معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج
الملتقى العلمي الخامس لأبحاث الحج
( دراسات منطقة الجمرات )

تطوير جسر ومنطقة الجمرات

إيجابيات وسلبيات

 

إعداد

د.م. حبيب بن مصطفى زين العابدين

وكيل وزارة الشئون البلدية والقروية

رئيس الإدارة المركزية للمشروعات التطويرية

ملخص

تؤدي زيادة أعداد الحجاج المتتابعة مع رغبة الكثير منهم في الالتزام بما جاء في وصف حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقفي آثار سنته وكيفية حجته إلى الحاجة المستمرة لتطوير المشاعر والمقدسات الإسلامية في المملكة.

ولقد كانت الجمرات ترمى بالحصى على أشكال مختلفة عبر التاريخ ويعتبر أقصى تطوير وصلت إليه هو رجم الجمرات من على مستويين اعتباراً من عام 1395هـ حيث تم إنشاء جسر علوي لهذا الغرض ساعد في التخفيف من حدة الازدحام .... إلا أن اضطراد الزيادة في عدد الحجاج وشدة الحرارة ورغبة الحجاج في النفرة من منى ظهر يوم الثاني عشر من ذي الحجة على الفور وعدم الانتظار إلى ساعة متأخرة من ذلك اليوم أو المبيت يوماً آخر في المشعر أدى إلى عدة حوادث مؤلمة بالقرب من مدخل الجسر وقبل الجمرة الصغرى في الأعوام 1403هـ  ، و1408هـ ،1410هـ، و 1414هـ،            و1417هـ ،  و1418هـ وقامت الجهات المعنية بعمل عدة تحسينات على الجسر ومخارج الطوارئ مع محاولة التفويج والتوعية مما ساعد على اختفاء الحوادث في هذه المنطقة .

إلا أن الأعداد الهائلة التي كانت تصعد إلى أعلى الجسر وتفوق طاقته الاستيعابية بكثير أدت إلى إيجاد بيئة وظروف حرجة للغاية تسببت في حوادث أخرى عند جمرة العقبة في صباح اليوم العاشر من ذي الحجة في عامي 1421هـ ، 1424هـ أدت إلى وفاة العديد من الحجاج وجرح الكثير منهم .

وهذا كله استلزم العمل على حل مشكلة الجمرات حيث بادرت وزارة الأشغال العامة والإسكان (سابقاً) بمحاولة جادة لتطوير منطقة وجسر الجمرات ومنها انطلقت مسيرة دامت ما يقرب من أربع سنوات لتطوير الحل المناسب ، ونظراً لأن الحج والمشاعر المقدسة تهم الكثير من أصحاب الاختصاص وغير المختصين فقد أدلى كل منهم بدلوه وتأخر إنجاز الحل لرغبة الكثيرين من هؤلاء وهؤلاء في قبول حلولهم وآرائهم ومشروعاتهم التي بذلوا فيها جهوداً مشكورة هذا بالإضافة إلى تخوف آخرين من الحلول المطروحة من قبل هذه الجهة أو تلك ورغبتهم في نقدها ووضعها تحت المجهر.

ولقد كان لاشتراك العديد من الجهات ذات الصلة المباشرة بالحج والحجاج وبإدارة جسر الجمرات الحالي ومعاينة الحوادث وتحليلها الأثر الكبير في إثراء الحل الذي عملت في تطويره وزارة الأشغال العامة والإسكان (سابقاً) بالتعاون مع معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج .

يعرض المؤلف خطوات سير تطوير منطقة وجسر الجمرات في مراحله المختلفة وكيف أمكن التوصل إلى حل يستفيد من الطروحات المختلفة ويجمع بين العديد من الإيجابيات ويتفادى معظم السلبيات ويحقق إجماع العديد من الخبراء المحليين والعالميين على أنه الحل الذي سيؤدي بإذن الله تعالى إلى تطور مهم وهائل في سلامة الحجيج لا يقارن إطلاقاً بما هو قائم في الظروف الحالية حيث أن التصميم بمفهومة الشامل سوف يوفر المميزات التالية :

الفصل بين حركة المشاة وحركة مرور المركبات . توزيع كتلة الحجاج بين عدة مداخل وعدة مستويات واتجاهات بمنحدرات تصل إلى مكان قدومهم. تغيير شكل شاخص الجمرة وشكل الحوض إلى الشكل البيضاوي (المنتظم) سيوفر محيطاً أكبر بكثير من محيط الجمرة الحالي الدائري الشكل الأمر الذي سينعكس في طاقة استيعابية كبيرة في الرجم مع انسيابية عالية ومقدرة أفضل على إدارة عملية الازدحام. كما يشمل تصميم المنشأة متعددة الأدوار العديد من الفراغات والمساحات الإضافية التي تسهل عملية الرجم والدعاء والانتظار. ويحتوي المشروع كذلك على مستوى عال من الإمكانات التي تساعد على عمليات الإنقاذ والإخلاء ومعالجة الطوارئ.  وتقديم خدمات أفضل في بيئة مريحة لأداء هذه الشعيرة .  


 

The Development of

Jamarat Bridge and Surrounding Area

Dr. Eng. Habib M. Zein Alabideen

Deputy Minister

Ministry of Municipal and Rural Affairs

Chairman of Central Directory of Advanced Projects

 

ABSTRACT

The increasing numbers of pilgrims and their desire to perform the rituals according to the pilgrimage of the Prophet (may peace be upon him) leads to the continuous need to develop the Islamic holy places in the Kingdom.

The stoning of Jamarat with pebbles has been performed by different methods over the years. The latest development is casting the pebbles from two levels since a bridge was constructed in (1975G) which helped in reducing crowding problems. However, the continuing increase in the numbers of pilgrims and other factors such as the intense heat and the desire of pilgrims to leave Mena on the 12th of ZulHija has caused unfortunate accidents near the bridge entrance and before the first Jamra in several years since 1983G. Attempts were made to improve the situation by enlarging the bridge and emergency exits, making awareness campaigns, and  grouping pilgrims which helped somewhat.

In 2001G and 2004G accidents occurred near Jamrat Al Aqaba in the morning of the 10th of ZulHija which caused numerous fatalities and injuries. The Ministry of Public Works and Housing (MPWH) took a serious initiative to develop the Jamarat bridge and surrounding area and the efforts continued for four years. Due to the importance of this subject to many specialists and non-specialists a lot of other proposals and opinions were made, a fact which caused a delay in going ahead with the projects. Add to this a lot of worries that some have regarding the proposals of others and putting them under severe scrutiny.

The participation of organizations that are directly related to pilgrimage operations and management have added valuable contributions to the project developed by MPWH and the Custodian of the Two Holy Mosques (King Fahad) Pilgrimage Research Institute (PRI).

The author explains the sequence of steps for developing the project and how it was possible to propose a solution which made use of different suggestions and included the positive aspects and avoided negative ones. This has earned the project the approval of all international and local experts that it is the solution which will-God Willing- lead to a significant and important improvement in the safety of pilgrims; a solution that is far better than what is now available. The project provides the following advantages:

Separation of pedestrians from  vehicular traffic, dividing pilgrims into smaller more manageable groups which approach the bridge from different entrances and levels by slopes that take each group from the directions they come from, changing the shape of Jamrat pillar and basin to the regular oval that provides better pedestrian flow, longer perimeter and larger pebble throwing capacity which makes the crowd management operation much easier. The multistory structure includes a lot of space and additional areas that make casting pebbles, supplication and waiting by pilgrims a lot easier. The project has also a lot of facilities that tremendously help rescue operations and emergency evacuation. It also provides much better services in a comfortable environment.

المحتويات

 

1-   مقدمة ونبذة تاريخية

2-   تكرار الحوادث على جسر الجمرات

3-   المشكلات القائمة بالجسر الحالي ومنطقته

3-1 مشكلات الساحات المحيطة بجسر الجمرات

3-2 مشكلات الجسر الحالي

3-3 مشكلات أحواض الرمي

4-   تقويم الجسر الحالي

5-   المقترحات السابقة

6-   بعض الدراسات التي تم الاعتماد عليها في تطوير الحل الشامل

    6-1دراسات معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج

    6-2 دراسات أحواض الرمي

    6-3 دراسة تأثير تغيير الشاخص إلى جدار وتمديد حافة حوض الرمي

7-   ملامح الحل المقترح لتطوير جسر ومنطقة الجمرات

7-1 الفكرة الأولية

7-2 بعض البدائل المعمارية للحل المقترح

7-3 الحل المقترح

        7-3-1 إعادة تخطيط منطقة الجمرات

        7-3-2 الأفكار المعمارية للحل

                7-3-2-1 عام

                7-3-2-2 المستويات المتعددة أشكالها ومن تخدم

        7-3-3 الخدمات المساندة

        7-3-4 أهم ملامح النظام الإنشائي

        7-3-5 التوسعة المستقبلية

7-3-6 مميزات الحل

8-   إيجابيات وسلبيات تطوير المشروع

9-   الخاتمة والتوصيات

        9-1 الخاتمة

        9-2 التوصيات

المراجع

 

1- مقدمة ونبذة تاريخية

مرت الجمرات عبر التاريخ منذ عهد إبراهيم الخليل عليه السلام إلى عهد الجاهلية ثم عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وحتى يومنا هذا بمراحل عدة وربما كانت أحواض الجمرات لا تتعدى منطقة صغيرة محددة بارتفاع صغير من تراب ونحوه وكانت جمرة العقبة تلتصق بجبل إلى عهد قريب /1/.

ولم تكن الشواخص الحالية معروفة إلا من عهد قريب ... إذ بدت الحاجة ملحة لها بازدياد أعداد الحجاج وربما كانت بداية نشأتها في العهد العثماني وكانت جمرة العقبة عبارة عن جدار ملتصق بالجبل من خلفها ويمكن للمزيد من التفاصيل الرجوع إلى الدراسة التي أعدها الدكتور طه عبد القادر عمارة عن تطور الجمرات عبر التاريخ /1/.

وتبلغ مساحة منطقة الجمرات في عصرنا الحاضر حوالي 20 هكتاراً حيث تقع جمرة العقبة (الجمرة الكبرى) الأقرب إلى مكة المكرمة في نهاية مشعر منى من جهة الغرب تليها الجمرة الوسطى والتي تبعد عنها حوالي (238) متراً في اتجاه منى ثم الجمرة الصغرى وهي الأقرب إلى منى على بعد (151) متراً تقريباً من الوسطى /2/ ويبين الشكل رقم (1) صورة للجمرة الصغرى والوسطى في العهد السعودي في حدود عام 1373هـ (1953م)عندما كان الرجم يتم على مستوى واحد وقبل بناء الجسر.

مربع نص: ومع ازدياد عدد الحجاج وضيق الساحة من حول الجمرات إذ كانت الدور السكنية تلتف حولها وبالقرب منها تكررت الحوادث بسبب الازدحام الشديد مما حدى بالمملكة العربية السعودية إلى بناء جسر للجمرات يوفر إمكانية الرجم على مستويين في عام 1395هـ (1975م) ... وتم توسعة دائرة الرجم في المستوى العلوي ليصبح قطرها حوالي (15) متراً بينما ظلت دوائر الرجم في الدور الأرضي على حالها السابق بقطر حوالي (6) مترات وبلغ طول الجسر حوالي (924) متراً من بداية منحدره إلى نهايته وذلك للوصول إلى حد مناسب لصعوده من قبل العجزة وكبار السن ، ويبين الشكل رقم (2) صورة للجسر في أول تصميم له .

وقد تكررت الحوادث بسبب بعض أخطاء التصميم والتنفيذ وتوالت أعمال التحسين عليه طوال الفترة الماضية وتبين الصورة رقم (3) شكل الجسر في عام 1421هـ أي قبل إدخال التحسينات الأخيرة عليه في عام 1425هـ.

2- تكرار الحوادث على جسر الجمرات

على الرغم من أن حكومة المملكة العربية السعودية توصلت ضمن منظمة مؤتمر التضامن الإسلامي منذ أكثر من عشر سنوات إلى توصيات بتحديد عدد الحجاج بنسبة (1 من كل ألف نسمة) لكل قطر إسلامي إلا أن عدد الحجاج ازداد بنسبة كبيرة حيث بلغ في بعض الأعوام الماضية أكثر من ثلاثة ملايين حاج، ومع أن عدد حجاج الخارج يمكن ضبطه وإحصاؤه بشكل دقيق وهو يتراوح عادة بين         (1.2-1.5) مليون حاج إلا أن عدد حجاج الداخل يصعب التكهن به بالدقة المرجوة ، فبانتشار الوعي الديني في البلاد وبازدياد عدد سكان المملكة والوافدين إليها من البلاد الإسلامية ازداد عدد حجاج الداخل بالإضافة إلى تخلف عدد من المعتمرين الذين يفدون للعمرة في شهر رمضان لأداء الحج وقد يصل مجموع عدد هؤلاء في بعض السنوات إلى عدد قريب من حجاج الخارج بحيث يكون مجموع الحجاج في رأينا في السنوات الأخيرة لا يقل عن (2.5 – 3.0) مليون حاج وهو عدد يفوق الطاقة الاستيعابية لجسر الجمرات بمستوييه الأول والثاني ، فإذا اعتبرنا عدد الساعات المتاحة للرجم من الزوال إلى الغروب في اليوم الثاني عشر الذي حدثت فيه معظم الحوادث عند المدخل وعند الجمرة الصغرى هي في حدود ست ساعات في أقصر الأيام فإن ذلك يعني أن أكثر من (200) مائتي ألف شخص سيؤدون الرجم في كل مستوى ، وإذا ما قورن هذا العدد بالطاقة الاستيعابية لكل مستوى وهي في حدود  (85) ألف حاج على أساس ألا يزيد عدد الحجاج في المتر المربع عن (4) أشخاص فلا غرابة أن تقع الحوادث إذا كان عددهم يزيد عن عشرة أشخاص في المتر المربع الواحد وهو ما تؤكده الصور التي أخذت للجسر في حالات الذروة . الشكل رقم (4) .

فإذا أضفنا إلى ذلك حرارة الشمس وصعوبة إدارة الازدحام والتحكم فيه في مثل هذه الظروف مع ما يحمله الحجاج من أمتعة ومظلات واقية من الشمس وكثرة العجزة والمرضى والنساء والأطفال بل الرضع منهم أيضاً أيقنا أن النجاة من الحوادث هو من لطف الله بحجاج بيته الحرام وضيوفه الكرام وأن البيئة مهيأة وبشكل غير مسبوق لنشوء الحوادث وتكرارها .

ولقد سعت حكومة المملكة العربية السعودية للحد من عدد حجاجها بحيث لا يسمح لأي من المواطنين بتكرار الحج إلا كل خمس سنوات إلا أن هذا أيضاً لم يمنع بعض المواطنين من الالتفاف حول القرار ومحاولة أداء الحج بأي وسيلة ممكنة كأن يقوم أحدهم بالدخول إلى مكة المكرمة وهو غير محرم ثم يحرم منها ويفدي عن ذلك .

كما أن وزارة الحج بالمملكة حاولت خلال السنوات الماضية السعي بشكل حثيث لتفويج الحجاج إلا أن ذلك لم يفلح حتى الآن في الحد من الحوادث بشكل ملموس خاصة في اليوم العاشر حيث يفد الحجاج من مزدلفة بأعداد كبيرة إلى منطقة الجمرات مباشرة أو بعد أدائهم للطواف والسعي بحيث يصعب التحكم في تفويجهم هم وغيرهم من الحجاج غير المرتبطين بمؤسسات الطوافة (غير النظاميين) وهو ما أدى إلى حادثي عام 1421هـ، و 1424هـ عند جمرة العقبة .

وباختصار شديد لا يمكن التكهن بوقت حدوث الحوادث ومكانها ضمن الظروف والإمكانات السابقة حيث أن المتغيرات كثيرة ومتعددة ويبين الجدول رقم (1) الحوادث التي أمكن حصرها من قبل معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج وأماكنها /3/.

 

جدول 1: الحوادث التي أمكن حصرها من قبل معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج

 

مكان الحادث على الجسر

العام (هـ)

عدد الوفيات

أسفل الجسر

1403

لم تتوفر معلومات عن الوفيات

عند الجمرة الصغرى

1408

34

شمال الجمرة الصغرى (في جهة منحدر الصعود)

1410

20

شمال شرق الجمرة الصغرى

1414

270

في شمال شرق زاوية المنحدر للمدخل الشرقي ( الساحة)

1417

24

شمال شرق مدخل المنحدر الشرقي (داخل الجسر وعند المدخل خارجه

1418

118

شمال غرب جمرة العقبة

1421

35

شمال جمرة العقبة

1424

251

المجموع

 

752

 

3- المشكلات القائمة بالجسر الحالي ومنطقته

تنقسم المشكلات القائمة إلى مشكلات تخص الجسر وأخرى تختص بساحة الجمرات وثالثة ترجع إلى أحواض الرجم وشكلها .

3-1 مشكلات الساحات المحيطة بجسر الجمرات

تتلخص مشكلات الساحات في النقاط التالية :

   ‌أ-   تصب معظم الشوارع القادمة من شرق منى (الجوهرة ، سوق العرب ، المشاة من جهة المعيصم ، الشارع الجديد ، الملك فهد) في الزاوية الشمالية في منتصف الجسر وتتسبب كثرة الحشود في هذه الناحية في الكثير من الحوادث بينما تنفرد الجهة الجنوبية باستقبال الحجاج القادمين من طريق المشاة الرئيسي وشارع الملك فيصل فقط  وتظهر الصورة في الشكل رقم (5) عدم انتظام الساحة وصعوبة تحديد الوجهات فيها حيث تمتد المخيمات إلى ساحة الجمرات وما حولها .

‌ب-  تكتظ الساحة بالمشاة والمركبات وخاصة في اليوم العاشر والثاني عشر ولا توجد وسيلة لفصل حركتي المشاة والمركبات إلا بعناء كبير للحجاج حيث يضطرون إلى حمل أمتعتهم إلى أماكن سكناهم عند إقصاء السيارات قبل ساحة الجمرات، الشكل رقم (6).

   ‌ج-   تعتبر الساحة هي الطريق الوحيد للعائدين من الرجم وللمشاة القادمين من مكة المكرمة ويزدحم فيها الحجاج مع البائعين والحلاقين وسيارات الخدمات وسيارات توزيع الطعام والمياه بالإضافة إلى المفترشين من الحجاج ... ويصل عرض بعض المناطق الضيقة بها إلى ما لا يزيد عن عشرة أمتار.

3/2 مشكلات الجسر الحالي

ويمكن إيجاز المشكلات القائمة بالجسر الحالي في النقاط التالية :

 ‌أ-      مدخل واحد للدور العلوي من الجهة الشرقية للقادمين من كل الاتجاهات ، ويبين الشكل رقم   (7) نسب الحجاج من اتجاهاتهم المختلفة وأنهم يصبون عند مدخل واحد ... ولا توجد إمكانية لإغلاق هذا الدور عند الكوارث والطوارىء إلا ببناء جدار بشري وما أصعب أن يصمد أمام موجات الحجاج القادمين من كل حوب وصوب ... كما أنه يصعب للحجاج الذين يفدون لأول مرة أن يجدوا طريقهم إلى الدور الأرضي وهم قادمون من جهة منى حيث يختفي المدخل للدور الأرضي خلف منحدر الدور العلوي .

‌ب-     عدم كفاية الطاقة الاستيعابية لكلا المستويين أكثر من (200) ألف حاج لكل مستوى ، أنظر الفقرة السابقة ، الشكل رقم (4) .

‌ج-     عدم توفر مخارج وسلالم ومنحدرات كافية للطوارىء والهروب بشكل يسمح للحجاج المضطرين بالنزول والهروب إلى الدور الأرضي بسلام .

 ‌د-               صعوبة التدخل السريع للجهات المختصة للإنقاذ والإسعاف لبعدهم ومعداتهم عن أماكن الحدث.

هـ - عدم توفر الأجهزة والأدوات والوسائل والسبل التي تساعد على اكتشاف الأزمة قبل
        تفاقمها وعلى تنظيم وإدارة الازدحام وإيصال المعلومات إلى الحجاج في أماكن تواجدهم .

و‌-     انخفاض ارتفاع الدور الأرضي وقلة الهواء وانتشار الأعمدة به مع محدودية حوض الجمرات فيه يقلل من الاستفادة القصوى لهذا الدور الحيوي.

ز‌-    عدم تظليل الدور العلوي وتعرض الحجاج فيه لأشعة الشمس الحارة بالإضافة إلى عدم وجود   
 طريقة مثلى لتنظيفه من المخلفات والنفايات وأمتعة الحجاج ...إلخ  يساعد على   
 إيجاد البيئة المناسبة لنشوء الحوادث .

3-3 مشكلات أحواض الرمي

كما يمكن اختصار مشكلات أحواض الرمي كالتالي :

   ‌أ-   يمثل الحوض الدائري الشكل الأسوأ للانسيابية وخاصة للأحواض ذات القطر الأصغر في الدور الأرضي (6) أمتار إذ أثبتت الدراسات /4/ أن الانسيابية تتحسن كلما كبر قطر دائرة الجمرة إلى قطر مقداره حوالي 27 متراً ثم تأخذ في النقصان واعتاد الحجاج أنه بمجرد رؤيتهم للشاخص أن يبدأوا في الرجم من مسافة تتراوح بين 15-20 متراً فتكثر الجموع عند محيط لا يكاد يتجاوز ثلث محيط الدائرة وقليل من الحجاج الذين يلتفون إلى الجزء الأبعد من محيط الدائرة ، فلك أن تتصور كيف يزدحم الحجاج في الدور الأرضي عند منطقة لا تتجاوز في أحسن الأحوال عن (2-3) أمتار وفي المستوى العلوي لا تتجاوز (5-7) أمتار.

  ‌ب-  يستلزم الشكل الدائري عند الازدحام المتوسط إلى الشديد دخول الراجم إلى أقرب مكان يمكن فيه التأكد من رمي حصواته بشكل مضمون والخروج من هذا المكان لمواصلة سيره إلى عناء شديد وتدافع وحركات متضاربة لا نهاية لها وبالتالي تصعب الانسيابية بل قد تقرب من نقطة الصفر حينذاك.

   ‌ج-   تركيز كثير من الحجاج على الشاخص ورغبتهم في إصابته مباشرة وعدم الاكتفاء بالرمي في الأحواض يزيد من صعوبة السير إلى الأمام.

   ‌د-   يتسبب شكل الأحواض وصغر محيطها مع انعدام الانسيابية أو انخفاضها الشديد إلى خفض الطاقة الاستيعابية للجسر ككل ويزداد انخفاضها كلما ازداد عدد الحجاج وتدافعهم وعند حدوث الكوارث.

هـ - لا يساعد شكل الجمرة وحوضها على فصل مسار الحجاج إلى مسارين بحيث يمكن
        معالجة حادث أو طارئ على مسار ويقوم الحجاج باستعمال المسار الآخر للرجم وهي نقطة
        ذات أهمية كبرى إذ تبين من خلال الحوادث التي جرت على جسر الجمرات أن الحجاج بعلم
        أو بغيره يسيرون على جثث إخوانهم المصابين والموتى لاستكمال شعيرتهم قبل انقضاء
        وقتها.

 

4- تقويم الجسر الحالي

قدمت عدة دراسات من مجموعة بن لادن التي قامت على صيانة وتشغيل الجسر لسنوات طويلة /5/ ومن أمانة العاصمة المقدسة المسؤولة عن صيانة الجسر ونظافته /6/ ومن عدد من اللجان /7/ ترتكز معظمها على أن الجسر الحالي به عدة عيوب إنشائية وغير إنشائية وأن طاقته الاستيعابية لا تمكّن من إدارته بشكل يضمن سلامة الحجاج وعدم تكرار الحوادث وأجمعت التقويمات التي جرت على كل من الجسر القديم والمقترح الجديد من ستل والقاضي /8/ ومجموعة أخرى من خبراء عالميين ومحليين /9/ على أن الوضع في الجسر الحالي لا يحتمل وأنه خطير ... ولا بد من إيجاد حل متكامل وشامل لتفادي كل العيوب الموجودة في الجسر وساحته ومداخله وأحواضه ... الخ .

كما استدعت وزارة الشئون البلدية والقروية خبيراً متخصصاً في النواحي الإنشائية د. يزداني من جامعة فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية لتقويم الجسر وقد وصل إلى نفس النتيجة السابقة /10/.

 

5- المقترحات السابقة

قدمت في السابق العديد من المقترحات لحل مشكلة الجمرات والازدحام من مختصين وغير مختصين ومازالت هناك مقترحات تقدم على قدم وساق وكل يدلي بدلوه ويمكن إيجاز المقترحات التي قدمت على النحو التالي :

   ‌أ-   حلول تعتمد على تعديلات على الجسر الحالي وتقسيمه إلى ممرات ضيقة (4-5أمتار) أو وصله بجسور أخرى إلى مناطق مختلفة من مشعر منى وبمستويات متعددة .

  ‌ب-  تصورات تعتمد على تشكيل منطقة الجمرات على هيئة استاديون (ملاعب أولمبية كبيرة) يقوم الحجاج من مستويات متعددة برمي الجمرات منها وتجميعها إلى الأحواض الثلاثة بطرق ميكانيكية أو نحوها .

   ‌ج-   تصميمات تعتمد استعمال السيارات أو القطار العادي أو المعلق أو نحوها في رمي الجمرات مع وسائل ميكانيكية لإيصال الحصى إلى أحواضها الأصلية.

   ‌د-   مقترحات تخصصت في استعمال المنحدرات الحلزونية التي تنطلق من مستوى إلى آخر ومن جمرة لأخرى بشكل حلزوني ينتقل الحاج وهو يرمي الجمرات من مستوى لآخر ومن جمرة لأخرى في دائرة متواصلة .

هـ - مقترحات اعتمدت الأنابيب لإلقاء الحصى بها ومن ثم شفطها إلى أماكن الجمرات .

و -   دراسات حاولت تغيير المسارات من وإلى الجبال ومن أنجحها الدراسة التي قدمها المهندس
        عبدالعزيز بن عبدالله كامل /11/ والتي حوت أكثر من مقترح مفيد تم اقتباسها أثناء تطوير
        الحل الشامل الجديد لتطوير جسر ومنطقة الجمرات .

ومن واقع معظم الاقتراحات السابقة التي قدمت فهي مقترحات لحلول جزئية وتعتمد على جسر قرر الخبراء عدم صلاحيته وبعضها يتنافى مع الشكل العام لأداء هذه الشعيرة والبعض الآخر قد لا يتفق مع نظرة علماء الشريعة بالإضافة إلى أنها لم تخضع للتدقيق من قبل خبراء مختصين في فنون علم الحركة والنقل وإدارة الازدحام ومدى مناسبتها لوادي منى الضيق وجبالها الشاهقة.

 

6- بعض الدراسات التي تم الاعتماد عليها في تطوير الحل الشامل

6-1 دراسات معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج

قام معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج بالعديد من الدراسات لمشكلة جسر الجمرات           /3/، /12/،/13/. ويستقى من هذه الدراسات أن الذين يقومون برجم الجمرات في الوضع الحالي يمثلون حوالي 80% من الحجاج ويتوقع زيادة عددهم إلى حوالي 90% عند تحسن السلامة في رمي الجمرات .

وعلى أساس عدد الحجاج المتوقع في سنة 1430هـ ، 1445هـ يبين الجدول رقم (2) عدد الحجاج في وقت الذروة الذي يقدر بحوالي 15% من إجمالي عدد الحجاج في كل ساعة وعلى أساس أن عدد الحجاج 2 ، 3 ، 5 مليون حاج .

         جدول 2- النسب المتوقعة للحجاج الراجمين وعددهم أثناء فترات الذروة

 

العدد الحالي

العدد المتوقع سنة 1430

العدد المتوقع سنة 1445

العدد الإجمالي

2.000.000 حاج

3.000.000 حاج

5.000.000 حاج

عدد الراجمين

(90%)

1.800.000 حاج

2.700.000 حاج

4.500.000 حاج

عدد الحجاج خلال الذروة (15%)

270.000 حاج/ساعة

405.000 حاج/ساعة

675.000 حاج/ساعة

 

وهذا ساعد على وضع المقترح الشامل ليخدم ما لا يقل عن 3 مليون حاج في مرحلته الأولى والتي يستغرق إنشاؤها حوالي 4 – 5 سنوات أي بحلول عام 1430هـ .

كما بينت الدراسات /14/، /15/نسب عدد الحجاج من جهات قدومهم خلال الأيام 10 ، 11 ، 12 من ذي الحجة في عامين مختلفين 1415هـ ، 1422هـ ويبين الشكل رقم (8) نتائج تلك الدراسات والتي أعطت مؤشراً جيداً على أنه في مختلف الأيام هناك نسبة تتراوح بين (16% - 35%) تفد إلى الجمرات قادمة من مكة المكرمة مما ساعد على تبني إيجاد دور أو مستوى خاص بهذه الفئة التي قد تتضاعف مع الزمن بسبب سكن كثير من الحجاج في مكة المكرمة لعدم وجود سكن لهم في مشعر منى ولأن بعضهم يؤدي طواف الإفاضة ثم يعود من مكة المكرمة لرمي الجمرات .

وبينت الدراسة أن هناك نسبة تتراوح بين 5% - 30% تفد إلى الجمرات من المستوى العالي من جهة شارع الملك عبدالعزيز (ربوة الحضارم) حيث تقف الحافلات وينزل الحجاج إلى الساحة بواسطة الدرج القائم حالياً وهذا ساعد على تهيئة حل مناسب لهؤلاء الحجاج الذين يقدمون من هذه المنطقة والمتوقع زيادة عددهم عند توفر الحل المناسب المريح الذي يغنيهم عن استعمال السلالم المضنية في النزول إلى ساحة الجمرات والصعود منها، ويبين الشكل رقم (9) نسب الحجاج في منى حسب توزيع الخيام وسكناهم بها .

6-2 دراسات أحواض الرمي /4/

اختلفت أراء الخبراء والمصممون عن أي الأشكال هو الأمثل لانسيابية الحجاج أثناء الرمي وتم عمل محاكاة بالحاسب الآلي لتحديد الشكل والمقاس الأفضل لأحواض الرمي وذلك بمقارنة ثلاثة عشر شكلاً على النحو التالي :

أربعة أشكال دائرية بأقطار مختلفة.

خمسة أشكال بيضاوية منتظمة بأبعاد مختلفة.

أربعة أشكال بيضاوية غير منتظمة بأبعاد مختلفة.

واعتمدت الدراسة بالمحاكاة بالحاسب الآلي على تحديد نسبة الحجاج بالكثافة القصوى وهي 4 حاج/م2 حول أحواض الرمي.

وقد أظهرت النتائج على أن أفضل الأقطار الدائرية هو القطر (27) متراً ، وأن الشكل البيضاوي المنتظم وغير المنتظم يتحسنان بزيادة طولهما وإلى حد ما بزيادة عرضهما حسب الشكل رقم (10) والشكل رقم (11) .

ويبين الجدول رقم (3) أن الشكل البيضاوي المنتظم 40م×14م هو الأفضل من ناحية الطاقة الاستيعابية والانسيابية مقارنة بالشكل الدائري والبيضاوي غير المنتظم .

 

جدول 3: مقارنة بين أشكال أحواض الرمي (الدائري،البيضاوي المنتظم،البيضاوي غير المنتظم)

 

 

دائرة قطر 27م

بيضاوي منتظم 14م – 40م

بيضاوي غير منتظم  6م،22م-12م

نسبة الحجاج بكثافة 1/م2

28%

39%

28%

نسبة الحجاج بكثافة أعلى من 1 وحتى 3 حاج/م2

35%

35%

39%

نسبة الحجاج بكثافة أعلى من 3 وحتى 4 حاج/م2

37%

26%

33%

الطاقة الاستيعابية لكل دور  حاج/الساعة

102.200

125.200

110.600

 

6-3 دراسة تأثير تغيير الشاخص إلى جدار وتمديد حافة حوض الرمي

بينت الدراسات الواردة في الفقرة السابقة وهذه الفقرة على أن الحوض البيضاوي سيكون له شاخص على شكل جدار بدلاً من العمود وذلك بقصد إطالة وتوسعة المساحة التي يمكن للراجم أن يوجه إليها الحصى دون التركيز على نقطة مركزية واحدة (العمود) وبحيث يساعد هذا الشاخص الجدار على أمرين :

الأول : أن يقوم الحجاج بالرمي (قدر المستطاع) وهم يسيرون دون الحاجة إلى توقف كبير .

الثاني : أن يفصل الراجمين إلى مسارين بحيث تتحسن الانسيابية وتقل الحركات المتضاربة ويمكن رجم الشاخص الجديد (الجدار) من جهتين .

ومن هذا المنطلق كان لا بدمن دراسة مدى فائدة تمديد حافة حوض الرمي من جهة قدوم الحجاج ومن جهة خروجهم الشكل رقم (12) .

ويبين الجدول رقم (4) أن تمديد حافة الحوض من جهة قدوم الحجاج فقط يعطي نتائج إيجابية في تحسين انسيابية الحركة وخفض كثافة الحجاج وأنه لا توجد استفادة كبيرة من تمديد الحاجز من جهة خروج الحجاج من منطقة الرمي .

 

جدول 4: مقارنة حول تأثير تمديد أطراف أحواض الرمي

تمديد الأطراف جهة دخول  وخروج الحجاج

تمديد الأطراف جهة دخول الحجاج فقط

بدون تمديد الأطراف

 

28%

39%

28%

نسبة الحجاج بكثافة 1/م2 أو أقل

42%

35%

41%

نسبة الحجاج بكثافة أعلى من 1

وحتى 3حاج /م2

30%

26%

31%

نسبة الحجاج بكثافة أعلى من 3

وحتى 4حاج /م2

 

7- ملامح الحل المقترح لتطوير جسر ومنطقة الجمرات

7-1 الفكرة الأولية

تمتاز الفكرة الأولية التي طرحتها وزارة الأشغال العامة والإسكان قبل حوالي خمسة أعوام على النظرة الشمولية بفصل حركة المشاة عن المركبات وتطوير منطقة الجمرات والنظرة المستقبلية وكان لسمو وزير الأشغال العامة والإسكان الأمير متعب بن عبدالعزيز رأي بارز فيها باعتمادها الرئيسي على الأبراج المحتوية على السلالم الكهربائية المماثلة لتلك المستعملة في الحرم المكي الشريف للوصول والخروج من المستويات المتعددة في الأدوار المختلفة ، ويبين الشكل رقم (13) منظراً عاماً لذلك المقترح الذي تم تطويره فيما بعد من قبل وزارة الأشغال العامة والإسكان بالتنسيق مع معهد خادم  الحرمين الشريفين وكوكبة من خبراء الأمن العام والدفاع المدني والجهات الأخرى المعنية بهذا المشروع والخبراء من داخل  وخارج هذه البلاد فهو جهد جماعي أثمر في الوصول إلى الحل الأمثل الذي يجمع بين أكبر عدد ممكن من الإيجابيات ويتفادى الكثير من السلبيات .

7-2 بعض البدائل المعمارية للحل المقترح

يصعب في ورقة كهذه الإلمام بكل الحلول والمقترحات التي طورت ونوقشت للوصول إلى الحل الأمثل فهي عديدة وكثيرة وشرح واحد منها مع بيان سلبياته وإيجابياته يستغرق ورقة بكاملها. ويبين الشكل رقم (14) منظراً عاماً من إحدى المجموعات التي طورت على أساس استعمال سلالم متحركة مكشوفة للوصول إلى الأدوار العليا والنزول منها ومنه يظهر كيف أن هذا الحل يستهلك الساحات بكاملها وقد لا يهتدي فيه الحجاج بسهولة إلى أماكن ذهابهم وعودتهم إلى مخيماتهم . كما يبين الشكل رقم (15) نموذجاً عاماً لمجموعة من الحلول اعتمدت بشكل رئيسي على المنحدرات للأدوار الأول والثاني والثالث للدخول والخروج منها مع إمكانية استعمال السلالم المتحركة للأدوار العليا ومنه يظهر مدى التعقيد في تراكب المنحدرات على بعضها وطول المنحدرات في اتجاه منى حيث وصلت إلى جسر الملك خالد .

7-3 الحل المقترح

7-3-1 إعادة تخطيط منطقة الجمرات

لتهيئة البنية التحتية للحل المناسب كان لا بد من إعادة تخطيط منطقة الجمرات بكاملها وتوسعتها، فكما يظهر من الشكل رقم (16) فإن القادمين من الجهة الشمالية لمشعر منى يصلون إلى منتصف جسر الجمرات الحالي (الجمرة الوسطى) ثم يتجهون إلى مدخل الجسر الوحيد بالإضافة إلى من يفدون من الشوارع الأخرى التي تصب في هذه الجهة ويتكدس الحجاج فيها بغير توازن مع القادمين من جهة الجنوب لذلك كله تم اقتراح إعادة تخطيط هذه المنطقة بما يتناسب مع الحل المقترح وبحيث تتوزع الشوارع وبالتالي الحجاج على الساحة بشكل متوازن ومنظم يسمح من البداية للحاج برؤية مداخل الجسر ومنحدراته المختلفة ويسهل له اتخاذ الوجهة التي يريد، الشكل رقم (17) .

كما تم اقتراح فصل حركة المركبات عن المشاة عن طريق نفقي سوق العرب والجوهرة ونفق شارع الملك فيصل وتوسعة الساحة لتصل إلى شارع الملك فهد من الجهة الشمالية وإلى أقصى حد ممكن من الجبال الواقعة جنوب الجمرات بحيث تضاعفت سعتها. كما تم اقتراح عمل محطتين للحافلات إحداهما بعد نفق سوق العرب والجوهرة والأخرى بعد نفق شارع الملك فيصل لخدمة الحافلات القادمة من جهة منى أو القادمة من مكة المكرمة ولإيجاد إمكانية لخط ترددي يعمل على إيصال الحجاج إلى منطقة الجمرات والعودة منها إلى أماكن سكناهم كما تم إعادة ترتيب وتوزيع الخدمات بهذه المنطقة الشكل رقم (18) .

7-3-2 الأفكار المعمارية للحل

7-3-2-1 عام

بنيت الفكرة المعمارية للحل على أساس وجود ثلاثة مناطق مركزية ذات أهمية متكافئة وهي أحواض الرجم الثلاثة ، الشكل رقم (19) وأعطيت الشكل البيضاوي لتتناسب مع الحل الجديد المقترح لشكل أحواض الرمي وتساعد على حسن توزيع الحجاج من حول الأحواض وشعورهم بوصولهم للمنطقة التي يقصدونها

7-3-2-2 المستويات المتعددة أشكالها ومن تخدم

المستوى الأول – الشكل رقم (20) :

يخدم الحجاج القادمين من جهة منى بواسطة منحدرين:

الأول لاستعمال الحجاج القادمين من شمال منى .

والثاني لاستعمال الحجاج القادمين من جنوب منى .

ويتم الخروج منه عبر ثلاثة منحدرات اثنان باتجاه منى والثالث باتجاه مكة المكرمة .

المستوى الثاني -  الشكل رقم (21)

يخدم الحجاج القادمين من جهة مكة المكرمة بواسطة منحدرين :

الأول لاستعمال الحجاج القادمين من غرب الجمرات ومن محطات الحافلات المقترحة على شارع سوق العرب وشارع الجوهرة .

والثاني لاستعمال الحجاج القادمين من شارع صدقي وطريق المشاة ومن محطة الحافلات المقترحة على شارع الملك فيصل .

ويتم الخروج منه عبر منحدر باتجاه مكة المكرمة مع إمكانية الخروج إلى منى بواسطة السلالم المتحركة أو السلالم العادية .

المستوى الثالث - الشكل رقم (22)، والشكل رقم (22 أ)

يخدم الحجاج القادمين من وسط منى ومن شارع الملك فهد

يتم الوصول إليه والخروج منه بواسطة سلالم متحركة أو سلالم عادية ومنحدرين أحدهما من جهة الملك فهد والآخر من مجر الكبش ويخدم مشروعات الإسكان التي ستقام مستقبلاً على سفوح الجبال .

المستوى الرابع - الشكل رقم (23)، الشكل رقم (23 أ ).

لخدمة الحجاج القادمين من الجهة العليا من شارع الملك عبدالعزيز (ربوة الحضارم) ويتم استعمال محطة الحافلات لخدمة الحجاج القاصدين لهذا الدور الذي يوفر ممراً سهلاً للدخول والخروج من هذا المستوى دون أي عناء وفي المستقبل يمكن أن يخدم المساكن على سفوح الجبال في الجهة الشمالية أيضاً .

المستوى الأرضي : يخدم بشكل رئيسي القادمين من جهة منى وبشكل جزئي القادمين من مكة المكرمة.

المستوى السفلي – الشكل رقم (24)

تم عمل دور سفلي جزئي تحت جسر الجمرات يتم الوصول إليه والخروج منه عبر نفق شارع الجوهرة من الجهة الشمالية وعبر نفق شارع الملك فيصل من الجهة الجنوبية لحالات الإخلاء والطوارىء ولتجميع النفايات وحصى الرمي ونقلها خارج منى .

وتبين الأشكال رقم (25) ، (26) ، (27) بعض المناظر المعمارية لشكل المنشأ المقترح ومنها يظهر أيضاً شكل أبراج الطوارىء وأبراج السلالم الكهربائية والعادية التي زود بها المبنى .

7-3-3 الخدمات المساندة

تم تزويد المبنى المقترح بنظام معلوماتي لقياس كثافات الحجاج في مناطق متعددة من الجسر وشوارع منى وبث تلفزيوني مباشر إلى اللوحات الإرشادية وإلى الحجاج في مخيماتهم وأماكن تواجدهم ، كما تم تزويد المبنى بملطفات للحرارة عن طريق التكييف الصحراوي وبث الرذاذ وتغطية للدور الأخير لحماية الحجاج من حرارة الشمس .

7-3-4 أهم ملامح النظام الإنشائي

تم اختيار النظام الإنشائي للجسر للوفاء بالفكرة المعمارية القائمة على التركيز حول ثلاث نقاط هامة وهي الجمرات الثلاثة ليسهل رؤيتها من الخارج والداخل . ويحيط بكل جمرة منشأ على شكل بيضاوي يعطي مساحات رحبة حول الجمرة خالية من أية أعمدة داخلية . ونظراً لكبر المسافة بين الجمرتين الوسطى والكبرى (238م) عن تلك الواقعة بين الصغرى والوسطى (151م) تم تصميم ممر بين الوسطى والكبرى على شكل منشأ مستطيل طوله حوالي 90 متراً .

ويتكون المنشأ البيضاوي من 18 عموداً محيطياً كل منها يمثل الجزء الرأسي لإطارات تلتقي عند كمرة بيضاوية طرفية حول حوض الجمرة . وتتكون الأجزاء الرأسية والأفقية للإطارات من قطع بطول 3م من الخرسانة مسبقة الصب يتم تثبيتها ببعضها عن طريق الشد اللاحق . وهذا النظام وهو نظام التنصيب المتتابع segmental construction أفضل الأنظمة المتاحة من حيث التحكم في الجودة وسرعة التنفيذ التي تعتبر في غاية الأهمية حيث أن المراحل المختلفة لإنشاء الجسر يجب أن تبدأ وتنتهي خلال الفترة بين موسمي الحج والتي لا تزيد عن عشرة أشهر ونصف الشهر وتتكون المرحلة الأولى منها من القبو والدورين الأرضي والأول العلوي أما المراحل الأخرى فيتم بناء دور واحد علوي كل عام . وقام بالتصميم الإنشائي بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة والإسكان (سابقاً) الاستشاري دار الهندسة /17/ كما تم عرض المشروع على خبير في الجسور الخرسانية من الولايات المتحدة /18/ واتفق مع رأي الوزارة في أن الحل الذي تم اختياره يمثل أفضل البدائل المناسبة لظروف المشروع في المتطلبات ومن حيث طريقة التشييد بالتنصيب المتتابع الذي لا يعتمد على الشدات التقليدية التي تحتاج إلى وقت كبير في التنفيذ .

7-3-5 التوسعة المستقبلية

يمتاز المقترح الجديد لتطوير جسر ومنطقة الجمرات بأنه صمم لثمان مستويات على الأقل ... ويمكن الوصول إلى عشرة مستويات بسهولة ، كما أن المقترح يمكن خدمته بواسطة المنحدرات للمستوى الخامس والسادس الشكل رقم (28)  من جهة الجنوب لخدمة منطقة العزيزية التي يقطنها الحجاج من الداخل ومن منطقة الخليج  ويمكن مع الزمن أن يزداد عدد الحجاج الساكنين بها لقربها من مشعر منى، أما المستوى السابع والثامن فيخدمون المساكن المقترحة على الجبال وسفوحها شمال منى الشكل رقم (29).

 ويبين الشكل رقم (30) بديلاً يجمع بين خدمة المستويات العليا في التوسعة المستقبلية بين المنحدرات وأبراج السلالم الكهربائية والعادية.

7-3-6 مميزات الحل

أهم مميزات الحل الجديد المقترح لتطوير منطقة وجسر الجمرات والتي نص تقرير الخبراء /9/ على كثير منها هي:

-    تم تطوير المشروع بما يحقق رجم الجمرات ضمن الضوابط الشرعية وبحيث يسير الحجاج حاملين حصواتهم إلى أماكن أحواض الرجم المعتادة ورجم الشواخص دون الاعتماد على وسائل ميكانيكية.

-            تمشيه وتكامله مع البيئة المحيطة

-    عدة مداخل وعدة مستويات للدخول والخروج (اثنا عشر مدخلاً ، واثنا عشر مخرجاً بالإضافة إلى المداخل المتعددة والمخارج المتعددة للدور الأرضي) تفتيت الكتلة والوصول إلى أقرب نقطة من مكان قدوم الحجاج.

-            توسعة الساحة وإعادة تنظيمها بما يضمن توازن الشوارع مع مداخل الجسر في المقترح الجديد.

-            إنشاء محطات للحافلات في عدة أماكن ومستويات بما يمكن من إيجاد خطوط ترددية لخدمة الحجاج والتخفيف عليهم

-            فصل حركة المركبات عن حركة المشاة عن طريق نفقي سوق العرب والجوهرة ونفق الملك فيصل.

-    زيادة الطاقة الاستيعابية أربعة مستويات إضافة إلى الدور الأرضي بما يخدم أكثر من ثلاثة ملايين حاج في أقصر الأيام (6 ساعات) بين الزوال والغروب وعن طريق الإدارة الجيدة والتفويج الصحيح للمستويات المختلفة ... ومع إجازة العلماء للرجم لمدة أطول يمكن أن تتضاعف الطاقة الاستيعابية.

-    تغيير شكل الأحواض إلى البيضاوي المنتظم مع الشاخص الممتد لمسافة حوالي (40) متراً وفصل حركة الراجمين إلى مسارين يحسن الانسيابية بشكل كبير ويسهل عملية الرجم ويقلل من الحركات المتعاكسة وبالتالي زيادة الطاقة الاستيعابية للجسر.

-    توفير ستة أبراج للطوارئ على طول الجسر مع ارتباطها بالأنفاق في الدور السفلي وبمهابط الطائرات العمودية في الدور العلوي يرقى بالخدمات ويطور عمليات الإنقاذ والإخلاء والطوارئ بشكل غير مسبوق.

-    تعمل أبراج السلالم المتحركة والسلالم العادية أوقات الطوارئ كأبراج مساعدة على الإخلاء من دور إلى دور وفي عمليات الإنقاذ وإخلاء المبنى ككل..

-    رحابة أماكن أحواض الرجم وسعتها وطريقة إضاءتها وتشكيلها دون إعاقات من أعمدة ونحوه تُشعر الحاج بوصوله إلى المكان المقصود ورؤيته للشاخص والحوض بسهولة دون عناء.

-    تلطيف الجو عن طريق التكييف الصحراوي ونثر الرذاذ يساعد على تهيئة بيئة مريحة لأداء عملية الرجم دون أي شد أو إرهاق عصبي.

-    نظام مراقبة وقياس لكثافات الحجاج على الجسر وفي الساحة وبعض شوارع منى مرتبط بنظام معلوماتي وتلفزيوني يوصل المعلومات للحجاج في مخيماتهم وفي أماكن تواجدهم ويمكن من إدارة الحشود والتحكم في الازدحام بما يضمن سلامة الحجاج.

-    وفر المنشأ متعدد الأدوار العديد من الفراغات والمساحات الإضافية ... التي تسهل عملية الرجم ، الدعاء وتخدم إدارة المنشأ في الإنقاذ والإخلاء والطوارئ وتقديم خدمات أفضل وأرقى للحجاج.

-    يتميز المشروع المقترح بإمكانية امتداده لما لا يقل عن ثمانية مستويات أي إضافة ثلاثة أدوار جديدة سواءً باستعمال المنحدرات أو السلالم العادية أو الكهربائية ... ويسهل ربطه بسفوح الجبال الشمالية والجنوبية لخدمة الإسكان المقترح في سفوح جبال منى.

 


 

 

ويبين الجدول رقم (5) مقارنة بين الوضع الحالي لجسر الجمرات والتطوير الذي تم في المقترح الجديد لتطوير جسر ومنطقة الجمرات .

 

جدول رقم 5: مميزات الحل المقترح مقارنة بالوضع الحالي

 

الخاصية

الجسر الحالي

الجسر المقترح

الساحات الواقعة حول الجسر

· محدودة ، مليئة بالعوائق

· الخلط بين حركة المشاة والمركبات

· التقاء شوارع عده عند منتصف الجسر(عدم اتزان الساحة)

· موسعة ومرتبة

· تم فصل حركة المشاة عن حركة السيارات

· تنظيم أفضل للطرق والساحة

مشكلات الجسر

المداخل والمخارج

· منسوب واحد فوق الأرض

· منحدر واحد للدخول إلى الدور الأول ومنحدر واحد للخروج

· صعوبة دخول سيارات وفرق الطوارىء

 

· أعمدة كثيرة تعيق حركة المشاة

· ارتفاع الدور صغير خانق

· بحور صغيرة وغابة من الأعمدة

· أربعة أدوار فوق الأرضي للمرحلة الأولى

· 12 مدخلاً و 12 مخرجاً بالإضافة للمداخل المتعددة والمخارج المتعددة للدور الأرضي

· عدة سبل للوصول إلى المصابين (مصاعد، مركبات، طائرات هليكوبتر)

· لا توجد أعمدة حول الجمرات بحور كبيرة            (100م ، 50 م)

· ارتفاعات أكبر تعطي رحابة أفضل

 

التزاحم

· طاقة استيعابية محدودة للغاية (200000 شخص / طابق /ساعة) وبيئة مهيأة للحوادث

· كفاءة انسياب المشاة منخفضة لكثافة تزيد على 8 شخص/م2

 

·  طاقة استيعابية كافية 85000 شخص/طابق/ساعة ، وبيئة مساعدة لإدارة الجسر بأمان وسلام

· تصميم كفء لانسياب المشاة لكثافة أقل من 4 شخص /م2

شكل حوض الجمرات

· دائري – يعترض حركة انسياب المشاة

· الرجم يتم من جهة واحدة على شاخص على شكل عمود

· بيضاوي منتظم – انسيابية المشاة أفضل بكثير

· يتم الرجم من جهتين على حائط طويل بيضاوي

 

نظم التحكم في التزاحم

· تدخل عسير بواسطة قوى الأمن فقط

·  نظم حديثة إلكترونية للمراقبة والتحكم ببوابات متحركة

· تحذير للحجاج عن مناطق التزاحم يصل إلى المخيمات

البيئة

· الدور العلوي معرض للشمس والحر الشديد وبيئة خانقة في الدور الأرض.

·  تكييف صحراوي وتهوية كافية في الأدوار المختلفة

التوسع المستقبلي

· لا توجد إمكانية للتوسع المستقبلي

·  يمكن زيادة عدد الأدوار العلوية إلى أكثر من ثمانية لاستيعاب أعداد كبيرة من الحجاج

 

8- إيجابيات وسلبيات تطوير المشروع

تعد من أهم الإيجابيات التي تحسب لهذا المشروع أنه :

أولاً : صمم أو شارك في تصميمه وتطويره أكثر من جهة معنية بشكل مباشر أو غير مباشر مثل :

-          معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج (جهة أكاديمية) .

-          الأمن العام والدفاع المدني (الجهات المشغلة والأمنية والمسؤولة عن الإنقاذ) .

-          وزارة الحج (الجهة المسؤولة عن الحجاج) .

-          الأشغال العامة (الجهة الفنية والمسؤولة عن تطوير مشعر منى).

-          المهندسون الذين لهم :

-          مشروعات أصيلة لحل المشكلة مثل (م. عبدالعزيز بن عبدالله كامل) .

-          مهندسون ممارسون وأكاديميون مثل (د. فريد أمين شاكر) .

-          الاستشاري دار الهندسة المتخصص في مشروعات المشاعر .

 

ثانياً : خضع المشروع للنقد والتمحيص والارتقاء به عن طريق عدد من اللجان وعلى عدة مستويات :

-          الهيئة العليا لتطوير منطقة مكة المكرمة ولجنتها الفنية .

-          هيئة كبار العلماء بالمملكة ولجانها الفرعية التي خصصت لدراسة المقترح.

-          لجنة على مستوى منطقة مكة المكرمة وبرئاسة أميرها وشارك فيها:

-       مدير الأمن العام .

-       مدير عام الدفاع المدني .

-       رئيس المحاكم الشرعية بمكة المكرمة .

-       الرئيس العام لإدارة شئون المسجد الحرام والمسجد النبوي .

-       أمين العاصمة المقدسة .

-       عميد معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج .

-       وكلاء عدد من الوزارات الفنية .

 

-          لجنة على مستوى المملكة شارك فيها :

-       هيئة كبار العلماء .

-       جامعات المملكة العربية السعودية الهندسية .

-       وزارة الشئون البلدية والقروية .

-       أمانة العاصمة المقدسة .

-       مجموعة بن لادن السعودية (أحد أهم المقاولين العاملين في المشاعر المقدسة) .

-   الأمن العام والدفاع المدني ممثلين بمدير عام الدفاع المدني ومديرالأمن العام وكوكبة من القادة العاملين في إدارة شئون الحج .

-       جموع من المعارضين للمقترح الجديد .

ثالثاً : الخبراء الذين تم عرض المشروع عليهم لتقويمه من وجهة نظر إدارة الحشود والتحكم في الازدحام :

-          د. سعد القاضي من جامعة الملك سعود، ود. كيث ستل من المملكة المتحدة /8/.

-    كوكبة من علماء هذا الفن  من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا الاتحادية والمملكة المتحدة وجامعات ومناطق المملكة /9/.

وكان عمل الخبراء يتم بالتنسيق والعمل المباشر مع كل الجهات المعنية ومناقشة التفاصيل مع أصحاب العلاقة مثل هيئة تطوير مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، و الأمن العام،  والدفاع المدني ... إلخ .

ولا يعرف المؤلف مشروعاً خضع لمثل هذه اللجان والتمحيصات والاختبارات داخل وخارج المملكة حسب علمه مع وجود مشروعات لا تقل أهمية عن هذا المشروع لم تخضع لأي نوع من الاختبار أو التمحيص .

ولا ننكر أن هذه الجهود المشكورة قد ساعدت بشكل أو آخر على إثراء هذا المشروع الحيوي والهام وأدخلت عليه بعض التحسينات والتنقيحات إلا أنه من جانب آخر أدى طول بحث هذا المشروع والتقصي فيه والاختلاف حول بعض تفاصيله إلى سلبيات عدة نأمل أن لا تتكرر في مشروعات أخرى مهمة ومن هذه على سبيل المثال :

-    تأخر تنفيذ حل المشكلة القائمة وتأرجح القرار في البدء في تنفيذ المشروع بسبب الاعتراضات التي دارت حول بعض عناصر المشروع انعكس في استمرار الحوادث على الجسر الحالي ووفاة عدد غير قليل من حجاج بيت الله الحرام ... وقد أوصى عدد من الخبراء وفيهم عدد غير قليل من غير المسلمين بأن خطط تنفيذ المشروع يجب أن لا ترجأ تحت أي ظروف/9/ .

-    من المعلوم أنه لا يمكن لأي مشروع أن يجمع كل الإيجابيات ويستبعد كل السلبيات ولكن الحل الأمثل هو الذي يجمع بين أكبر عدد ممكن من الإيجابيات ويستبعد معظم السلبيات وهو ما أقر به الخبراء الذين درسوا المشروع .

-    إذا أجمعت غالبية المصممين والمشغلين والقائمين على إدارة شئون الحج وخاصة أولئك الذين يعملون في إدارة الجسر الحالي .... مع خبراء حياديين على سلامة المقترح فمن الصعب أن تترد في الأخذ به لاعتراض القلة عليه ... فالإجماع في مثل هذه الحالات وغيرها مستبعد لأسباب ومنطلقات أشرنا إليها في ملخص البحث .

-    أعظم السلبيات أن تدخل مشروعاً في سلسلة من اللجان التي لا نهاية لها ... وأن لا تثق بمن أوليتهم مهمة التطوير .

-            من أهم السلبيات أن تدخل في الحكم على مشروع من هم من غير أهل الاختصاص ...      

 

9- الخاتمة والتوصيات

9-1 الخاتمة

لقد مر مشروع تطوير جسر ومنطقة الجمرات بمراحل عدة من فكرة أولية شاملة خضعت لدراسات عدة وبدائل مختلفة ... تمخضت عنها تفاصيل أكثر ووزن أعمق بني على ما توفر من دراسات ومقترحات سابقة واستكملت بتصميمات ونماذج وتخطيطات لاحقة أثمرت في مشروع متكامل جمع العديد من الإيجابيات وتلافي كثيراً من السلبيات وكان أكبر تركيز فيه على سلامة وأمن وراحة الحجاج ... متعدد المداخل والمخارج والمستويات ويحتوي على الكثير من الخدمات ووسائل الهروب والإنقاذ والإخلاء والراحة ويوفر الكثير من الفرص لإدارة الازدحام والحشود بما يضمن بإذن الله تعالى أداء الشعيرة دون عناء .

 

9-2 التوصيات

-    يجب أن تصمم مشروعات المشاعر المقدسة على وجه الخصوص من قبل لجان تجمع كل المعنيين في فريق واحد يعمل سوياً على إنجاز عمل شامل ومتكامل .

-    إذا توصل المعنيون إلى حل شامل متكامل يمكن أن يخضع للاختبار من لجنة أو لجنتين من الخبراء (لا أكثر) لإبداء الرأي والملاحظات التي تساعد إثراء الحل وتنقيحه ولكن ليس لإعاقته .

-            يجب أن لا ترجأ المشروعات التي تخص الأمن والسلامة لاعتراض بعض المعترضين .

-    يجب أن يستفاد من كل فكر ثاقب ونير في تطوير مشروعات المشاعر المقدسة وغيرها ولكن ليس من الممكن دائماً أن تجمع كل الأفكار النيرة والنظرات الثاقبة في مشروع واحد ... وليس من المناسب لصاحب فكرة إن لم يأخذ بها أن يناصب الأفكار الأخرى العداء .

-    يجب أن لا نأد  استعمال الوسائل الحديثة في مشروعات المشاعر المقدسة بحجة أن معظم الحجاج لا يحسنون استعمالها والتعامل معها وخاصة إذا كانت تحل مشكلة أو تخفف عناء وإنما يحسن أن يتم التدرج في استعمالها والاستفادة من إمكاناتها بحيث يسهل مع الزمن التعامل معها والتعود عليها بالشكل الذي يساعد على حل مشكلات الحج ويزيد من راحة الحجاج .

-    لا يكفي لحل مشكلات الحج الحلول الجزئية وإنما يجب أن تتزامن وتتوافق الحلول الهندسية مع الحلول الإدارية والفتوى الشرعية لضمان الحل الأمثل لكل مشكلة .

 

المراجع

1-  طه عبد القادر عمارة، تاريخ الجمرات بوادي منى في مكة المكرمة، معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج ، 1415هـ .

2-  محمد سعيد فارسي، التكوين المعماري والحضري لمدن الحج بالمملكة العربية السعودية، شركة مكتبات عكاظ للنشر والتوزيع، جدة المملكة العربية السعودية، 1982م.

3-  محمد عبدالله إدريس، دراسة تحليلية للحيز الفراغي وللزحام في منى وعند الجمرات، معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج، 1424هـ .

4-  دار الهندسة - شاعر ومشاركوه ، تقارير ودراسات عن منطقة وجسر الجمرات ، دار الهندسة، جدة ، المملكة العربية السعودية ، 2001 – 2004م.

5-  تقرير مقدم من مجموعة بن لادن السعودية عن تشققات وتصدعات بجسر الجمرات الحالي  لوزارة الشؤون البلدية والقروية، 1424هـ.

6-     أمانة العاصمة المقدسة  ، مجموعة من الصور والتقارير عن تصدعات أسفل جسر الجمرات الحالي ، 1424هـ.

7-  تقارير داخلية لدى (مشروع تطوير منى) آخرها تقرير اللجنة التي اقترحت التعديلات والتحسينات الأخيرة على جسر الجمرات الحالي ، صفر 1425هـ.

8-  سعد بن عبدالرحمن القاضي، جورج كيث ستيل ، جسر الجمرات – المحاكاة بالحاسب الآلي وتحليل سلامة الحجاج ، وزارة الشئون البلدية والقروية ، محرم 1424هـ - مارس 2003م.

9-  مجموعة من الخبراء العالميين والمحليين ، تقويم ديناميكا التزاحم - المشروع المقترح لمنطقة وجسر الجمرات، وزارة الشئون البلدية والقروية ، المملكة العربية السعودية ، ربيع الثاني 1425هـ - يونيو 2004م.

10-  نور يزداني، تقييم إنشائي لجسر الجمرات الحالي ، كلية الهندسة - ولاية فلوريدا ، الولايات المتحدة الأمريكية / وزارة الشئون البلدية والقروية ، المملكة العربية السعودية ، يونيو 2004.

11-     عبد العزيز بن عبد الله كامل ، دراسات خاصة لحل مشكلة الجمرات ، جدة، 1421هـ .

12-     محمد  عبدالله إدريس، المعايير التصميمية لمنطقة الجمرات، 1423هـ.

13-     محمد عبدالله إدريس، إدارة حركة وتجمعات الحشود في منطقة الجمرات، 1423هـ .

14-  أحمد البدوي طه، دراسة منطقة الجمرات : خصائص حركة الحجاج الراجمين وبناء أنموذج محاكاة احتمالي للكفاءة التشغيلية المثلى، معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج،1416هـ

15-  أحمد البدوي طه ، خصائص حركة الراجمين في منطقة الجمرات (رمي الجمرات ومشكلة الازدحام فيه) ، 1422هـ.

16-     دراسات لحل مشكلة الجمرات ، مشروع تطوير منى، 1419هـ

17-  دار الهندسة - شاعر ومشاركوه ، المخططات الهندسية لمشروع تطوير منطقة وجسر الجمرات ، جدة ، المملكة العربية السعودية ، فبراير 2004م.

18-  نور يزداني، تقييم إنشائي لتصميم جسر الجمرات الجديد ، كلية الهندسة - ولاية فلوريدا ، الولايات المتحدة الأمريكية ، وزارة الشئون البلدية والقروية ، المملكة العربية السعودية، يونيو 2004.

 

 

 

 

 

 

 
 
 

 

لأفضل مشاهدة استخدم متصفح مايكروسوفت ودقة600×800
  دقة شاشتك الآن

جميع الحقوق محفوظة © 2003-2004 لموقع المنشاوي للدراسات و البحوث

copyright © 2002-2003 www.minshawi.com All Rights Reserved
تصميم و تطوير : نعمان دوت كوم