أثر تشرد العجزة والمعوقين وأصحاب المسألة والأطفال على أمن المجتمع

ورقة عمل مقدمة لندوة المجتمع والأمن المنعقدة بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض من 21/2 حتى 24/2 من عام 1425هـ  :
د . محمد بن حامد امبابي مراد
أستاذ م . قسم التربية الخاصة
جامعة الملك سعود – الرياض
الجلسة الثانية/ الاثنين 22/2/1425هـ الساعة 6.30 مساء
الدور الأمني للأسرة
رئيـــس الجلســــــة
معالي الدكتور/ أحمد بن علي المباركي
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الورقة الرابعة

مقدمة :-
قد أمر الله تعالى بالقول الحسن لمن لا يستطيع الإحسان إلى المسكين أو الضعيف سواء كان عادياً أو معوقاً ، قال الله تعالى ( وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمةٍ من ربك ترجوها ،فقل لهم قولاً ميسوراً ) الإسراء 28 فعلى الإنسان أن يتخلق بهذا الخلق الجميل ،فالمعاق إن كان مسكيناً يجب علينا أن نعطيه حقه من الزكاة ومن غيرها لتزول مسكنته ، وإن لم تجد ما تحسن به إليه فعده وعداً حسناً ، وقل له قولاً ليناً ، تطيب به خاطره مثل أن تقول له : إن جاءنا رزق الله فسنصلك إن شاء الله ونكرمك ، ورب كلمة طيبة خير من كثير العطاء مع الإساءة ، قال تعالى ( وقولوا لهم قولاً معروفاً ) النساء 5 ، فقد أمر الله بالاعتذار والقول الحسن المعروف لمن لا يستطيع الإحسان إلى العاجز بالفعل .
يتضح من هذه الآيات الكريمة أن للمنهج الإسلامي منحى متميز في أسلوبه وطريقته عند معالجة قضايا المعوقين كفئة من فئات المجتمع حيث انهم كغيرهم يوجد من بينهم المسكين واليتيم وعابر السبيل ، فطريقته تختلف عن كل المناهج البشرية ، فالمنهج الإسلامي يرتكز على أصول وقواعد تتسم بالتناسق والكمال فلا تتخلله فجوه ولا يتسرب إليه نقص .
وكما أمر بالإحسان على هذه الفئات ، نهى سبحانه وتعالى عن السخرية منهم لعيب فيهم كالطول والقصر أو المرض أو السواد أو التشوه وما شابه ذلك من العيوب ، لان هذا يعد من كبائر المحرمات قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ) الحجرات 11
رأينا فيما سبق أمر الله سبحانه وتعالى بالعدل والرحمة والإحسان واصبح المنهج الإسلامي في رعاية المعوقين يختلف عن غيره من المناهج الوضعية من حيث أسلوب التعامل وطريقة العلاج.
فتاريخ رعاية المعوقين إنما يمثل تاريخاً للاتجاهات الاجتماعية نحوهم عبر العصور وعبر الحضارات المختلفة ففي العصور القديمة كان يموت الضعفاء والمرضى لعدم قدرتهم على الحصول على حاجاتهم من الطعام أو حماية أنفسهم من أعدائهم لكن هذه الاتجاهات لم تكن في صورة متماثلة أو نمط واحد ، وإنما اختلفت من حضارة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر .
ويذكر المؤرخون أنه في مجتمع إسبرطة حيث كانت القوه البدنية من أهم القيم السائدة ، حيث كانت السلال تباع في الأسواق ليوضع فيها الأطفال المشوهين حيث يلقى بهم عند قمم الجبال أو في الأنهار .
قال تعالى ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله ، قد ضلوا وما كانوا مهتدين ) الأنعام 140
ويمكن أن نقول بصفة عامة إن المرحلة المبكرة من تاريخ المعوقين أو تاريخ الاتجاهات الاجتماعية نحوهم قبل بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي صورة من صور البؤس في تاريخ البشرية .
وقد كان ما يميز هذه الفترة لفظ المجتمع لكل من به نقص جسمي إذ كان يلقي بهم إلى الموت ، كما مرت بعض المجتمعات الحضارية في بلاد الإغريق بهذه الفترة ، فنجد أن قوانين إسبرطة وأثينا كانت تسمح بقتل المشوهين بل إنه مما يذكر أن كل من أفلاطون وارستطاليس أعلنا موافقتهم على هذا العمل .
وفي روما ظل الناس أجيالا عديدة يغرقون الأطفال المشوهين في نهر التيبر .
ومن هنا يمكن أن نستنتج أن أثار إهمال المعوقين كثيرة وخاصة إن لم يكن لـه وسيلة مشروعة للعيش .
ولما كانت الأمور لا يمكن أن تعرف أحكامها على التفصيل ، أرسل الله الرسل عليهم السلام وأنزل عليهم الكتب لبيان الأمر الذي خلق من أجله الأنس والجن
ولإيضاحه وتفصيله لهم ، فقاموا بواجبهم على الوجه الأكمل ، عليهم الصلاة والسلام قال تعالى ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ،وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ) البقرة (213)
ثم ختم الله تعالى الرسل بأفضلهم وإمامهم وسيدهم نبينا محمد عليه وعليهم افضل الصلاة والسلام فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ، وجاهد في الله حق جهاده، ودعا إلى الله على بصيرة عملاً بقوله تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين . ) يوسف (108 )
وهذه هي طريقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومسلكه وسنته فصلوات الله وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار .
وقد حاولت أن يكون هذا البحث جامعاً لكثير من الأحكام والآداب النبوية الشريفة ، من زاوية أمن المجتمع . فتمشياً مع منهج الإسلام في رعاية المعوقين حتى تكون هذه الدراسة ذات أثر في حياة كافة فئات المجتمع ، وبالتالي تنعكس على معاملاتهم وتتأصل في أقوالهم وافعالهم مع الآخرين ( - المعوقين العجزة – الأطفال – أصحاب المسألة ) ، أي حسن التعامل مع الخلق في هذه الحياة لتسود المحبة والإخاء بين جميع العباد
أهداف الدراسة :
تهدف الدراسة إلى ما يلي :-
1- التعرف على أهم الأسباب التي تؤدي إلى تشرد فئة العجزة والمعوقين وأصحاب المسألة والأطفال ، وأثر ذلك على أمن المجتمع .
2- تسليط الضوء حول المسئولية الأمنية لمؤسسات المجتمع ( المسجد – مؤسسات التعليم – البيت ) تجاه ظاهرة التشرد .
3- تهدف هذه الدراسة إلى تلمس مشكلات المعوقين التي تحول دون أداء مثل هذه الفئات لرسالتهم الأمنية تجاه مجتمعهم .
أهمية الدراسة :
1- التعرف على أبرز المعوقات التي تحد من دور المعوقين في تحقيق أمن المجتمع .
2- طرح تصورات علمية لرؤية أفضل نمو حماية المعوقين وتوعية مختلف قطاعات المجتمع بإمكانات وقدرات هذه الفئة .
3- السعي نحو تكامل الجهود بين مؤسسات المجتمع لتحقيق مفهوم الأمن بين كافة القطاعات .
حدود الدراسة : -
تتناول هذه الدراسة فئات المجتمع ( الصم و البكم و المتخلفين عقلياً ) كما اشتملت على الضعفاء كالمرض والأيتام وأصحاب المسألة والأرامل والشيخوخة والأطفال المشردين ) .
منهج الدراسة :
المنهج التاريخي المستمد من دراسة التاريخ حيث يحاول الباحث دراسة واقع المعوقين والاتجاهات الاجتماعية نحوهم عبر العصور وعبر الحضارات المختلفة ، ويحلل ويفسر هذه التطورات استناداً إلى المنهج العلمي في البحث الذي يربط النتائج بأسبابها ، وليس الهدف
من هذا الأسلوب فهم الماضي فقط ، رغم أن فهم الماضي مفيد بحد ذاته ، ولكن الهدف يتعدى إلى فهم الحاضر والتخطيط للمستقبل .
مصادر الدراسة :
1- آيات القران الكريم والأحاديث النبوية الشريفة التي تيسر لي الرجوع إليها .
2- معظم المصادر التي تيسر لي الرجوع إليها .
تعريف المصطلحات :
الأمن :
يقصد بالأمن في اللغة زوال الخوف .
واصطلاحاً عرفه الحيرجاني بأنه (عدم توقع مكروه في الزمان الآتي ، وهو هنا يقصد به حصول الاطمئنان ) .
المعوق :
يشير مصطلح الطفل المعوق إلى الطفل الذي يعاني من حالة ضعف أو عجز تحد من قدرته أو تمنعه من القيام بالوظائف والأدوار المتوقعة ممن هم في عمرة باستقلالية ، والإعاقة ليست مرضاً بل حالة إنحراف أو تأخر ملحوظ في النمو الذي يعتبر عادياً من الناحية الجسمية أو الحسية أو العقلية أو السلوكية أو اللغوية أو التعليمية ، مما ينجم عنه حاجات فريدة . وهذه الحاجات تقتضي تقديم خدمات خاصة ، وتستدعي توفير فرص غير تقليدية للنمو والتعليم ، واستخدام أدوات وأساليب معدلة يتم تنفيذها وتوظيفها على مستوى فردي .
اضطراب السلوك :
تتمثل اضطرابات السلوك في اختلافه جوهرياً من حيث تكراره أو شدته أو شكله والمدارس لا تستطيع فعلا أن تتحمل كامل المسئولية بمعالجة جميع الأطفال والمراهقين ممن لديهم اضطرابات في الشخصية أو السلوك ، ولكن يلعب معلمو التربية الخاصة بالتأكيد دورا مركزيا في تقيم وعلاج مشكلات التعليم الأكاديمية ، ولكن التربية أكثر من مجرد التحصيل فقط ، فالمدارس لا تُعلم فقط المهارات الأكاديمية ، ولكنها تعد الطلاب ليكونوا مواطنين صالحين ، ومن هنا فإن علاج المهارات الاجتماعية لدى الطلاب الذين يظهرون مشكلات في هذه المجالات يعتبر وظيفة قانونية وضرورية للمدرسة والمؤسسات الاجتماعية الأخرى .
الإعاقة العقلية :
ظهرت العديد من المصطلحات الحديثة التي تعبر عن مفهوم الإعاقة العقلية
(Mental Impairment , or Mentally Handicapped )
ومنها مصطلح النقص العقلي Mental Deficiency
ومصطلح التخلف العقلي Mental Retardation
ومصطلح الضعف العقلي ، كما ظهرت في اللغة العربية بعض المصطلحات القديمة والتي تعبر عن مفهوم الإعاقة العقلية والتي قل استخدامها في الوقت الحاضر ، ومنها مصطلح الطفل الغبي أو الطفل البليد (Dull child)ومهما يكن من أمر هذه المصطلحات التي تعبر وبطريقة ما عن مفهوم الإعاقة العقلية ، فيميل الاتجاه الحديث في التربية إلى استخدام مصطلح الإعاقة العقلية ، وتبدو مبررات استخدام ذلك المصطلح مرتبطة باتجاهات الأفراد نحو الإعاقة العقلية وتغيرها نحو الإيجابية ، ولا يكاد يخلو مجتمع ما منها ، حيث تتعدد الأسباب المؤدية إلى الإعاقة العقلية ، وخاصة تلك الأسباب التي تؤدي إلى تلف في الجهاز العصبي المركزي (Central Nervous System)
ويركز التعريف الاجتماعي للإعاقة العقلية على مدى نجاح أو فشل الفرد في الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية المتوقعة منه مقارنة مع نظرائه في نفس المجموعة العُمرية وعلى ذلك يعتبر الفرد معوقاً اجتماعياً إذا فشل في القيام بالمتطلبات الاجتماعية (Social Demands)المتوقعة منه ، وقد ركز كثيرون على مدى الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية كمتغير أساسي في تعريف الإعاقة العقلية وهناك عدداً من مظاهر السلوك التكيفي أو الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية وقد تم التعبير عن تلك المظاهر بعدد من الإبعاد منها (مهارات تحمل المسؤولية والمحافظة على الممتلكات الشخصية )
صعوبات التعلم :
تعني صعوبات التعلم إضراباً – عجزاً – في واحدة أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية والتي تدخل في فهم أو استخدام اللغة المكتوبة أو المنطوقة والتي قد تظهر في عدم القدرة على الاستماع ، التفكير ، الكلام ، القراءة ، الكتابة ، التهجئة ، أو إجراءات العمليات الحسابية ، ولا يشتمل المصطلح على الأطفال الذين يعانون من مشكلات تربوية ناتجة في الأساس عن إعاقة بصرية ، سمعية ، حركية ، تخلف عقلي . من هنا أصبح مصطلح صعوبات التعلم يضم مجموعات مختلفة تحت مسمى واحد وذلك لأغراض إدارية
الإعاقة السمعية :
تشمل الإعاقة السمعية كل من الصم وضعاف السمع ، والأصم هو الشخص الذي يعاني من فقدان سمعي يزيد عن 90 ديسبل ، أما الشخص ضعيف السمع فهو الذي يتراوح مدى الفقدان لديه 25-90ديسبل
الإعاقة البصرية :
واستخدم مصطلح المعوقون بصرياً Visually Handicapped كمصطلح عام تندرج تحته جميع الفئات التي تحتاج لبرامج وخدمات مثل فئة المكفوفون وضعاف البصر .
الدراسات السابقة:
تناولت الدراسات السابقة جوانب متفرقة من هذا الموضوع فتناول محمد حامد امبابي دراسة لعنوان منهج الإسلام في رعاية المعوقين ، توضح أساليب رعاية المعوقين من منظور تاريخي وخطورة إهمال المعوقين ورعايتهم في الدولة الإسلامية الأولى واستفاد الباحث من هذه الدراسة في تعريف المعاق ، وعندما تناول موضوع مسؤولية كل من الأسرة والمؤسسات الاجتماعية التعليمية ومؤسسات العمل ولإنتاج على أمن المجتمع .
وتوجد دراسة أحمد عبد العزيز ألحليبي ، الذي تناول في دراسته بعنوان أمن البيئة في الإسلام ، حرمة البيئة في الإسلام ، وتحريم الشرائع للإفساد في الأرض والإسراف ، كما تناول حماية البيئة في الإسلام ، وتم الاستفادة من هذه الدراسة في تعريف الأمن ، ودور المسئولين في حماية المصالح العامة .
وهناك دراسة/ عبد الحليم أحمد السواس بعنوان الوقاية من تعاطي المخدرات : الدواء المخدر والشخصية ، حيث تناول الباحث تعريف الشخصية والعوامل التي تؤثر فيها ، ومراحل نمو الشخصية وطور المراهقة ، والعوامل المؤثرة في مرحلة الطفولة وأثر الحالة الاقتصادية والاجتماعية على شخصية الفرد ، كما تناول العوامل المؤثرة في مرحلة المراهقة ، كالمال ، والصراعات النفسية والضغوط الاجتماعية والمدرسة ، والبطالة والاختلافات الفكرية . وتم الاستفادة من هذه الدراسة عند تناول عدة جوانب أهمها خصائص المعوقين كأطفال ومراهقين ، وظاهرة البطالة وشغل وقت الفراغ .

الفصل الثاني
المسئولية الأمنية للأسرة والمؤسسات التعليمية ومؤسسات العمل والإنتاج
خصائص المعوقين :
الهدف من ذكر خصائص المعوقين في بحث المسئولية الآمنين للمؤسسات المجتمعية هو تذكير المتخصص في مجال المؤسسات الأمنية والمؤسسات التعليمية بأهم الخصائص التي قد تظهر لدى الأفراد المعوقين ، وتعريف القارئ غير المتخصص بخصائص المعوقين أيضا ، وليس الغرض إعطاء معلومات مفصلة عن سمات المعوق أو خصائصه ، ولكن يمكن القول أن المعوقين مجموعة غير متجانسة ، وإن خصائصهم لا تظهر مجتمعه وأن لكل فرد خصائصه التي تميزه عن الآخرين حتى ولو اشترك معهم في ناحية وطبيعة المشكلة ولعل تصنيف خصائصهم يسهل مهمة التعامل معهم .
خصائص اضطرابات السلوك :
يظهر لدى الأشخاص المطربين سلوكيا أو المعوقين انفعاليا جملة من الخصائص من أهمها : -
1- عدم القدرة على بناء علاقات اجتماعية طبيعية مع الأقران .
2- الإحساس العام بالكآبة والحزن .
3- الشكوى من أعراض نفسية –جسمية (مخاوف والآم ) ليس لهل جذور جسمية واضحة .
4- إصدار استجابات غير تكيفيه وأنماط سلوكية غير عادية في المواقف العادية .
وعلى أي حال فإن اضطرابات السلوك غالباً ما تصنف إلى أربع فئات رئيسية وهي :-
1- اضطرابات التصرف : مثل ثورات الغضب وحب السيطرة والمشاجرة ومخالفة التعليمات وقواعد السلوك .
2- عدم النضج ويتضمن عدم الاهتمام بالدراسة .
3 - اضطرابات الشخصية :ويتضمن الانسحاب الاجتماعي والشعور بالنقص .
4- العدوان والانحراف الاجتماعي : ويتضمن السرقة والسلوك العدواني التخريبي.
خصائص ذوي صعوبات التعلم :
- عدم القدرة على اتباع التعليمات .
- عدم القدرة على متابعة النقاش .
- ومن الخصائص لذوي صعبات التعلم اضطراب في عملية أو أكثر من العمليات الفكرية الأساسية .
ومن خصائصهم الاجتماعية : ضعف المهارات الاجتماعية ، مع ضعف القدرة على مقاومة الاتجاهات السلبية ومؤشرات قبول أو رفض الآخرين ، مع ضعف معرفة الأعراف الاجتماعية لتحري الصواب في التعامل مع الآخرين وتجنب الخطأ ، كما أن الأثر السلبي لتدني المهارات الاجتماعية يظهر في عجز كثير من التلاميذ في المحافظة على الصداقات إن تمت ، وربما تكون هذه الخصائص مرتبطة بالخصائص الفكرية والنفسية لهذه الفئة .
ونشر ( كانت عام 1984م) أن الصراع من اجل الوجود ليس شراً ولكن بالرغم من ذلك سرعان ما يدرك البشر أن هذا الصراع يجب أن يحصر داخل حدود معينة وأن تنظمه القواعد والعادات والقوانين .
المسؤولية الأمنية للأسرة والمؤسسات التعليمية ومؤسسات العمل والإنتاج على المؤسسات التعليمية مسؤولية أمنية منها :
توفير التدريبات والممارسات التي تعني بتربية الطفل تربية إسلامية ، بغرس مبادئ العقيدة الإسلامية التي في ضوئها يتم بناء وتهذيب السلوكيات المرغوب فيها لتحقيق التوافق الذاتي ، وعدم الاعتداء على ممتلكات الآخرين وعدم استخدام أدواتهم ،واحترام الكبير ورحمة الصغير والتعاون والمحافظة على النظام ومحبة الآخرين وتنفيذ أوامر الوالدين وتعليمات المعلمين وتوجيهاتهم .
4- يستمر المعلم في تدريب التلميذ على مفهوم الأمن والأمانة مستخدماً مواد وأساليب تعليمية حتى يتحقق الهدف .
ولتحقيق ذلك يتبع المعلم الأساليب التالية : -
1- التوجيه اللفظي .
2- الحوار والنقاش .
3- المحاكاة والنمذجه .
4- اللعب .
5- التمثيل (الدرامي ) .
ومعيار تحقيق هذه الأهداف : أن يظهر التلميذ سلوك يدل على أمانته في مواقف مختلفة قدر الإمكان .
ومن الآداب الإسلامية الواجبة على المؤسسات التعليمية .
ومن واجب المؤسسات التعليمية أن تساهم في تعليم الأطفال كيفية مساعدة الآخرين عندما يطلب منهم ذلك ، ويستمر المعلم في تدريب التلميذ على مفهوم التعاون مع الآخرين مستخدماً طرائق تدريسية مختلفة حتى يتحقق الهدف مستعيناً في ذلك بالأهل لتشجيع وتدريب التلميذ على المبادرة بمساعدة الآخرين عند ما يطلب منه ذلك .
كما أنه من مسئوليات المؤسسات الأمنية إكساب التلميذ سلوك يدل على أمانته من خلال مواقف الحياة العادية يحددها المعلم قدر الإمكان ، مستخدماً في ذلك شريط تعليمي مصور عن الأمن والأمانة متبعاً عدة إجراءات منها : -
1- يبدأ المعلم حوار مع التلميذ بأسئلة ، قصيرة ومباشرة عن أحداث المشهد للفت انتباهه من خلالها .
2- تمثيل إحداث المشهد (إن أمكن ) وجعل التلميذ محور القصة .
3- يضع المعلم التلميذ في مواقف مشابهه داخل المدرسة ويشجعه من خلالها على إظهار سلوك يدل على أمانته .
ومن المسئوليات التي تقع على عاتق المؤسسات التعليمية أن تمكن التلميذ من التعرف على مصادر الخطر بشكل مقبول متبعة في ذلك عدة إجراءات منها : -
1- أن يعرض المعلم على التلاميذ صوراً فوتوغرافية .
2- يحاور المعلم التلميذ حول طبيعة المصادر الخطرة المستهدفة وأهم العواقب الناجمة عنها.
3- أن يتأكد المعلم عملياً من معرفة التلميذ لجميع مصادر الخطر من خلال عرض نماذج تعبر عن مصادر الخطر ، وكذلك نماذج أخرى لا تشكل أي مصدر من مصادر الخطر .
4- يستمر المعلم في تدريب التلميذ على معرفة مصادر الخطر في بيئته المحلية حتى يتحقق الهدف .
5- يرسل المعلم للأسرة تعليمات توضح مصادر الخطر المتوقع وجودها ، ويطلب فهم مواصلة تعريف وتذكير التلميذ بها .
6- أن ينطق التلميذ إجراءات السلامة لتجنب الوقوع في المخاطر بشكل مقبول .
7- يحاور المعلم التلميذ حول المشاهد التي رآها ومن خلالها يطرح عدداً من الأسئلة تدور حول الكيفية التي ينبغي اتباعها في مواجهة مصادر الخطر .
8- يعطي المعلم للأسرة تعليمات تتضمن جميع التفاصيل المتعلقة بإجراءات السلامة لكل مصدر من مصادر الخطر .
9- في حالة عدم تمكن التلميذ من استيعاب المعلومة يمكن للمعلم إيصالها له عن طريق أداء بعض الأدوار التمثيلية البسيطة التي تشرح كيفية وأهمية وقاية نفسه والآخرين من الأخطاء .
وتعتبر العلوم الاجتماعية من أكثر العلوم التي ركزت على موضوع التكيف بين الفرد والمجتمع ، لذ ظهرت مصطلحات تعبر عن ذلك مثل مفهوم التكيف الاجتماعي Social Adjustment ويعبر ذلك المصطلح عن مدى توافق أو تكيف الفرد مع كل المتغيرات الاجتماعية التي تحيط به والتي تمثلها مؤسسات اجتماعية كالأسرة والمدرسة ومؤسسات العمل والإنتاج ويمكن تضيف تلك المتغيرات إلى ما يلي :-
1- المتغيرات المدرسية وتشمل أنماط الإدارة المدرسية كالنمط الدكتاتوري والفوضوي والديمقراطي ، كما تشمل أنماط الإدارة الصفية وأساليب تعديل السلوك المستخدمة ، وموقع المدرسة ومكانتها ونوعيتها ، كما تشمل البرامج التعليمية والمناهج المدرسية وأساليب التدريس .
2- المتغيرات الأسرية وتشمل المستوى الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي للأسرة وعدد أفرادها ومكان سكنها ، والقيم والمعايير الاجتماعية الأسرية ، كما تشمل نمط التربية الأسرية كالنمط الدكتاتوري والفوضوي والديمقراطي .
3- المتغيرات الاجتماعية وتشمل القيم الدينية والاجتماعية والعادات والتقاليد والاتجاهات الاجتماعية ، والنظم والقوانين التي تسود المجتمع .
وتبدو مظاهر التكيف الاجتماعي الناجح في توافق الفرد الأسري والمدرسي والاجتماعي في حين تبدو مظاهر سوء التوافق أو التكيف الاجتماعي في الخلافات الأسرية والتصدع الأسري والفشل المدرسي والفشل في مجال العمل ، والشعور بالإحباط الاجتماعي ، والسلوك العدواني ، وقديماً قيل فتش عن الإحباط وراء كل عدوان .
وهذا يدل على مكانة بعد السلوك التكيفي في مفهوم الأمن الاجتماعي واعتبار السلوك التكيفي أحد الإبعاد الرئيسية بهذا الخصوص .
وقد أشارت نتائج العديد من الدراسات التي أجريت إلى أن هناك بعض المظاهر السلوكية غير التكيفية الشائعة لدى المتخلفين عقلياً بمدارس التربية الخاصة : مثل :-
1- السلوك التمردي .
2- السلوك الاجتماعي .
3- العادات الشاذة .
4- السلوك الغير جدير بالثقة .
5- السلوك العدواني .
6- إيذاء الذات .
ويفترض الباحثون أن تعرض المتخلفين عقلياً لبرامج تربوية خاصة يترتب عليه نقصان في مظاهر السلوك الشاذ واضطرابات الشخصية .
وإن وجود بيئة غنية بالمثيرات وشغل وقت الفراغ بما يتناسب مع قدرات واستعدادات وحاجات وخصائص الأطفال المتخلفين عقلياً تجنبهم الفشل وتشعرهم بالنجاح .
يجب أن تشمل الوقاية كافة مراحل تطور الشخصية ، وتعتبر مرحلة الطفولة المرحلة المؤثرة في الشخصية الناضجة على الرغم من المؤثرات المختلفة التي يتعرض لها الشخص خلال مراحل العمر التالية للطفولة ، ومن أهم العوامل التي تؤثر في تطور الشخصية : الأزمات والصدمات والاضطهاد وما ينتج عنها من ألم ذاتي .
ولا شك أن نظرات الناس واتجاهاتهم عامة تعتبر غاية في الأهمية لدى الشخص السوي لما ينطوي عليها من بناء شخصيته وإعادة اعتباره ، وتغيير أنماطه السلوكية والفكرية ، ويعطي الشخص السوي اعتباراً لاتجاهات وانطباعات الناس من حوله فهو يهمه أن يحطي بإعجابهم ويسره أن يكسب صداقتهم ورضاهم .
وإذا ما سلما جدلاً بأن هناك أثار سلبية للاتجاهات السلبية من الناس على الشخص السوي ، والذي بيده أن يغير شيئاً من واقعة وبالتالي تعديل أو تغير اتجاهات الناس من حوله ، فليس من المستغرب أن يكون الأمر حينئذ أشد وطأه واصعب احتمالاً على الشخص المقعد الذي ربما يجد نفسه عاجزاً عن عمل ما ، من شأنه أن يعدل أو يغير في اتجاهات وانطباعات الآخرين السالبة نحوه ، وقد يؤدي عجزه إلى شعوره بالنقص والألم والانطواء والعزلة وغيرها من الأمراض والمشكلات النفسية والاجتماعية التي ربما تقوده إلى العدوان .
-وربما تحول الإعاقة بين المعاق وبين قيامه بالعمل المتوقع منه بالشكل المطلوب ، وقد يؤثر ذلك سلبياً على علاقة المقعد برؤسائه وزملائه ومن ثم على تكيفه في مجال العمل وبالتالي في المجتمع .
الحاجات المهنية للمعوقين ومنها :
- الحاجات التشريعية وتتمثل في إصدار التشريعات في محيط تشغيل المعوقين وتدريبهم وتسهيل أمور حياتهم 
- الحاجات الوظيفية وتشير إلى إنشاء مصانع محمية من المنافسة لفئات المعوقين الذين يتعذر إيجاد أعمال مع الأسوياء .
- الحاجات الاندماجية وتتضمن توفير فرص الاحتكاك والتفاعل المتكافئ مع بقية المواطنين جنبا إلى جنب .
- وللمدرسة مسؤوليات خارج بيئة المدرسة مثل توعية أصحاب الأعمال بقدرات المعاقين حتى تصبح للمدرسة وظيفة اجتماعية بجانب وظائفها المعروفة .
وللمؤسسات الأخرى بالمجتمع بإمكاناتها ومواردها البشرية والمادية مسئولية تأييد المدرسة في تحقيق وظيفتها الاجتماعية .
آثار وقت فراغ المعوقين
معظم الدراسات تربط دائما بين الانحراف ووقت الفراغ فالفراغ لا يولد إلا انحرافا أو كأن الانحراف نتيجة لأزمة من نتائج وقت الفراغ ، ويمكن أن يتم تحويل هذه الآثار السلبية إلى آثار إيجابية ، إلا أن الرأي يكاد يجمع على أن وقت الفراغ مشكلة تواجه المجتمعات والأفراد في هذا العصر .
فمن الآثار السلبية المترتبة على أوقات الفراغ : -
يرى كثير من الباحثين أن وقت الفراغ عامل رئيسي في انحراف الأحداث ، ويستندون في ذلك إلى العديد من الدراسات والأبحاث التي تربط بين الانحراف من جانب وبين وقت الفراغ من جانب آخر ، وهذه المتغيرات نقصد بها مكان الترويح وزمانه والفئة المشاركة فيه . وأبرز تلك الدراسات انتهت إلى أغلبية الأفعال الانحرافية يرتكبها الفرد أثناء وقت الفراغ .
الفصل الثالث
خطورة إهمال المعوقين
الإسلام يختلف عن كل ما سبقه من الأديان فإنه قد جاء لكافة الناس بكافة التعاليم ، لإدارة دولة رسول الله في المدينة المنورة وجعل سبحانه وتعالى هذه التعاليم بمثابة دستورها الدائم حتى لا يقع الإنسان في النقائض والمعاصي المخالفة للمنهج الإسلامي ، المنافية للآداب والذوق الرفيع وبطبيعة الحال فقد شمل هذا المنهج الإنسان المعاق ، وبهذا يمكن القول إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي جاء بالمنهج الدائم أو الدستور الذي نظم حياة المعوقين في المجتمع ، وهو ما يسمى في وقتنا الحاضر بالاتجاهات المعاصرة في رعاية المعوقين ، فيدعو الإسلام إلى العناية بالمعاق لتكون نفسه راضية وجسمه صحيحاً ليحيا حياة كريمة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن القوي خير واحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ) وأما إذا مال أحدهم إلى العزلة ووقع في مخالفة المعايير الاجتماعية فنجده يحيا حياة فوضوية قلقه تصدر عن الأهواء وحظوظ النفس ، من هنا يمكن أن نستنتج إن آثار إهمال المعوقين كثيرة وخاصة إن لم يكن له وسيلة مشروعة للعيش وخاصة بعد وفاة الوالدين ، ومن أبرز آثار الإهمال ما يلي:-
1- التسول : فهو نشاط يقوم به بعض المعوقين ، لكنه لا يصلح مورد للعيش ، وتركهم على هذا الحال يؤدي إلى المتاجرة فيهم حيث يظهر من يختطفهم ويشوهم ويتاجر فيهم كعمليات منظمة .
2- قيام المعاق بسلوك يتصل بإفساد الأخلاق كالدعارة والمخدرات أو نحوهما كخدمة من يقومون بها ، يصبح مستسلماً لذلك ، فمات وهو حي ، واصبح مفسدة ، وعالة على المجتمع .
3- المبيت في الحدائق العامة ومحطات السكك الحديدية والأماكن الخربة المجهورة وما إلى ذلك .
4- مخالطة المعرضين للانحراف من هم في مثل عمره .
5- تكرار الهروب من المنزل والمدرسة .
6- الخروج من سلطة والديه وخاصة في حالة وفاة الأب فانحرف المعاق وانحلال أخلاقه مع تزايد فقره والسخرية منه وتعقد حل مشكلاته من أقامه وتربية وتعليم يؤدي حتماً إلى تزايد معدلات الإجرام سواء إن كان في سن الطفولة أو عند البالغين على حد سواء .
فمن أخطر الأنماط السلوكية الاجتماعية وأكثرها انتشاراً السخرية والتهكم من المعوق ، ويبدو ذلك في إطلاق مسميات متعددة على المعوقين بمختلف فاّتهم ، تتناول أوضاعهم بالتجريح والانتقاص من أقدارهم وإزاء مشاعرهم كأن يطلق عليهم ألفاظ مثل الأعرج والأعمى والأحول والمجنون والأطرش والمعتوه ولاشك أن هذه المسميات تترك آثارا على نفسيات المعوقين ووالديهم الذين يواجهونها بالعدوانية أحياناً والاكتئاب أحياناً أخرى ، وكذلك العزلة والانسحاب من المجتمع المحيط بهم ، فإهمال المعاق والسخرية منه أصبح منطلق جاهلي بغيض جاء الإسلام فوضعه عن الإنسان .
فذكر الإنسان ، بما يكره سواء كان بنقص في بدنه أو نسبه أو فعله أو خلقه يعتبر غيبة وقد عّرف صلى الله عليه وسلم الغيبة ، حيث قال : ( أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا الله أعلم ورسوله .قال : ذكر أخاك بما يكره .قيل : إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : أن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته .
والإسلام في هذا غايته أن يردُ إلى الإنسان اعتباره وان يجعل أساس التمايز والتفاضل التقوى وصالح العمل وقد ( أكد صلى الله عليه وسلم هذه القيمة في عدة أحاديث منها :
( أيها الناس إن ربكم واحد إن أباكم واحد آلا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى ، خيركم عند الله أتقاكم )
والإنسان المخالف لهذا المنهج –لمنهج الله –يعتبر من المعوقين وان هذه الإعاقة من أعظم الإعاقات وأضرها في الدنيا والآخرة ، وعلاج هذه الإعاقة يتمثل في الإيمان بالله ربا وبمحمد (صلى الله عليه وسلم ) نبياً والإسلام ديناً ، والإخلاص في الأقوال والأفعال ومعرفة العقيدة الصالحة والتحلي بالأخلاق الإسلامية وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره ، التقوى ها هنا ويشير صلى الله عليه وسلم إلى صدره ثلاث مرات بحسب
أمري من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، وكل مسلم على المسلم حرام ، دمه ، وماله ، وعرضه ) وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم
( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) أخرجه البخاري كما يتضح لنا من هذه الأحاديث النبوية الشريفة أن ذكر المعاق بما يكرهه حرام لأن فيه تعريف بما يكره سواء كان بالقول أو الإشارة أو الإيماء أو الغمز والهمز والكتابة والحركة وكل ما يفهم المقصود فهو داخل في الغيبة وهو حرام . عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت علينا أمراه فلما ولت اومائت بيدي إنها قصيرة ، فقال عليه الصلاة والسلام : اغتبتيها .
قال معاذ بن جبل : ذكر رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ما أعجزه ، فقال صلى الله عليه وسلم (اغتبتم أخاكم ) قالوا يا رسول الله ما فيه .قال : ( أن قلتم ما فيه اغتبتوه ، وان قلتم ما ليس فيه فقد بهتوه ) وقال ابن القيم في تحفة المودود لا خلاف في تحريم تلقيب الإنسان بما يكرهه سواء كان فيه أو لم يكن كأن نقول فلان الأعرج أو الأعور خاصة أن كان من باب الغيبة .
ويرجع تاريخ ظهور الاهتمام بالتشريعات والحقوق للمعوقين إلى الدين الإسلامي وليس للهيئات الدولية والقومية التي نادت بضرورة حماية حقوق المعوقين وتأهيلهم في منتصف هذا القرن والتي نجد الثغرات في قوانينها ، مما يعوق المعوقين من الحصول على حقوقهم أسوة بغيرهم من أفراد المجتمع العاديين فعلى سبيل المثال لا الحصر يوجد : -
1- قانون تشغيل المعوقين في حدود 5% من حجم العمالة في المؤسسة ولكن لا يوجد من يلزم أصحاب الأعمال بذلك .
2- كما أن من هذه القوانين من لم يوضح أن كان تشغيلهم يكون في الوظائف التي تخلو عند ترك العمال للأعمال القائمة أم يجوز التشريح بقصد إنشاء وظائف جديدة في حدود 5% تزيد علي المقررات الوظيفية اللازمة لنشاط صاحب العمل .
3- ويجد من بين هذه القوانين أيضاً من يعطي للمعاق المؤهل الحق في شغل وظيفة ثم قيد هذا الحق بميزانية الدولة ، معنى هذا أن فئة المعوقين لم يستوعبهم سوق العمل في كثير من الدول إلا إذا توفرت بعد ذلك ميزانية لهم وخاصة في الحكومة والقطاع العام .
4- حقهم في الالتحاق بمدارس التربية الخاصة في سن الإلزام ( 6سنوات ) ويمكن التجاوز في حدود سنتان ولكن في حالة وجود أماكن .
ولكن المتأمل للمنهج الإسلامي يرى أن الإسلام كله يهتم بالمعوقين وبرعايتهم وجاء الإسلام ليساوي بين البشر وقرر الإسلام أن الإنسان مكرم في اصل خلقه وقرر أيضاً أن ما يكون لدى الفرد من نقص أو كمال إنما هو بمشيئة الله وان الله يوزع الصحة والأرزاق ، والشريعة الإسلامية لا يوجد بها فجوات بالنسبة لمعاملة المعوقين وان وجد نقص فهو من الناس وليس في الشريعة .
إن نوازع الجريمة في نفوس الأولاد لا تأتي عفواً ومن فراغ وإنما يكون أساسها التنشئة الخاطئة ، وبالتالي تتكون لديهم عناصر السلوك المرضي الشاذ الصادر عن شخصية مضطربة نفسياً ، والناظر الآن إلى الناشئة من الصبية والمراهقين ليجد أهم ما يتسمون به هو خفة التربية في نفوسهم فضلاً عن هبوط القيم هبوطاً حاداً إلى جانب عدم الإحساس بالمسؤولية ، وشيوع عدم المبالاة في نفوسهم ، ومثل هؤلاء هم فريسة للأعداء .
ويشير بعض السلوكيين إلى أن السبب في السلوك الإجرامي يكمن في العوامل المثيرة وهي الأزمات التي يمر بها الفرد مباشرة وتتمثل هذه المواقف في الحرمان أو الإحباط المفاجئ الشديد أو العدوان الشديد ، ومن ثم فإن السلوك الإجرامي ما هو ألا سلوك شاذ صادر عن شخصية مضطربة نفسياً .
أسباب السلوك الإجرامي :
وعن أسباب السلوك الإجرامي فقد اختلفت الأنظار حول الأسباب التي تُكون السلوك الإجرامي لدى الناشئة فمنها :
1- شعور المعاق بأنه ليس له قيمة ، وبالتالي يشعر بالفراغ النفسي ، يعيش بلا هدف ، وهنا قد يلتقي بقرناء السوء ورفقاء الشر والفساد ، حيث يجعلونه مجرماً ، وينصاع معهم لذلك الأسلوب ، لاِنه يعلم أن أحداً لن يسأله عن شيء ، أين كنت ؟ ومتى خرجت ؟ وبمن التقيت ؟ .
السخرية من المعاق مما يولد لديه ردود فعل عنيفة ستظهر حتماً في سلوكه وخلقه فهي تتجمع في نفسه شيئاً فشيئاً ، فإذا وصل إلى سن المراهقة ظهرت عليه علامات السلوك المنحرف وقد يؤول الأمر به أحياناً إلى الانتحار أو القتل أو غير ذلك لشعوره بالظلم وبذلك يضاف إلى عداد المجرمين .
3- عدم الاستفادة من وقت الفراغ ، فحين يبقى المعاق وحده يستسلم للخواطر والأفكار ، ويسعى الشيطان لإمساك الزمام ويقوده للتفكير في التخريب ،ويبدأ الأمر تفكيراً ويتطور ، ثم يصبح همه ثم عزيمته ثم …….والعلاج هو الإيمان بالله ، فالإيمان يردع صاحبه ويملأ قلبه بمحبة الله ومحبة الآخرين ، والإيمان يجعل العبد في كنف الرحمن ولا يتسلط عليه الشيطان ، قال تعالى " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من أتبعك من الغاوين " (الحجر ،42)
4- فالفراغ وعدم تنظيم الوقت يعتبر من العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى انحراف الأولاد فنجدهم يهيمون على وجوههم في الشوارع ، فلا تدري الأم متى خرج ومتى جاء ؟ وبمن التقى ؟ وإلى أين ذهب ؟ .
5- ومن العوامل التي أدت إلى انحراف المعوقين بصفة خاصة والناشئة بصفة خاصة انتشار البطالة لمن تسرب من التعليم ، فضلاً عن بطالة الكبار ، هذه القوة الضاربة المعطلة تثير القلق والخوف ، لأنها لم يستفاد منها ، فإن سبيلها إلى الانحراف لا محالة .
التدابير اللازمة لوقاية الأحداث
الاتجاه السائد حديثاً في مجال إجرام الأحداث هو حماية الحدث الجانح ووقايته من الانحراف لأنه في الغالب ضحية أنواع عوامل داخلية أو خارجية تضافرت في دفعه إلى الجريمة ، لذلك فمن المستحسن استبعاد العقوبة تجاهه وإحلال التدابير التهذيبية التي ترمي إلى إصلاحه .
ولاشك أن القواعد القانونية التقليدية أصبحت عاجزة عن معالجة هذه الظاهرة أو التخفيف من حدوثها ، لذلك كان لابد من إعطاء حرية التصرف للمقيمين على شؤون الأحداث لاتخاذ التدابير الملائمة التي تصلح لتقومهم ، كما أن السياسة الجنائية الحديثة تسير باتجاه إبعاد الأحداث عن المجال العقابي ليس فقط من الناحية الموضوعية بل من الناحية الإجرائية أيضا سواء في مرحلة المحاكمة أو خلال مرحلة التنفيذ ، ومن ناحية أخرى فإنه رغم اختلاف صور وأشكال التدابير المقررة للأحداث فإنها تتفق في مضمونها وجوهرها على إنها تدابير تربوية تهدف إلى علاج الحدث المنحرف واِصلاحه ليس على أساس إنه مجرم يستحق العقاب بل على أساس انه مريض يستحق العلاج .
العالم المتقدم به إمكانات وموارد هائلة تمكنه إذا رغب التباين بينه وبين الدول النامية وتساهم في إتاحة الفرص للتعليم لكثير من المحرومين منه ، ويتطلب الأمر زيادة المنح للدول النامية خاصة المعونة الدولية في مجال التربية والتعليم .
وينبغي التأكيد على ألا تكون المنح مشروطة بقيود على الدول النامية فتوفير مكان للتلميذ بالتعليم لا يعني تحقيق الالتزام أو تكافؤ الفرص ، لأن الأمر أبعد من مجرد توفير مقعد دراسي بكثير ، فهناك نوعية البرامج والأنشطة علاوة على مناسبة المكان وتوفير الأجهزة والورش والمعامل الخ ، إن ذلك يتطلب تمويل .
كما أن الأمر يتطلب معالجة أسباب الرسوب والتسرب وخاصة من التعليم الابتدائي للإقلال من الإهدار التربوي وانحراف الأحداث .
فما زال العديد من المعاقون في الدول النامية مهملون بالرغم من أنهم كثيرون وبالرغم من أن التشريعات تنص على ضرورة الاهتمام بهم حيث التربية والتعليم والتأهيل والعمل .
وعدد المعاقين في نمو مستمر ، والتربية الخاصة ليست واجباً أخلاقياً فحسب ، بل استثمار يعود بنفع على المعاق وأسرته ومجتمعه .
الفصل الرابع
نتائج إهمال المعوقين والاِستهزاء بهم
نتائج إهمال المعوقين والاستهزاء بهم
أولاً : الاتجاه التربوي قبل بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :-
يمكن أن نتلمس معالم التربية اليونانية القديمة في اتجاهين هما : -
1- الاتجاه الإسبرطي :-كان هم كل أسبرطة الحصول على أنفس قوية في جسم قوي ، ولذا فقد عنيت بأبنائها منذ الطفولة ، فكان المجتمع الإسبرطي يسهر على تربية الأطفال منذ ولادتهم ، مستلهما قدرتهم على البقاء واحتمال الصعاب ، فإذا كانت الأم تلد طفلاً ، كانت تقوم بغسله بالنبيذ بدل الماء ، وذلك لاختبار قوة جسمه وتحمله ، ثم يؤخذ الطفل إلى دار تسمى دار الندوة ، حيث يجتمع كبار المدينة ورؤساء العشائر ليبدوا رأيهم فيه ، فإذا وجدوا أن بنيته قويه ، وجسمه صالحاً حكموا له بأن يعيش ، وإن لم يكن كذلك حكموا عليه بالموت .
ومما يعرض التربية الإسبرطية للنقد إنها خلقت نوعاً من التربية يرتكز أولاً وقبل كل شيء على القوي الجسمية .
2- الاتجاه الاثيني :-أما التربية الأثينية فلم تتحكم في تقييم الأطفال المواليد على نحو ما كان عليه الأمر في إسبرطة بل تركت ذلك للوالدين ، وكان الأطفال حتى سن السابعة يكونوا تحت إشراف الأمهات التي كن يعهدن بهم لمربيات يتولين أمر تربيتهم ، وكان الاهتمام الأول يكون بالناحية الصحية عن طريق التربية البدنية ، وكان الوالد هو الذي يقوم بالكشف على الأطفال بدلاً من موظفي الدولة فكانوا يتساهلون كثيراً .
وقيل أن نختم هذا البحث يجدر ، بنا أن ننوه بالاتجاه التربوي الذي يتجسد في نظرية أفلاطون التربوية ، يلخص النظام الأمثل للتربية من وجهة نظره ، في أن تختار الدولة من بين الأطفال ( بنين وبنات ) الأصحاء الأقوياء أصحاب الاستعداد للمقاتلة وتعهدهم جميعاً بالتربية البدنية أما الضعفاء فتتخلص منهم .
ثانياً الاتجاه التربوي في الإسلام :-
لم يكن الإسلام مجرد عقيدة دينية وإنما كان طريقة حياه جديده تحمل في طياتها تغيرات حذريه حضارية وثقافية وهو كعقيدة وطريقة حياة قد أوجب التعليم لجميع فئات المجتمع عاديين ومعوقين ، مخالفاً بذلك النظرات والآراء التقليدية ، كما أن انتشار الإسلام في كل بلاد الدنيا كان يواكبه انتشار المؤسسة التعليمية الإسلامية .بمعنى أنه كان وسيلة تحرر المرء من تحكم العبودية الاجتماعية والاقتصادية ، وخاصة أن المؤسسات التعليمية الإسلامية في البلاد كانت تفتح أبوابها لكل راغب أو وافد إليها عادي أو معاق بدون مقابل محققة بذلك ديمقراطية التربية .
وسنكتفي في هذا المجال بإعطاء عرض موجز لبعض الآيات والأحاديث النبوية الشريفة لنتائج إهمال المعوقين والاستهزاء بهم .
قال تعالى ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ) ( النساء:1)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا فضل لعربي على عجمي ولا عجمي على عربي ولا أبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى ، الناس بنو آدم وآدم من تراب ).
سأل صلى الله عليه وسلم عن الكبائر قال ( الإشراك بالله وعقوق الوالدين ، وقتل النفس وشهادة الزور ) .
والاستهزاء على نوعين : -
إحداهما : الاستهزاء الصريح وهو ما يطلق فاحش اللسان الذي يتركه الفرد اتقاء شره وفحشه وسبه السب الموقع للعداوة بين الناس وإن كان صادقاً فلا يعذب الله روحاً عرفته وأحبته وامتثلت أمره واجتنبت نواهيه .
النوع الثاني: غير الصريح وهو كالبحر الذي لاساحل له مثل الرمز بالعين وإخراج اللسان ومد الشفة والغمز باليد وهكذا 0 فأين المناهج التي تدرس لأبنائنا العادين حول حقوق المعاقين في الإسلام ؟.
أين الخدمات التي توفر للمعوقين والتي تعمق الصلة بينهم وبين مجتمعهم ، إن المعاق محتاج إلى التعامل مع المجتمع نفسياً وجسدياً ، فيجب أن تدرس كيفية توفير الخدمات لهم ، وأنواع المشكلات أو الأمراض التي تعترضهم وبعض أنواع العلاج .
- المجتمع مسئول عن تغذيتهم التغذية السليمة وعن تعليمهم وتربيتهم أنا لا أقول إن هذه الأمور أهملت كلها بالكلية ولكنني أقول أنها لم تنل القدر الكافي .
إن الاستهزاء والسخرية بالناس لعيب فيهم كطول أو قصر أو سواد أو بياض أو عرج أو عمى أو عور أو صمم وما شابه ذلك من العيوب الخلقية ، فإن هذا يعد من كبائر المحرمات : قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ، ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ) وكل هذا من آفات اللسان وقال صلى الله عليه وسلم ( الربا نيف وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه )
إن سباب الناس وغيبتهم كبيرة من كبائر الذنوب ، أن تذكر أخاك بما يكره ، فكيف يكون الآثم والعار والشناعة ، لمن يسب والديه عند الناس أو يتندر بهما أو يسخر من طباعهما وأشكالهما بسبب عجزهما أو مرضهما في الكبر أو الفقر و الضعف ، إننا نحذر حذرا شديدا من الوقوع في عيبه والديهما أو أحدهما وعلى الفرد أن يدرك قبح الجرم وعظم الإثم ونكران المعروف ورد الإحسان بالإساءة ، وما أعظمهما من إساءة 0 وقال صلى الله عليه وسلم ( هلك المتنطعون ) قالها ثلاثا والتنطع في الكلام ، المتجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم . وقال صلى الله عليه وسلم ( إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة بلسانها ) وهو الذي يظهر التفاصح استعلاء ووسيلة إلى الاقتدار على تصغير عظيم لأنه معاق أو مريض ، أو تعظيم حقير ووجه الشبه بين هذا الشخص والبقرة ، إنه يدير لسانه حول أسنانه وفمه حال التكلم كما تفعل البقرة بلسانها حال الأكل .
وعن جابر بن عبد الله وأبي طلحة ( رضي الله عنهما ) قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته .
وعن أبي ذر جندب بن جناده وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتقي الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن .
وعن السب والشتم والسخرية بالمعوقين :-
قال تعالى ( ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) .
وهذا أيضاً من حقوق العباد بعضهم على بعض أن ( لا يسخر قوم من قوم ) لكل كلام وقول وفعل دال على تحقير الأخ المسلم فإن ذلك حرام ولا يجوز وهو دال على إعجاب الساخر بنفسه ، وعسى أن يكون المسخور به خيراً من الساخر ، فإن السخرية لا تقع إلا من قلب ممتلئ من مساوئ الأخلاق مُتحل بكل خلق ذميم .
وعن عبد الله بن مسعود ( رضي الله عنه ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر )
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم أيضاً ( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم )
ورد الفعل الطبيعي لمثل هذه الحالات نجد أن العاجز أو المعاق يرد بالشتم ويوجد في هذا حديث شريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
( المستبان ما قالا فعلى المبتدي منهما ما لم يعتد المظلوم ) .ومعنى الحديث أن المتشاتمين اللذين يسب كل منهما الآخر يكون أثمهما على الذي ابتدأ بالشتم ما لم يعتد المظلوم الحد بأن سبه أكثر وأفحش منه ، أما إذا اعتدى كان إثم ما اعتدى عليه والباقي على البادي ، والحاصل إذا سب كل واحد الآخر فإثم ما قالا على الذي بدأ بالسب .
وقال تعالى ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعاً عليماً )
فلا يحب الله أن يجهر بما يسيء من الكلمات فإن في ذلك إظهار للفضائح وإفشاء القبائح ، كما أن الله لا يحب الفحش في القول أو الإيذاء باللسان ، إلا المظلوم فإنه يباح له أن يذكر الظالم بما فيه من السوء ، وأن يجهر بالدعاء عليه ليحذره الناس ، والله سميع لأقوال العباد عليم بأعمالهم .
وقال جل وعلا ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تناجوا بالآثم والعدوان ومعصيت الرسول ، وتناجوا بالبر والتقوى ، واتقوا الله الذي إليه تحشرون )( المجادلة ،9).
والنجوى هي التناجي بين أثنين فأكثر وقد تكون في الخير وقد تكون في الشر ، فأمر الله المؤمنين أن يتناجوا بالبر وهو أسم جامع لكل خير وطاعة ، وقيام لحق الله وحق عباده ، والتقوى وهي هنا أسم جامع لترك جميع المحارم والمآثم فالمؤمن يمتثل لهذا الأمر الإلهي فلا تجده مناجياً ومتحدثاً إلا بما يقربه من الله ويباعده عن سخطه ، والفاجر يتهاون بأمر الله ويتناجى بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ، أي ينهى الله أن يتورط المسلمون في مثل ما كانت تفعل اليهود من التناجي بالإثم والعدوان ومعصية الرسول .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا تقل بلسانك إلا معروفاً ، ولا تبسط يدك إلا إلى خير )
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن يقتص من جرح حتى يبرأ صحابه )
وروى الإمام البخاري في صحيحه عن أبن عمر رضي الله عنهما .قال
( وجدت أمراه مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان ) .
وقال صلى الله عليه وسلم ( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ) والصغير هنا المقصود به العادي والمعاق .
وقال صلى الله عليه وسلم للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق .
وقال صلى الله عليه وسلم يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاه ( أي قدم شاه ) .
وعن تضليل الأعمى عن الطريق الذي يريده :
قال صلى الله عليه وسلم ( ملعون من كمه أعمى عن الطريق ) .
وقال صلى الله عليه وسلم ( لعن الله من كمه أعمى عن السبيل ) .
لأن هذا فيه إهانة وترويع قال صلى الله عليه وسلم ( لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً ) .
وقال صلى الله عليه وسلم ( إذا سبك رجل بما يعلم منك ، فلا تسبه بما تعلم منه ، فيكون أجر ذلك لك ووباله عليه ) والرجل هنا عام سواء كان عادي أو معاق .
ونهى صلى الله عليه وسلم عن ( النهبة والأمثلة ) . والمثلة هي تشويه الإنسان أو الحيوان .
وقال صلى الله عليه وسلم ( لا تسبي الحمى ، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد .
وقال صلى الله عليه وسلم ( لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله يطعمهم ويسقيهم ) .
ونهى صلى الله عليه وسلم عن إغضاب الغير بغير حق ، كما نهى تبارك وتعالى عن السخرية والاستهزاء بالمسلم .
وقال الهتيمي رحمه الله في كتابه ( الزواجر عن اقتراب الكبائر ) : قال ابن عباس في قوله تعالى ( ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا
أحصاها ) الصغيرة التبسم والكبيرة الضحك بما له الاستهزاء ، وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى ( بئس الاِسم الفسوق بعد الإيمان ) (الحجرات:11) من لقب أخاه وسخر منه فهو فاسق ، والسخرية والاستهزاء والاستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب بهدف الضحك سواء كان بالمحاكاة بالفعل أو القول أو الإشارة أو الإيماء أو حتى الضحك على كلامه أو على صفته أو قبيح صورته ) .
وقال صلى الله عليه وسلم وتجدون شر الناس ، يوم القيامة عند الله ذا الوجهين : الذي يأتي هؤلاء بوجه ، ويأتي هؤلاء بوجه . وقال صلى الله عليه وسلم من كان ذا وجهين في الدنيا كان له لساناً يوم القيامة من نار .
قال صلى الله عليه وسلم : ( سباب المسلم فسوق وقتله كفر ) .
قال صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تؤخذ يميناً وشمالاً فإذا لم تجد مساغاً رجعت ؟إلى الذي لُعن ، فإذا كان لذلك أهلاً ، وإلا رجعت إلى قائلها ) .
وقال صلى الله عليه وسلم :" ومن لعن مؤمناً فهو كقتله " واللعن أمر منكر خطير يجب على المسلم أن يتحاشاه ولا يعود لسانه عليه وكثرة اللعن من أسباب دخول النار كما ذكر ذلك رسول الله عليه وسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم ( لا يكون المؤمن لعاناً ) .
وقال صلى الله عليه وسلم ( أن الله أوحى إلىّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغى أحد على أحد ): .
وقال صلى الله عليه وسلم ( ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ) .
كما أن من استطال على الضعيف والمملوك والجارية والزوجة لا يدخل الجنة والذنب يعظم ويتضاعف أثمه إذا كان في حق الجار وشتم المسلمين وإذائهم لا يجوز بل هو من كبائر الذنوب .
وعن ضرب العاجز وتعذيبه بغير حق .
روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صنفان من أهل النار لم أراهما ، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ) .
وعن إغضاب خلق الله فقد وعد الله الذين يغضبون إخوانهم المسلمين أو يشتموهم وبعضهم يتلفظ على أخيه بألفاظ بذيئة ، وقد يحدث مشاجرة بالأيدي وضرب، فليتقوا الله وليخافوا عقاب الله وغضبه .
وعن التنابز بالألقاب المكروهة عند من لُقب بها :
قال الله تعالى ( ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) .
قال بن النحاس الدمشقي في تنبيه الغافلين ، وقال النووي رحمة الله في الأذكار : اتفق العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكرهه سواء كان صفة له كالأعمش ، والأعرج والأحول والأصغر ، أو كان صفة لأبيه أو لأمه أو غير ذلك مما يكرهه .
من نتائج الاستهزاء بالمعوقين : -
- تفسد العلاقات بين الناس .
- توجب الحقد والكراهية والبغضاء بين المسلمين .
- تزيد من السيئات وتمحو الحسنات .
وعن حارثة بن وهب الخزاعي ، رضي الله عنه –قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ألا أخبركم بأهل الجنة ؟ كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره ، ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتل مستكبر ( أخبر صلى الله عليه وفي هذا الحديث بان هناك صفات لأهل الجنة ومنها عدم احتقار الناس والاستهزاء بهم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن لأهل النار صفات منها الكبر والتعالي والاستهزاء والسخرية بالناس كما دل هذا الحديث على أن أكثر أهل الجنة الضعفاء والمساكين ومعظم المعاقين العجزة والمصابين والمرضى يعتبرون من الضعفاء والمساكين لأنهم اقرب إلى التواضع وخفض الجناح . ومن الصفات الذميمة الخبر القبيح التكبر والغلظة والفظاظة بالقول أو الفعل ومثل هذا مكروه عند الله ومبغض عند الناس فطلاقة الوجه والابتسامة في وجه المعاق من المعروف والخير ، فالمسلم لا يبخل بها على إخوانه لأن بها يمكن ترابط المسلمون وإزالة أسباب الخلاف بينهم .
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق فالتبسم في وجه إخوانك عامة والضعيف خاصة صدقة تؤجر عليها لما في ذلك من غرس الألفة والمحبة .
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يُلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات وإن العبد لا يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم " فاللسان سلاح ذو حدين يستخدم في الطاعة كما يستخدم في المعصية والمسلم الحق هو الذي يستخدمه في الطاعة فخطورة استخدام اللسان فيما يسخط الله تعالى من كلام الاستهزاء بالعباد أو يستعمله بالسباب والشتائم ونحوها فينزل به في أسفل سافلين .وإن لم يتكلم المسلم بما يرضي الله تعالى فالسكوت أفضل .
كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دل على عدم التحدث سراً إذا كانت النجوى بين أثنين وبحضور ثالث ، لأن فيه إيذاء له .فقد يظن أنهم يتحدثون فيه أو لا يبالون به أو يدبرون له شراً .
عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه " .أما إذا كانت أثنين وبحضور أكثر من واحد فلا مانع منها .
ويجد المعوقون في المجتمعات البشرية في هذه الأيام من تنطلق ألسنتهم بالهمز والسخرية منهم بكلام بلغ من الفحش مبلغا عظيما لا يتكلم به حتى المجانين .
والله إن ألم المعاق ليزداد وإن الحرج ليتسع ، فيحكم على مصاب من عباد الله ، بأن الله ـ تعالى ـ يبغضه لمجرد هو أعور أو أعرج أو عاجز ، فيكرهونه لعجزه .
ألا يعلم هؤلاء الهمازون الذين يحاربون المعوقون بألسنتهم بما حصل للمنافقين في زمن نبينا ، عليه الصلاة والسلام ، حين خرج بعضهم معه في غزوة تبوك فقال رجل منهم ما رأينا مثل هؤلاء أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء ـ يعني صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه القراء ، فأنزل الله تعالى فيهم قرأنا يتلى إلى يوم القيامة : " ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبا الله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم " (التوبة 65)
فهل يرضي هؤلاء الهمازون لأنفسهم أن يصلوا إلى تلك الحال التي وصل إليها المنافقون ؟ ويتساءل عبد الحميد السحيباني بقوله : ما الذي جرأ هؤلاء اللمازين الساخرين على هذا العمل المشين والفعلة القبيحة ؟
أهو كونهم ضعفاء لا يجدون من يشكون إليه هذه الحال ؟
فإذا كنتم تجرؤن على هؤلاء لكونهم كذلك أفلا تخشون من ذي القوة والجبروت أن يأخذكم بذنبكم هذا في ساعة من ليل أو نهار ، يمد فيه هؤلاء الضعفاء أيديهم بين يدي علام الغيوب أن ينتقم لهم منكم يا من آذيتموهم في أنفسهم 0ألا يعلمون عاقبة إطلاق العنان للسان بالهمز واللمز ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلي النار أبعد مما بين المشرق والمغرب ) ويقول ـ صلى الله عليه وسلم - إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ( لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم )
وفي الحديث الآخر وان الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه 0 ولما أخبر صلى الله عليه وسلم معاذاً رضي الله عنه ، بالأعمال التي يدخل بها المرء الجنة ويباعد من النار قال في نهاية الحديث :
ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ فقال معاذ : بلى يا رسول الله ، فأخذ رسول الله صلى عليه وسلم بلسانه فقال : كف عليك هذا فقال معاذ : يا رسول الله ،وإنا لمؤاخذين
بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصاد
ألسنتهم .
إن المفتونين بالوقوع في أعراض الضعفاء يوقعون في عينه دمعه و في صدره خفقه وها هي امرأة في زمن بني أميه تدعى أروى بنت أويس تذكر عنها كتب السير أنها زعمت أن الصحابي الجليل سعيد بن زيد ـ رضي الله عنه ـ قد غصب شيئا من أرضها وضمها إلى أرضه ، وجعلت تتحدث بذلك بين الناس ، بل ورفعت أمرها إلى والي المدينة مروان أبن الحكم ، فأرسل مروان إلي سعيد أناسا للإصلاح فصعب الأمر إلى سعيد وقال: يرونني أظلمها ، وكيف اظلمها وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :"من ظلم قيد شبر طوقه يوم القيامة في سبع أراضين " ثم دعا فقال : اللهم إنها قد زعمت اني ظلمتها ،فان كانت كاذبة فأعمي بصرها وألقها في بئرها التي تنازعني فيها : وأظهر من خفي نوراً يبين للمسلمين أني لم أظلمها ، فلم يمض على ذلك غير زمن يسير حتى سال العقيق بالمدينة سيلاً عظيماً كشف الله به الحد الفاصل بينهما ، وظهر للمسلمين أن
سعيداً كان صادقاً ، ولم تلبث المرأة بعد ذلك إلا شهراً حتى عميت ، وبينما هي تطوف
في أرضها تلك ، سقطت في بئرها التي تنازع سعيد فيه .
وهاهو مالك بن دينار ـ ذلك التابعي الجليل ـ مرض بالحمى عدة أيام ثم وجد خفه في جسده ،فخرج لبعض حاجاته ، وفي الطريق مر ببعض الشرط الذين اعترضوا طريقه حتى لحقوا به.ثم ضربوه على رأسه عدة طرقات بالعصى والمطارق ، فكانت أشد من الحمى وزادت المرض مرضاً ، والضيق ضيقاً ، وما كان لفعلهم هذا أي مبرر !
فلما أحس بألمها ، ووصلت حرارتها لقلبه ، وتفرقت على جسده رفع يديه إلى السماء ثم قال : اللهم أقطع يده التي ضربني بها ،واحرمه لذتها حتى لا يضرب بها مسلماً غيري !! فلما كان من الغد ذهب مالك إلى حاجة له ، فتلقاه الناس بذلك الرجل الذي ضرب ، وقد قطعت يده وعلقت في عنقه !!
ما أعظم الفرق بين من نام وأعيين الناس ساهرة تدعو له ومن نام وأعين الناس ساهرة تدعوا عليه
فإذا كان المفتنون غير آبهين بدعاء العاجز المظلوم فماذا قائلين غداً يوم تشهد عليهم ألسنتهم التي أطلقوها في الاستهزاء بالمعوقين قال تعالى : " يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون *يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين "( النور آية 24 ـ 25 )
إن يد الله تعالى تعمل من حول المستهزئين ، وتأخذ بعضهم أخذ عزيز مقتدر فلا يغني عنهم مكرهم و تدبيرهم ولا تدفع عنهم قوتهم وعلمهم ومالهم .
ويجدر بنا أن نقف وقفه خاصة عند التطبيقات التعليمية للتربية الإسلامية في الدولة الإسلامية الأولى بالمدينة المنورة فكان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يعطي لكل فرد قيمته ويصغي إلى ما يقوله .
كما يجدر بنا أن نقف وقفة خاصة عند التطبيقات التعليمية للتربية الإسلامية في مصر ، فكان المسجد هو المؤسسة التربوية الأولى في مصر الإسلامية فقد أنشأ عمرو بن العاص جامعهُ المعروفة باسمه عام 31هـ وأقام بن طولون جامع القطائع ثم أزداد عدد المساجد وكانت هذه المساجد مراكز للثقافة الإسلامية وانتشرت الحلاقات الدراسية التي كانت تعقد في الزوايا الملحقة بالمساجد وبهذه المناسبة لابد لنا أن نشير إلى الدور الطليعي الذي قام به الأزهر في التربية الإسلامية معتمداً في ذلك على ما كان يوفر إليه من علماء وكان يقوم بعقد الندوات وإقامة محلات إسكان للاستماع لتفسير القرآن وهي شبيه بالمدارس الداخلية التي نراها الآن في معاهد التربية الخاصة والمدن الجامعية لإقامة الطلاب المغتربين بكليات الجامعات وكان الطلبة يتعلمون بالمجان ويزودون بالطعام والمال الموقوف للجراية ولم يكن هناك قيود على من يطلب العلم دون تمييز على أساس اللغة أو الجنس أو سلامة البدن أو الحواس أو الطبقة الاجتماعية . هذا وكانت دار الحكمة في القاهر تقف إلى جانب الأزهر في الدراسة .
التوصيات
مما ينبغي التوجيه به هنا أن يحرص كل فرد من أفراد المجتمع على تقبل العجزة والمعاقين والمشوهين والمرضى وأن يترجم ما ورد من آيات قرآنية كريمة وأحاديث نبوية شريفة إلى واقع عملي نسأل الله أن يعين الجميع على تحمل مسؤولياتهم تجاه هذه الفئات وأن يوفقهم لخدمتهم 0
ـ فتح مراكز للدراسات الصيفية للمعوقين في عواصم المناطق مع حثهم على الالتحاق بها.
ـ التوسع في إنشاء المراكز الصيفية لممارسة الأنشطة المناسبة لكل إ عاقه 0
ـ تشجيع اشتراكهم في معسكرات الجوالة مع الطلاب العاديين خلال الإجازة الصيفية0
ـ وضع خطه لتأهيل المعوقين وتشغيلهم خلال الإجازة الصيفية ويمكن أن يتم ذلك في الأعمال المدرسية 0
ـ إصدار التشريعات في محيط تشغيل المعوقين وتدريبهم وتسهيل أمور حياتهم 0
ـ توصي الدراسة بضرورة التوسع في إنشاء مدارس وفصول وأقسام التربية الخاصة لاستيعاب المعاقين الذين هم بحاجة إليها .
ـ نوصي بتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لإنشاء المدارس وفتح فصول المعاقين في مدارس العاديين .وهو ما يطلق عليه ( الدمج ) .
ـ العمل على إتاحة فرص العمل للمعاقين بصورة أوسع في مجالات العمل الحكومي والأهلي .


المراجع
1- القرآن الكريم : سورة الإسراء آيه (28) .
2- القرآن الكريم سورة النساء آيه ، (8) (148) .
3- القرآن الكريم سورة الحجرات ، آيه (11) .
4- القرآن الكريم سورة الأنعام (140) .
5- القرآن الكريم سورة يوسف ، (108) .
6- القرآن الكريم سورة الحجر ، آيه (42) .
7- القرآن الكريم سورة الحجرات آيه (11) .
8- القرآن الكريم سورة المجادلة آيه (9) .
9- أحمد عبد العزيز الحليببي : أمن البيئة في الإسلام ، مجلة الأمن ، العلاقات العامة للتوجيه ، وزارة الداخلية ، الرياض ، عدد (13) ، رمضان 1417هـ .
10- إبراهيم سعد أبونيان : صعوبات التعلم ، أكاديمية التربية الخاصة ، الرياض ، 1422هـ .
11- إبراهيم الأبياري ، عبد الصبور مرزوق : الموسوعة القرآنية ، المجلد السادس ، سجل العرب ، القاهرة ، 1388هـ .
12- أحمد الخشاب : الاجتماع التربوي والإرشاد الاجتماعي ، مكتبة القاهرة الحديثة ، 1971م .
13- الترمزي : 5/141 وأحمد في المسند 2/165 .
14- الترمزي : رقم 1987 نقلاً عن محي الدين أبي زكريا النووي متن الأربعين النووية من الأحاديث الصحيحة النبوية ، دار القاسم ، الرياض ، 1423هـ .
15- البخاري : 1/17 ومسلم 1/18 .
16- البخاري : في الأدب المفرد ، صحيح الأدب المفرد 142 .
17- البخاري : الفتح 1/10 .
18- الطبراني : في الكبير برقم (817) .
19- البيهقي والدار قطني : إرواء الغليل ، 2237 .
20- الترمزي وابن ماجه : السلسلة الصحيحة 727 .
21- جمال الخطيب : أولياء أمور الأطفال المعوقين ، أكاديمية التربية الخاصة ، الرياض، 2000م.
22- جوزيف ف، ريزو ، روبرت هـ ـ زايل : تربية الأطفال والمراهقين المضطربين سلوكياً ، ترجمة عبد العزيز الشخص ، زيدان السرطاوي ج (1) دار الكتاب الجامعي ، العين ، الإمارات العربية المتحدة ، 1999م .
23- زيدان السرطاوي ، عبد العزيز السرطاوي وآخرون : مدخل إلى صعوبات التعلم ، أكاديمية التربية الخاصة ، الرياض ، ط1 ، 1422هـ .
24- زبيدة الأنصاري : نسمات ونبضات ، دار القاسم ، الرياض 1420هـ .
25- سعيد علي القحطاني : صحيح الإمام البخاري ، ج1، وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، الرياض ، 1421هـ .
26- صالح فوزان الفوزان : كتاب التوحيد ، دار إشبيليا للنشر ، الرياض د ت .
27- صحيح الجامع 5891 .
28- صحيح الأدب المفرد 685 .
29- عبد الرحمن ناصر السعدي : تيسير القرآن الكريم المنان ، مؤسسة الرسالة ، الرياض ، 1421هـ .
30- عبد الرحمن الصالح المحمود : مختصر كتاب الكبائر للإمام الذهبي مطبعة دار طيبة ، الرياض ، 1416هـ .
31- عبد الحليم أحمد السواس : الوقاية من تعاطي المخدرات ، مجلة الأمن الإدارة العامة للعلاقات والتوجيه ، وزارة الداخلية ، الرياض ، 1417هـ .
32- عمر عوده الخطيب : المسألة الاجتماعية ، مؤسسة الرسالة ط، بيروت، 1986م .
33- عبد الله الوابلي ، سعيد محسن الزهراني وآخرون : المنهج المرجعي لمرحلة التهيئة ببرامج التربية الفكرية بوزارة المعارف ، الرياض ، 1421هـ .
34- عبد الله محمد عبد المحسن الفوزان : مشكلات المعوقين واسرهم ، دار الزهراء ، الرياض 2000م .
35- عبد الله محمد السدحان : الترويح وأوقات الفراغ ، الناشر هو المؤلف ، ط، 1998م .
36- عبد الله محمد أحمد حريري : أثر التربية الإسلامية في صون الناشئة من النزوع إلى الجريمة ، مجلة الأمن ، الإدارة العامة للعلاقات والتوجيه بوزارة الداخلية ، الرياض ، العدد 14 صفر 1418هـ .
37- علي محمد جعفر : عوامل الانحراف ، المسؤولية الجزائية ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، 1999م .
38- عبد الحميد عبد الرحمن السحيباني : المتفكهين بالأعراض ، دار القاسم ، ط 1، الرياض ، 1995م .
39- فاروق الروسان : مقدمه في الإعاقة العقلية ، دار الفكر ، عمان ، 1999م .
40- فاروق الروسان : الذكاء والسلوك والتكيفي ، الذكاء الاجتماعي ، ط 1 دار الزهراء ، الرياض 2000م .
41- فتح الباري بشرح صحيح البخاري 6/148 .
42- محمد علي الصابوني : التفسير الواضح الميسر ، الأفق للنشر ، القاهرة ، 1422هـ
43- محمد محروس الشناوي : تأهيل المعوقين وإرشادهم ، دار المسلم ، الرياض 1998م
44- محمد حامد امبابي : منهج الإسلام في رعاية المعوقين ، مجلة كلية التربية ، جامعة الأزهر ، القاهرة العدد 98 ، 2001م .
45- محمد مصطفى أحمد : التكيف والمشكلات المدرسية ، دار المعرفة الجامعية ، القاهرة ، 1996م .
46- مهنى غنايم ، هادية أبو كليلة : تعليم المحرومين وحرمان المتعلمين ، عالم الكتب ، القاهرة ، 1415هـ .
47- مسلم 1/73 .
48- ناصر علي الموسى : دمج الأطفال المعوقين بصرياً في المدارس العادية ، مركز البحوث التربوية بكلية التربية ، جامعة الملك سعود ، الرياض ، عدد 59 1413هـ .
أي أسئلة حول الدراسات الرجاء طرحها في المنتدى
 

لأفضل مشاهدة استخدم متصفح مايكروسوفت ودقة600×800
  دقة شاشتك الآن

جميع الحقوق محفوظة © 2003-2004 لموقع المنشاوي للدراسات و البحوث

copyright © 2002-2003 www.minshawi.com All Rights Reserved