مقدمة الكتاب
مرحلة الانفتاح والتحولات الاقتصادية التي يشهدها الأردن بقيادة جلالة
الملك عبد الله الثاني تفرض استحقاقات حتمية وملحة لمواكبة تطورات
العصر فقد شدد جلالة الملك على ضرورة إزالة أية معيقات أمام تدفق
الاستثمار العربي والأجنبي للمملكة مؤكداً على أهمية الاسراع في إنجاز
فكرة النافذة الاستثمارية الواحدة التي تعني بتوحيد إجراءات
المستثمرين([1])
فلا يكفي إذاً الحديث عن دمج بعض المؤسسات الاقتصادية في دائرة واحدة
بل لا بد أن يواكب ذلك صياغة قانون عقوبات ضريبي ينسجم مع الرؤية
الملكية وتحديات العصر ولهذا الطرح مبرراته القانونية المتمثلة فيما
يلي:
1-
إن قوانين الضرائب والجمارك "المباشرة وغير المباشرة" تهدف إلى تحقيق
غايات مشتركة تتمثل في مكافحة التهرب والتهريب الضريبي، دعم الاقتصاد
الوطني وتشجيع الاستثمار، تعزيز قدرة الصناعة الوطنية على المنافسة
لرفع كفاءة الاقتصاد الوطني، رفد خزينة الدولة بالايرادات وذلك من خلال
استيفاء الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى، تسهيل حركة التبادل
التجاري، والمساهمة في مراقبة الأنشطة التجارية لمنع غير المشروع منها.
ومن أجل تحقيق هذه الأهداف لا بد من توحيد قوانين الضرائب والجمارك في
قانون عقوبات ضريبي وتوحيد المؤسسات التي تطبق هذه القوانين في مؤسسة
واحدة.
2-
تشريعات الضرائب والجمارك التي تتضمن نصوص التجريم والعقاب متشعبة إلا
أنها متوحدة من حيث نظام المحاكمة والملاحقة والعقاب وهي تشمل: جرائم
الأعباء الضريبية جميعاً ولو عبرت النصوص عن هذه الأعباء بلفظ الرسوم
مثل "الرسوم الجمركية" وهذه التشريعات متوحدة كذلك من حيث المصلحة
الضريبية والتي تتمثل في حماية المصلحة الضريبية للدولة في قيام كل
مكلف بالأعباء الضريبية من ضريبة ورسم حتى يتسنى للدولة أن تباشر
نشاطها في خدمة الشعب، وكذلك فإن هذه التشريعات متوحدة من حيث المصلحة
المعتدى عليها والمتمثلة في حرمان الدولة من الضريبة المستحقة أي أن
التهريب والتهريب الضريبي يقع إضراراً بمصلحة ضريبية للدولة ويمكن
القول بأن الجرائم الضريبية هي كل اعتداء على حق الخزينة فيما فرضه
التشريع من ضرائب وما رصد لهذا الاعتداء من عقوبة مدنية أو جزائية.
3-
إن الاستقلال القانوني لجرائم "التهريب والتهريب الضريبي" مبني على أنه
ثمة قواعد جنائية تخضع لها وتختلف عن تلك التي يخضع لها قانون العقوبات
العام، لذا يحق القول بأن هذه القواعد يتكون منها قانون عقوبات خاص هو
"قانون العقوبات الضريبي" ومصدر هذه الخصوصية ليست في وضعها في تشريع
خاص أو في معالجتها موضوعاً معيناً، وإنما في خضوعها في الأصل لمبادئ
قانونية لا يخضع لها قانون العقوبات العام، ولكن يجب التأكيد هنا أن
القول باستقلال قانون العقوبات الضريبي لا يعني انفصاله تمام الانفصال
عن قانون العقوبات العام، فقانون العقوبات العام هو الأصل الذي يجب
الرجوع إليه كلما شاب قانون العقوبات الضريبي نقص في تنظيم مسألة
معينة.
كل ما تقدم يؤكد ضرورة توحيد التشريعات الضريبية في قانون عقوبات ضريبي
يواجه تحديات العصر ويشمل كافة جرائم التهرب والتهريب الضريبي وهذا
يتطلب إشراك قطاعات واسعة ومختلفة من شرائح المجتمع ومؤسسات المجتمع
المدني لصياغة بنود هذا القانون وعلى رأسهم القطاع الخاص "الشريك
الاستراتيجي" لأي عملية تنموية وذلك بهدف توفير بيئة استثمارية مستقرة
لأن عدم توفير فرص الاستثمار الجيد والتغيير المستمر في السياسات أو
الاجراءات المتعلقة بالاستثمار دون مبرر وتعقيد هذه الاجراءات يعتبر
عاملاً مساعداً على التهرب والتهريب الضريبي.
وتحتوي هذه الدراسة على مقدمة وقسمين وخاتمة وقد نُشرت الأفكار
الأساسية على شكل مقالات في صحيفة الدستور الأردنية وعدد من الصحف
العربية وعلى شبكة الانترنت وفي القسم الأول من هذه الدراسة تعرض
الباحث إلى فرض الضريبة على المبيعات واستحقاقها وعلاقتها الجدلية
بقانون الجمارك وخصوصاً في مرحلة الاستيراد كما بين الباحث أسباب
التهرب والتهريب الضريبي وطرق مكافحتها وقد تطرق الباحث في القسم
الثاني إلى مفهوم الجرائم الضريبية وتوضيح أركانها وحالات قيامها وبسط
إجراءات المحاكمة فيها والعقوبة المرصودة لها.
وتكمن الأهمية البالغة لهذا الموضوع أن الجرائم الضريبية كلها تتصل
بنطاق المال العام وتشجيع الاستثمار، فالموارد العامة للدولة تهم
المجتمع وتعني كل فرد فيه على حد سواء، لأنها تجمع في شكل ضرائب ورسوم
بقصد إنفاقها في وجوه الصرف العام وأداء الخدمة العامة، حيث أن هذه
الجرائم تعرّض كيان الدولة الاقتصادي للخطر، هذه الأهمية الكبيرة
لقضايا الضرائب والرسوم هي التي حدت بي إلى تقديم هذا المؤلف القانوني
المتواضع.
|