|
المقدمة
تعتبر دراسة التحرير الصحفي من المواضيع المهمة, لما لهذا الفن من
ارتباط وثيق بالحياة البشرية وتصويرها وتقديمها للقارئ عبر الأشكال
الصحفية المختلفة، وقد مرَّ التحرير الصحفي بمراحل تطور كثيرة ولازالت
فنونه المختلفة في تطورٍ مستمر، ينبع هذا التطور من ضرورة تقديم المادة
الصحفية بشكلٍ جيد يؤدي إلى إشباع رغبات الجمهور، وتمسكهم بقراءة
صحيفتهم المعتادة عن قناعة بتميز الأسلوب ووضوحه، والقدرة على توظيف
الفن التحريري المناسب لكل مادة، ومحاولة الوقوف في مقدمة المتنافسين
على ذلك.
•
ومن أهم الفنون التحريرية في الصحافة الحديثة، فن التحقيق الصحفي فهو
من أحدث الفنون التحريرية في الصحافة وأشملها، فهو يشتمل على بقية
الفنون الصحفية الأخرى، كالخبر، أو الحديث أو الرأي، أو الاستقصاء، أو
البحث،
وانطلاقا من هذه الأهمية للتحقيق اهتم هذا البحث بدراسته في الصحافة
اليمنية، حيث لم تجد الباحثة
أي دراسة تتحدث عن الفنون التحريرية كدراسة مستقلة بالرغم من أهميتها
في الصحافة المحلية،وهذه تعد أول دراسة تتناول بالبحث والتحليل شكلا من
أشكال التحرير الصحفي وهو التحقيق حيث أوضح البحث كيفية تقديم قضايا
المجتمع من خلال فن التحقيق كأحد أهم فنون الكتابة الصحفية.
كما تناول البحث مقارنة فن التحقيق الصحفي في ثلاثة نماذج من الصحف
اليمنية(الوحدة حكومية , الصحوة حزبية والأيام أهلية)، و مدى اهتمام
هذه الصحف بطرح القضايا والمشكلات التي تهم القارئ اليمني وكيفية
معالجتها في التحقيقات.
وهو ما دفع الباحثة إلى دراسة هذا الموضوع وبخاصة مع ملاحظتها من خلال
عملها الأكاديمي وعملها كصحفية للخلط الواضح بين مفهوم التحقيق الصحفي
والتقرير والاستطلاع والقصة الخبرية وتسمية هذه الأشكال المختلفة
بالتحقيق وقد استخدمت الباحثة منهج المسح،والمنهج المقارن والمنهج
التاريخي، وفي إطار منهج المسح اعتمدت الدراسة على أداتي: تحليل
المضمون للتحقيقات المنشورة من خلال استخدام وحدة الفكرة أو
الموضوع،وتحديد فئات تحليل المضمون وإعدادها بما يلبي احتياجات الدراسة
من خلال فئة الموضوع"ماذا قيل؟"،وفئة الشكل الذي قدمت به التحقيقات
الصحفية"كيف قيل؟"، وأداة المقابلة المقننة للقائم بالاتصال في تحقيقات
صحف العينة لعام 2004م.
وقد تساعد هذه الدراسة المؤسسات الصحفية المختلفة في تقديم التحقيق
الصحفي بشكل أفضل،وينتفع به محررو التحقيقات على وجه الخصوص لما قدمه
البحث من صورة عن كيفية توظيف الصحافة المحلية للتحقيقات, ونوعية
القضايا التي ركزت عليها خلال فترة الدراسة, ونوعية المصادر التي
اعتمدت عليها وغيرها من الفئات التي تم تحليلها وتفسير نتائجها على ضوء
الوضع العام للصحافة اليمنية،حيث بينت نتائج الدراسة أن تركيز الصحف
محل البحث كان على القضايا الاجتماعية بشكل أساسي على اختلاف اهتمام كل
صحيفة بموضوعات معينة، وقد توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج تؤكد أن
اهتمام الصحافة اليمنية بفن التحقيق الصحفي، وأهميته في معالجة القضايا
لا يزال دون المستوى المطلوب، ويعتمد بدرجة أساسية على مهارة الصحفي في
الكتابة، والتقاط مشاكل الجمهور، وهو ما يشكل حلقة ضعف في التحقيقات,
كون الصحفيين لا يتلقون دورات تدريبية خاصة بكيفية إعداد وتنفيذ
التحقيق الصحفي، ومحصلتهم العلمية ضعيفة أثناء الدراسة في كلية الإعلام
من حاملي التخصصات الإعلامية، واهتمام صف العينة بقضايا الحضر، وافتقار
التحقيقات للأشكال التوضيحية فيما عدا الصور، ونتائج أخرى توصلت إليها
الدراسة التحليلية، وهو ما يمكن أن يتفاداه الصحفيون الذين يقومون
بتنفيذ التحقيقات مستقبلا، كما أن التركيز على تقديم تحقيقات الخلفية
في الغالب، يعكس اتجاه الصحافة المحلية والصحفيين، في الابتعاد عن تتبع
مواطن الفساد ومحاولة كشفه في التحقيقات، خوفا من المضايقات التي قد
تصل إلى حبس الصحفي ومنعه من الكتابة وإغلاق الصحيفة.
وأعطت الدراسة مؤشرات عن بعض القضايا التي يعاني منها المجتمع اليمني
ولم تهتم صحف العينة بتناولها ومعالجتها من خلال التحقيق الصحفي كشكل
تحريري يشمل بقية الفنون الصحفية.
حيث استعرضت الدراسة في الفصل الثالث بعضا من القضايا من واقع
الإحصائيات والتقارير والدراسات المحلية والخارجية عن الأوضاع
الاجتماعية والسياسية الاقتصادية في اليمن، حيث "تعرض اقتصاد اليمن
للعديد من الأزمات والتي ساهمت في تزايد ظاهرة الفقر وتدهور المستوى
المعيشي لغالبية السكان"([1]).
وتشير إحصائيات منظمة الإسكوا إلى أن 62% من سكان اليمن فقراء. وتأثير
ذلك على المناحي الحياتية الأخرى مثل الصحة, ففي عام 98-2000 بلغت نسبة
من يعانون من سوء التغذية 33% كما يشير تقرير منظمة الاسكوا لعام
2004م.
كذلك يعاني قطاع التعليم من اختلالات كثيرة سواء على المستوى الإداري
أو التخطيط أم على مستوى العملية التعليمية، إضافة إلى ما تعانيه
الصحافة من مضايقات وتقييد لحرية التعبير في اليمن، وغيرها من المشكلات
والقضايا.
مشكلة الدراسة:
وبناءً علي ما سبق فإن هذا البحث يسعى لمعرفة مدى اهتمام هذه الصحف
بمناقشة وطرح مختلف أنواع القضايا التي تشغل المجتمع اليمني، ومعرفة
المصادر التي تعتمد عليها صحف الدراسة عند مناقشة هذه القضايا، ومعرفة
الأساليب الفنية التي تقدم بها التحقيقات.
1- وأما عن أسباب اختيار الموضوع فهي قلة الدراسات التي تناولته بشكل
رئيس في رسائل الماجستير والدكتوراه، رغم أهميته في التحرير الصحفي،
وقد بينا ذلك في الدراسات السابقة، ومع ذلك فالمؤلفات والكتب
الأكاديمية قد ناقشت فن التحقيق الصحفي وأغنته من جوانبه المختلفة.
2- إضافة إلى ملاحظة الباحثة وجود خلط لدى كثير من الصحفيين، في تمييز
التحقيق الصحفي عن غيره من الفنون التحريرية مثل التقرير، والقصة
الخبرية.
3- الرغبة العلمية في معرفة كيفية تعامل الصحافة اليمنية مع فن
التحقيق، ومدى مناقشتها لقضايا المجتمع وهموم القارئ، ومدى استيفاء
التحقيقات المنشورة للشروط والأسس العلمية.
أهمية الدراسة:
تنقسم أهمية الدراسة إلى أهمية نظرية، وأهمية عملية:
§
فمن حيث الأهمية النظرية تناول البحث مدخلا لم تتطرق إليه الدراسات
السابقة وهو مدخل الصحافة العامة، وتطبيقه على الصحافة اليمنية من خلال
تحليل وتفسير النتائج ومدى قرب صحف العينة من ممارسة أساليب الصحافة
العامة أو بعدها عنها.
§
ومن حيث الأهمية العملية أو التطبيقية فهي أول دراسة تتناول شكل من
أشكالا التحرير الصحفي في الصحافة المحلية، حيث تعاني الساحة الإعلامية
من قلة الأبحاث والدراسات العلمية التي قد تكون رافدا للصحافة اليمنية،
ومحفزا على التغيير وتطوير آلية العمل.
أهداف الدراسة:
يتحدد الهدف الرئيسي لهذا البحث في معرفة دور التحقيق الصحفي في معالجة
القضايا التي تهم المجتمع في الصحافة اليمنية، ويضم هذا الهدف الرئيس
مجموعة أهداف فرعية تتمثل في:
1- دراسة دور التحقيق الصحفي في معالجة مشكلات المجتمع اليمني من خلال
تحليل الموضوعات التي تناولتها التحقيقات، ومعرفة نوعية المواضيع التي
ركزت عليها صحف العينة خلال الفترة الزمنية للبحث.
2- معرفة مدى تأثير أنماط الملكية الصحفية على أنواع القضايا التي يتم
طرحها في التحقيق الصحفي في صحف الدراسة.
3- معرفة مدى اهتمام التحقيقات المنشورة بمناقشة المشاكل والقضايا التي
يهتم بها القارئ اليمني.
4- دراسة فن التحقيق في صحف العينة من حيث: المصادر، وأساليب المعالجة
وأماكنها، والشكل الفني، والنوع وغير ذلك.
5- معرفة المشكلات التي تواجه الصحفيين الذين يقومون بالتحقيقات.
تحديد المصطلحات:
- الصحف الرسمية :
المقصود بها هي الصحف التي تصدر عن مؤسسات حكومية مثل صحيفة الوحدة
الصادرة عن مؤسسة الثورة للصحافة والنشر.
- التحقيق الصحفي:
هو: التحري والبحث والاستقصاء في واقعة أو حادثة أو قضية أو مشكلة، تهم
الجمهور أو بعضا منه، ومعرفة الأسباب والدوافع الخاصة بها، والاستماع
إلى كل الآراء في هذه الواقعة أو الحادثة أو القضية محور التحقيق،
والاستعانة بالمصادر المختلفة المتصلة بالموضوع، سواء كانت حية أم غير
حية، وإجراء سلسلة من اللقاءات، والبحث في الوثائق والتقارير والملفات
وقد يصل المحقق الصحفي من خلال عرض مختلف الآراء إلى إصدار حكم في
النهاية أو إيجاد حل للمشكلة، وقد يكتفي بعرض جوانب هذه الواقعة أو
الحادثة أو القضية فقط.
- القضايـــا:
ويقصد بها الموضوعات المتصلة بالجوانب الحياتية المختلفة للمجتمع
اليمني، من موضوعات اجتماعية، سياسية، اقتصادية، أو ثقافية، وتربوية،
وبيئية، أو موضوعات رياضية وغيرها من الموضوعات التي تشكل اهتماما لدى
الناس.
واعتمدت الدراسة على الإجراءات المنهجية التالية لتحقيق الهدف من
القيام بها:
تساؤلات الدراسة:
يسعى هذا البحث إلى الإجابة على مجموعة من التساؤلات تتمثل في:
1- ما نوع القضايا التي يتم معالجتها من خلال التحقيق الصحفي في الصحف
(عينة الدراسة) ؟
2- ما مصادر التحقيق في صحف العينة ؟
3- ما أسلوب المعالجة في التحقيقات ؟
4- ما أساليب جمع مادة التحقيق الصحفي ؟
5- ما مناطق التغطية الجغرافية أو المكانية لموضوعات التحقيق ؟
6- ما نوع التحقيقات في صحف الدراسة ؟
7- ما الأشكال التيبوغرافية المصاحبة للتحقيق في صحف العينة ؟
8- ما مساحة نشر التحقيقات في صحف الدراسة ؟
9- ما القوالب الفنية التي اعتمدت عليها صحف العينة في تقديم تحقيقاتها
؟
10- ما أوجه الاتفاق والاختلاف في طرح القضايا وتقديم فن التحقيق في
الصحف محل البحث ؟
الإطار النظري للدراسة :
تعتمد الدراسة على اتجاه حديث برز في الصحافة الأمريكية في تسعينيات
القرن العشرين يتحدث عن الصحافة الجماهيرية أو الصحافة المدنية أو
العامة،وجوهر هذا الاتجاه يتركز في إعادة تفعيل دور الصحافة الحقيقي في
المجتمع وهو مناقشة مشاكل وقضايا الجمهور التي يعاني منها ويهتم بها،
وقد خرجت الفكرة من صالات التحرير في المؤسسات الصحفية الأمريكية وبدأت
عقب انتخابات عام 1988 ()
في الولايات المتحدة حيث قررت بعض الصحف أن تبذل المزيد من الجهد في
توجيه الجمهور نحو المناقشات الجماهيرية حول حياة المجتمع،حيث يتم
تغطية الأخبار انطلاقا من مشاكل المواطنين التي يعتقدون أنها مهمة بدلا
من الاعتماد على الخبراء في وضع أجندة أولويات الصحيفة()
فقد أشارت نتائج دراسة أجرتها مجموعة
Gannett
الصحفية لمعرفة نوعية الأخبار التي يمكنها أن تجذب القراء إلى ضرورة
العمل على تغطية الأحداث وفقا لهرم أولويات القراء، وأن يقوم الصحفي
بالتعرف على اهتمامات القراء في المجال الذي يغطيه، والاهتمام بالتفاعل
معهم والاستعانة بالرسوم التوضيحية في عرض الموضوعات الصحفية المختلفة،
والاعتماد على مصادر متنوعة الثقافة عند تغطية الأحداث والقضايا
المختلفة، والتركيز على إثارة المشاعر من خلال القصص الخبرية، على
اعتبار أن الصحافة العامة تدعو إلى التحول من صحافة الأخبار (journalism
of information
إلي صحافة الحوار
journalism of conversation))
بحيث تجعل القارئ يتحول إلى قارئ مشارك (reader
as participant
)بدلا من قارئ مشاهد أو مراقب فقط (reader
as spectator
)، فالصحافة العامة في المقام الأول مجموعة من الممارسات التي يحاول من
خلالها الصحفي إعادة ربط الصحف بالجمهور وخلق مناخ للمناقشات العامة
وتقوية الثقافة المدنية تجاه الشئون العامة .
الإجراءات المنهجية:
نوع الدراســة:
تنتمي هذه الدراسة إلى الدراسات الوصفية (Descriptive
Studies)
"حيث يرتبط مفهوم البحث الوصفي بدراسة واقع الأحداث والظواهر والمواقف
والآراء وتحليلها، وتفسيرها بغرض الوصول إلى استنتاجات مفيدة، إما
لتصحيح هذا الواقع، أو تحديثه، أو استكماله، أو تطويره، وتمثل هذه
الاستنتاجات فهما للحاضر، يستهدف توجيه المستقبل"([4]).
فهي "تستهدف وصف الأحداث، والأشخاص، والمعتقدات، والاتجاهات والقيم،
والأهداف، والتفضيل والاهتمام، وكذلك أنماط السلوك المختلفة"([5])
حيث قامت من خلالها الباحثة بتوصيف فن التحقيق الصحفي المقدم في
الصحافة اليمنية، وقدمت مقترحات على ضوء النتائج التي توصلت إليها قد
تسهم في تطوير التحقيقات التي تقدمها الصحف المحلية.
المناهج المستخدمة :
اعتمدت الدراسة على المناهج التالية لتحقيق أغراض البحث:
1- منهج المسح:
باعتباره "من أنسب المناهج العلمية للدراسات الوصفية بصفة عامة، لأنه
يستخدم في دراسة الظاهرات أو المشكلات البحثية في وضعها الراهن"([6]).
وفي إطار هذا المنهج استخدمت الدراسة مسح المحتوى، وهو "مجموعة الخطوات
المنهجية التي تسعى إلى اكتشاف المعاني الكامنة في المحتوى، والعلاقات
الارتباطية بهذه المعاني، من خلال البحث الكمي، الموضوعي، والمنظم
للسمات الظاهرة في هذا المحتوى".
وتم استخدام هذا المنهج في تحليل موضوعات التحقيقات الصحفية في صحف
العينة، ومعرفة المشكلات والموضوعات التي تناولتها التحقيقات، والمصادر
التي تعاملت معها،للوصول إلى وصف تحليلي للتحقيق المقدم في الصحافة
اليمنية.
2- المنهج المقارن :
كما استخدمت الدراسة المنهج المقارن، من خلال عقد مقارنة بين فئات
المضمون في تحقيقات صحف الدراسة.
3- المنهج التاريخي :
واستخدمته الباحثة في الحديث عن الصحافة اليمنية وتطورها.
الأدوات المستخدمة في الدراسة:
اعتمدت الدراسة في إطار منهج المسح، لتحقيق أهداف البحث على أداتي
تحليل المضمون، والمقابلة المقننة:
1- أداة تحليل المضمون :
حيث " يسعى إلى وصف المحتوى الظاهر والمضمون الصريح للمادة الإعلامية
المراد تحليلها- من حيث الشكل والمضمون- تلبية للاحتياجات البحثية
المصاغة في تساؤلات البحث أو فروضه، طبقا للتصنيفات الموضوعية التي
يحددها الباحث، وذلك بهدف استخدام هذه البيانات بعد ذلك إما في وصف هذه
المواد الإعلامية التي تعكس السلوك الاتصالي العلني للقائمين بالاتصال،
أو لاكتشاف الخلفية الفكرية أو الثقافية أو السياسية أو العقائدية التي
تنبع منها الرسالة الاتصالية، أو للتعرف على مقاصد القائمين بالاتصال،
وذلك بشرط أن تتم عملية التحليل بصفة منتظمة، ووفق أسس منهجية، ومعايير
موضوعية، وأن يستند الباحث في عملية جمع البيانات وتحليلها على الأسلوب
الكمي بصفة أساسية"([7])
وقد قامت الباحثة بتصميم استمارة للتحليل شملت الفئات المختلفة التي
تلبي أهداف الدراسة.
2-
أداة المقابلات المقننة أو الموجهة
وهي "التي يتم إعداد أسئلتها بطريقة محددة ومقننة قبل المقابلة،
وتستهدف التعرف على آراء المبحوث ووجهات نظره من خلال هذه الأسئلة"([8]).
وتم استخدام المقابلة مع القائمين بالاتصال في الصحف محل الدراسة مع
(رؤساء التحرير، محرري قسم التحقيقات، أو الصحفيين العاملين في
التحقيقات، على اعتبار أن بعض صحف العينة لا يوجد لديها أقسام
للتحقيقات).
مجتمع الدراسة :
يتكون
مجتمع الدراسة من جميع التحقيقات الصحفية في ثلاث صحف يمنية هي :
1)
صحيفة الوحدة - أسبوعية حكومية .
2)
صحيفة الصحوة - أسبوعية حزبية.
3)
صحيفة الأيام - يومية أهلية.
واختارت الباحثة النماذج السابقة للمطبوعات الصحفية المتداولة في
الساحة اليمنية للأسباب التالية:
1- تصدر هذه الصحف في حجم واحد هي الحجم المتوسط"التبلويد".
2- تشكل صحف العينة أنواع الملكية المختلفة، فصحيفة الوحدة تصدر عن
مؤسسة الثورة للصحافة والنشر" حكومية"، وصحيفة الصحوة هي صوت التجمع
اليمني للإصلاح أكبر أحزاب المعارضة، وصحيفة الأيام تصدر عن مؤسسة
الأيام للصحافة والنشر والتوزيع والإعلان"أهلية"، وبالتالي فهي مختلفة
في الاتجاهات، والرؤية الفكرية بما ينعكس على أسلوب الطرح وطريقة تناول
التحقيقات، بما يحقق أهداف الدراسة.
أيضا باعتبار أنها تتميز بانتظام الصدور، والأرشفة، وسهولة الحصول
عليها.
عينة الدراسة:
- العينة التحليلية :
تم اختيار مادة التحقيق الصحفي كمادة للدارسة في الصحف العينة باستخدام
أسلوب الحصر الشامل لكل التحقيقات المنشورة عام 2004.
- العينة الزمنية :
امتدت فترة الدراسة من أول يناير 2004م حتى نهاية ديسمبر2004م، وتم
اختيار هذه الفترة، كفترة آنية، ولأن هذا العام كان أكثر الأعوام التي
نشرت فيها تحقيقات في صحيفتي الصحوة والأيام، بناء على الدراسة
الاستطلاعية التي أجرتها الباحثة لعينات عشوائية من سنوات سابقة
2001-2002-2003، حيث كان تعامل الصحيفتين مع التحقيق الصحفي كشكل
تحريري ضعيفا.
وفي إطار هذا العام تم تحليل 50 تحقيقا من صحيفة الوحدة، و71 تحقيقا من
صحيفة الصحوة، و65 تحقيقا من صحيفة الأيام، وكون الأيام صحيفة يومية
فقد حاولت الباحثة تطبيق الأسبوع الصناعي للحصول على عدد مناسب من
التحقيقات فوجدت صعوبة حيث طبقت الأسبوع الصناعي على مدى أربعة أشهر من
يناير وحتى إبريل ولكنها لم تصادف سوى تحقيقين مما اضطرت معه الباحثة
إلى استخدام أسلوب الحصر الشامل على عينة تحقيقات الصحيفة حتى تتمكن من
الحصول على عدد معقول يمكن من خلاله التحليل والتفسير والتعليل.
تحليل بيانات الدراسة:
بعد الانتهاء من تطبيق استمارة تحليل المضمون على صحف الدراسة، وتبويب
البيانات الكمية وجدولتها حسب الفئات الرئيسية والفرعية التي تلبي
الغرض من إجراء البحث، وقد تضمنت فئات خاصة بالمضمون، والمصادر وأساليب
المعالجة، وفئات متعلقة بالوحدات التيبوغرافية وأنواع التحقيق، بينما
كانت وحدة الموضوع هي وحدة التحليل في الدراسة حيث"تعتبر من أفضل وحدات
التحليل المستخدمة، حيث يتم الحصول على الأفكار من العبارات المختلفة
في المضمون"([9])،
ثم قامت الباحثة بالتحليل اليدوي واستخراج النسب والتكرارات كالتالي:
1- التكرار النسبي .
2- التحليل نتائج التكرار النسبي، وتفسير النتائج والإجابة على تساؤلات
الدراسة.
تبويب الدراسة:
- استعرضت الدراسة في الفصل الأول، مشكلة الدراسة والأهداف والأهمية،
والدراسات السابقة ومناقشتها، وكذا احتوى الفصل على الإجراءات المنهجية
للدراسة.
- وناقش الفصل الثاني في المبحث الأول فن التحقيق الصحفي من
حيث(التعريف، والخصائص، والأشكال والأنواع، والمصادر، ووسائل جمع مادة
التحقيق، وقوالب الصياغة)، وفي المبحث الثاني، قدمت الدراسة مدخل
الصحافة العامة كاتجاه قام على إعادة تفعيل دور الصحافة في المجتمع،
والاهتمام بأجندة الجمهور وما يعانيه من مشاكل أكثر من الاهتمام
والتركيز على تغطية اهتمامات الصفوة أو نخبة المجتمع.
- وفي الفصل الثالث قدمت الباحثة خلفية توضيحية عن الصحافة اليمنية وعن
بعض القضايا المهمة في حياة المجتمع اليمني، حيث ناقشت الدراسة في
المبحث الأول وضع الصحافة في اليمن في فترة التسعينيات حتى الآن، وما
تعانيه من مضايقات.
واستعرض المبحث الثاني بعضا من قضايا المجتمع اليمني المثارة على
الساحة الوطنية.
- وناقشت الباحثة في الفصل الرابع نتائج الدراسة التحليلية لصحف العينة
(الوحدة- الصحوة- الأيام).
- التوصيات والمقترحات.
- ملاحق الدراسة.
النتائج والتوصيات
النتائج العامة
1.
أوضحت الدراسة أن اهتمام تحقيقات عام 2004 لصحيفة الوحدة_ الصحوة _
الأيام_ كانت حول موضوعات مختلفة في مقدمتها القضايا الاجتماعية على
تنوعها، وأن كل صحيفة ركزت على قضايا معينة أكثر من غيرها، وكانت
القضايا ذات الاهتمام المشترك بين الصحف الثلاث قليلة.
2.
أن المصادر البشرية كانت هي الأساس في مادة التحقيق الصحفي في صحف
العينة، واتضح القصور في استخدام المصادر المكتبية على اختلافها وعدم
استغلال المعلومات المنشورة على الشبكة العالمية (النت).
3.
اتسمت تحقيقات صحف الدراسة بالمعالجة الناقصة والقصور في تناول جوانب
التحقيق المختلفة.
4.
اعتمدت تحقيقات صحف الدراسة على المقابلة كوسيلة أساسية لجمع مادة
التحقيق ثم الملاحظة الشخصية العادية للمحرر، في مقابل ضعف استخدام
وسائل أخرى.
5.
ركزت تحقيقات صحف الدراسة على قضايا المدن والحضر بشكل أكبر من قضايا
الأرياف والمناطق النائية، وكان اهتمام صحيفتي الأيام الأهلية، والصحوة
الحزبية بتقديم تحقيقات تعالج بعض قضايا الأرياف أكبر من اهتمام صحيفة
الوحدة الحكومية. وعنيت الصحف الثلاث بقضايا المدن التي تصدر فيها أكثر
من غيرها.
6.
أن التحقيق الطويل المفسر كان شكلاً رئيسياً في الصحف الثلاث ثم
الاستطلاعات السريعة في صحيفتي الصحوة والأيام. وضعف تقديم التحقيق
المصور في صحيفتي الوحدة والأيام، وعدم وجوده أساساً في صحيفة الصحوة.
7.
ركزت الصحف الثلاث في نوع التحقيق على تقديم تحقيقات الخلفية بشكل
رئيسي، ثم تحقيق الاستعلام، أما تحقيقات البحث والتحري فكان وجودها أقل
رغم أهميتها في الكشف عن الفساد و الاختلالات، وضعف تقديم الأنواع
الأخرى للتحقيقات.
8.
اعتمدت تحقيقات صحف الدراسة على الصور(الموضوعية والشخصية) كأبرز وأهم
وسيلة من وسائل الإبراز، واهتمام ضعيف ومتفاوت بالكاريكاتير والجداول
الإحصائية، ولم تكن هناك وسائل أخرى.
9.
مساحة النشر في الصحيفة الحكومية كانت في الغالب صفحة كاملة، في حين
كانت في صحيفة الصحوة الحزبية والأيام الأهلية من نصف صفحة إلى أقل من
ذلك، وذلك لوجود الإعلانات بشكل كبير.
10.
أن القالب الفني الذي قدمت فيه تحقيقات عام 2004 في صحف الدراسة كان
قالب العرض، لما يتيحه للصحفي من عرض لمختلف زوايا الموضوع
وتناول جوانبه المختلفة، ثم قالب الحديث في الموضوعات المتخصصة التي
تحتاج لخبراء وشخصيات مثقفة، ثم قالب الوصف، أما الأشكال والقوالب
الحديثة فلم تقدمها التحقيقات وذلك قد يرجع لضعف معرفة الصحفيين بها من
جهة، ومن جهة أخرى اعتمادهم على ما يعرفونه ويتفق مع الشكل التقليدي في
تقديم التحقيقات الصحفية.
|