الرقابة المالية في الإسلام

د. زياد هاشم يحيى    و    لقمان محمد أيوب
جامعة الموصل ـ العراق

مقدمة

        إن وجود أنظمة كفوءة وفعالة للرقابة المالية في أية منظمة يعتبر من الأمور الهامة في نجاح تلك المنظمة في تحقيق أهدافها، نظراً لما تشكله أنظمة الرقابة المالية من أساس مهم من بين الأسس التي تقوم عليها تلك المنظمة.

        وقد قام الكثير من الباحثين والكتاب، إضافة إلى الجمعيات الأكاديمية والمهنية ذات الاختصاص المباشر، بوضع العديد من المفاهيم والمبادئ للرقابة المالية والتي تشكل مجموعة الإجراءات التي يجب أخذها بنظر الاعتبار في سبيل تحقيق نظام كفوء وفعال للرقابة المالية في التنظيمات المختلفة.

        وإذا ما أعدنا النظر في تأريخنا الإسلامي، سوف نلاحظ أنه هناك اهتماماً واضحاً ودقيقاً بالرقابة بصورة عامة والرقابة المالية بصورة خاصة، وبما يعني أن الكثير من المفاهيم الحديثة للرقابة وأنواعها ومبادئها التي تعتمد الآن قد كانت موجودة أصلاً في الدولة الإسلامية بداءً من عصر الرسالة مروراً بعصر الخلفاء الراشدين ومن ثم الدولتين الأموية والعباسية.

 مشكلة البحث

        تأتي مشكلة البحث من خلال ملاحظة أن معظم الدراسات والبحوث الحديثة لا تشير إلى الجذور التاريخية الإسلامية الخاصة بالرقابة المالية وبالتالي إظهار أهميتها وأحقيتها في تطور الرقابة المالية حتى وقتنا الحاضر.

 أهمية البحث

        تتجلى أهمية البحث من خلال تناوله مفاهيم الرقابة المالية في الإسلام واستعراض تطور أجهزتها وأساليبها وأنواعها التي كانت موجودة منذ أكثر من أربعة عشر قرناً والتي كانت نابعة من تعاليم الشريعة الإسلامية من خلال الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة إضافة إلى أفعال وأقوال وتصرفات ولاة أمر المسلمين من الخلفاء والأمراء الذين كانوا يحكمون وفق التعاليم الإسلامية ، الأمر الذي يوضح من خلاله أن الدولة الإسلامية إنما تقدمت وازدهرت في تلك العصور عندما كانت معظم أجهزتها تعمل بصورة كفوءة وفاعلة ، ومن تلك الأجهزة هو جهاز الرقابة المالية.

 هدف البحث

        يحاول البحث توضيح دور الإسلام في تحديد مفهوم الرقابة المالية وأنواعها ومبادئها العامة التي تعتمد على تعاليم الشريعة الإسلامية المقررة شرعاً، إضافة إلى تأصيل المفاهيم والأنواع والمبادئ المتداولة في مجال الرقابة المالية في الوقت الحاضر من النواحي التي كانت مأخوذة بها ومعمول وفقها في الدولة الإسلامية عبر عصورها المختلفة.

 فرضية البحث

        لتحقيق هدف البحث تم الاعتماد على الفرضية الآتية:

        "إن غالبية المفاهيم للرقابة المالية وأنواعها ومبادئها العامة تعود جذورها التاريخية إلى الدولة الإسلامية عبر عصورها المختلفة، وأن الأخذ بها في الوقت الحاضر يمكن أن يساهم بصورة أكبر في زيادة فاعلية نظم الرقابة المالية"

 منهج البحث

        اعتمد البحث على المنهج الوصفي من خلال الاستفادة من الدراسات العلمية التي تناولت موضوع البحث، إضافة إلى المنهج التاريخي من خلال الاستعانة بالشواهد التاريخية في سبيل تعزيز الآراء التي يطرحها البحث عند تأصيل موضوعاته من الناحية الإسلامية.

 خطة البحث

        تضمن البحث ثلاثة مباحث أساسية هي :

        المبحث الأول – مفهوم الرقابة المالية وأنواعها في الإسلام

        المبحث الثاني – التطور التاريخي للرقابة المالية في الإسلام

        المبحث الثالث – مبادئ الرقابة المالية في الإسلام

        وقد خلص البحث إلى مجموعة من الاستنتاجات لعل من أهمها هو: أن الكثير من المفاهيم والأنواع والمبادئ المتعارف عليها حديثاً كان قد تم الأخذ بها من قبل أجهزة الرقابة المالية في الدولة الإسلامية عبر عصورها المختلفة، وأن أهم ما يميز أجهزة الرقابة المالية في الدولة الإسلامية هو أنها كانت بنظر الاعتبار – وبشكل كبير – العوامل السلوكية والنفسية والروحية التي توجد في دواخل الإنسان ، من خلال افتراض إدراك الفرد لرقابة الله
(عز وجل) وكذلك رقابته الذاتية لنفسه ، إضافة إلى العوامل الأخرى التي غالباً ما تؤكد عليها الدراسات الحديثة في مجال الرقابة المالية.

 المبحث الأول – مفهوم الرقابة المالية وأنواعها في الإسلام

        لقد تعددت المفاهيم الواردة حول الرقابة المالية من قبل الكتاب والباحثين اعتماداً على المداخل المختلفة التي يحاول كل كاتب أو باحث أن يدخل منها ويعتمد عليها في تحديد مفهوم الرقابة المالية بالشكل الذي يهدف من خلاله إلى معالجة مشكلة البحث التي يتناولها في دراسته أو بحثه.

        ومن المفاهيم الحديثة والشاملة للرقابة المالية هو أنها تمثل منهج علمي شامل يتطلب التكامل والاندماج بين المفاهيم القانونية والاقتصادية والمحاسبية والإدارية بهدف التأكد من المحافظة على الأموال العامة ورفع كفاءة استخدامها وتحقيق الفعالية في النتائج المتوقعة على أن يقوم بهذه المهمة جهاز مستقل ينوب عن السلطة التشريعية غير خاضع للسلطة التنفيذية(1).

        وبالرجوع إلى تشريعات الديانة الإسلامية - سواءً ما كان وارداً منها في الآيات القرآنية الكريمة أو الأحاديث النبوية الشريفة أو سير الخلفاء والأمراء المسلمين – يمكن أن نلاحظ أن المفهوم السابق للرقابة المالية كان موجوداً أصلاً ومعمولاً به قبل أكثر من أربعة عشر قرناً، فمن الناحية القانونية كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو المشرع الأول لتعاليم الديانة الإسلامية اعتماداً على ما ينزل عليه من آيات كريمة من عند الله (سبحانه وتعالى) إضافة إلى ما يحدث به من قول أو يقوم به من فعل يمثل سنة يجب على المسلمين أن يقتدوا بها ويعملوا وفقها، إضافة لكونه القاضي الأول الذي يحكم بأمر الله ووحيه، ومن بعده كان الخلفاء الراشدون وباقي الخلفاء المسلمين.

        ومن النواحي الاقتصادية والمحاسبية والإدارية كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو المحتسب الذي يطوف الأسواق ليطلع على أحوالها، وكذلك كان الخلفاء الراشدون وباقي الخلفاء المسلمين من بعده "فإذا ما شغلوا عنها بإدارة شؤون الأمة وتجهيز الجيوش اسندوها إلى من يثقون به من المسلمين"(2) ، إضافة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده الخلفاء الراشدين والخلفاء المسلمين من بعدهم كل يقوم بنفسه باستيفاء الحساب على العمال (المحصلين) فيما بينهم على المستخرج (الإيرادات) ونفقات جباتها ، ويوضع في بيت المال صافي القيمة المحصلة لتوزيعها على المستحقين"(3).

        ويلاحظ من خلال ما تقدم أن الجهاز المستقل – الوارد في المفهوم الحديث الذي أوردناه للرقابة المالية - كان موجوداً أصلاً من خلال المحتسب الذي كانت وظيفته تتمثل بـ "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا العمل يقوم به من نصبه الإمام أو نائبه لذلك"(4) ، عملاً بقوله تعالى "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون"(5)، حيث أن "المعروف تعبير يشمل ما أمر الله به من اتجاهات سلوكية، وقد اعتبر البعض لفظ (أمة) الواردة في الآية السابقة ينطبق على أجهزة الدولة ، فهي المناط بها الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"(6) ، إضافة إلى ذلك فان "من مهام المحتسب أيضاً أنه كان يقوم بإدلاء شهادته فيما يسأل عنه في المواضيع المحاسبية ، ومن واجبات المحتسب أو المراجع إخطار الوالي عن أي بيانات مقدمة فيها غش ويتعرض الممول إلى عقوبات شديدة منها الضرب والحبس والإخراج من السوق"(7).

        ويلاحظ أن مفهوم الرقابة المالية في الإسلام هو مفهوم شامل للرقابة بمفهومها العام، وعلى هذا الأساس يمكن القول أن الأنظمة الرقابية في الإسلام قد شهدت ممارسة العديد من أنواع الرقابة المالية التي تتشابه – إلى حد بعيد – الأنواع المتعارف عليها في الوقت الحاضر والتي يمكن تقسيمها إلى المجاميع الرئيسية الثلاث الآتية:

        أولاً. الرقابة المالية من حيث التوقيت

        ثانياً. الرقابة المالية من حيث الجهة التي تتولاها

        ثالثاً. الرقابة المالية من حيث طبيعتها

 أولاً. الرقابة المالية من حيث التوقيت

        وهي تقسم إلى : رقابة مالية سابقة ورقابة مالية لاحقة / وكما يلي:

1. الرقابة المالية السابقة

        وهي تلك الرقابة التي تسبق عملية الصرف ، والهدف منها هو منع تلافي وقوع حالات الخطأ والغش، ولذلك يطلق عليها البعض "الرقابة المانعة"، كما يستلزم هذا النوع من الرقابة حصول الجهة الإدارية مسبقاً على الأذن بالصرف من قبل الجهة الرقابية الأعلى التي تباشر الرقابة وفق الصلاحيات التي تخول لها.

        ويلاحظ أن هذا النوع من الرقابة كان موجوداً ومعمولاً به في زمن الدولة الإسلامية، حيث كان الرسول "ص" ومن بعده الخلفاء المسلمين وأولى أمرهم يحاولون توضيح الكثير من الأمور – ومنها المالية – في سبيل تلافي الوقوع في الخطأ، وكذلك من خلال التحذير من شدة الحساب الذي سوف يتعرض له المخطئ ، وعلى هذا الأساس فقد كان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوجه الناس ويعلمهم ومن ثم يأتي أهله فيقول لهم : قد سمعتم ما نهيت عنه وأني لا أعرف أن أحداً يأتي شيئاً مما نهيت عنه إلا ضاعفت له العذاب ضعفين(8)، إضافة إلى ذلك يلاحظ أن عمليات الصرف في الدولة الإسلامية كانت لا تتم إلا بعد إقرار التصرف المالي من قبل الجهات الرقابية الأعلى، ويتضح ذلك من خلال ما يطلبه سعد بن أبي وقاص – بعد فتح العراق – من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما سأله الناس أن يقسم بينهم مغانمهم وما أفاء الله عليهم، فقد أراد إقرار التصرف المالي من الخليفة قبل حدوثه(9).

2. الرقابة المالية اللاحقة

        وهي الرقابة التي تلي عمليات الصرف أو الإيراد، وذلك بهدف تحقيق الدفاتر الحسابية ومستندات الصرف أو الإيراد وطرق التصرف في الأموال العامة إضافة إلى كشف الأخطاء والاختلاسات التي يمكن أن تحدث ، ويلاحظ أن الرقابة المالية اللاحقة تختلف عن المالية السابقة من حيث أن الرقابة المالية السابقة تركز على رقابة المصروفات فقط بينما تمتد الرقابة المالية اللاحقة للرقابة على المصروفات والإيرادات معاً.

        ويعد هذا النوع من الرقابة من الأنواع الشائعة الاستخدام في الدولة الإسلامية عبر عصورها المختلفة، إذ أن كافة المستندات والسجلات المستخدمة في إثبات  مصروفات وواردات بيت المال كانت تدقق من حين لأخر للتحقيق من صحة العمليات المالية المختلفة، ولعل من الشواهد على ذلك ما قام به الخليفة عمر بن عبد العزيز عندما وجد أن بعض واردات بيت المال التي جمعها عامله عدي بن ارطأة قد تضمنت ضريبة العشور، على الخمر، وهو ما يعد مخالفة لأحكام الشرع، فطلب رد المبالغ إلى أصحابها(10).

 

ثانياً. الرقابة المالية من حيث الجهة التي تتولاها

        وهي تقسم إلى : رقابة مالية خارجية ورقابة مالية داخلية ، كما يلي:

1. الرقابة المالية الخارجية

        وهي الرقابة التي تتم من قبل جهات خارجية تقع خارج الهيكل التنظيمي للوحدة الاقتصادية بحيث تتمتع بصلاحية الرقابة من الجهات العليا في الدولة.

        ويلاحظ أن أجهزة الرقابة المالية الخارجية في الإسلام كانت تتمثل بالآتي:

آ. السلطات التشريعية التي يحق لها الرقابة على أعمال السلطات التنفيذية المختلفة ، وتتمثل السلطات التشريعية في الإسلام بكل من : الرسول (ص) وخلفاء المسلمين من بعده وكذلك مجالس الشورى.

ب. الدواوين الرسمية المختصة، باعتبارها من أجهزة الرقابة التابعة للدولة، مثل ديوان الحسبة وديوان الأزمة (الزمام).

2. الرقابة المالية الداخلية

        يمارس هذا النوع من الرقابة من قبل وحدة مستقلة تابعة للوحدة الاقتصادية تتولى التحقق من صحة العلميات الاقتصادية للوحدة والمحافظة على ممتلكاتها من الضياع والسرقة.

        وفي عصور الدولة الإسلامية المختلفة نجد أن بيت مال المسلمين كان يتضمن العديد من الوظائف منها وظيفة "المستوفي" التي تمثل وظيفة التدقيق الداخلي في الوقت الحاضر، إذ كان يتولى القائم بهذه الوظيفة مراجعة الحسابات وكتابة التقارير عن نتيجة فحصه لألفات النظر إلى غير الموافق منها للقوانين(11).

 

ثالثاً. الرقابة المالية من حيث طبيعتها

        وهي تقسم إلى : رقابة محاسبية ورقابة إدارية ، وكما يلي:

1. الرقابة المحاسبية

        وهي تهدف إلى التحقق من سلامة عمليات تحصيل الإيرادات وتسديد النفقات وفقاً للاستحقاقات المنصوص عليها وفي مجال الأغراض المخصصة لها وبالتالي التأكد من الرصيد الصافي المتبقي.

        ويلاحظ أن هذا النوع من الرقابة كان معمولاً به عصور الدولة الإسلامية المختلفة من خلال وظيفة "مباشر بيت المال (خازن بيت المال)" حيث كان يتم تدقيق المستندات المؤيدة التي تمت من تحصيل للإيرادات ومن ثم مجالات إنفاقها وفق ما هو منصوص عليه شرعاً. ومن ثم التأكد من الرصيد الصافي المتبقي في بيت المال(12).

2. الرقابة الإدارية

        وهي تهدف إلى قيام الجهات الإدارية بمراجعة أعمالها ذاتياً لتصحيح ما قد يشوبها من أخطاء تتعلق بمخالفة المشروعية أو بعدم الملاءمة ، من خلال سحبها أو إلغائها أو تعديلها أو استبدالها بأخرى تكون سليمة، فهي تستند في المقام الأول على احترام مقتضيات مبدأ الشرعية وتحقيق الصالح العام، وتستهدف المحافظة على حسن سير المرافق العامة وضمان نزاهة وكفاءة العمال، فضلاً عن حماية حقوق وحريات الأفراد من تجاوزات العمال للاختصاصات المنوط بهم أو إساءتهم استعمالها(13).

        ويلاحظ أنه في عصور الدولة الإسلامية المختلفة كان هناك مجموعة من الدواوين المتخصصة بمهام الرقابة الإدارية مثل : ديوان الحسبة ، ديوان النظر ، ديوان الأزمة ، ديوان الاستيفاء(14).

        إضافة لما تقدم ، وإلى جانب الأنواع الرقابية السابقة ، فإن أجهزة الرقابة المالية في الإسلام كانت تعتمد على أنواع أخرى من الرقابة غير المباشرة في المحافظة على أموال المسلمين وسلامة التصرف فيها والتي لا تعتمد بشكل كبير في الأنظمة الرقابية المالية الحديثة خاصة في الدول غير الإسلامية ، وتشمل هذه الأنواع كلاً من :

1.  الرقابة الإلهية ، المتمثلة برقابة الله (عز وجل) لأفعال عباده وتصرفاتهم فيما استخلفهم عليه، استناداً إلى قوله تعالى "إن الله كان عليكم رقيبا"(15).

2.  الرقابة الذاتية ، المتمثلة برقابة الفرد لأفعاله وتصرفاته الشخصية ومدى انسجامها مع تعاليم الديانة الإسلامية انطلاقاً من قوله تعالى "كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا"(16)، وما روى عن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم"(17).

 المبحث الثاني – التطور التاريخي للرقابة المالية في الإسلام

        تمثل الرقابة بصورة عامة مبدأ من بين المبادئ التي أكدها الإسلام من خلال ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وما أجمع عليه مجتهداً الأمة الإسلامية ، حيث وضع الإسلام إطاراً عاماً لمراقبة ومحاسبة الأفراد والجماعة.

        وتأتي أهمية التطرق إلى مراحل التطور التاريخي للرقابة المالية في الإسلام في سبيل التعرف على الجذور التاريخية لها ابتداءً من الفترات الأولى التي قامت فيها دولة الإسلام وازدهرت تعاليمه فيها حتى نهاية الدولة العباسية.

        ففي بداية عهد الدولة الإسلامية حيث كانت حديثة النشأة ، صغيرة المساحة، قليلة السكان، وكانت تنظيماتها الإدارية بسيطة جداً ومواردها المالية تقتصر على الغنائم التي يتم الاستيلاء عليها أثناء المعارك التي كان يخوضها المسلمون ضد المشركين ، فقد كان الرسول (ص) هو القائم على إدارتها وتنظيمها وتقسيمها بين المسلمين، حيث لم يكن في عهده بيت بالمعنى المعروف وإنما "كانت الأموال تحفظ في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الموارد المالية توزع لمستحقيها في يومها أو في اليوم التالي، خصوصاً إذا كانت الموارد من الناطق مثل الإبل والغنم والخيل"(18) ، وعندما توسعت الدولة الإسلامية كان يبعث عماله إلى مختلف الجهات لجمع الزكاة والجزية ، وهما الموردان الأساسيان في عهده، وكان يوصي عماله بتحري العدالة في جمعها والحرص على عدم امتداد أياديهم إلى شيء مما يجمعونه"(19)، فقد كان يتابع أعمالهم ويسمع ما ينقل إليه من تصرفاتهم ، فإذا وجد تصرفاً معيباً حاسب عليه ونهى عنه، ومما يروى في هذا الصدد أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً لجمع الصدقات، فلما جاء ، جاء بمالين ، فقال : هذا مالكم ، وهذا هدية أهديت إلي، فبلغ ذلك النبي (ص) فقام خطيباً ثم قال : ما بال رجال نبعثهم على بعض ما ولانا الله، فيجئ بمالين فيقول هذا مالكم وهذا هدية أهديت إلي ، أفلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، ينظر أيهدي إليه أم لا، والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد من هذا المال شيئاً بغير حقه إلا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه(20).

        ونظراً لعدم تغير ظروف الدولة الإسلامية في زمن الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه عما كان عليه في عهد الرسول (ص) ، فانه يمكن القول أن أساليب الرقابة المالية استمرت على ما هي عليه، حيث كان الخليفة يباشر الرقابة على عماله بنفسه من خلال مراقبتهم والقيام بتوجيههم وإرشادهم ومحاسبتهم بعد فراغهم من عملهم.

        وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وبسبب زيادة الفتوحات الإسلامية اتسعت مساحة الدولة الإسلامية فزاد عدد سكانها وتعددت أجناسهم وديانتهم الأمر الذي أدى إلى زيادة الأموال التي كانت ترد من البلدان الإسلامية وبالتالي جعل هناك ضرورة في زيادة التنظيمات الإدارية اللازمة للإشراف على أحوال وأموال المسلمين في شتى أنحاء الدولة.

        ويروى أنه في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورد للمدينة مال كثير، فقال : أيها الناس انه قد جاءنا مال كثير فان شئتم كلنا كيلا، وإن شئتم عددنا عدا، فقال رجل من القوم يا أمير المؤمنين دون للناس دواوين يعطون عليها(21)، فأمر بإنشاء بيت المال بغرض حفظ وصيانة الأموال والتصرف فيها طبقاً لمصارفها المختلفة وإثبات حقوق المسلمين فيها ، وكان بذلك يشبه وزارة المالية (الخزانة) في الوقت الحاضر، وأنشئ بيت المال على هيئة دواوين ، فأنشئ ديوان الخراج لمعرفة ما يرد بيت المال وما يفرض لكل مسلم من العطاء ثم ديوان العطاء للمقاتلة (الجنود) ثم ديوان في كل ولاية ثم اكتمل بيت المال(22).

        والديوان كلمة فارسية الأصل تعني: السجل أو الدفتر ، كما تطلق من باب المجاز على مكان حفظهما(23) ، وهو كما عرفه الماوردي "موضوع لحفظ ما يتعلق بحقوق السلطنة من الأعمال والأموال ومن يقوم عليها من الجيوش والعمال فهو يشمل بمصطلحاتنا المعاصرة أعمال وزارة المالية في الإشراف على الموازنة العامة ، الإيرادات والمصروفات وأعمالها وممثليها في استيفاء أنواع الضرائب والرسوم والمكوس، إضافة لأعمال دوائر الميرة ، أي التموين والحسابات بوزارة الدفاع"(24) .

        وقد استمر نفس النهج في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث كان كل منهم يتابع عماله بنفسه ويحاسبهم ويرشدهم.

        وفي عصر الدولة الأموية ، كان العمال يبذلون جهدهم في جمع الأموال وكانت حصيلة الجزية كبيرة في ذلك الوقت لكثرة أهل الذمة، وكان العمال يتشددون في تحصيلها(25).

        وفي عهد الملك بن مروان تم تعريب الدواوين التي كانت تكتب بالفارسية في العراق وسائر بلاد فارس ، ومنها ديوان الخراج وديوان الجند، وكان الغرض منها لضبط تلك الدواوين والإشراف عليها بدقة لمنع الغش والتزوير، كما قام عبد الملك بن مروان بإصدار دنانيره الذهبية لضمان الرقابة على سعر الصرف من قبل الخلافة وعمالها. وعندما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة جعل غاية حكمه أن تكون سياسته – ولاسيما في الأمور المالية – مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية ، إذ تولى بنفسه الإشراف على أعمال الأمصار ومحاسبة الولاة عن موارد الدولة وأوجه إنفاقها ومدى توفر عنصر الترشيد في الإنفاق ، إضافة إلى تقييم كفاءة الأشخاص القائمين على الأمور المالية العامة للمسلمين ، إلا أنه في نهاية عصر الدولة الأموية بدأ الطمع والاستبداد يدب بعمال الجباية مما اضطر الخلفاء إلى محاسبة العمال عند عزلهم واستخراج الأموال التي ما زالت بحوزتهم، وهو ما أطلق عليه "الاستخراج"(26).

        وفي بداية عصر الدولة العباسية قام أبو جعفر المنصور بالإشراف على بناء مدينة بغداد والرقابة بنفسه على كافة المبالغ التي تنفق في البناء بهدف منع أي مجال للاختلاس أو حدوث هدر في أموال المسلمين ، كما قام بنقل بيت المال والدواوين من الكوفة إلى بغداد. وفي عهد الخليفة المهدي تم إنشاء ديوان الأزمة (الزمام) وولي عليه "عمر بن يزيغ" بهدف الرقابة على جميع دواوين الدولة ومراجعة حسابات دواوين الولايات(27).

        ويلاحظ في عصر الدولة العباسية أن المركز المالي كان قوياً ، وعليه فقد "ازداد ميل الخلفاء إلى الترف والرخاء، فاستنابوا من يقوم مقامهم في مباشرة الأموال واستحثوا منصب الوزارة والحسبة وغيرهما وتفرعت المناصب وتشعبت على مقتضيات الأحوال ثم أدخلت كل دولة من دول الإسلام مصالح اقتضتها أحوالها فاختلفت بغداد عما في قرطبة عما في القاهرة وهكذا(28)، وعليه فقد تم فصل الولاية المالية عن الولاية السياسية وأخذ الوزراء يتولون تعيين العمال وعزلهم ويراقبون تحصيل الأموال وإنفاقها ، مع أن ذلك لم يمنع من خضوع هؤلاء الوزراء لرقابة الخليفة.

        وقد استمرت الدولة العباسية في قوتها بعد سيطرة المأمون على الخلافة، ومما يلاحظ خلال فترة المأمون هو اكتمال الجهاز الإداري لديوان الرقابة المالية المتمثل بـ "ديوان بيت المال" ، حيث أصبحت نظاماً متكاملاً للرقابة المالية آنذاك وقد شمل هذا الجهاز عدة وظائف كل منها تكون مسؤولة عن جانب معين من الأمور المالية للدولة، ومن هذه الوظائف(29):

1.  صاحب بيت المال ، وهو الذي يشرف على ما يدخل ديوانه من الأموال ، فيسجلها في سجلات خاصة بها ويراقب ما يخرج منها لأوجه الصرف والنفقات المختلفة.

2.  مباشر بيت المال ، ومهمته ضبط أمور الدخل والخراج وذلك بتنظيم سجل خاص لكل عمل من الأعمال يوضح فيه اسم العمل أو الجهة ووجوه الأموال المختلفة.

3.    الناظر ، ومهمته النظر في الأموال ، حيث ترفع اليه الحسابات ليفحصها ويدققها فيصادق على ما يقرره ويرد ما يرده.

4.  متولي الديوان ، وهو الذي يشرف على أصول المعاملات ويضبطها ، وقد أطلق على هذه الوظيفة اسم "صاحب الديوان" فيما بعد.

5.  المستوفي ، ومهمته مطالبة المستخدمين برفع حساباتهم في الأوقات المقررة لها وحثهم على ذلك ، فهو الذي يضبط الديوان وينبه على ما فيه مصلحة في استخراج ماله.

6.    العامل ، ويتلخص عمله برفع الحسابات إلى الجهة المسؤولة وتثبيتها والتأكد من صحتها.

7.    الشاهد، ومهمته ضبط كل شيء مما هو شاهد فيه.

تلت تلك الفترة التي بدأ فيها الضعف ينتاب الدولة الإسلامية حيث ازداد الإسراف من قبل الخلفاء وقل اهتمامهم بالأمور المالية والإشراف عليها، كما بدأ العاملون على الأجهزة الرقابية والعاملون في ديوان بيت المال بالتلاعب بالأموال العامة، مما اضطر الخليفة المتوكل في عام (861م) إلى عزل الوزراء والكتاب ومصادرة أموالهم وسجنهم وتعذيبهم ، وهو ما يعد من الأسباب التي أدت إلى ضعف الدولة عسكرياً واقتصادياً – نتيجة لضعفها المالي والرقابي – مما جعلها محط أنظار القوى الخارجية العادية وبالتالي انتهائها وانتقال السلطة إلى الأتراك.

ومن خلال ما تقدم يتضح أن الرقابة المالية في الإسلام قد تطورت تدريجياً ابتداءً من عصر الرسالة حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدير شؤون المسلمين ويشرف عليها بصورة مباشرة من مسجده عندما كانت الدولة الإسلامية في بداية عهدها قليلة السكان والمساحة والموارد، ثم تطورت في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث دونت الدواوين ومن ثم تطورت الرقابة المالية حتى وصلت إلى ذروتها من حيث الأجهزة القائمة عليها والأساليب المتبعة فيها في زمن المأمون حيث تكامل جهاز الرقابة المالية وأصبح يشابه – إلى حد بعيد – ما متعارف عليه في الوقت الحاضر.

 المبحث الثالث – مبادئ الرقابة المالية في الإسلام

        لكي يمكن الحكم على كفاءة وفاعلية أي نظام رقابي لابد من توفير مجموعة من المبادئ أو المعايير التي تحكم عمل النظام في مراحله المختلفة.

        وتمثل مبادئ الرقابة المالية مجموعة القواعد والإجراءات الرقابية التي تلقى قبولاً من جمهور المراقبين والتي تحكم تصميم وتشغيل نظم الرقابة المالية.

        وفي مجال الرقابة المالية الحديثة يلاحظ أن هناك مجموعة من المبادئ تم الاتفاق عليها من قبل الجمعيات الأكاديمية والمهنية والتي تم التوصل اليها عن طريق الدراسات والبحوث المختلفة في مجال الرقابة المالية والتي ما زالت تعتمد كأساس هام في تحديد مجالات الرقابة المالية ومن ثم الحكم على كفاءتها وفاعليتها من خلال مدى الالتزام والأخذ بتلك المبادئ.

        إلا أنه على الرغم من حداثة هذه المبادئ العلمية للرقابة المالية نجد أن هذه المبادئ قم تم مراعاتها في عمل الأنظمة الرقابية في الدولة الإسلامية عبر عصورها المختلفة وهو ما تؤكده الشواهد المتوفرة في الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة إلى جانب التوجهات والتصرفات التي كان يبديها خلفاء المسلمين حول طبيعة عمل الأجهزة الرقابية المالية للدولة الإسلامية.

        وسنحاول من خلال هذا المبحث استعراض المبادئ العامة العملية للرقابة المالية الحديثة وتأصيل جذورها التاريخية في الدولة الإسلامية، مع الاقتصار على بعض المبادئ العلمية للرقابة المالية التي حظيت باتفاق غالبية الباحثين في مجال الرقابة المالية والتي ستتضمن كلا من :

1.    مبدأ الخطة التنظيمية.

2.    مبدأ الاتصال .

3.    معايير ومؤشرات سليمة لقياس وتقييم الأداء.

4.    مبدأ التغذية العكسية .

5.    المبدأ السلوكي .

 أولاً. مبدأ الخطة التنظيمية

        تعتبر الخطة التنظيمية من أهم المبادئ للرقابة المالية ، حيث أنها تمثل الأساس الذي يحدد خطوط السلطة والمسؤولية وخطوط الاتصال والتنسيق بين مختلف المستويات الإدارية المحددة وفقها.

        وقد عني الإسلام بالصلاحيات والمسؤوليات عناية بالغة بهدف وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن الإسلام يؤكد على المحتويات الشخصية للإنسان وتكامل العناصر المختلفة فيه للعمل المنوط به، إضافة إلى ما يلم به كل شخص من علم ومعرفة بالأمر الذي يتم تكليفه به بحيث يكون صالحاً لأدائه من كافة الجوانب الشخصية والعلمية حيث يؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله "من ولي أمر المسلمين شيئاً فولى رجلاً وهو يجد من هو أصلح منه للمسلمين فقد خان الله ورسوله"(30)، وعلى هذا الأساس فقد استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم اثنين وأربعين كاتباً وقسم الأعمال بينهم وحدد اختصاصات لكل منهم ، فهنالك كتاب الوحي، وكتاب العهود ، وكتاب الأموال (المحاسبين)(31).

        ويعتبر الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أوائل الذين عرفوا مبدأ تقسيم العمل وطبقوه وذلك قبل أن تنادي به مدرسة الإدارة العلمية الحديثة، ويتبين اهتمامه بهذا المبدأ في الخطبة التي وجهها للمسلمين حيث قال : من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب ، ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني ، فإن الله قد جعلني خازناً وقاسماً(32). وإضافة إلى ذلك فقد كان عمر يختار أولئك العمال من العرب لا تعظيم لعرقهم أو جنسهم ولكن لمقدرتهم على فهم أصول الشريعة وتعاليمها ، فان عليهم أن يقيموا بالناس الصلاة ويقضوا بينهم بالحق ، ويقسموا بينهم الأموال والغنائم والعشور(33).

        كذلك أكد الإمام علي رضي الله عنه عندما أبلغ الاشتر النخعي حين عينه والياً على مصر حيث قال له "أنظر في أمور عمالك الذين تستعملهم فليكن استعمالك إياهم اختباراً ولا يمكن محاباة وأثره، فليست تصلح أمور الناس ولا أمور الولاة إلا بإصلاح من يستعينون به على أمورهم ويختارونه لكفاية ما غاب عنهم(34).

        إضافة إلى ما تقدم فقد كان هناك اهتماماً بالتقسيمات الإدارية للشؤون المالية في الدولة الإسلامية ، حيث كانت مالية الدولة الإسلامية مقسمة إلى ثلاثة أقسام لكل قسم أبواب للدخل وأخرى للصرف ولا يجوز الجمع بيين قسم وأخر، ولا ينبغي أن يجمع مال الخراج إلى مال الصدقات والعشور ، كما لا يجوز أن يصرف إيراد أحد الأقسام في مصاريف الأخر(35).

        ومن أهم الوظائف العامة التي كانت لها علاقة بالأموال ما يلي(36):

        وكيل الإمام عن الشؤون المالية ، صاحب السوق (المحتسب) ، الوزان ، الكيال صاحب الجزية ، صاحب الأعشار ، مستوفي خراج الأرضين ، صاحب المساحة (خاص بالأراضي الزراعية) ، العامل على الزكاة ، العامل على الصدقات ، الخارص (مقدر المال بين طرفين) ، صاحب المواريث (ورث من لا وارث له) ، المستوفي (قابض المال لنقله إلى بيت المال) ، المشرف (مراجع حسابات المال) ، صاحب بيت المال (خازن النقدية) ، صاحب بيت المال (خازن الأنعام) ، صاحب بيت المال (خازن الثمار) ، صاحب مراعي الزكاة ، صاحب دار الضيافة (نشأ في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم) ، صاحب دور الفقراء (عائل من ليس لهم أهل – في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم) ، صاحب دور المارستان (دور علاج المرضى – من عهد الوليد بن عبد الملك) ، صاحب لزوايا والتكايا (نشأت من دور الفقراء).

 ثانياً. مبدأ الاتصال

        يمثل الاتصال عاملاً مهما من عوامل نجاح أي نظام رقابي في تحقيق الأهداف المطلوبة منه، ويتم الاتصال عن طريق التقارير الدورية التي يمكن أن تعد بهدف إيصال المعلومات اللازمة إلى الجهات التي يمكن أن تستفيد منها في سبيل التعرف على درجة تأدية الأعمال ومراقبتها وبالتالي الحكم عليها ضمن فترة زمنية معينة.

        وفي جميع المراحل التاريخية للدولة الإسلامية كان هناك اهتماماً كبيراً بضرورة إعداد التقارير المكتوبة وإيصالها إلى أولي الأمر ضمن الفترة الزمنية المعينة، سواء كانت تلك الفترة قصيرة أم طويلة ، حيث يعتمد ذلك على نوع تلك التقارير ومناسبتها ، فعلاً عندما قام المسلمون بفتح بلاد فارس ، ولأهمية الأحداث خلال الحرب ، أرسل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سعد بن أبي وقاص قائلاً له : أكتب إلي في كل يوم ، بينما كان التقرير النقدي لبيت المال يعد شهرياً والمركز المالي للدولة سنوياً … وهكذا ، وكانت التقارير الدورية في الإسلام تأخذ طابعاً موحداً  حسب نوع النشاط ، وكان محاسب بيت المال يقوم بحساب الإيرادات في فترات دورية حسب نوع الإيراد، كما كان يقوم بإعداد مجموعة من التقارير والقوائم المالية التي تعرض على المسؤولين في فترات دورية باعتبار أن المحاسبة هي أداة الإدارة الأولى التي تساعدها في الرقابة على النشاط الاقتصادي ، وجميع هذه التقارير تبدأ بالبسملة ثم مقدمة يليها تفصيل العمل وفي الختام تظهر الجملة والحاصل (الرصيد)(37).

        ومن أمثلة التقارير التي كان يقدمها محاسبو بيت المال في الدواوين المختلفة ، الآتي(38):

1.    الختمة (تقرير مركز النقدية) .

وهو تقرير شهري يوضح الإيرادات النقدية والمصروفات النقدية والرصيد المتبقي في نهاية كل شهر.

2.    التوالي (تقرير كمية الغلال).

وهو يعد للمواسم الزراعية ، ويبين الوارد والصادر من الغلال حسب أنواعها وذلك عن كل فترة زراعية.

3.    عمل المبيع (تقرير المبيعات)

وهو يبين كمية وسعر وقيمة المبيعات والرصيد بالكمية والقيمة في نهاية كل فترة محدودة.

4.    عمل المبتاع (تقرير المشتريات)

وهو يبين كمية وسعر وقيمة المشتريات والمصروفات الخاصة بها في نهاية كل مدة معينة.

5.    الارتفاع (الميزانية العمومية)

وهي قائمة المركز المالي عن سنة هجرية من أول المحرم إلى نهاية ذي الحجة، ويبين بهذا الأصول والخصوم والفرق بين الإيرادات والمصروفات . وتعد بأرقام تقديرية عن السنة المقبلة ، ثم يظهر في القسم الثاني منها النتائج الفعلية بعد انتهاء السنة وتفسير الفروق في الحسابات الختامية.

 

ثالثاً. معايير ومؤشرات سليمة لقياس وتقييم الأداء

        لكي يمكن الحكم على كفاءة وفاعلية أي نظام للرقابة المالية لابد من وجود معايير ومؤشرات سليمة لتقييم الأداء يتم من خلالها على أداء الأشخاص أو الأجهزة الحكومية كل حسب اختصاصه ومسؤوليته الموضحة في الهيكل التنظيمي وتقسيمات العمل المختلفة.

        وقد كانت معايير ومؤشرات قياس وتقييم الأداء في الدولة الإسلامية تعتمد بالدرجة الأساس على مدى الالتزام بما ورد في الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة فيما يتعلق بكافة المعاملات المالية.

        ومن خلال ذلك يمكن تحديد بعض المعايير والمؤشرات التي كان يعتمد عليها في تقييم أداء القائمين على أمور المسلمين بما يتعلق بالنواحي المالية بالآتي:

1.    ضرورة تحصيل الأموال العامة وإنفاقها وفقاً لما منصوص عليه شرعاً.

حيث أن هناك الكثير من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي يتحدد وفقها كيفية تحصيل الأموال اللازمة ومن ثم إنفاقها على مستحقيها ، ومن أمثلتها ما يتعلق بالزكاة ، الخراج ، الجزية ، الغنيمة ، الفئ ، العشور … الخ.

2.    ضرورة استثمار الموارد المتاحة خلال الفترة الزمنية المعينة.

ومن أمثلة ذلك ما أوجبه الإسلام بضرورة استغلال الأراضي الزراعية من قبل مالكيها، بحيث إذا لم يتم استغلالها خلال ثلاث سنوات فيجب مصادرتها إلى بيت مال المسلمين وإعطائها إلى من يمكنه استغلالها وبشكل سليم.

3.    عدم إلحاق الضرر بالمجتمع نتيجة ممارسة النشاطات الاقتصادية والمالية .

وهو ما يؤكده الحديث الشريف "لا ضرر ولا ضرار" فان كان هناك ضرراً للمجتمع ناتجاً عن استغلال الموارد ، فيجب على الوالي معالجة وتوجيهه بما يمكن أن يحقق المنفعة للمجتمع والبيئة.

4.  ضرورة ترشيد النفقات والتحقق من عدم استخدام أموال المسلمين في غير الأوجه المنصوص عليها شرعاً دون محاباة أو طاعة لولي فيها من قبل القائمين عليها.

ومما يروى في هذا الصدد، أن الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه كان قد طلب من خازن بيت المال مبلغاً من المال ليمنحه لزوج ابنته بمناسبة زواجه، لكن خازن بيت المال اعترض على ذلك، فغضب عثمان وقال له : إنك خازن ، فرد عليه الخازن : إنني خازن بيت المال لأخازنك الخاص(39). وكذلك ما روى عن الخليفة عمر بن عبد العزيز أنه كان يضئ شمعة في بيت مال المسلمين لينظر على ضوئها في شؤون المسلمين ، وبينما هو يسأل محدثه عن أحوال المسلمين ، إذ بمحدثه يسأله عن حاله، فيقوم عمر ليطفئ الشمعة ويضئ غيرها، فسأله عن السبب ، فقال له : كنت أضئ شمعة من مال المسلمين وأنا أنظر في مصالحهم أما وأنت تريد أن تسأل عن أحوالي فقد أضأت شمعة من مالي الخاص(40). وفي كل ذلك مؤشرات يمكن استخدامها في تقييم الأداء للقائمين على إدارة وتنظيم أموال المسلمين. إضافة إلى ذلك، يمكن اعتبار نظام المقاسمة الذي أوجده الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أهم التطبيقات العملية في سبيل تقييم أداء عماله ومحاسبتهم على أساسه ، وهو ما أصطلح عليه حديثاً بمبدأ "من أين لك هذا" فقد كان يحاسب عماله محاسبة دقيقة ويقاسمهم أموالهم التي جمعوها، إذا تبين أن رواتبهم لا تسمح بتوفيرها، و يجعلها في بيت المال ، وقد روي انه قاسم أموال ولاته وعماله: سعد بن وقاص ، معاوية بن أبي سفيان ، عمرو بن العاص ، خالد بن الوليد … وغيرهم ، وقد اختط عدة وسائل وإجراءات تستهدف الحساب مع ولاته وعماله، فكان إذا استعمل عاملاً أحصى ماله عند تعيينه ، كما كان يأمر عماله وولاته عند القدوم على المدينة بأن يدخلوا نهاراً ولا يدخلوا ليلاً كي لا يحجبوا شيئاً من الأموال(41).

إضافة إلى ذلك فإن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يؤكد على ضرورة تقييم أداء عامليه ويراقب عملهم وفق التعبير المعايير التي جاء بها الإسلام ، وقد روي عنه أنه قال يوماً لمن حوله: أرأيتم أن استعملت عليكم خير من أعلم، ثم أمرته بالعدل ، أأقضيت ما علي؟ قالوا : نعم ، قال : لا ، حتى أنظر في عمله أعمل بما أمرته أم لا؟(42)، وعلى هذا الأساس كان يستقدم عماله من فترة لأخرى للمحاسبة وتقييم الأداء.

كذلك كان الخلفاء الآخرون يكتبون إلى عمالهم بضرورة تفقد أعمال ولاياتهم وتقييم أدائهم من فترة إلى أخرى، فهذا هارون الرشيد يكتب إلى أحد عماله يقول له : أرى أن تبعث قوماً من أهل الصلاح والعفاف ممن يوثق بدينه وأمانته يسألون عن سيرة العمال وما عملوا في البلاد وكيف جبوا الخراج على ما أمروا به وعلى ما وظف على أهل الخراج واستقر ، وإذا صح عندك من العامل أو الوالي تعد بظلم أو تعسف وخيانة لك في رعيتك أو خبثت طمعته أو ساءت سيرته، فحرام عليك استعماله والاستعانة به وإن تقلده شيئاً من أمور رعيتك أو تشركه في شيء من أمرك ، بل عاقبه على ذلك عقوبة تردع غيره(43).

 رابعاً. مبدأ التغذية العكسية

        إن دور التغذية العكسية في أي نظام يعتبر دوراً مهماً ومكملاً للمراحل التي يمر بها ذلك النظام ، حيث أنها تعمل على تزويد المستفيدين من النظام بالمعلومات اللازمة في الحكم على مدى مساهمة هذا النظام بكافة عناصره في تحقيق الأهداف المرغوبة وكذلك تحديد الإنحرافات الموجبة أو السالبة التي يمكن أن تحدث خلال عمل النظام ، وأن الكشف عن وجود الإنحرافات وتحليلها وتفسيرها لا يعني شيئاً دون وضع الخطوات التصحيحية للإنحرافات بهدف معالجتها وإجراء اللازم بشأنها وهو ما يمثل مرحلة في مراحل أي نظام وخاصة في النظم الرقابية المالية.

        ومن خلال استعراض المبادئ السابقة للرقابة المالية في الإسلام ، إتضح لنا أن الإسلام ركز على ضرورة إيصال المعلومات من كافة المستويات الإدارية إلى المسؤوليات الأعلى المسؤولة عنها نظراً لأهمية تلك المعلومات في قياس وتقيم الأداء، كذلك فإن أهمية المعلومات يمكن توضيح من خلال تعريف وتوعية المسؤولين بما يقومون به بأنفسهم من عمل مكلفين بأدائه أو ما يقوم به عمالهم القائمين على أمور المسلمين في كافة أنحاء الدولة الإسلامية.

        وقد أكد الرسول صلى الله عليه وسلم على ضرورة تصحيح الإنحرافات السالبة (التصرفات الخاطئة والمنافية لتعاليم الدين الإسلامي) مباشرة ، وهو ما يؤكده الحديث الشريف "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبلقبه وذلك أضعف الإيمان" ، كما أكد الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه على ضرورة تصحيح وتقويم الأخطاء التي يمكن أن يقع بها الوالي إذا ما حددت تلك الأخطاء والإنحرافات من قبل الناس الذين يتولى أمرهم ، حيث أكد ذلك عندما تولى الخلافة بقوله : "أيها الناس إني وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوموني"(44) ، والتقويم هنا : محاولة تصحيح الخطأ إذا ما تم تحديده لكي لا يستفحل ، وعلى نفس الأساس أكد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خطبته عند توليه الخلافة ، كما كان يؤكد على ضرورة تصحيح الأخطاء والإنحرافات مباشرة دون مرور الوقت عليها، وهو ما نلاحظه في تأكيده على ضرورة عزل العمال القائمين على أمور المسلمين إذا ما تبين منهم ظلماً ، حتى وإن كان العزل يحدث كل يوم حيث قال : "خير لي أن أعزل كل يوم من أن أبقي ظالماً ساعة من نهار"(45).

 خامساً. المبدأ العكسي

        يعد المبدأ العكسي من المبادئ العلمية التي أخذت تهتم بها الدراسات الحديثة والمتعلقة بمجالات الرقابة المالية . إذ أن الاستخدام الخاطئ للسلطات الرقابية على الوحدات الاقتصادية قد ينجم عنه العديد من المشاكل السلوكية لدى الأفراد الخاضعين لأجهزة الرقابة المالية، على افتراض أن عملية الرقابة في حد ذاتها تنصب في حقيقة الأمر على مراقبة تصرفات وسلوك الأفراد العاملين في تلك الوحدات وليس على الأموال بحد ذاتها.

        وبما أن ظهور الإسلام قد أدى إلى إحداث إنقلاب جذري في حياة العرب والعالم أجمع بحيث استطاع تغيير كافة الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والسلوكية التي كانت سائدة قبل ذلك. فانه يمكن القول أن ذلك كله ما كان ليتم لولا أن توفر الأساس الروحي العميق الذي بنى الرفد المسلم عليه نفسه وبموجبه أخذ يتعامل في كافة المجالات المختلفة للحياة.

        وكما هو معروف فان الرقابة في حقيقتها هي فكرة سلوكية مجردة يرجع أصلها إلى علم النفس الاجتماعي ، لذلك نجد أن المسلم آنذاك عمل على تهذيب نفسه وتطهير قلبه وتغذية عقله بالمبادئ السامية كالمحبة والبر والتقوى ، وعلى أساس هذه المبادئ كان ينظم حياته المالية والاقتصادية(46).

        وإذا ما تمعنا في الفكر الإسلامي وما كانت عليه أساليب الرقابة المالية في الإسلام، نجد أنه قد تم اعتماد المبدأ السلوكي كأساس مهم في زيادة فاعلية أنظمة الرقابة المالية فيي الدولة الإسلامية من خلال الاعتماد ، وبشكل كبير ، على الآتي :

1.  تدعيم فكرة الرقابة الإلهية المستمرة لأفعال العباد لدى الأفراد والقائمة على أساس العقاب والثواب ، استناداً لقوله تعالى "يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيدا"(47) ، وعلى ضرورة خشية الأفراد العاملين من الله قبل خشيتهم من رقابة الناس والأجهزة الرقابية الرسمية.

2.  ما يمتلكه الأفراد من قوة إيمانية داخلية رسختها العقيدة الإسلامية في نفوس أفراد المجتمع الإسلامي بحيث يتم الاعتماد على تقييم التصرفات الشخصية لكل فرد إنطلاقاً من رقابة الذات ومدى حبها للخير وتوجهها نحوه مع الابتعاد عما هو خلاف ذلك.

وإنطلاقاً مما سبق يمكن القول بأن اعتماد الدولة الإسلامية على المبدأ السلوكي في الرقابة المالية على أموال المسلمين يمكن اعتباره من أهم المبررات التي توضح أسباب رقي وتطور الرقابة المالية في الدولة الإسلامية عما هو موجود الآن من أنظمة رقابية في غالبية بلدان العالم المختلفة.

 الاستنتاجات

1.  إن الرقابة المالية في الفكر الإسلامي كانت قائمة على أساس التكامل بين كل من المفاهيم القانونية والاقتصادية والمحاسبية والإدارية وذلك سعياً لتحقيق الأهداف الرقابية المتمثلة بالمحافظة على أموال المسلمين ورفع كفاءة أداء الجهاز الإداري القائم على شؤون بيت مال المسلمين.

2.  إن أنواع الرقابة المالية المتعارف عليها في الوقت الحاضر كانت قد عرفت في الدولة الإسلامية عبر عصورها المختلفة بصيغة أو بأخرى، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء المسلمين من بعده يمارسونها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

3.  إن أجهزة الرقابة المالية الإسلامية كانت تأخذ بنظر الاعتبار إدراك الفرد المسلم للرقابة الإلهية التي يفرضها الله (سبحانه وتعالى) على عباده ، إضافة إلى رقابة الفرد الذاتية لنفسه، كأنواع رقابية فاعلة لضمان حسن تصرف الأفراد العاملين في تحصيل وصرف أموال بيت مال المسلمين على أتم وجه والمحافظة عليها من الضياع أو السرقة ، وهو ما تفتقر إليه غالبية النظم الرقابية في الوقت الحاضر.

4.  لقد مرت الرقابة المالية في الدولة الإسلامية بمراحل تطور عديدة عبر عصورها المختلفة، فقد بدأت بجهاز صغير للرقابة المالية مقره مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ويتولى إدارته بنفسه بصورة مباشرة، حيث كانت الدولة الإسلامية آنذاك حديثة النشأة ، صغيرة المساحة ، قليلة الموارد ، قليلة السكان ، ثم أنشئت الدواوين المختصة في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأخيراً تكاملت في جهاز متكامل للرقابة المالية في العصر العباسي في زمن المأمون ، حيث تضمن العديد من الوظائف الإدارية اعتماداً على مستوياتها المختلفة والمتعددة مع تمتعها بالصلاحيات اللازمة لممارسة أنواع الرقابة المالية المتعارف عليها في الوقت الحاضر.

5.  بالرغم من حداثة المبادئ العلمية للرقابة المالية ، نجد أن غالبية هذه المبادئ قد تم مراعاتها في عمل نظم الرقابة المالية في الدولة الإسلامية عبر عصورها المختلفة، وهو ما تؤكده الشواهد المتوفرة في الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة إلى جانب التوجيهات والتصرفات التي كان يبديها خلفاء المسلمين .

6.  إن مراعاة العوامل السلوكية والنفسية والروحية من قبل أجهزة الرقابة المالية فيي الدولة الإسلامية يعد من أهم الأساليب التي أدت إلى زيادة كفاءة وفاعلية أنظمتها الرقابية.

 التوصيات

1.  الأخذ بنظر الاعتبار المفاهيم والمبادئ التي كانت معروفة في عصور الدولة الإسلامية المختلفة من قبل أجهزة الرقابة المالية الحالية ، نظراً لما لها من أهمية بالغة ومضافة في سبيل زيادة كفاءة وفاعلية نظمها.

2.  الإشارة إلى الجذور التاريخية الإسلامية عند كتابة البحوث والدراسات الحديثة من قبل الباحثين والكتاب ، كي تتضح أهميتها وتتعمق أصالتها بصورة أكبر ، إضافة إلى ضرورة عدم تجاهل دور الإسلام في توفير أجهزة رقابية مالية كفوءة وفاعلة.

3.  الاهتمام بالمبدأ السلوكي والرقابة الذاتية للأفراد عند عملهم في مجالات الحياة المختلفة بصورة عامة والمالية بصورة خاصة، نظراً لما لها من أسباب مباشرة في زيادة كفاءة وفاعلية نظم الرقابة المالية.

 ثبت الهوامش

1.  البيان النهائي للمؤتمر العربي الأول للرقابة المالية العليا المنعقد في الإسكندرية لفترة 12-16 شباط 1977 ، مجلة المحاسب ، العدد السادس ، بغداد ، آب ، 1977 ، ص120.

2.  عبد الستار إبراهيم رحيم الهيتي، جهاز الرقابة على الأسواق ، مجلة الرسالة الإسلامية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ، العددان (252-253) ، السنة (25) ، شوال – ذي القعدة 1412هـ/نيسان – مايس 1992 ، ص47.

3.    د. محمد كمال عطية ، نظم محاسبية في الإسلام ، ط2 ، منشأة المعارف الإسكندرية ، 1983 ، ص189-190.

4.  فرناس عبد الباسط البنا ، التنظيم الإداري في الدولة الإسلامية منهجاً وتطبيقاً – عهد رسول الله ، وقائع ندوة النظم الإسلامية ، أبو ظبي 18-20 صفر 1405 هـ/ 11-13 نوفمبر 1984 م ، الجزء الأول ، مكتب التربية العربي لدول الخليج ، ص199.

5.    سورة آل عمران ، الآية (104) .

6.    فرناس عبد الباسط البنا ، مصدر سابق ، صص200-201.

7.    د. محمد كمال عطية ، مصدر سابق ، ص190.

8.  جميل إبراهيم حبيب ، الأقباس النيرة في فضائل العشرة المبشرة كما في طبقات بن سعد ، المكتبة العالمية ، بغداد ، 1989 ، ص78.

9.    قطب إبراهيم محمد ، النظم المالية في الإسلام ، 2 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1982 ، ص243.

10.  د. محمد طاهر عبد الوهاب ، الرقابة الإدارية في النظام الإداري الإسلامي ، وقائع ندوة النظم الإسلامية ، أبو ظبي 18-20 صفر 1405 هـ/ 11-13 نوفمبر 1984م. الجزء الأول ، مكتب التربية العربي لدول الخليج ، ص305 .

11.  د. محمود المرسي لاشين، التنظيم المحاسبي للأموال العامة في الدولة الإسلامية ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، 1977 ، ص89.

12.      لمزيد من التفاصيل أنظر :

د. إبراهيم فؤاد أحمد علي، الموارد المالية في الإسلام ، دار الشرق العربي ، القاهرة ، 1968-1969، ص ص299-309.

13.      د. محمد طاهر عبد الوهاب ، مصدر سابق ، ص245.

14.      نفس المصدر ، ص309.

15.      سورة النساء ، الآية (1) .

16.      سورة الإسراء ، الآية (14).

17.      د. محمد كمال عطية ، مصدر سابق ، ص185.

18.      نفس المصدر ، صص38.

19.      د. إبراهيم فؤاد ، مصدر سابق ، ص262.

20.      فرناس عبد الباسط البنا ، مصدر سابق ، ص225.

21.  محمد ضياء الدين الريس ، الخراج في الدولة الإسلامية ، ط1 ، مكتبة نهضة مصر ومطبعتها ، 1975 ، ص ص134-135.

22.      د. محمد كمال عطية ، مصدر سابق ، ص ص38-39.

23.      د. محمد طاهر عبد الوهاب ، مصدر سابق ، ص255.

24.  د. فاضل عباس الحسب، الماوردي في نظرية الإدارة الإسلامية العامة ، المنظمة العربية للعلوم الإدارية ، إدارة البحوث والدراسات ، العدد (282) ، عمان ، 1984 ، ص ص56-57.

25.      د. إبراهيم فؤاد ، مصدر سابق ، ص ص278-279.

26.      د. شوقي عبدة الساهي ، مراقبة الموازنة العامة للدولة في ضوء الإسلام ، مطبعة حسان، القاهرة ، 1983 ، ص160.

27.      د. محمود المرسي لاشين ، مصدر سابق ، ص62.

28.      د. إبراهيم فؤاد ، مصدر سابق ، ص279.

29.  خولة شاكر الدجيلي ، بيت المال : نشأته وتطوره من القرن الأول حتى القرن الرابع الهجري ، جامعة بغداد ، 1976، ص ص63-66.

30.      د. محمد كمال عطية ، مصدر سابق ، ص30.

31.      نفس المصدر ، ص42.

32.      فرناس عبد الباسط البنا ، مصدر سابق ، ص189.

33.  د. صبحي الصالح ، النظم الإسلامية ، نشأتها وتطورها ، ط4 ، دار العلم للملايين ، بيروت ، 1978 ، ص ص309-310.

34.  محمد حامد حسنين ، الاختيار لتولي الوظائف العامة في الإسلام ، المجلة العربية للإدارة، العدد (2) ، السنة (6) ، حزيران ، 1982، ص90.

35.      د. علي عبد الرسول ، المبادئ الاقتصادية في الإسلام، ط2 ، دار الفكر العربي ، القاهرة، 1980 ، ص352.

36.      د. محمد كمال عطية ، مصدر سابق ، ص43-44.

37.      نفس المصدر ، ص181.

38.      نفس المصدر ، ص182.

39.      د. شوقي عبده الساهي، مصدر سابق ، ص83.

40.      د. محمد طاهر عبد الوهاب ، مصدر سابق ، ص286.

41.      نفس المصدر ، ص ص303-304.

42.      نفس المصدر ، ص267.

43.      د. شوقي عبده الساهي ، مصدر سابق ، ص151.

44.      فرناس عبد الباسط البنا ، مصدر سابق ، ص195.

45.      د. محمد طاهر عبد الوهاب ، مصدر سابق ، ص302.

46.      بدوي عبد اللطيف عوض، الميزانية الأولى في الإسلام ، دار الأحد ، بيروت ، 1973،ص6.

47.      سورة آل عمران ، الآية (30).

 
لمخاطبة الباحث
أي أسئلة حول الدراسات الرجاء طرحها في المنتدى
 

لأفضل مشاهدة استخدم متصفح مايكروسوفت ودقة600×800
  دقة شاشتك الآن

جميع الحقوق محفوظة © 2003-2004 لموقع المنشاوي للدراسات و البحوث

copyright © 2002-2003 www.minshawi.com All Rights Reserved