ثقافة العنف بنظرة فلسطينية

إعداد
إعداد: اد. نبيل المدني

تقديم :
       يعتبر العنف أحد الظواهر المرضية الخطيرة التي تهدد كيان المجتمع ومقوماته خاصة إذا تحول إلى ثقافة تأسس له وتحركه وتوجهه ، لان الثقافة هي المرجعية الأولى للسلوك والمواقف الاجتماعية والسياسية ، وهي الإطار المرجعي الذي يؤطر سلوك الفرد والجماعة .
و الثقافة هي الحاضنة لكل الأنساق الفاعلة والمغذية لعملية تأطير سلوك الفرد والجماعة باعتبارها تشتمل على الدين واللغة والعادات والتقاليد والمؤسسات الاجتماعية والمفاهيم وكما يعرفها (تايلور) بأنها ذلك الكل المركب الذي يتضمن المعارف والتقاليد والأخلاق والقوانين والعادات وأي قدرات أو خصال يكتسبها الإنسان نتيجة وجوده في المجتمع.
فالثقافة هي ما يأخذه الناس من معارف ذهنية وفكرية وعقلية وما يزاولونه من أنماط الحياة ,
ولعل التعريف اللغوي البسيط الذي قدمه ابن منظور في "لسان العرب" حين ربط الثقافة بالتهذيب والتشذيب والإصلاح بعد اعوجاج، حيث يقول: "غلام لَقِن َثقِف"، أي ثابت المعرفة بما يحتاج إليه.. هذا التعريف يؤكد على أن جوهر مفهوم الثقافة هو ثبات المعرفة بما يحتاج إليه الإنسان في زمانه ومكانه وليست هي تراكم الأفكار والمعلومات، وليست هي أيضًا مفهومًا نمطيًّا قابلاً للتعميم أو وصفة واحدة تصلح لجميع المجتمعات والخبرات. فجوهر مفهوم الثقافة هو الربط بين معرفة الإنسان وبين موقعه وواقعه واحتياجاته، فالثقافة هي قدرة المجتمع على أن يعرف معرفة ثابتة وشاملة في نفس الوقت ما يحتاج إليه في زمانه ومكانه. وهذا بدوره هو جوهر ماهية التنمية المستقلة التي تكون قادرة على النهوض بمجتمعها ودفعه إلى الفعل استجابة لواقعه وظروفه وحاجاته، بحيث يكون نموذجاً نابعاً من هذا المجتمع وساعياً لتحقيق أهدافه وطموحاته ومستجيباً لحاجاته ومشاكله.
وفي هذه الدراسة إذا ربطنا الثقافة بظاهرة العنف , فإننا نكون قد اختلفنا مع تعريف ابن منظور لأنه ربطها بالتهذيب والإصلاح , لأن العنف أصبح قيمة من قيم المجتمعات النامية وعاداتها, يمارسها الأفراد ويورثونها لأبنائهم ( التنشئة الاجتماعية ) وهنا يكمن خطر تفكك وانقسام هذه المجتمعات .
فظاهرة العنف في المجتمع الفلسطيني , أصبحت ظاهرة خطيرة ومتغلغلة في مؤسسات التنشئة السياسية والاجتماعية , فالصراعات السياسية والحزبية ورثت مؤيديها وأكسبتهم ثقافة العنف , والصراعات العائلية والقبلية نشرت هذه الثقافة بين أفرادها , من هنا ساهمت الأسرة في تغيير مسار التنشئة الاجتماعية وحرفته عن أداء رسالته الإنسانية والاجتماعية لأنه إذا صلح الفرد صلحت الأسرة , وإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع .
وإذا تحول العنف من ظاهرة منبوذة في المجتمعات إلى ثقافة يكتسبها الأفراد ويورثونها إلى أبنائهم , هنا يكمن الخطر الذي يفتت ويدمر أسس ومكونات المجتمع ونظامه الاجتماعي والسياسي , لتحل الفوضى والقتل والتخريب  محل الاستقرار والبناء والتنمية .
مفهوم الثقافة :
              ينظر إلى الثقافة باعتبارها مركب من الأفكار والمعتقدات والقيم والمعايير المقبولة اجتماعياً كأطر مرجعية لضبط وتقييم سلوك الأفراد والجماعات في المجتمع، وعلاقاتهم بعضهم بالبعض الآخر سواء على المستويات الثنائية أو على مستوى التنظيمات والمؤسسات الاجتماعية. و تشكل الثقافة ضمن النسق الاجتماعي العام نسقاً فرعياً متميزاً ومستقلاً لكنه يتفاعل مع بقية الإنسان الفرعية الأخرى ويتطور معها وبها، وتقوم الثقافة بتكوين جملة الطرائق والمعايير التي تحكم رؤية الإنسان للواقع، من هنا فإن الثقافة هي مجموع القيم والقواعد والأعراف والتقاليد والخطط التي تبدع وتنظم الدلالات العقلية والروحية والحسية، وتعمل على الحفاظ على توازن النسق الاجتماعي واستقراره ووحدته وتوحيد الأنساق الفرعية للنسق الاجتماعي عن طريق توحيد الأنماط العقلية التي تحكمها، فالثقافة تغذي الأنساق الفرعية للنسق الاجتماعي بقيم مماثلة فتخلق نسيجاً اجتماعياً واحداً قادراً  على إعادة إنتاج نفسه. لذلك فإن الثقافة في الحقيقة ليست إلا المجتمع نفسه وقد أصبح مظهراً للوعي ، وهذا الوعي هو في ذات الوقت وعي للذات.
  أما العلاقة بين الهوية والثقافة، فإنها تعني علاقة الذات بالإنتاج الثقافي، ولا شك أن أي     إنتاج ثقافي لا يتم في غياب ذات مفكرة، دون الخوض في الجدال الذي يذهب إلى أسبقية الذات على موضوع الاتجاه العقلاني المثالي، أو الذي يجعل الموضوع أسبق من الذات، وإن كل ما في الذهن هو نتيجة ما تحمله الحواس وتخطه على تلك الصفحة (ذهن الإنسان) كما يذهب لوك، والاتجاه التجريبي بشكل عام. الخلاصة أن الذات المفكرة تقوم بدور كبير في إنتاج الثقافة، وتحديد نوعها وأهدافها وهويتها في كل مجتمع إنساني وفي كل عصر من العصور. وبناء على ما سبق فإنه يصعب أن نجد تعريفاً جامعاً مانعاً لمفهوم الهوية الثقافية، فالهوية الثقافية تختلف من مجتمع إلى آخر ومن عصر إلى عصر، كما تختلف باختلاف التوجهات الفكرية والأيديولوجية لمنتجي الثقافة العربية, وهي  تحتاج إلى الجهد الإنساني المتواصل من العطاء والإبداع والابتكار في ظروف تتميز بالحرية وتسمح بولادة الإبداعات المتنوعة في شتى العلوم والفنون الإنسانية.
فالتيار الذي يحدد الثقافة داخل إطار جامد ومبادئ مطلقة غير قابلة للتغيير سيكون منظوره لمحددات الهوية الثقافية وعناصرها ثابتاً جامداً جمود الثقافة التي يحملها ، تلك الهوية صالحة لكل زمان ومكان، هوية تتعالى على أحداث التاريخ وصيرورته أي لا تتحول ولا تتبدل ولا تتطور، بعيدة عن الواقع والصراع الدائر فيه لا تلامس مشاكل الواقع الذي تعيش فيه ولا تشارك في حلها مقطوعة الصلة به لأن حلولها جاهزة مستقاة من التراث الذي يقدسه، هوية مكتفية بذاتها ليست بحاجة إلى العلوم والانفتاح على الآخر، لأنها تملك كل شيء على الصعيد الديني والأخلاقي والفكري والسياسي والاجتماعي، والبعض منها مكتف حتى على الصعيد العلمي والتطبيقي، فتراثنا العربي يزخر بالإنجازات في جميع الميادين، وما علينا إلا إحياء عناصره من أجل بناء حضارة عربية بذات عربية أصيلة.
مفهوم العنف :
              يميل عدد من المفكرين الاجتماعيين والانثروبولوجيين إلى حصر العنف في إطار الأفعال الفيزيقية التي تؤدي إلى أضرار مادية في الأشخاص أو الممتلكات، يستوي في ذلك المفكرون الاجتماعيون الذين يعتبرون العنف خاصية من خصائص النوع الإنساني متأصلة في طبيعته البيولوجية والمفكرون الاجتماعيون الذين يعتبرون  العنف خاصية ثقافية تشجعه بعض الثقافات وتقاومه أخرى. أما مفهوم العنف فإنه أكثر اتساعاً، ويتطابق مع تعريف ريمون آرون للعنف باعتباره " كل فعل يمثل تدخلاً خطيراً في حرية الآخر وحرمانه من التفكير والرأي والتقرير، وتحويل الآخر إلى وسيلة أو أداة لتحقيق أهدافه دون أن يعامله كعضو حر وكفء. لذلك فإن مفهوم العنف الذي نعتمده هنا يشمل العنف المادي والعنف الرمزي، لأن المجتمعات المعاصرة لا سيما الأكثر تطوراً لم تعد تعترف بحق الأفراد في ممارسة العنف المادي، فقد حظرت على الأفراد استخدام العنف المادي بكل أشكاله ابتداء بضرب الأبناء وانتهاء بالحرب،  وحصرت حق استخدامه على الدولة فقط، كالسجن والإعدام…الخ، لذلك فقد أصبحت جميع أشكال العنف المادي التي يمارسها الأفراد والجماعات الاجتماعية أفعالاً مُحَرَمة قانونياً، مع ذلك فإن بعض الأفراد في كل المجتمعات لا زالوا يمارسون أفعالاً عنيفة مادياً، غير أن العنف الأكثر انتشاراً في المجتمعات المعاصرة هو العنف الرمزي، فالعنف الرمزي في معظم الحالات يكتسب شرعية اجتماعية، فإذا كان العنف المادي يمثل شكلاً من أشكال التمرد على منظومة القيم الاجتماعية ويصنف ضمن أعمال الجريمة، في مقابل ذلك فإن العنف الرمزي يمثل شكلاً من  أشكال الامتثال لمنظومة القيم الاجتماعية والثقافة السائدة، وتنظمه المعايير والأعراف والاتجاهات السلوكية.,وهو يعني الضغط أو القسر أو التأثير الذي تمارسه الدولة على الأفراد والجماعات بالتواطؤ معهم. ويبرز هذا المعنى على نحو جليٍّ في التعليم الذي يمارسه النظام المدرسي لناحية الاعتقاد ببديهيات النظام السياسي، أو لناحية إدخال علاقة السلطة إلى النفوس كعلاقة طبيعية من وجهة نظر المهيمنين.
أنواع العنف :                                                                                                                                                            أ. العنف الدفاعي: ويشترك فيه الإنسان والحيوان؛ وهو عنف غريزي يهدف إلى الحفاظ   على النوع.
ب‌.  العنف الخبيث (حب الإفناء): وهو عنف يختص به الجنس البشري؛ وتندرج فيه السادية وحبُّ الموت والتدمير. وهذا النوع من العنف مكتسب حتمًا؛ إذ من الممكن إثارته، والتأثير عليه، سلبًا أو إيجابًا، بواسطة العوامل الثقافية.
والعوامل الثقافية التي تؤثر في العنف "الخبيث" (التي سنكتفي بذكرها) هي:
-       الظروف الاجتماعية المحيطة (الإحباط الاجتماعي)
     -   الثقافة المكتسبة عبر مراحل الحياة المختلفة .

ويتفرع عن العنف الخبيث أنواع كثيرة من العنف وتأخذ شكل التعذيب والقهر ومن هذه الأنواع :
1- العنف الأسري : ويشمل العنف ضد الأطفال والمرأة .
2- العنف العائلي .
3- العنف الاجتماعي.
4- العنف السياسي .
5- العنف الطائفي .
ويرى الدارسون في مجال العلوم الاجتماعية ثلاث صور أساسية للعنف :
أولها : العنف المؤسسي , الذي تعبر عنه ممارسات بعض الحكومات خروجا عن الدساتير والمواثيق والشرعية التي ارتضتها لنفسها .
وثانيها : المقاومة المسلحة والصراعات الحزبية .
وثالثهما : العنف الهيكلي الذي ينجم عن التفاوت في توزيع الدخول والثروات وفرص الحياة أو هو نتيجة التقسيم الطبقي داخل كل مجتمع .
وما يهمنا هنا هو دراسة العنف السياسي نظرا لأنه أحد أخطر أنواع العنف الذي أصبح يمثل قيما ثقافية داخل المجتمعات النامية .ولأننا في المجتمع الفلسطيني نعاني منه , كما سنتعرف على العنف العائلي ( العشائري ) الذي اعتمد قيمة الثأر كثقافة تتربى عليها مكونات العائلة والعشيرة .
ثقافة العنف :
            إنّ ثقافة العنف هي شكل من أشكال ثقافة الانحطاط ، كونها نتــــاج الفترات المظلمة، التـــي تمر بها الشعوب، هذه الفترات التي تشهد انهيار البنى المنظوماتية الأخلاقية والإنسانية، تنمــو وتترعرع مثل تلك الثقافات، فتشرع قوى التخلف والظلام بشــــن الحملات الفكرية والسياسية (السيكوباتية) ضدّ العلــم والعلماء والمفكرين ومختلف الآداب والفنون، خصوصا عندما تفقد جميع المبررات والمسوغات لتقبل إيديولوجيتها المحمومة، تلجأ إلى استخدام العنف كأداة لنشر الخوف وزرع الرعب في نفوس الناس ـ وعلى هذا الأساس يعد العنف أحد سلوكيات الفشل السياسي والإحباط الفكري.
في عملية العنف الثقافي أو ثقافة العنف يكون هناك السبب المؤثر الذي أدى إلى بروز هذا العنف، ليشار إلى عامل الاحتكاك والتفاعل مع الآخر المجاور والبعيد، بحيث يكون التأثر والتأثير.و في الواقع أن التأثُّر هو الذي يوسع الإطار الاستيعابي للوافد المعرفي المتأتي من حتمية المثاقفة في العصر الراهن، وعصر العولمة وتحول القارئ إلى القرية الصغيرة، حيث المعلومة تصله كالبرق.
فما يحدث هناك وعن طريق التواتر الإعلامي المشبع يحصل وكأنه يحدث هنا، وإن لم يحدث هنا اليوم فإنه سيحدث غداً، لأن الإنسان بطبعه معايش للإنسان الآخر، يأخذ ويعطي في عملية تبادل مستمرة من شأنها بناء الحياة واكتشاف آفاق المستقبل حسب الإملاءات الذاتية النابعة من الحاجة الجمعية لذلك الفعل. يتأتى ذلك حسب حسابات لمجموعة من المصالح التي تتحول من فردية إلى أفق أوسع يستوعب الجميع ليكون حاجة ملحة ولابد منها كعامل مهم ورئيس لأبعاد الحياة العامة التي تحتوي كامل الأشياء وتأطيرها بسماتها.
٭ ثقافة العنف تأتي عندما تنبع من ذات حصرت نفسها في إطارها الذي ترى أنه هو الإطار الصحيح بكل النسب ولا سواه تكون شرارتها الأولى برفض كل شيء عدا ما تؤمن به أنه هو المحصلة لكل حياة. في اتكاء على أيديولوجية لا تقبل إلا نفسها ولا يكون الحوار إلا في دائرتها هي وماعدا ذلك فلا مكان له ولا يمكن قبوله. من منظار أن الآخر دائماً على خطأ. وتتوالد هذه المفاهيم عبر أقنية رسم لها أن تأخذ دون نقاش أو فحص.. وترفض الاعتراض. إلا ما كان مؤيداً، ومراكماً، ومؤكداً لما تذهب إليه.حيث تدور في دائرتها وتتعامل بمفهومها، ويقول بمنطوقها ناظرة إلى الآخر بارتياب وخوف والعمل على إقصائه وشجب كل شيء يذهب إليه لأنه في هذه الحالة (عدو مخرب متربص يريد أن ينقض ليقضي على كل القيم والأخلاق والمفاهيم) طبعاً ما يجسده الفهم الذي فصّل لكل شيء مقاساً لا يمكن أن يتغير، بل يعمل على أن يخضع الكل للمقاس المحدد من قبله هو. فيكون الرفض والشجب لما هو مغاير شكلاً ومضموناً. مع استخدام أي وسيلة مهما كانت دون إحساس بما قد ينتج عن ذلك من أضرار عامة أو خاصة أو ذاتية.
و تتغذى هذه المفاهيم على ما ينقل ثم يتبنى كحقائق لا تقبل النقاش.حتى ممن دخل فيها لأن النقاش قد يفضي إلى مساحات يمكن أن تفتح نافذة للتساؤل عن الأسباب والمسببات. وكيف تتحول إلى قراءة ثانية يمكن من خلاله معرفة النتائج التي تترتب على إقصاء الآخر مهما كان دون الأخذ في الاعتبار عملية التعايش المشترك بين الأمم والشعوب والمصالح المتبادلة التي من شأنها رفعة الإنسان أينما كان (علمياً وصحياً واجتماعياً واقتصادياً) وأن مناخات مختلفة يصلح هنا ما لا يصلح هناك ولكل أمة خاصيتها. دون أخذ كل شيء وتلقيه دون تمحيص وجعله من المسلمات التي لا تقبل النقاش أو تخطي الحواجز الوهمية.
ملامح ثقافة العنف :
                   نحاول فيما يلي توضيح هذه الملامح والتي تعتبر بمثابة أرضية خصبة لهذه الثقافة .
1. الثقافات التي تميل إلى تركيز السلطة: يسود العنف في المجتمعات التي تتسم بناها بتركز السلطة سواء على مستوى العائلة أو على مستوى المنظمات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، إذ نلاحظ على مستوى الحياة الخاصة والعامة أن البنى التي تحتكر فيها السلطة وحق اتخاذ القرارات من قبل شخص أو مجموعة من الأشخاص هي بنى معرضة دائماً لأشكال مختلفة من العنف، فالعائلات التي لا تسمح لأفرادها بالتعبير بحرية عن مواقفهم واتجاهاتهم وآرائهم وكذلك الحكومات، فإن الأفراد لا يجدون غير الأساليب العنيفة، لذلك فإن علماء السياسة المعاصرون يعتبرون الإدارة المحلية أحد آليات تخفيف العنف السياسي.
2. الثقافات التي تسودها أشكال من اللامساواة الاجتماعية والاقتصادية، إن المجتمعات التي تفشل في وضع برامج وسياسات وخطط واستراتيجيات تحقق العدالة الاجتماعية وتقضي على أشكال اللامساواة المختلفة، تكون أكثر عرضة لانتشار العنف من المجتمعات التي تحقق درجة عالية من العدالة الاجتماعية.
3. الثقافات التي يعتمد فيها التقييم الاجتماعي على أسس سلالية أو وراثية: تسود هذه التوجهات الثقافية في المجتمعات التقليدية التي تعتمد فيها العلاقات الاجتماعية على الانتماءات التحتية لا على أساس المواطنة. وتتميز هذه المجتمعات بدرجة عالية من العنف، فالقارة الأفريقية هي أكثر القارات عنفاً، يرجع ذلك إلى درجة قوة البناء القبلي فيها مقارنة بغيرها من القارات، وهيمنة البنى القبلية على البنى السياسية والاقتصادية فالحياة السياسية والاقتصادية في معظم دول أفريقيا رغم اتخاذها شكلاً حداثياً أحياناً لا زالت متأثرة بالانتماءات والتقسيمات القبلية، ولم تنظم بعد على أساس مبدأ المواطنة. هذا التفسير يدحض التفسيرات العنصرية التقليدية للعنف، حيث كان علماء النفس الاجتماعي التقليديون يفسرون الخصائص السيكولوجية للأفراد والجماعات تفسيراً عنصرياً، فيرون مثلاً أن الأمريكيين السود أكثر عنفاً من الأمريكيين البيض. إن عنف الأمريكيين السود من وجهة نظرنا لا يرجع إلى لون بشرتهم أو إلى انتماءهم السلالي بل يرجع إلى انتقاص حقوقهم في المواطنة.
4. الثقافات التي تتسم فيها السلطة بالشخصنة وعدم المأسسة. وهذه السمة تمثل محصلة السمات الثلاث السابقة، فالمجتمعات التي تتركز فيها السلطة بأيدي عدد محدود من الأفراد والتي تسودها أشكال من اللامساواة الاجتماعية، والتي تستند فيها العلاقات الاجتماعية على أسس القرابة والانتماءات العرفية والسلالية والقبلية لا على أساس مبدأ المواطنة، هي مجتمعات تنتشر فيها السلطات الكاريزمية وتفتقر إلى السلطات الممأسسة،إن ممارسة أصحاب السلطة في التنظيمات الإدارية والسياسية والاجتماعية في هذه المجتمعات تخضع للأهواء والرغبات والإرادة والمحسوبية والمجاملة…الخ، ولا تخضع للقانون، هذه المجتمعات يمكن وصفها بأنها مجتمعات العنف المتبادل، فأصحاب السلطة فيها يمارسون عنفاً تجاه الأفراد والجماعات الذين تشملهم سلطتهم، وهؤلاء الأخيرين لا يجدون مناصاً من استخدام العنف للحصول على حقوقهم أو لدرء العنف عن أنفسهم.
5. الثقافات المقاومة للتجديد: فالثقافة بطبيعتها منتج اجتماعي، ولما كان كل مجتمع مكون من طبقات وشرائح وفئات اجتماعية مختلفة فإن الثقافة لا يمكن أن تحقق مصالح كل هذه المجموعات الاجتماعية بدرجات متساوية، لذلك فإن المجتمع يشهد بشكل دائم عملية صراع ثقافي، فالفئات الاجتماعية التي تحقق لها الثقافة القائمة أكبر قدر من المصالح تسعى إلى الحفاظ على الثقافة القائمة، أما الفئات التي لا تحقق الثقافة القائمة مصالحها وأهدافها فإنها تسعى إلى تغييرها أو تجديدها، وفي حالات المقاومة الشديدة للتغيير أو التجديد فإن الصراع الثقافي السلمي قد يتحول إلى صراع عنيف.
6.الثقافات الأحادية: إن الثقافات التي ترفض التعدد والاختلاف ثقافات مشجعة لانتشار العنف، إن المجتمعات المعاصرة مجتمعات تعددية اجتماعياً، فهي مجتمعات تتكون من مجموعات طبقية وسياسية وأثنية ودينية متنوعة ومختلفة. لذلك فإن هذه المجتمعات يجب أن تكون متعددة ثقافياً، فالتعددية الاجتماعية تتطلب تعددية ثقافية، وتحقق التعددية الثقافية يتجسد من خلال تسامح الثقافة الوطنية معا لثقافات المحلية في التعبير عن نفسها، أما في الحالات التي يتم فيها فرض توجهات الثقافة الوطنية قسراً وعدم السماح بأي قدر من الخصوصية الثقافية للمجموعات الاجتماعية المختلفة، فإن هذه الأخيرة تميل إلى المقاومة بأشكال عنيفة.تمثل كل سمة من السمات السابقة سبباً ونتيجة للسمات الأخرى، فهي كلها مظاهر للثقافة غير الديمقراطية، التي لا تعترف بالاختلاف والتعددية وتكرس أشكالا من التمايز واللامساواة القائمة على أساس اجتماعي واقتصادي وسياسي وعلى أساس النوع الاجتماعي , لذلك يمكن القول أن الثقافات الغير ديمقراطية هي ثقافات عنف .
العنف السياسي :
                يشير مفهوم العنف السياسي ، حسب أغلب التعريفات النظرية ، إلى" توظيف آلية العنف بشكل منظم لتحقيق أهداف سياسية ، قد تتمثل في الوصول إلى السلطة السياسية أو على الأقل التأثير عليها ، وهنا نكون إزاء عنف منظم من جانب المعارضة .كما قد تكون تلك الأهداف هي ضمان السيطرة على السلطة السياسية والتشبث بها ، وهنا نتحدث عن عنف من جانب النظام نفسه , وبتعبير آخر يشير مفهوم العنف السياسي إلى " مختلف السلوكيات التي تتضمن استخداما فعليا للقوة أو تهديدا باستخدامها ، لإلحاق الأذى والضرر بالأشخاص والإتلاف بالممتلكات ، وذلك لتحقيق أهداف سياسية مباشرة أو أهداف اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية لها دلالات وأبعاد سياسية ".
    وأيا كان الطرف الفاعل في ممارسة العنف ( عنف رسميا أم غير رسمي أو شعبيا ) فان اللجوء إلى العنف يعبر عن وجود أزمة في المجتمع ترتبط درجة حدتها بمستوى ممارسة العنف على الصعيدين الكمي والكيفي . والواقع أن ظاهرة العنف السياسي تعتبر ظاهرة عالمية ، لا يكاد يخلو أي مجتمع معاصر منها ، وينحصر الفارق بين المجتمعات في هذا المضمار في درجة ممارسة العنف وفي نسبية أسباب الظاهرة .ونظرا لتعقد ظاهرة العنف السياسي وتعدد متغيراتها ، تعددت الاتجاهات والمدارس في تفسير أسباب هذه الظاهرة ، وتباينت باختلاف المنطلقات الفكرية والسياسية بل والتخصصات العلمية للباحثين .
ويتحول العنف السياسي أحيانا إلى عنف عائلي وعشائري , وذلك من خلال انتساب الأفراد داخل العائلات إلى تيارات سياسية متصارعة حيث ينتقل الصراع إلى العائلات بقصد حماية أبنائها , وهذا ما حدث في المجتمع الفلسطيني , فداخل كل عائلة وحتى الأسرة الواحدة اتجاهات سياسية مختلفة متناقضة فكريا وسياسيا تنعكس صراعاتها بين أفراد الأسرة الواحدة وبين أفراد العائلة  .
العنف العائلي ( العشائري ) :
                             يمثل العنف العائلي سلوكا مرفوضا و مجرما في معظم الدول وذلك لما له من انعكاسات سلبية على كيان الأسرة وسلامة وآمن وحقوق أفرادها، ورغم أن العنف العائلي من الظواهر التي تمتد جذورها في كل الأمم والثقافات والحضارات بدءاً من جريمة القتل الأولى عندما قتل هابيل قابيل إلا أنه مع ذلك ظل سلوكاً مرفوضاً  ومشيناً في معظم تداعياته، ويشكل العنف العائلي تهديداً خطيراً لحقوق الإنسان خاصة المرأة والطفل الذين هم أكثر أفراد الأسرة عرضة للعنف وضحاياه.
نماذج للعنف العائلي : فيما يلي بعض النماذج :
1. تزويج البنت دون رضاها وذلك بأن تزوج الأسرة ابنتها من شخص لا ترغبه ولا تشعر بأنه يناسبها لا شكلاً ولا سناً.
 
2. تطليق الزوجة دون رضاها إذ غالبا ما تفرض بعض الأسر على ابنها تطليق زوجته لأنها لا تروق لأبويه أو لأنها لا تناسبهم أو ما إلى ذلك.
 
3. حرمان البنات من مواصلة التعليم وذلك انطلاقاً من اعتقاد خاطئ بأن البنت ليس لها إلا بيتها والاعتناء بزوجها و أولادها مستقبلاً.
 
4. الضرب المبرح للأولاد، ويعكس هذا النوع من العنف العائلي مظاهر سلوكية سلبية مسكوت عنها لأنها تمثل خصوصيات الأسرة، ولأن ضحاياها من صغار السن لا يقدرون على التبليغ أو المطالبة بحقوقهم.
 
5. الاعتداء الجنسي على البنات الصغيرات السن ( المرأة الطفلة).
 
6. ضرب الزوجات: إن ضرب الزوجان شأنه شأن ضرب الأطفال، وإساءة معاملتهم يمثل نوعاً من العنف العائلي لكنه عنف مسكوت عنه وهو عنف تؤيده بعض المظاهر الثقافية المتخلفة كما يجسده المثل الشعبي القائل (إذا ضربت المرأة مكّن) وهو مظهر ثقافي يتناسى دعوة الدين الإسلامي إلى الشعرة بالمعروف و إلى اللين في المعاملة لقوله تعالى (فَبِما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر...) وقوله (فامسكوهن بمعروفٍ أو فارقوهنَّ بمعروفٍ).
هذه النماذج تؤثر سلبيا على عملية التنشئة الاجتماعية التي تمارسها الأسرة , وتربى جيلا يمتهن العنف كوسيلة لتحقيق رغباته . ويتحول هذا العنف إلى ثقافة يتربى عليها الطفل ويستمد منها قيمه وعاداته .

العنف في المجتمع الفلسطيني :   
                               إن المتتبع لحركة التطور في المجتمع الفلسطيني، يستطيع أن يرصد دون جهد – تعايش المواطن الفلسطيني واقعاً اجتماعياً يختلف في معطياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن الواقع الذي يتعايشه الإنسان العربي، ويتجلى هذا الاختلاف في مفردات الحياة اليومية وأيضاً في أنماط التفاعل البسيط وأشكال العلاقات الاجتماعية.
إن أهم ما تتميز به الأوضاع الاجتماعية في مجتمعنا الفلسطيني – أنها أوضاع انتقالية، غير مستقر وغير ثابتة، والأشكال الجديدة فيها تحمل في ثناياها العديد من ملامح القديم. وهي أحد عوامل تشوه وتميع الوضع الاجتماعي الفلسطيني. والناجمة عن بروز التعصب أو عمق الرابطة الاجتماعية الضيقة التي تكرس الولاء لرموز التخلف المرتبطة مصلحياً بمظاهر وأوضاع الخلل والفساد والفوضى وذلك تحت غطاء العادات والأعراف والتقاليد والتراث.
وما يحدث في المجتمع الفلسطيني جاء نتيجة لتراكمات سياسة الاحتلال الإسرائيلي المبنية على العنف , وتحطيم أسس الثقافة من خلال منظومة القيم , فانتشار ظاهرة الفقر وغياب القانون الذي يحمي المواطن الفلسطيني , واستخدام الأوامر العسكرية وتنفيذها وفق آلية العنف لتكريس سيادة الاحتلال وفرض الأمر الواقع للتعايش مع هذا الاحتلال , جعل ذلك الإنسان الفلسطيني يتمرد على هذه السياسة من خلال المقاومة باستخدام وسائل العنف المشروعة , حيث أصبحت هذه الوسائل جزء من الثقافة .
إلا أن هذه الثقافة تحولت من ثقافة المقاومة إلى ثقافة العنف التي أصبحت توجه ضد المواطن الفلسطيني وضد المجتمع الفلسطيني بسبب التجاذبات السياسية والصراع الحزبي والسياسي بين الأفراد والجماعات .
وتزامن مع ذلك انتشار العنف العائلي والعشائري بحيث أصبح جزء من القيم العشائرية , وانتشار السلاح جزء من هذا العنف , فمجرد مشكلة بين العائلات فإنها تتحول إلى حرب طاحنة , والكل يشتري السلاح بكافة أنواعه المتوفرة للظهور بمظهر القوي المنتصر الذي يجب أن يخشاه الجميع , ويسقط الأبرياء قتلى وجرحي , بل يتعدى ذلك إلى الاعتداء على المؤسسات الحكومية , كل هذا أصبح جزء من ثقافة العائلة .
أسباب انتشار العنف في المجتمع الفلسطيني :
أولا : الأسباب الخارجية :
1- التدخلات الإسرائيلية في الشئون الفلسطينية : لعبت السياسة الإسرائيلية دورا أساسيا وخطيرا في تفتيت المجتمع الفلسطيني من خلال ممارساتها العدوانية التي طالت جميع أوجه الحياة .
2- تدخل الدول لرسم السياسة الفلسطينية : تدخلت كثير من الدول العربية والإسلامية والغربية في فرض سياستها داخل المجتمع الفلسطيني من خلال دعم بعض الاتجاهات السياسية وذلك تحقيقا لمصالحها الإقليمية والدولية , وخلق التناقضات على الساحة الفلسطينية .
ثانيا : الأسباب الداخلية :
1- الأوضاع الاقتصادية : إن ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي أدي إلى غياب بنية اقتصادية فلسطينية مستقرة ومزدهرة , كما أن مقومات الاقتصاد الفلسطيني أصبحت منهارة نتيجة عدم وجود الأموال اللازمة وعدم وجود سياسة اقتصادية سليمة مما أدى إلى انتشار ظاهرة البطالة والفقر . 
2- غياب القانون : لقد أدى غياب القانون وضعفه إلى شلل المؤسسات القضائية التي تحمي المواطن ومؤسساته .
3- ضعف المؤسسة الأمنية التي تعرضت مقراتها وأفرادها للتدمير والقتل وانتقال الصراعات السياسية داخلها .
4- الصراعات السياسية بين الفصائل والأحزاب : لقد أخذت التجاذبات السياسية الداخلية للتيارات السياسية أشكال الصراع السياسي والدموي مما أدى إلى انتشار العنف .
5- الانفلات الأمني : لعب الانفلات الأمني دورا في إضعاف الأجهزة الأمنية وغياب القانون
6- الاغتراب وعدم الانتماء : نجد الكثيرين من المثقفين الفلسطينيين يعيشون حياة الاغتراب داخل مجتمعهم لأن صوتهم غير مسموع من قبل المسؤولين , كما أن الانتماء تحول من انتماء للوطن إلى انتماء للجهاز أو لأشخاص أو لفكر سياسي بعيدا عن المصلحة العليا للمجتمع الفلسطيني , كل هذا ساعد في انتشار العنف  .
7- انتشار الفساد وضعف الرقابة التشريعية على الأجهزة والمؤسسات الوطنية .
8- تسييس الأجهزة العسكرية والأمنية .
9- انتشار ظاهرة تهريب السلاح واقتناءه بطرق غير مشروعه تحت حجة المقاومة وسلاح المقاومة .
10- عسكرة المجتمع الفلسطيني .
هل العنف في المجتمع الفلسطيني ظاهرة عابرة أم ثقافة :
إن العنف في المجتمع الفلسطيني لا نستطيع أن نقول عنه أنه ظاهرة عابرة أو مؤقتة , تحدث في المجتمع ثم تتلاشى بدون أية انعكاسات على مدخلات القيم , انه أصبح من مكونات الثقافة , لانه تغلغل في كافة مناحي الحياة الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني إلى درجة باتت تشكل معه معضلة وتحديا كبيرا يواجه السلطة ومؤسسات المجتمع المدني وكافة مؤسسات التنشئة السياسة والاجتماعية، وهنا تجدر الإشارة إلى ظاهرة خطيرة وهي توظيف بعض مؤسسات التنشئة كالمساجد لإثارة التحريض والانقسام، باللجؤ إلى لغة تحمل في طياتها التخوين والتآمر والدفع في اتجاه استخدام القوة بدلا من الحث على التسامح والمحبة ونبذ الكراهية والعنف.
مظاهر العنف في المجتمع الفلسطيني :
نستطيع رصد هذه المظاهر من خلال معايشتنا للأحداث الميدانية في المجتمع الفلسطيني وخاصة خلال السبع سنوات الماضية , وهذه المظاهر انعكست بشكل كبير على حياة أبناء الشعب الفلسطيني لدرجة أنها أخذت منحنى تصاعدي خطير , وساهمت في انتشار بعض المجموعات المسلحة التي لبست عباءة النضال والمقاومة , وهي لا علاقة لها بهذه المفاهيم ,
فالعائلات أنشأت مليشيا وزودتها بالأسلحة , والمجرمين من تجار مخدرات ومهربين شكلوا مجموعات مسلحة , والكل يستعرض قوته في الشارع لتحقيق منافع شخصية , فانتشرت الجرائم وازدادت عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات , وأصبح المواطن غير ّامن على أطفاله ولا على بيته ولا على نفسه .
وأهم هذه المظاهر نرصدها في الممارسات التالية :
1- الاعتداء على مؤسسات السلطة العامة .
2- خطف المواطنين وتعذيبهم وقتلهم .
3- خطف الرعايا الأجانب .
4- تفجر الصراعات العائلية .
5- انتشار ظاهرة السرقة .
6- تزايد عمليات تهريب السلاح والمخدرات .
7- الاعتداء على الممتلكات الخاصة .
8- تراجع الانتماء الوطني العام .
9- تمزق النسيج الاجتماعي وخلخلة السلم الأهلي والأمن الاجتماعي .
10- الاحتقان الداخلي والمواجهات المسلحة الدموية .
11- الاعتداء على هيبة السلطة وممتلكاتها وتراجع مكانة أجهزتها الأمنية في فرض النظام والقانون .
تداعيات هذه الثقافة وآثارها على المجتمع الفلسطيني :
لقد أدي العنف إلى تراجع قيم المجتمع , قيم المحبة والتسامح , قيم الانتماء للوطن , وحل التطرف مكان العقلانية , وتدهور الوضع الحياتي والمعيشي , وتراجع دور منظمات المجتمع المدني , وانتشار ظاهرة العداء والاحتراب الداخلي .
أما الآثار المباشرة على مكونات المجتمع فنستطيع إبرازها في التالي :
1- هروب رؤوس الأموال إلى الخارج .
2- انكفاء المثقفين وعدم ممارستهم لدورهم الطليعي .
3- توقف الاستثمارات الفلسطينية والعربية والدولية في فلسطين .
4- هجرة عدد كبير من الكفاءات الفلسطينية إلى الخارج .
5- تراجع المستوى التعليمي العالي في الجامعات .
6- تراجع النظرة الدولية لمستقبل الدولة الفلسطينية .
7- تراجع الاقتصاد الفلسطيني وغياب خطط التنمية .
8- فرض الحصار المالي والسياسي على الشعب الفلسطيني .
دور مؤسسات المجتمع الفلسطيني في القضاء على العنف :
أولا : دور السلطة ومؤسساتها :
1/ وضع إستراتيجية عمل وطني توفق ما بين العسكري والسياسي , وإخضاع العسكري للسياسي وليس العكس .
2/ إعادة هيكلية أجهزة السلطة العسكرية والأمنية وإصلاحها .
3/ وقف عسكرة المجتمع .
4/ تحقيق العدل الوظيفي من تعيينات وترقيات .
5/ تقوية وتعزيز دور القضاء وإصلاحه وإعادة تنظيمه والنظر في كل التعيينات لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب .
6/ تقوية الجبهة الداخلية من خلال الحوار القائم على توحيد جهود مؤسستي الرئاسة والحكومة والتنسيق فيما بينها .
ثانيا : الفصائل والحركات الفلسطينية :
1/ ضبط عناصر ومنتسبي هذه الفصائل والحركات .
2/ وقف التصعيد الإعلامي والتخوين والشتائم .
3/ تعزيز مفهوم الشراكة الوطنية لبناء المجتمع بعيدا عن العنف .
4/ تعزيز الحوار الوطني البناء والهادف إلى الوحدة الوطنية .
5/ تحريم الاقتتال الداخلي على قاعدة الدم الفلسطيني خط أحمر .
6/ دعم وتعزيز دور السلطة في القضاء على الانفلات الأمني ومحاربة الجريمة بكل أشكالها .
7/ وضع شعار المصلحة العليا للشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار حزبي ضيق .
8/ دعم سيادة القانون .
9/ حل كافة الخلافات وفق مفهوم الحوار البناء بعيدا عن استخدام السلاح وإراقة الدماء
ثالثا : دور مؤسسات المجتمع المدني :
1/ ممارسة هذه المؤسسات لدورها الطليعي في بناء المجتمع .
2/ تكثيف دورها في حل كافة الخلافات من خلال الحوار .
3/ تنشيط دورها الإعلامي في زرع المحبة والتسامح في المجتمع .
4/ ترسخ مفهوم الانتماء الوطني الحقيقي .
5/ تعزيز ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان .
6/ العمل على نشر ثقافة السلم الأهلي .
رابعا : الأسرة :
1/ تنشئة الطفل تنشئة سليمة قائمة على المحبة والتسامح .
2/ ممارسة دورها الرقابي على الأبناء وسلوكهم  .
3/ توعية الأبناء وتثقيفهم ودمجهم في المجتمع .
4/ عدم ممارسة العنف الأسري ضد الأبناء .
5/ احترام حقوق الطفل .
6/ تعزيز الاحترام وتماسك الأسرة .
7/ عدم تربية الأبناء على مفهوم الحقد والثأر .
خامسا : دور المؤسسات التعليمية :
1/ التوقف عن ممارسة العنف المدرسي ضد التلاميذ .
2/ تنمية روح التعاون والعمل الجماعي في المدرسة بين الطلبة .
3/ تنمية روح المحبة والتسامح بين الطلبة .
4/ تحقيق الصحة النفسية للطلبة .
5/ توفير التعليم وتطويره ليتناسب مع التقدم العلمي .
6/ تنمية روح العمل التطوعي عند الطلبة .
7/ توفير سبل الراحة للطلبة .
8/ إقامة الندوات والمحاضرات التي توضح من خطورة العنف وثقافته .
9/ زرع القيم الأصيلة في نفوس الطلبة .
10/ إشراك الطلبة في برامج التوعية المجتمعية .
11/ تعزيز دورها في تنمية وصقل شخصية الطالب على أسس سليمة .
12/ تعزيز دورها التنموي في المجتمع .
خلاصة :
إذا ساد العنف في أي مجتمع وأصبح جزءا من ثقافته فان ذلك يعني انهيار هذا المجتمع وتوقف عجلة نموه , حيث تسود فيه شريعة الغاب , من هنا فان نشر ثقافة المحبة والتسامح هي أسمى عطاء يمكن أن نقدمه لتنمية وتطور هذا المجتمع .
كما يجب علينا جميعا في مجتمعنا الفلسطيني الذي عانى طوال عقود من الزمن من الممارسات الإسرائيلية التي مارست القتل والتدمير والتشريد ضد شعبنا الفلسطيني , أن نتوحد فيما بيننا ونوقف الصراعات لوأد الفتنة .
لنحارب العنف بكل أشكاله , ونضع مصلحة الوطن والشعب فوق كل اعتبار , ولنعمل سويا من أجل بناء الوطن وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .
المراجع :
1- أ.د نصر محمد عارف : مفهوم التنمية – إعادة الاعتبار للإنسان
                             موقع إسلام أون لاين , 2004 .
2- د. مبروكة الشريف جبريل : مخاطر الهيمنة على الهوية الثقافية وسبل التعامل معها
                                Par nawaat .org 2005
3- د. موسى حلس  : القيم الثقافية وعلاقتها بالسلم الأهلي ونبذ العنف
                      ورقة مقدمة إلى مؤتمر السلم الأهلي ونبذ العنف
4- د. ناجي صادق شراب : ثقافة العنف في المجتمع الفلسطيني
                            شبكة الانترنت للإعلام العربي , 2006                            
   5- عبد السلام بشير الدوبي : العنف العائلي : الابعاد السلبية والإجراءات الوقائية والعلاجية
                            المركز العربي للمصادر والمعلومات حول العنف ضد المرأة
                            عمان , الأردن .
6- سمير التقي : ثقافة العنف في المجتمع العربي
                    موقع معابر الاليكتروني .
7- جريدة الرياض : ثقافة العنف إلى زوال
                     الرياض , العدد 13814بتاريخ 20 ابريل 2006
8-شمخي جبر : قراءة أولية في ثقافة العنف ومرجعياته .
                 الحوار المتمدن العدد 1665- 6/9/2006.
9 - د. عادل مجاهد الشرجي : أولاً: ما هي الثقافة؟ وما هو العنف؟   ثقافة العنف في اليمن
                                                                        اليمن , منتدى الإعلاميات اليمنيات .                       

10 - د. عبد الناصر سرور : مواجهة العنف وحماية السلم الأهلي- إشكالية الواقع
                              السياسي الفلسطيني .
 

 
لمراسلة الباحث
أي أسئلة حول الدراسات الرجاء طرحها في المنتدى
 

لأفضل مشاهدة استخدم متصفح مايكروسوفت ودقة600×800
  دقة شاشتك الآن

جميع الحقوق محفوظة © 2003-2004 لموقع المنشاوي للدراسات و البحوث

copyright © 2002-2003 www.minshawi.com All Rights Reserved