معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج
الملتقى العلمي الخامس لأبحاث الحج
( دراسات منطقة الجمرات )

السلوكيات الصحية للمفترشين أثناء حج عام1420هـ، مكة المكرمة

 

إعداد

د. عبد الله محمد الربيعة د.عادل محمد فطاني د.محمد عبدالعزيز المزروع د. تجمل مصطفى

برنامج الوبائيات الحقلي- الوكالة المساعدة للطب الوقائي- وزارة الصحة

مقدمة

     تعتبر فريضة الحج من الفرائض المميزة في أدائها باعتبارها فريضة مرتبطة بأماكن معينة و أزمنة محددة حيث يجتمع فيها أكثر من مليوني مسلم من شتى بقاع العالم حيث يأتون من أكثر من 140 دولة حول العالم مع اختلافهم في طبائعهم وثقافتهم وسلوكياتهم و أوضاعهم الصحية. ولقد زاد عدد الحجاج القادمين إلى مكة المكرمة زيادة كبيرة خلال العقود الأربعة الماضية. ففي حين بلغ  عدد الحجاج من خارج المملكة 90662 حاجا عام 1345هجرية,  تجاوز عددهم في عام 1419 المليوني نسمة من داخل وخارج المملكة.وقد قامت حكومة المملكة العربية السعودية بجهود كبيرة في سبيل النهوض بمستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وعلى رأسها خدمة الطوافة فقد صدر الأمر السامي الكريم رقم4/ص/12162وتاريخ13/6/1399هجرية بالموافقة على إقامة المؤسسات التجريبية للطوافة خدمة للحجاج والعناية بهم منذ وصولهم لأراضى المملكة العربية السعودية وحتى مغادرتهم لها وتشمل مهام هذه المؤسسات في استقبال الحجيج وتفويجهم واسكانهم بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة واعاشتهم وتصعيدهم وتوعيتهم وارشادهم.وقد كان لهذا العمل المبارك أكبر الأثر في تيسير أداء فريضة الحج وسلامة الحجاج.

 مع أن الغالبية العظمى من الحجاج ينضمون لهذه المؤسسات إلا أن هناك عدد من الحجاج وخاصة بعض حجاج الداخل لا يتبعون لأي من هذه المؤسسات أو الحملات وأغلب هؤلاء هم الذين يفترشون الشوارع والطرقات والميادين والساحات العامة ويتخذونها سكنا لهم خلال أيام المبيت بمنى مما يؤدي إلى عرقلة وتعطيل الحركة في هذه الشوارع والطرقات بل والى إلحاق أضرار عامة بهذه الأماكن فالمفترشون غالبا ما يواجهون صعوبات جمة سواء كان في المسكن أو المأكل أو المشرب أو في التنقلات أو في النوم أو في قضاء الحاجة, مما قد يعرضهم لمشاكل صحية عديدة. ولعدم وجود دراسة سابقة قام برنامج الوبائيات الحقلي بإجراء هذه الدراسة لدراسة الناحية الصحية والسلوكية للحجاج المفترشين.

 الهدف من الدراسة

-التعرف على هوية المفترشين  وتوزيعاتهم من حيث الأعمار والأجناس و الجنسيات .

-التعرف على المشاكل التي يعاني منها المفترشين من جراء افتراشهم لاماكن غير معدة لسكنهم .

-رصد السلوكيات الصحية الخطرة لبعض الأمراض الهامة والحالات بين المفترشين من الحجاج .

طريقة الدراسة

 أجريت هذه الدراسة بمنى حيث يقضي الحجاج ما بين ثلاثة إلى أربعة أيام فيها يؤدون خلالها الكثير من شعائر الحج كالذكر والحلق أو التقصير ورمي الجمرات والذبح ,وقد بدأت هذه الدراسة من مساء يوم الحادي عشر من ذي الحجة واستمرت إلى نهاية اليوم الثاني عشر من ذي الحجة,وقد شارك فيها فريق من برنامج الوبائـيات الحقـلي . وقد تم الاستعانة بمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج لتحديد الأماكن التي يكثر فيها تواجد المفترشين كما استخدمت خارطة لمنطقة منى لتحديد أماكن تواجدهم حيث حددت خمسة أماكن يقصدها معظم المفترشين, هذه الأماكن هي الساحات حول الجمرات, طريق المشاة, الساحة حول مسجد الخيف, الساحة حول مستشفى منى العام, وتحت الجسور .

تم إعداد استبيان من صفحتين وروعي أن تكون الإجابة فيه بنعم/لا أو اختيارات محددة تسهيلا للمشاركين.وتم ترجمة الاستبيان إلى اللغة الإنجليزية و اللغة الأوردية بالإضافة إلى اللغة العربية.

 في كل من هذه المواقع تم تحديد نقطة البداية من وسط الموقع ثم حدد أحد الاتجاهات بطريقة عشوائية وبعد ذلك تم اخذ عينة لكل مسا فة 10 أمتار.

النتــائج

     شارك في الدراسة 412 حاجا منهم 91 % من الذكور و 9 % من ا لإناث. معظم من شملتهم الدراسة 37 % كانوا في الفئة العمرية ما بين30-39 سنة شكل كبار السن من 50 سنة  17 %منهم . (جدول 1)

     أما من حيث توزيع الجنسيات في هذه الدراسة فقد وجد أن 23 %منهم كانوا من الجنسية الباكستانية , 20 %من الجنسية المصرية , 9 % من الجنسية الهندية , 8 % من الجنسية السورية , 5 % من الجنسية السعودية, 5 % من الجنسية اللبنانية.أما من بقية الدول فكان نسبتهم 16 % .

     ثلثي الذين شاركوا في الدراسة 62 % كانوا من داخل المملكة, بينما 38 % من المشاركين قدموا  من خارج المملكة. معظم الحجاج المشاركين في الدراسة 47  % أقاموا في مكة أسبوع أو أقل قبل الذهاب إلى المشاعر المقدسة لأداء  الحج,فيما ذكر 14 % منهم أنهم قد أقاموا في مكة أكثر من شهر.(جدول2)

     معظم الحجاج في الدراسة  كانوا متعلمين بدرجات متفاوتة , حيث ذكر 37 % منهم أنهم أنهوا المرحلة الثانوية,30 %  أنهوا الدراسة الجامعية , 11 %  أنهوا المرحلة الابتدائية ,15 % كانوا يقرؤون ويكتبون فقط, أما الأميين فقد كانوا يمثلون نسبة 7 % فقط.

     غالبية الحجاج المشاركين في الدراسة 66 % ذكروا أنهم  يؤدون فريضة الحج للمرة الأولى , بينما 21 % كانوا يؤدونها للمرة الثانية,و 19 % كانوا يؤدونها للمرة الثالثة أو أكثر. ومعظم  من سبق لهم أداء فريضة الحج 66 % أدوا فريضة الحج في السنة الماضية مفترشين,بينما 38 % فقط أدوها العام الماضي في حملات.

    ذكر  47 %من المشاركين في الدراسة أنهم كانوا يؤدون فريضة الحج برفقة أصحابهم من الحجاج مفترشين , بينما 27 % كانوا يؤدون فريضة الحج منفردين, و 26 % كانوا يؤدونها مع عائلاتهم.(جدول3)

     عزا 62% من الذين شملتهم الدراسة سبب افتراشهم للطريق إلى أسباب مادية, بينما أرجع 21 % من الحجاج السبب إلى سهولة أداء مناسك الحج على هذا النحو أي مفترشين , وأفاد 9 % من الحجاج أن السبب يعود إلى مشاكلهم مع الحملات, بينما ذكر 7 % من الحجاج أسباب مختلفة للافتراش.

     أما فيما يتعلق بالتطعيم ضد الحمى الشوكية فان الغالبية العظمى 81 % تطعموا ضد الحمى الشوكية, بينما 19 %  لم يتطعموا .من المجموع الكلي للحجاج الذين تطعموا ضد الحمى الشوكية في هذه الدراسة أفاد 55 % منهم أنهم اخذوا التطعيم في بلدانهم, بينما أفاد 45 % منهم أنهم تطعموا في المملكة. أما بالنسبة للتطعيمات الأخرى فقد أفاد 10 % من الحجاج في الدراسة بأنهم تطعموا ضد الكوليرا , 6 % تطعموا ضد الأنفلونزا , 6 % تطعموا ضد حمى التيفوئيد.

    وفيما يتعلق بالتثقيف الصحي فقد أفاد 72 % من الحجاج بأنهم تلقوا تثقيف صحي عن السلوكيات الصحية الواجب اتباعها خلال الحج , بينما ذكر 28 % منهم أنهم لم يتلقوا أي تثقيف صحي. وكان معظم الذين تلقوا التثقيف الصحي 57 % قد تلقوه في المملكة العربية السعودية بينما ذكر 37 % من الحجاج أنهم تلقوا التثقيف الصحي في دولهم. أفاد 37 % منهم أن مصدر التثقيف الصحي كان عن طريق التلفاز, وذكر 31 % أنه عن طريق الصحف والمطبوعات, وذكر 17 % أنه عن طريق الأصدقاء,وذكر 8 % أنه عن طريق الحملات ,وذكر 7 % أنه عن طريق المذياع.

    بالنسبة لمصادر مياه الشرب فقد ذكر 46 % من الحجاج أنهم يشربون المياه الصحية المعبئة , 41 % كانوا يشربون من البرادات, 13 % كانوا يشربون من المياه المبردة والمعبأة في أكياس بلاستيكية والتي يتم توزيعها من قبل أهل الخير.  وعن المسافة التي تفصل بين الحجاج ومصدر المياه أفاد 69 % من الحجاج أنها قريبة منهم أي أقل من 100متر, وأفاد 23 % منهم أنها ما بين 100-300متر, بينما ذكر 8 % فقط أنها بعيدة أي أن المسافة أكثر من 300متر.

        غالبية الحجاج الذين شملتهم الدراسة 68 % كانوا ينامون أقل من 6 ساعات خلال اليوم والليلة, وأرجع 33 % منهم السبب إلى الازعاجات والضوضاء, 30 %ذكروا أن السبب يعود إلى انشغالهم بالعبادات والأعمال الدينية ,17 % ذكروا أن السبب الأضواء والإنارة, أما 16 % منهم فقد ذكروا أن السبب يعود إلى الزحام الشديد , وذكر 4 % أن السبب يعود إلى تعرضهم للدهس بسبب الزحام الشديد.

    وعن حصولهم على الغذاء, ذكر 40 % من الحجاج في هذه الدراسة أنهم حصلوا على غذائهم من الباعة المتجولين, 19 % من المطاعم, 15 % كانوا يعدون طعامهم في منازلهم ثم يحضرونها معهم, 15 % كانوا يحصلون على غذائهم من البقالات, بينما 12 % كانوا يحصلون على غذائهم من تبرعات المحسنين. (جدول4). ومع أن الغالبية العظمى من الحجاج في هذه الدراسة 73 % لا يحتفظون بالمتبقى من الطعام ,إلا أن 27 % أفادوا بأنهم كانوا  يحتفظون بالطعام المتبقى لأكثر من ساعتين. وذكر 85 % من هؤلاء أنهم كانوا يقومون بتغطية الطعام المحتفظ به, بينما ذكر 15 % أنهم لا يقومون بتغطيته.

    معظم من شملتهم الدراسة 92 % كانوا يستخدمون دورات المياه العامة,بينما 8 % فقط منهم كانوا يستخدمون دورات مياه الحملات. وكانت المسافة الفاصلة بينهم وبين دورات المياه أقل من 100متر حسب ما أفاد به 61 % من الحجاج, وما بين 100-300متر حسب ما أفاد به 30 % من الحجاج وأكثر من 300 متر حسب ما أفاد به 9 % من الحجاج.

    وعند السؤال عن الأعراض المرضية (مثل الحرارة, والكحة.والمغص,والإسهال …) التي صاحبت بعض الحجاج خلال فترة الحج أفاد 45 % منهم أنهم كانوا يعانون من أحد هذه الأعراض  خلال فترة من فترات الحج . وذكر 7 % منهم أنهم كانوا يعانون من الحمى, 14 % كانوا يشتكون من الكحة, 12 % كانوا يشتكون الآم بالحلق , 18 % كانوا يشتكون من الرشح, 3 % كانوا يشتكون من الإسهال, 1 % فقط عانوا من القيء, 2 %من الآم بالبطن, 14 % من الصداع و 5 , %من الإصابات. وكان نسبة الذين تلقوا العلاج 56 % فقط.

  

    وقد أفاد 30 % من ا الحجاج الذين كانوا يعانون من الأعراض بأنهم تلقوا العلاج من أنفسهم, بينما أفاد 27 % بأنهم أخذوا العلاج من المراكز الصحية, وأفاد 12 % بأنهم أخذوا العلاج من الصيدليات, كذلك ذكر 11 % بأنهم أخذوا العلاج من الأصدقاء,وأفاد 10 % بأنهم تلقوا العلاج من البعثات الطبية, وذكر 9 % بأنهم تلقوا العلاج من المستشفيات.كانت نسبة الحجاج الذين طلبوا العلاج بعد يوم واحد من بداية ظهور الأعراض 24 %, أما الذين طلبوا العلاج بعد يومين من بداية ظهور الأعراض فقد بلغوا 49 %, وبعد ثلاثة أيام 21 %, وبعد أربعة أيام فأكثر 9 %.    ومن المجموع الكلي للحجاج الذين كانوا يشتكون من الأعراض في هذه الدراسة أفاد 27 % منهم بأنهم كانوا لا يزالون يشتكون من الأعراض وقت تعبئتهم للاستبيان, 13% منهم كانوا يشتكون من التهاب الحلق, 11% كانوا يشتكون من الكحة, 8 % كانوا يشتكون من  الرشح, 5 % كانوا يشتكون من الصداع, 3 % كانوا يشتكون من السخونة, 2 %كانوا يشتكون من الإسهال.

     من المجموع الكلي للحجاج في هذه الدراسة أفاد 13% من الحجاج بأنهم يعانون من أمراض مزمنة, 7 % منهم  يعانون من الآم المفاصل , 3 % منهم يعانون من ارتفاع ضغط الدم, ومن الداء السكري.

    معظم الحجاج الذين شملتهم الدراسة 68 % كانوا مرتاحين لأداء فريضة الحج على هذا النحو بينما ذكر 32 % منهم أنهم لم يكونوا مرتاحين لهذه الطريقة. وأرجع 42 % منهم السبب إلى الزحام الشديد , 14% إلى ردائه الطقس , 14% إلى صعوبة الحصول على الطعام والشراب,30 % إلى الروائح الكريهة.

التوصيات

- إلزام جميع الحجاج بالانضمام إلى الحملات ومؤسسات الحج قبل الشروع للذهاب للحج.

-تخفيض كلفة  الانضمام إلى حملات الحج وجعلها تتناسب مع إمكانيات ذوي الدخول المتوسطة والمتدنية.

-نشر الوعي  الصحي بين الحجاج سواء  كان ذلك في بلدانهم الأصلية, أو خلال وسائل المواصلات الجوية والبرية والبحرية التي يستخدمونها للوصول لأراضي المملكة العربية السعودية أو داخل المملكة في المواني والمطارات ومكة المكرمة والشاعر المقدسة.

-استمرار الجهود في التطعيم ضد الحمى الشوكية للحصول على نسبة عالية من التحصينات بين الحجاج و التركيز على المفترشين وذلك عن طريق التذكير والتأكيد على أن الحصول على تطعيم ضد الحمى الشوكية شرط أساسي للحصول على فيزا الحج أو العمرة .

-دراسة الأسباب الكامنة وراء عدم حصول بعض الحجاج على التطعيمات اللازمة قبل القدوم لأداء فريضة الحج.

-زيادة التثقيف الصحي فيما يتعلق بالعادات الغذائية و تجنب الحصول على الغذاء من الباعة المتجولين.

-توعية الحجاج حول الاستغلال الأمثل للإمكانيات الصحية الكبيرة التي وفرتها المملكة للحجاج خلال مواسم الحج والحث على الإسراع في مراجعة المراكز الصحية والمستشفيات العامة والمنتشرة في المشاعر المقدسة حال الشعور بالأعراض المرضية.

_استمرار توعية المصابين بأمراض مزمنة كمرضى الداء السكري ومرضى القلب إلى ضرورة الانتظام و الاستمرارية في اخذ العلاج  مع تجنب الأماكن المزدحمة قدر الإمكان وتكليف بعض الأقارب المرافقين معهم لعمل بعض الشعائر عند إحساسهم بعدم القدرة على القيام بها.

-القيام بالمزيد من الأبحاث والدراسات عن المفترشين في السنوات القادمة ومقارنة نتائجها بهذه الدراسة.                                                              

 

 

 

لأفضل مشاهدة استخدم متصفح مايكروسوفت ودقة600×800
  دقة شاشتك الآن

جميع الحقوق محفوظة © 2003-2004 لموقع المنشاوي للدراسات و البحوث

copyright © 2002-2003 www.minshawi.com All Rights Reserved
تصميم و تطوير : نعمان دوت كوم