النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: ن * و القلم و ما يسطرون*

  1. #1
    باحث متمكن
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,032

    افتراضي ن * و القلم و ما يسطرون*

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ن والقلم وما يسطرون

    الذي علم بالقلم





    الحديث سيكون عن القلم

    مقالات كُتبت عن القلم


    لماذا نكتب؟ او لماذا نشارك صحفيا؟.

    هل هناك دورات تعلمنا الكتابة؟


    في مداخلات هذا الموضوع سأواصل الحديث عن عدة أمور تتعلق بالكتابة والنشر الصحفي


    ماذا نكتب؟ ولمن؟

    اين ننشر ما نكتب؟

    كيف نتهيء للكتابة؟

    مبشرات في طريق الكتابة

    معوقـات فـي طريق الكتابة

    الـقـراءة وعـلاقـتـها بالكـتابة

    الإنقطاع عن الكتابة بعد ولوج خطها

    هل سيكون لى قلما حرا بمعني الكلمة؟

    كيف اتدرج من قلم محلي الى قلم اقليمي الى قلم على مستوي العالم العربي
    الى قلم على المستوي الإسلامي الى قلم على المستوي العالمي والدولي؟

    عندما يكون لو تواجد طيب في السوق الإعلامي, كيف أدرب غيري على الكتابة؟

    واخيرا اقول ان المشاركة مفتوحه للجميع بشرط ان لا يخرج المعقب او المعقبة عن الموضوع
    الا وهو كيف نحرك اقلامنا في سبيل الله.
    قلت في سبيل الله لأن الله جل وعلى يريد أن يكون كل عمل يصدر منا له وحده,
    يريد لهذه البشرية ان ترتقي وتسمق في الحياة الدنيا كي تتهيأ للرقي في عالم الآخرة.

    التوقيع
    قسم الإعلام الإسلامي في الجامعة الإسلامية للعلوم الإنسانية والإجتماعية





  2. #2
    باحث متمكن
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,032

    افتراضي

    انتفاضة الأقلام

    بقلم د.يوسف محمد علي السعيد

    حديثنا في هذه المقالة سيكون عن الأقلام الخاملة التي لا تنتصب إلا لدنيا يصيبها أصحابها أو إمرأة ينكحونها.. فنقول :

    الذي لا يسمع يُطلق عليه "أصم" .. الذي لا يتكلم يُطلق عليه "أبكم" .. الذي احد رجليه قصيرة يطلق عليه "أعرج" الذي لا يبصر يطلق عليه "كفيف" الذي لا يقرأ الحروف الهجائية يطلق عليه "أميٌّ لا يقرأ" الذي لا يكتب إلا ما يختص بوظيفته من تعليق على معاملة أو بحث من أبحاثه أو حساب من حساباته نطلق عليه "أمي لا يكتب " .. ذلك أن القلم أسمي من تختصر وظيفته في جلب الدينار والدرهم .

    الكثير الكثير من أبنائنا وبناتنا يجيد الكتابة في ما يخص عمله الوظيفي, إلا أن قلمه يتوقف عن السيلان وعن الانتصاب عند الشروع بالكتابة فيما يخص أمته المسلمة التي هي بأشد الحاجة لأقلام أبنائها وبناتها .

    ألم يقسم الله جل في علاه بالقلم { ن* والقلم وما يسطرون } ؟

    ألم يبدأ التنزيل بقوله تعالى : { اقرأ...}؟

    أين أقلام المعلمين والمعلمات في مدارس التعليم العام؟

    أين أقلام أئمة المساجد وخطباء الجوامع؟

    أين أقلام المدراء والعمداء والوكلاء؟

    أين أقلام أساتذة الجامعات والطاقم الإداري فيها؟

    أين أقلام التجار والعسكريون؟

    أين أقلام الأطباء والطاقم الصحي في المستشفيات؟

    أين أقلام الموظفون في الدوائر الحكومية والأهلية؟

    أين أقلام الأمهات والموجهات التربويات ؟

    أين أقلام الآباء والموجهون التربويون؟

    أين أقلام طلبة وطالبات الجامعات والكليات؟

    أين أقلام طلبة وطالبات المدارس المتوسطة والإعدادية؟

    أين أقلام طلبة وطالبات الثانويات؟

    أين أقلام شباب الاستراحات؟

    أين أقلام السكرتارية الذين يقضون وقتا في كتابة ما يطلبه منهم مرؤوسيهم؟

    أين أقلام من لم يرد ذكرهم أعلاه؟

    أين أقلام المتقاعدون والمتقاعدات من الفئات السابقة؟


    أيه الأفاضل:

    هلا عَرَّفنا أنفسنا للعالم, أم ننتظر استوديوهات هوليود لتقدمنا للعالم على طبق من الافتراء والكذب!!

    إننا إن فعلنا ذلك, سنجد سوقا رائجة, تخلفنا عنها فاستثمرها المفسدون في الأرض .

    أمتنا تنادينا برسائل شتي, ومنها الرسالة الإعلاميه, فأين نحن؟ ألم نسمع بالهجوم الشرس عليها وعلى رسولها و على كتابها الذي كشر عن أنيابه, في الآونة الأخيرة وخاصة بعد أحداث 11سبتمبر؟

    أنا اعلم أن الساحة لا تخلو من أقلام رابطت في سبيل الله.. لكن كم نسبة المرابطون من الفصائل المذكورة سابقا؟ إنها حتما قليلة جدا, خذ على سبيل المثال معلمي ومعلمات التعليم العام, كم قلماً يكتب تلك الكتابة التربوية ألموجهه النافعة المُعَرِّفة بنا داخليا وخارجيا؟ خاصة أن هذا الفصيل يُفترض انه يحمل رسالة وهوية .

    عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما أنا بشر, وإنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض, فأقضي له بنحو ما اسمع فمن قضيت له بحق أخيه فإنما اقطع له قطعة من نار ). متفق عليه.

    هذا هو الإعلام في وقتنا الحاضر والتخاصم بين الأطروحات والبرامج الإعلامية. والتي على ضوئها يتخذ الناس مواقفهم حيال القضايا المطروحة .

    فهلا شهرّنا أيها الإخوة الكرام أقلامنا من اجل رفع الألحنية الباطلة, تلك التي وصفها ربنا جل في علاه : {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم... } [ 32 ، التوبة ] .

    قال تعالى : { إلا تنفروا ... } .. {قل إن كان آبائكم ... } .. {انفروا خفافا وثقالاً ... } ..{إذا قيل لكم انفروا ...} ..

    عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا هجرة بعد الفتح, ولكن جهاد ونية, وإذا استنفرتم فانفروا ) . متفق عليه.

    ومن المعلوم أن الجهاد الإعلامي احد أبواب الجهاد .

    كما انه من المعلوم أن ألكتابه الجادة النافعة لا تأتي إلا بالقراءة الجادة النافعة, فالنستحضر قوله تعالى : {اقرأ.. } ، ولنجعلها بين ناظرينا حتى نستر أنفسنا إعلاميا و لباس التقوى ذلك خير, ولنستصحب النية عند كل حرف نكتبه في هذا السبيل, فإن الحسنة بعشر أمثالها .

    فهلا استثمرنا مواسم الخير بالتخلص من خصلة " أمية الكتابة", من مثل العشر الأول من ذي الحجة, وشهر رمضان والعشر الأخيرة منها وأيام الجمع وما فيها من ساعات فاضلة ، فخطوات التخلي عن ما نحن بصدده , لا تخفي على ألأفاضل أمثالكم..

    منها: الاعتراف بالتقصير, الإقلاع عنه ، العزيمة على عدم العودة إليه... الخ . ولن يخيب الله سعينا إذا توجهنا إليه حق التوجه .
    بالطبع هناك عوائق متعددة في طريق التميز, مثله مثل أي تميز في فن من الفنون , لكن الله .. {مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } .

    إننا بحاجة إلى " فياقرا " لرفع الخمول عن أقلامنا. فمن يتبرع وينتجه؟ من يبادر لاختراعه أو لصناعته؟ من السابق ؟ نريد علبة طبولوجية من أجل انتصاب الأقلام لنصرة الحق وأهله ، فَلِمَنْ سيُكتب هذا الاختراع يا تُري؟ وباسم من سيُسجل هذا الاختراع؟

    أفيقوا – أيها الإخوة والأخوات الأفاضل - فالمعلومات تتضاعف كل خمس سنوات وستقل هذه المدة كلما تقادم الزمن.

    ولتأكيد نقطة سبق ذكرها أقول: هذا لا يعني أن الجهود المبذولة في هذا المضمار منعدمة. لكن كم نسبة الذين نصبوا أقلامهم في هذا السبيل من الفصائل المذكورة سابقا؟

    إننا بحاجة ماسة إلى استحداث وسائل عملية, قابلة لتطبيق, جديدة لِتفعيل مالم يتفعّل بعد. فهل من مبدع لنا في هذا المجال؟ ماذا ننتظر؟ هل ننتظر شرابي الدماء حتى يقفوا على رؤوسنا ليمارسوا عملية قطعها و ليشربوا ما يسيل منها من دماء .

    إن كنت كاتباً أو محاضراً أو محاوراً أو صحفياً أو باحثاً علمياً أو مؤلفاً أو ذو خبرة بالحاسب و برامجه أو .. فدرب غيرك على ما تجيده ممن تتعشم فيه نفع أمته والمدافعة عنها, ولا يكون ذلك سبيلا لاستعباده أو الترفع عليه أو ..أو سرقة أفكاره وتوظيفها لصالحك أو لصالح مؤسستك. وإن كنت قد وقعت في شيء من هذا فتب إلى الله ورد ما سرقت لأصحابه بطريقة أو بأخرى, كما يرد سارق المال, المال إلى أصحابة عند توبته، ولا تأمنن عقوبة الله لك فإن افلت منها في الدنيا فلن تستطيع الإفلات منها في الآخرة.

    ودعني بهذه المناسبة اهمس بأذنك قصة احد أصحاب الغار الثلاثة الذين آواهم المبيت إليه, فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار, فبدئوا يدعون الله بصالح أعمالهم,...( فذكر احدهم - وهو الثالث - اللهم إني استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب, فثمّرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال : يا عبد الله أد إلي أجري فقلت: كل ما تري من أجرك: من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال يا عبد الله لا تستهزئ بي! فقلت: لا أستهزئ بك, فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا: اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه! فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون ). متفق عليه .


    إنك أخي القارئ :

    لن تعرف البيئة من حولك والمحيط الذي تعيش فيه حتى تكتب كتابة رصينة جادة تتعلق بواقع أمتك التي تنتظر من أبنائها الكثير والكثير. وكلما تطرقت للحقول العلمية المختلفة من اقتصادية وسياسية واجتماعية وتربوية تعليمية وتكنولوجية, كلما تعرفت على واقعك أكثر وأكثر. مثلك مثل المتخصص ببيع نوع من السلع. إن أمضيت جزء من حياتك في سوق الخضار بيعا وشراءً ، كسبت معرفة في هذه البيئة, وإن أمضيت وقتك في معرض السيارات بيعا وشراء, كسبت معرفة ودراية بهذا السوق مخارجه ومداخلة. وقل مثل ذلك في سوق الأسهم, وسوق الملابس الأسرية, وسوق الدعوة إلى الله وسوق زينة السيارات الشبابية وغيرها من الأسواق .

    وإن خضت في جميع هذه الأسواق فمعرفتك ستتضاعف وخبراتك ستزداد, وهكذا كلما تعاملت مع حقل جديد. وإلى الحلقة القادمة إن شاء الله و مع مزيد من إلقاء الضوء على واقع الأقلام الخاملة وكف نعالجها .



    ==========================================
    http://www.islameiat.com/doc/article...&mode=&order=0

  3. #3
    باحث متمكن
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,032

    افتراضي

    ماذا نكتب؟ ولمن؟


    في طريقى الى القصيم قادما من الرياض, توقفت في احد محطات الوقود للصلاة, فلفت انتباهي رجل طويل القامة عريض المنكبين في مسجد المحطة, وعند خروجنا من المسجد استقل سيارة عليها اسم شركة مقاولات هو يعمل لديها, وكانت سيارته تلك واقفة بجانب سيارتي. دار حديث بيني وبينه, واخبرني بانه مهندس ميكانيكي يعمل لدي هذه الشركة.

    فقلت له من كم سنه تعمل معها؟ فقال اكثر من خمس سنوات.

    فقلت له هل انت خريج جامعة فقال نعم تخرجت من احد الجامعات المصرية.

    فقلت حسنا. ثم اردفت قائلا لو قدر لك ان تضع بعضا من لمساتك على المقررات الدراسية التي درستها في الجامعة , فهل ستضيف شيئا من خلال تجربتك العملية؟

    فتنفس الصعداء, وقال بكل تأكيد, فوجدت عند الرجل مخزونا علميا عمليا مهملا, واخذا يسترسل في الحديث عما سيضيفه للمقررات لو قدر له المشاركة في اعادة صياغة المقررات التي درسها في الجامعة.

    فقلت له لما لا تفكر في تدوين مرئياتك تلك وتسعي جاهدا على نشرها كحلقات في الصحف السيارة او في الصحف التعليمية.

    وهذا فيه نوعا من رد الجميل للجامعة التي تخرجت منها,

    و رد الجميل للنظام التعليمي العام في البلاد العربية,

    وبنفس الوقت هو تنفيس لما يختلج في صدرك حول الفراغ بين كل من المقررات الدراسية في الجامعات وبين الواقع العملي في الشركات والمؤسسات في الساحة,

    كما انك يمكن تعتبرها مشاركة صحفية ترجوا ثوابها من الله, وما احوجنا للحسنات. وانت بفعلك هذا تتصدق على الحقل التعليمي بمجمله.

    فأخذ ينظر الى بعينين لا معتين مع لسان صامت وعقل تجري فيه العمليات التفكيرية بشكل سريع, ثم اردف قائلا

    في هذه الحالة ستخرج الجامعة انسان عربي ولا كل الناس, ثم واصل حديثه عن مواصفات هذا الخريج, تلك المواصفات التي فعلا يحتاجها سوق العمل.

    وواعدني بانه سيفعل ما قلته له

    انتهي الحوار

    اقول نعم يمكنك ايه الخريج ايته الخريجة في اي حقل علمي انت ان تساهم من خلال تجربتك العملية في تغذية الجامعات التي درستك , وتضيف بعضا من مرئياتك على المقررات الدراسية من خلال كتاباتك الصحفية, فالجامعات من المجتمع وإليه, ولا تقل انا تخرجت وكفي, بل ان اولادك و بناتك وذرية جيرانك وذرية عائلتك وقبيلتك وذرية اصدقائك كلهم سينتفعون من مرئياتكم, وستنتفع امتكم من خلف هذه المرئيات. وتذكر قول المولى جل وعلى "وتعاونوا على البر والتقوي ولا تعاونوا على الإثم واعدوان", وقوله تعالى "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره". و قول المصطفي صلى الله عليه وسلم "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" وقال في حديث آخر "الدين النصيحة: قلنا لمن يا رسول الله, قال ....الحديث"

    التوقيع
    قسم الإعلام الإسلامي في الجامعة الإسلامية للعلوم الإنسانية والإجتماعية

  4. #4
    باحث متمكن
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,032

    افتراضي



    سئل فولتير مرة: من يقود الأمم؟

    فقال: الذين يقرؤون ويكتبون.


    ولم يقل الذين يعرفون القراءة والكتابة.

    ومن المعلوم ان تعليمنا لا يخرج قراء وكتبة إنما يُخرج ناس يعرفون يكتبون ويقرؤون.

    فهذه المشكلة هي بحاجة لقنوات تعليمية متعددة لمعالجتها منها

    1
    تفعيل دور المدرسه و الجامعة, وهذا قد كُتب فيه الشيئ الكثير و منذ سنوات عدة و لم يظهر للساعة أن دورا للمدرسة يذكر في ربط طلابها بالكتب و المكتبات.

    2
    تفعيل دور الأسرة النووية, وهذا قد كُتب فيه الشيئ الكثير و منذ سنوات عدة و لم يظهر للساعة أن دورا للأسر النووية يذكر في ربط أبنائها وبناتها بالكتب و المكتبات.

    3
    تفعيل دور الإعلام بجميع قنواته, وهذا قد كُتب فيه الشيئ الكثير و منذ سنوات عدة و لم يظهر للساعة أن دورا للإعلام العام يذكر في ربط أبنائها وبناتها بالكتب و المكتبات.

    4
    القناة الجديدة التي لمَّا بعد تستثمر لعلاج تلك المشكلة هي "العائلة الكبيرة" او "العائلة الممتدة" بعد لم شملها
    و سيكون الحديث عن تلك القناة في موضوع "ذرية ضعافا - ذرية طيبة" المطروح في منتدى د. المقريزي.

  5. #5
    باحث متمكن
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,032

    افتراضي

    لفت إنتباه لجميع حاملي القلم

    أيه الكاتب الكريم أيته الكاتبة الكريمة
    ياليت تذيلون كل مقال تكتبونه بعنوان و فقرة من بحث علمي يتحدث عن نفس موضوع مقالكم

    و كمثال على ما ذكرت يمكنكم النظر في المقال التالي

    http://www.al-jazirah.com/125251/rj4.htm
    الجزيرة
    الرأي
    20-03-2007

    فصاحبة المقال تحدثت عن مهام المستودع الخيري بمحافظة عنيزة
    و ذيلت مقالها بعنوان وتوصيات لبحث علمي سبق إجرائه عن العمل التطوعي
    حيث أنه يتعلق بمقالها الأصلي

  6. #6
    باحث متمكن
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,032

    افتراضي

    أريدُ أن أصبحَ كاتباً!!
    د. عبد الرحمن الحبيب

    (إن مشكلة القارئ الجيد عندنا أنه يريد أن يصبح كاتباً).. محمد الماغوط لأن جزءاً من عملي هو التحكيم العلمي وتقديم محاضرات حول تصميم وكتابة الأبحاث العلمية، يأتيني بين وقت وآخر من يسألني مشافهة....

    ....أو عبر رسالة فحواها طلب: كيف أصبح كاتباً؟ أريد أن أصبح كاتباً، فبماذا تنصحني؟ وكانت ردودي عامة وفضفاضة تتفاوت حسب السائل وغرضه من الكتابة، ونوع الكتابة، وطبيعة دار النشر، ونوعية الجمهور المتوقع... إلخ.. وفي النهاية أقول: هناك كتيبات تشرح كيفية كتابة المقالة بأنواعها العلمية والأدبية والمقالية... إلخ.. إنما المدهش هذا الأسبوع أتتني ثلاثة طلبات! ويبدو أن الإجازة الصيفية لها مفعولها!!

    وكان أحدهم ذا ثقافة فلسفية لطيفة، ألحّ علي وكتب لي: أنا مجروح! ولن أقبل كلامك العام، ولن أتنازل إلا برسالة واضحة منك، لا أن تحيلني إلى كتب توضح لي طرق كتابة المقالة، أريد منك كلاماً غير الكتب! إلا إذا كنتَ جباناً، والمسألة كلها علاقات شخصية وتبادل مصالح وشللية، ولا تريد أن تعترف بذلك!؟ خصوصاً أن هناك كُتَّاباً هم أنصاف مثقفين، بل أُميون ثقافياً، ومع ذلك تستقبلهم صحفكم بصدر رحب! فلماذا تُوصد دوني الأبواب!؟ أطالبك أن تقول لي ما لم تقله الكتب!؟

    ورغم أني لا أعرفه، فقد أحسست بالحرج منه والرأفة لحاله، حيث يبدو أن جل ما يريد هو معرفة إن كان هناك سر يمكن استخدامه ليصبح كاتباً صميدعاً! فأرسلت له هذه الرسالة: بادئ ذي بدء، لا أدري هل أنا مؤهل كي أعطي نصائح أو توصيات لك، لكن مع إلحاحك سأضع لك اقتراحات، لا أعلم إذا كنتُ أحتاجها أكثر منك؟

    سيدي الكريم، إن وجود كُتَّاب مقالة غير مثقفين ولا يتقنون كتابة المقالة في الصحف مثل وجود أي إنسان غير ماهر في أي عمل من الأعمال، هناك المحسوبية، والمصالح، والنفوذ، والعلاقات الشخصية (الشللية)... إلخ.. زد على ذلك أن في الصحافة معياراً آخر وهو الجماهيرية، وتلك لا علاقة لها بالجودة ولا بالأهمية بل بالإثارة.. وهي أساسية في الإعلام وجلب الإعلانات التي يعتمد عليها كثير من وسائل الإعلام، فهي الممول المالي الرئيس لها وليس جودة المقالة ولا الخبر ولا التحقيق.. لكن هذا لا يعني إنكار أهمية الجودة، والشروط التقنية لكل عمل.. فلننتقل، إذن، إلى جودة العمل الذي تريد، وهو المقالة:

    لا أدري ما هي طبيعة المقالة التي تتقنها، لكن في تقديري، وبعيداً عن الشروط الأكاديمية التي أنا معتاد عليها، يمكنني القول إن المقالة، أية مقالة، ينبغي أن تمتلك أساسيات، هي: الصياغة الجيدة، المعلومة الجديدة، المنهج المحكم بحسن الترتيب ووضوح الفكرة.. وقد تظهر أساسيات أُخر، حسب نوع المقالة: فكرية، أدبية، سياسية، اجتماعية، علمية... إلخ.. وهي تعتمد أيضاً على الفئة التي تخاطبها؟ النخبة، المتعلمون، العموم، السلطة، الأدباء، الفنانون.. ولكل من هذه الأساسيات متطلبات عديدة حسب حجم المقالة ومكان نشرها.. وكل هذا القول يؤخذ عمومياً، كمفاتيح لأفكار، أكثر من كونه أساسيات ثابتة، ولا يتم التقيُّد بها حرفياً، إنما ينبغي إدراكها.. ويكمن تجاوزها عن وعي ودراية وليس عن عشوائية وعفوية استرسالية..

    أول الأساسيات هو الصياغة الجيدة؛ وشروطها الموهبة (الملَكة) في الكتابة، أي الحذق في انتقاء المفردة والجملة والصياغة والمقاطع المناسبة، وهذه تتطلب ثراءً لغوياً ويتزاوج معها شغفك بالكتابة وحبّك للعمل المرتبط معها؛ والحب يتطلب الإخلاص، والإخلاص يعني المثابرة في المتابعة، خصوصاً الاطلاع على المستجدات.. الموهبة وحدها لا تكفي بلا مثابرة وحسن تنظيم؛ ناهيك عن أن الموهبة بذاتها تحتاج إلى صقل بمعرفة فنون الكتابة التي تستلزم القراءة المستمرة ومعرفة قواعد الكتابة البنائية من نحو وصرف وبلاغة، وما شاكلها من وضع علامات الترقيم وبدايات المقاطع ونهاياتها، وما يتبع ذلك من طرائق كتابة..

    الأساسية الثانية وهي المعلومة الجديدة، فتحتاج المتابعة والاطلاع المتواصل والمتنوع، مع التركيز على التخصص أو الهواية، واقتناص الفكرة الجديدة، وتسجيلها أو تصورها إن لزم الأمر.. فليس من الجودة أن تكتب مقالة لا تحمل جديداً في الخبر أو الحدث أو الفكرة أو التحليل أو وجهة النظر أو حتى الصياغة.. من ضروريات المقالة الجيدة أن يكون لها جديد مختلف عن غيرها، لا أن تكون نسخة مقلدة لغيرها.

    الأساسية الثالثة هي المنهج.. فبلا منهج تضيع فكرة المقالة.. المنهجية الكتابية النمطية تتطلب أن تتوزع المقالة عضوياً عبر مقدمة ومتن واستنتاج.. ثمة مقالات بدايتها ضائعة، ونهاياتها ضائعة، ووسطها تائه، وثمة أخرى تذكر في مقطع ما ذكرته في مقاطع قبلها دون مسوغ لذلك التكرار والحشو.. لا بد من منهج! وعندما تريد كسر المنهج لا بأس، لكن لا بد من إدراك هذا الكسر.. فالكاتب الحاذق الذي يتمرد على المنهج المقالي النمطي، هو يدرك ما يفعل ولا يتجاوزه عفوياً، إنما يفعل ذلك عن سابق خبرة ومسايرة لطبيعة السياق التمردي الذي يريده.. ماذا نعني بالمقدمة؟ إنها تحتوي على مدخل للموضوع أو الفكرة ثم عرض تاريخها، ثم توضيح المبرر لكتابة المقالة، ثم طرح هدف المقالة، ثم الطريقة التي سيتناول بها الكاتب طرح الفكرة.. بطبيعة الحال لا تتسع مقدمات المقالات الصغيرة لهذا كله، ولا حتى المقالات العادية في الصحف.. إنما لا بد من إدراكها، أو الإشارة لها ولو لماماً، بجملة صغيرة أو حتى بكلمة واحدة.. فأنت تستطيع أن تجمع هذا التعقيد كله بمقطع بسيط مختصر.. فعن موضوع حوادث المرور مثلاً، يمكنك القول كمدخل: الحوادث عموماً تتفاقم مع إساءة الاستخدام.. وكعرض سابق: حوادث السير ذهب ضحيتها آلاف البشر.. وكمبرر.. وتُشكِّل حوادث السير أزمة خطيرة من فقْد للأرواح وخسائر مادية.. وكهدف تقول: وستتطرق المقالة لمشكلة السرعة.. وكمنهج تقول: سأتحدث بلغة الأرقام... إلخ، لكن لا يمكنك أن تبدأ بلا مقدمة تكون مفتاحاً لمقالتك، ولا يُستساغ أن تتطرق في مقدمتك لموضع آخر..

    بعد المقدمة تأتي زبدة المقالة أو المتن، وفيها يتم التدرج بعرض المشكلة، مقطعاً تلو الآخر بطريقة مرتبة.. وينبغي هنا عدم التكرار فيما ذكر في مقطع أن يذكر في مقطع آخر.. وينبغي أن يكون لك مقطع ما يُسمى موضوعه الخاص أو فكرته المستقلة والمرتبطة مع المقطع الذي قبله والمقطع الذي يليه، ولا يخرج عن الموضوع، بل يُشكّل جزءاً أساسياً من الفكرة العامة للمقالة، إلا عندما تكون العفوية مطلوبة بحد ذاتها وتخدم هدف ونمط المقالة، وتخرج عن هذا الضبط المنهجي لغرض مقصود وليس عبطاً.. وهذه ال (ينبغيات) كلها هي مجرد مفاتيح ومقترحات، فهي ليست ثابتة بل متحركة بحراك المقالة، فالمهم إدراكها وليس تطبيقها!

    وفي الأخير تأتي الخاتمة؛ الرأي الأساس لكل ما عُرض في المقالة، وهي متفاوتة، قد تكون: مقترحاً أو توصية أو استنتاجاً أو خلاصة محايدة لم تصل لرأي أو تطالب بمزيد من البحث.. قد تكون محددة لفكرة معينة توضح الحلّ، أو قد تكون محايدة تستحث القارئ بمزيد من التفكير بما يُسمى النهاية المفتوحة.. المهم أن يكون للمقالة قفلة مناسبة.. وإذا كان ثمة خاتمة لهذه المقالة لمن يريدون الكتابة، فأقول بالإمكان التحرر من قواعد الكتابة بعد إدراكها وليس قبل ذلك.. فلكل البشر أفكار جميلة، لكن هذه الأفكار تحتاج إلى منهج مكتوب ومقبول صياغة ومنهجاً.. وكما أوضح لنا الجاحظ أن الأفكار ملقاة على قارعة الطريق لكل الناس، لكن العبرة بطريقة التعبير عن الفكرة، أي (المنهج)..

    ما بعد الخاتمة:

    (كثير من الفاشلين في الحياة هم أناس لم يدركوا كم كانوا قريبين من النجاح عندما توقفوا)..!! توماس أديسون



    ===================================
    http://www.al-jazirah.com/114257/ar3d.htm
    الجزيرة
    الاربعاء 09 شعبان 1428 العدد 12746

  7. #7
    باحث متمكن
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,032

    افتراضي

    خبر يحوي ما يحويه من معلومات, لكني أورده كشاهد على أننا كأمة إسلامية بحاجة لأقلام إسلامية تؤثر في الرأي العالمي, تأثيرا يخدم أمتنا و تطلعاتها.

    فهل لدى جامعاتنا برامج لتخريج كتَّاب عالميين؟

    هل لدينا كتَّاب عالميين, لهم تأثير كتأثير فريدمان؟

    هل الصحوة والحركة الإسلامية, لديها من البرامج ما يخرج لنا مثل هؤلاء؟

    هل صحفنا المحلية تسعى للإرتقاء بكتَّابها ليكونوا كتَّابا ًعالميين؟

    هل كتَّاب صحفنا المحلية لديهم طموح لملكية قلم عالمي, أم أنهم رضوا بمكانتهم الصحفية - الاجتماعية المحلية؟؟

    إن لم يكن لدينا ذلك, فلعلنا نسعى بكل ما أوتينا من قوة لصناعة كتَّاب عالميين, فمن يقود المسيرة؟



    فريدمان يقود تحولاً جديداً للرأي العام الأمريكي!

    مها بنت حليم

    مهما اختلفنا حول الكاتب الأمريكي الشهير توماس فريدمان، ومهما توجسنا من جذوره اليهودية، فإنه يظل من أكثر الكتاب الأمريكيين تأثيراً في الرأي العام العالمي بشكل عام، والأمريكي بشكل خاص، وخصوصا فيما يخص مشكلات الشرق الأوسط؛ فمقالاته تترجم بالتزامن للغات عدة ليتلقفها الملايين سواء من متابعي الكاتب نفسه أو من متابعي النيويورك تايمز، وعلى الرغم من كل إحساسنا

    -نحن العرب- بنظريات المؤامرة، إلا أن فريدمان ظل خصماً محترماً حتى في أكثر حالاته إجحافاً في تقييم الجرح العربي والكتابة عنه؛ لوضوحه في مسألة انتمائه العاطفي لإسرائيل، وعدم تهربه أو إخفائه لهذا الانتماء، ظل عقوداً من الزمن يكتب عما يعتقد أنه رأيه الخاص الذي لا يحق لأحد مصادرته.

    قبل أيام خرج توماس فريدمان بمقالة على صفحات النيويورك تايمز، فلاحظنا أنه قد تغير الكثير والكثير من السياسة الأمريكية تجاه تعاملها مع كارثة 11 سبتمبر، لن تمر مقالة تومس فريدمان التي عنونها ب(منذ 11سبتمبر.. أصبحنا الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب) مرور الكرام لا في الشارع الأمريكي ولا في البيت الأبيض؛ فللمرة الأولى يتجرأ كاتب كبير في صحيفة مهمة جداً ويعلن التقليل من شأن كارثة 11 سبتمبر أو انتقاد أي من التدابير الأمريكية ضدها، للمرة الأولى يخرج كاتب متخصص في شؤون الشرق الأوسط لكلمته قيمتها في البيت الأبيض ويصف أمريكا بالغباء، بقوله إن كارثة 11 سبتمبر أفقدتها توازنها وعليها تصحيح الأمور، صحيح أن فريدمان ينتقد سياسات أمريكا في كثير من الأمور، وخصوصاً في العراق لكنه للمرة الأولى يكتب بهذه القسوة والوضوح، ويعترف كاتب أمريكي مرموق بأن أمريكا بحاجة إلى الكثير من الزوار ورجال الأعمال والشركات الذين فقدتهم بسبب تعقيدات دخول أمريكا بعد كارثة سبتمبر، بكل وضوح يطالب فريدمان حكومة أمريكا بالاهتمام بالبنية التحتية وينتقد رداءة بعض المطارات وضعف الاتصالات، بكل وضوح يعلن أنه سيصوت لمرشح الرئاسة الأمريكي الملتزم بتفكيك سجن جوانتانامو وتعويضه بمستشفى مجاني لفقراء كوبا.

    وفريدمان من الكتاب والصحفيين الذين يعرفون أن ما يكتبه قد يكلف الولايات المتحدة الأمريكية الكثير في حالة مجانبته الصواب أو ضد ما يخدم مصالح أمريكا في الشرق الأوسط، والكثير من دول الشرق الأوسط ينظر إلى هذا الكاتب على أنه مسوق لمخططات بلاده في الشرق الأوسط حتى إن كتب ظاهرياً ضد ما تفعله في الكثير من الدول الشرق أوسطية، لكن هذه المقالة لم تأت مواربة أو يمكن تأويلها كدعم لمشروعات ومخططات أمريكية إستراتيجية جديدة في المنطقة، فعندما تأتي عبارات فريدمان الحادة والصارمة، فإنها لا تحتمل التأويلات العربية الضالعة في تسطيح الأمور أو نسبها إلى قائمة ملف المؤامرات العربية عندما يعجزون عن استيعاب حجم حياد الأعداء وصدقهم، بكل حيادية يقول توماس فريدمان في المقالة التي نشرتها أيضا جريدة الشرق السوط: (أود أن أرى أنفسنا وقد أنقذنا شيئا معيناً في العراق يمكن أن يساعد على دفع الشرق الأوسط باتجاه مسار أكثر تقدمية، ولا يزال ضرورياً لتحسين أمننا، ولكن الضروري يكون في بعض الأحيان مستحيلاً، ولا يمكننا ملاحقة قوس قزح بهذه الطريقة)، يتوقع الكثيرون أن هذه المقالة ربما غيرت أيضاً من أجندة المرشحين الجدد لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث إنه ربما تجنبوا الانطلاق من العزف على وتر كارثة 11 سبتمبر، حيث يقول: (لا يمكن أن نستمر على هذه الحماقة! يتعين علينا أن نستعيد قدراتنا. نحن بحاجة إلى رئيس يوحدنا حول هدف مشترك وليس حول عدو مشترك. القاعدة تدور حول الحادي عشر من سبتمبر، أما نحن فحول الثاني عشر من سبتمبر، وحول الرابع من يوليو، وهو السبب الذي يجعلني أتمنى أن تكون الهزيمة من نصيب الذي يترشح اعتماداً على برنامج الحادي عشر من سبتمبر)، فريدمان يقدم وجهاً مغايراً لمقالته الأخيرة على عكس ما كان يظهر في مقالاتٍ قبلها، حيث لم يكن يجرؤ على كتابة مثل هذا الرأي قبل سنوات نظراً إلى احتقان الشارع الأمريكي وقتها.




    =========================
    http://al-jazirah.com.sa/277787/ar3d.htm
    الجزيرة
    الثلاثاء 27 رمضان 1428 العدد 12794

  8. #8
    باحث متمكن
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,032

    افتراضي

    مقال عن القراءة

    المصدر: الجزيرة نت
    التاريخ: 25-01-2008

    ماذا نفعل بالضبط عندما نقرأ؟ ما وراء هذه العادة، وبالنسبة للبعض هذا الإدمان؟

    من المؤكد أن الظاهرة -وأقصد تحديدا القراءة الطوعية- تنطلق يوم ننتبه أن العالم لا يتوقف عند حدود بيتنا أو قريتنا أو بلادنا، أن مركزه ليس ذاتنا.

    تأتينا آنذاك رغبة عارمة في الخروج إلى رحابه الواسعة، وعادة تكون قصص الرحلات أسهل وأقصر الطرق إليها في أولى مراحل العمر.

    أليست القراءة هنا رحلة بلا عناء، والكاتب هو من تكلف كل مشاقها، موفرا علينا مصاعب الرمضاء والجليد وكل ما عانى من أخطار الطريق؟ أليست بديلا عن السفرة التي لم تسعفنا الظروف بالقيام بها؟.

    وهل من خيار آخر ونحن لا نستطيع مهما سافرنا، في إطار ميزانيتنا المحدودة من الزمان، استكشاف عالم بلا حدود؟.

    ومن فضائل القراءة أيضا أنها تترك لنا مجال حرية الخيار وأن لها، خلافا للروايات المحكية، إمكانيات كأنها غير محدودة.

    هي لا تقودنا فقط إلى مجاهل الأمكنة التي لا قدرة لنا على الوصول إليها وإنما تأخذنا إلى مجاهل الزمان عبر قصص الماضي، وإلى قصص المستقبل مع كتاب الخيال العلمي.

    بوسع القراءة إذن إلغاء الحاجز بين الواقع والخيال. كيف لا وهي التي تعلم أصدق العلم أن عالمنا مصنوع من هذا وذاك. وبوسعها أيضا القفز فوق حاجز كثرة الآدميين واستحالة الوقوف عند مسيرة كل واحد وذلك عندما تفتح لنا الفضاءات المغلقة لأغرب النماذج أو لأكثرها انتشارا.

    هكذا نستكشفهم عبر نصوص الشعر والأدب والسير الذاتية ونحن بأمان، لا نتهم باستراق النظر من ثقب المفاتيح أو بالتلصلص على أسرار الناس.

    وإبان هذا التجوال في الذوات الأخرى، يمكننا التأكد أيضا من أننا نختلف عنها.. ولا نختلف كثيرا، فنطمئن لكوننا لسنا وحدنا العالقين في عالم يبدو بلا منفذ لأحد، وأننا لسنا أحسن، أو أسوأ، أو أكثر ضياعا من بقية البشر.

    تبقى القراءة رغم كل إمكانياتها حلا منقوصا. صحيح أنها توفّر علينا جهد الهرولة إلى كل مكان قصي، أو طرق باب كل ذات تثير فضولنا، أو الانطلاق من الصفر في إشكاليات تقدم التفكير عليها بعيدا.

    لكن كم من نواقص لا ينفع الإدمان في تجاوزها بل ويزيد طينها بلة!.

    ثمة في البداية أنها لا تعوّض التجربة والويل لمن يحاول أن يجعلها بديلا لها.. أو مهربا منها.

    ثمة أنها تجمع بعض أجزاء "بوزل" العالم، لكن قطعها القليلة المتناثرة نادرا ما تأخذ شكلا مرضيا. أضف لهذا أنه لا نهاية لها لأنه لا نهاية للعالم الذي ترصده أو للذات التي تريد سبر أغوارها.

    هذا ما يجعل كل كتاب نقرؤه بمثابة مفتاح نعمله في باب، يفتح لنا فضاء مغلقا بسبعة أبواب، وكل باب نفتحه بنص جديد يفتح فضاء بسبعين بابا، فنتقدم بالقراءة ونحن مثل من يتبع شعاع مصباح يضيء بضع خطوت أمامنا.. وكل ما حولنا، وبعيدا أمامنا، مناطق غارقة في الظلام.

    مفارقة القراءة إذن أنها تزيدنا جهلا كلما زادتنا علما، أنها تعمّق وعينا بجهلنا فيأتينا يوما الإحباط والهلع. لذلك يفضّل البعض النصوص المغلقة التي تدعي حمايتنا من الدوار.

    الأخطر من هذا كله أن بوسع القراءة أن تضللنا، أن تقودنا إلى مسارب لا تفضي إلى شيء، أن تجعلنا نركض وراء السراب.


    إنها وضعية صعبة.. وأصعب منها وضعية من لا يقرأ، وهو مثل قشة طافية على سطح الأحداث تطوّح بها هنا وهناك رياح صدف وضروريات مجهولة الوجهة والمصدر.. ولا يمكن حتى التحكم السحري فيها لأن مثل هذا التحكم لا يكون إلا بالقراءة.

    لذلك لا حل غيرها لنعلم من نحن، من هم هؤلاء الذين يشاركوننا في قافلة الحياة، ما هذا العالم الذي وجدنا أنفسنا فجأة بين أحضانه.. بين أنيابه ومخالبه.

    نعم لا مناص من القراءة لكل من يريد لنفسه الحد الأدنى من الحرية والوعي والفعالية.. لمن يريد شيئا من راحة البال بخصوص كل الأسئلة التي تؤرقنا، والتي لم نجد أجوبة شافية عنها عند من قادوا أولى خطانا.

    لهذا جعلنا من الكاتب الدليل الذي يواصل ويعوض أدلّة الطفولة.

    بخصوص الأدلة، من يتذكّر اليوم أننا عشنا تسعة أعشار مائة ألف سنة من تاريخ الجنس الآدمي ونحن نتحرك في كل اتجاه لنجني الثمار ونصيد الحيوان سدّا لحاجيات الجسم..

    والدليل المسلّح من يفتح لنا الطريق؟ من يعي أن تراثا كهذا لا ينسى، وأن الحضارة لا تلغي عقلية لها مثل هذه الجذور؟ كل ما في الأمر أنها عقّدت حاجياتنا لتجعل من المعلومات والأفكار والقيم ضروريات لا تقل أهمية عن الشرب والأكل.

    الإضافة الكبرى للحضارة إذن أنها تخلق فضاء إضافيا هو فضاء اللغة، ندخله وراء دليل سلاحه القلم، بحثا عن غنيمة هي دوما شكل أو آخر من المعرفة نأخذها من فكره ومن تجربته.

    المشكلة في تباين أداء من نتبع. ثمة شكّ من البداية، أو بمفعول رجعي، في هذا وذاك. ثمة أمل في أن الذي يقودنا هذه المرة لا يغشّ، وليس تائها هو الآخر. ألسنا غالب الوقت عميانا يقودهم عميان؟.

    لكن يا للغنيمة عندما نسقط على دليل يفتح لنا نصا يغيّر مجرى حياتنا نجد فيه تجربة نمتصها فتضيف لحياتنا حياة. هل نكون إذن طفيليات نأخذ بالقراءة ما تيسر من حيوية الكاتب، وفي الولائم الفخمة أثمن ما عنده: عصارة حياته ذاتها؟.

    إنه تشبيه المزاج المتعكّر، وفي كل الأحوال ما على كل كاتب لا يحبّه إلا التذكر أنه هو أيضا قارئ نهم.

    ثمة تشبيه المزاج الرائق: القراءة كصفقة مربحة للطرفين تتم في صمت، لقاء فكرين خارج أطر الزمان والمكان، يأخذ فيها القارئ بامتنان، ويعطي فيها الكاتب بلا من..

    القراءة فرصة لتبادل أحسن الخدمات وقد اكتشف الطرفان أنهما غريبان يتخبطان في نفس ورطة الوجود وبأمسّ الحاجة لبعضهما البعض.

    السؤال الآن ما حاجة الكاتب الأزلي للقارئ ولماذا يتكفل بكل آلام مخاض ووضع النصوص؟.

    يجب التفريق هنا بين الحوافز التي تحركه على السطح، والتي تحركه في الأعماق.. بين الطعم الذي يرمى له، والأهداف الحقيقية التي رسمت له منذ تعلمه الأبجدية.

    ثمة على مستوى السطح إرضاء غريزة الفضول والريادة في الاستكشاف للعودة بالبشائر والإنذارات. هذا ما يجعل الكاتب رديف المغامر والفاتح في الفضاء الحسي.

    وكما هو الحال في هذا الأخير، نادرا ما يكون الاستكشاف سهلا حيث يفضي به أحيانا إلى كم من أماكن خطرة أو مستنقعات تضوع بالروائح النتنة. لكن بالمقابل يا للمفاجآت الرائعة التي ترصده في كل منعطفات الطريق!.

    ثمة أيضا ما توفره الكتابة من مواصلة الحياة عندما تنضب ميزانيتنا من الزمان. معروف أن الموتى لا يكتبون، وأن أغلب من بقوا أحياء هم الذين كتبوا شيئا له قيمة.

    الأهم أن لسان حال كل كاتب -يدبّج رسالة حب أو رسالة دكتوراه- يقول: انتبهوا لي، أنا أفكر وأشعر، إذن أنا موجود.

    الجزء الأكبر من الطعم إذن هو إثبات الوجود -وأحيانا التأكد منه- وذروته الاعتراف، أي انتباه الآخرين إلى أن هنا كائنا وجوده ثمين لأن بوسعه أن يكون دليلا ممتازا.

    وفي ذروة هذا الانتباه، يتمتع الكاتب بلذة قد لا تعدلها إلا لذة الجنس، وهي الأخرى لذة لها علاقة وثيقة بتأكيد الوجود وبتواصله.

    كم ننسى أن هذه اللذة هي الحافز والمكافأة التي تتكرم علينا بها الحياة لكي ننخرط في مشاريعها هي، ولسان حالها يقول: متعة الحب لكم والبنون والبنات لي.

    هكذا تعطينا ما نريد ونعطيها ما تبغي. لكن المهم في مستوى الحسابات الكبرى ليس ما كافأتنا به وإنما ما أخذته منا، نفس الشيء بخصوص لذة الكتابة.

    فبديهي أن هذا الباحث في انعكاس العالم على مرآة الذات وانعكاس الذات على مرآة العالم، لا يستكشف لحسابه الخاص وإنما دوما لحساب الغير لأننا كائنات مترابطة داخل هذا النسيج الذي نسميه المجتمع والذي تشكل هو نفسه عبر التاريخ، جزءا من نسيج أكبر هو البشرية جمعاء.

    نحن مثل خلايا دماغ جبار توحّد بين مختلف مكوناته الثقافة المتوارثة جيلا عن جيل.

    هذا الدماغ الجماعي هو الذي يعطينا تفوقا هائلا على مجتمعات النمل والنحل لأننا نملك بالكتابة قدرة مراكمة التجارب وبالقراءة قدرة استغلالها.. قدرة إلغاء سلبيات الموت بل واستغلال تدفّق الزمان.

    وخلافا لما توحي به النظريات الشخصانية المتطرفة، نحن لسنا فقط كائنات حرة مستقلة، وإنما أيضا كائنات اجتماعية كالنحل والنمل (ولو بكيفية أقل انضباطا). وخلافا لما توحي به النظريات "الاجتماعية" المتطرفة، نحن لسنا فقط كائنات اجتماعية مثل النمل والنحل، وإنما أيضا كائنات حرة مستقلة لها إرادة ومبادرة وطاقة الإضافة والتجديد.

    هكذا نولد يوما لنحتل مكاننا من النسيج العظيم -هو دوما كالجلد المتقشر الذي يجدد باستمرار خلاياه- تربطنا به البيولوجيا واللغة.. والأمر المضمن في هذه وتلك: واصل الوجود وساهم في تحسينه.

    ثمة بطبيعة الحال إشكالية كفاءة "الخلايا" وتباين قدرتها فرديا على الأخذ والعطاء. إنها إشكالية جودة القراءة (قدرتنا على اكتشاف واستغلال الكنوز المطمورة)، وجودة الكتابة (المشاركة في كشف هذه الكنوز وإثرائها) لكن هذا موضوع آخر.

    المهم ألا نتوقف أبدا عن القراءة لنستثمر فيها تجارب الجنس كله، وألا نتوقف أبدا عن الكتابة لمواصلة طرح الأسئلة والبحث لها عن أجوبة ترضي العقل والقلب.


    الكتابة إذن جزء أساسي ممّا تمكن تسميته بالمشروع الإنساني: فكّ أسرار العالم الذي وجدنا أنفسنا فيه، وتوضيح مشاكلنا الظرفية والأزلية، والبحث لها عن حلول عاجلة وآجلة، وسبر أغوار الذات التي تخلقها وتتفاعل معها، وإخراجنا من الطرق المسدودة التي توغلنا فيها خطأ وتهورا.. ودفع الاستكشاف إلى أبعد نقطة ممكنة سواء في فضاء الحواس أو فضاء الأفكار.

    النتيجة بالطبع تحسين "خرائط" الذات وخرائط العالم وكذلك تقنيات "الملاحة" فيه، ومن ثمة تحسين ظروف بقاء الجسم الجماعي ورفع حظوظ تواصل رحلته عبر شساعة المكان والزمان.

    يا لحظ كل كاتب يساهم ولو بحصاة بسيطة في تعبيد طريق ستتبعه قوافل الزمان من مغامري الوجود!.

    يا له من شرف أن يكون قبسا من فكر عقل جبار يتغذى منه ويغذيه.. أن يكون الشعاع الذي تسلطه "عين" كائن متبلور من أعماق الماضي متسارع بنفاذ صبر إلى مستقبل مجهول، يبحث عبره وعبر ما لا يحصى من أدمغته المبثوثة على طول خط الزمان، عن أهداف ربما حددها أو لا يزال بصدد البحث عنها.. هو الكاتب الأكبر.


    =================
    http://www.ala7rar.net/nawah.php?tid=303
    موقع شبكة الأحرار
    الصفحة الرئيسية / جداريات فكرية وثقافية / لماذا نقرأ و نكتب ؟

  9. #9
    باحث متمكن
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,032

    افتراضي

    الكتاب التالي يجيب على بعضا من التساؤلات المطروحة في أصل الموضوع


    بداية كاتبة
    الشيخة هناء بنت عبدالعزيز الصنيع
    دار الجوهرة للنشر و التوزيع
    1427هـ


    وكلى أمل أن تأنس الشيخة هناء للفكرة المطروحة على الرابط التالي

    http://www.minshawi.com/vb/showthread.php?t=3226

    منتدى د. المقريزي >> المرأة و خطبة الجمعة و العيدين


    ومن ثم نجد لها كتابا لخطب جمع من إعدادها
    تماشيا مع الفكرة أعلاه , لتكون أول إمرأة في التاريخ تؤلف كتابا محتوياته خطب جمع وعيدين من إعدادها.



  10. #10
    باحث متمكن
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,032

    افتراضي

    سؤال وجهه موقع الإسلام اليوم إلى سعادة الدكتور الشيخ حمد الماجد
    في موضوع بعنوان


    د. الماجد: أنا عصي على التصنيف، ومناهجنا تحتاج إلى ترميم جريء

    الرياض/ عبد الحي شاهين
    24/7/1429
    27/07/2008

    السؤال
    ما رأيك فيما يطرحه الليبراليون بأن الإسلاميين عجزوا عن الكتابة – التي هي فعل إبداعي- واتجهوا إلى الكاسيت (في إشارة إلى الدعاة) حيث الاستهلاك الشفاهي السهل؟

    بعض هذا الكلام صحيح؛ فالساحة الإسلامية تفتقد لا أقول للقادرين على الكتابة -فهم موجودون- ولكن إلى العدد الذي يتناسب مع شعبيتهم الكبيرة وجذورهم الممتدة في المجتمع. من اليسير أن تجد بين الدعاة والمهتمين بالشأن الإسلامي باحثين ودارسين وخطباء ومؤلفين، لكن ليس من السهل أن تجد فيهم من يجيد صنعة الكتابة الصحفية، وأذكر في هذا الصدد أن إعلامياً بارزاً طلب مني أن أقترح عليه من يملك منهم موهبة الكتابة الصحفية فوعدته أن أفعل، فواجهتني مشكلتان:

    الأولى: اعتذار عدد من هؤلاء الموهوبين عن الكتابة في الصحف الموصومة بالليبرالية، وهذا في ظني إنكفاء غير مسوّغ.

    وثانياً: أن عدد هؤلاء لا يزال قليلاً جداً بالقياس إلى نظرائهم الليبراليين، مع أن الأخيرين أقل شعبية وأضعف جذوراً في المجتمع السعودي.

المواضيع المتشابهه

  1. وحي القلم لمصطفى صادق الرافعي كتاب الكتروني رائع
    بواسطة عادل محمد في المنتدى الكتاب الالكتروني
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-21-09, 09:45 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الحقوق محفوظة لموقع منشاوي للدرسات والابحاث | تصميم المتحده لخدمات الانترنت