موضوع ذو علاقة منقولا من موقع اسلام اليوم استعرضه ثم يتلوه التعليق

مناهضة العولمة الرأسمالية

إبراهيم غرايبة
30/9/1425 13/11/2004


أُشهرت في العاصمة الأردنية عمان "الجمعية الأردنية لمناهضة العولمة الرأسمالية"، وبذلك يبدأ العمل العام الأردني الانخراط في شبكة عالمية كبرى لمناهضة العولمة الرأسمالية، والتي تضم ملايين الأفراد، وعشرات آلاف المؤسسات والمنظمات الاجتماعية والإعلامية، والتي تحاول مقاومة الأبعاد الوحشية للعولمة، وهيمنة الشركات الكبرى على موارد العالم دون اعتبار لحقوق المجتمعات والمواطنين والتلوث البيئي وتدمير الثقافات واللغات والصناعات الوطنية.

وتدل تسمية الجمعية بوضوح على أن موضوع عملها هو العولمة الرأسمالية، وليس العولمة بالمطلق.

العولمة بذاتها ظاهرة قديمة صنعتها التجارة والمواصلات والتبادل الثقافي والتنافس والصراع على مدى التاريخ والجغرافيا، وكانت تقدم دائماً فرصاً وخيارات جديدة للأفراد والمجتمعات للتفاعل الحضاري والاقتصادي على امتداد خريطة العالم.

ربما كانت أهم موجات العولمة الحديثة تقع في الفترة بين عامي 1870-1914 حين فتح التقدم في مجال النقل الطريق أمام بعض الدول لاستخدام وفرة أراضيها لزيادة الإنتاج ومضاعفة الصادرات، وازدادت نسبة رؤوس الأموال الأجنبية بمقدار يزيد على ثلاثة أضعاف الدخل في دول أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، وهاجر حوالي 60 مليون إنسان من أوروبا إلى أميركا الشمالية والعالم الجديد، وتدفق العمال من الدول الأكثر كثافة مثل الصين والهند إلى الدول الأقل كثافة مثل سريلانكا وفيتنام والفلبين وتايلند، وبلغ الحجم الكلي لهجرة العمال حوالي 10% من مجموع سكان العالم.
وكانت الموجة الثانية للعولمة بين عامي 1950 و1980 وهي موجة ركزت على التكامل بين الدول الغنية من خلال سلسلة عمليات تحرير التجارة متعددة الأطراف برعاية الاتفاقية العامة للتعرفات الجمركية والتجارة (الجات)، واقتصرت صادرات الدول النامية في هذه الفترة على السلع الأساسية.

وبدأت الموجة الثالثة منذ عام 1980 وارتبطت بتقدم تقنيات المعلوماتية والاتصال، وضاعفت في أثنائها مجموعة من الدول نسبة تجارتها ودخلها.

لكن العولمة في مرحلتها الأخيرة، وبخاصة في العقد الأخير فقدت كثيراً من عناصر التوازن والتنافس التي كانت ضماناً للحريات وحقوق العمل والضمان والتأمين وحماية المنتجات والحرف والصناعات والثقافات القائمة، وتحولت وفقاً لتقارير الأمم المتحدة والبنك الدولي إلى حالة فجوة كبيرة بين أقلية غنية تهيمن على معظم موارد العالم، وأغلبية محرومة.

فتقرير البنك الدولي يذكر أن خُمس سكان العالم يعيشون على أقل من دولار واحد يومياً، وكشفت استطلاعات الرأي في مختلف البلدان عن قلق من الاندماج الاقتصادي والهيمنة الثقافية، برغم أن دولاً كثيرة تشارك في الاقتصاد العالمي مع احتفاظها بخصوصيتها الثقافية مثل: اليابان وماليزيا والصين والمكسيك والهند.

وبدون سياسات ترعى التقاليد المحلية؛ فإن العولمة تقود فعلاً إلى هيمنة الثقافة الأميركية، كما أن العولمة قد تضعف الحكم، وتجعل بعض أدوات السياسة غير فعالة.

وقد أظهرت تقارير منظمة الأغذية والزراعة الدولية أن العولمة والتحرر الاقتصادي تزيد من التصحر والتلوث، وبخاصة من الأنشطة القائمة على قطع الأشجار كما يحدث على نطاق واسع في المناطق الاستوائية، والاعتداء على الأراضي الزراعية. وتلجأ الشركات الأجنبية في الدول النامية إلى الضغط خلف الكواليس والرشوة للحصول على امتيازات وتسهيلات.


وتتسبب سبع دول صناعية في إطلاق أكثر من 70% من غاز ثاني أكسيد الكربون في العالم، والولايات المتحدة التي تشكل أقل من 4% من سكان العالم تطلق أكثر من 25% من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.

والدول النامية التي نجحت في اختراق الأسواق الصناعية تواجه أيضاً تهديداً اجتماعياً وبيئياً يعرض الحكومات والمجتمعات المدنية فيها إلى مواجهة تحديات جديدة، كما أن حداثة نموها الاقتصادي ومشاركتها في الاقتصاد العالمي تجعلها قلقة من إغلاق الأسواق في وجهها، والخضوع لنزوات مستثمرين بعيدين، والقدرة على الدخول في المنافسة العالمية في أسواقها المحلية وفي الخارج أيضاً.

والدول الغنية أيضاً يقلقها من العولمة الإرهاب، والفروق الكبيرة المتنامية بين مواطنيها، وخسارة وظائف تصنيعية للدول متدنية الأجور.

وهناك قلق عالمي من تزايد عدم المساواة، وسخونة الأرض، وضعف الحكومات والسيادة الوطنية، وغياب سلطة منظمة سياسية مناسبة لمعالجة مشكلات قوى السوق العالمي.

وقد يؤدي الانخفاض الكبير الذي حدث في تكاليف الاتصالات والمعلومات والنقل لجعل العولمة ذات مزايا وفرص للناس للتعاون ومواجهة مشكلاتهم وزيادة الوعي والرقابة العالمية على أنشطة وأداء الحكومات والشركات الكبرى وحماية البيئة والحقوق الأساسية وتحقيق العدالة والمساواة ورفع الظلم والاعتداء عن المستضعفين، وهذا ما يحاول مناهضو العولمة الرأسمالية توظيفه.


انتهي المقال

تعليق
اعتقد ان احد ادوات المناهضه ان نستحث علمائنا و جامعاتنا على تبني مشروع الجامعة الإسلامية للعلوم الإنسانية وو الإجتماعية