|
لقد أدركت الصين منذ ثورة التصحيح :
1.
دلالة ثورة تكنولوجيا المعلومات ودورها في تشكيل الأساس المادي
للمجتمع وإعادة بناء الإنسان لتتوفر له الإمكانيات المادية
والمعنوية الملائمة للمنافسة على المستوى العالمي.
2.
أدركت الصين أن التقدم رهن الاعتمادية المتبادلة على نطاق
عالمي، إذ لم يعد ممكناً لبلد ما أن يبني نفسه في إطار حضارة
العصر وقد أحاط نفسه بأسوار عازلة صماء باسم الوطنية.
3.
أدركت الصين أن الوجود القومي ليس التاريخ فقط، بل التاريخ
والفعل الراهن على مستوى العصر وفق مقتضيات الثورة
الجديدة. أنأاأننننايياني
وبالتالي وضعت الصين كل هذا في الاعتبار ورسمت حدوداً
لاستراتيجية المستقبل تأسيساً على آلية العلم والتكنولوجيا،
باعتبار العلم والتكنولوجيا أداة تشكيل المستقبل والتحدي
العالمي. وضمن محاولة بعيدة كل البعد عن الجمود الفكري
والتقليد الأجوف أو الشعور بالدونية تجاه الآخر، والبعد كل
البعد عن الاستيراد الاستهلاكي للعلم والتكنولوجيا في شكل
مشروعات جاهزة.
ويلخص هذا التوجه ما جاء في خطاب الرئيس الصيني جيانغ زيمين في
مجتمع العلم والتكنولوجيا في روسيا:" الأمة تتخلف وتضع نفسها
في وضع سلبي للغاية ما لم تحرص على أن تحتل مكان الصدارة في
مضمار التقدم العلمي والتكنولوجي، وتسمو بمستواها العلمي
والتكنولوجي في ضوء نسيجها التطوري القومي ".
لقد نجح نظام الدولة الصيني في التحول الهادئ من نظام هيمنة
دولة بيروقراطية إلى نظام قادر بقيادة الدولة على الاندماج في
الاقتصاد العالمي.
وبدأت الصين منذ عام 1994 سياسة صناعية جديدة محورها التركيز
على ما يسمى الصناعات الارتكازية وهي خمس مجموعات: ( الآلات
والمعدات – البترو كيماويات – السيارات – التشييد والبناء ).
وأسرعت ببناء مرافق البنية الأساسية، وعمدت إلى زيادة التصدير
واستقدام الأموال الأجنبية مع إدخال تعديلات لضمان التنمية
المتواصلة.
وعقب الأزمة الآسيوية وضعت الصين سياسة مالية إيجابية وسياسة
نقدية متزنة أبعدت عنها شبح الأزمة.
وتتجلى عناصر
السياسة الجديدة للصين في عصر العولمة والانفتاح القائم على
المنافسة في قرارات مؤتمر الشعب القومي التاسع في 5 آذار عام
[9]2000:
1.
تسريع تطوير العلم والتكنولوجيا والتعليم ودعم التطوير الثقافي
والأخلاقي.
2.
إعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز جودته.
3.
التوسع في استخدام التكنولوجيا العالمية والنهوض بالصناعات
التقليدية.
4.
الاعتماد على العمالة العلمية والفنية.
5.
تطبيق التكنولوجيا العالمية والجيدة في الإنتاج.
6.
تعزيز جهود إصلاح نظام الإدارة.
7.
تعزيز حماية الملكية الفكرية.
8.
تعميق الإصلاح التعليمي.
9.
الانفتاح أكثر على العالم واستخدام التمويل الأجنبي والتوسع في
التصدير.
وتقترن بهذا
التوجه جهود حثيثة وهادئة للإصلاح التشريعي والديمقراطي أو
الحريات السياسية. وقد حققت الصين إنجازات ملموسة تدريجية في
هذا الاتجاه، ولكنها تعطي الأولوية للاقتصاد، وهي في هذا تؤكد
التزامها بما عبر عنه دنج هسياو بنج حين قال[10]:
" الخطأ الأكبر الذي وقع فيه جورباتشوف أنه سمح بالحرية
السياسية قبل تجديد الاقتصاد. وكان يرى ( دنج هسياو بنج ) أن
يبدأ التحديث الاقتصادي أولاً ثم يليه الإصلاح السياسي. وتؤمن
الصين كذلك بأن ديمقراطيتها صينية الطابع والمحتوى ولن تكون
أمريكية. |