التربية قديماً و
حديثاً
التربية عملية
اجتماعية في مضمونها و جوهرها و اهدافها و وظيفتها و لايمكن
فصلها عن المجتمع و هي تعبّر عن حاجة الأفراد و حاجة المجتمع و
هي عمليّة طويلة الأمد واسعة النطاق متشعبة الجوانب متداخلة
العناصر تقتضي توفير الشروط اللازمة لنموّ الطفل و الشاب
نموّاً صحيحاً سليماً.
صحيحاً من جميع
النواحي الجسدية و النفسيّة و المعرفيّة و العقليّة و
الأخلاقية و المهارية.
التربية قديماً
عند اليونان "مثال":
أفلاطون "427- 347
ق.م".
من اقدم الذين
عنوا بمسائل التربية و كتبوا عنها و ناقشوا مشكلاتها و تحدّث
عن كيفيّة تربية المواطن الصالح و كيف يصل الفيلسوف الى
السلطة.
و قال لن تنجو
المدن من الفساد و الشرور الاّ إذا أصبح الملوك فلاسفة أو
الفلاسفة ملوك و دعى إلى التخصّص و الحوار و نحن الآن و بعد
2400 عام من افلاطون لم نتعلّم الحوار بعد.
كما شكّلت التربية
وتكوين الشباب الشغل الشاغل لأفلاطون. وبرأي افلاطون أن
التربية من عمل الدولـة و على الدولـة العادلـة أن تشرف عليها.
التربية في العصور
الوسطى
"التربية عند
العرب"
كان العرب في
العصور الوسطى معلّمي الشعوب و سادة الدنيا و قد اهتمّ فلاسفة
العرب بمشكلات التربية و من بين هؤلاء عدد من كبار المربّين
أمثال ابن سينا و الغزالي و ابن خلدون و قد تجلّت نظرة العرب
للتربية على انّها إعداد للفرد لعمل الدنيا و الآخرة على حدٍّ
سواء و سأعرض هنا أهمّ الآراء التربوية للفيلسوف ابن خلدون
لأنّها لا تختلف كثيراً عن المذاهب الكبرى في التدريس و
التربية اليوم.
·
ابن
خلدون 1332-1406م.
ابن خلدون إمام
المؤرّخين و عميد المربّين و الانسان عنده مفكّر اجتماعي خاضع
لقوانين الجماعة في علاقته بالآخرين.
-
المبادئ
التربوية عند ابن خلدون تنحصر في وجوب التدرّج و الإنتقال من
المعلوم الى المجهول و من السهل الى الصعب و من الجزئيات الى
الكلّيات و من المدرك المحسوس الى المدرك المجرّد و الاستعانة
دوماً بالأمثلة الحسيّة.
التربية في العصور
الحديثة
"التربية
الاوربيّة"
-
أخذ
الاوربيون من العرب العلوم و الفلسفة و بذور المفاهيم التربوية
الجديدة التي تقيم لجسم الانسان و صحّته وزناً و تعطي العقل و
العاطفة و حريّة الفكر قيمة و أهميّة كبيرة:
-
يعتبر
جان جاك روسو (1712-1778م) رسول التربية الاوربية الطبيعية
التي تدعو الى المساواة و العودة الى الحياة الطبيعية حيث طالب
روسو بجعل التربية طبيعية بعيدة عن تأثير المجتمع الفاسد و
مبنيّة على فهم و تلبية حاجات الطفولـة.
-
هربرت
سبنسر (1820-1903م) هاجم المناهج التربوية التي كانت سائدة في
زمنه و أكّد على المفهوم النفسي للتربية عن طريق جعل التربية
قائمة على اسس ثابتة من علم نفس الطفل.
-
الفيلسوف الأمريكي جون ديوي (1859-1925م) يلخّص لنا المبادئ
التي يقوم عليها مفهوم التربية الحديث.
-
انّ
المدرسة يجب أن تكون مجتمع صغير تدبّ فيه الحياة.
-
ان
التربية مستمرة و ليست جرعة تعطى مرّة واحدة و إلى الأبد بل هي
بحاجة إلى الاستمرار لأن العلم لديه دائماً شيء جديد يوافينا
به.
-
ان
طريقة التدريس الملائمة هي التي تعتمد على الحوار و حلّ
المشكلات و التعلّم الذاتي.
-
مهمّة
التربية إعداد الفرد للحياة في المجتمع.
-
و
التربية برأيه ليست مجرّد وسيلة للمعرفة بل لتربية المجتمع.
-
و حسب
ديوني ان المناهج المدرسية يجب أن تواكب التغييرات التي تحصل
في الحياة.
فالمنهاج يتغيّر و الأهداف تتغيّر و الطرائق تتغيّر.