دراسة

بسم الله الرحمن الرحيم 

دراســــــة حــــول

 الاغتراب السياسي لدى اللاجئين الفلسطينيين

في مخيم العروب وعلاقته ببعض المتغيرات

إعـــداد  وتنفــــــيذ

أ.بسام بنات

أ.بلال سلامة

إشـــــراف الـــدكتور

محمود ميعاري

2003

 

               الإهداء

 

       إلى كل من كان صرخة مدوية في زمن ساده الصمت......

 إلى كل من احترقوا في الأفق مصافحي الشمس ليضيئوا المكان ......

 وابقوا الراية مشرعة بلون الدماء كأنها جهنم يوم البلاء……

 إلى كل من عشقوا تراب هذا الوطن وأضاؤا بدمائهم قناديل السور الحزين ......

 إلى الذين لولاهم لما استطاعت أقلامنا أن تخط كلمة على تلك السطور ......

شهدائنا الأبرار……

 إلى كل لاجئ يحلم بالعودة لوطنه السليب ......

 لتبقى صورة الوطن محفورة في الوجدان مهما تقادم عليها الزمن ......

 فريق البحث

 

 شكر وتقدير

 لا يسعنا في هذا المقام إلا أن نتقدم بخالص الشكر ،  وعظيم الامتنان ، لكل من ساهم ومد يد العون لإخراج هذه الدراسة إلى حيز الوجود ، ونخص بالذكر الدكتور محمود ميعاري ، الذي تابع خطوات هذه الدراسة ، ولم يبخل علينا بتوجيهاته وإرشاداته . كما ونتقدم بالشكر الجزيل لأهالي مخيم العروب و لمدير المخيم على تعاونهم معنا في تنفيذ هذه الدراسة .

                                                        فريق الباحث

فهرس المحتويات

المحتوى

الصفحة

الإهداء

2

شكر وتقدير

3

فهرس المحتويات

4

فهرس الجداول

5

فهرس الملاحق

6

الخلاصة

7

الفصل الأول

9

المقدمة(مشكلة الدراسة وأهميتها)

10

الاطار النظري للاغتراب

12

الاطار النظري للاجئين الفلسطينيين

24

تساؤلات الدراسة

32

فرضيات الدراسة

32

متغيرات الدراسة

32

الفصل الثاني

36

الدراسات السابقة

37

الفصل الثالث

46

مجتمع الدراسة

47

عينة الدراسة

49

أداة الدراسة

51

صدق مقياس الدراسة

51

ثبات مقياس الدراسة

53

المعالجة الإحصائية

53

الفصل الرابع

54

نتائج الدراسة

55

مناقشة نتائج الدراسة

64

توصيات الدراسة

67

مراجع البحث ومصادره

68

ملاحق الدراسة

70

فهرس الجداول

الرقم

الجدول

الصفحة

1.

الفلسطينيون الذين اقتلعوا من ديارهم، أين كانت مواطنهم؟

26

2.

الوسائل التي استخدمتها العصابات الإسرائيلية في تهجير المواطنين الفلسطينيين من ديارهم عام 1948

27

3.

إجمالي عدد الأسر، عدد الأفراد، المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لسكان مخيم العروب للعام 2001 

47

4.

خصائص العينة الديمغرافية

49

5.

مصفوفة ارتباط فقرات مقياس الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب مع الدرجة الكلية للمقياس

52

6.

العدد ، المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لمدى شيوع ظاهرة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب بشكل عام

55

7.

العدد والنسبة المئوية لمستوى درجة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب بشكل عام

56

8.

المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لأهم مظاهر الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب مرتبة حسب الأهمية

57

9.

نتائج اختبار ت للفروق في درجة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب حسب متغير الجنس

58

10.

نتائج اختبار ت للفروق في درجة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب حسب متغير الانتماء السياسي

59

11.

نتائج اختبار تحليل التباين الأحادي للفروق في درجة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب حسب متغير الاتجاه السياسي

60

12.

الأعداد ، المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للفروق في درجة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب حسب متغير الاتجاه السياسي

61

13.

نتائج اختبار شيفيه للمقارنات البعدية للفروق في درجة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب حسب متغير الاتجاه السياسي

62

14.

نتائج معاملات الانحدار المعياري للفروق في درجة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب حسب متغير العمر ، عدد سنوات الدراسة ، الدخل الشهري ، عدد أفراد الأسرة ودرجة التدين

63

فهرس الملاحق

رقم

الملحق

الصفحة

1.     

الاستبانة

71

2.     

تمثيل بياني لمستوى الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب

74

3.     

تمثيل بياني لتوزيع أفراد العينة حسب متغير العمر

74

4.     

تمثيل بياني لتوزيع أفراد العينة حسب متغير الجنس

75

5.     

تمثيل بياني لتوزيع أفراد العينة حسب متغير عدد أفراد الأسرة

75

6.     

تمثيل بياني لتوزيع أفراد العينة حسب متغير الحالة الاجتماعية

76

7.     

تمثيل بياني لتوزيع أفراد العينة حسب متغير عدد سنوات الدراسة

76

8.     

تمثيل بياني لتوزيع أفراد العينة حسب متغير الدخل الشهري

77

9.     

تمثيل بياني لتوزيع أفراد العينة حسب متغير الاتجاه السياسي

77

10.                        

تمثيل بياني لتوزيع أفراد العينة حسب متغير درجة التدين

78

11.                        

تمثيل بياني لتوزيع أفراد العينة حسب متغير الانتماء السياسي

78

12.                        

خارطة توزيع المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية والتي يظهر فيها مجتمع الدراسة (مخيم العروب)   

79

 الخلاصة

 هدفت الدراسة الحالية إلى التعرف على ظاهرة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب وعلاقتها ببعض متغيرات الخلفية الاجتماعية والاقتصادية كالنوع الاجتماعي ، العمر ، عدد سنوات التعليم ، الدخل الشهري ، درجة التدين ، الانتماء والاتجاه السياسي . وذلك مساهمة من فريق البحث بتشجيع الأبحاث المتعلقة بموضوع اللاجئين ، وإيمانا منهم بأحياء قضيتهم ، خصوصاً وان مكتبة اللاجئين تحتاج إلى أبحاث ميدانية عميقة، تتفاعل مع آلامهم وآمالهم ، وتضع الأسس العلمية للارتقاء بقضاياهم وبهم  سياسياً، ثقافياً ، اجتماعياً واقتصادياً. وتنبع أهمية الدراسة الحالية في أنها تبحث موضوعاً جديداً  ومهماً في المخيمات الفلسطينية ، حيث يعيش الفلسطينيون ظروفاً صعبة للغاية، وما زالوا ينتظرون قراراً سياسياً يضع حداً لآلامهم ومعاناتهم . حيث ستكون هذه الدراسة مرجعاً مهما للمهتمين في مجال الاغتراب السياسي ، وذلك بما ستكشفه من معلومات حول هذا الموضوع .

 تعالج الدراسة الحالية موضوع الاغتراب السياسي إجرائياً بمعنى اللاقوة السياسية حسب سيمان ، والذي يعني "شعور اللاجئين الفلسطينيين بضآلة (أو بعدم) إمكانية أن يؤثروا على السياسات الحكومية القائمة، وما ينتج عنها من أحداث تجاه قضيتهم في المجتمع الفلسطيني، والميل بالتالي إلى رفض هذه السياسات أو الشعور بعدم الاتفاق معها" . فالفرد المغترب سياسياً هنا لا يتمكن من تقرير مصيره أو التأثير في مجرى الأحداث الكبرى أو في صنع القرارات المهمة التي تتناول حياته ومصيره فيعجز بذلك عن تحقيق ذاته . للإجابة على تساؤلات الدراسة وللتحقق من صحة فرضياتها ، طور فريق البحث استبانة تقيس شيوع ظاهرة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب ، تم التحقق من صدقها بعرضها على مجموعة من المحكمين . كما تم التحقق من ثباتها بحساب الاتساق الداخلي لفقرات المقياس ، التي بلغت (0.79)  حسب معادلة الثبات كرونباخ ألفا . وقد تم تطبيق مقياس الدراسة على عينة من أهالي مخيم العروب بلغت (100) شخص ، تم اختيارها بالطريقة العشوائية الطبقية ، وقد بلغ حجم العينة (1.5)% من مجتمع الدراسة . وبعد جمع بيانات الدراسة ، تم معالجتها إحصائياً باستخدام التقنيات الإحصائية المناسبة ، باستخدام برنامج الرزم الإحصائية SPSS .

 وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج أهمها : شيوع ظاهرة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب بدرجة عالية ، حيث كان الأغلبية يشعرون باللاقوة السياسية ، أو يعيشون حالة من الاغتراب السياسي . وقد انعكس الاغتراب السياسي لدى أفراد العينة في عدة مظاهر أهمها : أننا كفلسطينيين مدفوعين إلى اتجاه لا خيار لنا فيه ، عدم الميل للمشاركة في انتخابات المجلس التشريعي القادمة ، تجنب الانتماء للأحزاب السياسية والتشاؤم من مستقبل العمل السياسي في المجتمع الفلسطيني . وبينت النتائج وجود فروق دالة إحصائياً في درجة الاغتراب السياسي لدى أفراد العينة حسب متغير الانتماء السياسي ، الاتجاه السياسي . في حين لم تظهر هناك أية فروق دالة إحصائياً حسب متغير : الجنس ، العمر، عدد سنوات الدراسة ، الدخل الشهري ، عدد أفراد الأسرة ودرجة التدين . وبعد مناقشة فريق البحث لنتائج الدراسة ، قدموا عدداً من التوصيات أهمها : ضرورة تفعيل المشاركة السياسية للاجئين الفلسطينيين ، وذلك من خلال تولى اللاجئين أنفسهم أو اختيارهم لمن ينوب عنهم في أية حلول مستقبلية لقضيتهم .

الفصل الأول

مقدمة(مشكلة الدراسة وأهميتها)

الإطار النظري للاغتراب

الإطار النظري للاجئين الفلسطينيين

تساؤلات الدراسة

فرضيات الدراسة

متغيرات الدراسة

 

مقدمة

 استقطبت ظاهرة الاغتراب التي يعاني منها الأفراد في الحياة العامة وما تتركه من انعكاسات سلبية على صحتهم، وحيويتهم، وتطورهم، العديد من الباحثين في مختلف أنحاء العالم قاطبة (دواني وأخرون، 1989). وهذا ما يدلل عليه حجم الدراسات التي صدرت وتصدر عنهم، والتي تناولت موضوع الاغتراب بمختلف أنواعه بالبحث والدراسة.  وذلك نتيجة للتطورات الكثيرة التي تواكب هذا العصر، والأهداف المتوالية يوماً بعد يوم ولحظة بعد أخرى، حيث أننا في تسارع مع وتيرة الزمن وارتفاع في مستوى الطموح والتغير الثقافي.

        ويذكر رجب (1986، ص5) أنه لو وجه علماء اللغة أجهزتهم لرصد ما يكتبه الباحثون والفلاسفة في عصرنا الحاضر فإنه يراهن على أن كلمة الاغتراب (Alienation ) سوف تحظى بالأولوية من حيث ترددها، هذا القول يبين مدى شيوع وانتشار ظاهرة الاغتراب في الفكر والدراسات المعاصرة.

         يمكن القول أن الاغتراب ظاهرة إنسانية امتد وجودها ليشمل مختلف أنماط الحياة الاجتماعية، الاقتصادية والسياسية، وفي كل الثقافات، حيث تزايدت مشاعر هذا الاغتراب وتعددت نتيجة لطبيعة العصر الذي يعيشه الإنسان، عصر المتناقضات ، عصر التنافس والتغيرات المتلاحقة، عصر طغت فيه المادة، مما أدى إلى إصابة الإنسان بالكثير من المشاكل والاضطرابات، والتي جاء في مقدمتها ظاهرة الاغتراب التي لفتت انتباه الباحثين والدارسين وكانت محط اهتمامهم الأول( عويدات، 1995، ص2).

  من الناحية التاريخية كان لمصطلح الاغتراب (Alienation) استخدامات متنوعة في التراث الديني، الفلسفي، السيكولوجي والسياسي، فقد ارتكز مفهوم الاغتراب السياسي في أدبيات الاغتراب على فكرة الفاعلية السياسية، بمعنى شعور الفرد بمدى قدرته على التأثير في مجريات العملية السياسية، سواء على مستوى القرار السياسي، أو مستوى الأحداث الناتجة عنه في المجتمع الذي يعيش فيه، وعلى هذا الأساس اعتبر الفرد الذي يشعر بضآلة الفرص أمامه للتأثير على هذه العملية في المجتمع بأنه مغترب سياسياً.

 ويذكر عزام(1997، ص228) أن أغلب الدراسات التي تناولت موضوع الاغتراب السياسي دارت في الغالب حول مجال محوري رئيسي هو سلوك الناخبين واتجاهاتهم نحو الخيارات والفرص المتاحة لهم من قبل الأنظمة السياسية في مجتمعاتهم، ومدى استعدادهم لمحاولة تبديل ما لا يرضون عنه من تلك الخيارات والفرص السياسية المطروحة في تلك المجتمعات.

وتأتي أهمية الاغتراب السياسي بوصفه موضوعاً للبحث ، من أنه يشكل مشكلة اجتماعية على مستوى الأدوار الاجتماعية المتوقعة من أفراد المجتمع ، هذا في الوضع الطبيعي، فكيف يكون الحال لدى أفراد الشعب الفلسطيني عامة ، ولدى سكان المخيمات خاصة، الذين يعيشون ظروفاً صعبة للغاية، نجمت عن اقتلاعهم من أراضيهم، الذين ينظرون لحظة بلحظة القرار السياسي الذي سيضمن لهم حق العودة إلى ديارهم منذ العام 1948م.

         يعيش اللاجئون الفلسطينيون مظاهر إنسانية سيئة للغاية. ويذكر أبو ستة(2000) أنه لا يوجد في التاريخ الحديث جريمة توازي جريمة تهجير الفلسطينيين من ديارهم عام 1948، والتي أطلق عليها لاحقاً "نكبة فلسطين". فبعد مرور أربعة وخمسين عاماً على النكبة، قدم اللاجئون الفلسطينيون الكثير من التضحيات، وما زالوا يقدمونها، وذلك في سبيل تحقيق أحلامهم على أرض الواقع، بالعودة الى ديارهم الأصلية، ولكن وبعد أن طال انتظارهم وتشتتت أحلامهم وأمانيهم، وقعوا فريسة للكثير من المشاكل والاضطرابات، والتي باعتقادنا كان أهمها الاغتراب السياسي، وذلك بعد أن سمعوا الكثير عن قرارات سياسية على المستويين الدولي والمحلي، وذلك بعد مرور أربعة وخمسين عاماً على النكبة، ولكن دون جدوى.

  من هنا تكمن مشكلة الدراسة في التعرف على درجة شيوع ظاهرة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب ، وذلك بعد أن تصفح فريق البحث بعض الدراسات السابقة العربية منها والأجنبية، والتي ركزت في دراستها لظاهرة الاغتراب السياسي على فئة الشباب ومدى مشاركتهم في العملية السياسية، ولم تولي أية دراسة اهتمامها لهذه الفئة من الشعب الفلسطيني، التي تعيش تحت ظروف قاسية وغير مستقرة دائماً.

 ومساهمة من فريق البحث بتشجيع الأبحاث المتعلقة بموضوع اللاجئين، وإيمانا منهم بأحياء قضيتهم، أخذوا على عاتقهم إجراء هذه الدراسة، خصوصاً وان مكتبة اللاجئين تحتاج الى أبحاث ميدانية عميقة، تتفاعل مع آلامهم وآمالهم، وتضع الأسس العلمية للارتقاء بقضاياهم وبهم  سياسياً، ثقافياً، اجتماعياً واقتصادياً.

         وتنبع أهمية الدراسة الحالية في أنها تبحث موضوعاً جديداً  ومهماً في المخيمات الفلسطينية، حيث يعيش الفلسطينيون ظروفاً صعبة للغاية، وما زالوا ينتظرون قراراً سياسياً يضع حداً لآلامهم ومعاناتهم، حيث ستكون هذه الدراسة مرجعاً مهما للمهتمين في مجال الاغتراب السياسي، وذلك بما ستكشفه من معلومات حول هذا الموضوع.

 من الناحية التاريخية كان لمصطلح الاغتراب (Alienation) استخدامات متنوعة في التراث الديني والفلسفي والسيكولوجي، حيث ظهرت فكرة الاغتراب لأول مرة في الفكر المسيحي خلال العصور الوسطى، بالذات في اللاهوت البروتستانتي وإلى لوثر وكالفن بالتحديد. وظهر هذا التنوع في استخدام مصطلح الاغتراب بعد ذلك كنتيجة مصاحبة لاختلاف الاتجاهات الفلسفية والسيكولوجية والسوسيولوجية التي اهتمت بتناول هذا المفهوم منذ أول استخدام فلسفي له في نظرية العقد الاجتماعي.  إلاّ أن معظم التحليلات المعاصرة تكاد تجمع على أن أول استخدام منهجي منظم لمصطلح الاغتراب جاء به هيجل في الفلسفة المثالية الألمانية في أواخر القرن الثامن عشر ومستهل القرن التاسع عشر.  وبعد ذلك استخدم ماركس مصطلح الاغتراب في (مخطوطات 1844) وفي أجزاء اخرى من مؤلفه (رأس المال) وذلك في تحليله لطبيعة العلاقات الإجتماعية في النسق الرأسمالي للإنتاج (الزغل وآخرون 1990، ص 48).

اشتقت كلمة الاغتراب من الكلمة اللاتينية "Alienation" والتي تعني نقل ملكية شيء ما إلى آخر، أو تعني الانتزاع أو الإزالة. وقد استخدمت الكلمة اللاتينية ومشتقاتها في اللغتين الفرنسية والإنجليزية للدلالة على عدة معاني وهي:-

     1)            المعنى القانوني: يشير إلى تحويل ملكية شيء ما إلى شخص آخر.

    2)            المعنى الاجتماعي: التعبير عن الإحساس الذاتي بالغربة أو الانسلاخ سواء عن الذات أو عن الآخرين.

    3)             المعنى السيكولوجي:  وهو حالة فقدان الوعي، وعجز أو فقدان القوى العقلية أو الحواس.

  4)     المعنى الديني:  وهذا المعنى يتعلق بانفصال الإنسان عن الله، أي يتعلق بالخطيئة وارتكاب المعصية (شاخت، 1980، ص64).

 يمكن القول أن الاغتراب ظاهرة إنسانية لها وجود في مختلف أنماط الحياة الاجتماعية. وعلى الرغم من حداثة دراسة الاغتراب كظاهرة نفسية تعبر عن معاناة الإنسان وصراعه مع ذاته ومجتمعه، الا أن مفهوم الاغتراب لا يعد جديداً، فقد تناول موضوع الاغتراب العديد من الباحثين والمفكرين بالبحث والدراسة، فصدرت عنهم الكثير من المؤلفات والنشرات حول موضوع الاغتراب، وفيما يلي عرض لأبرز هؤلاء المفكرين:-

 تطرق هوبز في كتاباته إلى موضوع الاغتراب، مشيراً إلى معناه القانوني، سواء بالتخلي عن الشيء أو بنقله الى الآخرين. فالفرد في نظر هوبز، لا يستطيع أن يدخل في العقد الاجتماعي إلا إذا انتزع من نفسه الحق في أن يفعل أي شيء يجب أن يفعله، فينتقل إلى الأخر صاحب السلطة المطلقة والسيادة الكاملة حقه الطبيعي في استخدام قوته كما يريد، وذلك من أجل الحفاظ على حياته الخاصة (رجب، 1986، ص52).

ففي كتابه "التنين" يبين هوبز أن الاغتراب هو فعل إرادي حر، أو هو تضحية لا بد منها، يقوم بها الفرد من أجل منفعته ومصلحته، وحسب اعتقاد هوبز يكسب الفرد أكثر مما يخسر عندما يقوم بنقل ما يمتلكه من حقوق طبيعية إلى إنسان أخر، أو مجلس من الأفراد، يمثل السلطة والسيادة المطلقة.  

 وقد ترددت فكرة الاغتراب عند لوك مماثلة لتلك التي كان يستخدمها هوبز، ليشير إلى فكرة التخلي عن، أو التسليم إلى، … إلخ من كلمات تعبر عن نقل الحقوق الطبيعية وتسليمها إلى سلطة المجتمع (رجب، 1986، ص57).

خلاصة القول أن هوبز ولوك يتفقان على جوهر فحوى الاغتراب، الذي يتمثل في فكرة التخلي عن الحقوق الطبيعية وتسليمها إلى المجتمع على أنه فعل إرادي حر، وبمثابة تضحية عن طيب خاطر، وبذلك يكون الاغتراب بهذا المعنى ايجابياً، حيث يعد شرطاً أساسياً لخروج الانسان من حالة الطبيعة إلى الحالة الاجتماعية، وذلك لضمان قيام المجتمع المدني السياسي( الفيومي، 1988، ص75). 

 تعد نظرية العقد الاجتماعي المصدر الأساسي الذي استخدم فيه مفهوم الاغتراب في مجال الفلسفة، وأشار روسو إلى المفهوم القانوني للاغتراب مؤكداً على مسألة التنازل أو التخلي، حيث يتنازل الأفراد عن بعض أو كل حقوقهم وحرياتهم للمجتمع، وذلك بحثاً عن الأمن الاجتماعي في إطار المجتمع، كما أكد ذلك كل من هوبز ولوك. ويعد روسو من ابرز الفلاسفة المحدثين الذين تحدثوا عن الاغتراب قبل هيجل، وفي كتابه العقد الاجتماعي يتحدث روسو عن الاغتراب ليشمل معنيين الأول إيجابي والثاني سلبي.

ففي المعنى الإيجابي قصد روسو بالاغتراب تلك العملية التي من خلالها يقدم كل شخص ذاته للجماعة لتكون تحت توجيه الإرادة العامة، وتصبح جزءاً من الكل، وبذلك يكون الاغتراب هنا عاماً، يضع فيه الإنسان ذاته من أجل هدف كريم للجماعة.

 أما المعنى السلبي فينتقد فيه روسو الحضارة والمجتمع، حيث يرى روسو أن الحضارة قد سلبت الإنسان ذاته وجعلته عبداً للمؤسسات الاجتماعية، التي هو أنشأها وكونها، وأصبح تابعاً لها. من هنا يفقد الإنسان التناغم العضوي كما هو الحال في حالة الطبيعة فتحدث المشاكل بين ما ينبغي أن يكون عليه الإنسان، وبين ما يكون عليه بالفعل وبذلك يحدث الاغتراب (رجب، 1986، ص58).

 ومتأثراً بالمعنى السلبي للاغتراب عند روسو، جاء شيلر(1795)، وتناول موضوع الاغتراب عند الإنسان الحديث الذي يعاني الغربة والانفصال في ظل ظروف لا إنسانية تلك التي تمخضت عن الثورة الصناعية وأصبحت تهدد الإنسان كثيراً. ففي هذه الحياة يصبح الإنسان مجرد صورة مشوهة للعمل الروتيني الذي يؤديه وتعقيدات هذا العمل.

 ويشدد شيلر على انفصال الإنسان ما بين غرائزه الطبيعية، وملكاته العقلية، الأمر الذي ينعكس في داخل المجتمع، في شكل فوضى أخلاقية بسبب الحضارة.

 ويشير شيلر إلى موضوع آخر، عندما يتحدث عن الاغتراب الإيجابي، حيث تنفصل الذات عن العالم الخارجي وتتأمله بوصفه موضوعاً جمالياً، حيث تتحرر الذات من الحضارة لتصير ذاتاً فريدة متميزة(حماد، 1995، ص47) .

 لقد شاع استخدام الاغتراب بمعنى الانفصال في الفلسفة المثالية الألمانية، التي أصلت حالة الانفصال وأقامت نسقاً من الثنائيات المتقابلة. ويعد هيجل من أبرز المتحدثين عن الانفصال المتأصل في وجود الإنسان كفاعل وكموضوع لأفعال الآخرين. فالإنسان المغترب بالمفهوم التاريخي لدى هيجل هو ذاك الإنسان الذي يعيش في عالم ميت لا إنساني، عالم وصفه هيجل:  "بأنه حياة متحركة للأموات". ومن ثم أكد ضرورة سلب هذا الوضع السائد، وقد ميز هيجل بين أنواع الاغتراب العديدة على مستوى الشخصية والنظم الاجتماعية والثقافة.  وأثار قضية جوهرية وهي أن اغتراب الشخصية يكمن في الصدام بين ما هو ذاتي وما هو واقعي كما هو الحال بالنسبة لاغتراب العبودية.

بالإضافة إلى اغتراب الصدام بين الذاتي والموضوعي مما يترتب عليه من فقدان للسيطرة الفردية، وكذلك الاغتراب الفكري أو العقلاني نتيجة القهر الناجم عن خضوع شخص لشخص آخر يمارس قواه وسلطته الكاملة على تلك الشخصية.  والتاريخ البشري لدى هيجل تاريخ صراع من اجل اعتراف الآخرين بحرية الذات واستقلالها، والصراع الذي يتحدث عنه على مستوى الشخصية هو صراع من اجل إثبات الذات او الحصول على اعتراف الآخر بالأنا دون أن يكون في وسع الأنا إنكار حق الآخر في الوجود والبقاء(اليمامة، 2001).

 بتحليل أعمال هيجل المتعلقة بالاغتراب يتبين أن استخدامه لمفهوم الاغتراب ذو طابع مزدوج.  أي استخدامه يشير إلى سلب المعرفة وسلب الحرية.  وقد كان هيجل أول من استخدم المفهوم بهذا المعنى المزدوج وذلك عندما تحدث عن الوعي قائلاً:

"عندما يكبح الوعي الذاتي ملاذه أو لا يبالي بها يكشف عن الحرية البسيطة لذاته، فالروح المغتربة هي التي يكون وعيها ذا طبيعة منقسمة ومزدوجة ومجرد كائن متضاد" (اليمامة، 2001).

 وإذا كان هدف الإنسان على نحو ما ذهب إليه هيجل هو الحرية.  فلأنها الحالة التي تكون الذات راغبة فيها والتي سوف تسترجع بها نفسها.

ففي فكرة الاعتماد عند هيجل يرى أن أول شكل يتخذه الوعي في التاريخ ليس شكل وعي مفرد بل وعي كلي (جماعي) وير ما يمثله هو وعي جماعة بدائية والتي تندمج فيها كفردية داخل المجتمع المشترك، فالمشاعر والأحاسيس والمفاهيم لا تنتمي في واقع الأمر إلى الأفراد بل يتقاسمها الكل بحيث نجد أن ما يتحكم في الوعي هو العنصر المشترك لا الخالص.

 كما يشير هيجل إلى انفصال الإنسان من ماهيته، ويرجع هذا الانفصال لالتزام الإنسان بحالتين تبدوان بنظر هيجل متلازمتين للعالم الإنساني وهما، الضرورة و الاغتراب.

حيث تعني الضرورة عند هيجل الاعتماد على الطبيعة ورضوخ الإنسان مما تفرضه عليه من حدود.  فالإرادة والضرورة كلاهما يقعان داخل الخبرة الفردية كعامل عقلاني. بذلك تكون ضرورته الخاصة بقدر ما تكون الإرادة إرادته الخاصة.

 وإذا أمعنا النظر في تناول هيجل لقضية الضرورة نجده ينتقد بشكل مباشر نزعة اللذة بكافة أشكالها.  فهو يرى انه عندما يكبح الوعي الذاتي ملاذه أو لا يأبه بها، فانه يكتشف عن حرية ذاته وذلك لأن نوع الموضوع الذي تعيه الذات والذي تنظر إليه باعتباره حقيقتها الصادقة يمثل في نظر هيجل ما يعنيه بالضرورة.  والحرية والتي تمثل البعد الثاني لقضية الاغتراب لدى هيجل، فهمها من خلال العلاقة الجدلية التي تجمع مفهوم الحرية من ناحية ومفهوم الضرورة والاغتراب من ناحية أخرى.

 حرية الذات الواعي لا تتعارض مع الطبيعة الخارجية ولا مع الطبيعة الداخلية للفرد.  إذ أن مفهوم الحرية لا يوجد في الحرية ذاتها.  كما أن فعل الفرد سوف يكشف عن فاعلية ذاته الخاصة، وذلك لأن وعي الفرد سوف ينفي المحتوى كوجود خارجي أو غريب، عن طريق التوحيد كما بين العوامل الداخلية والعوامل الخارجية الأمر الذي يترتب عليه عدم شعور الفرد بالالتزام.  ومن ثم يدخل مفهوم المعرفة باعتبارها عنصر ذا علاقة وطيدة بمفهوم الحرية من ناحية وتعبير عن الاغتراب الكامل من ناحية أخرى.

وعند هيجل نجد أن المعرفة تساعد الذات الواعية لأن تجد حقيقتها الأساسية، ليس على أنها شيء آخر اكثر من ذاتها، ولا التجريد النظري للأنا، ولكن الأنا الذي داخله الآخر،  الأمر الذي يترتب عليه حرية الذات الواعية التي لا تتمايز عن الوجود الخارجي، والتي تعمل دون التعارض معه.

ويؤكد هيجل على ان الإنسان لا يتطور ولا يتقى مؤكداً الحرية، إلا في علاقته بذاك الآخر الذي يحمله في صميم وجوده.  كما يذهب في عرضه لفكرة الحرية إلى أنها تتمثل في قدرة المرء على تحقيقه لذاته  وليس الذات انا محضة، وإنما من الوجهة العينية، شخصية ذات ميول وقدرات مجردة، وتتوقف هذه الميول والقدرات على ما يتلقاه الفرد من المجتمع الذي يعيش فيه من تدريب وتعلم.

 كما ذهب هيجل إلى ان اول خطوة نحو معرفة الإنسان لذاته وتثقيفها هي اعتراف من الإنسان بانتمائه لمجتمع متطور تاريخياً. وبهذه الصورة يرى هيجل أن الإنسان يهتدي لذاته بوصفه كائناً بشرياً متكاملاً، وعليه يهتم بجانبين للحرية:  يتمثل الأول في علاقة الحرية بالضرورة حيث ينظر لطاعة الواجبات التي يفرضها المجتمع على أنها مجرد مظهر واحد لتثقيف الذات أو التربية الذاتي بالعقل الموضوعي الذي يتجسم في النظم الاجتماعية وهنا يتقن مفهوم الاعتماد.  ولم يكن هذا الجانب الموضوعي الواحد في نظر هيجل بل ان المظاهر البشرية للروح المطلقة في نظره تتمثل في الفن والفلسفة والدين لأنها تمثل مجالات الحياة الروحية (رجب، 1986،ص109-115) .

 نخلص إلى القول انه هيجل استمد فكرة الاغتراب من وجود الإنسان في العالم، ففي مؤلفاته في فترة الشباب ركز هيجل على قضيتين أساسيتين هما:  الحرية والاغتراب، وقصد بالحرية امتلاك الإنسان لذاته، في حين قصد بالاغتراب انفصال الإنسان عن ذاته وأفعاله وعن الآخرين.

وعند مناقشة هيجل للحرية والاغتراب تعرض لنقد الديانات بالذات المسيحية واليهودية، والتي أدت إلى تغريب الإنسان عن ذاته، حيث الإيمان بإله متعال عن عالم الإنسان أدى الى اغتراب الإنسان عن ذاته وأفقد حريته وكرامته.

وقد تحدث هيجل عن الاغتراب في فلسفة الواقع بجانبه السلبي والإيجابي، حيث يركز هيجل في مفهومه للاغتراب كعملية واحدة يفقد فيها الإنسان جزءا من ذاته في الوجود الخارجي، وفي هذا الفقد إما ان تعثر الذات على نفسها في العالم الذي أنتجته فتتكامل مع ذاتها، وإما أن يكون العالم الذي أنتجته الذات غريباً عليها ولا ينتمي لها ويقف عدواً لها، فيحدث الاغتراب.

 ويعتبر كارل ماركس أول من تناول الاغتراب باعتباره ظاهرة اجتماعية تاريخية سواء من حيث نشأتها أو تطورها، وباعتباره مفهوماً علمانياً مادياً. فقد استقى ماركس مفهوم الاغتراب من أعمال هيجل، حيث كانت نقطة الانطلاق في تفكيره السياسي والاجتماعي هي فكرة اغتراب الإنسان عن الدولة كمواطن:  وقد تدرج حتى وصل إلى فكرته الأساسية عن الاغتراب، وهي اغتراب الإنسان عن العمل من خلال فهمه للنظام الاقتصادي، حيث اهتم ماركس في دراسته للمجتمع بالواقعية والشمولية، وأن الإنسان أهم محور بالذات في العمليات الاقتصادية، وقد تناول ماركس الاغتراب الذي يصاحب العمليات الإنتاجية من أربعة زوايا هي:

1-اغتراب العامل عن ناتج عمله           2-اغتراب العامل عن عمله

3-اغتراب العامل عن نفسه                        4-اغتراب العامل عن الآخرين

من هذا المنطلق ركز ماركس على الاغتراب كظاهرة تاريخية تتعلق بوجود الإنسان في العالم، حيث إن مصدر الاغتراب عنده هو الإنسان وليس التكنولوجيا، فالإنسان هو الذي يصنع ويضع الجهد لإنتاج الأشياء التي لا يملكها فعلاً، الأمر الذي يسبب الاغتراب لديه، وأن الحل المناسب لهذا الموضوع يتمثل في الاشتراكية والتي يتحرر فيها الإنسان من تبعية المال والملكية الفردية (حماد، 1995، ص58-59).

 أما بالنسبة لفروم، فقد تحدث عن الاغتراب بشكل عام، واستخدم في شرحه لهذا المفهوم مصطلحات عديدة، ويقر فروم أن هيجل هو الذي صاغ مفهوم الاغتراب، وأن هيجل وماركس قاما بإرساء أساس فهم مشكلة الاغتراب، وأنه يحاول تطبيق مفهوم ماركس عن الاغتراب على الموقف المعاصر(شاخت، 1980، ص175).

  ففي كتابه المجتمع السوي يقول "المقصود بالاغتراب نمط من التجربة يعيش فيها الإنسان نفسه كغريب، ولم يعد الإنسان كمركز لعالمه وكخالق لأفعاله، بل إن أفعاله ونتائجها تصبح سادته الذين يطيعهم أو الذين حتى قد يعبدهم"(حماد، 1995، ص37). يمكن ارجاع ظاهرة الاغتراب عند فروم الى جذورها التاريخية في أفكار العهد القديم وخاصة في سفر التكوين منذ بداية الخلق، حيث يشير فروم الى الشقاق الذي يحدث بين الله والإنسان نتيجة السقوط في الخطيئة أو التردي في المعصية، وبالتالي يحدث الاغتراب لدى الإنسان، وهو ما قصد به فروم اغتراب الانسان عن الله.

وقد استخدم فروم اصطلاح الاغتراب في كافة مجالات الحياة المعاصرة بصورة فعلية، حيث تناول الاغتراب في علاقة الانسان بالطبيعة، بالآخرين، بالمجتمع، بذاته، وكذلك يتناول هذا الموضوع في علاقة الانسان بعمله وبالأشياء.

 ففي علاقة الانسان بالطبيعة يرى فروم أن الانسان قادر على تجاوز الطبيعة، وذلك بما يملكه من ناصية للعقل ووعي للذات، وتؤدي عملية الانفصال عن الطبيعة إلى اغتراب الانسان عنها، وعن الأخرين، بحيث يجد الانسان نفسه عارياً(شاخت، 1980، ص180).

أما عن اغتراب الانسان عن المجتمع، فقد قصد فروم أن هيكل المجتمع قد أسس على نحو يجعل معه الأفراد مغتربين بطرق مختلفة، وفي هذا يحذو فروم حذو ماركس الذي رد اغتراب الانسان إلى الهيكل الاقتصادي السياسي المعاصر، وان الاغتراب أثر تتركه الرأسمالية عل الشخصية. وقد اتفق فروم مع ماركس في أن قهر الاغتراب يكون من خلال إجراء التغييرات اللازمة في كافة جوانب النظام الاجتماعي، الاقتصادي، السياسي، والثقافي(شاخت، 1980، ص186).

وقد ركز فروم في مناقشته لمفهوم الاغتراب على قضية اغتراب الانسان عن ذاته، مع العلم أن مفهوم فروم عن الذات مشابه لمفهوم ماركس وهيجل، وذلك من خلال التركيز على معاني الخصوصية، الارادة والاستقلال عن التوجيه الخارجي، ولكن يشدد فروم على ضرورة تطوير الذات والقضاء على أي شيء يحول دون ذلك. ويتمثل الاغتراب عن الذات على نحو ما يتصوره فروم في شيء مماثل لانعدام أو افتقاد الشعور بالذات وبالعفوية والفردية(شاخت، 1980، ص188).

وفي مناقشته لمفهوم الاغتراب، تحدث فروم عن أشكال أخرى للاغتراب مثل: الاغتراب عن العمل، الصداقات المغتربة، اغتراب اللغة، واغتراب الفكر.

 أما اميل دوركايم فقد تناول الاغتراب في سياق تحليله لما سماه بظاهرة (الانومي) أو تحلل المعايير.  فهو يعتقد أن سعادة الإنسان لا يمكن تحقيقها بصورة مرضية ما لم تكن حاجاته متناسبة أو متوازية مع الوسائل التي يملكها لإشباعها.  فإذا كانت الحالة تتطلب أكثر مما يستطيع ان ينال، أو أنها تشبع بطريقة متناقضة لما يحقق قناعته، فإنه يحس بألم وخيبة وإحباط وقد ذكر مايو أن الهدف الذي شغل دوركايم هو:  أن يظهر أن الحضارة الصناعية وهي تمضي في تطورها السريع تعاني من مرض يطلق عليه الانومي "فقدان المعايير".إن الدعوى التي يرتكز عليها دوركايم "ان المجتمع البسيط يعيش بنظام معين تخضع فيه مصالح أفراده لصالح المجموع إلا أن التطور الحديث قد قضى على هذه الحياة التي تتسم بالعمل المرضي من أجل الفرد والمجموع.

 إن عزلة الإنسان عن روابطه التقليدية وبعده عن التضامن الاجتماعي هي مصدر اغترابه في المجتمع الحديث. ويشير دوركايم إلى أن التصنيع والديموقراطية الجماهيرية والنزعة العلمانية قد أدت إلى النزعة الفردية التي سادت التاريخ الحديث والتي بدت مظاهرها في اليأس والوحدة وخوف الذات واكتئابها وقلقها الزائد والتي هي مظاهر الاغتراب (عويدات، 1995).

 وقد عالج فيورباخ موضوع الاغتراب على أساس نقده للدين، حيث يتناول هذا الموضوع من جانبه السلبي ويؤكد أن الاغتراب حالة من فقدان الوجود الأصيل أو الغربة.  وعلى الرغم من أن هيجل قد سبقه في هذا، إلا أن فكرة أن الدين تتمثل في اغتراب الإنسان عن جوهره الحقيقي هي فكرة تنتمي أصلاً إلى فيورباخ، حيث أن الاغتراب لدى فيورباخ يتمثل في الاغتراب الديني بين الإنسان والخالق، والذي هو أساس كل شيء سواء أكان نفسي أو اجتماعي أو فلسفي، فالخالق بخصائصه وقدراته مستقل عن الإنسان، مع العلم أن الحل من وجهة نظر فيورباخ تكمن في التصور الأنثروبولوجي للدين، حيث تعود للذات خصائصها ووجودها (حماد،1995، ص57).

 ويجب علينا في هذا المقام أن لا ننسى الوجوديون، حيث تعود جذور مفهوم الاغتراب في جزء كبير منها إلى الفكر الوجودي، خصوصاً عند كيركيجارد، رائد الوجودية الأول.  ففي كتابه العصر الحالي يتعرض لقضية اغتراب الإنسان الحديث من خلال نقده لضياع الفرد داخل الحشد وفقدانه لتفرده وحريته، ويؤكد أن الإنسان الحديث عندما يضحي بحريته مقابل الطمأنينة الزائفة للجمهور يفقد ذاته كإنسان، أي أن الاغتراب ضياع لذات الإنسان في داخل المجموع (حماد، 1995، ص63).

وقد سار هيدجر على خطى كيركيجارد في مفهومه للاغتراب وعدائه للحشد، وأن وجود الإنسان في هذا الحشد وجود زائف، حيث يفقد الإنسان فيه حريته واستقلاله، ويعيش على غرار الآخرين ويقيس الأمور بمقاييسهم، وفي هذا إهدار لقيمة الإنسان الحقيقية (حماد،1995،ص64).

 وقد أشار العديد من المفكرين إلى موضوع الاغتراب وتناولوه بالبحث والدراسة، فقد ذهب المفكر المعاصر دانيال الى أن الاغتراب له معنى مزدوج هو الغربة والتشيؤ، والغربة هي حالة اجتماعية نفسية يستشعر خلالها الانسان بوجود مساحة عن مجتمعه فينفصل عنه، والتشيؤء هو مقولة فلسفية تعني أن الفرد يتفاعل كشيء ويتحول الى شيء أخر وتنتزع عنه شخصيته (مجاهد، 1985، ص47).

 وقد أكد شنيدر (Shneider, 1957) أن الاغتراب يعود الى فقدان الانسان لروابطه الأولية وعزلته، ويقصد بهذه الروابط علاقة الانسان بمجتمعه المصغر من الأهل والأصدقاء، والتي يتحول بدونها الى جماعة ثانوية. أما سكوت ((Scott, 1964 فقد أرجع الاغتراب الى عدم الالتزام بالقيم، وعدم الامتثال الى المعايير الاجتماعية والافتقاد الى تحديد المسؤولية، وعدم القدرة على السيطرة أو التحكم في الامكانات المتاحة (القريطي وأخرون، 1991).

 هكذا تبين لنا أن مفهوم الاغتراب قديم قدم الانسان نفسه، حيث لازمه في جميع العصور والأزمنة، فالأديان السماوية الثلاث: الاسلام، اليهودية والمسيحية تلتقي على مفهوم أساسي للاغتراب، بمعنى الانفصال عن الله(النووي، 1979، ص 110).

 وإذا ما بحثنا في موضوع الاغتراب في الاسلام، نجد أنه لم ترد كلمة الاغتراب في القرآن الكريم وان كانت قد ذكرت في أشعار الجاهليين قبل الاسلام ، وذلك بمعنى النوى والبعد عن الوطن. وحسب التصور القرآني فقد اغترب الانسان عن الله، حينما عصى أمره وأكل من الشجرة المحرمة، فهبط من السماء وصار موجوداً على الأرض يعيش في أزمة، داعياً ربه أن يرحمه ويعينه الى يوم القيامة(رجب، 1986، ص181).

 هكذا تطور مفهوم الاغتراب وكثرت المجالات التي استخدم فيها، وانتهى الحديث عنه كظاهرة نفسية تنتشر بين الأفراد فتجعلهم يشعرون بالانفصال النسبي عن أنفسهم ومجتمعاتهم، وقد دفع هذا الباحثين إلى اخضاع هذه الظاهرة للبحث العلمي لتحديد نسبة انتشارها، وتوضيح علاقتها ببعض المتغيرات. وقد حمل لواء هذا الاتجاه بعض علماء علم الاجتماع مثل ملفن سيمان، انطواني داندن وبلونر، حيث اهتم أنصار هذا الاتجاه وخاصة سيمان بتطوير العريفات الواردة في التراث السوسيولوجي، السيكولوجي والفلسفي لموضوع الاغتراب بهدف تطويعها للعمل التجريبي، وقد تناول سيمان مفهوم الاغتراب من الناحية الاجتماعية، وظهر في بحثه المعروف حول معنى الاغتراب، خمسة معان أو أبعاد للاغتراب وهي:-

 أولاً    :  فقدان السيطرة أو حالة اللاقدرة (Power lessness) وهذا المعنى للاغتراب يشير إلى شعور الفرد بأنه لا يستطيع التأثير على المواقف الاجتماعية التي يتفاعل معها.  فالفرد المغترب هنا لا يتمكن من تقرير مصيره أو التأثير في مجرى الأحداث الكبرى أو في صنع القرارات المهمة التي تتناول حياته ومصيره فيعجز بذلك عن تحقيق ذاته.

 ثانياً    :  اللامعنى أو فقدان المعنى (Meaning lessness) وهنا يعني الاغتراب شعور الفرد بأنه يفتقر إلى مرشد أو موجه للسلوك والاعتقاد.  والفرد المغترب هنا يشعر بالفراغ الهائل نتيجة لعدم توفر أهداف أساسية تعطي معنى لحياته وتحدد اتجاهاته وتستقطب نشاطاته.

 ثالثاًً    :  اللامعيارية (Anomie) أو (Normlessness) وهنا يعني الاغتراب شعور الفرد بأن الوسائل غير المشروعة مطلوبة، وأنه بحاجة لها لإنجاز الأهداف.  وهذه الحالة تنشأ عندما تتفكك القيم والمعايير الاجتماعية وتفشل في السيطرة على السلوك الفردي وضبطه.

 رابعاً   :  الانعزال الاجتماعي أو حالة العزلة واللاانتماء(Social Isolation ) والاغتراب هنا يشير إلي شعور الفرد بالغربة والانعزال عن الأهداف الثقافية للمجتمع.  وفي هذه الحالة لا يشعر الفرد بالانتماء إلى المجتمع أو الأمة.

 خامساً  :  الاغتراب الذاتي أو النفور من الذات (Self-Estrangement) وهنا يشير الاغتراب لشعور الفرد بعدم القدرة على إيجاد الأنشطة المكافئة ذاتياً.  بمعنى أن الإنسان لا يستمد الكثير من العزاء والرضى والاكتفاء الذاتي من نشاطاته ويفقد صلته بذاته الحقيقية ويصبح مع الزمن مجموعة من الأدوار والسلع والأقنعة، ولا يتمكن من أن يشعر بذاته ووجوده إلا في حالات نادرة. (الزغل وآخرون، 1990، ص48-49).

وحسب هذا المفهوم السوسيولوجي المتعدد الأبعاد لظاهرة الاغتراب فإنه يمكن النظر إلى الإنسان المغترب على أساس أنه الشخص الذي لا يحس بفاعليته ولا أهميته ولا وزنه في الحياة.  ويشعر تبعاً لذلك بانعدام تأثيره على المواقف الاجتماعية التي يتفاعل معها.  والإنسان المغترب يشعر بأنه يفتقر إلى مرشد أو موجه للسلوك والاعتقاد ويشعر كذلك بأن اتساق القيم التي يخضع لتأثيرها أصبحت نسبية ومتناقضة وغامضة ومتغيرة باستمرار وبسرعة.  وفي علاقاته ونشاطاته الاجتماعية يشعر الإنسان المغترب بأنه لا يحقق ذاته ولا يشعر بسعادة فيها ويتجه تبعاً لذلك إلى العزلة والنفور من الذات.

         تبين لنا من خلال الاطار النظري أن الاغتراب مفهوم فلسفي، أسهمت فيه العلوم المختلفة، كعلم الاجتماع، علم النفس، السياسة والاقتصاد.

 بالنسبة للاغتراب السياسي توصل العديد من الدارسين إلى أن المغتربين سياسياً لا يميلون عادة الى المشاركة السياسية، لأن مشاعر اللاقوة السياسية تشكل لديهم موانع نفسية تردعهم عن محاولة بذل أي مجهود من شأنه أن يدعم تكاملهم مع المجتمع ومشاركتهم بنشاطاته كما أنهم لا يميلون إلى الانضمام لعضوية الأحزاب السياسية كشكل من أشكال المشاركة السياسية، ففكرة الحزب قد تبدو مرفوضة لديهم وأكثر من ذلك فهم لا يميلون إلى المشاركة بمختلف البرامج الاجتماعية مقارنة بغير المغتربين وأنهم لا يملكون علاوة على ذلك، حتى الرغبة في أن يصبحوا قادة سياسيين .

ويفسر Eckhardt  رفض المغتربين للمشاركة السياسية في النظام السياسي، بأنه يمثل الطريقة الوحيدة التي قد تكون متاحة أمامهم ليعبروا بها عن مشاعرهم باللاقوة السياسية لديهم، وذلك في المجتمعات التي يتمتع بها النظام السياسي عادة بقوة الردع للسلوك المخالف لكن هذا الموقف يتغير في ظل التعددية السياسية حيث تصبح هذه المشاركة هي الوسيلة المناسبة للتعبير عن الرفض أكثر من وسيلة الرفض نفسها وقد خلص إلى نتيجة أن اللاإبالية السياسية وعدم المشاركة في الانتخابات من قبل المغتربين ما هي إلا موقف يقصد به التأثير في البناء السياسي القائم .

وتشير بعض الدراسات إلى نتائج تتجاوز هذا المدى حول علاقة الاغتراب السياسي بالمشاركة السياسية، إذ بينت أن العلاقة بين هذين المتغيرين تكون أكثر وضوحاً في حالة تدني مستوى المكانة الاجتماعية والاقتصادية للمغتربين سياسياً، فالمغتربون من ذوي مستويات التعليم المنخفضة نسبياً، يكونون أقل ميلاً للمشاركة بالانتخابات العامة كشكل من أشكال المشاركة السياسية، إذا ما قورنوا بغير المغتربين ذوي المستويات التعليمية الأعلى .

ويربط Schnieder   بين السلبية السياسية Political negativism   وانسحاب المغتربين من المشاركة السياسية من جهة، وبين تصوراتهم للموقف السياسي من جهة أخرى فهو يرى أن التصورات والمطالب المثالية المبالغ فيها لدى الأفراد تعمق بنظرهم الفجوة بين النموذج السياسي المثالي،والواقع السياسي القائم، مما يدفع بهم نحو الشعور بالعزلة عن هذا الواقع،والميل بالتالي إلى رفضه وهي الفكرة الى أشار إليها Barakat   ذاتها .

ويرى آخرون أن عجز المغتربين سياسياً عن أي فعل سياسي، عجزا حقيقيا، بل يعكس الإيمان الراسخ بأن لا فائدة ترجى من أي فعل .

وعلى العكس من النتائج السابقة، توصلت العديد من الدراسات إلى نتائج مغايرة لها فقد بينت بعد الدراسات أن المغتربين سياسياً قد اظهروا قدرا أكبر من المبادرة والميل إلى المشاركة السياسية من خلال الانتخابات وبشكل أكبر مما كان متوقعاً، ليس رديفا بالضرورة للسلبية وعدم المشاركة السياسية كما يعتقد البعض، فالمشاركة السياسية قد تكون وسيلة للتعبير عن الرفض يستغلها المتغربون سياسياً بمعنى أنهم قد يشاركون لكي يرفضوا و بإسلوب إيجابي ويغيروا ما لا يرضون عنه من أوضاع اجتماعية وسياسية .

وحول المشاركة بعضوية الأحزاب السياسية، توصل Takei  إلى نتائج مغايرة لما توصل إليه Levin and Eden  إذا بين أن المغتربين سياسياً يميلون إلى الانضمام لعضوية الجماعات والأحزاب ذات المكانة الخاصة والمناوئة للنظام السياسي القائم كما عارضة Bollock  الزعم بوجود علاقات بين المستويات الاقتصادية والاجتماعية للمغتربين سياسياً من جهة،وبين مشاركتهم السياسية من جهة أخرى كما يرى Kedlley  .

كما نفت نتائج أخرى حتمية العلاقة بين الاغتراب السياسي وبين عدم المشاركة السياسية لذلك النظام السياسي القائم لكي يعملوا في صفوف المعارضة السياسية لذلك النظام، بهدف تغيره فهم يمتازون عادة بالنشاط والمبادرة إلى المشاركة في كل المناسبات لتحقيق هذا الهدف.

وحول البعد المعرفي أو المعلومات السياسية للمغتربين سياسياً، أشارت بعض الدراسات إلى العلاقة بين هذا النوع من الاغتراب وبين النقص في المعلومات والمعارف المتوفرة لدى الأفراد حول أساليب التحكم بالظروف المحيطة، والسيطرة عليها .

فكما أن أكثر الناس عرضة للمرض هم اقلهم معرفة بأساليب التحكم والوقاية الصحية، فإن أكثر الناس عرضة للاغتراب السياسي وهذا ما توصل إليه كل من ‘Mcieod”; Holians” ‘Seeman”.

وعن العلاقة بين الاغتراب السياسي والمشكلات النفسية أشارت الدراسات إلى أن المغتربين سياسياً هم أكثر معاناة من الاكتئاب من غير المغتربين كما أنهم أقل ثقة بالآخرين عموماً،مما دع البعض إلى الاستنتاج بأن أصول الاغتراب قد تكون نفسية .. ويعارض هذا الاستنتاج كل من Tavisr  و Baracat كما أشار آخرون إلى علاقة الاغتراب السياسي بالشعور بعدم الرضى، وبعدم الإنجاز وباللاقوة الاجتماعية عموماً كما أشير إلى علاقته بنقص الفرص وحرية الاختيار المتاحة لأفراد المجتمع، وعلاقته بالهوة الواصلة بين الأفراد ومراكز القوة في المجتمع الناتجة عن التنظيم البيروقراطي المتعاظم، وتزداد متطلبات التدرج الوظيفي .

وكشف البعض عن علاقة الاغتراب السياسي بضعف قنوات الاتصال بين الأفراد وبين النسق السياسي وربطه آخرون بالسياسات الحكومية التمييزية في علاقتها بإفراد المجتمع مما يخلق لديهم ميولاً سياسية مناوئة .

وحول علاقة الاغتراب السياسي بالفروق النوعية، توصل Zighler إلى أن الرجال عموماً اكثر عرضة للشعور بالاغتراب السياسي من الإناث وهذا ما توصل إليه بركات ايضاً . هذا ما طرحته بعض الأدبيات حول الاغتراب السياسي وارتباطه ببعض المتغيرات .

 

اللاجئون الفلسطينيون

         لا يوجد في التاريخ الحديث جريمة توازي جريمة تهجير الفلسطينيين من ديارهم عام 1948م، والتي أطلق عليها لاحقاً "نكبة فلسطين"، فبعد حر ب عام 1948م والتي أسفرت عن تأسيس ما يسمى دولة إسرائيل على 77% من ارض فلسطين، واقتلاع الفلسطينيين من نحو عشرين مدينة وأربعمائة قرية ، باب 700 ألف فلسطيني تقريباً، أي ما يعادل 66% من سكان فلسطين آنذاك مشردين بلا مأوى، وذلك بتخطيط مسبق ودعم على أيدي العصابات اليهودية، وبدعم سياسي وعسكري ومالي من الغرب، حيث أدى كل هذا الى انهيار المجتمع الفلسطيني بكل مكوناته، مما أسفر عن وجود ظاهرة جديدة في المجتمع الفلسطيني، هي ظاهرة " مخيمات اللاجئين " .

تعريف اللاجئ الفلسطيني

 من هم اللاجئون؟

        اللاجئ هو كل فلسطيني طرد من محل إقامته الطبيعية في فلسطين عام 1948م أو بعدها، او خرج منها لأي سبب كان ولم تسمح له إسرائيل بالعودة إلى موطنه السابق.  ويبقى اللاجئ محتفظاً بهذه الصفة إلى أن يعود هو أو نسله إلى موطنه الأصلي(أبو ستة، 2001، موقع الجزيرة).

وهذا معناه أن العودة إلى أرض فلسطين حتى لو كانت تلك الأرض دولة فلسطينية لا تسقط عنه صفة اللاجئ قانوناً ووجداناً وفعلاً ما دام اللاجئ لم يعد الى موطنه الأصلي، وبالطبع فإن التوطين في أي بلد عربي بما في ذلك دولة فلسطين لو قامت – لا يلغي صفة اللاجئ.

        وحتى لو كان الشخص مقيماً في فلسطين 1948م ( إسرائيل ) وأصبح يحمل الجنسية الإسرائيلية ولكنه منع من العودة الى قريته الأصلية فهو لاجئ.  ويوجد اليوم في إسرائيل 250 ألف لاجىء داخلي- أي حوالي ربع الفلسطينيين في إسرائيل – كلهم منعوا من العودة الى قراهم الأصلية ومثال قريتي إقرت وبرعم معروف، فأهل هاتين القريتين طردوا من موطنهم في نوفمبر / تشرين الثاني 1948 ووعدوا بالعودة خلال أسبوعين، ولم يعودوا حتى الأن بعد 52 سنة، رغم صدور حكم لصالحهم من المحكمة العليا الإسرائيلية.

         هذا التعريف للاجئ يطابق القانون الدولي الذي على أساسه صدر قرار الأمم المتحدة رقم 194 الشهير القاضي بحق اللاجئين في العودة، إذ جاء في المذكرة التفسيرية للقرار أن العودة تكون للموطن ( البيت أو المنزل أو الحقل) نفسه الذي خرج أو أن خرج منه وليس الى الوطن بمعناه العام.

 وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة  "الأنروا " استعملت تعريفا آخر، إذ أضافت الى التعريف السابق " والذي فقد مصدر رزقه أو يحتاج الى معونة"، وذلك لأن الغرض من الوكالة كان غوث اللاجئين بإطعامهم وتعليمهم ورعايتهم الصحية(أبو ستة، 2001، موقع الجزيرة).  ونلاحظ أن عدد اللاجئين المسجلين لدى الوكالة هو 3.8 ملايين فقط من أصل 5.25 ملايين لاجىء، مما يعني أن هناك 1.5 مليون لاجىء غير مسجل.

         وتحاول إسرائيل أن تتلاعب بهذه التعريفات لكي تقلل عدد اللاجئين، فمثلا تدعي أحيانا ان اللاجئين هم فقط سكان المخيمات، أي حوالي مليون شخص، وهذا خطأ واضح. أو تدعي أن اللاجئين هم فقط الذين ولدوا قبل 1948 وتقدر عددهم بخمسين ألفا فقط، في حين أن العدد الحقيقي حوالي 500 ألف.

         وليست هناك قيمة قانونية لهذه الادعاءات كلها لأن تعريف الأمم المتحدة في القرار 194 واضح تماماً.  وإذا طبق هذا القرار فليس لإسرائيل أن تختار وتنتقي من هم أهل اللد أو الفالوجة أو صفورية مثلاً، فهم معروفون لأنفسهم ولغيرهم من الفلسطينيين، ومعظمهم مقيد في سجلات الأونروا أو سجلات الأمم المتحدة للأملاك الفلسطينية وغير ذلك من السجلات.

وهناك تعبير آخر كثير الاستعمال وهو " النازح "،  أي الشخص الذي كان مقيماً حتى 1967 في غزة أو الضفة – سواء كان مواطناً أو لاجئاً – وخرج منهما الى الأردن غالبا بسبب حرب 1967(أبو ستة، 2001، موقع الجزيرة).  وهذا التعبير ليست له قيمة قانونية وهو اختراع إسرائيلي رغبة في ادعاء السيادة على الضفة وغزة، وهذا ما يرفضه كل المجتمع الدولي بما فيه اميركا، ولذلك فهي تدعي الحق في السماح بعودة من تشاء من " النازحين " وإذا ما أزيل الاحتلال عن الضفة وغزة يبقى اللاجىء لاجئاً والمواطن مواطناً، ولهما الحق في التنقل والعيش كأي شخص آخر، ولذلك فإن التفاوض حول " النازح" إنما هو اعتراف ضمني بالاحتلال أو بسيادة إسرائيل على تلك المناطق، بحيث يكون لها الحق في منع أو تحديد عدد " النازحين " المسموح لهم بالعودة كل الى بيته او مخيمه.

         وقد أكد المجتمع الدولي على حق اللاجئين في العودة بموجب القرار194 أكثر من مائه مرة خلال 52 سنة، في ظاهرة ليس لها مثيل في تاريخ الأمم المتحدة.  وهذا القرار يتعدى قرار 242 المقصود به إزالة آثار عدوان 1967، كما أنه لا يتعارض مع قرار التقسيم 181 الذي يقضي بحق كل مواطن في بيته وأرضه بغض النظر عن سيادة الدولة التي يعيش فيها.  كما أن حق العودة مكفول بالمادة 13 من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، بل إن حق العودة نابع من حرمة الملكية الخاصة التي لا تسقط بالاحتلال أو السيادة او مرور الزمن.

         إن حق العودة حق فردي بموجب هذه التشريعات كلها ولذلك لا تجوز فيه الإنابة أو التمثيل، ولا يمكن إسقاطه في أي اتفاق أو معاهدة.  كما أن حق العودة حق جماعي بموجب حق تقرير المصير الذي أكدت عليه الأمم المتحدة عام 1974 في أقوى بيان جامع للحقوق الفلسطينية وأسمتها " الحقوق غير القابلة للتصرف"، ولذلك فهي لا تسقط في حالة إبرام معاهدة سلام(أبو ستة، 2001، موقع الجزيرة).  وبالطبع فإن اتفاق المبادئ في أوسلو ليس له أي قيمة قانونية لإسقاط الحقوق " غير القابلة للتصرف.

 ويبين الجدول رقم (1) بيان عن القرى التي اقتلع منها الفلسطينيون عام 1948 حسب القضاء وعدد اللاجئين عام 1948 وعددهم في العام 2000(أبو ستة، 2001، موقع الجزيرة). 

 جدول رقم  (1)

الفلسطينيون الذين اقتلعوا من ديارهم … أين كانت مواطنهم؟

 

القضاء

عدد القرى المهجرة

عدد اللاجئين عام 1948

عدد اللاجئين عام 2000

عكا

30

47038

306753

الرملة

64

97405

635215

بيسان

31

19602

127832

بئر السبع

88

90507

590231

غزه

46

79947

521365

حيفا

59

121196

790365

الخليل

16

22991

149933

يافا

25

123227

803610

القدس

39

97950

638769

جنين

6

4005

26118

الناصرة

5

8746

57036

صفد

78

52248

340729

طبريا

26

28872

188285

طولكرم

18

11032

71944

المجموع

531

804766

5248185

 أي ان 85% من أهالي الأراضي التي أقيمت عليها إسرائيل أصبحوا لاجئين.

 وقد استخدمت العصابات الصهيونية شتى الطرق والوسائل لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، التي أدت الى تهجيرهم بشكل قسري خارج ديارهم الاصلية، حيث لجأوا الى اماكن اخرى فيما تبقى من اراضي فلسطين، في الضفة الغربية وقطاع غزة، والى الدول العربية المجاورة ويبين الجدول رقم (2) أهم الوسائل التي استخدمتها العصابات الاسرائيلية في تهجير المواطنين الفلسطينيين من ديارهم:-

 جدول رقم (2)

الوسائل التي استخدمتها العصابات الإسرائيلية في تهجير المواطنين

الفلسطينيين من ديارهم

 

حسب الملفات الإسرائيلية

عدد القرى

الطرد على يد القوات اليهودية

122

الهجوم العسكري اليهودي المباشر

270

الخوف من هجوم يهودي متجه نحو القرى

38

تأثير سقوط مدينة قريبة

49

الحرب النفسية

12

الخروج الاختياري

6

غير معروف

34

المجموع

531

 أي أن 90% من القرى نزحت بسبب الهجمات العسكرية الاسرائيلية عليها(أبو ستة، 2001، موقع الجزيرة).

يقدر عدد الفلسطينيين في عام 1995 ب 7697929 نسمة يعيش منهم على أرض فلسطين في الضفة الغربية والقطاع وإسرائيل 3.32.960 نسمة بما يشكل 43% من المجموع، وفي دول الجوار الأردن وسوريا ولبنان ومصر ما نسبته 44%من عدد الفلسطينيين ويتوزع 13% من الفلسطينيين في باقي دول العالم، أي أن أكثر من نصف الشعب الفلسطيني لاجئون(منصور، 2001، موقع نار ونور).

 يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين 4.645.248 لاجئ، ويبلغ عدد المسجلين لدى وكالة الغوث الدولية (1995) 3.132.201 لاجئ.

اللاجئون في الضفة الغربية وقطاع غزة

 يوجد في الضفة 21 مخيماً للاجئين، وفي غزة  8 مخيمات، أما  عدد اللاجئين الذين يسكنون المخيمات فقد كان في العام 1985م 85854 نسمة في 19 مخيم في الضفة، حيث أفرغ اثنين من المخيمات (النويعمة، الكرامة) بعد حرب عام 1967. أما في غزة تكتظ المخيمات الثمانية بما يزيد على 238400 نسمة، هذا عدا ال 116300 لاجىء الذين يعيشون خارج المخيمات(سابيلا، 1990، ص114).

                

اللاجئون في قطاع غزة

 في عام 1995 بلغ عدد سكان قطاع غزه أكثر من 885000 نسمة وبلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى الاونروا 700.789 لاجئ يعيش منهم داخل مخيمات القطاع الثمانية (جباليا- البريج – النصيرات – المغازي – دير البلح – خانيونيس – رفح- الشاطىء)  389.035 لاجئ(منصور، 2001، موقع نار ونور).

 

اللاجئون في الضفة الغربية

 يبلغ عدد اللاجئين في الضفة الغربية 600.000 يسكنون في 19 مخيم(عسكر – الفارعة – نور شمس – طولكرم – قلنديا – الدهيشه – عايدة – بيت جبرين – الفوار – العروب – عقبة جبر – عين السلطان – عين بيت الماء – جنين – بلاطة- الأمعري- دير عمار- شعفاط- الجلزون)(منصور، 2001، موقع نار ونور).

اللاجئون في الأردن

 يعد الأردن أكبر بلد مضيف للاجئين ويبلغ عدد اللاجئين الذين يعيشون في الأردن حوالي مليون ونصف نسمة يعيش جزء منهم في المخيمات التالية (البقعة – الحسين – الوحدات – الطالبية – الزرقاء – حطين – اربد – جرش- الحصن- سوف)(منصور، 2001، موقع نار ونور).

 

اللاجئون في سوريا

 يعيش فيها حوالي 350.000 لاجئ، ومن أهم المخيمات (اليرموك – خان الشيخ – خان ذنون – سبينه – السيدة زينب – جرمانا – النيرب – حمص – حما – درما) (منصور، 2001، موقع نار ونور).

اللاجئون في لبنان

 يعيش في لبنان 350.000 لاجئ، وتشمل المخيمات (مارالياس – برج البراجنه- ضبية – شاتيلا – عين الحلوة – المية وميه – البص –الرشيدية – برج الشمالي – نهر البارد –البداوي)(منصور، 2001، موقع نار ونور).

من سجلات الاونروا

 توزيع اللاجئين الفلسطينيين (الأردن 40%، قطاع غزه 21%، الضفة الغربية 17%، سوريا 11%، لبنان 11%)(منصور، 2001، موقع نار ونور).

 

اللاجئون ووكالة الغوث الدولية

 إستجابة لنكبة عام 1948 ونتيجة للظروف المؤلمة التي مر بها الشعب الفلسطيني، اسست عدة جمعيات ومراكز، والتي ركزت بالأساس على تقديم خدماتها ومساعداتها وعلى شتى الأصعدة للاجئين الفلسطينيين في ظروفهم تلك، وكان من بين هذه المؤسسات وكالة الغوث الدولية التي ضلعت في هذا المجال وقدمت الخدمات من: عينية، صحية، وتعليمية للاجئين الفلسطينيين في الداخل والشتات، إلا أن هذه الخدمات لم تكن في يوم من الأيام قادرة على تغطية متطلبات اللاجئين وحاجاتهم المتزايدة، في ظل حرمانهم من الكثير من متطلبات الحياة الضرورية.

 تشكلت في العام 1948 هيئة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين وتولت أعمال الإغاثة لوكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات غير الحكومية، وحين تبين أن قضية اللاجئين الفلسطينيين لن تحل سريعاً أنشئت الجمعية العامة للأمم المتحدة / وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدني (الأونروا).

وقد اتخذ قرار إنشاؤها في ديسمبر 1949 وباشرت الأونروا عملياتها في مايو 1950، ومع أنها اعتبرت وكالة مؤقتة فقد تم تجديد ولاية الأونروا بانتظام طوال 45 سنة مضت وما زالت تقدم الأونروا الخدمات الأساسية للاجئين ، ويعد التعليم اكبر الخدمات التي تقدمها الوكالة وتستهلك 49% من ميزانيتها بينما تستهلك خدمات الصحة 21% من الميزانية(منصور، 2001، موقع نار ونور).

وتعد خدمات وكالة الغوث التزام دولي اتجاه اللاجئين واستمرار عمل الوكالة مرتبط بحل قضية اللاجئين، وتحسين الأوضاع المعيشية لا يلغي الحقوق السياسية للاجئين

الأمم المتحدة واللاجئون

 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1948 ما يزيد على خمسين قراراً تناولت (قضية اللاجئين الفلسطينيين) أهمها قرار 194 الصادر في 11-12-1948 والذي تكرر الإشارة اليه في القرارات اللاحقة وينص القرار (يجب السماح للاجئين الذين يرغبون في العودة الى أوطانهم والعيش بسلام مع جيرانهم في أقرب تاريخ ممكن، أما الذين لا يرغبون في العودة فينبغي تعويض ممتلكاتهم وعما أصابهم من دمار وخراب وذلك بموجب القانون الدولي أو بما يتفق ومبادئ العدل وأن تلزم بذلك الحكومات أو السلطات المسؤولة) (منصور، 2001، موقع نار ونور).

ويعتبر قرار 194 الأساس لجميع قرارات الأمم المتحدة بشأن اللاجئين ويشكل ورقة قوية بين العرب، والجدير ذكره أن اعتراف الأمم المتحدة بإسرائيل كدولة مشروط بتنفيذها هذا القرار.

 

من وثيقة الاستقلال

 على أرض الرسالات السماوية الى الشعب الفلسطيني على ارض فلسطين، ولد الشعب الفلسطيني، نما، وتطور وأبدع وجوده الانساني والوطني، عبر علاقة عضوية لا انفصام فيها ولا انقطاع بين الشعب والأرض والتاريخ، بالثبات الملحمي في المكان والزمان صاغ الشعب الفلسطيني هويته الوطنية، وارتقى بصموده في الدفاع عنها الى مستوى المعجزة، إن ديمومة التصادق، الشعب بالأرض هي التي منحت الأرض هويتها ونفخت في الشعب روح الوطن. 

إن احتلال القوات الإسرائيلية للأرض الفلسطينية واقتلاع غالبية الفلسطينيين وتشردهم عن ديارهم بقوة الإرهاب المنظم، وإخضاع الباقين منهم للاحتلال والاضطهاد ولعمليات تدمير معالم حياتهم الوطنية، هو انتهاك صارخ لمبادئ الشرعية الدولية ولميثاق الأمم المتحدة ولقراراتها التي تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية بما فيها حق العودة وحق تقرير المصير، والاستقلال والسيادة على أرض وطنه.

واستناداً للحق الطبيعي والتاريخي، والقانوني للشعب العربي الفلسطيني في وطنه فلسطين وتضحيات أجياله المتعاقبة دفاعاً عن حرية وطنهم واستقلاله، وانطلاقاً من قرارات الأمم المتحدة منذ عام 1947،ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير والاستقلال السياسي والسيادة فوق أرضه فإن المجلس الوطني يعلن:-

** قضية اللاجئين هي جذر القضية الفلسطينية.

** لا سلام دون عودة اللاجئين.

** حق العودة حق مقدس.

** اللاجئون في الداخل والخارج وحدة لا تتجزأ.

** التمسك بالقرار 194 أساسا لحل قضية اللاجئين.

** اللاجئون بشر لهم حقوق (حق العيش في وطن وبكرامة).

** المخيمات ظلت دائماً عنوان القضية.

** المخيمات تحملت أعباء النضال.

** المخيمات لها الحق في التنمية والتطوير.

** أوضاع المخيمات لا تليق بنا كمواطنين وبشر.

** يداً بيد نبني وطناً بجميع أبنائه لجميع أبنائه.

** الأمم المتحدة اعترفت بإسرائيل على أساس قبولها حق العودة للاجئين(منصور، 2001، موقع نار ونور).

  

تساؤلات الدراسة

تعالج الدراسة الحالية موضوع الاغتراب السياسي إجرائياً بمعنى اللاقوة السياسية حسب سيمان ، والذي يعني شعور اللاجئين الفلسطينيين بضآلة (أو بعدم) إمكانية أن يؤثروا على السياسات الحكومية القائمة، وما ينتج عنها من أحداث تجاه قضيتهم في المجتمع الفلسطيني، والميل بالتالي إلى رفض هذه السياسات أو الشعور بعدم الاتفاق معها. فالفرد المغترب سياسياً هنا لا يتمكن من تقرير مصيره أو التأثير في مجرى الأحداث الكبرى أو في صنع القرارات المهمة التي تتناول حياته ومصيره فيعجز بذلك عن تحقيق ذاته. وعليه تحاول الدراسة الحالية الإجابة عن التساؤلات التالية:-

1 ) ما مدى شيوع ظاهرة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب؟

2) ما مستوى درجة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب؟

2 ) ما هي أهم مظاهر الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب؟

3 ) ما مدى تأثير الخلفية الاجتماعية والاقتصادية للشخص على اغترابه السياسي؟

 

فرضيات الدراسة

 تسعى الدراسة الحالية للتحقق من صحة الفرضية التالية:-

لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند المستوى في درجة شيوع ظاهرة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب حسب متغيرات : الجنس، الانتماء السياسي، الاتجاه السياسي، العمر، عدد سنوات التعليم، الدخل الشهري، عدد أفراد الأسرة ودرجة التدين.

 

متغيرات الدراسة

 تحتوي الدراسة الحالية على متغير تابع ، وهو ظاهرة الاغتراب السياسي، وعلى المتغيرات المستقلة التالية : العمر، الجنس، الدخل الشهري، الانتماء السياسي، الاتجاه السياسي ودرجة التدين) . وقد تم قياس هذه المتغيرات إجرائياً كما يلي:-

 

المتغيرات المستقلة:-

1)    العمر________________سنة .

2)    الجنس                              1-ذكر                 2-أنثى

3)    الحالة الاجتماعية                   1-أعزب               2-متزوج     

                                        3-مطلق               4-أرمل

4)عدد أفراد الأسرة________________ فرد.

5)عدد سنوات الدراسة___________ سنة.

6)الدخل الشهري(من جميع المصادر)________________ شيكل.

7)الانتماء السياسي: تم قياسه بالسؤال: لو جرت اليوم الانتخابات العامة للمجلس التشريعي، فمن تنتخب؟

1-فتح                                        

2-اتجاهات اسلامية(حماس، جهاد اسلامي)

3-اتجاهات يسارية(الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، فدا، حزب الشعب)

4-مستقلون

5-غير ذلك

8) هل أنت عضو في أي من الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة الفلسطينية؟

1-نعم                                  2-لا

8)درجة التدين: هل أنت متدين

3-متدين

2-متدين إلى حد ما

1-غير متدين 

 قياس المتغير التابع (الاغتراب السياسي)

تم قياس الاغتراب السياسي عن طريق أسئلة ثنائية، بحيث يحمل الشق الأول للسؤال المعنى الإيجابي، في حين يحمل الشق الثاني المعنى السلبي، وذلك كما يلي:-

 السؤال الأول

1)    أميل إلى أن أشارك في انتخابات المجلس التشريعي القادمة.
2)    لا أميل إلى أن أشارك في انتخابات المجلس التشريعي القادمة. 

السؤال الثاني

1)    عادة أشارك في المناقشات السياسية.

2)     لا أشارك في المناقشات السياسية.

  السؤال الثالث

1)    أؤمن بأهمية التعددية السياسية في المجتمع الفلسطيني.

2)    لا أؤمن بأهمية التعددية السياسية في المجتمع الفلسطيني.

 السؤال الرابع

1)    أحب أن أكون قائداً سياسياً.

2)    لا تستهويني فكرة أن أكون قائداً سياسياً.

 السؤال الخامس

1)    أنا عضو في واحد من الأحزاب السياسية في مجتمعنا الفلسطيني.

2)    لست عضواً في أي من الأحزاب السياسية في مجتمعنا الفلسطيني.

 السؤال السادس

1)    أتابع الأخبار السياسية في الراديو والتلفزيون.

2)    لا أتابع الأخبار السياسية في الراديو والتلفزيون.

 السؤال السابع

1)    لدي تصور واضح عما ينبغي أن يكون عليه حال العمل السياسي في مجتمعنا الفلسطيني.

2)    ليس لدي تصور واضح عما ينبغي أن يكون عليه حال العمل السياسي في مجتمعنا الفلسطيني.

السؤال الثامن

1)    أثق بأداء السلطة الفلسطينية في العمل السياسي.

2)    لا أثق بأداء السلطة الفلسطينية في العمل السياسي.

السؤال التاسع

1)    القرار السياسي الفلسطيني يجب أن يكون مستقلاً تماماً عن أي تأثير خارجي.

2)    لا بد أن يتأثر القرار السياسي الفلسطيني بمؤثرات وعوامل خارجية (سياسات دولية).

 السؤال العاشر

1)    هناك جدوى كبيرة للعمل السياسي في المجتمع الفلسطيني.

2)    لا أرى هناك أية جدوى للعمل السياسي في المجتمع الفلسطيني.

السؤال الحادي عشر

1)    أهتم بالندوات التي تعنى بالأمور السياسية. 

2)    لا أهتم بالندوات التي تعنى بالأمور السياسية.    

 السؤال الثاني عشر

1)    يجب تطبيق الديمقراطية بالشكل الصحيح في مجتمعنا الفلسطيني.

2)    لا يمكن ممارسة الديمقراطية بالشكل الصحيح في مجتمعنا الفلسطيني.

السؤال الثالث عشر

1)    أنا متفائل من مستقبل العمل السياسي في المجتمع الفلسطيني.

2)    أنا متشائم من مستقبل العمل السياسي في المجتمع الفلسطيني.

السؤال الرابع عشر

1)    أمامنا العديد من الفرص على الصعيد السياسي ويجب انتهازها.  

2)    أرى أننا مدفوعين سياسياً إلى مجال لا خيار لنا فيه.

   

الفصل الثاني

 

الدراسات السابقة

 لقد شغل موضوع الاغتراب اهتمام الباحثين والمفكرين، وذلك لما له من تأثيرات سلبية على حياة الانسان، حيث ظهرت العديد من البحوث والدراسات، العربية منها والأجنبية، والتي عالجت هذا الموضوع من زوايا مختلفة. وقد قام فريق البحث بالرجوع إلى عدد من هذه الدراسات وذلك كما يلي :-  

دراسة عنوز (1999)

 قام عبد اللطيف عنوز(1999) بدراسة حول الاغتراب الوظيفي ومصادره وعلاقته ببعض المتغيرات الشخصية والتنظيمية في القطاع الصحي الأردني في إقليم الشمال. وقد طبق الباحث مقياس الاغتراب من إعداده، بعد أن تحقق من صدقه بعرضه على مجموعة من المحكمين، ومن ثباته باستخراج معامل كرونباخ ألفا الذي بلغ(87.3)، على عينة عشوائية تكونت من (218) من الممرضين العاملين في مستشفيات وزارة الصحة الأردنية، إقليم الشمال، حيث شكلت العينة ما نسبته 53% من مجتمع الدراسة. وبعد انتهاء الباحث من جمع بيانات الدراسة، قام بمعالجتها إحصائياً باستخراج الأعداد والنسب المئوية، المتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية، وتم فحص الفرضيات باستخدام اختبار ت، واختبار تحليل التباين الأحادي واختبارات إحصائية أخرى.

وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج أهمها: وجود فروق دالة إحصائيا عند المستوى 0.05، بين الشعور بالاغتراب الوظيفي لدى الممرضين حسب متغيرات العمر، والمستشفى الذي يعمل به الممرض. كما بينت النتائج أيضاً عدم وجود فروق دالة إحصائيا عند المستوى 0.05، بين الشعور بالاغتراب الوظيفي لدى الممرضين حسب متغيرات الجنس، سنوات الخبرة، الراتب الشهري، الحالة الاجتماعية والقسم الذي يعمل به الممرضين بالمستشفيات.

  

دراسة الكندري(1998)

 قام يوسف الكندري(1998) بإجراء دراسة ميدانية حول المدرسة والاغتراب الاجتماعي لدى طلاب التعليم الثانوي في دولة الكويت. قام الباحث بتصميم مقياس الاغتراب بحيث تضمن أبعاداً ثلاث (الشعور بفقدان القيم، الشعور بالعجز والشعور بالعزلة الاجتماعية)، وبعد أن تحقق الباحث من صدق المقياس بعرضه على مجموعة من المحكمين، ومن ثباته باستخراج معامل كرونباخ ألفا والتي بلغت(0.83)، قام بتطبيقه على عينة عشوائية تكونت من (22) مدرسة ثانوية، اشتملت على (1057) طالباً وطالبة. وقد تمت المعالجة الإحصائية للبيانات باستخراج الأعداد، النسب المئوية، المتوسطات الحسابية، الانحرافات المعيارية، اختبار ت، اختبار تحليل التباين الأحادي واختبار شيفيه.

وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج أهمها: شعور الطلاب بالاغتراب الاجتماعي بدرجة  متوسطة، خاصة على بعد الشعور بفقدان القيم. كما توصلت الدراسة إلى أن الإناث أكثر إحساساً بالاغتراب من الذكور، وأن الطلبة في نظام المقررات أقل إحساساً بالاغتراب من نظرائهم في نظام الفصلين. وتبين كذلك أن طلبة الصفوف العليا أقل إحساساً بالاغتراب من أولئك الذين في الصفوف الدنيا، هذا إلى جانب التباين بين المناطق التعليمية في الاغتراب في دولة الكويت.

 دراسة عبادة وآخرون(1997)

 قامت مديحة عبادة وآخرون(1997) بإجراء دراسة ميدانية حول مظاهر الاغتراب لدى طلاب الجامعة في صعيد مصر، دراسة مقارنة. قام فريق البحث بتطبيق مقياس الاغتراب الذي طوره بركات حمزة على عينة تكونت من (180) طالب وطالبة من جامعة جنوب الوادي بصعيد مصر، وذلك بعد أن تحققوا من صدقه بإجراء التحليل العاملي لفقرات المقياس، ومن ثباته بطريقة التجزئة النصفية. وبعد جمع بيانات الدراسة قام فريق البحث بمعالجة البيانات إحصائيا باستخدام معامل الارتباط بيرسون، اختبار ت، اختبار تحليل التباين، والتحليل العاملي.

وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج أهمها: عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين الذكور والإناث في مظاهر الاغتراب، بالإضافة إلى وجود علاقة دالة إحصائياً بين شعور أفراد العينة بالعجز وبين مظاهر الاغتراب. 

دراسة أبو العنيين(1995)

 قامت عطيات أبو العينين(1995) بإجراء دراسة ميدانية حول علاقة الاتجاهات نحو المشكلات الاجتماعية المعاصرة بمظاهر الاغتراب النفسي لدى طلاب الجامعة على ضوء المستوى الاجتماعي والاقتصادي. قامت الباحثة بتطبيق مقياس الاغتراب الذي طوره إبراهيم عيد (1983) على عينة تكونت من (160) طالباً وطالبة من طلبة السنة الدراسية الأولى-السنة النهائية، وذلك بعد أن تحققت من صدق المقياس وثباته بطرق لم تحددها. وقد توصلت الباحثة في دراستها إلى عدة نتائج أهمها: وجود علاقة ارتباطية دالة إحصائياً بين اتجاهات الطلبة نحو المشكلات الاجتماعية وبين مظاهر الاغتراب.

 دراسة الصنيع(1993)

 قام صالح الصنيع (1993) بإجراء دراسة ميدانية حول العلاقة بين التدين والاغتراب لدى عينة من طلاب الدراسات العليا السعوديين الدارسين في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد قام الباحث بتطبيق مقياس التدين من إعداده (1998)، ومقياس الاغتراب من إعداد الصبيح (1993)، وذلك بعد أن تحقق من صدقهما بعرضهما على مجموعة من المحكمين، ومن ثباتهما باستخدام التجزئة النصفية واستخراج معامل سبيرمان براون الذي بلغ لمقياس التدين(0.83)، و(0.60) لمقياس الاغتراب. قام الباحث بتطبيقهما على عينة عشوائية تكونت من 100 طالب من الذكور من طلبة الدراسات العليا السعوديين، منهم 53 من المبتعثين للدراسة في الخارج، و47 من غير المبتعثين. وقد قام الباحث بمعالجة بيانات الدراسة إحصائياً باستخراج الأعداد، النسب المئوية، المتوسطات الحسابية، الانحرافات المعيارية، اختبار ت، اختبار تحليل التباين الثنائي.

وقد بينت نتائج الدراسة وجود علاقة سالبة دالة إحصائياً بين التدين والاغتراب. وكان لمتغير العمر أثر على الاغتراب، حيث كانت المجموعة الأكبر سناً أكثر تديناً، وأقل بفارق بسيط في الاغتراب من المجموعة الأصغر سناً، ولم يكن لمتغيري التخصص والمرحلة الدراسية أية أثر على التدين والاغتراب.

 دراسة عويدات(1993)

 قام عبد الله عويدات(1993) بإجراء دراسة ميدانية حول مظاهر الاغتراب عند معلمي المرحلة الثانوية في الأردن. قام الباحث بتصميم استبانة لقياس مظاهر الاغتراب لدى المعلمين، وبعد أن تحقق الباحث من صدق الاستبانة بعرضها على مجموعة من المحكمين وإخراج مصفوفة معاملات الارتباط للفقرات، ومن ثباتها باستخدام معادلة كرونباخ ألفا(0.94)، قام بتطبيقها على عينة عشوائية طبقية تكونت من (966) معلم ومعلمة في المدارس الحكومية. وبعد جمع بيانات الدراسة قام الباحث بالمعالجة الإحصائية للبيانات باستخراج الأعداد، النسب المئوية، المتوسطات الحسابية واختبار تحليل التباين المتعدد.

توصلت الدراسة إلى عدة نتائج أهمها شيوع ظاهرة الاغتراب بدرجة كبيرة لدى أفراد العينة. وقد كان الجنس العامل الوحيد من بين العوامل المستقلة الذي أظهر أثراً ذو دلالة إحصائية، حيث كان الذكور أكثر اغترابا من الإناث في العينة .

 دراسة علي وآخرون(1992)

 قام علي السلام علي ومحمد زعتر(1992) بإجراء دراسة ميدانية حول الاغتراب الذاتي والقلق العصابي وعلاقتهما بتأخر سن الزواج لدى العاملات وغير العاملات. قام الباحثان بتطبيق مقياس الاغتراب الذي طوره أحمد حافظ (1980)، ومقياس المعوقات الزواجية الذي أعده محمد عبد الرحمن (1984)، ومقياس القلق الصريح لجانيت تيلور على عينة تكونت من (50) من العاملات في القطاع الحكومي بمصر، ومن (50) من غير العاملات. وقد تمت المعالجة الإحصائية للبيانات باستخراج الأعداد، النسب المئوية، المتوسطات الحسابية واختبار ت.

أشارت نتائج الدراسة إلى وجود فروق دالة إحصائيا في الدرجة الكلية في مقياس القلق بين الإناث العاملات وغير العاملات لصالح العاملات. وبينت النتائج أيضاً وجود فروق دالة إحصائياً بين الإناث العاملات وغير العاملات في بعض أبعاد مقياس الاغتراب (السخط، القلق والعدوانية، الانعزال الاجتماعي، ومركزية الذات) وفي بعض أبعاد مقياس المعوقات الزواجية للشباب، وذلك لصالح الإناث العاملات. 

 دراسة الحديدي (1990)

 قام فايز الحديدي(1990) بإجراء دراسة ميدانية حول مظاهر الاغتراب وعوامله لدى طلبة الجامعة الأردنية. وقد استخدم الباحث الاستبيان من إعداده، كأداة للكشف عن مظاهر الاغتراب لدى الطلبة، وقد تكون الاستبيان من جزأين: تضمن الأول فقرات تقيس الاغتراب في النسق الاجتماعي، والثاني في النسق التعليمي، وقد تضمن كل جزء ستة أبعاد تمثل مظاهر الاغتراب وهي: فقدان المعايير، الانعزال الاجتماعي، فقدان السيطرة، اللامبالاة، عدم الانتماء وفقدان المعنى. وقد تحقق الباحث من صدق المقياس وثباته باستخدام التقنيات الإحصائية المناسبة. وقد اشتملت عينة الدراسة على (275) طالباً وطالبة في الجامعة الأردنية، اختيرت بطريقة عشوائية. وقد تمت المعالجة الإحصائية للبيانات بعد تصحيحها باستخراج الأعداد، النسب المئوية، المتوسطات الحسابية، الانحرافات المعيارية واختبار تحليل التباين الثلاثي.

وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج أهمها: انتشار ظاهرة الاغتراب بدرجة ضعيفة لدى 1.8% من أفراد العينة، ومتوسطة بنسبة 52.3%، وعالية بنسبة 45.8%. وقد بينت النتائج أيضاً عدم وجود فروق دالة إحصائياً بين اغتراب عينة الذكور والإناث، في حين وجدت فروق دالة إحصائياً في انتشار ظاهرة الاغتراب لدى أفراد العينة تعزى لمتغير المستوى الدراسي، وذلك لصالح طلبة السنة الدراسية الأولى. وقد بينت النتائج أيضاً أن طلبة الكليات العلمية يعانون من الاغتراب أكثر من طلبة الكليات الانسانية، سواء في النسق الاجتماعي أو التعليمي.  

 دراسة غوانمة (1990)

 قام الباحث أمين غوانمة(1990) بإجراء دراسة حول الاغتراب عند العمال في شركة الصناعات الهندسية العربية في الأردن. وقد قام الباحث بتطبيق استبانة للتعرف على مدى انتشار ظاهرة الاغتراب عند العمال من إعداده، وذلك على عينة عشوائية تكونت من (94) عاملا من العمال المباشرين للإنتاج في الشركة. وبعد جمع بيانات الدراسة، قام الباحث بمعالجتها إحصائياً وذلك باستخراج الأعداد، النسب المئوية، والمتوسطات الحسابية، وقد استخدم الباحث أيضاً اختبار تحليل التباين الأحادي واختبار نيومان-كولز للتعرف على ما إذا كان هناك فروق دالة إحصائيا بين مستوى الاغتراب عند العمال تعزى إلى الخصائص الاجتماعية، كما استخدم الباحث معامل ارتباط بيرسون للكشف عن العلاقة بين ظروف العمل في المصنع ومستوى الاغتراب عند العمال.

وقد بينت نتائج الدراسة أن درجة الاغتراب عند العمال بأبعاده الخمسة(اللاقوة، اللامعنى، اللامعيارية، العزلة الاجتماعية والاغتراب عن الذات) كانت متوسطة. كما تبين أن هناك فروق دالة إحصائياً في مستويات الاغتراب تعزى لبعض الخصائص الاجتماعية. ففي بعد اللاقوة تبين أن هناك فروق تعزى لمتغير الدخل، وفي بعد اللامعنى كان هناك فروق تعزى لمتغيرات الدخل، المستوى التعليمي والعمر. وبالنسبة لبعد العزلة الاجتماعية وجد أن هناك فروق تعزى لمتغيري العمر والدخل، وكذلك الحال بالنسبة لبعد الاغتراب عن الذات.

 وأخيراً بينت النتائج أن هنالك علاقة موجبة بين ظروف العمل المعتمدة بالدراسة وبين مستوى الاغتراب عند العمال بأبعاده الخمسة.      

 دراسة عزام(1989)

قام إدريس عزام (1989) بإجراء دراسة ميدانية حول الاغتراب السياسي لدى المتعلمين الشباب وعلاقته ببعض المتغيرات(الجنس، مستوى التحصيل الدراسي، الدخل الشهري، نمط الرقابة في الأسرة …). قام الباحث بتطبيق مقياس الاغتراب السياسي الذي طوره Hendreshaft Eckhardt على عينة تكونت من (836) طالباً وطالبة، من طلبة الجامعة الأردنية اختيرت بطريقة نصف عشوائية وذلك بعد إجراء الباحث لبعض التعديلات على أداة الدراسة حتى تلائم مجتمع البحث. وقد تمت المعالجة الإحصائية للبيانات باستخراج الأعداد والنسب المئوية.

توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج أهمها أن ما يزيد على 20% من الشباب أفراد العينة يشعرون بالاغتراب السياسي. وتنتشر هذه الظاهرة بين الذكور أكثر منها بين الإناث. وقد أشارت النتائج أيضاً وجود علاقة سلبية بين الاغتراب السياسي وبين مشاركة الشباب في النواحي السياسية، وعلى العكس ارتبط الاغتراب السياسي إيجابيا مع أراء أفراد العينة حول ما يجب أن يكون عليه العمل السياسي ومواصفاته.

 

دراسة عزام (1989)

 قام إدريس عزام(1989) بدراسة ميدانية حول ظاهرة الاغتراب في المجتمع الجامعي في الجامعة الأردنية والعوامل المؤثرة فيها، خصوصاً العوامل الاجتماعية، الاقتصادية والأكاديمية. وقد عرف الباحث مفاهيم الدراسة إجرائيا، ووضع الأسئلة الخاصة بدراسته والتي اشتملت على أربعة أسئلة رئيسية، والتي أجابت عليها سبع فرضيات بديلة. استخدم الباحث الاستبيان لجمع بيانات الدراسة من إعداده، والذي تم تطبيقه على عينة عشوائية تكونت من (904) طلاب من طلبة الجامعة الأردنية، التي شكلت ما نسبته 7% من مجتمع الدراسة. وبعد جمع بيانات الدراسة، قام الباحث بمعالجتها إحصائيا مستخرجاً الأعداد والنسب المئوية، و مربع كاي ( Chisq) .

وقد توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج أهمها: شيوع ظاهرة الاغتراب لدى طلبة الجامعة بنسبة 20% بشكل عام، حيث برزت هذه المشكلة لدى طلبة السنة الأولى والرابعة. وقد بينت النتائج أن نسبة الاغتراب تزيد بين الذكور عنها بين الإناث، وقد بينت النتائج أيضاً وجود علاقة دالة إحصائيا بين (متغيرات مكان السكن، الدخل الشهري، أسلوب معاملة الأسرة للطلبة، حجم الأسرة) وبين مشكلة الاغتراب، ولكن لم تظهر أية فروق عند مقارنة هذه النتائج بين الجنسين.

 دراسة القريطي وآخرون(1988)

 قام عبد المطلب القريطي وعبد العزيز الشخص(1988) بإجراء دراسة ميدانية حول ظاهرة الاغتراب لدى عينة من طلاب الجامعة السعوديين وعلاقتها ببعض المتغيرات الأخرى(العمر، التخصص الأكاديمي، المستوى الدراسي، والتحصيل الدراسي). وقد قام الباحثان بتطبيق مقياس اغتراب شباب الجامعة من إعداد(عادل الأشول وأخرون(1985) على عينة عشوائية تكونت من (382)طالباً من جامعة الملك سعود، وذلك بعد أن تحقق الباحثان من صدق المقياس عن طريق حساب معاملات الارتباط بين درجات بنود كل بعد من أبعاده والدرجة الكلية للمقياس، وتحققوا أيضاً من ثباته بطريقة إعادة الاختبار وبحساب معامل ارتباط بيرسون الذي بلغ (0.78). وتمت المعالجة الإحصائية للبيانات باستخدام معامل الارتباط بيرسون، اختبار ت، واختبار تحليل التباين الأحادي.

وقد توصلت الدراسة لعدة نتائج أهمها انتشار ظاهرة الاغتراب لدى 25% من الطلبة، بالإضافة أنه لم توجد علاقة بين الاغتراب والعمر الزمني أو المستوى الدراسي أو مستوى التحصيل أو التخصص العلمي.

    دراسة الزغل وأخرون (1986)

 تناول علي الزغل وعاطف عضيبات(1986) موضوع الشباب والاغتراب في شمال الأردن في دراسة ميدانية. قام الباحثان بتصميم استبانة صممت خصيصاً لفحص موضوع الدراسة وذلك بعد أن تحققوا من صدقها بعرضها على مجموعة من المحكمين، ومن ثباتها بطريقة العينة الاستطلاعية وبحساب معامل الارتباط بيرسون الذي بلغ(0.81). وبعد إخراج الاستبانة بشكلها النهائي تم تطبيقها على عينة عشوائية تكونت من(512) طالب وطالبة من طلبة جامعة اليرموك وكليات المجتمع في الأردن، بحيث شكلت العينة ما نسبته(3.3%) من مجتمع الدراسة. وقام الباحثان بالمعالجة الإحصائية للبيانات، باستخراج الأعداد والنسب المئوية ومربع كاي(chisq).

وقد توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج أهمها أن درجة اغتراب الطلبة كانت عالية على كل أبعاد المقياس. وبينت النتائج أيضاً أن المشاركة السلوكية لأفراد العينة كانت منخفضة جداً سواء كانت في الأنشطة الجامعية أو في الانتخابات البرلمانية والبلدية أو في القضايا السياسية والاجتماعية وقضايا الصالح العام .

 دراسات أخرى

       تكاد الدراسات العربية التي تعالج موضوع الاغتراب لدى الشباب العربي تكون قليلة جدا . لعل أهم هذه الدراسات هي دراسة حبيب همام على عينة من الطلبة الجامعين العرب والأجانب في الجامعة الأمريكية في بيروت . إذ وجد أن 8% فقط منهم يشتركون باستمرار في النشاطات السياسية , وان 6% منهم يشتركون في الحياة الحزبية . وقد أشارت هذه الدراسة ايضا الى أن الطلاب الأردنيين  يظهرون أعلى درجة من الاغتراب بين الطلاب العرب وذلك لان بينهم  عدد كبير من الطلاب الفلسطينيين .

        كذلك وجد محمود أبو النيل في دراسة على عينة من الطلبة السعوديين والمصريين انهم يتجهون الى العزلة , والافتقار الى التخطيط المستقبلي , والقدرة على اتخاذ قرارات فورية وسليمة .

         كما وجد عثمان وبرهوم في دراستهما على عينة من الشباب الكويتي , أن حوالي نصف المبحوثين من الذكور والإناث عبروا عن عجزهم وعدم قدرتهم على تغيير الظروف الاجتماعية الحالية المسؤولة عن تخلف المجتمع , وتذمرهم  لعدم مشاركتهم في اتخاذ القرارات السياسية التي تتصل بمصيرهم وبمصير مجتمعهم  . وقد وجدا ايضا أن 73.4% من العينة يواجهون مشكلة في الانتماء , وان مشكلة الاغتراب تعتبر من المشكلات الرئيسية التي ذكرت في قائمة المشكلات التي يواجهونها وتضمنت تقليد الغرب , وعدم تحمل المسؤولية والضياع واللامبالاة .

         وفي دراسة ناصر وبرهوم على عينة من طلبة الجامعة الأردنية أفاد 75.5% من المبحوثين بعدم مشاركتهم في اتخاذ القرارات السياسية التي تتصل بمصيرهم وبمصير المجتمع الذي ينتمون إليه . وعدم وجود أية فرصة أمامهم للمشاركة في صنع القرارات السياسية . كما أشاروا إلى وجود ظاهرة الاغتراب الاجتماعي بينهم ، والناجمة بالدرجة الأولى عن عدم مشاركتهم في اتخاذ القرارات على مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية , مما يشعرهم بأنهم هامشيون ، محبطون وضائعون .

         وقد وجدت الجندي نتيجة مشابهة لما وجدته الدراسات المشار إليها عن الاغتراب في عينة من قيادات طلاب الجامعات المصرية . إذ بينت دراستها أن 10% فقط من عينة الدراسة شاركت في انتخابات مجلس الشعب  في مايو 1984 . وأن مجمل أسباب الذين لم يشاركوا في تلك الانتخابات يشير الى مظهر من مظاهر السلبية وفقدان الحماس . وتعبر عن درجة من درجات الاغتراب , وان المنضمين منهم للأحزاب السياسية هم 7.3% فقط .

 تعقيب على الدراسات السابقة

 يتبين لنا من العرض السابق للدراسات السابقة، أن العديد من الدراسات تناولت موضوع الاغتراب، بالبحث والدراسة. وقد هدفت هذه الدراسات في مجملها إلى تحديد درجة شيوع ظاهرة الاغتراب لدى أفراد العينة. كما هدفت هذه الدراسات أيضاً إلى تحديد أهم مظاهر الاغتراب لدى أفراد العينة. وقد ركزت هذه الدراسات على فحص أثر المتغيرات المستقلة للدراسة والتي تتمثل في الغالب في: الجنس، الدخل الشهري، الحالة الاجتماعية، العمر….الخ، على ظاهرة الاغتراب. ففي حين أكدت بعض الدراسات وجود أثر لهذه المتغيرات على ظاهرة الاغتراب، عارضتها دراسات اخرى. وهذا شيء طبيعي ويتأثر بعوامل عديدة منها ما يتعلق بمجتمع البحث، حجم العينة والأدوات المستخدمة في هذه الدراسات. وعلى الأغلب بينت هذه الدراسات أن ظاهرة الاغتراب تنتشر في مجتمعات مختلفة، بنسب متفاوتة لدى الأفراد في مختلف قطاعات وشرائح المجتمع.  

الفصل الثالث

                    مجتمع الدراسة

عينة الدراسة

أداة الدراسة

صدق مقياس الدراسة

ثبات مقياس الدراسة

المعالجة الإحصائية

 

مجتمع الدراسة

يتكون مجتمع الدراسة من أهالي مخيم العروب، محافظة الخليل، في العام الحالي 2002/2003. مخيم العروب من بين المخيمات التي لجأ إليها الفلسطينيون منذ العام 1948 وذلك بعد أن اضطروا مجبرين على ترك أرضهم ومصدر رزقهم.

يقع مخيم العروب على طريق القدس-الخليل، شمالي مدينة الخليل، وتبلغ مساحته (242) دونم، وقد أقيم هذا المخيم منذ العام 1949 من قبل وكالة الغوث الدولية، ومنذ نشأته وحتى هذا اليوم يخضع لرقابة وإشراف الوكالة إشرافا كاملاً، وتسعى الوكالة لتوفير احتياجات السكان الضرورية قدر الإمكان، وذلك من خدمات صحية، تعليمية، وعينية.

 بلغ عدد سكان مخيم العروب 6023 نسمة، منهم 3084 ذكور، و2939 إناث، وذلك بالاستناد الى نتائج التعداد العام للسكان عام 1997، ويبلغ عدد سكان مخيم العروب اليوم 6876 نسمة، منهم 3472 ذكور، و3404 إناث، موزعين على 1284 أسرة. جاء سكان المخيم من أصل 32 قرية ومدينة عام 1948. حيث بلغ متوسط عدد أفراد الأسرة الواحدة خمسة أفراد، وذلك بالاستناد الى نتائج التعداد العام للسكان الذي أجراه بسام بنات وأخرون في شهر تشرين أول من العام 2001، كما هو واضح في الجدول رقم (3).

 جدول رقم (3)

جدول يبين إجمالي عدد الأسر، عدد الأفراد، المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لسكان مخيم العروب للعام 2001

عدد الأسر

عدد الأفراد

المتوسط الحسابي لعدد أفراد الأسرة

الانحراف المعياري

 

1284

 

 

6876

 

5.35

 

2.84

     يعيش أغلبية سكان المخيم في بيوت صغيرة المساحة، لا تتعدى مساحتها الخمسين متراً مربعاً، بمعدل غرفتين الى ثلاث غرف للعائلة الواحدة، وهذه البيوت تابعة لوكالة الغوث الدولية بالدرجة الاولى. والكثافة السكانية في المخيم عالية جداً، حيث بلغت 28 شخص لكل دونم حسب التعداد السكاني للعام 2001. وحاولت وكالة الغوث تحسن الوضع السكني في المخيم من خلال مشاريع سكنية محدودة ، نفذتها في السنوات الأخيرة للأسر ذات العسر الشديد، ومع ذلك ما زال أغلبية سكان المخيم يعيشون ظروفاً سكنية صعبة للغاية.

 يعمل أغلبية سكان المخيم في اسرائيل، والتي تشكل المصدر الأساسي والرئيسي لرزقهم، وذلك بعد أن تشردوا تاركين مصدر رزقهم الأساسي من الأراضي عام 1948.

أما عن ادارة المخيم، فهي تحت اشراف وكالة الغوث الدولية، والتي بدورها تعين مديراً للمخيم يحمل هو نفسه بطاقة لاجئ، ويقوم بإدارة المخيم شؤون المخيم المختلفة، من توزيع المخصصات والإعانات وتسجيل المواليد والإشراف على المرافق المختلفة في المخيم من مدارس وعيادات ومراكز.

ويقوم أشخاص من المخيم بالعمل مقابل أجرة شهرية في داخل المخيم في مجالات التنظيف والصيانة، ويأتي الأطباء والمعلمون من داخل المخيم وخارجه للعمل في عياداته ومدارسه.

        ويوجد في المخيم مركز اجتماعي، والذي يعمل بدوره على الاهتمام بالنواحي التي تخص الشباب، والأجيال الصاعدة، بما يقدمه من نشاطات اجتماعية، ورياضية وثقافية والتي تصب جميعها في بوتقة واحدة بهدف خلق وتنشئة واعداد جيل قوي، سليم البنية، والعقل، قادر على تحمل المسؤولية من أجل بناء واعمار هذا الوطن.

الى جانب ذلك يوجد في المخيم مركز البرامج النسوية، والذي يعنى بعقد دورات مهنية في الخياطة والتطريز والذي يعمل بدوره على تخريج الفتيات المؤهلات من المخيم للعمل في هذا المجال، وبالتالي تقديم بعض المساعدة المادية لأسرهن، بما يعود عليهن من مردود مادي نتيجة لهذا العمل.

 كما يوجد في المخيم مدرستين، احداهما للذكور، والأخرى للإناث، وكلاهما حتى المرحلة الإعدادية ، ويتوفر في المخيم شبكة مياه، كهرباء، وشبكة للصرف الصحي انشأت حديثاً، ويتوفر لدى بعض الأسر في المخيم اشتراكات هواتف أنشأت حديثاً أيضاً.

  ويوجد في المخيم أيضاً لجنة شعبية، ولجنة لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، ولجنة زكاة، كلها تعمل جاهدة على خدمة أهالي المخيم، وتوفير احتياجاتهم.

 وأخيراً تسود المخيم العلاقات الاجتماعية الدافئة الحميمة، القائمة على الحب والتعاون، والهدف المشترك لأبناء المخيم، وكافة أبناء الوطن، ومما عزز ذلك التعرض لنفس ظروف الاضطهاد والتشرد، ووجود نسبة عالية من المثقفين في المخيم من حملة الدرجات العلمية المختلفة وفي مختلف التخصصات، حيث الشباب القيادي الذي يضع مصلحة المخيم بشكل خاص والوطن بشكل عام في المحل الأول من اعتباراته، ومنذ نكبة فلسطين وحتى يومنا هذا ما زال أبناء المخيم يناضلون سائرين على درب آبائهم وأجدادهم، وذلك حتى تحرير كامل التراب الوطني والعودة الى الأرض التي كانوا يعيشون فيها في العام 1948، وقد توج هذا النضال الوطني بسقوط كوكبة من الشهداء من أبناء المخيم، من كافة الفصائل والأطر الوطنية والاسلامية في المخيم، بلغ عددهم حتى يومنا هذا 25 شهيداً. 

 

عينة الدراسة

تكونت عينة الدراسة من (100) شخص ، من أرباب الأسر أهالي مخيم العروب ،تم اختيارهم بالطريقة الطبقية العشوائية ، باستخدام الحاسوب التابع لادارة المخيم ، الذي يحتوي على قائمة بأسماء جميع أرباب الأسر الذين يحملون بطاقة تسجيل لاجئ ، تابعة لوكالة الغوث الدولية. ويبلغ حجم العينة (1.5%) من مجتمع الدراسة ، بحيث يكون (0.75%) منها من أرباب الأسر الذكور، و(0.75%) من أرباب الأسر الاناث . ويبين جدول رقم (4) بيان بخصائص العينة الديمغرافية .

 جدول رقم (4)

خصائص العينة الديمغرافية

المتغيرات

 

العدد

النسبة المئوية

القيم الناقصة

العمر          

 

 

 

 

1

25 فما دون

25

25.3

26-44

61

61.6

45 فما فوق

13

13.1

الجنس

 

 

 

 

-

ذكر

50

50.0

أنثى

50

50.0

الحالة الاجتماعية

 

 

 

 

3

أعزب

27

27.8

متزوج

63

64.9

غير ذلك

7

7.2

المتغيرات

 

العدد

النسبة المئوية

القيم الناقصة

عدد أفراد الأسرة

 

 

 

 

7

1-3

13

14.0

4-9

60

64.5

+10

20

21.5

عدد سنوات الدراسة

 

 

 

 

2

 

9 فما دون (أساسي)

13

13.3

10-12 (ثانوي)

27

27.6

+13 (دبلوم فما فوق)

58

59.2

الدخل الشهري بالشيكل

 

 

 

 

12

1000 فما دون

23

26.1

1001-2500

52

59.1

2501 فما فوق

13

14.8

لو جرت الانتخابات اليوم؟ من تنتخب

 

 

 

 

 

2

فتح

17

17.3

اتجاهات إسلامية

22

22.4

اتجاهات يسارية

8

8.2

مستقلون

40

40.8

 

غير ذلك

11

11.2

درجة التدين

 

 

 

 

-

 

 

متدين

51

51.0

متدين إلى حد ما

39

39.0

غير متدين

10

10.0

هل أنت عضو في أي من الأحزاب السياسية

 

 

 

 

-

نعم

28

 

لا

72

 

  

أداة الدراسة

 استخدمت الدراسة الحالية منهج المسح الجزئي والاستبيان كأداة لجمع بيانات الدراسة . حيث يعد هذا المنهج ، وهذا الأسلوب الأفضل، والملائم لمثل هذه الدراسة. فبالرجوع إلى الأدب التربوي والدراسات السابقة ، ولفحص ظاهرة الاغتراب السياسي في الدراسة الحالية ، قام فريق البحث بتطوير استبانة تكونت من قسمين رئيسيين: اشتمل القسم الأول على معلومات عامة، ضمت متغيرات الدراسة المستقلة  وهي: العمر، الجنس، الحالة الاجتماعية، عدد أفراد الأسرة، عدد سنوات الدراسة، الدخل الشهري، الانتماء السياسي، الاتجاه السياسي ودرجة التدين. في حين ضم القسم الثاني مقياس الاغتراب السياسي الذي طوره فريق البحث والذي تكون من أربعة عشر سؤالاً ثنائياً ، بحيث يحمل الشق الأول من السؤال المعنى الإيجابي، في حين يحمل الشق الثاني المعنى السلبي، وذلك كما هو واضح في أداة الدراسة . وقد تم التحقق من صدق أداة الدراسة وثباتها وذلك كما يلي .  

صدق مقياس الدراسة

 قام فريق البحث بالتحقق من صدق مقياس الدراسة ، وذلك بمناقشته مع الاستاذ المشرف أولاً ، وبعرضه على مجموعة من المحكمين ثانياً ، الذين أبدوا بعض الملاحظات حول بعض الأسئلة، والتي تم أخذها بالحسبان في الاعداد النهائي للاستبانة . كما قام فريق البحث بالتحقق من صدق المقياس بإخراج مصفوفة الارتباط لكل فقرة من فقرات المقياس مع الدرجة الكلية للمقياس ، وقد جاءت النتائج كما هو واضح في جدول رقم (5) .

 جدول رقم (5)

جدول يبين مصفوفة ارتباط فقرات مقياس الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب مع الدرجة الكلية للمقياس

 

الفقرات

 

قيمة (ر)

الدلالة الإحصائية

1.

0.32

0.0001

2.

0.48

0.0001

3.

0.48

0.0001

4.

0.49

0.0001

5.

0.57

0.0001

6.

0.33

0.0001

7.

0.44

0.0001

8.

0.32

0.0001

9.

0.32

0.0001

10.

0.48

0.0001

11.

0.56

0.0001

12.

0.39

0.0001

13.

0.39

0.0001

14.

0.40

0.0001

 يتبين لنا من الجدول رقم (5) أن جميع قيم ارتباطات فقرات مقياس الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب مع الدرجة الكلية للمقياس دالة إحصائياً ، مما يؤكد أنها تشترك معاً في قياس درجة الاغتراب السياسي لدى أفراد العينة ، في ضوء الإطار النظري الذي بني المقياس على أساسه .

 

ثبات مقياس الدراسة

 

 تم التحقق من ثبات مقياس الدراسة ، بفحص الاتساق الداخلي لفقرات المقياس بحساب معامل كرونباخ الفا (Cronbach Alpha) ، على الدرجة الكلية للمقياس . وقد بلغت قيمة Alpha 

(0.79) ، وبذلك يتمتع الاستبيان بدرجة عالية من الثبات .

  

المعالجة الإحصائية

 بعد جمع بيانات الدراسة، قام فريق البحث بمراجعتها تمهيداً لإدخالها للحاسوب. وقد تم ادخالها للحاسوب بإعطائها أرقاماً معينة ، أي بتحويل الإجابات اللفظية إلى رقمية ، حيث أعطيت الإجابة ذات الشق الإيجابي من كل سؤال درجة واحدة ، في حين أعطيت الإجابة ذات الشق السلبي درجتين ، وبذلك تم قياس الدرجة الكلية لظاهرة الاغتراب السياسي لدى أفراد العينة بالاتجاه الموجب، بحيث كلما زادت الدرجة كلما زادت درجة شيوع ظاهرة الاغتراب السياسي لدى أفراد العينة والعكس صحيح.

وقد تمت المعالجة الإحصائية اللازمة للبيانات، باستخراج الأعداد، النسب المئوية، المتوسطات الحسابية، الانحرافات المعيارية. قد تم فحص فرضيات الدراسة عند المستوى 0.05، عن طريق الاختبارات الإحصائية التالية: اختبار ت (T test)، اختبار تحليل التباين الأحادي (One Way Analysis of Variance)، اختبار شيفيه (Scheffe Test)، معامل الارتباط بيرسون

(Pearson Correlation)، معاملات الانحدار (Regression)، معامل الثبات كرونباخ ألفا

(Cronbach Alpha)، والرسومات البيانية (Graphics)، وذلك باستخدام الحاسوب، باستخدام برنامج الرزم الاحصائية Spss.

الفصل الرابع

نتائج الدراسة

يتناول هذا الفصل عرض لأهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة ، وذلك للإجابة على تساؤلات الدراسة ، والتحقق من صحة فرضياتها ، وذلك باستخدام التقنيات الإحصائية المناسبة.

 سؤال الدراسة الأول

ما مدى شيوع ظاهرة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب؟

 للإجابة على السؤال الأول استخرجت الأعداد ، المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب، وذلك كما هو واضح في الجدول رقم (6).

جدول رقم (6)

جدول يبين العدد، المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لمدى شيوع ظاهرة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب بشكل عام

المتغير

 

العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

درجة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب

 

 

 

100

 

 

1.60

 

 

0.25

 

تشير المعطيات الواردة في الجدول رقم (6) شيوع ظاهرة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب بدرجة عالية، حيث بلغ المتوسط الحسابي لهذه الدرجة 1.60 ، مع انحراف معياري 0.25، هذا بشكل عام. وللتعرف على مستويات درجة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب ، استخرجت الأعداد والنسب المئوية للاجابة على سؤال الدراسة الثاني ، وذلك كما هو واضح في الجدول رقم (7) .

 

سؤال الدراسة الثاني

ما مستوى درجة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب؟

للإجابة على السؤال السابق استخرجت الأعداد والنسب المئوية لمستوى درجة الاغتراب السياسي لدى أهالي المخيم ، وذلك كما هو واضح في الجدول رقم (7) .

جدول رقم (7)

جدول يبين العدد والنسبة المئوية لمستوى الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب بشكل عام

 

مستوى الاغتراب السياسي

 

العدد

النسبة المئوية

منخفض

33

33.0

عالي

67

67.0

المجموع

100

100

 تشير المعطيات الواردة في الجدول رقم (7) أن درجة الاغتراب السياسي كانت منخفضة لدى 33% من أهالي مخيم العروب ، في حين كانت هذه الدرجة عالية لدى الأغلبية بنسبة 67% .

 سؤال الدراسة الثالث

ما هي أهم مظاهر الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب؟

 للإجابة على السؤال السابق استخرجت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لأهم مظاهر الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب مرتبة حسب الأهمية ، وذلك كما هو واضح في الجدول رقم (8) .

جدول رقم (8)

جدول يبين المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لأهم مظاهر الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب مرتبة حسب الأهمية

 

الفقرات

 

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

أرى أننا مدفوعين سياسياً إلى مجال لا خيار لنا فيه

1.98

1.31

لا أثق بأداء السلطة الفلسطينية في العمل السياسي

1.90

0.81

لا تستهويني فكرة أن أكون قائداً سياسياً

1.84

0.37

لا أميل إلى أن أشارك في انتخابات المجلس التشريعي القادمة

1.74

0.87

لست عضواً في أي من الأحزاب السياسية في مجتمعنا الفلسطيني

1.72

0.45

أنا متشائم من مستقبل العمل السياسي في مجتمعنا الفلسطيني

1.64

0.48

لا أشارك في المناقشات السياسية

1.60

0.90

لا أهتم بالندوات التي تعنى بالأمور السياسية

1.56

0.50

ليس لدي تصور واضح عما ينبغي أن يكون عليه حال العمل السياسي في مجتمعنا الفلسطيني

1.49

0.50

لا أرى هناك أي جدوى للعمل السياسي في مجتمعنا الفلسطيني

1.48

0.50

لا أؤمن بأهمية التعددية السياسية في مجتمعنا الفلسطيني

1.41

0.49

لا بد أن يتأثر القرار السياسي الفلسطيني بمؤثرات وعوامل خارجية(سياسات دولية)

1.30

0.46

لا يمكن ممارسة الديمقراطية بالشكل الصحيح في مجتمعنا الفلسطيني

1.30

0.46

لا أتابع الأخبار في الراديو والتلفزيون

1.16

0.37

 يتضح لنا من الجدول رقم (8) أن أهم مظاهر الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب كانت : أننا كفلسطينيين مدفوعين إلى اتجاه لا خيار لنا فيه بمتوسط حسابي (1.98) ، جاء بعده عدم ثقة أفراد العينة بأداء السلطة الفلسطينية في العمل السياسي بمتوسط حسابي (1.90) ، وجاء في المقام الثالث أن أفراد العينة لا تستهويهم فكرة القيادة السياسية بمتوسط حسابي (1.84) ، وجاء في المقام الرابع عدم الميل للمشاركة في انتخابات المجلس التشريعي القادمة بمتوسط حسابي (1.74) ، وجاء في المقام الخامس تجنب الانتماء للأحزاب السياسية بمتوسط حسابي

 (1.72) ، ثم التشاؤم من مستقبل العمل السياسي في مجتمعنا الفلسطيني بمتوسط حسابي (1.64) ، وعدم المشاركة في المناقشات السياسية بمتوسط حسابي (1.60) ، أو حضور الندوات السياسية بمتوسط حسابي (1.56) .

الفرضية الأولى

لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند المستوى 0.05 في درجة شيوع ظاهرة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب حسب متغير الجنس .

 للتحقق من صحة الفرضية الأولى استخرج اختبار ت (T Test) للفروق في درجة شيوع ظاهرة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب حسب متغير الجنس ، وذلك كما هو واضح في الجدول رقم (9) .

جدول رقم (9)

جدول يبين نتائج اختبار ت للفروق في درجة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب حسب متغير الجنس

الجنس

 

العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

درجات الحرية

قيمة ت المحسوبة

الدلالة الإحصائية

ذكر

 

50

1.53

0.25

 

 

98

 

 

1.6823-

 

 

0.0957

أنثى

 

50

1.62

0.25

 يتضح لنا من الجدول رقم (9) أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند المستوى 0.05 ، في درجة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب حسب متغير الجنس . حيث كانت درجة الاغتراب السياسي عالية لدى أهالي مخيم العروب وعلى اختلاف جنسهم ، فقد بلغ المتوسط الحسابي لدرجة الاغتراب السياسي (1.53) لدى الذكور مقابل (1.62) لدى الإناث . وبذلك تقبل الفرضية الأولى .

 الفرضية الثانية

لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند المستوى 0.05 في درجة شيوع ظاهرة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب حسب متغير الانتماء السياسي .

 للتحقق من صحة الفرضية الثانية استخرج اختبار ت (T Test) للفروق في درجة شيوع ظاهرة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب حسب متغير الانتماء السياسي ، وذلك كما هو واضح في الجدول رقم (10) .

جدول رقم (10)

جدول يبين نتائج اختبار ت للفروق في درجة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب حسب متغير الانتماء السياسي

هل أنت عضو في أي من الأحزاب السياسية

 

العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

درجات الحرية

قيمة ت المحسوبة

الدلالة الإحصائية

نعم

 

 

28

 

 

1.34

 

0.18

 

 

 

98

 

 

 

6.9462-

 

 

 

0.0001

 

لا

 

 

72

 

 

1.67

 

0.22

 

يتضح لنا من الجدول رقم (10) أنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند المستوى 0.05 ، في درجة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب حسب متغير الانتماء السياسي . وقد كانت هذه الفروق لصالح الأفراد غير المنتمين سياسياً لأي من الأحزاب الموجودة على الساحة الفلسطينية ، الذين كانت درجة الاغتراب السياسي عالية عندهم بمتوسط حسابي (1.67) ، مقابل ذلك كانت هذه الدر