خلاصة
إنّ الهدف من هذا البحث هو استعراض لأهمية المعلومات
الإستراتيجية وأقسامها المختلفة. ولمعرفة مدى وعي مسؤولي
الشركات الكويتية بالموضوع، قامت هذه الدراسة بإجراء استبانة
شملت 347 مسؤولا حيث أظهرت: (1) أنّ مصطلح "المسح البيئي" و
"نظام المعلومات الإحترازي" هي الأكثر استخداما في الشركات
الكويتية للإشارة إلى عملية جمع المعلومات، (2) أنّ معرفة
مسؤولي الشركات بتلك المصطلحات متوسطة، (3) أنّ المعلومات
الإستراتيجية المجمّعة قليلة، (4) توجد علاقة وطيدة بين معرفة
المسح البيئي و معرفة المعلومات الجزئية و المعلومات
الاستراتيجية من جهة، و بين معرفة المعلومات الجزئية و سلوك
تجميعها من جهة أخرى، (5) لا توجد فروق فى سلوك تجميع
المعلومات بين الشركات الكبرى و الصغرى. وخلصت الدّراسة إلى
ضرورة الاعتماد و تسيير المعلومات الإستراتيجية و تطوير أنظمة
معلوماتية للمساعدة فى اتخاذ القرار.
ِAbstract
This article investigates the awareness of the use of
strategic information by 347 Kuwaiti executives. Major
results show that: (1) “environmental scanning” and
“vigilant information system” are the most preferred
concepts that refer to this operation; (2) executives’
knowledge about strategic information management is average;
(3) systematic collection of strategic information is
lacking, (4) there is a positive relationship between
knowledge of environmental scanning and knowledge of weak
signals and strategic information; in addition, there is a
positive relationship between knowledge of weak signals and
their collection, (5) there is no significance difference in
the behavior of strategic information collection between
small and large companies. Paper discusses these issues and
implications relevant to management practice and information
systems development.
مصطلحات أساسية
المسح البيئي، نظام المعلومات الإحترازي، اليقظة الإستراتيجية،
المعلومات الإستراتيجية، الإدارة الإستراتيجية، معلومات
التحّكم، معلومات التّأثير، المعلومات الجزئية، اتخاذ القرار.
مقدمة: أهمية المعلومات البيئية كمصدر للحصول على ميزة تنافسية
مع عولمة الاقتصاد و فتح الأسواق المحلية أمام المنافسة
العالمية و التقدم التكنولوجي السريع وتحول العالم إلى قرية
صغيرة، بدأت تظهر الحاجة إلى ضرورة معرفة ما يدور فى محيط
الشركة و بيئتها و ما يستجد من أحداث، "حيث أصبحت إحدى
المعايير الأساسية التى تقاس بها حضارة و تقدم الشعوب"، كما
جاء فى افتتاحية نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي أثناء انعقاد
المؤتمر الأول لنظم دعم القرار سنة 2000 حيث أشار إلى أنه
"إزاء ثورة المعلومات و الاتصالات التى يشهدها العالم، لم يعد
هناك بد من التحرك الجاد لمواكبة هذه التطورات و المتغيرات
المتسارعة و تحقيق الاستفادة القصوى مما تتيحه الفرص الإيجابية
و تجنب ما يصاحبها من آثار و نتائج سلبية". لقد صاحب الثورة
التكنولوجية خلق أشكال جديدة من التعاملات و خلق أنماط جديدة
للتعامل مع القضايا و الموضوعات الأساسية فى جميع نواحي
المجتمع و التى تتطلب متابعة دقيقة.
إن مصطلح المسح البيئي Environmental Scanning”" من الأساليب
الجديدة فى علم الإدارة الحديثة، التي تحث على ضرورة الإنصات
إلى بيئة الشركة من زبائن و موردين و تكنولوجيا المعلومات
الجديدة. و فى هذا الصدد، يركز البحث على مفهوم المسح البيئي و
المعلومات الإستراتيجية لما لهما من أهمية فى صناعة القرارات،
حيث أظهر العديد من الدراسات أنّ المنظمات لابد أن ترتبط
ببيئتها الخارجية لمعرفة ما يدور فيها(El Sawy 1985, Lesca and
Lesca 1997, Gilad 1998) ، كما أثبتت دراسات أخرى أنّ المسح
البيئي يؤثر إيجابيا على الأداء الحسن (Performance) للمنّظمات
و الشركات المتطورة .(Smeltzer et al. 1991, Groom and David
2001, Beal 2000, Analoui and Karami 2002)
لقد تمّ بحث موضوع المسح البيئي فى العديد من الدراسات
الغربية، غير أنّها تكاد تنعدم في العالم العربي. ويأتي هذا
البحث لإلقاء الضوء على مدى وعى و معرفة عيّنة من مدراء
المنظمات الكويتية بالمفاهيم الخاصّة بالمسح البيئي و
المعلومات الاستراتيجية و المصطلحات المتداولة للدّلالة على
عملية المسح البيئي و درجة إهتمامهم بأنواع المعلومات التى
يشملها المسح البيئي وسبل ارشادهم لاحتضان تلك المفاهيم من أجل
تحسين إدارة المنظمات.
يتطرق البحث للدّراسة من خلال أربعة فصول زيادة على المقدمة .
يتناول الفصل الثانى الإطار النظري لموضوع الدّراسة مع تحديد
المشكلة وبيان أهميتها. و يبين الفصل الذي يليه منهجية البحث
وكيفية تصميم أداة الدراسة المبنية على الاستبانة مع تحديد
متغيرات الدّراسة، فيما يناقش الفصل الثالث نتائج الدّراسة،
أمّا الفصل الأخير فيقدم مجموعة من التوصيات على المستويين
البحثي والتطبيقي.
الإطار النّظري للدراسة
أبـرزت الدّراسـات المـنشورة في مـجال الإدارة
الإستراتيجية(Strategic Management) أن الشّركات و المنظمات
عبارة عن أنظمة مفتوحة تؤثر و تتأثّر بالبيئة المحيطة بها سواء
أكانت اجتماعية، أم اقتصادية، أم تشريعية أم سياسية. كما أنّ
الشركات مطالبة بالتّأقلم مع التشريعات الحكومية و متطلبات
الزبائن و مشاريع المنافسة. في المقابل يمكن للشركة أن تؤّثر
في محيطها و تكون لها الريّادة و المبادءة فى العديد من
المشاريع الإبداعية. و يعتبر المسح البيئي إحدى الأساليب
الحديثة التى تساعد الشركات على تحقيق الريادة و المبادءة.
تحديد مفهوم المسح البيئي و بيئة المؤسسة
يعتبر المسح البيئي إحدي الطرق المتيسرة لضمان النجاح المستمر
للشركات في بيئات شديدة التّنافس، ويقصد به السّياق المعلوماتي
(Process) الذي بواسطته تتمّكن المؤسسة من الإصغاء المسبق
(Proactive Scanning) و الإرادي إلى بيئتها الخارجية بغرض فتح
منافذ على الفرص الـمناسبة لاستغلالها في وقتها أو لمعرفة
الأخطار و كيفية تفاديها و التقليل من آثارها (Rouibah and
Ould-Ali 2002). وتتضمن هذه العملية تجميع و توزيع وتحليل
المعلومات الإستراتيجية بغرض تغذية القرارات الاستراتيجية.
و قد أظهر باحثون وجود علاقة بين سياق الإدارة الإستراتيجية
(Strategic Management Process) و المسح البيئى حيث قسمّ
Ansoff and McDonnel (1990) سياق الإدارة الإستراتيجية إلى
مرحلتين (أنظر الشكل البيانى 1). يتم القيام بتشخيص داخلى و
خارجى للشركة، أثناء المرحلة الأولى، من أجل معرفة مكامن قوتها
و ضعفها و قدرتها على انتهاز الفرص و تجنب الأخطار عن طريق
تجميع و تحليل المعلومات المتوفرة فى بيئة الشركة الداخلية و
الخارجية. كما يتم وضع و تنفيذ الخطط الاستراتيجية، أثناء
المرحلة الثانية، عن طريق إدارج المعلومات المحلّلة فى سياق
اتخاذ القرار الإستراتيجي.
الشكل البيانى 1
علاقة المسح البيئي بالإدارة الإستراتيجية

أثبت العديد من الدراسات أنّ المعلومات الإستراتيجية الناتجة
عن القيام بالمسح البيئي عنصر تطوير للمؤسسات، حيث يحظى
باهتمام شديد من طرف مسؤولى الشركات الريادية (El
Sawy 1985, Raymond et al., 2001, Hall 2001).
و يعتبر المسح البيئي كلمة لها عدة مرادفات مستعملة فى بيئة
الشركات (انظر الملحق 1)،
و اعتمادا على المقالات التى ظهرت فى المجلاّت المتخّصصة، يمكن
إعتبار مصطلح "الذّكاء التّنافسي" و "المسح البيئي" من بين
المصطلحات الأكثر رواجا فى الشركات الغربية (الأوروبية و
الأمريكية) إلاّ أنّه لم توجد دراسات أثبتت هذا التّرتيب. و في
غياب دراسات عربية حول الموضوع، تحاول الدراسة رصد المصطلحات
الأكثر رواجا في البيئة الكويتية أملا فى دفع الباحثين العرب
لاحتضانها.
لحصر واختيار البيئة المراد استقصاؤها و المعلومات التى يشملها
المسح البيئي، يعّرف المقال البيئة على أنّها تتكون من القوى
الفاعلة و الشركاء و اللاعبين فى محيط المنظمة الذين قد يؤثرون
على الشّركة، حيث يصبح المسح البيئى منصّبا على سلوك الفاعلين
القادرين بواسطة قراراتهم ونشاطهم على خلق تأثير ملحوظ عليها
فى المستقبل المنظور و البعيد. و تتكون هذه القوى من المنافسين
و الموردين و السّلطات العمومية و مراكز الضغط و الحكومات و
الزبائن، سواء في الوقت الحاضر أو في المستقبل المنظور. كما
يعّرف البحث المعلومات الاستراتيجية على أنّها المعلومات التى
تلقى الضوء على ما يدور فى بيئة الشركة الداخلية و الخارجية
أثناء قيامها بنشاط صناعي أو خدماتي من أجل المساعدة فى اتخاد
القرار الاستراتيجى. و تشمل المتغيرات: مشاريع المنافسة، و طرق
الإنتاج و التسويق، و خصائص المنتجات، و طرق تسويقها، و أساليب
التوريد و المواد الخام الجديدة، و التشريعات، و خدمة الزبائن
و رضاهم. و للمعلومات الاستراتيجية عدة فوائد نشير إلى مجموعة
منها: تغذية القرارات الإستراتيجية بمعلومات دقيقة، محاكاة و
تقليد الشركات المنافسة الريادية، المساعدة على معرفة احتياجات
الزبائن و مشاريع المنافسين، تحديد الأسواق الجديدة أو
المحتملة للدخول فيها، مواكبة التّطورات السريعة فى مجال
تكنولوجيا المعلومات المتمثلة فى أدوات أكثر تقدما و فعالية،
معرفة قوانين المنظمات التى ينتسب (أو سينتسب) إليها البلد
مستقبلا، كمنظمة التجارة العالمية،
المحافظة على سرية المفاوضات و إتمام الصفقات بدون الخضوع
للابتزازات، والمساعدة على تسيير
عقلانى لأزمات البترول.
ولتقديم شرح أكثر تفصيلا يقدم البحث نمودج لتعريف المعلومات
الاستراتيجية نفصلها فى الفصل التالى.
أنواع المعلومات التى يشملها المسح البيئي
يشمل المسح البيئى أنواع عديدة من المعلومات، منها التقسيمات
التالية: معلومات داخلية و خارجية (Internal
vs External)
(Aguilar 1967, El Sawy 1985)،
معلومات شخصة و غير شخصية (Personal
vs Impersonal)،
إشارات ضعيفة و إشارات قوية
(Ansoff 1975, Lesca and Lesca 1997) (Strong signal vs weak
signal)،
معلومات علمية و تقنية و إقتصادية (Scientific,
Technological, Economic)
(Jakobiak 1991)
معلومات التحّكم و معلومات التأثير و معلومات جزئية
(Lesca & Lesca 1997)
.
و قد اخترنا فى هذا البحث التقسيم الأخير كونه يشمل التقسيمات
الأخرى حيث يعتمد على سريان المعلومات من و إلى داخل المنظمة
(أنظر الملحق 2-
Rouibah and Lesca 1996)،
كما أنّنّا أخترنا هذا التّقسيم لأنّ الدراسة تسعى لبحث أنواع
المعلومات التى تحظى بأفضلية التجميع من طرف المدراء
الكويتيون.
معلومات التّحكم
(Control
Information)
و
تضم المعلومات التي تنتجها الشركة وتوجهها لاستعمالها الداخلي
(أنظر الشكل البيانى 1) و تكتسي معرفة هذا النّوع أهمية بالغة
كونها تمّكن المنظمة من أن تقارن آداءها بآداء أحسن المنظمات (Benchmarking).
و يتمّ تسييرهذه المعلومات عن طريق النظم المعلوماتية
التقليدية، كما أنّ أغلب الدّراسات منصبّة عليها كنظم معلومات
الموارد البشرية و نظم الانتاج و نظم الجودة.
معلومات التّأثير
(Influence
Information)
و
تضم المعلومات التي أنتجت داخل الشركة ووجهت للاستعمال الخارجي
(أنظر الشكل البيانى 1)، أو موجهة لأفراد ومجموعات خارج
المنظمة
(كالعميل و الموّرد). و تعتبر نظم المعلومات التّسويقية أو نظم
المعلومات التي تربط المنظمات (Interorganizational
Information Systems)
أمثلة من الأنظمة التى تقوم بتسيير معلومات التّأثير، غير أنّ
الدراسات المنصبّة عليها قليلة مقارنة بتلك الخاصة بمعلومات
التّحكم.
المعلومات الجزئية
أو الإشارات الضعيفة (Fragmentary
Information)
تمثّل المعلومات الإستراتيجية التي جمعت من خارج المنظمة
ووجّهت للاستعمال الداخلي (أنظر الشكل البيانى 1) و هي تعبّر
عن التّطورات التي لم تتحقق تماما، وإنما تنبئ بحصول شيء له
تأثير على الشركة، و يمكن أن تعّرف أيضا بالتهديدات أو الفرص
المحتملة أو لها نتائج محتملة، و هى معلومات قليلة و غير
قطعية، جزئية ومبعثرة في العديد من المصادر المعلوماتية
المتوفرة و تحتاج إلى عملية التّكامل، و لهذا أطلق عليها (Ansoff
(1975
مصطلح "الإشارات الضعيفة" كالمعلومات التى
تستعملها أمريكا أثناء الحرب الوقائية ضد ما تسميه "الإرهاب
الدولي". و قد حظي هذا النوع من المعلومات باهتمام قليل (Bright
1970, Ansoff 1975)
من طرف الباحثين مقارنة بمعلومات التّأثير و التحّكم.

و يتضمن الملحق 2 جملة من الأمثلة عن المعلومات التى يشملها
المسح البيئي وفق سريانها و أنواعها الثلاثة المبينة أعلاه.
و تتضمن المعلومات
الجزئية
الأقسام التّالية:
-
معلومات عن التّنافس و هي تشير إلى المعلومات التي
تخص المنافسين الحاليين أو المحتملين، كإدخال منتوجات جديدة
أو خدمات جديدة، تحسين المنتوجات، دخول المنّافسين إلى أسواق
جديدة، تحسين أساليب العمل، طرق تسويق المنّافسين، القيام
بمساءلة الموظفين السّابقين حول نوعية العمل و الوظائف التى
شغلوها أثناء تواجدهم فى شركات منافسة، مشاريع البحث و
التّطوير الجديدة، القيام بحوارات تلفونية أو بالبريد
الإلكترونى حول الأسعار المرتقبة للمنّافسين.
-
المعلومات الشّخصية و القدراتية
(Profiling
and Capabilities Information)و
تشير إلى المعلومات التي تخّص شخصيات في الشركات المنّافسة
أو الزبائن المهمين أو شخصيات مهمة من الممكن أن تؤثر على
مستقبل الشركة و تشمل الميولات، الأصدقاء، القدرات التسييرية
و التفاوضية و التركيبة السيكولوجية و الانتماء الحزبي
والعضوية في النوادى و قوى الضغط المرتبطة بها. وهي كذلك
معارف ذات طبيعة وصفية، وهي أكثر عدداً، وتفيد لتحديد الفاعل
والإخبار عن قدراته مثل قدرة الشركات المنافسة على القيام
بمشاريع معينة، حجم المديونية، الأرباح، عدد الخبراء وفرة
السيولة المالية، ميزانية البحث و التطوير.
-
المعلومات التجارية
و تشير للمعلومات التي تتعلق باهتمامات الزبائن و
رضاهم و أمنياتهم،
و المشاكل التى تعترضهم
و فى هذا الصدد يقول
Davenport et al. (2001)أنّ
الشّركات التى تستعمل المعلومات المجمّعة حول الزبائن تولي
أهمية قصوى لتحديد أهم زبائنها، و من ثمّ استغلال أكبر قدر
من مصادر المعلومات المتوفرة لمحاولة فهم متطالباتهم.
-
المعلومات التّمويلية و
تشير إلى المعلومات حول وجود مواد خام، سلع أو مواد نصف
مصنعة، وجود موارد مالية خارجية أو وجود العمّالة الخبيرة.
-
المعلومات التكنولوجية
و تضم أساليب التصنيع الجديدة أو تحسين المنتوجات و الخدمات،
التكنولوجيا البديلة أو الجديدة أو التكنولوجيا الخدماتية أو
التّصنيعية.
-
المتّغيرات الاجتماعية
تضم تغيرات فى نمط حياة السكان، عدد الوظائف الجديدة، نشاطات
المستهلكين وعاداتهم، نسبة نمو السكان، نسبة المتزوجين.
-
المتغيرات السياسية
تضم التشريعات و القوانين الجديدة، قوانين حماية التجارة،
قوانين حماية البيئة، قوانين إحلال العمالة الكويتية مكان
الوافدة، نظام الضرائب، المعلومات السياسية المحلية،
الإقليمية و الدولية.
-
المتغيرات الاقتصادية
تضم معلومات حول النّاتج المحلي الخام، نسبة التضخم، العجز
فى ميزانية الدولة، الاستثمارات، مؤشرات نمو الاقتصاد، حركات
الأسهم في البورصات.
مشكلة الدّراسة
يشير العديد من الباحثين (Herring
1998, Moore 2000, Ansoff 1975،
Gabriel and Simone 1999،
Gilad 1998,
Lesca and Lesca 1997,)
إلى أهمية المعلومات الإستراتيجية في تغذية القرارات
الاستراتيجية وتقليص الغموض الذي يلف محيط البيئة الخارجية
للشركة. كما يشير بعض الكتّاب إلى ضرورة إعتبار قيمة المعلومات
بمثابتة منتوجات و موارد الشركة فى عالم شديد التغّير
(Wand et al.
1998).
و قد أظهر العديد من الأبحاث فى الدول المتطورة فوائد
تطبيقاته. لقد
أثبتت دراسة أسترالية
Gabriel & Simone (1999)
أنّ معلومات المسح البيئى تساعد على دعم تحسين الصّادرات من
خلال إلقاء الضوء على عادات و تقاليد الشعوب المصّدرة إليها أو
معرفة الميول و الاحتياجات.
كما أظهرت نتائج بحث
(Gelb et al. 1991)،
شمل استجواب 20 من المدراء التنفيذيين فى ولاية تكساس
الأمريكية،
أنّهم يقومون بعملية المسح البيئى بوتيرة شديدة. كما
أظهرت نتائج بحث قام بهLang
et al., (1997)
في 671 شركة أمريكية وجود علاقة وطيدة و إيجابية بين
المعلومات المجمعة و انتهاز الفرص و درء المخاطر. هذا وأظهرت
نتائج دراسة قام بها
Julien et al. (2001)
و شملت 147 شركة صغرى كندية أن الشركات الإبداعية أكثر إهتماما
و تجميعا للمعلومات الجزئية من غيرها من الشّركات.
كما
أظهرت نتائج دراسة حديثة قام بهاGroom
and David (2001)
شملت
44
شركة أمريكية أنّ الشركات الكبرى
تبدى اهتماما أكثر من الشركات الصغرى فى جمع المعلومات
الإستراتيجية المتوفرة لدى موظفيها، و أن أكثر من ثلثي الشركات
المشاركة فى الدراسة تستغّل المعلومات المجمّعة حول الزبائن و
الموردين كأهم مصادر للمعلومات. كما
أظهرت نتائج دراسة قام بهاMohan-Neill
(1995)
شملت 68 شركة أمريكية أنّ الشركات الكبرى أكثر اهتماما من
الشركات الصغرى فى تجميع المعلومات الإستراتيجية. و من خلال
إمعان النّظر فى أدبيات المسح البيئي، التى ورد ذكرها، يتبين
أنّها لم تتطرق إل أنواع المعلومات التى يشملها المسح البيئي
كما أنّنا نجد أنّ
العديد من الكتب فى مجال نظم المعلومات قد ركزّت على أهمية و
ضرورة تسيير معلومات التحّكم و التّأثير حيث يوجد العديد من
النظم المعلوماتية الموجهة لهذا الغرض (أنظر مثلا الفصل 2 من
كتاب2002
Laudon
and Laudon
). و فى المقابل يوجد القليل من الدّراسات حول استعمال
المعلومات الجزئية. وتعتبر أبحاث (Lesca
and Lesca (1997
من بين الدّراسات القليلة التى ركزت على هذا النوع و فى هذا
الصدد نسجل عليها ملاحظتين: (أ) ركّزت على أفضلية أنواع
المعلومات فى الشّركات المتطورة و ليست العادية، (ب) عدم وجود
نتائج ميدانية مدعومة إحصائيا ماعدا تصريحات لمسؤولين في بعض
الشركات.
و فى الوقت الذى نجد فيه
العديد من الدراسات الغربية حول مفهوم المسح البيئي واستخدامات
المعلومات الإستراتيجية البيئية، فإنّ الدّراسات الميدانية
في العالم العربي خاصة تكاد تكون منعدمة باستثناء دراستين
تونسيتين (Chellouf
et al., 1999,
Chouk-Kamoun
and Salles 1998)
و دراسة مصرية-أردنية (Abdalla
and Sammy 1995).
و قد تطرق بحث
Chouk-Kamoun and Salles (1998)
إلى دراسة
متطلبات المسح البيئي فى 24 شركة تونسية، حيث أثبتت الدّراسة
أنّ المعلومات الإستراتيجية البيئية لم تحظ بعد باهتمام مسؤولى
تلك الشركات كون المسؤولين لم يعو بعد قيمة تلك المعلومات.
أمّا
دراسة
Chellouf
et al. (1999)فقد
تطرقت لبحث أسباب الإهتمام بالمسح البيئي و كيفية تطبيقه فى
عينة من الشّركات التونسية. أمّا الدراسة المصرية-الأردنية
فقد تطرقت إلى بحث العلاقة بين نشاط المسح البيئي و نوع
الإستراتيجية المتّبعة. هذا و قد شملت الدراسة 300 مدير شركة
مصرية و 161 مدير شركة أردنية، و قد أثبتت الدراسة أنّ : (أ)
الشّركات التى تتّبع استراتيجية تمييز المنتجات أو الخدمات
ميّالة لانتهاز فرص التّوسع و تلبية رغبات الزبائن و هي شركات
ريادية (Proactive)
(ب) فى حين أنّ الشّركات التى تتّبع استراتيجية أقل الأسعار
ميّالة لمتابعة تهديدات المنّافسين و التّشريعات الجديدة التى
تحد من انتشارها، و هي شركات متأخرة (Reactive).
امّا فيما يتعلق بدراسة المسح البيئي في دول أخرى، خارج دول
العالم الغربي، فقد اجريت خمسة دراسات، حسب معارف الباحث، في
كل من نيجيريا
(Sawyerr et al., 2000)
و بلغاريا
(Elenkov 1997)
و روسيا(May
et al., 2000)
و الصين
(Ebrahimi 2000)
و تيلاندا
(Ngamkroeckjoti
and Johri 2000).
حيث ركّزت تلك الدراسات على تحديد نوع المجال (سواء الاقتصادي
أو الاجتماعي أو السيّاسي أو التشريعي أو التقني) الذي يحظى
بأكثرية إهتمام المسؤولين اثناء القيام بعملية المسح البيئ
وماهي العراقيل التي تواجه الشركات أثناء القيام بعملية المسح
البيئي و درجة الإختلاف فى التّطبيق عن الشركات الغربية.
الاّ أنّ الدّراسات السّابقة الذكر (فىالعالم العربي أو العالم
الثالث) لم تتطرق إلى نوعية المعلومات المجمّعة
و أفظليتها
ولا إلى مدى وعي مسؤولي الشّركات باستخداماتها في تغدية
القرارات الاستراتجية.
أسئلة الدّراسة و أهميتها
و لملء هذا الفراغ و
العمل عل نشر مفهوم المسح البيئي في الدول العربية تحت اسماء
محددة، يركّز المقال على دراسة مدى دراية عينة من مدراء شركات
كويتية "عادية"، سواء أكانت صغيرة أو كبيرة، بمفهوم المعلومات
الإستراتيجية و المسح البيئي، حيث تهدف الدراسة تحديدا إلى
الاجابة على الأسئلة التالية:
1.
هل لدى مسؤولي الشركات الكويتية معرفة و دراية كافية بمفهوم
المسح البيئي والمعلومات الاستراتيجية؟ هل تختلف هاته الدّراية
بين الشركات الصغيرة و الكبيرة الحجم؟
2.
ما الأسماء البديلة للمسح البيئي الأكثر رواجا أو المستعملة في
البيئة الكويتية؟ هل يوجد إختلاف فى إختيار الأسماء بين
الشركات الصغيرة و الكبيرة الحجم؟
3.
أي أنواع المعلومات تحضى باهتمام أكبر من طرف مسؤولي الشركات؟
هل يوجد اختلاف فى جمع المعلومات بين الشّركات الكبرى و
الصغرى؟
4.
هل توجد علاقة بين الوعى بمسميات المسح البيئي ونوعية تجميع
المعلومات؟
تساهم الدراسة في إثراء معارف المسح البيئي على المستويين
الخليجي و العربي و إلقاء الضوء عليه من زاوية كويتية وعربية.
كما أنها تساعد على تحديد متطلبات المسؤولين من ناحية المسح
البيئي، ناهيك أنها تحاول إشعار المسؤولين ومدراء الشّركات
بأهمية تسيير المعلومات كمصدر إستراتيجي في نفس درجة وأهمية
الموارد المالية والبشرية. كما تهدف الدراسة لتسهيل احتواء
وفهم عملية المسح البيئي وزيادة وعي مسؤولي الشركات، وإلى
استغلال نتائج البحث أثناء مقررات الدراسة لزيادة وعى الطلبة
بأهمية الموضوع.
منهجية البحث
لدراسة مدى وعي مسؤولي الشركات الكويتية بأهمية الموضوع أعلاه
فإنّ الدراسة اعتمدت على منهج الاستبانة لملاءمته لهذه النوعية
من الدراسات و لغياب وجود معارف حول الموضوع فى بيئة كويتية و
عربية. كما أنّ منهج الاستبانة مناسب للدراسات الاستقصائية (Exploratory
Research).
و قد صممنا لهذا الغرض استبانة بناءا على المعارف التى
استقيناها من الأدبيات السابقة الذكر حيث شملت الإستبانة على
أربعة بنود. إلاّ أنّ موضوع المقال يشتمل على ثلاثة فقط مما
جاء فى الاستبانة
(أنظر الملحق 3) و هى كالآتي: معلومات عامة عن الشركة (حجمها و
عدد موظفيها)، معلومات حول هوية المجيب، معلومات حول معرفة
المسح البيئى و معرفة المعلومات الإستراتيجية و ميل المجيب
لإحدى أنواعها التى اعتمدتها الدّراسة. و قد احتوت الإستبانة
على أسئلة ثنائية (نعم /
لا)، أسئلة متعددة الخيارات. أما أسئلة أخرى فقد جاءت على شكل
ترتيب لمجموعة من المتغيرات على سلم من 1 إلى 10. و قد قمنا
بتحليل نتائج البحث باستعمال برنامج
SPSS.
عينة الدّراسة و تجميع البيانات
لقد تمّ جمع المعلومات بين 2002 و 2003. و قد تّم قياس مصداقية
المعلومات المجمّعة ذلك باستخدام مؤشر (Cronbach
Alpha)
حيث أظهر قيما تتراوح بين 0.56 و 0.75 و هى قيّم مقبولة نسبيا
(أنظر الجدول 1).
جدول 1
مصداقية المعلومات المجمّعة
|
مقاييس الدراسة أو متغيرات الدراسة |
Crombach Alpha |
|
معرفة المعلومات الإستراتيجية |
0.62 |
|
معرفة المسح البيئى |
0.56 |
|
معرفة المعلومات الجزئية |
0.73 |
|
تجميع معلومات التّأثير |
0.65 |
|
تجميع المعلومات الجزئية |
0.69 |
|
تجميع معلومات التحّكم |
0.73 |
|
مصطلحات المسح البيئي |
0.75 |
.كما قمنا باختبار أولي على الاستبانة بمشاركة أستاذين و سبعة
طلبة من كلية العلوم الإدارية، و قد تمّ تعديل الاستبانة وفقا
للمقترحات المقدمّة من المشاركين و قبل توزيع الاستبانات على
الشركات. و لضمان الدقة فى تعبئتها من طرف الشركات قمنا بإرفاق
جملة من المصطلحات التى تحتوى على شرح مفصل لمعانيها حتى
يتسنّى للمجيب الإحاطة بمحتواها قبل تعبئة الإجابة. هذا و قد
تمّ اختيار الشّركات بناء على معيار منافسة، أي وجود أكثر من
شركتين في نفس النشاط الاقتصادي
كما تمّ الاتصال بالمجيبين الذين هم المدراء التنفيذيون عن
طريق زيارات ميدانية قام بها مجموعة من الطلبة فى كلية العوم
الإدارية، سواء باستعمال المعارف الشخصية، أو عن طريق التليفون
أو الفاكس. و قد سبق لباحثين فى أمريكا أن قاموا بنفس المنهجية
فى اسناد التّوزيع للطلبة منهم (Mohan-Neill
(1995،
حيث أنّ مشاركة الطابة كانت اختيارية و ليست اجبارية وقد تمّ
تقدييم موضوع المسح البيئى للطلبة المشاركين و تدرييبهم أثناء
مقررات نظم المعلومات التى يتولى الباحث الإشراف عليها ("مقدمة
فى نظم المعلومات" و "منهجيات تطوير نظم المعلومات") و قد أمضى
هؤلاء الطلبة سنتين عل الأقل فى الجامعة و تابع معظمهم مقررات
"مبادىء الإدارة و قد تمت عملية ملء الاستبانة كما يلي: أثناء
الاتصال الأول يقوم الطالب بتقديم الاستبانة والرسالة التى
تشرح أهداف الدراسة، و بعد إعطاء نبذة مختصرة عن الدّراسة و
كيفية تعبئة الإستبانة، يحدّد يوما لاستلامها. و قد تم توزيع
468 استبانة على 100 شركة كويتية كبيرة الحجم (مائة موظف أو
أكثر) و صغيرة (أقل من مائة موظف) فى القطاعين الخاص و العام.
معلومات حول عينة الدّراسة
تم الحصول على 382 إجابة من طرف 86 شركة، حيث إنّ نسبة
المشاركة قد وصلت إلى 80 % إلاّ أنّ 347 استبانة فقط كانت
صالحة. كما أنّنا اعتبرنا وحدة التّحليل هو الفرد المشارك
(المدير التنفيذى) و ليست الشركة. و قد اختار الباحث التركيز
على الفرد و ليست الشركة
من أجل ضمان الحصول على أكبر نسبة من مشاركة المدراء ليس فقط
من المقر الرئيسى للشركة، بل و كذلك من الفروع المنتشرة فى
دولة الكويت حتى يتسنى الحصول على نظرة عامة و شاملة على مدى
تقبل و انتشار ثقافة مصطلح المسح البيئي و المعلومات
الإستراتيجية فى الكويت برغم وجود درجة من التحيز فى نتائج
الدّراسة.
و قد جاء توزيع الشّركات المشاركة وفق القطاعات الاقتصادية
التالية (الجدول 2):
الجدول 2
توزيع الشركات حسب النشاطات الإقتصادية
|
النشاطات الإقتصادية المشاركة |
عدد الشّركات |
النسب المئوية |
|
شركات خدماتية بما فيها الشركات التّجارية و وكالات
السّيارات |
25 |
29 % |
|
شركات صناعية بما فيها شركات بترولية و بيتروكيماوية و
صناعة الخشب و النّسيج |
14 |
.316
% |
|
شركات الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات |
12 |
14 % |
|
شركات تأمينية، مالية و مصرفية |
10 |
11.6% |
|
شركات مقاولات |
10 |
11.6
% |
|
منظمات غير نفعية |
7 |
8.1
% |
|
شركات نقل و وكالات سفر |
4 |
4.7% |
|
شركات غذائية و استهلاكية |
4 |
4.7
% |
|
المجموع |
86 |
100 % |
و قد أظهرت نتائج الدّراسة أنّ 41 % من المشاركين فى عينة
الدراسة ينتمون الى شّركات لها ثلاثة نشاطات اقتصادية و أنّ
أكثر من النّصف (51.1 %) ينتمون الى شركات لها أقل من مائة
(100) موظف، و لها عائد سنوي (Annual
Turnover)
يقدر بأقل من تسعة (9
$)
ملايين دولار أمريكي.
قياس متغيرات الدّراسة
لقد تمّ قياس متغيرات الدّراسة فى الإستبانة كما يلي:
1- معرفة المسح: قيست بمدى دراية المسؤولين بثلاثة مفاهيم على
شكل ثلاثة بنود: معرفة مصطلح المسح البيئى، معرفة المعلومات
الإستراتيجية و معرفة المعلومات الجزئية، حيث احتوى كل سؤال
على إجابتين (نعم أو لا).
2- أنواع المعلومات التى يتمّ تجميعها بانتظام: اعتمدت الدراسة
على ثلاثة أقسام للمعلومات الإستراتيجية و هى معلومات التّحكم،
و معلومات التّأثير، و المعلومات الجزئية. وقد تمّ عرض هذه
الأنواع الثلاثة في الاستبانة و طلب من المجيبين أن يختاروا أي
الأنواع يحظى بتجميع من قبل الشركة.
3- مسميات المسح البيئي: إقترحت الاستبانة 10 مسميات (مفاهيم)
مرتبطة بالمسح البيئي (انظر الملحق 1) و التي انتقيت بعناية من
الأدبيات الموجودة و طلب من المجيبين أن يرتّبوها (من الأقرب
إلى درايتهم و اهتمامهم إلى الأبعد أى من 1 إلى 10).
4- نسبة المشاركة فى نشاط المسح البيئي: طلب من المجيبين تحديد
النسب المئوية للموظفين فى شركتهم و المنخرطين فى نشاط المسح
البيئى حيث حددت النسب المئوية التالية: 0،
[5-1]،
[10-6]،
[25-11]،
[40-26]،
[50-41]
و أكثر من 50 %.
نتائج الدراسة
هل لدى مسؤولي الشركات الكويتية معرفة ودراية كافية بمفهوم
المسح البيئي والمعلومات الاستراتيجية؟
تشير إحصائيات الجدول 3 إلى جملة من الملاحظات:
1.
أنّ معظم المشاركين لهم معرفة بمصطلح المسح البيئي و
"المعلومات الإستراتيجية" إلاّ أنّ نسب تجميع أنواع المعلومات
الثّلاثة منخفضة مقارنة بمعرفة المصطلحات، ممّا يدل على وجود
اختلاف بين الوعي و السّلوك أو قلة إنتشار ثقافة المسح البيئي
بين المشاركين فى عينة الدراسة.
2.
أنّ معارف المشاركين كانت منصّبة على مصطلح "المعلومات
الإستراتيجية" (76.7 %)، يليها مصطلح "المسح البيئي" (64.1 %).
و عليه تعتبر معرفة مصطلح "المسح البيئى" ضعيفة مقارنة
بالمعلومات الإستراتيجية.
3.
كما تشير إحصائيات الجدول 3 إلى أنّ مفهوم "المعلومات الجزئية"
غير معروف معرفة كافية (50.1 %) و ربما تشير قلة المعرفة إلى
صعوبة تقبل هذا المصطلح و بعده عن التركيبة الثقافية العربية،
كما تشير هذه النّسبة إلى قلة انفتاح المدراء المشاركون على
بيئة المنظمات و الشركات فى دولة الكويت.
جدول
3.
معرفة مصطلحات المسح البيئى و أفضلية المعلومات المجمعة
|
الدراية بمواضيع المسح البيئي |
النسب المئوية الإيجابية |
|
معرفة المعلومات الإستراتيجية |
76.7 |
|
معرفة المسح البيئى |
64.1 |
|
معرفة المعلومات الجزئية |
50.1 |
|
معلومات المسح البيئي المجمّعة |
النسب المئوية للإجابات الإيجابية |
|
معلومات التّأثير |
65.7 |
|
المعلومات الجزئية |
58.7 |
|
معلومات التحّكم |
54.9 |
|
النسب
المئوية
للمشاركين فى المسح البيئي |
مستوى الدلالة |
|
0 |
39.1 % |
|
[5-1] |
22.1 % |
|
[10-6] |
11.7 % |
|
[25-11] |
5.7 % |
|
[40 -26] |
6.3 % |
|
[50-41] |
15.1 % |
|
أكثر من 50 % |
0 |
كما أنّ توزيع الموظفين المشاركين فى نشاطات المسح البيئي جاء
كما هو مبين فى الجدول 3، حيث نلاحظ أنّ 39 % من المشاركين فى
الدراسة ينتمون الى شّركات ليس لها نشاط في المسح البيئي و أنّ
34 % منهم فقط ينتمون الى الشّركات لها أقل من 10 % من
الموظفين المنخرطين فى المسح البيئي.
نستنتج مما سبق أنّ مصطلح المسح البيئي غير مفهوم فهما كافيا و
أنّ ممارسته محدودة فى عينة من المشاركين الذين ينتمون من
الأرجّح الى بعض الشركات الكبيرة الحجم.
هل يوجد اختلاف فى الوعي بمصطلحات المسح البيئي بين الشركات
الصغيرة و الكبيرة الحجم؟
و لمعرفة وجود اختلاف فى الوعي بمفهوم المسح البيئي والمعلومات
الاستراتيجية بين الشركات الصغيرة و الكبيرة الحجم، قمنا
باستخدام الجداول المزدوجة (Cross
Table)
و قد اظهر التحليل نتائج الجدول 4
جدول 4.
قياس الاختلاف فى الوعي بالمسح البيئي بين الشركات الصغيرة و
الكبيرة
|
الدراية بمواضيع المسح البيئى |
شركات صغيرة |
شركات كبيرة |
|
معرفة المسح البيئى |
68.2
% |
60 % |
|
معرفة المعلومات الإستراتيجية |
75.5 % |
77 % |
|
معرفة المعلومات الجزئية |
52.8 % |
46.9 % |
تظهر نتائج الجدول أعلاه أن دراية المشاركين مختلفة بين كلا
النوعين من الشركات و وفق موضوع الدراية، حيث يظهر الجدول 4
أنّ الدراية بالمسح البيئي و بالمعلومات الجزئية منتشرة أكثر
بين المشاركين الذين ينتمون إلى شركات صغيرة الحجم، فيما
الدراية بالمعلومات الاستراتيجية أعلى بين المشاركين الذين
ينتمون إلى شركات كبيرة الحجم.
ما الأسماء البديلة للمسح البيئي الأقرب إلى المسؤولين
الكويتيين؟
من أجل قياس أية مصطلحات المسح البيئى أكثر رواجا و قربا لفهم
المشاركين، قمنا بقياس توزيع المتغيرات العشر (جدول 5) و هل هي
موزعة توزيعيا طبيعيا (Normal)،
و لإتمام العملية قمنا باختبارالفرضية: "كل المتغيرات العشر
موزعة توزيعا طبيعيا" عن طريق اختبار
Kolmogorov-Smirnov
حيث وجدنا أن قيمة
[P=0]
و هى أصغر من
[α = 0.05]،
و عليه فإنّ مسميات المسح البيئي العشر موزعة توزيعا غير
طبيعي. و نظرا لكوننا نود قياس ترتيب المتغيرات العشر فقد
اخترنا اختبار
Friedman
حيث يقوم بقياس مجموعة من المتغيرات المرتبطة لمعرفة هل يوجد
اختلاف فى متوسط ترتيب قيمها، و هكذا قمنا باختبار فرضية "يوجد
اختلاف فى ترتيب متوسط قيم مسميات المسح البيئى" و بعد عملية
القياس وجدنا أنّ قيمة
[P 0]
أصغر من
[α = 0.05]
و التى تؤكّد صحة فرضيتنا و من ثمّ يوجد اختلاف فى ترتيب
المسميات العشر. كما أظهرت نتائج إختبار
Friedman
أنّ ترتيب مسميات المسح البيئى جاء كماهو مبين فى الجدول 5.
جدول 5.
اختبار مقارنة متعددة لمسميات المسح البيئى باستعمال اختبار
Friedman
|
10 |
9 |
8 |
7 |
6 |
5 |
4 |
3 |
2 |
متوسط الترتيب |
مسميات المسح البيئي |
|
* |
* |
* |
* |
* |
* |
* |
* |
* |
7.06 |
1.المسح البيئي |
|
* |
* |
* |
* |
* |
* |
* |
* |
|
6.48 |
2. نظام المعلومات الاحترازى |
|
* |
* |
* |
* |
* |
* |
* |
|
|
6.28 |
3. المسح البيئى الإستراتيجي |
|
* |
* |
* |
* |
* |
* |
|
|
|
6.28 |
4. نظام الإنذار المبكر |
|
* |
* |
* |
* |
* |
|
|
|
|
5.58 |
5. المسح التكنولوجي |
|
* |
* |
* |
* |
|
|
|
|
|
5.37 |
6. المسح البيئي التّجاري |
|
* |
* |
* |
|
|
|
|
|
|
5.31 |
7. المراقبة الإستراتيجية |
|
* |
* |
|
|
|
|
|
|
|
5.00 |
8. اليقظة الإستراتيجية |
|
* |
|
|
|
|
|
|
|
|
4.14 |
9. الذّكاء التّنافسي |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
3.50 |
10. الذّكاء التّجارى |
*توجد
علاقة ذات دلالة إحصائية إذا كانت قيمة (p
< 0.05)
يتبين من خلال الجدول أعلاه أن المصطلحات الثلاثة الأكثر رواجا
فى البيئة الكويتية هي على التوالي: "المسح البيئي" ثمّ "نظام
المعلومات الاحترازي" ثمّ "المسح البيئي الإستراتيجي". و أنّ
المصطلحات الثلاثة التي لم تستحوذ علي قدر كبير من اهتمام
المشاركين هي: "الذكاء التجارى" و "الذكاء التنافسي" و"اليقظة
الإستراتيجية".
كما أظهرت نتائج الجدول أعلاه أن ترتيب "المسح
التكنولوجي"
جاء فى المرتبة الخامسة من حيث الأهمية، و هو ترتيب غير ملائم
حسب رأى الباحث، حيث يشير إلى مكانة الاهتمام بتقنيات
المعلومات فى سلم أولويات المسؤولين الكويتيين إذ أنّ
المعلومات المرتبطة بالمنافسة و الزبائن من أولى أولويات
الشركات، فيما تعتبر المعلومات التقنية أقل قيمة و مكانة. كما
جاءت نتائج الدراسة لتبيّن أنّ المسؤولين الكويتيين يعانون من
مشاكل فى تقبل مصطلح المعلومات الجزئية أو "الإشارات الضعيفة"
الذى اقترحه (
Ansoff (1975كون
ترتيب مصطلح "نظام الإنذار المبكر" "Early
Warning Signals"
جاء فى المرتبة الرابعة.
هل يوجد اختلاف فى اختيار مسميات المسح البيئي بين الشركات
الصغيرة و الكبيرة الحجم؟
من أجل اختبار الفرضية "توجد فروق ذات دلالة إحصائية في الوعى
بمسميات
المسح
البيئي بين الشركات الكبيرة (100 موظف و أكثر) و الشركات
الصغيرة (أقل من 100 موظف)"، قمنا باختبار
Mann-Whitney
كون المسميات
العشرة موزعة توزيعا غير طبيعي.
و قبل الاختبار قمنا بدمج إجابات المشاركين 2 (بين 100 موظف و
أقل من 499 موظفا) مع 3 (أكثر من 500 موظف) في فئة جديدة (أكثر
من 100 موظف). و قد أظهرت نتائج تطبيق اختبار
Mann-Whitney
على الفئتين الجديدتين (أكثر من 100 أو أقل من 100) النّتائج
المبيّنة فى الجدول 6.
جدول 6.
الاختلاف فى الوعي بمسميات المسح البيئي بناء على حجم الشّركات
|
اختبار
Man-Whitney U |
نوع الشركة |
مسميات المسح البيئي |
|
0.309 |
شركة صغيرة
(<100) |
1.المسح البيئي |
|
شركة كبيرة
(>=100) |
|
0.952 |
شركة صغيرة
(<100) |
2. نظام المعلومات الاحترازى |
|
شركة كبيرة
(>= 100) |
|
0.354 |
شركة
صغيرة
(<100) |
3. المسح البيئى الإستراتيجي |
|
شركة كبيرة
(>= 100) |
|
0.324 |
شركة
صغيرة
(<100) |
4. نظام إنذار مبكر |
|
شركة كبيرة
(>= 100) |
|
0.349 |
شركة
صغيرة
(<100) |
5. المسح التّكنولوجي |
|
شركة كبيرة
(>= 100) |
|
0.091 |
شركة
صغيرة
(<100) |
6. المسح البيئي التّجاري |
|
شركة كبيرة
(>= 100) |
|
0.013* |
شركة
صغيرة
(<100) |
7. المراقبة الإستراتيجية |
|
شركة كبيرة
(>= 100) |
|
0.820 |
شركة
صغيرة
(<100) |
8. اليقظة الإستراتيجية |
|
شركة كبيرة
(>= 100) |
|
0.243 |
شركة
صغيرة
(<100) |
9. الذّكاء التّنافسي |
|
شركة كبيرة
(>= 100) |
|
0.057 |
شركة
صغيرة
(<100) |
10. الذّكاء التّجارى |
|
شركة كبيرة
(>= 100) |
*توجد علاقة ذات دلالة إحصائية إذا كانت قيمة (p
< 0.05)
يتبين من خلال الجدول أعلاه أنّ قيم
P
أغلبها أكبر من
[α = 0.05]
باستثناء مصطلح "المراقبة الإستراتيجية". و عليه يمكننا
استنتّاج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية فى إختيار الأسماء
الدّالة على المسح البيئي بين الشركات الصغيرة و الكبيرة
الحجم. كما قمنا بقياس استخدام "المراقبة الإستراتيجية" بين
الشركات الكبيرة و الصغيرة الحجم عن طريق الجداول المزدوجة (Cross
Table)
حيث أظهرت النّتائج أنّ استخدام هذا المصطلح كانت أعلى من طرف
المشاركين فى الشركات الصغيرة الحجم (16.7 %) منها فى الشركات
الكبيرة الحجم (9.7 %).
أي أنواع المعلومات الإستراتيجية يحضى باهتمام أكبر من طرف
مسؤولي الشركات؟
كما تشير إحصائيات الجدول 3 إلى أنّ معلومات التّأثير استحوذت
على أكبر قدر من اهتمامات المشاركين و حظيت بأكبر قدر من
التّجميع حيث بلغت نسبة 65.7 %، تليها المعلومات الجزئية 58.7
%، ثمّ معلومات التحّكم 54.9 %. و من خلال امعاننا فى
النّتائج، نستطيع اكتشاف مفارقة: ففى الوقت الذى نرى فيه أنّ
50.1 % من المشاركين فقط لهم دراية بمفهوم المعلومات الجزئية،
تظهر الدراسة أنّ 58.7 % من المشاركين يقومون بتجميع هذا
النّوع من المعلومات.
و يمكن تفسير النتائج بقلة مستوى التدريب لدى المشاركين فى
الدراسة، و فى الوقت نفسه يمكننا اعتبار نقص المعارف من
العراقيل الرئيسية أمام القيام بتسيير فعّال للمنظمات فى عالم
يعج بالمتغيرات الشديدة، و هذا ما ذهب إليه مجموعة من الباحثين
في العالم العربي ((Anastos
et al., 1980, Atiyyah 1993, Abdalla and Al-Homoud
1995).
هل يوجد اختلاف فى جمع المعلومات بين الشركات الكبيرة و
الصغيرة الحجم؟
من أجل اختبار الفرضية "توجد علاقة ذات دلالة إحصائية في عملية
تجميع أنواع المعلومات الثلاثة بين الشّركات الكبيرة و الشركات
الصغيرة"، قمنا باختيار اختبار
Mann-Whitney
كون المتغيرات الثلاثة موزعة توزيعا غير
طبيعيا. و قد أظهرت نتائج تطبيق الاختبار النّتائج المبينة فى
الجدول 7:
جدول 7.
الاختلاف فى تجميع أنواع المعلومات الثلاثة بناء على حجم
الشركات
|
اختبار
Man-Whitney U |
نوع الشركة (صغيرة أو كبيرة) |
متوسط الترتيب |
أنواع المعلومات |
|
0.05* |
شركة صغيرة
(<100)
|
154.98 |
معلومات التّحكم |
|
شركة كبيرة
(>=100) |
172.83 |
|
0.760 |
شركة صغيرة
(<100) |
158.83 |
معلومات التّأثير |
|
شركة كبيرة
(>= 100) |
161.46 |
|
0.389 |
شركة
صغيرة
(<100) |
159.01 |
المعلومات الجزئية |
|
شركة كبيرة
(>= 100) |
166.76 |
* توجد علاقة ذات دلالة إحصائية إذا كانت قيمة (p
< 0.05)
و توجد علاقة قوية
إذا كانت قيمة (p
< 0.01
و بناء على نتائج الجدول 7 يتبين عدم وجود فروق ذات دلالة
إحصائية فى جمع معلومات التّحكم أو جمع معلومات التّأثير أو
جمع المعلومات الجزئية بين الشركات الكبيرة و الصّغيرة الحجم.
و عليه فقد اعتمد المشاركون فى عينة الدراسة الذين ينتمون إلى
شّركات صغيرة أم كبيرة، نفس السّلوك اتجاه تجميع معلومات المسح
البيئي بأنواعها الثلاثة.
هل توجد علاقة بين مستوى الوعي بمفاهيم المسح البيئي و مستوى
تجميع المعلومات؟
لإختبار وجود علاقة ذات مدلول إحصائى بين مستوى الوعي بمسمّيات
(المسح البيئى، المعلومات الإستراتيجية، المعلومات الجزئية) من
جهة و مستوى تجميع المعلومات (التحّكم، التّأثير و الجزئية) من
جهة أخرى، قمنا باستخدام اختبارPearson
Chi-square
للإرتباط،
حيث أظهر النتائج التالية (انظر الجدول 8)
جدول 8.
إختبار العلاقة بين مستوى الوعي بمفاهيم المسح البيئي و مستوى
تجميع المعلومات
|
إختبار العلاقة بين |
تجميع معلومات التّأثير |
تجميع معلومات التّحكم |
تجميع المعلومات الجزئية |
|
معرفة المسح البيئي |
P-value =
0.286 |
P-value =
0.359 |
P-value =
0.04* |
|
معرفة المعلومات الإستراتيجية |
P-value =
0.048* |
P-value =
0.198 |
P-value =
0.370 |
|
معرفة المعلومات الجزئية |
P-value =
0.997 |
P-value =
0.694 |
P-value =
0.01** |
*توجد
علاقة ذات دلالة إحصائية إذا كانت قيمة (p
< 0.05)
و توجد علاقة قوية
إذا كانت قيمة (p
< 0.01)
تظهر نّتائج الجدول 8 أنّه توجد علاقة ذات مدلول إحصائى بين:
1.
معرفة المسح البيئي و تجميع المعلومات الجزئية
2.
معرفة المعلومات الإستراتيجية و تجميع معلومات التّأثير
3.
معرفة المعلومات الجزئية
و تجميع المعلومات الجزئية و هى علاقة قوية كون قيم
P
ضئيلة.
كما تدل نّتائج الجدول 8 على أنّ المعلومات الجزئية مهمّة فى
نشاطات المسح البيئي.
إلاّ أنّ النّتائج لم تظهر وجود أى علاقة بين معرفة المسح
البيئي و تجميع معلومات التّأثير من جهة و بين معرفة المسح
البيئي و تجميع معلومات التحّكم من جهة أخرى.
كما إختبرنا:
1.
وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين معرفة المسح البيئي و معرفة
المعلومات الإستراتيجية
2.
وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين معرفة المسح البيئي و معرفة
المعلومات الجزئية
3.
وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين معرفة المعلومات
الإستراتيجية و معرفة المعلومات الجزئية
حيث أظهر إختبار
Pearson
للارتباط
أنّ قيم
= 0.00]
[P
و هى أصغر من
[α = 0.05]،
و هذا ما يدّل على
وجود علاقة ذات دلالة أحصائية بين معرفة المسح البيئي و معرفة
المعلومات الإستراتيجية و معرفة المعلومات الجزئية.
و بناء على ما جاء ذكره سابقا يمكننا أن نلخّص نتائج
الإختبارات السابقة فى الشّكل البيانى 3 الذى يبيّن وجود علاقة
وطيدة بين المعرفة و السلوك تجاه المسح البيئي، حيث أنّ معرفة
المسح البيئي تقتضي معرفة المعلومات الإستراتيجية و المعلومات
الجزئية فى آن واحد، و أنّ القيام بنشاط المسح البيئي يستلزم
جمع كلا النوعين من المعلومات. كما أنّ الشكل البيانى 3 يشير
إلى أنّ معرفة المعلومات الإستراتيجية تؤدي إلى تجميع معلومات
التأثير و أنّ معرفة المعلومات الجزئية ت}دي كذلك إلى تجميع
هاته النوعية من المعلومات.
الشكل البيانى 3.
أهم نتائج الدّراسة: علاقة مسميات المسح البيئي و سلوك تجميع
المعلومات

*توجد
علاقة ذات دلالة إحصائية إذا كانت قيمة (p
< 0.05)
و**
توجد علاقة قوية
إذا كانت قيمة (p
< 0.01)
خلاصة و توصيات
تعتبر الدراسة محاولة لتقصي مدى معرفة عينة من مسؤولي الشركات
الكويتية بمصطلح المسح البيئى حيث ساهمت فى إلقاء الضوء على
مدى معرفة و استعمال المعلومات الإستراتيجية فى عينة من
الشركات الكويتية و أظهرت بعض الملابسات التى تحيط بهذه
العملية، و فى الوقت نفسه تعتّبر محاولة لردم الهوة التى تفصل
أدبيات المسح البيئي في الدول المتطورة عن تلك السائرة فى طريق
النمو.
و قد أظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة بين معرفة المسح البيئي
ومعرفة المعلومات الجزئية و معلومات التأثير من جهة، و بين
معرفة المعلومات الجزئية و تجميعها من جهة ثانية. كما أظهرت
نتائج الدّراسة عدم وجود فروق فى سلوك تجميع المعلومات
بأنواعها الثلاثة بين الشركات الكبيرة و الصغيرة الحجم. كما
أظهرت الدّراسة أنّ درجة معرفة المسح البيئى و المعلومات
الإستراتيجية متوسطة كون نسب المعلومات المجمعة أقل من 65.7 %
فى أحسن الأحوال. كما أظهرت نتائج الدّراسة أنّ معرفة
المعلومات الجزئية قليلة (حيث لم تتعدى 64 %) مقارنة بمعرفة
المعلومات الإستراتيجية.
و بناء على ماسبق، يمكننا أن نستخلص النّتائج الجديدة التالية
على ضوء الإحصائيات السابقة فى بيئة كويتية:
أولا، يمكن اعتبار أنّ المدراء التنفيذيين المشاركين
لا يعرفون بالتّحديد مفهوم المسح البيئي ناهيك عن مصطلح
المعلومات الإستيراتجية و المعلومات الجزئية التي أشار إلى
ضرورة الاهتمام بها (ِAnsoff
(1975
بعد أزمة البترول العالمية سنة 1973. كما
تشير الدّراسة إلى وجود فرق بين الوعى بمصطلحات المسح البيئي
مقارنة بسلوك التّجميع، حيث أشار نصف (50 %) المشاركين أن لهم
معرفة بمصطلح المعلومات الإستراتيجية، بينما أعلن أكثر من
النّصف (59 %) أنّ شركتهم تقوم بتجميع هذا النوع من المعلومات.
فكيف يعقل بمن يجهل نوعا من المعلومات أن يقوم بتجميعها! كما
تشير النّتائج إلى أنّ ثقافة المعلومات غير منتشرة بشكل واسع
بين المشاركين فى عينة الدّراسة، كون النّسب المئوية للمعلومات
المجمعة لا تتعدي فى أحسن الأحوال 76.7 % (أنظر الجدول 3). و
بناء عليه يمكن أن نفسر قلة الطلب على المعلومات بسببين:
-
)أ)
عدم القدرة على التفريق أو التمييز بين ماهو موجود فى واقع
الشركة من انعدام لنشاط المسح البيئي و ما يتصوره المجيب في
ذهنه، حيث يعتقد أنّ قراءة بعض المعلومات فى الجرائد اليومية
هو كل المسح البيئى. و إن كان المسح البيئي يشمل الاطلاع على
أكبر عدد ممكن من مصادر المعلومات، إلاّ أنّه أوسع و أشمل
حيث يتعدى ليشمل كل أنواع مصادر المعلومات المكتوبة و
المسموعة بما فيها "الدعاية و الإشاعة"، و هو عملية إرادية
متواصلة. و فى اللحظة التي يعتقد فيها المدير التنفيذي أنّه
على اضطلاع واسع بما يجري في محيط الشركة، فإنّ العديد من
الدلائل و القرائن تشير إلى عكس ذلك، كون محيط الشركة يتغير
بسرعة، كعدم اضطلاعه على استعداد دخول شركات أجنبية إلى
السوق الكويتي بناء على قوانين منظمة التجارة العالمية.
-
(ب) غياب الانتشار الواسع لثقافة المعلومات بين المشاركين فى
الدراسة مما يفسر بعدم تشجيع و تحفيز الموظفين فى الشركات
الكويتية على الاهتمام و الانتباه لها. ففى الوقت الذى يطلب
من كل ياباني، مرسل فى مهمة علمية خارج اليابان، أن يكتب فور
رجوعه تقريرا، يسمى "بتقرير الدّهشة" الذي يحوي الأشياء
الغريبة التي أدهشت الزائر، نجد أنّ نسبة ضئيلة من المشاركين
فى الدّراسة لهم دراية بالمعلومات المهمة التي من الممكن أن
تشكل خطرا أو فرصا للشّركة. و إن دلّ هذا على شيء فإنّما يدل
على قلة التّأهيل و التدريب لدى المسؤولين القائمين على
المؤسسات و المنظمات. لقد تغير العالم تغييرا جذريا وأصبح
قرية صغيرة، و من عادة أفراد القرية الصغيرة أن تكون لهم
دراية كافية بما يدور فيها. إلاّ أنّ نتائج البحث أظهرت أنّ
الشّركات الكويتية لم تدرك بعد أن العالم قد تغير.
ثانيا،
أظهرت نتائج الدراسة أن مسميات المسح البيئي فى بيئة عربية
تختلف عن تلك المستخدمة فى الشركات الغربية. لقد استحسن
المسؤولون الكويتيون مصطلح "المسح البيئى" و "نظام المعلومات
الاحترازي" على غيرهما من المسميات المتوفرة، حيث أتيا فى
المرتبة الأولى و الثانية. و هي تختلف عن تلك المتداولة فى
الشركات الأوروبية و أمريكا الشمالية أين مصطلح "الذّكاء
التنافسى" و "المسح البيئى" هما الأكثر استعمالا و رواجا.
ثالثا،
تعتبرمعرفة و دراية المسؤولين بأهمية المعلومات الإستراتيجية
البيئية متوسطة فى الوقت الذى أظهرت فيه العديد من الدراسات
الغربية مدى وعي مسؤولي الشركات بأهمية المعلومات الإستراتيجية
و المبالغ الطائلة التي تستثمر من أجل التّسيير الفعّال على
شكل أنظمة معلوماتية متطورة. و على عكس هاته الصورة، أظهرت
دراستنا أنّ اهتمام المسؤولين ضعيف حيث أن نسبة تجميع معلومات
التّحكم 54.9 %، معلومات التأثير 65.7 % و المعلومات الجزئية
58.7 %. و بالتّالي فإنّه من الضرورى أن يأخذ المسؤولون على
عاتقهم توعية الموظفين و تدريب الكوادر و إشعارهم بأهمية
الموضوع، و أنه آن الأوان لأخذ الموضوع بجدية لضمان لإستمرارية
وجود الشركات.
إنّ الدول المنتجة للبترول، ومن جعبتها الدّول الخليجية، مدعوة
للاهتمام بجمع المعلومات التي تؤثر سلبا أو ايجابا عليها
والإهتمام بدقتها للحصول على افضلها التي تقترب من الواقع
وتقلل من احتمال الخطأ أثناء اتخاذ القرار. كما أنّ الدول
الخليجية الأعضاء فى منظمة التجارة العالمية، بما فيها
السعودية التى لم تدخل بعد إليها، مطالبة بجمع المعلومات
المتعلقة بالفهم الدقيق لتفاصيل بنود العضوية و الإتفاقات
الثنائية التى وقعّت عليها، و التى من الممكن أن تؤثر سلبا على
الدولة العضو فيها، و فى هذا الصدد و على ضوء المعلومات
المتوفرة لدى د. النّجار (2003)، رئيس
وحدة منظمة التّجارة العالمية فى كلية العلوم الإدارية، فإنّ
العديد من الشّركات الغربية قد أعربت عن استعدادها لدخول السوق
الكويتي، و عليه فإن الشّركات الكويتية و الخليجية و العربية
مطالبة بأن تولي الموضوع أهميته و تعمل على انشاء الأنظمة
المعلوماتية البيئية التى تغذي القرارات الإستراتيجية على
المدى القريب و البعيد ، و هذا أهم عامل من عوامل الضمان
المستمر لوجودها و غيابه يعتبر أحد أهم عوامل إندثارها و
زوالها فى المستقبل المنظور.
حدود الدراسة
تعتبر نتائج الدراسة محدودة لأربعة أسباب:
أولا، وجود درجة من التحيّز فى نتائج الدّراسة حيث لجأ
الباحث إلى تجميع المعلومات من أكثر من مشارك فى نفس الشّركة و
لم يتم التعامل مع كل منظمة على كونها مفردة بحثية و من ثمّ
وجود اختلاف فى عدد الإستبانات المجمعة من كل منظمة، و هذا عكس
اتجاه الدراسات المشابهة فى الدول الغربية عموما (أمريكا
الشمالية و أوروبا)، و من ثمّ فإنّ النتائج تعبر عن رأى
المشاركين و ليس عن الشركات.
ثانيا،
عدم تطرق الدّراسة إلى فئة محددة من النشاطات الإقتصادية،
كونها ركزت على خليط منها.
ثالثا:
امكانية وجود مشاكل صدق وثبات المقاييس المستخدمة نظرا لوجود
تناقض في النّتائج وتعتبر هذه الفرضية محتملة اذا اخدنا بعين
الاعتبار قلة معامل الارتباط
(Cronbach Alpha)
رابعا،
و إن شملت الدّراسة شركات تنشط فى بيئة تنافسية، فإنّ
الإستبانة أغفلت ادراج عامل المنافسة فيها و لم تقم بالتّفريق
بين الشركات بناءا على درجة التنّافس.
.و بناء عليه فإنّ أبعاد النتائج محدودة و لا يمكن بأي حال من
الأحوال تطبيقها على جميع النشاطات التجارية
توصيات
للدراسة عدة أبعاد تطبيقية و بحثية. فمن النّاحية التطبيقية
توصى الدّراسة مسؤولى المنظمات بضرورة (أ) الانفتاح على
البيئة الخارجية والإنصات إلي المعلومات الاستراتيجية و
الجزئية لكي تتفاعل و تتأقلم مع متغيراتها، (ب) احتضان المسح
البيئ لربط المنظمات بالبيئة الخارجية، (ت) تسيير المعلومات
الاستراتيجية كعامل من عوامل نجاح المنظمات بنفس درجة أهمية
موارد المؤسسة المالية و البشرية و يقترح البحث استخدام نظم
معلوماتية خاصة بتسيير المعلومات الجزئية، (ث) تغذية القرارات
الاستراتيجية بمعلومات ذات جودة بعد تجميعها و تحليلها، (ج)
توفير الشّروط المساعدة على عملية المسح البيئى كالموارد
اللازمة لادارة المعلومات الاستراتيجية و نشر ثقافة الاستماع
الى البيئة الخارجية، ناهيك عن مشاركة الادارة العليا في هذه
العملية. كما تحّث الدراسة الشركات الإستشارية على الإهتمام
بمشاكل المنظمات الكويتية و مساعدتها على احتضان و زيادة وعي
المدراء بالمسح البيئي. كما توصي الدّراسة بادخال و تدريس
المسح البيئي فى مقررات الإدارة الاستراتيجية و نظم المعلومات
لزيادة وعى الخرّيجين بالمعلومات الاستراتيجية و أهميتها سواء
على مستوى الباكالوريوس أو الدراسات العليا، كما تحّث الدراسة
مطوري البرامج على تصميم أنظمة معلوماتية استراتيجية تعتني بكل
مايدور فى محيط الشركة، زيادة على استعمالها فى تدريب
المسؤولين، حيث أصبحت بيئات الشّركات تكتسي أهمية أكثر كلما
ازداد التّنافس العالمى على منطقة الخليج التى تحتوى على أكبر
احتياط نفط عالمي و على ضوء التطورات السريعة التى يعرفها
العالم.
أمّا من النّاحية البحثية، فتعتبر الدّراسة لبنة و مساهمة فى
شد أنظار الباحثين على المستويين المحلي و العربي لإعطاء
المسح البيئي قدره من الإهتمام، سواء مجاراة لما هو قائم فى
الدول المتطورة، أو إستشعارا منا لكونها حياة أو موت لمعرفة
مايدور حولنا و ما يخطط لنا، كما هو دعوة للباحثين العرب
لتطوير أنظمة المعلومات الإحترازية لتسيير "المعلومات
الجزئية"
كونها تكاد تكون منعدمة فى ظل وجود العديد من الأنظمة لتسيير
معلومات التحّكم و معلومات التّأثير. كما أنه دعوة
لإجراء مزيد من البحوث لاستكشاف الموضوع و قياس مدى ملاءمته أو
إختلافه فى بيئات عربية عنها فى البيئات الغربية، و هي دعوة
لتكاثف الجهود و توحيدها فى العالم العربي و مقارنة تطبيقات
المسح البيئي فى الدول الخليجية. و بما أنّ الدراسة لم تتطرق
إلى أثر عامل التنّافس فهل يوجد إختلاف فى الوعي بمسميات المسح
البيئي و درجة تجميع المعلومات بناءا على درجة التنّافس؟ كما
أظهرت العديد من الدراسات الأجنبية فى العالم الغربي وجود
علاقة وطيدة بين نشاطات المسح البيئي و أداء الشركات، فهل
تنطبق نفس الحالة على الشركات العربية و الخليجية و الكويتية؟
شكر و تقدير
تمّ دعم هذا العمل من قبل جامعة الكويت، إدارة الأبحاث، رقم
المنحة (IQ
02/02).
و فى هذا الصدد يتقدم الباحث بالشكر الجزيل لإدارة الأبحاث على
الدّعم المقدم و إلى د. حسني حمدي على المساعدة فى تحليل
البيانات.
ويشير
David and Marshall (2000)
إلى أنّ الإستراتجيات المتّبعة حاليا فى مجال التّسويق فى
صدد التحّول إلى البحث عن الأساليب الفعّالة لتوصيل
الرسائل مباشرة إلى الزبائن أثناء وقت احتياجاتهم عكس
محاولة جذب الزبائن إلى موقع الشركة على شبكة الإنترنت.
|