|
قرأت بإعجاب
ما كتبه أخي السيد / فؤاد أمين حمدي في هذه الجريدة العدد 12098 بتاريخ 25/4/1419هـ
في مقاله المعنون :
( الصلاة على
النبي ) تحدث فيه عن كيفية الصلاة على النبي وفضلها ومع إعجابي بما جاء في المقال
والموضوعية فإن لدي ملحوظاً على الكيفية التي ذكرها أخي السيد فؤاد وأشار إلى ورود
هذه الصلاة في الحديث الشريف عندما سأل الصحابة رضوان الله عليهم النبي صلى الله
عليه وسلم ( كيف نصلي عليك يا رسول الله ) قال : قولوا: ( اللهم صل على محمد وعلى
آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ) أ _ هـ
.
وهذه الكيفية وردت في بعض الأحاديث برواية ضعيفة ووردت بكيفية أخرى أقوى وأرجح
الروايات فقد جاء في صحيح البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وفي
مسند الإمام أحمد ما نصه : عن ابن أبي ليلى قال " لقيني كعب بن عجرة فقال : ألا
أهدي لك هدية ؟ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا قد عرفنا كيف نسلم
عليك فكيف نصلي عليك ؟ قال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل
إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل
إبراهيم إنك حميد مجيد "أ.هـ ..
والتفسير اللغوي يقوي ويؤيد هذه الكيفية في الصلاة على النبي وباللفظ الذي ورد في
الحديث حيث أن صيغة اللفظ جاءت بالتشبيه المستكمل أركانه ففي هذه الصيغة : مشبّه
ومشبّه به وأداة التشبيه والمعروف لغوياً أن منزلة المشبّه به أرقى من منزلة
المشبّه فحين نقول : وجه محمد كالقمر أي أن منزلة الجمال في القمر وأن جمال محمد
يشبه جمال القمر كذلك لو قلت : أعط سعيداً ريالاً كما أعطيت خالداً فإن الأفضلية في
العطاء لخالد وأنت تطلب إعطاء سعيد أسوة بخالد فكان لخالد الأفضل إبتداءً ...
وعندما تقول : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم – يتضح المشبّه
والمشبّه به وقد قال الحق سبحانه وتعالى : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من
كلم الله ) الآية 253 البقرة
ومن المعلوم بالضرورة أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وشفيعنا وأسوتنا محمد صلى الله عليه
وسلم أفضل الأنبياء على الإطلاق ويكفي أن الله وملائكته يصلون عليه وأمر المؤمنين
بالصلاة عليه دون سائر الأنبياء فقال تعالى ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا
أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً).
ومن هذا يتبين أن أصح الأحاديث وأقوى الروايات وأرجحها في كيفية الصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم ما جاء في رواية كعب بن عجرة رضي الله عنه ( اللهم صل على محمد
وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم ... إلخ ) ويقول أهل العلم أن الصلاة بلفظ (
وعلى آل إبراهيم ) يشمل جميع الأنبياء بما فيهم نبينا سيدنا محمد .. فلفظة آل
إبراهيم يندرج فيها جميع الأنبياء والرسول الكريم وأمته .
أما عن فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فحدث ولا حرج ويكفي قوله صلى الله
عليه وسلم ( من صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحطّ عنه عشر سيئات
ورفعه بها عشر درجات ) رواه النسائي في سننه وأحمد في المسند والحاكم في المستدرك
وابن حبان في صحيحه ، ومعنى الصلاة من الله ، رحمته ، وقيل مغفرته وقد قال ابن عباس
رضي الله عنهما في قوله تعالى :(( إن الله وملائكته يصلون على النبي )) الأحزاب56 .
قال يباركون عليه وهذا لا ينافي تفسيرها بالثناء وإرادة التكريم والتعظيم فإن
التبريك من الله يتضمن ذلك .
فكيف لا نكثر الصلاة عليه وهو نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم الذي أعطاه الله منزلة
لم يعطها غيره قط لا نبي مرسل ولا ملك مقرب وقد قال الحق سبحانه وتعالى:(( وهو
بالأفق الأعلى ، ثم دنا فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إلى عبده ما أوحى ،
ما كذب الفؤاد ما رأى )) النجم .
كيف لا نكثر الصلاة عليه وهو النبي الذي أرسله الله رحمة للعالمين هادياً إلى صراط
الله المستقيم وهو النبي الشفيع الوحيد صلى الله عليه وسلم الذي يخاطبه الله يوم
المعاد يوم الحشر (( يوم توفى كل نفس ما كسبت )) فيقول له الحق سبحانه وتعـالى ( سل
تعطى واشفع تشفع .. فيقول صلى الله عليه وسلم أمتي .. أمتي .. ) إلخ الحديث ، صلى
الله عليك يا نبي الله ويا خير خلق الله وصدق الله العظيم القائـل (( لقد جاءكم
رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنـين رؤوف رحيم )) التوبة .
اللهم إنا نسألك بحقك العظيم أن ترزقنا محبة نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
وإتباع سنته حتى يكون حبّه أحبّ وأكبر من حبنا نفوسنا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه
أجمعين .
|