يؤدي الإسراف في التدخين للحامل إلى ولادة جنين غير مكتمل

د.رشود عبد الله الشقراوي
يساهم التدخين (التبغ) بأنواعه المختلفة (السجائر و السيجار والغليون والشيشة (الأرجيلة) ) إلى العديد من المشاكل الصحية والأمراض المختلفة، حيث إنه يحتوي على العديد من المركبات الخطيرة، ولكن أكثر هذه المركبات لها خطورة على الإنسان وصحته (النيكوتين، أو أكسيد الكربون والقطران) .

النيكوتين:

إن أكثر الأعضاء تأثرا بهذه المادة هو القلب، حيث إن دخول هذه المادة للدم تؤدي إلى زيادة في ضربات القلب وتحد من انتظامها. وقد لوحظ أن للزيادة تركيزا لهذه المادة في جسم الإنسان تزيد من احتمالية إصابة الشخص المدخن بجلطة القلب أو جلطة المخ والتي قد تساهم "لا قدر الله" لحدوث المسافات وقد تؤدي إلى الوفيات ويرتبط التدخين بهذه الأمراض لأنه يساهم بشكل كبير لحدوث ترسب الدهون والكوليسترول على جدران الشرايين، وبالتالي يؤدي إلى ضيق في الشرايين وعند حدوث أي تجمع دموي سوف يؤدي ذلك إلى انغلاق وسدد في الشرايين.


غاز أو أكسيد الكربون:

أن للأكسجين دورا كبيرا في استمرار الحياة ويعتمد عليه الجسم بشكل عام والأعضاء الحساسة مثل القلب والمخ بشكل عام لذلك فإن أي مشكلة تؤثر على توفر الأكسجين لهذه الأعضاء يؤدي إلى مشاكل كبيرة لأن أنسجة المخ والقلب هما أشد الأنسجة تتأثر بنقص الأكسجين وتصلب كريات الدم الحمراء في نقل الأكسجين من الرئتين إلى الأنسجة وأن أي خلل أو تعطيل لها سوف يؤدي إلى حدوث نقص في توصيل وتوريد ونقل الأكسجين ويساهم التدخين بأنواعه إلى حدوث هذا النقص وذلك عن طريق دخول غاز أول أكسيد الكربوني إلى الدم حيث يقوم بالارتباط بهيموجلوبين (بروتين موجود في كريات الدم الحمراء)، حيث يؤدي هذا الارتباط إلى دخول هذا الغاز السام إلى كريات الدم الحمراء، وبالتالي يؤثر على دورها وأدائها وعملها حيث يمنع تلك الكريات من حمل ونقل الأكسجين من الرئتين إلى أنسجة الجسم المختلفة نقص نقل الأكسجين من الرئتين إلى أنسجة الجسم يؤدي الى حدوث قصور في نشاط وعمل القلب والمخ وكذلك الأطراف لذلك نجد حدوث حالات تنمل في أطراف المدخنين وثقل في حركتها هذا يدل على قلة وصول الأكسيجين إليها والذي يؤدي إلى خلل في عملها.


القطران:

تعتبر مادة القطران من مكونات التبغ والدخان الخطيرة وهذه المادة تعتبر مادة مهيجة للأغشية المخاطية التي تبطن الجهاز التنفسي ونعلم أن أي مادة تؤثر على الأنسجة المخاطية لها تأثير عليها وقد تؤدي في النهاية إلى حدوث نمو للخلايا السرطانية لان حدوث النسيج التهيج للأنسجة التي تبطن الفم والحنجرة والقصبة الهوائية تزيد من حدوث التهابات متكررة تتحول مع الوقت إلى التهابات مزمنة للشعب الهوائية وقد تؤدي لا قدر الله لحدوث سرطانات مختلفة مثل سرطان الحنجرة والرئتين لا قدر الله لذلك يجب الحذر من هذه المادة الخطيرة والمتواجدة في الدخان.


النساء والتدخين:

تشير الدراسات المحلية الى أن هناك وللأسف الشديد زيادة في التدخين بين النساء خلال السنوات الماضية وقد يرجع ذلك إلى أنهن يعتقدن بأن التدخين من علامات التقدم والتمدن والاستقلال والمساواة ولا يعلمن أن هذا التدخين هو أخطر العوامل على سلامة وصحة ونضارة وجمال المرأة وخاصة أن أنسجة المرأة وأعضاءها أكثر حساسية، وبالتالي أكثر عرضة للإصابة بالأمراض وخاصة الحامل حيث قد تتعرض المدخنات إلى العديد من المشاكل الصحية وقي مقدمتها الإجهاض المتكرر لأن للتدخين دورا كبيرا في حدوث ذلك وقد يؤدي كذلك الإسراف في التدخين للحامل إلى ولادة جنين غير مكتمل ويؤثر التدخين على الحامل نفسها وعلى الجنين، حيث قد ينتج من ذلك نقص في وزن الطفل المولود وقد يؤثر ذلك على نمو عقله وجسمه لذلك يجب على النساء الحذر من التدخين وخاصة من هي حامل أو مرضع حتى لا تكون سببا في حدوث أي مضاعفات عليها وعلى جنينها وطفلها.

التدخين والشباب:

يساهم التدخين بأنواعه المختلفة على الشباب بشكل عام وعلى الرياضة أو من يزاولون النشاط الحركي بشكل خاص.

يؤثر التدخين على قوة وسلامة العضلات، حيث إن العضلة تحتاج إلى الأوكسجين لكي يقوم بالنشاط والحيوية وكذلك يحتاج للأوكسجين للنمو ففي حالة حدوث خلل في إمداد الأوكسجين للعضلات كما هو الحال عند المدخنين فإن ذلك سوف يكون له دور كبير في الحد من العمليات الكيميائية التي تنتج خلال الرياضة وينتج من ذلك انخفاض في الطاقة التي يحتاجها الشباب الرياضيون.

إن مشاكل التدخين وما يحتوى من مركبات لها دور كبير في الإصابة بعميلة احتقان وتهيج وانكماش الحويصلات الهوائية والقصبات، وبالتالي يؤثر على صعوبة تبادل الأوكسجين في عملية الشهيق والزفير مما يؤدي إلى تراكم أول أكسيد الكربون وهو الغاز السام مما يجعل هناك زيادة في سرعة التعب الناتجة من سرعة التنفس مما يؤدي إلى حدوث مشاكل عند الأداء الرياضي.


التدخين السلبي:

للأسف الشديد أن التدخين لا يضر المدخن نفسه فقط، بل قد يمتد الضرر بمن يعيش معه من أطفال وزوجة وأقارب فالتدخين ينتشر في المكان دون أي حدود فعندما ينتشر هذا الدخان في الهواء يؤدي إلى تلوث الهواء والذي يمكن أن يستنشق من أشخاص خارجين مما يؤدي إلى حدوث نفس المشاكل لديهم بدون ذنب، لذلك يجب على المدخن الحرص على الإقلاع عن التدخين وتركه للفائدة وسلامة الآخرين فقد يكون هذا المدخن سببا في حدوث أمراض كثيرة للآخرين لذلك نجد أن الحكومات ومنها حكومتنا أصدرت قانونا وتعميما بمنع التدخين في الأماكن العامة والدوائر الحكومية والمطارات والطائرات ووسائل النقل المختلفة لذلك يجب علينا كذلك الحرص على عدم التدخين في منازلنا لأن ذلك سوف يؤثر على جميع أفراد الأسرة.


الشيشة:

يعتقد البعض من الناس أن الشيشة اقل خطراً من التدخين وهذا الاعتقاد للأسف خاطئ ، حيث تشير الدراسات إلى أن هناك أمراضا خطيرة مثل أمراض الرئة. وقد يزيد مخاطر الشيشة إلى أنها قد تكون سببا لزيادة مخاطر انتقال بعض الأمراض الفيروسية مثل التهاب الكبد وخاصة عند استخدام نفس الشيشة. وقد ينتقل بعض الأمراض الجهاز التنفسي مثل السل لذلك فالشيشة قد تكون أكثر خطراً من التدخين وفي كلاهما شر لذلك ينصح بترك الاثنين للحد من المشاكل الصحية.

ليس هناك مستحيل:

إن عملية الإقلاع عن التدخين والابتعاد عنه من الأمور التي تحتاج إلى عزيمة وتحتاج إلى إدخال الحكم الديني في ذلك، حيث يجب على المدخن أن يعلم أن التدخين من الخبائث المحرمة التي نهى عنها الشارع الحكيم والتبغ "التدخين" بجميع أنواعه لذلك يجب أن نعلم انه لا يجوز استخدامه أو بيعه أو التجارة فيه لما في ذلك من المضار الكبيرة على الصحة للفرد وعلى المجتمع وقد يقول بعض الناس انه يدخن لفترة سنوات طويلة وقد يكون من الصعوبة بمكان الإقلاع عن التدخين هذا الكلام غير صحيح، حيث أثبتت عيادات التدخين المنتشرة في بلادنا أنه يمكن التخلص من التدخين والإقلاع عنه ويحتاج ذلك إلى تدخل من المختصين وإلى إرادة كبيرة من الشخص نفسه وقد اطلعت على خبراء أن رجل استطاع أن يقلع عن التدخين بعد أكثر من ستين عاما وهو يدخن بالعزيمة والإرادة والاحتساب وكذلك الحرص على السلامة من الأمراض.
http://www.alriyadh.com/2006/12/19/article210372.html