ملخص الدراسة
الحج حدث إسلامي
عالمي. وأي تطوير في خدماته سوف ينعكس أثره الايجابي على كافة
المسلمين في جميع أنحاء العالم. والزحام في المشاعر المقدسة من
أخطر المشاكل وأكثرها تكراراً, وخاصة أثناء رمي الجمرات الذي هو
أكثر مناسك الحج تكراراً وأشدها خطورة, مما يجعل وادي منى أثناء
موسم الحج أكثر بقعة على الأرض ازدحاماً.
ولقد وصلت نتائج
الزحام في بعض السنوات إلى درجة الكارثة حيث توفي في موقع الحادث
مئات الحجاج, وقد أجريت العديد من الدراسات والأبحاث والندوات
لمناقشة هذه المشكلة والخروج بحلول فاعلة للقضاء عليها, لأن
الاعتراف بالمشكلة بداية الطريق لحلها, بدلا من الاستسلام لها
واعتبارها قضاء وقدر.
لكن رغم تطوير جسر
الجمرات من الناحية الإنشائية عدة مرات, وفتوى العلماء بجواز
تمديد زمن الرمي, وإمكانية التوكيل لمن لا يستطيع, وتوزيع الحجاج
إلى مجموعات لأداء الرمي (نظام التفويج), إلا أن مشكلة الزحام
أثناء الرمي ما زالت مستمرة, ومتوقع لها الازدياد طردياً مع ازدياد
عدد الحجاج مستقبلا.
ومن الحلول التي طرحت
مؤخراً ويرى البعض أنها الحل الأمثل لمشكلة الزحام هو (توعية
الحجاج من بلادهم), ومن خلال استعراض الإجراءات التي اتخذت لتطبيق
هذا الحل, اتضح أن وزارة الحج كلفت إحدى الشركات المتخصصة بإعداد
برنامج متكامل لتوعية الحجاج من بلادهم. وقد انتهت الشركة من مرحلة
الإعداد, وشرعت في مرحلة التنفيذ.
وهذه الدراسة اتبعت
المنهج الوصفي التحليلي, واعتمدت على الدراسات والإحصائيات السابقة
في جمع المعلومات.
بهدف تحديد الدول
التي ينبغي أن تعطى الأولوية عند تنفيذ برامج التوعية, وتم تحليل
حوادث الزحام التي وقعت في عامي (1423هـ ,1424هـ), وتحديد أكثر
الجنسيات تضرراً في تلك الحوادث, واتضح أن معظمها يتركز في الدول
الإسلامية غير العربية الواقعة في قارة آسيا, وفي بعض الدول
العربية في قارة أفريقيا.
وقد انتهت الدراسة
إلى بعض المقترحات, ومن أهمها إعطاء الأولوية في تنفيذ برامج
التوعية للدول التي يتعرض العديد من حجاجها للموت والإصابة في
حوادث الزحام, وكذلك جعل عملية التوعية مستمرة, تستهدف توعية
الأجيال القادمة في سن مبكرة, والتركيز على الجانب العملي التطبيقي
في التوعية بدلاً من التوعية النظرية, كما أوصت الدراسة بأن تكون
عملية التوعية إلزامية لجميع الدول, وبضرورة أن تشمل برامج التوعية
حجاج الداخل والعاملين بالحج, إضافة إلى توصيات أخرى.
مقدمة
الحج هو الركن الخامس
من أركان الإسلام, شرعه الله تعالى على المسلم المستطيع مرة واحدة
في العمر, ويؤدى في مكان وزمان محددين, وهو مستمر إلى أن يرث الله
الأرض ومن عليها بإذنه تعالى.
ونظراً لازدياد عدد
المسلمين حول العالم , والصحوة الإسلامية, وسهولة المواصلات إلى
بلاد الحرمين الشريفين, فان أعداد الحجاج تتزايد سنويا, مع ثبات
المساحة الجغرافية الشرعية للمشاعر المقدسة, وبالتالي فان إدارة
وتنظيم الحج أصبحت تمثل تحدياً لجميع المسئولين بالمملكة العربية
السعودية.
بالرغم من الإنجازات
التي تمت بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة, والحلول الإدارية
والتنظيمية التي طبقت, إلا أن الاستفادة منها والاستخدام الأمثل
لها مرتبط بدرجة وعي المستخدم ( الحاج ) حيث أن حسن استخدام الحاج
للتجهيزات المعدة من قبل الحكومة السعودية سوف يساهم في تسهيل
وتيسير أداء فريضة الحج.
وحرصاً من حكومة
المملكة العربية السعودية على توفير الأمن والسلامة لحجاج بيت
الله, وأيمانا منها بأهمية البحث العلمي في عملية التنمية والتطوير
وإيجاد الحلول المناسبة, فإنها دوماً توجه العلماء والباحثين لبذل
المزيد من الجهد لإيجاد الحلول الفاعلة لجميع المشاكل التي تواجه
إدارة الحج.
ومن الحلول التي طرحت
مؤخراً توعية الحجاج من بلادهم, ويرى العديد من الخبراء والمتخصصين
أنها من أهم الحلول في معالجة مشكلة الزحام أثناء رمي الجمرات.
وتحاول الباحثة في
هذه الورقة إلقاء الضوء على موضوع توعية الحجاج من بلادهم, وتحديد
الدول التي ينبغي أن تعطى الأولوية عند تنفيذ برامج التوعية.
لذا تم تقسيم الورقة
إلى أربعة فصول. الفصل الأول التعريف بالدراسة, والفصل الثاني
يتناول أسباب الزحام والآثار المترتبة عليه وكذلك الحلول التي
اتخذتها الدولة لمعالجة المشكلة, وخصص الفصل الثالث لتحليل
البيانات, والفصل الرابع يشتمل على النتائج والتوصيات.
الباحثة
30/11/1424هـ
الفصل الأول
تعريف الدراسة
أولاً : مشكلة
الدراسة:-
أثبتت البحوث والدراسات العلمية والتجارب والتقارير المبنية على
الملاحظات الميدانية, أن توعية الحجاج من بلادهم, أحد الحلول
الاستراتيجية للقضاء على مشكلة الزحام عند رمي الجمرات.
وقد تبنت وزارة الحج
برنامج طويل المدى لتوعية الحجاج من بلادهم, وتم إسناد إعداد
وتنفيذ هذا البرنامج إلى احد الشركات المتخصصة, والتي انتهت من
مرحلة الإعداد والتجهيز, وبدأت مرحلة التنفيذ التي تعد من أهم
واعقد المراحل.
والسؤال الذي يطرح
نفسه خلال هذه المرحلة من البرنامج ما هي المعايير والأسس التي
ينبغي الاعتماد عليها في تحديد أولويات التنفيذ؟ وهو ما تحاول هذه
الدراسة الإجابة عليه.
ثانياً
: أهداف الدراسة :
تهدف الدراسة إلى ما
يلي:
1-إيضاح أهمية التوعية
من بلد الحاج في علاج مشكلة الزحام أو التخفيف من آثاره.
2- تحديد أكثر
الجنسيات تعرضا للموت والإصابة أثناء رمي الجمرات.
3- تحديد المعايير
الواجب إتباعها لتنفيذ برامج توعية الحجاج من بلادهم.
4- تحديد الدول التي
يجب أن تعطى الأولوية في تنفيذ برامج التوعية.
5- طرح توصيات تساهم
في تفعيل دور التوعية.
ثالثاً
: منهجية الدراسة:
يختلف
المنهج البحثي الذي يتم إتباعه من بحث إلى آخر حسب طبيعة البحث
وأهدافه. وفي هذه الدراسة تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي,
والاعتماد على الدراسات والأبحاث السابقة والبيانات والإحصائيات
المتوفرة لدى الأجهزة الحكومية ذات العلاقة بالحج, والمقابلات
الشخصية.
الفصل
الثاني
الزحام ... الأسباب.... والحلول
أولا
: الزحام والآثار المترتبة عليه:
الحج
تجمع بشري سنوي غير متجانس, يضم أكثر من مليوني مسلم ومسلمة, في
مكان واحد وزمان واحد. ونتيجة لطبيعة الحج, واختلاف جنسيات الحجاج,
والأعداد المتزايدة منهم سنوياً, وتعقد المناسبة, فان المشاعر
المقدسة شهدت العديد من الكوارث التي راح ضحيتها مئات من الحجاج,
وهناك العديد من الكوارث متوقع حدوثها مستقبلاً (
Trevor, 1994
).
وتعد منطقة الجمرات
من أكثر المناطق التي تقع بها حوادث الزحام ويذهب ضحيتها العديد من
الحجاج كما يتضح من الشكل رقم (1).
شكل رقم (1)
الحجاج الذين توفوا
وأصيبوا في كوارث الزحام أثناء رمي الجمرات خلال الفترة من
1414هـ – 1424هـ
مصدر: الدفاع المدني
ثانياً : أسباب
الزحام :
كوارث الزحام في
العالم ناتجة عن كوارث أخرى, ويقل الاهتمام بالكوارث المترتبة على
الزحام, في علم إدارة الكوارث ((Awad,1999,
ويتضح من الشكل التالي أن أسباب الزحام متعددة ومتداخلة ولا يمكن
القول بان احدها أهم من الآخر, فكل منها يمكن أن يمثل المرتبة
الأولى في وقت من الأوقات. أي أن القضاء على مشكلة الزحام يتطلب
إيجاد الحلول الملائمة لجميع هذه الأسباب
شكل رقم (2)
أسباب الزحام

ثالثاً
: الحلول... لعلاج مشكلة الزحام :
يشكل
موسم الحج تحديا كبيراً لجميع الجهات ذات العلاقة, لأن عملية إدارة
وتنظيم الحج تعترضها العديد من الكوارث الطبيعية والغير طبيعية.
ولقد أعطت معظم الدراسات العلمية الكوارث الغير طبيعية مزيدا من
الاهتمام, لأنها الأكثر تكرارا", ويذهب ضحيتها العديد من الأرواح,
كما أنه من السهل منعها.
وقد اهتمت حكومة
المملكة العربية السعودية بكافة الكوارث التي تقع في منطقة المشاعر
المقدسة, الطبيعية منها والغير طبيعية, واتخذت التدابير والحلول
الإستراتيجية اللازمة لذلك.
وظاهرة الزحام في
الحج, وخاصة أثناء رمي الجمرات ما زالت تتكرر بشكل سنوي تقريبا,
ويذهب ضحيتها العديد من الحجاج كما أوضحنا بالشكل السابق رقم (1)
هذا بالرغم من الحلول التي قدمت بهذا الشأن. ومن أهم الحلول التي
اتخذت للقضاء على ظاهرة الزحام:-
أ-
حلول إنشائية وتتمثل:
- توسعة الحرمين
الشريفين
- توسعة وتطوير جسر
الجمرات والطرق المؤدية إليه.
ب-
حلول تنظيمية إدارية
مثل:
-
تحديد عدد
حجاج الخارج بنسبة ثابتة لكل الدول.
-
عدم السماح
للمواطنين والمقيمين بالمملكة بتكرار الحج إلا بعد مرور خمس سنوات
-
نظام
التفويج لرمي الجمرات.
-
إقامة حواجز
بشرية من رجال الأمن لتنظيم الحجاج أثناء الرمي.
-
مراقبة
تحركات وتجمع الحجاج بالرادارات والطائرات العمودية لمعالجة الزحام
في مراحله الأولى...الخ.
جـ-
حلول شرعية :
-
إصدار فتاوى
شرعية بتمديد زمن الرمي .
-
إرشاد
الحجاج إلى ضرورة التوكيل في رمي الجمرات لمن لا يستطيع.
وكل هذه الحلول لم
تقضي على مشكلة الزحام, لأن مشكلة الزحام مرتبطة ارتباطاً مباشراً
بسلوك الحاج وتصرفاته ( فهو السبب والضحية في نفس الوقت). والحاج
لا يمكن أن ينظم نفسه حتى لو كان منظماً أو قادماً من دول متقدمة
منظمة.
وتزداد مشكلة الزحام
مع زيادة أعداد الحجاج, التي تتنامى سنة بعد أخرى حسبما يتضح من
الجدول رقم (1). وزيادة الحجاج نتيجة طبيعية لزيادة أعداد سكان
الدول الإسلامية, وانتشار الإسلام حول العالم, ورغبة العديد من
المسلمين بتكرار فريضة الحج سنوياً.
ومن المفترض أن تكون
أعداد الحجاج أضعاف هذه الأرقام, لو لم يتم منع تكرار الحج
للمواطنين والمقيمين إلا بعد مرور خمس سنوات, وكذلك تحديد نسب حجاج
الخارج. وإن كان البعض يرى أن هذه الحلول يجب إلا تكون دائمة حتى
يتاح لكل مسلم مستطيع أداء فريضة الحج أو تكرارها متى شاء. كما أن
اقتراح تخفيض نسبة أعداد حجاج الدول حل غير مقبول, ويمكن أن يثير
فتنة إسلامية عالمية.
لذا لابد أن يؤخذ هذا
الطرح في الاعتبار و نفكر في كيفية إدارة و تنظيم حج إل( 5)
مليون.. وأكثر بكل يسر وسهولة.
جدول رقم (1)
عدد
الحجاج من الداخل و الخارج خلال الأعوام من 1415 إلى 1424هـ
|
العام |
جملة
الحجاج |
الحجاج
من الداخل |
الحجاج
من الخارج |
|
1415 هـ |
1781370 |
738096 |
1043274 |
|
1416 هـ |
1865234 |
784769 |
1080465 |
|
1417 هـ |
1942851 |
774260 |
1168591 |
|
1418 هـ |
1832114 |
699770 |
1132344 |
|
1419 هـ |
1834998 |
775268 |
1056730 |
|
1420 هـ |
1839154 |
571599 |
1267555 |
|
1421 هـ |
1913263 |
549271 |
1363992 |
|
1422 هـ |
1944760 |
590576 |
1354184 |
|
1423 هـ |
2041129 |
610771 |
1431012 |
|
1424 هـ |
2012074 |
952368 |
1419706 |
المصدر: وزارة الحج و
معهد أبحاث الحج
رابعا التوعية
بالحج
نتيجة لقصور الحلول
الإنشائية والتنظيمية والإدارية, عن تحقيق هدف القضاء على الزحام
أثناء مناسك الحج, وخاصة عند رمي الجمرات الذي يعد أكثر المناسك
تكراراً وخطورة خلال أيام التشريق, ويؤدى في وقت يكون اغلب الحجاج
قد أرهقوا من أداء ما قبله من مناسك, وكذلك لتعجل البعــض بالرمي
للسفر إلى بلاده وأهله.
لذا اتجهت الأنظار
إلى حل آخر غير تقليدي, يجعل الحجاج جزءا" من الحل و ليس جزءا" من
المشكلة, وهذا الحل هو رفع درجة الوعي بشكل عام لدى جميع الحجاج.
وقد أشارت إحدى الدراسات في إدارة الكوارث إلى ضرورة البدء المبكر
في توعية الجماهير في مناطق التجمعات كالملاعب وغيره, لمنع حدوث
كوارث الزحام, أو التخفيف من الآثار المترتبة عنه (Hanson,
1991). كما
أشارت دراسة أخرى, إلى ضرورة تدريب الموظفين في مناطق التجمعات على
الإدارة والتخطيط للسياحة وحسن التصرف في المواقف الحرجة (Alan
, 1998).
والحج يتضمن العديد
من الجهات المسئولة, والعديد من الإجراءات والأنشطة التي تتطلب
تدريب وتوعية الموظفين والحجاج. والمملكة بذلت العديد من الجهود
في سبيل توعية الحجاج بالطرق الصحيحة والآمنة لأداء مختلف مناسك
الحج, وذلك بعد وصولهم إلى المملكة. إلا أن هذا النوع من التوعية
لم يرقى للمستوى المطلوب للعديد من الأسباب منها:
-
انشغال
الحاج بالعبادة.
-
ضيق وقت
موسم الحج.
-
عـدم قـدرة
وســائل الإعلام للوصول إلى جميع الحجاج أما بسبب اختلاف اللغات أو
ضعف الرسالة الإعلامية ذاتها.
-
تعدد الجهات
المسئولة عن التوعية وضعف التنسيق بينها.
وقد أشار العديد من
المسئولين في وزارة الحج والجهات ذات العلاقة إلى أن توعية الحاج
بعد وصوله للمملكة غير مجدية ( مجلة الحج ربيع الأول 1425 هـ), وفي
دراسة( ذبيان , العنزي , 1416 هـ) فان نسبة 90% من الحجاج (أفراد
عينة الدراسة ) يرون أن أفضل مكان لتوعية الحاج هو في بلده.
الفصل الثالث
تحليل البيانات
الإحصائيات والمعلومات الخاصة بالحوادث التي تقع أثناء الحج موزعه
بين العديد من الجهات وربما يوجد بعض الاختلاف في هذه المعلومات من
جهة إلى أخرى سواء من حيث الأرقام أو تصنيف البيانات أو
المعلومات..
ومن اجل الحصول على معلومات دقيقة ومصنفة بشكل يخدم أغراض الدراسة
قامت الباحثة بالاتصال بالعديد من الجهات الحكومية والخاصة ذات
العلاقة بإدارة وتنظيم الحج, وهذه الجهات هي ( وزارة الصحة، وزارة
الحج، إدارة الجوازات، الدفاع المدني، مركز أبحاث الحج، بعض مؤسسات
الطوافة ) وذلك من اجل الحصول على:-
1-
معلومات عن عدد الحجاج القادمين من كل دولة.
2-
عدد الحجاج الذين توفوا أو أصيبوا في الحوادث التي وقعت في الحج
خلال العشر سنوات الماضية على أن يوضح (جنسية المتوفين وأسباب
الوفاة أو الإصابة).
حيث أن تحقيق أهداف الدراسة يتطلب تصنيف الحجاج بهذه الطريقة, وبعد
بذل العديد من الجهود والاتصالات تم الحصول على معلومات من بعض
الجهات ذات العلاقة ..
وبعد فرز وتصنيف هذه المعلومات والبيانات وجد أن ما يمكن اعتباره
صالح للتحليل ويخدم أغراض الدراسة من تلك البيانات والمعلومات يغطى
مدة سنتين فقط (1423-1424ه).
وقد قامت الباحثة بالتالي:
1-
تصميم جدول لتفريغ هذه البيانات.
2-
تصنيف الدول حسب القارات التي تقع بها.
3-
استخدام برنامج ( اكسل
Excel
). لإظهار النسب حسب العلاقات التي حددتها الباحثة وبما يحقق
أهداف الدراسة.
4-
تقريب النسب إلى ( خانتين عشريتين فقط ).
والهدف من وراء تصنيف الحجاج حسب القارات والدول التي قدموا
منها, هو التوصل إلى تحديد الدول الأكثر حاجة إلى برامج توعية,
والتي سينعكس رفع مستوى الوعي لدى حجاجها إيجاباً على سلوكيات
مجتمع الحجاج, وسيقلل من تكرار الكوارث بالحج, أو سيخفف من آثارها,
حيث أنه من الصعوبة بمكان البدء في تنفيذ برامج توعية لجميع الدول
وفي جميع القارات في وقت واحد.
من خلال تحليل الجدول رقم (2) يتضح ما يلي:-
أولا:
قارة آسيا
1-
إجمالي الدول الآسيوية التي تم التركيز عليها في هدا التحليل هي
(37) دولة فقط, لأن بعض الدول الآسيوية قدم منها حجاج بأعداد
قليلة خلال السنتين الماضية 1423ه-1424ه .. كما أن عدد الوفيات
والإصابات بين حجاجها خلال نفس الفترة قليل أو يكاد يكون نادراً
... وبالتالي لم يتم إيرادها في هذا التحليل التفصيلي لتجنب
الإسهاب.
2- بلغت نسبة الحجاج القادمين من قارة آسيا خلال عامي
(1423–1424ه) كما يلي:
(
76,50 % ، 77 %) من عدد حجاج العالم, ويعود ثبات النسب إلى
أن النسبة المحددة للحجاج القادمين من كل دولة ثابتة
سنوياً لجميع الدول بحيث لا تتجاوز (0.001) من عدد السكان حسب قرار
وزراء الخارجية الذي عقد عام 1987م.
3-
يشكل الحجاج القادمين من قارة آسيا اكبر نسبة بين حجاج العالم, لأن
أكثر الدول الإسلامية تقع في هذه القارة, إضافة إلى أن هذه الدول
ذات كثافة سكانية مرتفعة.
4- الحجاج الآسيويين الذين توفوا أو أصيبوا أثناء رمي الجمرات عام
(1423ه) بلغت نسبة المتوفين (73%), ونسبة المصابين (69%).
وفي عام (1424ه) بلغت نسبة المتوفين (65%), ونسبة المصابين (61%)..
وبالتالي فإن البدء في تنفيذ برامج توعية شاملة في دول هذه القارة
سوف ينعكس إيجابا على سلوكيات السواد الأعظم من الحجاج أثناء أداء
فريضة الحج, وسيؤدي إلى عدم عرقلة أداء فريضة الحج لكافة الحجاج.
وفيما يلي تحليل تفصيلي لبعض دول قارة آسيا ذات الأعداد العالية
من الحجاج.
أ-
ماليزيا:-
بلغت نسبة الحجاج الذين قدموا من ماليزيا خلال عام 1423ه (4%) من
إجمالي حجاج القارة, ونسبه (3%) من إجمالي حجاج القارة عام 1424ه
.. وقد أصيب منهم خلال نفس الفترة حاج ( واحد ) فقط أثناء رمى
الجمرات.
وهذا يعني أن حجاج ماليزيا من أكثر الحجاج تجنباً لمواقع وأوقات
الزحام نتيجة لبرامج التوعية والتدريب العملي التي يتلقونها في
بلادهم وبوقت كافي قبل وصولهم إلى المملكة لأداء الحج ..
ومن خلال المقابلات الشخصية مع بعض المسئولين أشاروا إلى أن
الحجاج الماليزيين من أكثر الحجاج تنظيماً والتزاماً بتعليمات
وزارة الحج ومؤسسات الطوافة.
وتأكد خلال الملاحظة والمشاهدة الشخصية للباحثة أثناء حج
عامي(1423-1424ه) أن:-
1- أفواج الحجاج الماليزيين تسير في نظام دقيق داخل
المشاعر.
2-
لباس موحد, حقائب موحدة, وشعارات موحدة لكل مجموعة
3- نظام عالي في الترحيل إلى المشاعر.
ومن خلال دراسة وتحليل محتويات برامج التوعية والتدريب المنفذة في(
ماليزيا) أتضح أن:
(ماليزيا) أنشأت مؤسسة خاصة لشئون الحج عام 1959 يقوم كل مواطن
ماليزي (مسلم) منذ ولادته بدفع مبلغ معين لهذه المؤسسة سنوياً ..
وتقوم هذه المؤسسة باستثمار هذه المبالغ والصرف منها على الحاج
الماليزي عند رغبته في أداء الحج، وجزء من هذه الأموال يصرف على
توعية الحاج وتدريبه على أداء مناسك الحج بشكل امن وصحيح.هذا من
حيث التمويل ..
تشتمل برامج التوعية والتدريب على محاضرات وندوات نظرية عن أنظمة
وتعليمات الحج..
كما يتم تدريب الحجاج على أداء مناسك الحج من خلال استخدام
نظام(المحاكاةvirtual
reality tour
)
حيث تم تجهيز مواقع مماثلة تماماً للمواقع التي يمر بها الحاج منذ
وصولة لأداء فريضة الحج وحتى عودته إلي بلده..
فمثلا تم بناء مجسم للكعبة وتدريب الحجاج على كيفية الطواف ..
وكذلك موقع رمي الجمرات لتدريب الحجاج على الطريقة الآمنة والسليمة
لرمي الجمرات وكيفية تجنب مواقع وأوقات الزحام ..
كما يتم اختبار الحجاج بعد تدريبهم لمعرفة مدى الاستفادة من تلك
البرامج.
أي
أن الحاج الماليزي يأتي إلى المملكة العربية السعودية وقد تدرب
عملياً على كيفية أداء الحج .. وهذه البرامج ساهمت مساهمة فاعلة في
جعل الحجاج الماليزيين أقل عرضة للموت أو للإصابة أثناء أداء فريضة
الحج, أو أثناء الكوارث التي حدثت خلال السنوات السابقة موضع
الدراسة.
فهم أكثر الحجاج تنظيماً وتنفيذاً للتعليمات وعلى وعي تام بجميع
المراحل التي يمر بها أداء الحج .. ومن خلال جمع البيانات
والمعلومات التي حصلت عليها الباحثة لم تجد تجربة مماثلة للتجربة
الماليزية لدى أي دولة من الدول.
2-
اندونيسيا:
يشكل الحجاج الاندونيسيين نسبة (16%) من بين حجاج قارة آسيا خلال
عام 1423ه, ونسبة (16,5%) من حجاج القارة لعام 1424ه.
حصلت اندونيسيا على أعلى نسبة عدد حجاج في قارة آسيا بعد ( المملكة
العربية السعودية).
أما بالنسبة لعدد الوفيات والإصابات أثناء رمي الجمرات فقد بلغت
(83) حاجاً في عامي (1423-1424ه).
مع أن اندونيسيا من الدول الأسيوية التي توجد لديها برامج توعية
وتدريب للحجاج قبل سفرهم لأداء الحج إلا أنها لا ترقى إلى مستوى
برامج التوعية المطبقة في ماليزيا (والتي تعد التجربة المثالية في
التوعية)..
واندونيسيا تمثل المرتبة الثانية من حيث عدد الحجاج بل أن عدد
حجاجها يفوق عدد الحجاج القادمين من قارات ( أوروبا ، أمريكا وكندا
) مجتمعين .
-
بعض الدراسات ونتائج البحوث المعدة من قبل معهد أبحاث الحج تبين أن
الحجاج الاندونيسيين من أكثر الحجاج افتراشا لطرقات المشاعر أثناء
الحج, مما يؤثر سلبا على أمن وسلامة الحجاج وعلى تنظيم الحج-
كما بلغ حجاج الداخل من الأندونسيين (18809) حاجا عام 1424ه.
3-
باكستان:-
من
الدول الآسيوية ذات الكثافة السكانية المرتفعة, لذلك يأتي منها عدد
كبير من الحجاج سنوياً بلغ خلال السنوات 1423-1424ه (412151)
حاجاً. والحجاج الباكستانيون يمثلون نسبة ( 12%) من إجمالي حجاج
قارة آسيا عام 1423ه، ونسبة (11%) من حجاج القارة عام 1424ه, وفي
مقابل هذه النسب المرتفعة في عدد الحجاج .. هناك أيضا نسب مرتفعة
في إعداد الذين توفوا وأصيبوا منهم أثناء رمي الجمرات.
حيث بلغ عددهم (100) حاج في السنتين الأخيرتين .. ويعد حجاجها أكثر
الحجاج تعرضاً للموت أو الإصابة أثناء رمي الجمرات ..
وتجدر الإشارة هنا إلى أن نسبة (18%) من حجاج الداخل غير السعوديين
خلال عام 1424هـ كانت من الجنسية الباكستانية.
6-
الهند :-
تعد الهند رابع دولة من حيث عدد الحجاج في كل عام وقد بلغت نسبتها
(9%) من بين حجاج قارة آسيا في عام 1423هـ , و(9,4%) في عام 1424هـ
من إجمالي عدد حجاج القارة أيضا, وكانت نسبة الحجاج الهنود من
الداخل (6,7%) لعام 1424هـ.
وقد بلغ عدد من توفوا وأصيبوا أثناء رمي الجمرات عام 1423-1424ه
(49) حاجاً.
5-
بنغلاديش :-
الحجاج الذين قدموا من بنغلاديش عام 1423هـ يمثلون (3,4%) من بين
حجاج قارة آسيا, وفي عام 1424هـ كانت نسبتهم (3,5%) من حجاج
القارة.
توفي وأصيب منهم (39) حاجا أثناء رمي الجمرات خلال الحوادث التي
وقعت في السنتين محل الدراسة.
وخلال عام 1424ه وصلت نسبة الحجاج البنغلادشيين من داخل المملكة
إلى (4%) من الحجاج الغير سعوديين.
6-
إيران :-
إيران من الدول الإسلامية التي يفد منها عدد كبير من الحجاج سنويا,
حيث بلغت نسبتهم خلال عامي 1423-1424ه (7,5%, 7,8%) على التوالي من
حجاج قارة آسيا.
توفي وأصيب (11) حاجا فقط إثناء رمي الجمرات, وهي من الدول التي
تسعى إلى توعية حجاجها وإرشادهم قبل وصولهم للمملكة العربية
السعودية, وقد أشار نائب رئيس مجلس مؤسسة حجاج إيران إلى إن إيران
من الدول التي بدأت مؤخراً
بالاهتمام بتوعية حجاجها قبل وصولهم للمملكة ( مجلة الحج ، العدد
3، مايو 2004) ونتيجة لذلك انخفض عدد الحجاج الإيرانيين الذين
يتعرضون للوفاة أو للإصابة أثناء الحج بشكل عام وأثناء رمي الجمرات
بشكل خاص.
7-
الدول العربية:-
بلغ إجمالي عدد الحجاج القادمين
من الدول العربية التي تقع في قارة آسيا 10
دول (باستثناء السعودية) خلال عام 1423ه (181632) حاجا
يمثلون نسبة (14%) من حجاج القارة, وفي عام 1424ه بلغت نسبتهم
(15,5%) حاجا.
ومع ارتفاع نسبة الحجاج العرب إلا أن أعداد الوفيات والإصابات
بينهم أثناء رمي الجمرات كانت قليلة, حيث بلغت (13) حاج في عام
1423ه, و(12) حالة عام 1424ه.
8-
المملكة العربية السعودية:-
بلغ عدد الحجاج
السعوديين خلال عام 1423هـ (244.046) حاجاً يمثلون نسبة (19% ) من
حجاج قـارة آسيــا, وفي عام 1424هـ انخفـض العـدد إلى ( 227.923)
حاجاً ويمثل نسبة (18%) وهذا العدد سوف يتناقص سنويا نتيجة لتطبيق
قرار منع تكرار الحج إلا بعد خمس سنوات.
ومع هذه الأعداد
المرتفعة مقارنة بالدول الأخرى إلا أن نسبة الإصابات والوفيات كانت
قليلة بين الحجاج السعوديين أثناء رمي الجمرات, حيث أصيب (8)
سعوديين عام( 1423هـ), وفي عام 1424هـ توفي (3) وأصيب (14 ). وربما
يكون بعضهم من العاملين بالحج.
وتجدر الإشارة إلى أن
أعداد المسلمين الذين أدوا فريضة الحج من داخل المملكة عام 1423هـ
بلغ
( 610.117) حاجاً. وفي
عام 1424هـ كان العدد (592.368) حاجاً.
ثانياً : قارة أفريقيا
بلغ عدد الدول الأفريقية التي حصلت الباحثة على إحصائيات عن حجاجها
خلال السنوات 1423-1424ه (30) دولة,
وبشكل عام فإن اغلب سكان القارة الأفريقية يتمتعون ببنية
جسمية قوية كثيراً ما يستخدمونها بشكل سلبي يؤدي إلى إلحاق الضرر
بالحجاج الآخرين ويتضح من تحليل البيانات
أن اغلب الوفيات والإصابات التي حدثت أثناء الحج كانت بين
حجاج الدول العربية وفيما يلي تحليل تفصيلي للدول التي كانت نسبة
الوفيات والإصابات مرتفعة بين حجاجها..
1-
جمهورية مصر العربية :-
خلال الفترة من 1423-1424ه بلغ إجمالي الحجاج القادمين من
مصر(168670) حاجاً, وفي عام 1423ه يمثل الحجاج المصريين نسبة
(26,5%) من حجاج قارة أفريقيا, وفي عام 1424ه بلغت نسبتهم (24%).
كما بلغ عدد الوفيات والمصابين ( 53) حاجا أثناء رمي الجمرات خلال
السنتين الماضية.
علما بأن نسبة الحجاج المصريين من الداخل بلغت 32% من الحجاج الغير
سعوديين خلال عام 1424ه.
2-
نيجيريا:-
بلغ عدد الحجاج النيجيريين (122995 ) حاجاً أي ما نسبته ( 19%) من
عدد حجاج قارة أفريقيا, فيما بلغ عدد الوفيات والإصابات ( 14)
حاجاً أثناء رمي الجمرات خلال السنتين الماضية, وربما يعود انخفاض
عدد الحجاج النيجيريين الذين يموتون أثناء رمي الجمرات إلى البنية
الجسمية القوية التي يتمتعون بها وتساعدهم على عدم السقوط أثناء
الازدحام على جسر الجمرات.
3-
الجزائر:-
بلغ عدد الحجاج الذين قدموا من الجزائر خلال الفترة 1423-1424ه
(79909) حاجاً وتمثل نسبة (11%) من إجمالي حجاج قارة أفريقيا, كما
بلغ عدد الوفيات والإصابات (19) حالة أثناء رمي الجمرات.
4-
المغرب:-
بلغ عدد الحجاج القادمين من المغرب (83830 ) حاجاً خلال عام
1423-1424ه وتمثل نسبة
(
12%) من إجمالي حجاج قارة أفريقيا, فيما بلغ إجمالي عدد الوفيات
والمصابين (18) حاجا أثناء رمي الجمرات.
5-
السودان:-
بلغ عدد الحجاج القادمين من السودان (43056 ) حاجا خلال الفترة
1423-1424ه, وتمثل نسبة (6%) من إجمالي حجاج قارة أفريقيا, فيما
بلغ إجمالي عدد الوفيات والمصابين لنفس الفترة (39) حاجا أثناء رمي
الجمرات.
ثالثاً: قارة أوروبا
عدد الدول التي شملها التحليل من القارة الأوروبية ( 13 ) دولة بلغ
عدد الحجاج القادمين منها
(
76431) حاجاً خلال الفترة من 1423-1424ه , وتأتي بريطانيا في
المرتبة الأولى, حيث بلغ عدد الحجاج القادمين منها( 38047 ) حاجاً
ثم تأتي في المرتبة الثانية فرنسا حيث بلغ عدد حجاجها
(
10153 ).
وكانت نيوزلندة أقل الدول الأوروبية حجاجاً حيث وصل عدد حجاجها 309
حاجاً خلال نفس الفترة أيضا.
ويرجع سبب ارتفاع أعداد الحجاج القادمين من المملكة المتحدة إلى
ارتفاع عدد المسلمين بها, ويمثل المسلمون من أصل آسيوي عدد كبير من
حجاج بريطانيا.حسب إفادة المسؤلين في وكالات السياحة البريطانية
عام 2003م.
كما يمثل المسلمون من أصل عربي ( دول المغرب العربي) معظم حجاج
فرنسا .
أما بالنسبة لعدد الوفيات والإصابات بين الحجاج الأوروبيين أثناء
رمي الجمرات بلغت (3) حجاج فقط.
وربما يعود انخفاض عدد المصابين أثناء الجمرات بين حجاج دول القارة
الأوروبية إلى قدومهم من دول متقدمة, يسود فيها إتباع الأنظمة
واللوائح والتعليمات, مما يعني أن ذلك ساهم في التزامهم بأنظمة
وإرشادات الحج الموجه إليهم من خلال بعثات الحج ووزارات خارجية
دولهم والندوات والمحاضرات التي تعقد في المساجد الإسلامية العامة
بتلك الدول.
رابعاً : قارة أمريكا
الدول التي شملها التحليل في قارة أمريكا هي كندا والولايات
المتحدة الأمريكية وقد بلغ إجمالي الحجاج القادمين منها خلال
الفترة 1423-1424ه (21712)حاجاً.
منهم ( 4661 ) حاجاً من كندا و( 17051 ) حاجاً من الولايات المتحدة
الأمريكية, ولم يتعرض أي من حجاج هذه القارة للوفاة أثناء رمي
الجمرات, فقط حالتي إصابة.
الأمر الذي يؤكد ما سبق تحليله في القارة الأوروبية وهي أن الحجاج
القادمين من دول متقدمة, تنخفض بينهم حالات الوفيات والإصابات
أثناء رمي الجمرات, وذلك بسبب التزامهم بالأنظمة والتعليمات الموجه
إليهم من خلال الجهات المسئولة عن تنظيم الحج في دولهم.
الفصل الرابع
ملخص النتائج والتوصيات
أولا
: ملخص النتائج :
من
خلال تحليل البيانات يمكن تلخيص نتائج الدراسة كما يلي:
1-
حوادث
الزحام أكثر المشاكل تكرارا وخطورة أثناء الحج , وراح ضحيتها
العديد من الحجاج خلال السنوات الماضية.
2-
أثر تكرار
الحوادث على سمعة المملكة العربية السعودية دولياً.
3-
الحلول
الإنشائية والتنظيمية والدينية لم تقض على مشكلة الزحام في الحج
وخاصة أثناء رمي الجمرات.
4-
توعية
الحجاج في بلادهم من الحلول الهامة والإستراتيجية للقضاء على مشكلة
الزحام في الحج.
5-
عدم وجود
جهة واحدة تتوفر لديها جميع المعلومات والإحصاءات المتعلقة
بالأحداث التي تقع في الحج.
6-
التركيز على
الجانب التقليدي النظري في برامج التوعية وإغفال نظام المحاكاة في
توعية الحجاج.
7-
يمثل الحجاج
القادمون من قارة آسيا 70% من إجمــــــالي عدد الحجـــاج خلال
عامي
( 1423,1424)هـ , كما
يمثل حجاج الداخل الآسيويين نسبة عالية أيضا.
8-
جاءت دولة
باكستان في المرتبة الأولى من حيث عدد الحجاج الذين توفوا وأصيبوا
في حوادث الزحام وتليها اندونيسيا ثم مصر والهند والسودان وتركيا
والسعودية ثم تأتي بقية الدول بأعداد قليلة من الضحايا ويوضح ذلك
الجدول رقم (3).
9-
تنخفض نسبة
الوفيات والإصابات بين حجاج الدول العربية أثناء رمي الجمرات بشكل
عام, والدول الخليجية على وجه الخصوص, مقارنة بحجاج الدول
الإسلامية الأخرى.
10-
الدول
التي تنفذ برامج توعية لحجاجها قبل سفرهم إلى المملكة العربية
السعودية لأداء الحج مثل( ماليزيا, الأردن, إيران) كانت أعداد
الوفيات والمصابين بين حجاجها أثناء رمي الجمرات قليلة جدا , رغم
ارتفاع أعداد الحجاج القادمين منها.
11-
الحجاج
القادمون من الدول الغربية ( أوروبا , أمريكا , كندا) لم يتعرضوا
لأي إصابة أثناء رمي الجمرات خلال العامين ( 1423 , 1424) هـ.
12-
كافة حجاج
الدول وحجاج الداخل والعاملين بحاجة إلى توعية في مجال الاستعداد
لمواجهة المخاطر الطبيعية وغير الطبيعية وما يستجد من أنظمة
وتعليمات في الحج.
جدول رقم (3)
ملخص لأعداد و جنسيات
الحجاج الذين توفوا أثناء الحج خلال الفترة من 1423-1424 هـ
|
المتسلسل |
الدولة
* |
عدد
الذين توفوا و أصيبوا أثناء رمي الجمرات |
إجمالي
عدد الوفيات والإصابات أثناء الحج ** |
|
1 |
باكستان |
100 |
408 |
|
2 |
اندونيسيا |
83 |
1025 |
|
3 |
مصر |
53 |
185 |
|
4 |
الهند |
49 |
347 |
|
5 |
بنجلاديش |
39 |
152 |
|
6 |
السودان |
39 |
75 |
|
7 |
تركيا |
37 |
145 |
|
8 |
السعودية |
25 |
25 |
|
9 |
الجزائر |
19 |
107 |
|
10 |
المغرب |
18 |
38 |
|
11 |
سوريا |
14 |
48 |
|
12 |
نيجيريا |
14 |
53 |
|
13 |
الصومال |
13 |
25 |
|
14 |
إيران |
11 |
78 |
|
الإجمالي |
|
514 |
2711 |
* تم فقط إدراج الدول
التي توفي أكثر من ( 10 ) حجاج منها أثناء رمي الجمرات.
**الأعداد تمثل جميع
حالات الوفيات و الإصابات التي حدثت أثناء الحج.
ثانيا: التوصيات :-
بعد استعراض أهم
النتائج تم التوصل إلى عدد من التوصيات التي قد تساعد في تفعيل دور
التوعية في حل مشكلة الزحام أثناء رمي الجمرات, ويمكن تلخيص
التوصيات كما يلي:-
1-
التركيز على
برامج توعية الحجاج من بلادهم .
2-
إعطاء
الأولوية في تنفيذ برامج توعية الحجاج من بلادهم للدول التي ترتفع
نسبة الوفيات والإصابات فيها أثناء رمي الجمرات.
3-
تصميم برامج
توعية شاملة تتضمن جميع النواحي ( الدينية , الصحية , الأمنية ,
التنظيمية , السلوكية).
4-
الحج عملية
مستمرة إلى قيام الساعة – إن شاء الله – فلا بد أن تكون عملية
التوعية مستمرة ومبنية على خطط طويلة الأجل.
5-
التركيز على
توعية الأجيال القادمة بأمور الحج في سن مبكرة, وذلك بتضمين مواد
وبرامج التوعية في المناهج الدراسية, بالمدارس والكليات
والجامعات.
6-
يجب أن
تشتمل برامج التوعية على تدريبات عملية ( محاكاة) لواقع الحج,
وتبتعد عن الأسلوب التقليدي في التعليم.
7-
إدراج شرط
الحصول على شهادة حضور برامج التوعية ضمن متطلبات الحصول على
تأشيرة الحج, على أن تكون هذه الشهادة صادرة من جهة معتمدة في
تنفيذ برامج التوعية.
8-
تحديد أسماء
وأعداد الحجاج الذين يرغبون في الحج قبل سنوات من موعد حجهم, حتى
يكون هناك وقت كافي لتنظيمهم وتقديم برامج توعية شاملة لهم.
9-
عرض أفلام
مصورة لحوادث الزحام التي وقعت خلال السنوات الماضية ضمن مواد
التوعية المقدمة للراغبين في الحج, حتى يدركوا مدى الخطر الذي ينتج
عن عملية الزحام والبعد عن السرية في ذلك.
10-
ينبغي أن
يتم إلزام الدول بتنفيذ برامج توعية شاملة لحجاجها قبل وصولهم إلى
المملكة, واتخاذ إجراءات تجاه أي دولـة لا تلتزم بذلك, وذلك من أجل
سلامة وأمن الحجاج الآخرين الذين بذلت دولهم جهودا" كبيرة في سبيل
توعيتهم و تدريبهم قبل سفرهم لأداء الحج.
11-
تقديم
مساعدات مادية وبشرية من قبل الدول الغنية والمنظمات والهيئات
والجمعيات الإسلامية والإنسانية للدول الإسلامية الغير قادرة على
تحمل نفقات برامج التوعية, لمساعدتها في تنفيذ برامج توعية
لحجاجها.
12-
تفعيل مبدأ
الوسطية في الإسلام, والأخذ بالرخص المتاحة أثناء أداء مناسك الحج,
وذلك من خلال الحوار بين العلماء ودور الإفتاء في العالم الإسلامي
للحفاظ على سلامة الحجاج.
13-
الاهتمام
بتوعية وتدريب حجاج الداخل, حيث أنهم يشكلون حوالي30% من إجمالي
عدد الحجاج سنوياً, وإلزام الشركات والمؤسسات بالمملكة بتمويل
برامج توعية منسوبيها الراغبين في الحج.
14-
وضع خطط
لإجراء تقييم شامل لبرامج التوعية التي تنفذها كل دولة لمعرفة مدى
انعكاسها على سلوكيات وتصرفات حجاجها أثناء أداء الحج. وان تشترك
بعثات الحج في إجراء هذا التقييم لتلافي السلبيات في المستقبل.
15-
الاهتمــام
بتوعية كافــة العامليــن في الحج على التعـــامل مع الأنــظمة
والتعليمات والكوارث والموقف الطارئة.
16-
توحيد الجهة
السعودية المسئولة عن توعية الحجاج محلياً و دوليا. ويكون من
مهامها
-
رسم
السياسات العامة لبرامج التوعية
-
التنسيق مع
الجهات المختصة في الدول الإسلامية ومساعدتها في أعداد وتنفيذ
برامج التوعية.
-
رفع تقارير
عن مدى التزام الدول في توعية حجاجها قبل وصولهم للمملكة.
-
القيام
بجولات على الدول الإسلامية لشرح أهمية التوعية في تسهيل أمور
الحج على المسلمين وتوفير الأمن و السلامة لهم أثناء الحج.
17-
توفير الموارد التي يتم صرفها من قبل المملكة العربية السعودية على
توعية الحجاج أثناء موسم الحج لعدم تأثير هذه البرامج في تغيير
سلوكيات الحجاج, والحفاظ على سلامتهم.
هناك
معايير لا بد من أخذها في الاعتبار عن تنفيذ برامج التوعية:-
1)
تنفيذ برامج توعية في دول لا يشكل حجاجها إلا نسب ضئيلة من إجمالي
عدد الحجاج, لن يكون له تأثير في التخفيف من حدة الكارثة الناتجة
عن الزحام, والتقليل من تكرار كوارث الجمرات حتى لو نجحت تلك
البرامج بنسبة 100 % .
2)
الدول التي يكون عدد الوفيات والإصابات قليلة بين حجاجها, إما لقلة
عدد حجاج تلك الدول, أو لالتزامهم بأنظمة وتعليمات الحج, نتيجة
لارتفاع مستوى الوعي والوسطية الدينية, فإن مثل تلك الدول ليست
بحاجة ماسة إلى برامج توعية.
3)
كلما كان عدد حجاج الدول مرتفعا, وعدد الإصابات والوفيات أيضاً
مرتفعة, تكون هدفاً استراتيجياً لبدء تنفيذ برامج توعية, لما
لسلوكيات حجاج هذه الدول من تأثير على أمن وسلامة حجاج الدول
الأخرى سلباً أو إيجاباً.
المراجع
أولا ً:
المراجع العربية
أ-
الكتب والرسائل
1-
أحمد عبد
المجيد , وآخرون , إمكانية استخدام المسارات المتحركة بين المشاعر
المقدسة , معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج , جامعة أم
القرى, مكة المكرمة , 1995م.
2-
أحمد عبد
المجيد , وآخرون , صفات تحرك رماة الجمرات , معهد أبحاث الحج ,
جامعة أم القرى, مكة المكرمة , 1983م.
3-
اليافي ,
إدارة نظام حركة الحج, أمستردام ,1993م.
4-
عواد ,
الاستعداد للكوارث في العالم العربي, أكاديمية نايف العربية للعلوم
الأمنية, الرياض, 1999م.
5-
سامي برهمين
, صناعة المناسبات الكبيرة , بالتطبيق على مناسبة الحج, رسالة
دكتوراه, جامعة ستراثكلايد , بريطانيا , 1997م.
6-
رجاء يحيى
الشريف , دور الإدارة العامة في مواجهة التحديات التي تواجه أجهزة
الدولة أثناء الحج, رسالة ماجستير, جامعة الملك عبد العزيز,
جدة,1416 هـ.
7-
البد راني ,
مستقبل إدارة الكوارث في المملكة العربية السعودية , أكاديمية ناصر
العسكرية, 2002م.
ب-
المجلات العلمية
1-
أبوبكر احمد
باقادر , تجربة وزارة الحج في توعية الحجاج في أوطانهم, مجلة الحج,
العدد ذو القعدة, 1422 هـ.
2-
عبدا لله
بوقس , التوعية الشاملة في الحج,مجلة دعوة الحق, العدد 9 , مكة
المكرمة, 1980م.
3-
عمر أبو
رزيزة , الازدحام في الحرمين , مجلة الحج, العدد 5 , جدة, 2001م.
4-
عمر أبو
رزيزة , الازدحام في المشاعر المقدسة , مجلة الحج, العدد 6,
جدة,2002م.
جـ
- الندوات والمؤتمرات
1-
ندوة التوعية في الحج , مجلة الحج, 1425هـ.
2- المؤتمر العلمي
الأول لأبحاث الحج , جامعة أم القرى, معهد خادم الحرمين الشريفين
لأبحاث الحج, مكة المكرمة , 2002م.
3- مؤتمر السلامة في
المشاعر المقدسة , جامعة أم القرى, معهد خادم الحرمين الشريفين
لأبحاث الحج, مكة المكرمة ,1999م.
4- ندوة الإعلام في
الحج , جامعة أم القرى, معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج,
مكة المكرمة ,1416هـ.
5- ندوة اللقاء
الصحفي مع وزير الحج, مجلة الحج , 1424هـ.
6- لقاء علمي عن
الحلول المقترحة لتطوير منطقة وجسر الجمرات , الجمعية السعودية
للهندسة المدنية , جدة, 1425هـ.
د
- التقارير
1-
هاني بن
هشام النابلسي, تقرير عن جسر الجمرات لموسم حج 1421هـ , الدفاع
المدني.
2-
خطط الدفاع
المدني.
هـ
- مقابلات شخصية
1-
المسؤلين في وزارة
الحج بجدة.
2- أكاديميي
جامعة الملك عبد العزيز.
3- المسؤلين في
السفارة السعودية ببريطانيا.
4- شركات
السياحة البريطانية.
ثانيا:
المراجع الأجنبية:-
[1]
Jonathan D. Sime, Crowd facilities, management and
communications in disasters, Volume 17. Number 9/10. 1999. pp.
313±324, MCB University Press. ISSN 0263-2772
[2] Alan W. Marsden, Training railway operating staff to
understand and manage passenger and crowd behaviors, Disaster
Prevention and Management, Volume 7 · Number 5 · 1998 · pp.
401–405, MCB University Press · ISSN 0965-3562
[3] Trevor Kletz, Are Disasters Really Getting Worse?
Disaster Prevention and Management, Vol. 3 No. 1, 1994, pp.
33-36. © MCB University Press, 0965-3562
[4] GuyleÁne Proulx, How to initiate evacuation movement
in public buildings, Volume 17. Number 9/10 . 1999 . pp.
331±335, MCB University Press . ISSN 0263-2772
[5] Hanson, An assessment of safety at
football grounds, University of Bradford, 1991.
[6] Home Office
(1996), Dealing with Disaster, 2nd edition,
The Stationary
Office, London.