زوجات لا عشيقات

زوجات لا عشيقات

التعدد الشرعي ضرورة العصر

  يدعو إليه

حمدي شفيق

إهــــــــداء

 إلى أبى الحبيب الذى  أعطانى و علمنى الكثير .. بارك الله فى عمره و جزاء الله كل الخير

 المؤلف

 مقدمة

   تعدد الزوجات من النظم التي تعرضت لهجمات المستشرقين الشرسة في إطار حملات مسعورة لم تتوقف أبدا للطعن في الإسلام العظيم و رسوله الأمين ( r) .

والحملة على التعدد بدأها اليهود مبكرا في عهد الرسول عليه الصلاة و السلام .

عن عمر مولى غفرة : (( قالت اليهود لما رأت الرسول( r ) يتزوج النساء : أنظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام ، ولا والله ماله همة إلا النساء )) ، وحسدوه لكثرة نسائه وعابوه بذلك .. وقالوا – لعنهم الله – (( لو كان نبيا ما رغب في النساء .. وكان أشدهم في ذلك حيى بن أخطب ، فكذبهم الله تعالى وأخبرهم بفضله وسعته على نبيه ، ونزل قوله سبحانه : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) – يعنى رسول الله ( r) – ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) يعن سبحانه ما آتى داود وسليمان عليهما السلام ، فقد تزوج كلاهما أكثر مما تزوج نبينا محمد ( r) ، وكان لكل منهما من الجواري ما لم يمتلك مثله رسولنا عليه السلام .

ــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة النساء الآية 54.

(2) الطبقات الكبرى لابن سعد الجزء الثامن ص 233.

 

وعلى مر العصور ظل أعداء هذا الدين في الداخل و الخارج يحاولون الانتقاص من مبدأ التعدد ، واتخاذه ذريعة للتشكيك في القرآن الكريم والرسول العظيم والشريعة الغراء .

ووصل الأمر بإحدى الدول الإسلامية إلى حظر تعدد الزوجات واعتباره جريمة يعاقب عليها ، على غرار الدول الغربية !! وحاولت جيهان زوج الرئيس الراحل أنور السادات استصدار قانون مشابه يمنع التعدد ، لكن رجال الأزهر الشريف والتيار الإسلامي الجارف نجحوا في إحباط المحاولة ، وإن كانت جيهان قد نجحت في تمرير قانون يجعل اقتران الرجل بأخرى إضرارا بالزوجة الأولى يعطيها الحق في طلب الطلاق !! وبعد مقتل السادات وانهيار سطوة جيهان تم إلغاء هذه المادة المخالفة للشريعة الغراء .

ولكن وسائل الأعلام المختلفة لم تتوقف عن مهاجمة التعدد الشرعي والسخرية منه ، والتندر على معددي الزوجات في الأفلام والمسلسلات الساقطة التي تقوم في ذات الوقت بتزيين الفواحش ، وتعرض اتخاذ العشيقات على أنه أمر كوميدي للتسلية والفكاهة والتبسيط !!! وخرجت امرأة علمانية على شاشة محطة دولية تهاجم التعدد في الإسلام ..!!

ووصل البعض إلى غاية السفه والضلال عندما نشر في صحيفة أسبوعية قاهرية سلسلة مقالات عنوانها (( تعدد الزوجات حرام )) !! هكذا بكل بساطة يحاول جاهل مغمور إلغاء نصوص القرآن والسنة بجرة قلم أحمق مخبول !!!

ووصل تضليل الرأي العام في البلاد الإسلامية حدا جعل النساء في ريف مصر يتداولون قولا شائعا عن الرجل : (( جنازته ولا جوازته )) ، أي موته أفضل من زواجه بأخرى !!

لكل هذه الأسباب وغيرها جاء هذا الكتاب .. وهو محاولة متواضعة لتصحيح المفاهيم ورد الأمور إلى نصابها ، والله المستعان على ما يصفون ..

الفصل الأول

تعدد الزوجات قبل الإسلام

لم يبتكر الإسلام نظام التعدد .. فالثابت تاريخيا أن تعدد الزوجات ظاهرة عرفتها البشرية منذ أقدم العصور .. كانت الظاهرة منتشرة بين الفراعنة .. وأشهر الفراعنة على الإطلاق وهو رمسيس الثاني ، كان له ثماني زوجات وعشرات المحظيات و الجواري ، وأنجب أكثر من مائة وخمسين ولدا وبنتا .. وأسماء زوجاته ومحظياته وأولاده منقوش على جدران المعابد حتى اليوم ..

وأشهر زوجات رمسيس الثاني هي الملكة الجميلة نفرتارى .. وتليها في المكانة و الترتيب الملكة (( أيسه نفر )) أو (( إيزيس نفر )) وهى والدة ابنه الملك (( مرنبتاح )) الذي تولى الحكم بعد وفاة أبيه وإخوته الأكبر سنا .

ويروى أن فرعون موسى كانت له عدة زوجات منهن السيدة (( آسيا )) عليها السلام ، وكانت ابنة عمه ، ولم تنجب أولادا منه ، ولهذا احتضنت سيدنا موسى – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – وقالت لفرعون عن الرضيع موسى الذي التقطته الخادمات من صندوق عائم في مياه نهر النيل : ( قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ) .(1)

وكان تعدد الزوجات معروفا في عهد أبى الأنبياء خليل الرحمن ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 1) سورة القصص الآية 9

إبراهيم – صلى الله على نبينا وعليه وسلم – وأنجبت له السيدة هاجر الذبيح (( إسماعيل )) جد العرب عليه السلام ، بينما رزقه الله من (( سارة )) بسيدنا (( إسحاق )) عليه السلام .

وجمع نبي الله يعقوب بين أختين – ابنتي خاله لابان – هما (( ليا )) و (( راحيل )) (1) وجاريتين لهما ، فكانت له أربع حلائل في وقت واحد ..

وأنجب عليه السلام منهما الأسباط ( أحد عشر ولدا ) بالإضافة إلى سيدنا يوسف – عليه السلام .. وأمه هي (( راحيل )) التي كانت أحب حليلات النبي يعقوب إلى قلبه ، وأنجبت له (( بنيامين )) بعد يوسف – عليه السلام .

***

وكانت لسيدنا داود – عليه السلام – عدة زوجات والعديد من الجواري .. وكذلك كانت لابنه سليمان زوجات وجواري عديدات .

ومن الضروري أن ننتبه هنا إلى ما بثه اليهود – قاتلهم الله – من شائعات قبيحة ، وأكاذيب مفضوحة عن النبي الكريم داود – عليه السلام – فقد زعم أعداء الله أن داود – عليه السلام – افتتن بزوجة أحد قواده فأرسله إلى جبهة القتال ليموت هناك فيتزوج داود من

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) كان الجمع بين الأختين جائزا حتى ذلك الوقت ثم منعه القرآن بعد ذلك بنص صريح .

أرملته التي يريدها !! وهى فرية دنيئة أكد المفسرون الكبار – ومنهم الإمام ابن كثير رضي الله عنه – أنها مكذوبة ، ومن الإسرائيليات التي يجب طرحها وعدم الالتفاف إليها . ( 1 )

والإيماء بعصمة الأنبياء عليهم السلام من ثوابت العقيدة ، والطعن عمدا فى طهارة المرسلين ونبل أخلاقهم هو كفر صريح يخرج من الملة – والعياذ بالله ..

لقد كان لداود وسليمان زوجات كثيرات وعشرات من الجواري ( ملك اليمين ) ، ومن ثم لا يتصور أن تبقى لأي منهما حاجة إلى غيرهن .. وليس نبي الله داود الذي كان يصوم يوما ويفطر يوما هو الذي يتحايل ليتخلص من قائده حتى يتزوج بعد ذلك من أرملته !!..

***

وكان تعدد الزوجات منتشرا في جزيرة العرب قبل الإسلام أيضا ..

روى الإمام البخاري – رضي الله عنه – بإسناده أن غيلان الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة ، فقال له النبي ( r) : (( أختر منهن أربعا )) .

وروى أبو داود – رضي الله عنه – بإسناده أن عميرة الأسدى قال : أسلمت وعندي ثماني نسوة ، فذكرت ذلك للنبي (rفقال : (( أختر منهن أربعا )) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1) ابن كثير – تفسير القرآن العظيم – تفسير سورة ص الآيات 21 – 25.

  

وقال الإمام الشافعي – رضي الله عنه – في مسنده : أخبرني من سمع ابن أبى الزياد يقول أخبرني عبد المجيد عن ابن سهل عن عبد الرحمن عن عوف بن الحارث عن نوفل ابن معاوية الديلمى قال : أسلمت وعندي خمس نسوة ، فقال لي رسول الله ( r) : (( أختر أربعا أيتهن شئت ، وفارق الأخرى )) .

وروى البخاري في كتاب النكاح أن النبي ( r) آخى بين عبد الرحمن بن عوف وبين سعد بن عوف الأنصاري ، وعند الأنصار امرأتان ، فعرض عليه أن يناصفه زوجتيه وماله ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : (( بارك الله لك في أهلك ومالك .. دلني على السوق .. )) .

***

وكان تعدد الزوجات شائعا في الشعوب ذات الأصل (( السلافى )) ..

وهى التي تسمى الآن بالروس والصرب والتشيك والسلوفاك .. وتضم أيضا معظم سكان ليتوانيا وأستونيا ومقدونيا ورومانيا وبلغاريا ..

وكان شائعا أيضا بين الشعوب الجرمانية والسكسونية التي ينتمي إليها معظم سكان ألمانيا والنمسا وسويسرا وبلجيكا وهولندا والدانمارك والسويد والنرويج وانجلترا ..

ويلاحظ أن التعدد كان ومازال منتشرا بين شعوب وقبائل أخرى لا تدين بالإسلام .. ومنها الشعوب الوثنية في أفريقيا والهند والصين واليابان

ومناطق أخرى في جنوب شرق آسيا .

***

ويقول الدكتور محمد فؤاد الهاشمي : (( إن الكنيسة ظلت حتى القرن السابع عشر تعترف بتعدد الزوجات )).(1)

ولا يوجد نص صريح في أي من الأناجيل الأربعة يحظر تعدد الزوجات ، وكل ما حدث هو أن تقاليد بعض الشعوب الأوروبية الوثنية كانت تمنع تعدد الزوجات ( ونقول بعض الشعوب ، لأن أغلبها- كما ذكرنا – كان يعرف تعدد الزوجات على أوسع نطاق ) ، فلما اعتنقت هذه الأقلية التي تمنع التعدد المسيحية فرضت تقاليدها السابقة على المسيحيين ، وبمرور الزمن ظن الناس أن تحريم التعدد هو من  صلب المسيحية ، بينما هو تقليد قديم فرضه البعض على الآخرين على مر السنين ..

ونحن نتحدى معارضي التعدد أن يأتونا بنص على تحريم التعدد في أي إنجيل من الأربعة التي تمثل العهد الجديد ..

أما العهد القديم أو التوراة ففيها نصوص صريحة على إباحة التعدد في دين الخليل إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، وشريعة داود وسليمان ، وغيرهم من أنبياء بنى إسرائيل – على نبينا وعليهم الصلاة و

السلام ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ( كان مسيحيا وأسلم ) كتاب الأديان في كفة الميزان ص 109 .

 

 بل إن علماء الاجتماع والمؤرخين ، ومنهم وستر مارك و هوبهوس و هيلير و جنربرج وغيرهم ، يلاحظون أن التعدد لم ينتشر إلا بين الشعوب التي بلغت قدرا معينا من الحضارة .. وهى الشعوب التي استقرت في وديان الأنهار ومناطق الأمطار الغزيرة ، وتحولت إلى الزراعة المنظمة والرعي بدلا من الصيد وجمع ثمار الغابات و الزراعة البدائية .. ففي المرحلة البدائية من عمر المجتمعات كان السائد هو نظام وحدة الأسرة ، ووحدة الزوجة ..

ويرى هؤلاء المؤرخون وعلماء الاجتماع أن نظام التعدد سوف يتسع نطاقه كلما تقدمت المدنية ، واتسع نطاق الحضارة في العالم .

وشهادة هؤلاء العلماء – وهم جميعا من غير المسلمين – هي أقوى رد على المغالطين من معارضي التعدد الذين يزعمون أنه قد انقضى زمانه وانتهى عصره !!

***

لقد كان تعدد الزوجات – إذن – معروفا ومنتشرا في سائر أنحاء العالم قبل أن يبعث النبي محمد ( r) رحمة للعالمين ..

وكان التعدد مطلقا بلا أية حدود أو ضوابط أو قيود .. لم يكن هناك كما يتضح من الأمثلة السابقة حد أقصى لعدد الزوجات أو المحظيات ..

ولم يكن هناك اشتراط على الزوج أن يعدل بين زوجاته ، أو يقسم بينهن بالسوية – كما أمر بذلك الإسلام ..

أفإذا أمر الإسلام العظيم بالرحمة والعدل والمساواة بين الزوجات ،وتحديد الحد الأقصى بأربع زوجات ، وحظر التعدد إذا خشي الزوج ألا يعدل – يأتي نفر من الجهلة والمتنطعين ليعترضوا ؟! هل من المعقول أن تأتينا الرحمة من السماء فنردها على الرحمن الرحيم ؟!

لقد كانت المجتمعات الجاهلية – قبل الإسلام – تموج بألوان شتى من الظلم والجرائم والفواحش ما ظهر منها وما بطن ..

وكانت المرآة بالذات هي الضحية والمجني عليها على الدوام ، وفى كل المجتمعات كان الزوج يقضى معظم أوقاته في أحضان صاحبات الرايات الحمراء ، ولا يعود إلى بيته إلا مكدودا  منهك القوى خالي الوفاض من المال والعافية !!

وما كانت المرآة تجرؤ على الإنكار أو الاعتراض عليه !! وكان آخر يمضى الشهر تلو الشهر عند الزوجة الجميلة ، ويؤثر أولاده منها بالهدايا والأموال الطائلة ، ولا تجرؤ الأخرى أو الأخريات ولا أولادهن على النطق بكلمة واحدة إزاء هذا الظلم الفادح ..

فهل إذا جاء الإسلام وأشترط تحقيق العدالة والرحمة و البر والإكرام لكل الزوجات والأولاد على قدم المساواة .. هل إذا جاءت مثل هذه الضوابط نرفضها ، ونتطاول على التشريع الإلهي وعلى النبي وعلى الدين كله ؟!

إنها حقا لا تعمى الأبصار .. ولكن تعمى القلوب التي في الصدور السوداء !!

 

الفصل الثاني

عشيقات الزعماء

تهامس مشيعو جنازة الرئيس الراحل فرانسوا ميتران في دهشة وفضول عندما شاهدوا سيدة ترتدي قبعة سوداء ونظارة سميكة من ذات اللون ، وبصحبتها فتاة شقراء تبدو على وجهها علامات حزن حقيقي دفين ..كانت السيدة وابنتها تسيران إلى جانب أرملة الرئيس الراحل . وانقلبت الجنازة رأسا على عقب عندما علموا أن السيدة هي عشيقة (( الرئيس الراحل )) ومعها أبنته غير الشرعية منها : ثمرة الخيانة الزوجية للرجل الأول في فرنسا !!

إنها حقا باريس .. أم الشذوذ والغرائب ، الزوجة جنبا إلى جنب مع العشيقة ، ويبدو أنهما قد تفاهمتا واستقر رأى كل منهما على أنه لا فائدة الآن ( بعد رحيل فرانسوا ) من الصراع والمنافسة فيما بينهما !!

وبعد ذلك فوجئت فرنسا والعالم بأسره بصحفية سويدية تدعى : (( كريستينا فورسن )) تصدر كتابا عنوانه : (( قال لي فرانسوا )) وفرانسوا المقصود هنا هو نفسه الرئيس الراحل ميتران !! وتبين من صفحات الكتاب والصور المثيرة المنشورة بداخله أن وراءه قصة حب آثمة ، وخيانة زوجية أخرى من الرئيس الفرنسي !!

وعلى الفور أجرت كبريات الصحف الفرنسية والعالمية حوارات مطولة

 مع كريستينا فورسن عن علاقتها بميتران التي استمرت سبعة عشر عاما كاملة .. وقالت صحيفة (( فرانس سوار )) : إن (( رافن )) الطفل الوسيم ذي الثمانية أعوام الذي يعيش مع أمه كريستينا هو ابن غير شرعي لميتران زير النساء الباريسي الراحل !! ورفضت كريستينا الإفصاح لزملاء المهنة عن هوية والد طفلها مارفن .. وحاولت التهرب من الإجابة صارخة في وجوه زملائها : إنه أبنى أنا وحدي ! ولن أسمح لأحد بمعرفة أسم والده !! إنني لن أسمح لأي إنسان باغتصاب هذا الجزء الخاص جدا من حياتي !!

وحكت كريستينا قصتها مع ميتران منذ المقابلة الأولى بينهما في عام 1979 ، عندما قدمها له رئيس وزراء السويد الراحل (( أولوف بالم )) على أنها صحفية شابة متحمسة تريد إجراء حوار صحفي معه ..

كان عمره ضعف عمرها ، لكن فارق السن الكبير لم يحل بين الاثنين ..

وتعلق هي على ذلك قائلة : (( في هذه الأحوال تنسى الأسماء والأعمار والمناصب ، ولا نذكر إلا الإحساس بالنشوة والانتعاش والسعادة في اللحظات الضائعة )) !!

ولم تشعر العشيقة – كريستينا – بأي خجل عندما ألمحت لها الصحافة الفرنسية بأنها كانت شوكة فى قلب عائلة الرئيس ميتران ..وردت قائلة : (( لا عائلته ولا المحيط السياسي كله ..

 لا شيء من حوله يستطيع الهجوم على ، أو الانتقاص من وجودي ، فقد كانوا لا يملكون ما أملكه .. فانسحبوا من أمامي بهدوء .. أدركوا أنني بالنسبة له الحرية والنسمة التي يتنفسها بعيدا عن سجنه الذهبي وحياته العادية التقليدية المملة ! لقد كنت أنا التي كسرت الملل الذي أصابه طوال حياته قبل أن يلقاني ، وقد وجد بداخلي أسلوبا مستقلا في التفكير تجاه كل أمور حياته لم يتعوده من قبل ..

وحكت كريستينا الكثير مما لم يكن يعلمه الناس عن ميتران .. كان لهما منزل خاص في الأدغال يتقابلان فيه بعيدا عن أعين الزوجة والحرس والصحافة ، وكانا يهربان في الغابات بعيدا عن حرسه الخاص !!

باختصار .. لم يكن ينقصهما سوى ورقة رسمية صغيرة تجعل العلاقة شرعية نظيفة ، وتجعل ابنهما ((رافن )) ابنا شرعيا محترما في مجتمعه ، لكنهما لم يفعلا !!

***

كتب أنيس منصور في عدد الأهرام 13 / 9 / 1979 : (( لم يكن غريبا أن يصدر فى فرنسا كتاب عن نمر السياسة الفرنسية (( جورج كلمنصو)) 1841 – 1929 م .. هذا الرجل خاض معارك سياسية مخيفة ، واستطاع أن يتغلب على الجميع ، وكان قادرا على أن يتحدث إلى عشرين شخصا فى عشرين موضوعا في وقت واحد ! ولم يكن أحد يتصور

 

أن هذا الرجل كانت له ثمانمائة عشيقة ، وكان له أربعون من الأبناء غير الشرعيين )) .

ويقول أنيس منصور : لكن عندما علم أن زوجته الأمريكية خانته نهض عند منتصف الليل وفتح لها الباب لتهبط إلى الشارع بقميص النوم .. فكلمنصو – مثل كل الذئاب البشرية – من أكثر الناس احتكارا للمرأة ، ولم يقل أحد في المرأة أسوأ ولا أبشع مما قاله هو ، سواء على فراش اللهو أو على فراش المرض ))!!

***

وفى النمسا كشفت الصحف عن فضيحة جنسية للرئيس (( توماس كليستل )) فقد تبن أن للرئيس عشيقة تعمل موظفة بوزارة الخارجية ..

وتمتد العلاقة بينهما إلى سنوات عمله وزيرا للخارجية قبل توليه الرئاسة .. وقد تسببت الفضيحة في مغادرة زوجته السيدة (( أديت كليستل )) المنزل ومطالبتها بالطلاق !!

***

وفى عام 1994 ، أصدر الطبيب الصيني (( لي زى سوى )) كتابا مثيرا في الولايات المتحدة الأمريكية تحت عنوان : (( الحياة البربرية للزعيم ماو )) .. كان (( لي )) هو الطبيب الخاص للزعيم (( ماو تسى تونج )) الحاكم المطلق لواحدة من أقوى دول العالم .. كان ماو طاغية شيوعيا ، لا راد لأوامره ، ولا لرغباته ونزواته .. وكان ذئبا شرسا لا يشبع من الجنس ، يبدل الفتيات كما يستبدل جواربه وأحذيته !! يقيم الحفلات الصاخبة التي يرتبها مساعدوه خصيصا لمئات من الفتيات الصغيرات كي ينتقى منهن ما يهوى ..

ويقول الطبيب المؤلف : إن الزعيم ماو كان يعتقد أن الجنس هو السبيل الوحيد لإطالة الحياة !! وكان يعانى من العديد من الأمراض الجنسية المعدية، وكانت هوايته هي نقل العدوى لأكبر عدد ممكن من الفتيات الصينيات اللائي كن يتفاخرن بظهور أعراض المرض الجنسي لديهن بعد الخروج من غرفة نوم الزعيم.. فهذه كانت العلامة الوحيدة على أن الفتاة قد التقت فعلا بالزعيم الصيني !!

***

هناك أيضا العلاقات الجنسية التي لا تحصى للرئيس الأرجنتيني (( كارلوس منعم )) .. وفضائحه تنشر يوميا في الصحف العالمية، ولم يردعه ذلك بالطبع. كما عجزت زوجته عن كبح جماحه فاضطرت إلى الانفصال عنه بعد خلافات طاحنة .

***

وعن الزعماء الأمريكان حدث ولا حرج !! ففي الولايات المتحدة الأمريكية لا توجد أسرار على الإطلاق !! والشعب الأمريكى يعشق الفضائح، وبالذات تلك التي تتعلق بالمشاهير، في أي مجال كانوا ! ومسموح عندهم بنشر كل شئ وأي شئ وعن أي شخص مهما كان منصبه أو نفوذه أو ثروته .. والكتب التي تتناول أسرار وفضائح الكبار

يتلقفها الأمريكان بنهم، وتحقق أرقاما قياسية في المبيعات !!

ومن هذه الكتب المثيرة كتاب (( داخل البيت الأبيض )) الذي ألفه الصحفي الأمريكي الشهير (( رونالد كيسلر )) .. وقد تتبع كيسلر في هذا الكتاب المثير نزوات وغراميات معظم رؤساء أقوى دولة في العالم ، وتفاصيل الخيانات الزوجية لكل منهم !! فقد كان للرئيس الأمريكي القبيح ليندون جونسون ثماني سكرتيرات عاشر منهن خمسا معاشرة الأزواج في قلب البيت الأبيض !! وكان يفتش عن الجميلات وسط زحام الحفلات ، فإذا أعجبته واحدة يرسل معاونيه لكي يأتيه بها ، فرغبة الرئيس أمر لا يرد !!

وذات يوم فتحت (( ليدى بيرد )) باب المكتب البيضاوي – في البيت الأبيض – لتجد زوجها الرئيس جونسون في وضع فاضح مع إحدى سكرتيراته داخل المكتب الذي يستقبل فيه زعماء العالم الزائرين لأمريكا !! وبعد معركة زوجية حامية الوطيس استدعى جونسون أفراد حراسته الخاصة وصاح بهم : كان يجب أن تفعلوا شيئا !! فرد أحدهم عليه بشجاعة: إننا لم نخطئ .. تلك هي مشكلتك وحدك !!

وعلى الرغم من ذلك لم يتوقف الرئيس الأمريكي عن تصرفاته الطائشة ، وكل ما حدث هو أنه أمر حراسه بتركيب جهاز (( للإنذار المبكر )) عند المصعد ، حتى لا تضبطه زوجته مرة أخرى

متلبسا بالخيانة الزوجية !! فإذا شاهد الحرس الزوجة متجهة إلى المصعد المؤدى إلى غرفة المكتب يقوم أحدهم بدق الجرس فينتبه الرئيس إلى أن زوجته في الطريق فيستعد لذلك !

وهناك قصص أخرى عن غراميات الرئيس جونسون مع صحفيات وفتيات أخريات كان معاونوه يحضرونهن له !! وذات مرة أحضر جونسون ثلاث فتيات دفعة واحدة من مزرعة بتكساس، وأصر على توظيفهن في البيت الأبيض ليبقين رهن إشارته !!

***

أما الرئيس (( فرانكلين روزفلت )) الذي حكم الولايات المتحدة منذ عام 1933 ، وأعيد انتخابه للمرة الثالثة في عام 1940 ، فقد كان ذا علاقات نسائية متعددة ، على الرغم من أنه كان مقعدا يتحرك بكرسي طبي !! وكانت أشهر عشيقاته امرأة تدعى (( لوسى رزر فورد )) وكان يقابلها بصفة منتظمة عندما تكون زوجته (( إليانور )) غائبة عن البيت الأبيض !!

***

كانت شقيقة الرئيس الأمريكي (( كارتر )) واسمها (( روث )) تعمل في مجال الوعظ والتنصير – أو التبشير كما يسمونه في الغرب – وكانت تتحدث عن تعاليم السماء وتدعوا غير المسيحيين إلى اعتناق المسيحية .. وفجأة ظهرت حقيقة شقيقة الرئيس ، وتبين أنها على علاقة جنسية بالمستشار الألماني السابق (( فيلى برانت )) !!! وكتبت الصحف الأمريكية والألمانية باستفاضة تفاصيل علاقة (( المبشرة المتزوجة )) بالمستشار الألماني وخيانتها لزوجها الذي كان كالعادة هو آخر من يعلم !!

وهو ذات الأمر الذي حدث لواحد من أشهر رجال التنصير في أمريكا والعالم بأسره ، وهو القس (( جيمي سوجارت )) الذي كان طرفا في المناظرة الشهيرة مع الداعية الإسلامي الكبير الشيخ أحمد ديدات                                                            .
فقد ظهر المنصر الكبير على شاشات كبريات المحطات التليفزيونية الدولية ليعترف تفصيليا بعلاقته الجنسية مع إحدى البغايا الداعرات !! وهكذا كان (( سوجارت )) يتحدث عن الفضيلة ، ويهاجم تعدد الزوجات وغيره من أحكام الإسلام العظيم ، وهو غارق حتى أذنيه في أوحال الدنس والخطيئة التي ينهى أتباعه عن الاقتراب منها !! هكذا سقط (( سوجارت )) الذي تطاول على الإسلام الحنيف ، وأعترف علانية بحقيقة ما يدور في أوساط التنصير والمنصرين من ممارسات لأبشع ألوان الدعارة والشذوذ والخيانات الزوجية !! ( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) صدق الله العظيم . (1)

***

الرئيس الأمريكي الراحل جون كيندي كان من أشهر رؤساء العالم في ميدان الخيانة والعلاقات النسائية المتعددة .. وأشهر عشيقاته

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة الإسراء – الآية 81 .

 

 كانت هي ممثلة الإغراء الراحلة (( مارلين مونرو )) والتي لقيت مصرعها في حادث غامض قيل إنه من تدبير المخابرات المركزية الأمريكية !وكان شقيقه (( روبرت )) على علاقة هو أيضا بمارلين مونرو في ذات الوقت !! وكان يقابلها في مكتبه أثناء عمله مدعيا عاما للولايات المتحدة !!

وقد أقام الرئيس جون كيندي علاقات جنسية أخرى مع عشرات من النساء أثناء ارتباطه بزوجته (( جاكلين )) .. ومن عشيقاته سكرتيرتان هما الشقراء (( فيدل )) والسمراء (( فادل )) والثالثة كانت فتاة تعمل في عصابات المافيا وتدعى (( جوديث كامبل )) ..

***

ولم يفلت الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش من السقوط في خضم الاتهامات بالتورط في الخيانة الزوجية .. فقد ذكرت الكاتبة (( سوزان ترينفو )) في أحد كتبها أن أحد كبار مندوبى الولايات المتحدة في محادثات جنيف حول نزع الأسلحة ، قام بترتيب لقاء غرامي بين بوش ( نائب الرئيس ريجان في هذا الوقت ) ، و(( جينفر )) التي كانت أحد مساعدي بوش .. وكان اللقاء في بيت الضيافة في مدينة جنيف السويسرية عام 1984 ، وبالطبع ثارت فضيحة كبرى في الصحف وعلى شاشات شبكات التلفاز العالمية !!

***

ولعل أشهر ذئب بشرى بين الرؤساء الأمريكان بعد جون كيندي هو الرئيس بيل كلينتون الذي أعيد انتخابه لفترة رئاسة ثانية ، رغم كل فضائحه وخيانات الزوجية التي صدرت عنها وحولها مئات الكتب والأبحاث والتحقيقات الصحفية والتليفزيونية !! وقد اعترف كلينتون نفسه بصحة ما تردد عن بعض علاقاته الجنسية .. ولكنه رفض الخوض في أية تفاصيل ، مؤكدا أن الأمر تسبب في مشاكل عائلية حادة كادت تنهى حياته الزوجية !!

وتحتوى قائمة عشيقات كلينتون على أكثر من ثلاثين امرأة أشهرهن مونيكا صاحبة أكبر فضيحة في التاريخ الأمريكي كله !!! ومن بينهن : مغنية ، وسكرتيرة ، وزوجة قاض شهير ، وصحفية ، وبائعة في (( سوبر ماركت )) .. الخ . ومن هؤلاء العشيقات (( جينفر فلاورز )) التي أصدرت كتابا فاضحا عن تفاصل علاقتها الجنسية مع الرئيس ، وحقق الكتاب أرقاما فلكية ، فقد بيعت منه مئات الآلاف من النسخ في مختلف أنحاء العالم !!

كانت جينفر مذيعة نشرة في إحدى قنوات التليفزيون الأمريكي ، ثم عملت بعد ذلك مغنية في ماهى ليلى (( بأركنساس )) حيث كان بيل كلينتون حاكما على هذه الولاية قبل ترشيحه لرئاسة أمريكا .

وتقول جينفر : إن علاقتها مع الرئيس دامت أثنى عشر عاما كاملة .. وكان يهرب من زوجته (( هيلارى )) إلى بيت جينفر حيث كان الجيران يشاهدون سيارته وفيها سائقه الذي كان ينتظره لساعات طوال مع حراس كلينتون بوصفه حاكم أركنساس في ذلك الوقت ..

ويقول الحراس إنهم كانوا يتلقون مئات المكالمات التليفونية من جينفر لكلينتون. وعندما كانت هيلارى تأتى إلى مكتب زوجها ، فإن رجال الأمن كانوا يلفتون انتباه كلينتون ليذهب إلى غرفة الحرس ، ويقومون هم بتحويل المكالمة إليه هناك حتى لا تضبطه زوجته هيلارى !!

ويؤكد حراس كلينتون أن جينفر كانت واحدة من نصف دستة نساء يقابلهن كلينتون مرة أو مرتين أو ثلاث مرات كل أسبوع !! وحاول كلينتون بعد أن أصبح رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية أن يتناسى علاقته بجينفر ، ولكنها فضحته بالكتاب وعلى صفحات الصحف وكبريات الشبكات التلفزيونية !!

وبدأت الفضائح بحوار صحفي مع جينفر أجرته صحيفة (( ستار )) الأسبوعية مقابل مائة وخمسة وسبعين ألف دولار حصلت عليها عشيقة الرئيس التي زودت الصحيفة بالشرائط الصوتية المسجل عليها محادثاتها الهاتفية مع عشيقها كلينتون !!

وبعد محاولات مستميتة للتهرب من الموقف بالغ الحرج ، اضطر الرئيس كلينتون إلى الاعتراف في مؤتمر صحفي بأنه تورط في خطأ سبب ألما لزوجته !! وقال : (( لست على استعداد لمناقشة هذا الموضوع )) !!

ويروى رجال الأمن الذين عملوا ضمن طاقم حراسة الرئيس كلينتون

عشرات من الوقائع التي شاهدوه خلالها يطارح عشرات من الفتيات الهوى في فترات مختلفة من حياته قبل وبعد توليه الرئاسة ، فقد كان يطلب من حرسه أن يحضروا الفتيات الجميلات اللاتي يعجبنه في الحفلات .. وعندما تأتى الفتاة التي تعجبه يبدأ الرئيس في مغازلتها مبيدا إعجابه بها ، ثم يعطيها الحرس رق التليفون السري للرئيس لتتصل به فيما بعد !! وأحيانا يقوم الحرس بحجز جناح بأحد الفنادق ذات النجوم الخمسة ليمارس فيه الرئيس نزواته وغزواته الفاضحة بعيدا عن مراقبة زوجته !!

ويحكى حراس الرئيس أن (( هيلارى )) زوجته أستيقظت مرة فلم تجد كلينتون في المنزل ، فصرخت وشتمت الحراس بألفاظ بذيئة .. وعلى الفور اتصلوا بالرئيس في أحد الفنادق حيث كان مع أحدى الفتيات ، وعاد مضطربا فزعا .. وسمع الجميع على الفور صراخا وصياحا وتكسيرا للأطباق و الأكواب وأثاث المنزل !!

وهناك قصة تلك البائعة في أحد المتاجر التي مارس كلينتون معها أفعالا فاضحة في سيارتها نصف النقل في منطقة نائية ، كما يقول أحد حراسه !!

ولا يزال القضاء الأمريكي ينظر القضية التي رفعتها امرأة تدعى (( بولا جونز )) ضد الرئيس كلينتون وتطالبه فيها بتعويض ضخم عن تحرشه الجنسي بها يوم 8 مايو سنة 1991 ، في جناحه بفندق (( إكسلسيور )) في مدينة (( ليتل روك )) ..

وقد رفض القضاء الأمريكي التخلي عن نظر الدعوى أو تأجيلها إلى ما بعد انتهاء فترة حكم كلينتون الثانية .. وأكد القاضي رئيس المحكمة التي تنظر دعوى التحرش الجنسي عدم تمتع الرئيس الأمريكي بأية حصانة ضد القضايا التي لا علاقة مباشرة لها بعمله كرئيس للولايات المتحدة . وأضافت المحكمة أن تهمة التحرش الجنسي الموجهة إلى كلينتون يجب التحقيق فيها مثل أي قضية أخرى مماثلة لعامة الناس ..

ويؤكد أحد حراس كلينتون أن الرئيس دعا (( بولا جونز )) بالفعل إلى جناحه بعد ظهر اليوم المذكور .. وظن الحرس أنه لقاء غرامي بينهما على عادة كلينتون ، ولكنهم فوجئوا بـ (( بولا )) وهى تخرج مضطربة مرعوبة من جناح الرئيس ، وظهر على وجهها الذهول والاضطراب ، مما يؤكد أنها رفضت التحرش الجنسي الذي أرتكبه كلينتون !!

***

وهناك كتاب آخر صدر حديثا بعنوان (( في أروقة الكونجرس )) يتناول العشرات من الفضائح الجنسية التي أرتكبها نواب (( موقرون )) في الكونجرس الأمريكي العتيد !! فضلا عما لا يحصى من الجرائم والحوادث والفضائح اليومية التي تنشرها آلاف الصحف والمجلات وشبكات الإذاعة والتليفزيون في جميع أنحاء الغرب لنجوم السياسة و الرياضة والفن وباقي المجالات .

***

وقد اضطررنا إلى نشر بعض هذه الفضائح الجنسية لعدد من أشهر زعماء المجتمعات التي تحظر تعدد الزوجات ، بل وتنص القوانين الجنائية في كثير من تلك البلاد على أن تعدد الزوجات جنحة يعاقب فاعلها بالحبس ، بينما لا عقاب هناك على الزنا إذا تم بالتراضي بين الطرفين !! ‍‍

نقول اضطررنا إلى نشر بعض تلك القاذورات ليعلم معارضوا التعدد الشرعي ما هو البديل له ..

وهكذا يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في القضية محل البحث .. فالتعدد واقع لا سبيل إلى نفيه أو إنكاره ، سواء كان مشروعا – كما يقرر الإسلام – أو غير مشروع ، كما يفعلون في كل المجتمعات غير الإسلامية بلا استثناء ، وعلى أوسع نطاق يمكن تصوره أو تخيله ..

والسؤال الآن لدعاة التغريب وخصوم التعدد الشرعي : ما رأيكم الآن بعد استعراض واقع الغرب الذي تعشقونه حتى الثمالة ؟! هل تريدون تعدد الزوجات  أم العشيقات ؟ هل تسمحون بالعلاقة بين الجنسين داخل مخدع الزوجية وعلى فراشها الطاهر ، أم تتبعون ما تتلو عليكم شياطين الشرق و الغرب ؟!

 

الفصل الثالث

شبهات واهية

 

الحقيقة أن الذين يعارضون التعدد إنما ينظرون إلى الأمر من زاوية واحدة ، هي زاوية مصلحة الزوجات دون مراعاة الأحوال مئات الملايين من البائسات الوحيدات اللائي يعج بهن العالم كله ..

وقد تأكد لي ذلك من خلال مناقشاتي مع مئات من الرجال والنساء في دول مختلفة زرتها منها العراق وسوريا ولبنان وتونس وأذربيجان و تركيا وفرنسا وألمانيا وسويسرا والبوسنة والهرسك وكرواتيا والولايات المتحدة الأمريكية وقبرص والمملكة العربية السعودية .. وفى مصر بطبيعة الحال .

وكثير ممن تحدثت معهم ممن رفضوا التعدد قالوا : إن الاقتران بأخرى فيه ضرر وظلم يقع على الزوجة الأولى .. فهي تخسر نصف زوجها إذا تزوج بأخرى ، ولا يبقى لها إلا ثلثه إن تزوج بثالثة ، في حين يتضائل نصيبها إلى ربع رجل إذا تزوج بأربع ‍‍ كذلك يزعمون أن الرجل لا يمكنه تحقيق العدل ، ويستشهدون بأول الآية الكريمة ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ..) ، وينسون بقية الآية ( فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ، وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما ) .(1)

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الآية 129 من سورة النساء.

 

وسوف نتناول فيما بعد ما أورده المفسرون في شرح هذه الآية الكريمة وأحكامها بما يوضح المقصود بها – على غير ما يذهب إليه معارضو نظام تعدد الزوجات ..

ونرد الآن على من يركزون على ما يلحق بالزوجة الأولى من ضرر .. فليس صحيحا أن مجرد الزواج من أخرى يشكل ظلما للأولى ، إذ هي تعلم يقينا أن الإسلام يعطيه هذا الحق في الاقتران بأخريات في حدود الأربع زوجات ، وما لم تشترط – مسبقا – في عقد الزواج ألا يتزوج عليها فليس من حقها أن تمنعه مما أحل الله له .

ثانيا : قيد الشارع الحكيم التعدد بضرورة العدل .. وهذا يعنى أن الزوجة لن تحرم من زوجها في حالة اقترانه بأخرى ، إذ هو ملتزم بالإنفاق على كل الزوجات والقسم بينهن في كل شئ ، بما في ذلك المبيت عند كل واحدة مثلما يبيت عند الأخريات .. صحيح سوف ينقص حظها منه ، ولكنها لن تفقده نهائيا كما في حالة اتخاذه عشيقة أو أكثر ..

ثالثا : إن ضرورات الحياة تفرض على كل زوج وزوجته التضحية ببعض ما يحب في سبيل المصلحة المشتركة لكليهما أو المصلحة العامة للمجتمع ، أو حتى مصلحة الآخر إذا كان يحبه حقا .. والإسلام يبغض الأنانية ويدعو إلى الإيثار وليس الأثرة المقبوحة ..

 

وفى عصرنا هذا نرى ملايين الرجال يسافرون للعمل في الخارج تاركين زوجاتهم وأطفالهم عاما أو أكثر في سبيل لقمة العيش ..والغريب أن أولئك الذين يتباكون على نقصان حظ الزوجة من رجلها حين يقترن بأخرى لا يعترضون على حرمانها الكامل سنوات و سنوات في حالة سفر الزوجة للعمل بالخارج ، بل يدعون إليه ويشجعونه بحجة الرغبة في زيادة موارد الدولة من العملة الصعبة ، ولو على حساب الزوجات ‍‍‍!!!

وهناك أيضا من يسافرون للتجارة و للدراسة في جامعات دول أخرى ، وبطبيعة الحال قد يضطر المتزوجون منهم إلى ترك زوجاتهم في مواطنهم ريثما ينتهون من الدراسة بعد أعوام .. فما بال المعترضين على التعدد هنا لا يفتحون أفواههم هناك على أن الزوج في حالة التعدد يعود إلى أحضان زوجته بعد يوم أو يومين أو حتى أسبوع ، لا يبتعد عنها عاما أو أعواما ، كما يحدث في مثل هذه الأعوام ، كما يحدث في مثل هذه الحالات التي أشرنا إليها ؟!!!

وهناك فترات الولادة والنفاس التي تمتد إلى أربعين يوما لكل مرة ، ويحظر الجماع خلالها ..

وكذلك قد يمرض الزوج ، ويبتعد فترة قد تطول أو تقصر عن فراش زوجته ، وقد تمرض الزوجة نفسها فيبعدها المرض عن أحضان الزوج ، وتلك طبيعة الحياة التي لا سبيل إلى تجاهلها أو المكابرة بشأنها ..

ولا ننسى الدورة الشهرية التي قد تطول من أسبوع إلى أسبوعين عند بعض النساء ، ويعتزلهن الرجال خلالها حتى يطهرن تماما ..

و الخلاصة أنه لا يوجد في الواقع ذلك الرجل الذي يبقى ملتصقا طول الوقت بزوجته ، وحتى المقيم صحيح البدن يضطر الآن إلى الالتحاق بعمل آخر ( بعد الظهر ) ، ليزيد دخله ويمكنه الأنفاق على أسرته ، ومثل هذا الرجل يعود إلى المنزل عادة في ساعة متأخرة من الليل .. وإذن لا مفر من التسليم بعدم تفرغ الكثير من الرجال لنسائهم في هذا العصر .

ولا داعي إذن إلى المبالغة في التهويل وتضخيم الضرر الذي يلحق بالزوجة الأولى بسبب التعدد .

رابعا : ما الأفضل في حالة تعلق الرجل المتزوج بأخرى ؟! أن يطلق الأولى المريضة أو المتقدمة في السن أو العاقر ، أم يستبقيها معززة مكرمة في إطار الزوجية ولها ، مثل ما للأخرى أو الأخريات من حقوق على قدم المساواة ؟

خامسا : أليس اتخاذ الرجل تلك التي تعلق بها زوجة أكرم

 وأطهر من اتخاذ عشيقة في الظلام لا حقوق لها ولمن تنجب من أطفال يكون مصيرهم الملاجئ أو الشوارع ؟!! وما ذنب أمثال هؤلاء المساكين من الأطفال ؟

سادسا : إذا كانت الإحصاءات الرسمية في معظم أنحاء العالم تثبت بصفة قاطعة التزايد المستمر في أعداد النساء بأضعاف أعداد الرجال ، وتسهم الحروب المستمرة في أنحاء متفرقة في تزايد الهوة و الفارق الشاسع بين أعداد كلا الجنسين – فكيف نعالج هذا الاختلال الخطير ؟! وما مصير مئات الملايين من المسكينات اللائي فقدن الزوج و العائل ، أو فقدن الفرصة في الاقتران لقلة عدد الرجال ومقتل الملايين منهم في هذه الحروب المجنونة التي لا تتوقف ؟!!

هل نحرمهن من حق مشروع في الزواج ، لأن عددا أقل من الزوجات تتغلب عليهن الأنانية النسائية ولا يطقن مشاركة من أخريات في أزواجهن ؟!! أو يتركهن عرضة للشذوذ أو المخادنة أو الكبت والحرمان ؟!!

إن التشريعات التي توضع للتطبيق في المجتمعات المختلفة تستهدف تحقيق التوازن المطلوب بين مصالح الفئات المتنافسة ، مثلا التوازن بين العمال وأصحاب رءوس الأموال ، والتوازن بين الملاك و المستأجرين ، وهكذا فإن التشريع الإسلامي العظيم يستهدف تحقيق التوازن الاجتماعي بين الكثرة الكثيرة غير المتزوجة وأولئك اللائي تزوجن ..

فليس من العدل ( في مصر مثلا ) أن تراعى مصالح ثمانية أو حتى عشرة ملايين من الزوجات على حساب عشرة ملايين امرأة وفتاة ينتظرن حظا من الحياة ، وإنما الأقرب على العدل والرحمة والإنسانية أن يشاركن المتزوجات في التمتع بالحياة وبعطف ورعاية الأزواج ..

وهناك نقطة أخرى يثيرها معارضو التعدد ، وهى مغالطة واضحة تنافى الواقع الملموس وطبائع الأشياء .. فالرجل إذا كانت له زوجتان أو ثلاث أو أربع يصل إلى مرحلة من الارتواء العاطفي والجنسي غالبا ، ويكون أقل من غيره استعدادا للوقوع في الخطيئة .

والأهم من ذلك أن التعدد لا يستهدف في المقام الأول أو الوحيد مجرد إشباع الشهوة .. فكما أسلفنا يقرر الطب النفسي أن الإشباع العاطفي أهم بكثير من مجرد الإشباع الغريزي والارتواء الجنسي ..

وليس الغرض الوحيد من الزواج هو ممارسة الجنس .. فالسكون العاطفي والمودة والرحمة وإنجاب الذرية الصالحة والترابط الاجتماعي بالمصاهرة ورعاية النساء والأطفال والقيام على شئونهم والإنفاق عليهم – كلها مقاصد أسمى بكثير من مجرد ممارسة الجنس ولإشباع الشهوة .. والرجال يتفاوتون في القدرات الجنسية ، كما يتفاوتون في مقدار حاجتهم إلى الأكل .

ثم إنه ليس مطلوبا من نظام كتعدد الزوجات أن يرتقى بالناس إلى مصاف الملائكة الأطهار الذين لا يخطئون ويفعلون كل ما يؤمرون .. والشريعة الغراء لم تطالب المسلمين بهذا ، فنحن أولا وأخيرا بشر نخطئ ونصيب .. ولكن المستهدف هو تجنيب المجتمع أسباب الرذائل بقدر الإمكان ، وتحصين المسلم بالوسائل التي تساعده على غض البصر وحفظ الفرج ، ومن هذه الوسائل المساعدة إباحة تعدد الزوجات بشرط العدل ، حتى نساعد الزوجات أيضا على الالتزام بالعفة وحفظ الفرج وغض البصر بدورهن .. ورغم هذا قد ينحرف البعض .. تماما مثلما أن الدولة الحديثة توفر فرص العمل للناس ، إلا أن هذا لم يمنع ولن يمنع انحراف البعض للسرقة أو السطو أو الاتجار بالمخدرات لتحقيق مكاسب غير مشروعة رغم وجود فرص الكسب المشروع .. فقط تحاول الدول المختلفة الحد من الظاهرة وتقليل أعداد المنحرفين ما أمكن .. هذا بالضبط ما تستهدفه أحكام الشريعة الإسلامية الغراء ( ومنها حق الرجال في تعدد الزوجات بضوابط وشروط معينة ) ، فالهدف دائما الإقلال من الجريمة والانحرافات ، وليس القضاء التام عليها ، لأن ذلك مستحيل في عالم البشر الضعفاء الخطائين ، وخيرهم بالطبع هم التوابون الذين يجتهدون لمقاومة نزعات النفس الأمارة بالسوء ..

وتجدر الإشارة إلى أن هناك من الأرامل والمطلقات – وأعدادهن كما أسلفنا يقدر بعشرات الملايين – من يبحثن فقط عن عائل يقوم بدور

الأب الحنون لأطفالهن ، حتى ولو لم يمارس أي دور كزوج ..

والواقع الملموس خير شاهد على ذلك .

***

وأما ما نشاهده في الواقع من أخطاء يرتكبها بعض معددي الزوجات .. فهو ليس من الإسلام .. وعلاج هذه الأخطاء لا يكون بإلغاء مبدأ التعدد ذاته ، وإنما يكون بمزيد من التوعية وإرشاد الناس إلى التزام العدل والتقوى في كل شئ في الحياة .. ثم إن هذه الأخطاء لا يجوز أن تحتسب على الإسلام ، لأنها تمثل انحرافا عنه وخروجا عليه .

والحقيقة أن ما يفعله بعض العوام من ظلم النساء وتفرقة بين الأبناء هو نتاج غياب المفاهيم الإسلامية الصحيحة عن الساحة .. كما أن وسائل الإعلام تزيد الطين بلة بما تنشره من انحلال وقيم أبعد ما تكون عن الإسلام العظيم .

***

شاب يسأل بانفعال شديد : عن أي تعدد تتحدثون ونحن لا نجد عملا أو شقة متواضعة أو مهرا ندفعه لواحدة فقط ؟! الشاب منا يمكث عش سنوات في المتوسط حتى يستطيع التقدم لخطبة واحدة بالكاد .. فكيف تطالبونه بالبحث عن أخرى ؟!

والجواب على هذا أبسط مما يظن صاحبنا الذي نلتمس له بعض العذر نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الشباب في العالم الإسلامي ذي المحن والمتاعب الاقتصادية ، ونسأل الله أن يرفعها عنا بحوله وقوته ..

إن حديث التعدد يوجه بداهة إلى القادرين عليه ، وليس السباب من الناشئين محدودي الدخل الذين نسأل الله أن يعينهم ويرزقهم من حيث لا يحتسبون .. فشرط القدرة ضروري لأي راغب في الزواج ، سواء بواحدة أو أكثر ..

وهذه القدرة ذات أبعاد متعددة .. فهي تعنى أولا : قدرة مادية تشمل قدرا من الثراء يكفى للإنفاق على الزوجات وأطفالهن على السواء .. وقدرة جسدية ، إذ لا يتصور أن يلجأ شخص مريض إلى التعدد وهو لا يكاد يقدر على أن يعف زوجته الأولى ، ويلبى رغباتها الطبيعية المشروعة .. فلا بد أن يكون الراغب في التعدد قادرا على أن يعف زوجاته بالجماع بالقدر المعقول .

وثانيا : يجب أن تكون لدى الراغب في التعدد قدرة نفسية على تحقيق العدالة بين الزوجات ، وأن يقاوم – بقدر الإمكان – ميله القلبي إلى واحدة بالذات .. فعليه أن يطبق معايير صارمة في الإنفاق المتساوي والمبيت وحتى المداعبة والسمر ، وأن يخفى ميله القلبي إلى واحدة أكثر من غيرها ، حتى لا يجرح مشاعر الأخرى أو الأخريات .

ونحن نعتقد أن على الزوج أن يعدل حتى في عدد مرات الجماع بين

الزوجات ، فذلك أقرب إلى روح التشريع العظيم الذي يحظر الظلم أو التفرقة في أي شئ .. بل عليه أن يعدل حتى في النظرة و الابتسامة ، فهو أقرب للتقوى ..

فإذا تبين له بوجه قاطع أنه لن يستطيع أن يعدل فلا مفر من الاكتفاء بواحدة أو الطلاق وليرزق الله المطلقة بآخر يفيض عليها من حبه وحنانه ..

***

ومن أغرب ما قيل للطعن على نظام تعدد الزوجات أنه ضد مصلحة الأمة ! بحجة أنه يهدد الأسرة ويزيد من عدد الأطفال ، في حين أن الدولة تعمل الآن على الحد من عدد السكان ، أو تنظيم النسل لتفادى الانفجار السكاني !!

والحقيقة أن هؤلاء يقلبون الآية ويعكسون المنطق تماما .. فالعكس هو الصحيح .. فالذي يهدد كيان الأسرة والمجتمعات هو حظر التعدد ، على ضوء الأرقام التي تؤكد أن عدد العوانس يبلغ أضعاف عدد الزوجات ، فإذا لم نسمح بالتعدد الشرعي ، فسوف يتفشى الانحراف والشذوذ والأمراض النفسية والانتحار والدعارة واتخاذ العشيقات على غرا المجتمعات الأوروبية المنحلة ..

أما زيادة عدد الأطفال بسبب التعدد فالواقع أن كل نسمة كتب الله لها أن تولد لن يمنعها بشر ولا جان من الجئ إلى

 الدنيا ، كل ما في الأمر أن الطفل الذي نحاول منع إنجابه من أمه كزوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة عزيزة مكرمة ، سوف يولد ( هذا الطفل ) ، ولكن سفاحا ويتخذ طريقه إلى الملجأ أو الشارع ، ليصير بعد بضع عشرة سنة مجرما محترفا يهدد الأمن الاجتماعي في الصميم ، فهل يرى خصوم التعدد أن هذه النتيجة أفضل من سابقتها ثمرة التعدد الشرعي ؟!!

وأخيرا : فإن الكثرة البشرية إذا نجحنا في تربيتها وتهذيبها وصقلها ستكون قوة منتجة نافعة على غرار الصين واليابان وباقي النمور الآسيوية .

***

ولماذا لا يتعدد الأزواج للمرأة الواحدة ، كما تتعدد زوجات الرجل الواحد ؟1 سؤال بالغ الطرافة والسذاجة في آن واحد .. وهو ينطوي على تجاهل لطبائع الأشياء وما أودع الله في كيان المرأة وتكوينها الجسدي والنفسي من اختلافات جذرية عن الرجل .. فمن ناحية يستحيل تحديد هوية الجنين ونسبه إذا كانت المرأة تضاجع عدة رجال في فترة زمنية واحدة .. ويمكن تصور الفوضى الشاملة التي تصيب الأنساب والعلاقات الاجتماعية والقانونية في مثل هذه الحالة الشاذة ، وعلى سبيل المثال ممن يرث هذا المولود ؟ وممن يتزوج وهو لا يعرف له أبا ولا قبيلة ؟! ومن يكلف برعايته والإنفاق عليه من كل هؤلاء الذين تضاجعهم أمه ؟!!

وقد كشف العلم الحديث أنواعا عديدة وخطيرة من الأمراض الفتاكة التي تصيب النساء نتيجة تعدد مصادر المنى داخل الرحم الواحد ، ومنها سرطان الرحم وسرطان المهبل والإيدز – والعياذ بالله .

إنه نظام خالد وضعه الله الخالق المدبر للكون ، ويستحيل الخروج عليه أو مخالفته بغير اضطراب في الحياة وخراب ، وكوارث لا قبل للبشر بها .

ماء واحد فقط للرحم الواحد ، والقول بغير ذلك يعنى الخلل والخطأ والهلاك المحقق .

ثم كيف يدخل عدد من الرجال مخدعا واحدا في وقت واحد ؟! والله إن الحيوانات العجماوات لتعف عن هذا ، فكيف بالمخلوق الذي كرمه الله على سائر خلقه ؟!!

حديث السيدة فاطمة بنت الرسول

معظم المعارضين لتعدد الزوجات يحاولون استغلال واقعة رفض النبي ( r) السماح لعلى بن أبى طالب – كرم الله وجهه – زوج ابنته السيدة فاطمة أم الحسن والحسين – رضي الله عنهما – بالزواج من ابنة أبى جهل عمرو بن هشام .. وهؤلاء يزعمون أن الرسول ( r) عندما رفض أن يتزوج علــى على السيدة فاطمة فإنه بذلك عطل قاعدة التعدد ، أو على الأقل أقر بالضرر والأذى الذي يسببه تعدد الزوجات للزوجة الأولى .

   والرد على هؤلاء يقتضى أن نورد هذا الحديث كاملا ليتبين لنا علل وأسباب الرفض .. ففي الحديث الذي رواه الستة (1) عن على بن الحسين عن المسور بن مخرمة – رضي الله عنه - : إن على بن أبى طالب خطب بنت أبى جهل على فاطمة .. فسمعت رسول الله ( r) وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا ، وأنا يومئذ محتلم فقال ( r) : (( إن فاطمة منى وإني أتخوف أن تفتن في دينها )) . قال ثم ذكر صهرا له من بنى عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته فأحسن ، قال عليه السلام : (( حدثني فصدقني ووعدني فأوفى لي – يقصد أبا العاص بن الربيع – وإني لست أحرم حلالا ، ولا أحل حراما ، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله ( r) وبنت عدو الله

مكانا واحدا أبدا )) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)          البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو داود .

وفى رواية أخرى : (( إن بنى هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم على بن أبى طالب ، فلا إذن لهم ، ثم لا إذن لهم ، ثم لا إذن لهم ، إلا أن يحب ابن أبى طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ، فإنما ابنتي بضعة منى ، يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها )) صدق صلى الله عليه وسلم  .

والآن نستعرض ما جاء بكتاب (( صحيح مسلم بشرح النووي )) شرحا لهذا الحديث : (( قال العلماء : في هذا الحديث تحريم إيذاء النبي ( r) بكل حال وعلى أي وجه حتى وإن تولد هذا الأذى عن أمر كان أصله مباحا ، وهو حي .. وقد أعلم ( r) بإباحة نكاح بنت أبى جهل لعلى بقوله (r) : (( لست أحرم حلالا )) ولكنه نهى عن الجمع بينهما لعلتين منصوص عبيهما ، إحداهما أن ذلك يؤدى إلى أذى فاطمة ، فيتأذى حينئذ النبي ( r) فيهلك من آذاه ، فنهى عن ذلك لكمال شفقته على علــى وفاطمة .. والعلة الثانية خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة .. وقيل : ليس المراد بالحديث النهى عن الجمع بينهما ، بل إن معناه أن الرسول ( r) علم من فضل الله أنهما لن تجتمعا ( أي مجرد إخبار بالمستقبل ) .

وقال آخرون : ويحتمل أن المراد تحريم جمعهما ، فيكون من جملة محرمات النكاح الجمع بين بنت نبي الله ( r) وبنت عدو الله أبى جهل ، ويكون معنى (( لست أحرم حلالا )) أي لا أقول شيئا يخالف حكم الله ، فإذا أحل شيئا لم أحرمه ، وإذا حرمه لم أحله ولم أسكت عن تحريمه

( لأن السكوت تحليل له ) . انتهى ما قاله العلماء شرحا للحديث الشريف (1) ..

وإذا كان لنا أن نضيف شيئا فإننا نقول إنه من الواضح أن الرسول ( r) قد أكد سبب اعتراضه على زواج على بن أبى طالب من الأخرى ، لأنها ابنة عدو الله أبى جهل الطاغية الذي حارب الإسلام والمسلمين بكل شراسة ووحشية حتى الرمق الأخير من حياته الآثمة الشقية .. فمن الطبيعي ألا تتساوى ابنة عدو الله بابنة حبيب الله ورحمته للعالمين .

كما أنه لا يمكن قبول أن تكون ابنة خاتم المرسلين ( وهى قطعة منه ) ، في موضع تنافس دنيوي على قلب الزوج مع أخرى ، وما يترتب على ذلك من غيرة كل منهما من الأخرى ، والمشاحنات التي لا يكاد يخلو منها بيت .. فرسول الله ( r) وابنته أرفع وأسمى من ذلك الصراع الدنيوي الذي نشهده بين النساء في كل مجتمع وفى كل زمان ومكان للفوز بقلوب الرجال والأزواج .

كما أن ابنة محمد ( r) هي قدوة نساء العالمين ، ولابد من حمايتها من منافسة أخرى لها ، حتى تتفرغ مع أبيها للدعوة النبيلة إلى السلام والإسلام ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح مسلم بشرح النووي – المجلد السابع – ط الكتبة القيمة ص 483 وما بعدها .

أيضا هناك أحكام استثنائية خاصة بالأنبياء والمرسلين ، وأولادهم وبناتهم قطع منهم ، ولا بد من مراعاة هذه الأحكام ، لأنها من صلب الإسلام والعقيدة ، ونحن نرى أن السيدة فاطمة تعتبر أختا لكل المسلمين ، لأن أمها السيدة خديجة – رضي الله عنها – بنص القرآن الكريم أم المؤمنين ، ووالها عليه الصلاة والسلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فهو بمنزلة الأب لكل مسلم ومسلمة .

فإذا كانت ابنته فاطمة أختا لكل المسلمات فإنه لا يجوز الجمع بينها وبين أي أخت لها كزوجتين لعلى – كرم الله وجهه – أو غيره . لأن حالة السيدة فاطمة استثناء له حكم خاص ، فإنه لا يجوز القياس عليها ولا امتداد حكمها إلى حالات أخرى غير مذكورة بالنص المشار إليه .

وأخيرا فليس من المنطقي أبدا أن يقر الله تعالى حكما بنص قرآني – كالتعدد – ثم يخالفه الرسول

( r) أو يهدره بنفسه .. والقول بذلك هدم لصلب الدين وتشكيك إجرامي في أفعال النبي ( r) .

الفصل الرابع

حديث الأرقام

يأبى الله جل وعلا  إلا أن يظهر آيات قدرته ودلائل رحمته حينا بعد حين ..

وإذا كان على المؤمن أن يخضع لحكم ربه ولو لم يدرك علة الحكم ، فإن غير المؤمنين يكتشفون في كل حين من أسرار التشريع الإلهي وحكمته ، ما يجعل المنصفين منهم ينحنون إجلالا للرب العظيم ..

والمثال الواضح هنا إباحة تعدد الزوجات ..

ففي آخر الإحصاءات الرسمية لتعداد السكان بالولايات المتحدة الأمريكية تبين أن عدد الإناث يزيد على عدد الرجال بأكثر من ثمانية ملايين امرأة .. وفى بريطانيا تبلغ الزيادة خمسة ملايين امرأة ، وفى ألمانيا نسبة النساء إلى الرجال هي 3 : 1 .. وفى إحصائية نشرتها مؤخرا جريدة (( الميدان )) الأسبوعية (1) أكدت الأرقام أنه من بين كل عشر فتيات مصريات في سن الزواج ( الذي تأخر من 22 إلى 32 سنة ) تتزوج واحدة فقط !! والزوج دائما يكون قد تخطى سن الخامسة والثلاثين وأشرف على الأربعين ، حيث ينتظر الخريج ما بين 10 إلى 12 سنة ليحصل على وظيفة ثم يدخر المهر ثم يبحث عن نصفه الآخر !!

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عدد الثلاثاء 6 مايو 1997 .

وقالت الصحيفة : إن العلاقات المحرمة تزيد ، وكذلك ظاهرة الزواج العرفي في ظل وجود ملايين من النساء بلا زواج .. وأكدت الباحثتان غادة محمد إبراهيم و داليا كمال عزام في دراستهما (1) تراجع حالات الزواج بين الشباب بنسبة 90 % بسبب الغلاء والبطالة وأزمة المساكن .

***

وتقول إحصائية رسمية أمريكية : إنه يولد سنويا في مدينة نيويورك طفل غير شرعي من كل ستة أطفال يولدون هناك ( صحيفة الأخبار عدد 2/ 7 / 1968 ) ، ولا شك أن العدد على مستوى الولايات المتحدة يبلغ الملايين من مواليد السفاح سنويا .

وفى كل من العراق وإيران اختل التوازن العددي بين الرجال والنساء بصورة مفزعة بسبب الحرب الضارية التي استمرت بين البلدين ثماني سنوات .. فالنسبة تتراوح بين 1 إلى 5 في بعض المناطق ( رجل لكل خمسة نساء ) و 1 إلى 7 في مناطق أخرى .. والأمر شديد الغرابة والخطورة في جمهورية البوسنة والهرسك التي فرضت عليها حرب عنصرية قذرة طحنت البلاد أربع سنوات كاملة ( من عام 1992 حتى عام 1996 )

.. فالنسبة في معظم أنحاء البوسنة والهرسك هي رجل لكل

27 امرأة !! نعم 1 إلى 27 !!! ولنا أن نتخيل حجم المأساة الاجتماعية ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أعدت تحت أشراف أساتذة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية

التي يعيشها حاليا هذا البلد المسلم الذي فرضت عليه الشيوعية عشرات السنين ، ثم تحرر من الشيوعية المجرمة ليقع بين أنياب صليبية أشد فتكا وإجراما .. فماذا تفعل الفتيات المسلمات اللائي لا يجدن أزواجا من المسلمين ؟ وهل نتركهن ليتزوجن من شباب الصرب الأرثوذكس أو الكروات الكاثوليك ، لأن بعض المتنطعين و المتنطعات يأبون تعدد الزوجات ؟!! أو أن هؤلاء يفضلون ويفضلن أن تتخذ الفتيات المسلمات عشاقا ( زناة من خلف الستار ) على النمط الغربي المنحل ؟!!

***

وفى تحقيق ساخن عن (( انفجار العوانس )) تذكر السيدة ته