية على الأهداف الثانوية.
7. النظام الحكومي لخدمة المواطن، ثم للاستثمار.
8. عدم الخلط بين هدف النظام وبين وسيلة تحقيقه.
9. توفير التناسق بين دستور الدولة، وأنظمتها، واللوائح التنفيذية، وطريقة التطبيق.
10. ترجيح مصلحة الأغلبية على مصلحة الأقلية، عند تصادم المصلحتين، واستحالة التعدد.
11. ترجيح مصلحة المواطن عند قابلية النظام للتفسير المتعدد، وعند غيابه في قضية محددة.
12. تيسير عملية الحصول على نسخ من اللوائح التي تطبق على المواطن.
13. إدراك أن الخطوة الأولى، عند كثرة المخالفات لأي نظام هو إعادة النظر فيها، وليس زيادة التعقيد و تشديد العقوبة.
العلاقة بين الأمن الفكري والأنظمة:
لوحظ من الدراسة أن هناك ثلاثة عوامل تؤثر في الأمن الفكري: طريقة التربية والتوجيه، وحدود حرية التعبير، ودرجة يسر إجراءات الحصول على الخدمات المطلوبة من الحكومة. وهذه، جميعها، تتمركز حول الأنظمة التي تضعها الجهات الحكومية وتطبقها.
ومما هو جدير بالذكر أن المسئولين عن وضع نظام مجلس الشورى أدركوا أهمية النظام في حياة المواطن، فمنحوا المجلس صلاحية إعادة النظر في الأنظمة وإنشائها.
وأدرك خادم الحرمين الشريفين أهمية حرية التعبير فأحدث حملة إيجابية للحوار ليس بين فئات المواطنين فحسب، ولكن أيضا مع الشعوب والحضارات الأخرى. ومن المعلوم أن الحرية الإيجابية في التعبير تعني وجود خط ساخن بين القائد والأمة، والمعلم وطلبته، ورب الأسرة وأفرادها. وبدون هذا الخط الساخن بين المسئولين والمواطنين ينقطع حبل الاتصال، فيجهل كل منهما الآخر، وتنعدم الثقة، ويسود سوء الظن، فيطغى العنف المعنوي أو المحسوس على أسلوب التعامل.
كما أدركت وزارة الداخلية في المملكة هذه الحقيقة، فيما يخصها، فابتكرت أسلوبا، يستخدم ضمان العفو، والاستماع والنصيحة بفاعلية، وإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي في معالجة الإرهاب المحلي. فجاءت بثمار طيبة تثير الإعجاب.
ويوصي الباحث بما يلي:
• توعية موظفي الدولة بأنهم موظفون لمساعدة المواطنين للحصول على حقوقهم.
• توعية صناع القرار بالمبادئ التي لا يصلح النظام دون مراعاتها.
• الاستفادة في التوعية من وسائل الإعلام، والمؤسسات التعليمية.
• تشجيع المواطنين على المساهمة في تشخيص المشكلات الواقعية، ومعالجتها بالمقترحات الناضجة قدر المستطاع.
• إجراء مزيد من الأبحاث الاستقرائية للنظم الناجحة في توفير الأمن الفكري والاستقرار الاجتماعي، المطبقة في الدول الأخرى.