|
أما الرئيس (( فرانكلين روزفلت )) الذي حكم الولايات المتحدة
منذ عام 1933 ، وأعيد انتخابه للمرة الثالثة في عام 1940 ، فقد
كان ذا علاقات نسائية متعددة ، على الرغم من أنه كان مقعدا
يتحرك بكرسي طبي !! وكانت أشهر عشيقاته امرأة تدعى (( لوسى رزر
فورد )) وكان يقابلها بصفة منتظمة عندما تكون زوجته (( إليانور
)) غائبة عن البيت الأبيض !!
***
كانت شقيقة الرئيس الأمريكي (( كارتر )) واسمها (( روث )) تعمل
في مجال الوعظ والتنصير – أو التبشير كما يسمونه في الغرب –
وكانت تتحدث عن تعاليم السماء وتدعوا غير المسيحيين إلى اعتناق
المسيحية .. وفجأة ظهرت حقيقة شقيقة الرئيس ، وتبين أنها على
علاقة جنسية بالمستشار الألماني السابق (( فيلى برانت )) !!!
وكتبت الصحف الأمريكية والألمانية باستفاضة تفاصيل علاقة ((
المبشرة المتزوجة )) بالمستشار الألماني وخيانتها لزوجها الذي
كان كالعادة هو آخر من يعلم !!
وهو ذات الأمر الذي حدث لواحد من أشهر رجال التنصير في أمريكا
والعالم بأسره ، وهو القس (( جيمي سوجارت )) الذي كان طرفا في
المناظرة الشهيرة مع الداعية الإسلامي الكبير الشيخ أحمد ديدات
.
فقد ظهر المنصر الكبير على شاشات كبريات المحطات التليفزيونية
الدولية ليعترف تفصيليا بعلاقته الجنسية مع إحدى البغايا
الداعرات !! وهكذا كان (( سوجارت )) يتحدث عن الفضيلة ، ويهاجم
تعدد الزوجات وغيره من أحكام الإسلام العظيم ، وهو غارق حتى
أذنيه في أوحال الدنس والخطيئة التي ينهى أتباعه عن الاقتراب
منها !! هكذا سقط (( سوجارت )) الذي تطاول على الإسلام الحنيف
، وأعترف علانية بحقيقة ما يدور في أوساط التنصير والمنصرين من
ممارسات لأبشع ألوان الدعارة والشذوذ والخيانات الزوجية !! (
وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) صدق الله
العظيم . (1)
***
الرئيس الأمريكي الراحل جون كيندي كان من أشهر رؤساء العالم في
ميدان الخيانة والعلاقات النسائية المتعددة .. وأشهر عشيقاته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الإسراء – الآية 81 .
كانت هي ممثلة الإغراء الراحلة (( مارلين مونرو )) والتي لقيت
مصرعها في حادث غامض قيل إنه من تدبير المخابرات المركزية
الأمريكية !وكان شقيقه (( روبرت )) على علاقة هو أيضا بمارلين
مونرو في ذات الوقت !! وكان يقابلها في مكتبه أثناء عمله مدعيا
عاما للولايات المتحدة !!
وقد أقام الرئيس جون كيندي علاقات جنسية أخرى مع عشرات من
النساء أثناء ارتباطه بزوجته (( جاكلين )) .. ومن عشيقاته
سكرتيرتان هما الشقراء (( فيدل )) والسمراء (( فادل ))
والثالثة كانت فتاة تعمل في عصابات المافيا وتدعى (( جوديث
كامبل )) ..
***
ولم يفلت الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش من السقوط في خضم
الاتهامات بالتورط في الخيانة الزوجية .. فقد ذكرت الكاتبة ((
سوزان ترينفو )) في أحد كتبها أن أحد كبار مندوبى الولايات
المتحدة في محادثات جنيف حول نزع الأسلحة ، قام بترتيب لقاء
غرامي بين بوش ( نائب الرئيس ريجان في هذا الوقت ) ، و(( جينفر
)) التي كانت أحد مساعدي بوش .. وكان اللقاء في بيت الضيافة في
مدينة جنيف السويسرية عام 1984 ، وبالطبع ثارت فضيحة كبرى في
الصحف وعلى شاشات شبكات التلفاز العالمية !!
***
ولعل أشهر ذئب بشرى بين الرؤساء الأمريكان بعد جون كيندي هو
الرئيس بيل كلينتون الذي أعيد انتخابه لفترة رئاسة ثانية ، رغم
كل فضائحه وخيانات الزوجية التي صدرت عنها وحولها مئات الكتب
والأبحاث والتحقيقات الصحفية والتليفزيونية !! وقد اعترف
كلينتون نفسه بصحة ما تردد عن بعض علاقاته الجنسية .. ولكنه
رفض الخوض في أية تفاصيل ، مؤكدا أن الأمر تسبب في مشاكل
عائلية حادة كادت تنهى حياته الزوجية !!
وتحتوى قائمة عشيقات كلينتون على أكثر من ثلاثين امرأة أشهرهن
مونيكا صاحبة أكبر فضيحة في التاريخ الأمريكي كله !!! ومن
بينهن : مغنية ، وسكرتيرة ، وزوجة قاض شهير ، وصحفية ، وبائعة
في (( سوبر ماركت )) .. الخ . ومن هؤلاء العشيقات (( جينفر
فلاورز )) التي أصدرت كتابا فاضحا عن تفاصل علاقتها الجنسية مع
الرئيس ، وحقق الكتاب أرقاما فلكية ، فقد بيعت منه مئات الآلاف
من النسخ في مختلف أنحاء العالم !!
كانت جينفر مذيعة نشرة في إحدى قنوات التليفزيون الأمريكي ، ثم
عملت بعد ذلك مغنية في ماهى ليلى (( بأركنساس )) حيث كان بيل
كلينتون حاكما على هذه الولاية قبل ترشيحه لرئاسة أمريكا .
وتقول جينفر : إن علاقتها مع الرئيس دامت أثنى عشر عاما كاملة
.. وكان يهرب من زوجته (( هيلارى )) إلى بيت جينفر حيث كان
الجيران يشاهدون سيارته وفيها سائقه الذي كان ينتظره لساعات
طوال مع حراس كلينتون بوصفه حاكم أركنساس في ذلك الوقت ..
ويقول الحراس إنهم كانوا يتلقون مئات المكالمات التليفونية من
جينفر لكلينتون. وعندما كانت هيلارى تأتى إلى مكتب زوجها ، فإن
رجال الأمن كانوا يلفتون انتباه كلينتون ليذهب إلى غرفة الحرس
، ويقومون هم بتحويل المكالمة إليه هناك حتى لا تضبطه زوجته
هيلارى !!
ويؤكد حراس كلينتون أن جينفر كانت واحدة من نصف دستة نساء
يقابلهن كلينتون مرة أو مرتين أو ثلاث مرات كل أسبوع !! وحاول
كلينتون بعد أن أصبح رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية أن
يتناسى علاقته بجينفر ، ولكنها فضحته بالكتاب وعلى صفحات الصحف
وكبريات الشبكات التلفزيونية !!
وبدأت الفضائح بحوار صحفي مع جينفر أجرته صحيفة (( ستار ))
الأسبوعية مقابل مائة وخمسة وسبعين ألف دولار حصلت عليها عشيقة
الرئيس التي زودت الصحيفة بالشرائط الصوتية المسجل عليها
محادثاتها الهاتفية مع عشيقها كلينتون !!
وبعد محاولات مستميتة للتهرب من الموقف بالغ الحرج ، اضطر
الرئيس كلينتون إلى الاعتراف في مؤتمر صحفي بأنه تورط في خطأ
سبب ألما لزوجته !! وقال : (( لست على استعداد لمناقشة هذا
الموضوع )) !!
ويروى رجال الأمن الذين عملوا ضمن طاقم حراسة الرئيس كلينتون
عشرات من الوقائع التي شاهدوه خلالها يطارح عشرات من الفتيات
الهوى في فترات مختلفة من حياته قبل وبعد توليه الرئاسة ، فقد
كان يطلب من حرسه أن يحضروا الفتيات الجميلات اللاتي يعجبنه في
الحفلات .. وعندما تأتى الفتاة التي تعجبه يبدأ الرئيس في
مغازلتها مبيدا إعجابه بها ، ثم يعطيها الحرس رق التليفون
السري للرئيس لتتصل به فيما بعد !! وأحيانا يقوم الحرس بحجز
جناح بأحد الفنادق ذات النجوم الخمسة ليمارس فيه الرئيس نزواته
وغزواته الفاضحة بعيدا عن مراقبة زوجته !!
ويحكى حراس الرئيس أن (( هيلارى )) زوجته أستيقظت مرة فلم تجد
كلينتون في المنزل ، فصرخت وشتمت الحراس بألفاظ بذيئة .. وعلى
الفور اتصلوا بالرئيس في أحد الفنادق حيث كان مع أحدى الفتيات
، وعاد مضطربا فزعا .. وسمع الجميع على الفور صراخا وصياحا
وتكسيرا للأطباق و الأكواب وأثاث المنزل !!
وهناك قصة تلك البائعة في أحد المتاجر التي مارس كلينتون معها
أفعالا فاضحة في سيارتها نصف النقل في منطقة نائية ، كما يقول
أحد حراسه !!
ولا يزال القضاء الأمريكي ينظر القضية التي رفعتها امرأة تدعى
(( بولا جونز )) ضد الرئيس كلينتون وتطالبه فيها بتعويض ضخم عن
تحرشه الجنسي بها يوم 8 مايو سنة 1991 ، في جناحه بفندق ((
إكسلسيور )) في مدينة (( ليتل روك )) ..
وقد رفض القضاء الأمريكي التخلي عن نظر الدعوى أو تأجيلها إلى
ما بعد انتهاء فترة حكم كلينتون الثانية .. وأكد القاضي رئيس
المحكمة التي تنظر دعوى التحرش الجنسي عدم تمتع الرئيس
الأمريكي بأية حصانة ضد القضايا التي لا علاقة مباشرة لها
بعمله كرئيس للولايات المتحدة . وأضافت المحكمة أن تهمة التحرش
الجنسي الموجهة إلى كلينتون يجب التحقيق فيها مثل أي قضية أخرى
مماثلة لعامة الناس ..
ويؤكد أحد حراس كلينتون أن الرئيس دعا (( بولا جونز )) بالفعل
إلى جناحه بعد ظهر اليوم المذكور .. وظن الحرس أنه لقاء غرامي
بينهما على عادة كلينتون ، ولكنهم فوجئوا بـ (( بولا )) وهى
تخرج مضطربة مرعوبة من جناح الرئيس ، وظهر على وجهها الذهول
والاضطراب ، مما يؤكد أنها رفضت التحرش الجنسي الذي أرتكبه
كلينتون !!
***
وهناك كتاب آخر صدر حديثا بعنوان (( في أروقة الكونجرس ))
يتناول العشرات من الفضائح الجنسية التي أرتكبها نواب ((
موقرون )) في الكونجرس الأمريكي العتيد !! فضلا عما لا يحصى من
الجرائم والحوادث والفضائح اليومية التي تنشرها آلاف الصحف
والمجلات وشبكات الإذاعة والتليفزيون في جميع أنحاء الغرب
لنجوم السياسة و الرياضة والفن وباقي المجالات .
***
وقد اضطررنا إلى نشر بعض هذه الفضائح الجنسية لعدد من أشهر
زعماء المجتمعات التي تحظر تعدد الزوجات ، بل وتنص القوانين
الجنائية في كثير من تلك البلاد على أن تعدد الزوجات جنحة
يعاقب فاعلها بالحبس ، بينما لا عقاب هناك على الزنا إذا تم
بالتراضي بين الطرفين !!
نقول اضطررنا إلى نشر بعض تلك القاذورات ليعلم معارضوا التعدد
الشرعي ما هو البديل له ..
وهكذا يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في القضية محل البحث
.. فالتعدد واقع لا سبيل إلى نفيه أو إنكاره ، سواء كان مشروعا
– كما يقرر الإسلام – أو غير مشروع ، كما يفعلون في كل
المجتمعات غير الإسلامية بلا استثناء ، وعلى أوسع نطاق يمكن
تصوره أو تخيله ..
والسؤال الآن لدعاة التغريب وخصوم التعدد الشرعي : ما رأيكم
الآن بعد استعراض واقع الغرب الذي تعشقونه حتى الثمالة ؟! هل
تريدون تعدد الزوجات أم العشيقات ؟ هل تسمحون بالعلاقة بين
الجنسين داخل مخدع الزوجية وعلى فراشها الطاهر ، أم تتبعون ما
تتلو عليكم شياطين الشرق و الغرب ؟!
الفصل الثالث
شبهات واهية
الحقيقة أن الذين يعارضون التعدد إنما ينظرون إلى الأمر من
زاوية واحدة ، هي زاوية مصلحة الزوجات دون مراعاة الأحوال مئات
الملايين من البائسات الوحيدات اللائي يعج بهن العالم كله ..
وقد تأكد لي ذلك من خلال مناقشاتي مع مئات من الرجال والنساء
في دول مختلفة زرتها منها العراق وسوريا ولبنان وتونس
وأذربيجان و تركيا وفرنسا وألمانيا وسويسرا والبوسنة والهرسك
وكرواتيا والولايات المتحدة الأمريكية وقبرص والمملكة العربية
السعودية .. وفى مصر بطبيعة الحال .
وكثير ممن تحدثت معهم ممن رفضوا التعدد قالوا : إن الاقتران
بأخرى فيه ضرر وظلم يقع على الزوجة الأولى .. فهي تخسر نصف
زوجها إذا تزوج بأخرى ، ولا يبقى لها إلا ثلثه إن تزوج بثالثة
، في حين يتضائل نصيبها إلى ربع رجل إذا تزوج بأربع كذلك
يزعمون أن الرجل لا يمكنه تحقيق العدل ، ويستشهدون بأول الآية
الكريمة ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ..) ،
وينسون بقية الآية ( فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ،
وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما ) .(1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الآية 129 من سورة النساء.
وسوف نتناول فيما بعد ما أورده المفسرون في شرح هذه الآية
الكريمة وأحكامها بما يوضح المقصود بها – على غير ما يذهب إليه
معارضو نظام تعدد الزوجات ..
ونرد الآن على من يركزون على ما يلحق بالزوجة الأولى من ضرر ..
فليس صحيحا أن مجرد الزواج من أخرى يشكل ظلما للأولى ، إذ هي
تعلم يقينا أن الإسلام يعطيه هذا الحق في الاقتران بأخريات في
حدود الأربع زوجات ، وما لم تشترط – مسبقا – في عقد الزواج ألا
يتزوج عليها فليس من حقها أن تمنعه مما أحل الله له .
ثانيا : قيد الشارع الحكيم التعدد بضرورة العدل .. وهذا يعنى
أن الزوجة لن تحرم من زوجها في حالة اقترانه بأخرى ، إذ هو
ملتزم بالإنفاق على كل الزوجات والقسم بينهن في كل شئ ، بما في
ذلك المبيت عند كل واحدة مثلما يبيت عند الأخريات .. صحيح سوف
ينقص حظها منه ، ولكنها لن تفقده نهائيا كما في حالة اتخاذه
عشيقة أو أكثر ..
ثالثا : إن ضرورات الحياة تفرض على كل زوج وزوجته التضحية ببعض
ما يحب في سبيل المصلحة المشتركة لكليهما أو المصلحة العامة
للمجتمع ، أو حتى مصلحة الآخر إذا كان يحبه حقا .. والإسلام
يبغض الأنانية ويدعو إلى الإيثار وليس الأثرة المقبوحة ..
وفى عصرنا هذا نرى ملايين الرجال يسافرون للعمل في الخارج
تاركين زوجاتهم وأطفالهم عاما أو أكثر في سبيل لقمة العيش
..والغريب أن أولئك الذين يتباكون على نقصان حظ الزوجة من
رجلها حين يقترن بأخرى لا يعترضون على حرمانها الكامل سنوات و
سنوات في حالة سفر الزوجة للعمل بالخارج ، بل يدعون إليه
ويشجعونه بحجة الرغبة في زيادة موارد الدولة من العملة الصعبة
، ولو على حساب الزوجات !!!
وهناك أيضا من يسافرون للتجارة و للدراسة في جامعات دول أخرى ،
وبطبيعة الحال قد يضطر المتزوجون منهم إلى ترك زوجاتهم في
مواطنهم ريثما ينتهون من الدراسة بعد أعوام .. فما بال
المعترضين على التعدد هنا لا يفتحون أفواههم هناك على أن الزوج
في حالة التعدد يعود إلى أحضان زوجته بعد يوم أو يومين أو حتى
أسبوع ، لا يبتعد عنها عاما أو أعواما ، كما يحدث في مثل هذه
الأعوام ، كما يحدث في مثل هذه الحالات التي أشرنا إليها ؟!!!
وهناك فترات الولادة والنفاس التي تمتد إلى أربعين يوما لكل
مرة ، ويحظر الجماع خلالها ..
وكذلك قد يمرض الزوج ، ويبتعد فترة قد تطول أو تقصر عن فراش
زوجته ، وقد تمرض الزوجة نفسها فيبعدها المرض عن أحضان الزوج ،
وتلك طبيعة الحياة التي لا سبيل إلى تجاهلها أو المكابرة
بشأنها ..
ولا ننسى الدورة الشهرية التي قد تطول من أسبوع إلى أسبوعين
عند بعض النساء ، ويعتزلهن الرجال خلالها حتى يطهرن تماما ..
و الخلاصة أنه لا يوجد في الواقع ذلك الرجل الذي يبقى ملتصقا
طول الوقت بزوجته ، وحتى المقيم صحيح البدن يضطر الآن إلى
الالتحاق بعمل آخر ( بعد الظهر ) ، ليزيد دخله ويمكنه الأنفاق
على أسرته ، ومثل هذا الرجل يعود إلى المنزل عادة في ساعة
متأخرة من الليل .. وإذن لا مفر من التسليم بعدم تفرغ الكثير
من الرجال لنسائهم في هذا العصر .
ولا داعي إذن إلى المبالغة في التهويل وتضخيم الضرر الذي يلحق
بالزوجة الأولى بسبب التعدد .
رابعا : ما الأفضل في حالة تعلق الرجل المتزوج بأخرى ؟! أن
يطلق الأولى المريضة أو المتقدمة في السن أو العاقر ، أم
يستبقيها معززة مكرمة في إطار الزوجية ولها ، مثل ما للأخرى أو
الأخريات من حقوق على قدم المساواة ؟
خامسا : أليس اتخاذ الرجل تلك التي تعلق بها زوجة أكرم
وأطهر من اتخاذ عشيقة في الظلام لا حقوق لها ولمن تنجب من
أطفال يكون مصيرهم الملاجئ أو الشوارع ؟!! وما ذنب أمثال هؤلاء
المساكين من الأطفال ؟
سادسا : إذا كانت الإحصاءات الرسمية في معظم أنحاء العالم تثبت
بصفة قاطعة التزايد المستمر في أعداد النساء بأضعاف أعداد
الرجال ، وتسهم الحروب المستمرة في أنحاء متفرقة في تزايد
الهوة و الفارق الشاسع بين أعداد كلا الجنسين – فكيف نعالج هذا
الاختلال الخطير ؟! وما مصير مئات الملايين من المسكينات
اللائي فقدن الزوج و العائل ، أو فقدن الفرصة في الاقتران لقلة
عدد الرجال ومقتل الملايين منهم في هذه الحروب المجنونة التي
لا تتوقف ؟!!
هل نحرمهن من حق مشروع في الزواج ، لأن عددا أقل من الزوجات
تتغلب عليهن الأنانية النسائية ولا يطقن مشاركة من أخريات في
أزواجهن ؟!! أو يتركهن عرضة للشذوذ أو المخادنة أو الكبت
والحرمان ؟!!
إن التشريعات التي توضع للتطبيق في المجتمعات المختلفة تستهدف
تحقيق التوازن المطلوب بين مصالح الفئات المتنافسة ، مثلا
التوازن بين العمال وأصحاب رءوس الأموال ، والتوازن بين الملاك
و المستأجرين ، وهكذا فإن التشريع الإسلامي العظيم يستهدف
تحقيق التوازن الاجتماعي بين الكثرة الكثيرة غير المتزوجة
وأولئك اللائي تزوجن ..
فليس من العدل ( في مصر مثلا ) أن تراعى مصالح ثمانية أو حتى
عشرة ملايين من الزوجات على حساب عشرة ملايين امرأة وفتاة
ينتظرن حظا من الحياة ، وإنما الأقرب على العدل والرحمة
والإنسانية أن يشاركن المتزوجات في التمتع بالحياة وبعطف
ورعاية الأزواج ..
وهناك نقطة أخرى يثيرها معارضو التعدد ، وهى مغالطة واضحة
تنافى الواقع الملموس وطبائع الأشياء .. فالرجل إذا كانت له
زوجتان أو ثلاث أو أربع يصل إلى مرحلة من الارتواء العاطفي
والجنسي غالبا ، ويكون أقل من غيره استعدادا للوقوع في الخطيئة
.
والأهم من ذلك أن التعدد لا يستهدف في المقام الأول أو الوحيد
مجرد إشباع الشهوة .. فكما أسلفنا يقرر الطب النفسي أن الإشباع
العاطفي أهم بكثير من مجرد الإشباع الغريزي والارتواء الجنسي
..
وليس الغرض الوحيد من الزواج هو ممارسة الجنس .. فالسكون
العاطفي والمودة والرحمة وإنجاب الذرية الصالحة والترابط
الاجتماعي بالمصاهرة ورعاية النساء والأطفال والقيام على
شئونهم والإنفاق عليهم – كلها مقاصد أسمى بكثير من مجرد ممارسة
الجنس ولإشباع الشهوة .. والرجال يتفاوتون في القدرات الجنسية
، كما يتفاوتون في مقدار حاجتهم إلى الأكل .
ثم إنه ليس مطلوبا من نظام كتعدد الزوجات أن يرتقى بالناس إلى
مصاف الملائكة الأطهار الذين لا يخطئون ويفعلون كل ما يؤمرون
.. والشريعة الغراء لم تطالب المسلمين بهذا ، فنحن أولا وأخيرا
بشر نخطئ ونصيب .. ولكن المستهدف هو تجنيب المجتمع أسباب
الرذائل بقدر الإمكان ، وتحصين المسلم بالوسائل التي تساعده
على غض البصر وحفظ الفرج ، ومن هذه الوسائل المساعدة إباحة
تعدد الزوجات بشرط العدل ، حتى نساعد الزوجات أيضا على
الالتزام بالعفة وحفظ الفرج وغض البصر بدورهن .. ورغم هذا قد
ينحرف البعض .. تماما مثلما أن الدولة الحديثة توفر فرص العمل
للناس ، إلا أن هذا لم يمنع ولن يمنع انحراف البعض للسرقة أو
السطو أو الاتجار بالمخدرات لتحقيق مكاسب غير مشروعة رغم وجود
فرص الكسب المشروع .. فقط تحاول الدول المختلفة الحد من
الظاهرة وتقليل أعداد المنحرفين ما أمكن .. هذا بالضبط ما
تستهدفه أحكام الشريعة الإسلامية الغراء ( ومنها حق الرجال في
تعدد الزوجات بضوابط وشروط معينة ) ، فالهدف دائما الإقلال من
الجريمة والانحرافات ، وليس القضاء التام عليها ، لأن ذلك
مستحيل في عالم البشر الضعفاء الخطائين ، وخيرهم بالطبع هم
التوابون الذين يجتهدون لمقاومة نزعات النفس الأمارة بالسوء ..
وتجدر الإشارة إلى أن هناك من الأرامل والمطلقات – وأعدادهن
كما أسلفنا يقدر بعشرات الملايين – من يبحثن فقط عن عائل يقوم
بدور
الأب الحنون لأطفالهن ، حتى ولو لم يمارس أي دور كزوج ..
والواقع الملموس خير شاهد على ذلك .
*** |