سؤال : الحقوق أياً كانت هل تسقط بإسقاطها ؟ وهل يحق لصاحبها إسقاطها ؟ وهل صحيح أن بعض الحقوق لا تورث ؟

[ أحمد _ ع _ ص … الدمام ]

الجواب : أطلق الفقهاء الشرعيون الحق على اطلاقات مختلفة منها
ما هو عام شامل لكل حق ، فيشمل الملك سواء أكان نقداً أم منقولاً
أم عقاراً أم ديناً أم منفعة ، أم أمراً آخر كالحقوق المجردة ، وهي الأمور الاعتبارية ، والأوصاف الشرعية التي تجعل من تثبت له قادراً
على تحصيل ما تعلقت به ، كحق الانتفاع ، وحق التملك ، والخيارات وحق إمساك الصغير ، وحق التصرف في مال الغير ، والولاية
على النفس وغيرها .

وقد يطلق الحق على الحق المجرد ، وأكثر ما يكون ذلك إذا استعمل
في مقابلة الملك والمال . وأحياناً يطلق الحق ويراد به مرافق العقار كحق الشرب ، والمسيل ، وحق الجوار ، وحق الطريق وحق التعلي . وأحياناً يطلق الحق ويراد به ما يتبع العقد من التـزامات ومطالبات تتصل بتنفيذ أحكامه ، وتمكن كل عاقد مما أعطاه له العقد من حكم .

ما يقبل من الحقوق الإسقاط وما لا يقبله :

وفي كتاب تاريخ الفقه الإسلامي ونظرية الملكية والعقود(1)
يقول مصنفه :

الأصل في الحقوق أن تسقط بالإسقاط ، بخلاف الأعيان إلا إذا وجدت أسباب أخرى تمنع صاحب الحق من أسقط حقه. فمن الحقوق التي تقبل الإسقاط حق الشفعة ، وحق خيار الشرط ، وحق خيار العيب
إلى غير ذلك .

وهناك حقوق لا تسقط بالإسقاط لوجود مانع يمنع إسقاطها . وهي :

1_ الحقوق التي لم تجب بعد . فهي لا تقبل الإسقاط لذلك  ومثالها إسقاط الزوج نفقتها المستقبلة التي لم يدخل وقتها ، ومثل إسقاط حق خيار الرؤية قبل الرؤية ومثل إسقاط الشريك حقه في الشفعة قبل وجود البيع  فإن هذه الحقوق لا تسقط بإسقاطها لأن الحق نفسه لم يوجد عند الإسقاط .

2_ الحقوق التي اعتبرها الشارع وصفاً ذاتياً لصاحبه ، لازماً له
لا ينفك عنه مثل إسقاط المعتق حقه في الولاء على معتقه ، وإسقاط الأب والجد حقهما في الولاية على الصغير  لأن الولاية كالأوصاف الذاتية فلا تسقط بإسقاط صاحبها ولا بسكوته عن اشتراطها
حتى ولو اشترط نفيها من الأصل .

3_ الحقوق التي يترتب على إسقاطها تغيير أوضاع شرعية  مثل إسقاط الواهب حقه في الرجوع في الهبة ، وإسقاط الموصي حقه في الرجوع عن الوصية ، وإسقاط المطِّلق رجعياً حقه في الرجعة ، فكل هذا
لا يسقط بالإسقاط  والمانع أن في الإسقاط تغييراً لحكم الشرع .

4_ الحقوق التي يترتب على إسقاطها : إسقاط غير الحق فيها ،
مثل إسقاط الحاضنة حقها في الحضانة ، ومثل إسقاط المطِّلق حقه
في عدة مطلقته ، ومثل إسقاط المسروق منه والمقذوف حقه في حد السرقة والقذف لأن للصغير المحضون حقاً في الحضانة على غيره
فلا تسقط لأن حق الصغير مقدم ، كما أن لله تعالى حقاً في وجوب العدة  وفي الحدود وحقه أغلب من حق العبد  فيقدم مراعاة للحق الأغلب .

ما يورَّث من الحقوق وما لا يورَّث :

اختلفت كلمة الفقهاء فيما يورَّث من الحقوق وما لا يورَّث  فذهب بعضهم إلى أن الحقوق كلها لا تورث ، استناداً إلى قوله عليه السلام :
( من ترك مالاً فلورثته ) ، وذهب آخرون إلى تقييد الإطلاق الوارد
في الحديث فذهبوا إلى أن الحقوق تورَّث .

أما حق الشرب وحق المرور فإنها تورَّث اتفاقاً لأنها من الحقوق المالية ، وكذلك حق الكفالة بالدَّين ، وحق حبس المبيع عن المشتري حتى يستوفي البائع عاجل الثمن  وحق حبس الرهن ، فقالوا إن هذه الحقوق تورث لأنها من الحقوق اللازمة المؤكدة .

وقال الحنفية : إن حق الغانم في الغنيمة بعد الإحراز وقبل القسمة
لا يورث ، أما الشافعي فيرى أنه يورَّث أما حق خيار العيب فيرى الحنفية أنه يثبت للورثة ابتداء  بينما قال غيرهم أنه يورَّث ، ومثله
في ذلك خيار التعيين وخيار الشرط قال الحنفية لا يورَّث ويبطل بموت من له الخيار ، وقال الآخرون يورث .

ويظهر أن الأصل عند الحنفية أن الحقوق لا تورَّث إذا كانت مجرد رغبة ومشيئة إلا ما كان منها حقاً لعقار على عقار  كما في الشرب والمرور ، ففيها الحق لا يتعلق بالأشخاص  ولذا فهو دائم لازم للعقار صاحب الحق ، وكما أن الحق ثابت للعين فينتقل إلى ورثة من له حق الارتفاق مع العقار لأنهم تملكوه من مورثهم بما تقرر له على عقار الغير .

أما في خيار التعيين والعيب فقد ثبت الحق ابتداء للورثة لأن مورثهم
إنما تم رضاؤه على أساس سلامة المبيع من العيب ، فثبت حقهم
في تركته على أساس ذلك ولأن خيار التعيين لابد منه ليتميز ملك الورثة من ملك البائع .

،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

 

 

 

 

 

 

 

 

سؤال : تشاجر أخي مع شخص ثم تضاربا وأصيب أخي بشجة في رأسه قيل عنها في التقرير ( آمة ) . فهل فيها قصاص أم دية ؟
وما هي الآمة .. ؟

[ س _ ل _ أ … ينبع ]

الجواب : الآمة في اللغة(1) هي الشجة التي تفضى إلى أم الدماغ
وأم الدماغ جلدة رقيقة مفروشة عليه متى انكشفت عنه مات من أصابه ذلك غالباً .

ولا يختلف معنى الآمة في الفقه عن معناها اللغوي ومن ذلك قول الحنابلة الآمة والمأمومة شيء واحد .

قال ابن عبد البر : أهل العراق يقولون لها الآمة وأهل الحجاز : المأمومة وهي الجراحة الواصلة إلى أم الدماغ .

سميت أم الدماغ لأنها تحوطه وتجمعه . فإذا وصلت إليها سميت آمة ومأمومة ويوافقهم في هذا الاستعمال الحنفية والشافعية والمالكية .

حكم القصاص في عمدها :

قال الإمام مالك في ( الموطأ ) : الأمر المجتمع عليه عندنا أن المأمومة والجائفة ليس فيها قود (أي قصاص) وعلق عليه شارحه أبو الوليد الباجي فقال : { وبهذا قال أكثر الفقهاء  وهو المروى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه  قال ابن المواز : أجمع جميع الفقهاء على ذلك
إلا ربيعة … والدليل على ما نقوله أن معنى القصاص أن يحدث عليه مثل ما جنى  ولما كان الغالب من هذه الجناية أنها لا تقف على ما انتهت إليه في المجنى عليه بل تؤدي إلى النفس ( أي إلى إزهاقها ) لم يجز القصاص فيها لأن قصد القصاص يكون قصداً إلى إتلاف النفس } .

وإلى هذا ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة .

وقد خالف في ذلك أبو محمد على بن حزم الظاهري إذ يرى أنه يقتص في عمد الآمة كما يقتص من سائر جراح العمد إلا أن يعفو صاحب الحق ويتصالح لأن النص عام في قوله تعالى : } وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ { (1) بضم الحاء ، وفي وقوله تعالى :} وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ { (2) } وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً { (3).

فلو علم الله تعالى أن شيئاً من ذلك لا يمكن فيه مماثلة لما أجمل لنا أمره بالقصاص في الجروح جملة ولم يخص شيئاً منها .

الحكم في الآمة :

الحنفية والمالكية والحنابلة يقولون : يجب في الآمة ثلث الدية لا فرق بين عمدها وخطئها ويستدلون بما ورد في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن وهو الذي رواه عمرو بن حزم عن أبيه من قوله :
( وفي المأمومة ثلث الدية ) وبأدلة أخرى يقررها ابن قدامة .

والراجح في مذهب الشافعية أنه لا يجب فيها إلا ثلث الدية خلافاً
لمن يرى أن فيها مع الثلث حكومة ( ما يقدره خبير وهو الأرش المقدر ) لخرق غشاوة الدماغ كما أن في الجائفة الثلث والحكومة .

وأما ابن حزم الظاهري : فيرى أنه لا تجب دية في شيء مما دون النفس خطأ ويقول بعد تقريره إن القصاص واجب في كل ما كان بعمد
من جرح أو كسر .

وبقي الكلام : هل في ذلك العمد دية يتخير المجني عليه فيها
أو في القصاص أو لا ؟ وهل في الخطأ في ذلك دية مؤقتة ( أي معينة
من الشارع مبينة ) أو لا ؟

قال علي ( يعنى نفسه ) : فنظرنا في هذا فوجدنا الله تعالى يقول :
} وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ {
(1) .

وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( أن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) .
وقال الله تعالى :
} لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ {
(2) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام ) فصح بما ذكرنا كله أن الخطأ كله معفو عنه لا جناح على الإنسان فيه وإنما الأموال محرمة ، فصح
من هذا ألا يوجب على أحد حكم في جناية خطأ ، إلا أن يوجب ذلك نص صحيح أو إجماع متيقن وإلا فالأموال محرمة والغرامة ساقطة
لما ذكرنا .

،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سؤال : أخي متهم في قضية ويرغب إقامة وكيل يترافع عنه . فهل يحق لهذا الوكيل حضور إجراءات التحقيق والإجابة عن موكله ؟

[ ع _ م … جـدة ]

الجواب : نصت المادة الرابعة من نظام الإجراءات الجزائية بما يلي :
( يحق لكل متهم أن يستعين بوكيل أو محام للدفاع عنه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة ) .

كما نصت المادتان (69) و (70) بما يلي :_

مادة (69) : للمتهم وللمجني عليه والمدعي بالحق الخاص ووكيل كل منهم أو محاميه أن يحضروا إجراءات التحقيق جميعها ، وللمحقق أن يجري التحقيق في غياب المذكورين
أو بعضهم متى رأى ضرورة ذلك لإظهار الحقيقة ، وبمجرد انتهاء تلك الضرورة يتيح لهم الاطلاع
على التحقيق .

مادة (70) : ليس للمحقق أن يعزل المتهم عن وكيله أو محاميه الحاضر معه أثناء التحقيق .

وليس للوكيل أو المحامي التدخل في التحقيق إلا بإذن
من المحقق ، وله في جميع الأحوال أن يقدم للمحقق مذكرة خطية بملاحظاته وعلى المحقق ضم هذه المذكرة إلى ملف القضية .

ويقول الشيخ إبراهيم بن حسين الموجان في كتابه ( إيضاحات على نظام الإجراءات الجزائية )(1) لقد بينت المادة التاسعة عشرة من نظام المحاماة :

( أنه على المحاكم وديوان المظالم واللجان المشار إليها في المادة الأولى
من هذا النظام _ أي (نظام المحاماة) والدوائر الرسمية وسلطات التحقيق أن تقدم للمحامي التسهيلات التي يقتضيها القيام بواجبه وأن تمكنه
من الاطلاع على الأوراق وحضور التحقيق ولا يجوز رفض طلباته دون مسوغ مشروع ) .

وقد قررت هذه المادة التي نحن بصددها الحق للمتهم وللمجني عليه والمدعي بالحق الخاص أو وكلائهم أو محاميهم في حضور جميع إجراءات التحقيق ، وهذا يعد استثناءً حيث يجب أن يحاط التحقيق بالسرية
ولكن لتوفير الضمانات لهم لتمكينهم من رقابة إجراءات التحقيق والاطمئنان إلى سلامتها والاعتراض عليها في الوقت الملائم وتمكين
كل خصم من العلم بالأدلة التي تقوم ضده ويتاح له إبداء رأيه فيها ودحضها فيكون من شأن ذلك أن تعطى قيمتها الحقيقية ، ولكن زوال السرية بالنسبة للخصوم ووكلائهم ليست قاعدة مطلقة فقد أورد النظام عليها استثناء عاد فيه إلى أصل السرية حتى بالنسبة للخصوم أنفسهم وهذا الاستثناء هو حال الضرورة فللمحقق أن يجري التحقيق في غيبة الخصوم ووكلائهم متى رأى ضرورة ذلك لإظهار الحقيقة ، والضرورة التي تبرر فرض السرية هي احتمال أن يفسد حضور المتهم
أو غيره من الخصوم جهود المحقق للتنقيب عن الدليل أي خشية
أن يؤدي هذا الحضور إلى إحباط تلك الجهود مثال ذلك أن يخشى المحقق أن يكون حضور المتهم أثناء سماع الشهادة منطوياً على إرهاب للشاهد على نحو لا يقول معه ما يريد كله .

والمحقق هو الذي يقرر الضرورة التي تقتضي السرية والمراد بها ضرورة السرية لإظهار الحقيقة .

ويتعين على المحقق أن يزيل السرية بمجرد انتهاء الضرورة ويتيح لهم الاطلاع على التحقيق ، وعلى ذلك فإن إبقاء المحقق على السرية رغم زوال الضرورة فيه نظر وقد أخرج النظام من سلطة التحقيق فرض السرية في تفتيش المنازل عملاً بنص المادة (السادسة والأربعين) من نظام الإجراءات الجزائية والتي صيغت بعبارة عامة توحي بأنه لا وجه لتقرير السرية عليه استناداً إلى الضرورة .

أعطى النظام الحق لكل متهم أن يستعين بوكيل أو محام للدفاع عنه
في مرحلتي التحقيق والمحاكمة . على ضوء ما قرره في المادة الرابعة
من نظام الإجراءات الجزائية .

كما أجاز النظام في المادة (الرابعة والستين) من نظام الإجراءات الجزائية أن للمتهم حق الاستعانة بوكيل أو محام لحضور التحقيق ، وفي هذه المادة التي نحن بصددها منعت المحقق أن يعزل المتهم عن وكيله أو محاميه الحاضر معه أثناء التحقيق وإن كان هذا النص عاماً فإن المادة السابقة (التاسعة والستين) من نظام الإجراءات الجزائية أجازت عزل المتهم
عن وكيله أو محاميه في حال الضرورة  فتعد هذه المادة مقيدة
بأنه لا يجوز للمحقق أن يعزل المتهم عن وكيله أو محاميه الحاضر معه أثناء التحقيق إلا في حال الضرورة ، كحال السرعة بسبب الخوف
من ضياع الأدلة ، أو كالتحقيق مع المتهم في حال التلبس بالجريمة .

ولا يجوز للمحامي أو الوكيل الكلام إلا إذا أذن له المحقق  وله حق الاعتراض على توجيه بعض الأسئلة أو كيفية توجيهها كما أن له حق توجيه أسئلة أو إبداء ملحوظات وللمحقق رفض توجيه تلك الأسئلة وللوكيل أو المحامي في جميع الأحوال أن يقدم للمحقق مذكرة خطية بملاحظاته وعلى المحقق ضم هذه المذكرة إلى ملف القضية .

،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سؤال : اشتريت كمية كبيرة من المزروع ودفعت نصف الثمن والنصف الباقي عند استلام المبيع ونقله في اليوم الثاني ، وعند حضوري للاستلام تبين أن آفة سماوية أصابت أكثر المبيع وأتلفته والبائع يرغب إلزامي بدفع باقي الثمن ونقل المبيع . فهل يلزمني دفع باقي الثمن ؟ وهل يحق فسخ المبيع وإعادة المبلغ المسلم ؟

[ أحمد / ع _ م … المدينة المنورة ]

الجواب : في لسان العرب مادة (أوف) تعريف الآفة : يقال في اللغة آفة أوفا : أضره وأفسده ، وآفت البلاد أوفا وآفة وأووفا صارت فيها آفة _ والآفة العاهة وما يفسد _ وهو عرض مفسد لما أصاب من شيء
ولم يخرج بها الفقهاء والأصوليون في استعمالاتهم عن هذه المعاني اللغوية.

وتذكر الموسوعة الفقهية(1) أن : ( الآفة عند الأصوليين هي سماوية ومكتسبة ، يذكرونها عند الكلام على عوارض الأهلية ) .

أما السماوية فهي ما ثبتت من قبل صاحب الشرع بلا اختيار للعبد فيها مثل الجنون ومثل العته ومثل اعتقال اللسان وغير ذلك .

والمكتسبة ما يكون لاختيار العبد في حصولها مدخل مثل الجهل
ومثل السفه ويترتب على الآفة بقسميها تغيير في بعض الأحكام
مثل اسقاط كل العبادات المحتملة للسقوط كالصلاة والصوم
عن المجنون .

ومثل الجهل في موضع الاجتهاد الصحيح أو في موضع الشبهة إذ يصلح عذرا وشبهة دارئة للحد والكفارة كما إذا أفطر المحتجم في رمضان ظانا أن الحجامة مفطرة وأن الأكل بعدها مباح جهلاً منه ، فإن جهله عذر ومثل منع مال السفيه عنه .

ويقرر الفقهاء الآفة بالحكم حيناً ويستعملونها ضمن استعمالهم لمصطلح تلف وقد تحدث الفقهاء عن الآفة السماوية التي تصيب الثمار والزروع وما يترتب عليها من أحكام في بعض الأبواب الفقهية وعرفوها
بأنها ما لا صنع لآدمي فيها ، كالثلوج والغبار والريح الحار والجراد والنار ونحو ذلك .

أثرها في الزكاة :

ذهب الحنفية في الزروع التي تصيبها آفة سماوية ، وهي ما لا صنع لآدمي فيه … إلى أنها تسقط عنها الزكاة إذا أهلكت المال الذي تجب فيه . وذلك لأن الواجب عندهم جزء من النصاب تحقيقاً للتيسير فيسقط . وإن هلك بعضهم يسقط الواجب بقدره وتؤدي زكاة الباقي قل أو كثر في قول أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف ومحمد من الحنفية يعتبر قدر الهالك مع الباقي في تكميل النصاب إن بلغ نصاباً يؤدي ،
وإلا فلا .

وفي رواية عن أبي يوسف يعتبر كمال النصاب في الباقي بنفسه
من غير ضم قدر الهالك إليه .

أما الحنابلة : فيقولون لو تلف المال بعد الحول قبل التمكين من إخراج الزكاة ضمنها ، ولا تسقط الزكاة بتلف المال أما بالنسبة للحبوب والثمار فإن وجوب الزكاة لا يستقر فيها إلا بجعلها في جرين ومسطاح ونحوه  فإن تلف قبل الوضع فيها بغير قصد من صاحبها سقطت الزكاة خرصت الثمرة أو لم تخرص ، وإن تلف بعض من الزرع أو الثمر
قبل الاستقرار زكى المالك الباقي إن كان نِصَاباً ، وإن لم يكن نصاباً
فلا زكاة فيه ، وإن تلف بعد الاستقرار في الجرين والمسطاح ونحوها
لم تسقط زكاتها كتلف النصاب بعد الحول.

ويرى المالكية : إن إصابة الثمر بعد التخريص بجائحة ( أي أصابته بآفة سماوية ) فإنها تعتبر في سقوط الزكاة فيزكي ما بقي إن وجبت فيه زكاة وإلا فلا زكاة فيه .

ويرى الشافعية : عدم وجوب الزكاة فيما يتلف من الزرع بآفة سماوية لفوات الإمكان فإن بقى فيه بعد طروء الآفة عليه نصاب زكاة أو دونه أخرج حصته بناء على أن التمكن شرط للضمان لا للوجوب .

ويرى ابن حزم الظاهري : إن كل ما وجبت فيه زكاة من الأموال والزروع والثمار وإن تلف كله أو بعضه ، أكثره أو أقله ، إثر إمكان إخراج الزكاة منه ، إثر وجوب الزكاة بما قل من الزمن أو كثر بتفريط تلف أو بغير تفريط ، فالزكاة كلها واجبة في ذمة صاحبه ، كما كانت لو لم يتلف لأن الزكاة واجبة في الذمة لا في العين ، وكذلك لو أخرج وعزلها ليدفعها إلى أهل الصدقات فضاعت الزكاة كلها أو بعضها فعليه إعادتها كلها ولابد لأنها في ذمته حتى يوصلها إلى من أمره الله تعالى بتوصيلها إليه .

أثر الآفة في البيع :

يذهب الأحناف إلى أن هلاك المبيع كله قبل القبض بآفة سماوية يفسخ البيع ، وإذا انفسخ البيع سقط الثمن عن المشتري . وكذا إذا هلك بفعل المبيع بأن كان حيواناً فقتل نفسه لأن قتله نفسه هدر فكأنه هلك بآفة سماوية . فإذا هلك كله بعد القبض بآفة سماوية لا ينفسخ البيع
والهلاك على المشتري وعليه الثمن لأن البيع تقرر بقبض المبيع فتقرر الثمن وإذا هلك بعض المبيع فإن كان قبل القبض وهلك بآفة سماوية ينظر إن كان النقصان نقصان قدر بأن كان مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً ينفسخ العقد بقدر الهالك وتسقط حصته من الثمن لأن كل قدر
من المقدرات معقود عليه فيقابله شيء من الثمن وهلاك كل المعقود عليه يوجب انفساخ البيع وسقوط الثمن بقدره والمشتري بالخيار
في الباقي إن شاء أخذ بحصته من الثمن وإن شاء ترك لأن الصفقة
قد تفرقت عليه ، وإن كان النقصان نقصان وصف _ وهو كل
ما يدخل في البيع من غير تسمية كالشجر والبناء في الأرض وأطراف الحيوان والجودة في المكيل والموزون _ لا ينفسخ البيع أصلاً ولا يسقط عن المشتري شيء من الثمن لأن الأوصاف لا حصة لها من الثمن
إلا إذا ورد عليها القبض أو الجناية لأنها تصير مقصودة بالقبض والجناية فالمشتري بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك لتعيب المبيع قبل القبض وإن هلك بفعل المبيع بأن جرح نفسه لا ينفسخ البيع
ولا يسقط عن المشتري شيء من الثمن لأن جنايته على نفسه هدر فصار كما لو هلك بعضه بآفة سماوية وهلاك بعضه نقصان الوصف والأوصاف لا تقابل بالثمن ولا يسقط شيء من الثمن ولكن المشتري بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك لتغير المبيع ، وإذا هلك بعضه بعد القبض بآفة سماوية فالهلاك على المشتري لأن المبيع خرج
من ضمان البائع بقبض المشتري فتقرر عليه الثمن .

أما الحنابلة : ففي كشاف القناع : وإن تلف المكيل والموزون والمعدود والمزروع أو تلف بعضه بآفة (أي عاهة) سماوية لا يد لآدمي فيها
قبل قبضه فهو من البائع ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن ، والمراد به ربح ما بيع قبل القبض وينفسخ العقد فيما تلف بآفة قبل القبض سواء كان التالف البيع كله أو بعضه لأنه من ضمان بائعه ، ويخير المشتري في الباقي بين أخذه بقسطه من الثمن وبين رده .

وفيه أيضاً : ( وإن تلفت الثمرة المبيعة دون أصولها قبل بدو صلاحها بشرط القطع بجائحة قبل التمكن من أخذ الثمر ضمنه البائع ) .

وفي الروض المربع : ( وإن تلفت ثمرة بيعت بعد بدو صلاحها دون أصلها قبل أوان جذاذها بآفة سماوية ( وهي ما لا صنع لآدمي فيها كالريح والحر والعطش ) رجع ولو بعد القبض على البائع لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح ) .

ويرى المالكية : إن تلف المبيع وقت ضمان البائع بسماوي مبطل لعقد البيع فلا يلزم البائع الإتيان بمثله إلا إذا كان موصوفاً متعلقاً بالذمة كالسَلم ، فإن المسَّلم إليه إذا أحضر المسَّلم فيه فتلف قبل قبضه لزمه الإتيان بمثله ، وإذا تلف بعضه ينظر في الباقي بعد التلف إن كان الباقي نصفاً فأكثر لزم الباقي بحصته من الثمن أن تعدد وكان قائماً ، فإن اتحد أو فات خير المشتري وإن كان الباقي أقل تعيَّن الفسخ إلا إذا كان مثلياً فيخير المشتري مطلقاً .

والشافعية يذهبون : في تلف المبيع قبل القبض بآفة سماوية إلى ما ذهب إليه الأحناف إلا إذا رضيه المشتري وأجاز البيع فإنه يأخذ المبيع بالثمن كله .

،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سؤال : الغاصب والسارق كلاهما استولى على مال غيره
وربما كان كلٍ منهما مباشر ومتسبب فهل هما بمعنى واحد ؟ وما الحكم لو تلف المال المستولى عليه ؟

[ رائد / ع _ أ … مكة المكرمة ]

الجواب : الغصب هو : أخذ مال متقوَّم محترم بلا إذن من له حق الإذن على وجه يزيل يده بفعل في العين .

والسرقة هي : الأخذ على سبيل الاستخفاء والسرقة لها شروط توجب إقامة الحد والغصب لا حد فيه .

يقول الدكتور عبد الرزاق السنهوري يرحمه الله(1) عن الغصب
فهذه قيود ستة :_

1_ مال .            

2_ متقوم .           

3_ محترم .

4_ بلا إذن من له الإذن .      

5_ على وجه يزيل يده .       

6_ بفعل في العين .

خرج بالقيد الأول الحر والميتة لأنهما ليسا بمال . وخرج بالقيد الثاني خمرُ المسلم لأنه مال غير متقوم ، وخرج بالقيد الثالث مال الحربي لأنه مال متقوم غير محترم . واحترز بالقيد الرابع عن الوديعة وغيرها مما يكون سبباً شرعياً في تسليم المال للغير لأن المال المتقوم المحترم أخذ بإذن صاحبه . أما القيدان الخامس والسادس فلابد منهما على أصل الشيخين دون محمد . ففي القيد الخامس اعتبر الشيخان في الغضب إزالة اليد المحقة بإثبات اليد المبطلة ، واكتفى محمد بإثبات اليد المبطلة . ويتفرع على ذلك أن زوائد المغصوب غير مضمونة عند الشيخين ، لأن إثبات اليد المبطلة غير مصحوبة بإزالة اليد المحقة  وفي القيد السادس أضاف الشيخان أن تكون إزالة اليد المحقة وإثبات اليد المبطلة بفعل في العين . ويترتب على ذلك أن العقار لا يغصب عندهما لأن إزالة اليد المحقة وإثبات اليد المبطلة لم يكن بفعل وقع على العين بل على الشخص ،
حتى لو منع رجلاً من دخول داره ، أو لم يمكنه من أخذ ماله ،
لا يكون غاصباً بذلك ، وكذلك لو منع المالك عن المواشي حتى ضاعت لا يضمن ، ولو نقلها من موضعها غاصباً . ولو جلس على البساط
لا يكون غاصباً . فإن الجلوس عليه ليس بتصرف فيه .

ويجب على الغاصب رد المغصوب ، لو كان قائماً ، في مكان غصبه لتفاوت القيم بتفاوت الأمكنة ، وأجرة الرد على الغاصب . وإن هلك ولو بقوة قاهرة ، فعلى الغاصب رد مثله أو قيمته يوم غصبه .
ولو غصب المغصوب من الغاصب ، فالمالك بالخيار إن شاء ضمن الغاصب وإن شاء ضمن غاصب الغاصب فإن ضمن الأول يرجع
بما ضمن على الثاني ، وإن ضمن الثاني لا يرجع على الأول ولو اختار المالك تضمين أحد الغاصبين ليس له أن يطالب الآخر . ولو باع الغاصب المغصوب ، فالمالك مخير في تضمين من شاء ، فإذا ضمن المشتري رجع بما ضمن على البائع .

هذا هو الغصب . وقد يلتبس بالسرقة ، فيجب التمييز بينهما
في وضوح لأن السرقة فيها القطع ولا حد في الغصب ، وتتميز السرقة عن الغصب بأنها أخذ من الحرز على سبيل الاستخفاء .
ووضع لها صاحب البدائع(1) حدوداً دقيقة فقال :

أما ركن السرقة فهو الأخذ على سبيل الاستخفاء ..

والأخذ على وجه الاستخفاء نوعان مباشرة وتسبب :

أما المباشرة فهو أن يتولى السارق أخذ المتاع وإخراجه من الحرز بنفسه حتى لو دخل الحرز وأخذ متاعاً فحمله أو لم يحمله ، حتى ظهر عليه
وهو في الحرز قبل أن يخرجه فلا قطع عليه ، لأن الأخذ إثبات اليد
ولا يتم ذلك إلا بالإخراج من الحرز . وإن رمى به خارج الحرز ثم ظهر عليه قبل أن يخرج هو من الحرز ، فلا قطع عليه ، لأن يده ليست بثابتة عليه عند الخروج من الحرز ، فإن لم يظهر عليه حتى خرج وأخذ ما كان رمى به خارج الحرز ، يقطع … ولو رمى به إلى صاحب له خارج الحرز فأخذه المرمى له ، فلا قطع على واحد منهما ، أما الخارج فإنه
لم يحدث منه الأخذ من الحرز ، وأما الداخل فلأنه لم يحدث منه الإخراج من الحرز لثبوت يد الخارج عليه .. السارق إذا نقب منـزلاً وأدخل يده وأخرج المتاع ولم يدخل فيه هل يقطع ؟ ذكر في الأصل وفي الجامع الصغير أنه لا يقطع ولم يحك خلافاً . وقال أبو يوسف في الإملاء أقطع ولا أبالي دخل الحرز أو لم يدخل . وعلى هذا الخلاف إذا نقب وجمع المتاع عند النقب ثم خرج وأدخل يده فرفع . وجه أقوله إن الركن
في السرقة هو الأخذ من الحرز فأما الدخول في الحرز فليس بركن ،
ألا ترى أنه لو أدخل يده في الصندوق أو الجوالق وأخرج المتاع تقطع وإن لم يتم الدخول . ولهما ما روى عن سيدنا علي رضي الله عنه
أنه قال : وإذا كان اللص ظريفاً لم تقطع ، وقيل كيف يكون ظريفاً ، قال يدخل يده إلى الدار ويمكنه دخولها . ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر ، فيكون إجماعاً . ولأن الحرز على سبيل الكمال شرط لأن به تتكامل الجناية ، ولا يتكامل الهتك فيما يتصور فيه الدخول إلا بالدخول
ولم يحدث بخلاف الأخذ من الصندوق والجوالق لأن هتكهما بالدخول متعذر ، فكان الأخذ بإدخال اليد فيهما هتكاً متكاملاً ، فتقطع .
ولو أخرج السارق المتاع من بعض بيوت الدار إلى الساحة لا يقطع
ما لم يخرج من الدار ، لأن الدار مع اختلاف بيوتها حرز واحد .
فلم يكن الإخراج إلى صحن الدار إخراجاً من الحرز ، بل هو نقل
عن بعض الحرز إلى بعضهم بمنـزلة النقل من زاوية إلى زاوية أخرى
ولو نقب بيت رجل ودخل عليه مكابر ليلاً حتى سرق منه متاعه يقطع ، لأن إن لم يحدث الأخذ على سبيل الاستخفاء من المالك فقد وجد
من الناس لأن الغوث لا يلحق بالليل لكونه وقت نوم وغفلة ، فتحققت السرقة والله تعالى أعلم .

وأما التسبب فهو أن يدخل جماعة من اللصوص منـزل رجل ويأخذوا متاعاً ويحملوه على ظهر واحد ويخرجوه من المنـزل . فالقياس
ألا يقطع إلا الحامل خاصة وهو في قول زفر . وفي الاستحسان يقطعون جميعاً . وجه القياس أن ركن السرقة لا يتم إلا بالإخراج من الحرز ، وذلك وجد منه مباشرة ، فأما غيره فعين له ، والحد يجب على المباشر
لا على المعين كحد الزنا والشرب . وجه الاستحسان أن الإخراج حصل من الكل معنى ، لأن الحامل لا يقدر على الإخراج إلا بإعانة الباقين وترصدهم للدفع ، فكان الإخراج من الكل من حيث المعنى ، ولهذا الحق المعين بالمباشر في قطع الطريق وفي الغنيمة ، كذا هذا .
ولأن الحامل عامل لهم ، فكأنهم حملوا المتاع على حمار وساقوه
حتى أخرجوه من الحرز . ولأن السارق لا يسرق وحده عامة
بل مع أصحابه ، ومن عادة السراق أنهم كلهم لا يشتغلون بالجمع والإخراج بل يرصد بعضهم ، فلو جعل ذلك مانعاً من وجوب القطع
لا نسد باب القطع وانفتح باب السرقة وهذا لا يجوز ، ولهذا ألحقت الإعانة بالمباشرة في باب قطع الطريق كذا هذا ، والله تعالى أعلم .

الإتلاف ويكون مباشرة أو تسبباً . فالإتلاف مباشرة هو إتلاف الشيء بالذات من غير أن يتخلل بين فعل المباشر والتلف فعل آخر . والإتلاف تسبباً يكون بعمل يقع على شيء فيقضى إلى تلف شيء آخر .
فمن قطع حبل قنديل معلق ، فسقط القنديل على الأرض وانكسر ، يكون قد أتلف الحبل مباشرة وكسر القنديل تسبباً .

والقاعدة أن المباشر ضامن وإن لم يتعد ، والمتسبب لا يضمن إلا إذا كان متعمداً أو متعدياً . فإذا انقلب النائم على متاع وكسره وجب الضمان ولو أن طفلاً يوم ولد انقلب على مال إنسان فأتلفه ضمن ما أتلف . وكذا المجنون الذي لا يفيق إذا مزق ثوب إنسان يلزمه الضمان .
ولو أن دابة يركبها إنسان داست شيئاً وأتلفته عد الراكب أنه أتلف الشيء مباشرة وضمن . كل هؤلاء باشروا الإتلاف فيضمنون ولو دون تعمد أو تعد . ولو حفر بئراً في ملكه فوقع فيها إنسان لم يضمنه ،
لأنه متسبب لا مباشر ولم يتعد. ولو حفر البئر في غير ملكه ضمن ،
لأنه متعد . ولو سعى إلى سلطان ظالم حتى غرم رجلاً ، فلو بحق
لا يضمن ، لأنه لم يتعد ، والسعاية الموجبة للضمان أن يتكلم بكذب
أو لا يكون قصده إقامة الحسبة . وإذا أمر إنساناً بأخذ مال الغير فالضمان على الآخذ لأن الأمر لم يصح ، وفي كل موضع لا يصح الأمر لا يجب الضمان على الآمر وإذا توافرت شروط الإتلاف المتقدمة الذكر ووجب الضمان ، دفع المتلف إلى صاحب المال المثل أو القيمة وقت الإتلاف . 

،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

 

 

سؤال : هل يوجد عقد نافذ ولكنه غير لازم ؟ وكيف ذلك ؟

[ يعقوب / س _ أ … مكة المكرمة ]

الجواب : يقول أهل العلم : ( العقد يكون نافذاً غير لازم إذا كان بطبيعته لا يلزم أحد العاقدين أو كليهما أو كان في العقد خيار لأحد العاقدين أو لكليهما يبيح فسخ العقد ) .

وهناك خيارات متعددة تجعل العقد موضع نظر مؤقتاً ومنها خيارات أربعة إذا لحق أحدهما العقد جعله غير لازم وهذه الخيارات هي :

[ خيار الشرط ، وخيار التعيين ، وخيار الرؤية ، وخيار العيب ] .

وأن كلاً من خيار الشرط وخيار التعيين بمثابة شرط واقف ، فيكون العقد لازماً من جهة وموقوفاً من جهة أخرى . أما خيار الرؤية وخيار العيب فهما بمثابة شرط فاسخ ، فيكون العقد لازماً من جهة وغير لازم من جهة أخرى . فخيار الشرط وخيار التعيين ، في حقيقة الأثر
الذي يترتب عليهما ، يتصلان بوقف العقد لا بعدم لزومه كما سنرى . وعند الشافعي خيار الشرط فاسخ كخيار العيب ( أنظر في خيار الشرط وهل هو واقف أو فاسخ في كتاب الشرح الكبير على متن المقنع ) .

ولتوضيح هذه الخيارات فقد جاء في كتاب ( مصادر الحق في الفقه الإسلامي )(1) أن :

1_ خيار الشرط :

هو خيار يشترطه أحد العاقدين أو كلاهما ، بموجبه يكون لمن له الخيار الحق في نقض العقد في خلال مدة معينة ، فإن لم ينقضه نفذ . فالعقد الذي فيه خيار الشرط يكون إذن غير لازم من جانب من له الخيار  إذ يجوز له الرجوع فيه كما قدمنا ، وقد جاء خيار الشرط على خلاف القياس  إذ القياس أن المعاوضات لا تحتمل التعليق
على الشرط ، وخيار الشرط من شأنه أن يعلق العقد . ولكنه شرع بحديث للنبي عليه الصلاة والسلام ، لحاجة التعامل به ، فقد يحتاج المشتري أو البائع أو كلاهما في البيع إلى التأمل والتروي _
ومن أجل ذلك يسمى في الفقه المالكي بخيار التروي _ وقد يحتاج المشتري إلى تجربة المبيع قبل إمضاء البيع .

جاء في المبسوط للسرخسي : ( بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جعل رجلاً من الأنصار بالخيار في كل مبيع يشتريه ثلاثة أيام ، واسم هذا الرجل حبان بن منقذ وأبوه منقذ بن عمرو … وقد كان يَغْبُن في البياعات لمأمومة أصابت رأسه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا بايعت فقل لا خلابة ، ولي ثلاثة أيام وكان ألثغ باللام ، فكان يقول لا خرابة . ففي الحديث دليل جواز البيع مع شرط الخيار . والقياس يأبى ذلك لأن شرط الخيار يعلق العقد ، وعقود المعاوضات لا تحتمل التعليق  ويبقى مقتضى العقد وهو اللزوم وموجبه وهو الملك . ولكنا نقول تركنا
هذا القياس للحديث ، ولحاجة الناس إلى ذلك . فالبيع عقد معاينة ، والمقصود به الاسترباح ، ولا يمكنه تحصيل ذلك إلا أن يرى النظر فيه ويريه بعض أصدقائه ، فيحتاج لأجل ذلك إلى شرط الخيار . فإذا كان يجوز بعض العقود لحاجة الناس كالإجارة ونحوها ، فشرط الخيار في العقد أولى . ثم أصل العقد لا يتعلق بالشرط ،
لأن الخيار صفة في العقد ، يقال بيع بات وبيع بخيار ، وبالصفة
لا يتعلق أصل الموصوف  وإنما يدخل الخيار في الحكم فيجعله
في معنى المعلق بالشرط ، لأن بالشرط لا يخلو السبب عن الحكم
إلا أن يتصل الحكم به ، فيجوز أن يتأخر الحكم عنه لمؤخر
كما يتأخر وجوب تسليم الثمن بشرط الأجل ) .

2_ خيار التعيين :

يتفرع عن خيار الشرط خيار التعيين ، ويذكر في كتب الفقه عادة ضمن خيار الشرط أو عقبه .

فخيار التعيين خيار يشترطه المشتري عادة بأن يكون المبيع أحد أشياء معينة يختار المشتري واحداً منها بعد التجربة أو بعد التأمل والتروي . فخيار التعيين يثبت الملك للمشتري في أحد هذه الأشياء غير عين . وهو في الوقت ذاته ينطوي على خيار شرط بموجبه يتمكن المشتري من التروي في الاختيار . ولذلك كان البيع المقترن بخيار التعيين غير لازم من جانب المشتري في جميع الأشياء
كما سنرى .

ويشترط ألا تزيد الأشياء التي يختار منها المشتري عن ثلاثة ،
لأن خيار التعيين شرع استحساناً على خلاف القياس للحاجة
إلى دفع الغبن بالتحري ، والحاجة تندفع بالتحري في ثلاثة لا أكثر لإقتصار الأشياء على الجيد والوسط والرديء ، فيبقى الحكم
فيما يزيد على الثلاثة مردوداً إلى أصل القياس وهو المنع . ويحتاج المشتري إلى خيار التعيين إذا كان لا يمكنه دخول السوق بنفسه
أو كان في حاجة إلى استشارة خبير فيما يأخذ وفيما يدع فيشترط هذا الخيار ليتسنى له اختيار ما يناسبه خارج السوق أو بعد الرجوع إلى رأي الخبير .

ويأخذ زفر والشافعي بالقياس ، فعندهما خيار التعيين  يفسد البيع .

ومصدر الخيار اشتراطه في العقد ذاته ، فلابد أن يشترط في عقد البيع أن يكون للمشتري الخيار في أن يأخذ ما يختاره بثمن معين ، فإذا خلا البيع من هذا الشرط فسد . فإذا قال البائع للمشتري بعتك داراً من هذين بألف ولم يذكر على أنك بالخيار في أيهما شئت  لا يجوز اتفاقاً ، كقوله بعتك داراً من دوري . ولابد أن يعين ثمن كل معروض على المشتري ، وإلا فسد البيع لجهالة الثمن .

3_ خيار الرؤية ( بإيجاز ) :_

المذهب الحنفي :

يذهب الفقه الحنفي إلى أن هناك عقوداً تقع على الأعيان المعينة وتكون غير لازمة لأحد العاقدين ، لأن هذا العاقد لم تسبق له رؤية العين محل العقد ، فيكون له خيار الرؤية . حتى إذا رأى العين المعقود عليها كان له أن يمضي العقد أو أن يفسخه . ويستند الفقه الحنفي في ذلك إلى ما روى عن النبي عليه السلام أنه قال :
من اشترى شيئاً لم يره ، فهو بالخيار إذا رآه .

المذهب المالكي :

العين المبيعة إذا حاضرة في مجلس العقد ولم يكن في رؤيتها مشقة ، يجب أن يراها المشترى ليصح العقد . فإذا اشتراها بعد رؤيتها ، انعقد البيع صحيحاً نافذاً لازماً ولا خيار فيه للرؤية . وإذا اشتراها دون أن يراها ، لم يصح البيع . وهذا هو الحكم أيضاً إذا كانت العين قريبة جداً من مجلس العقد بحيث تمكن رؤيتها دون مشقة .

المذهب الشافعي :

للشافعي في خيار الرؤية قولان : قول قديم وقول جديد .

ففي القول القديم يجوز بيع العين الغائبة ، ويثبت للمشتري خيار الرؤية . ثم إن في افتقار صحة البيع إذا ذكر صفات المبيع ثلاثة أوجه :

أحدهما _ أنه لا يصح حتى تذكر جميع الصفات .

الثانـي _ أنه لا يصح حتى تذكر الصفات المقصودة .

والثالث _ أن صحة البيع لا تفتقر إلى ذكر شيء من الصفات فيجوز بيع العين الغائبة دون وصف لأن الاعتماد
على الرؤية وقد ثبت للمشتري خيارها .

ويكون للمشتري الخيار على الفور عند رؤية العين المبيعة في وجه ، وفي وجه آخر أن العقد إنما يتم بالرؤية فيثبت له خيار كخيار المجلس وأما إذا رأى المشتري المبيع قبل العقد ثم اشتراه ، فإن كان
مما لا يتغير كالعقار وغيره جاز بيعه . وهذا القول القديم في مذهب الشافعي يقارب مذهب أبي حنيفة في خيار الرؤية فهو يثبت للمشتري هذا الخيار حتى لو ذكرت جميع صفات المبيع في أحد الأوجه الثلاثة التي تقدم ذكرها .

وفي القول الجديد رؤية المبيع شرط في صحة العقد ، سواء كانت العين حاضرة أو غائبة ، وسواء سبق للمشتري رؤيتها أو لم يسبق ، ففي جميع الأحوال لا يصح البيع إلا في المبيع المرئي وقت العقد . ومن هنا لا يكون للمشتري خيار الرؤية  فهو قد رأى العين وقت العقد وارتضاها ، بل إن رؤيتها وقت العقد شرط في صحة البيع كما قدمنا . وفي هذا يختلف مذهب الشافعي في القول الجديد
عن مذهب أبي حنيفة اختلافاً بيناً . فالقول الجديد ينفي خيار الرؤية أصلاً ، بل هو يوجب رؤية المبيع ، فلا يعود هناك مقتض لخيار الرؤية . ورؤية المبيع وقت البيع تتم فيما لا تختلف أجزاؤه ، برؤية بعض المبيع ، لأن بعض الرائين يزيل عذر الجهالة . وأما فيما تختلف أجزاؤه ، فرؤية بعضهم أيضاً تكفي إن كان مما تشق رؤية باقية كالجوز في القشر الأسفل وأساس الحيطان . فإن لم تشق رؤية باقية ، وجبت رؤية المبيع كله ولا تكفي رؤية بعضهم .

المذهب الحنبلي :

الظاهر في مذهب أحمد بن حنبل أن العين الغائبة التي لم توصف
ولم تتقدم رؤيتها لا يصح بيعها فيجب ، حتى يصح العقد ،
إما الرؤية من البائع والمشتري جميعاً  وإما سبق الرؤية بزمن لا تتغير العين فيه ، وإما وصف العين بحيث يذكر من صفاتها ما يكفي
في صحة السلم . فإن وقع البيع على هذا النحو ، كان صحيحاً لازماً ، وليس للمشتري ولا للبائع خيار الرؤية فيه .
لكن إذا وصف المبيع فجاء على غير الوصف ، كان للمشتري خيار الخلف في الوصف . وإذا كانت العين المبيعة حاضرة في مجلس العقد فإنه يشترط رؤية ما هو مقصود بالبيع ، كداخل الثوب وشعر الجارية ونحوهما . فلو باع ثوباً مطوياً أو عيناً حاضرة لا يشاهد منها ما يختلف الثمن لأجله ، كان كبيع الغائب ، فيجب وصف المبيع حتى يصح البيع . ويتبين من ذلك أن خيار الرؤية غير معروف
في الظاهر من مذهب أحمد ، بخلاف المذهب الحنفي فقد رأينا
أن خيار الرؤية يثبت فيه للمشتري حتى مع وصف المبيع  بل يصح البيع فيه دون وصف المبيع ودون رؤيته مع ثبوت خيار الرؤية للمشتري .

4_ خيار العيب(1) :

نبحث في خيار العيب عدداً من المسائل :

(1) متى يثبت خيار العيب .

(2) حكم العقد حال قيام خيار العيب .

(3) ما يسقط به خيار العيب . ولما كانت المذاهب المختلفة
لا تتفاوت كثيراً في خيار العيب كما تفاوتت في خيار الرؤية . فنذكر بإيجاز ما يلي :_ 

أ / متى يثبت خيار العيب : خيار العيب يثبت دون حاجة إلى شرط به  وهو من هذه الناحية يفارق خياري الشرط والتعيين اللذين لا يثبتان إلا بالشرط  ويوافق خيار الرؤية الذي يثبت بحكم الشرع دون حاجة إلى الشرط .

ب/ حكم العقد حال قيام خيار العيب : إذا توافرت في العيب الشروط المتقدمة الذكر  لم يمنع ذلك من انعقاد العقد صحيحاً نافذاً لازماً من جهة البائع ولكنه يكون غير لازم من جهة المشتري . فيثبت الملك للمشتري في المبيع للحال  لأن ركن البيع مطلق عن الشرط .

ج / ما يسقط به خيار العيب : يسقط خيار العيب ، فيلزم البيع ، للأسباب الآتية :

1/ هلاك المبيع .    

2/ نقصان المبيع .

3/ زيادة المبيع .  

4/ إسقاط المشتري للخيار .

5/ رضاء المشتري بالعيب بعد العلم به

6/ تصرف المشتري في المبيع قبل العلم بالعيب .

وثمة فوارق بسيطة بين المذاهب ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتب الفقه .

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سؤال : التلف الحادث عن سراية هل يحق مقاضاة المتلف ؟ وما الحكم لو أتلفت شجرة في أرض الحرم ؟

[ محمد / س _ ع … الطائف ]

الجواب : إتلاف(1) الشيء لغة : افناؤه ، قال في القاموس : تلف
كفرح : هلك ، وأتلفه أفناه وذهبت نفسه تلفاً وطلفاً أي هدراً ، ورجل مخلف متلف ومخلاف متلاف .

وفي لسان العرب : التلف الهلاك والعطب وأتلف فلان ماله إتلافاً
إذا أفناه إسرافاً .

والإتلاف في اصطلاح الفقهاء هو ، كما عرفه صاحب البدائع: إتلاف الشيء إخراجه من أن يكون منتفعاً به منفعة مطلوبة منه عادة .

أنواع الإتلاف وأحكامه :

تختلف أحكام الإتلاف باختلاف ما يرد عليه من أنواع وأحوال
إذ هو كما قال صاحب بدائع الصنائع إما أن يرد على بنى آدم
أو على غيرهم ، وقال يجب الضمان فيما توفرت فيه الشروط الآتية :

1_ أن يكون المتلف مالاً فلا يجب الضمان بإتلاف الميتة والدم وجلد الميتة وغير ذلك مما ليس بمال .

2_ أن يكون متقوماً ، فلا يجب الضمان بإتلاف الخمر والخنـزير
على المسلم سواء كان المتلف مسلماً أو ذمياً.

3_ أن يكون المتلف من أهل وجوب الضمان عليه حتى لو كان المتلف بهيمة لا ضمان على مالكها لأن فعل العجماء جبار فكان هدراً
ولا إتلاف من مالكها فلا يجب الضمان عليه .

4_ أن يكون في الوجوب فائدة فلا ضمان على المسلم بإتلاف مال الحربى ولا على الحربى بإتلاف مال المسلم في دار الحرب ، وكذا لا ضمان على العادل إذا أتلف مال الباغي ولا على الباغي
إذا أتلف مال العادل لأنه لا فائدة في الوجوب لعدم إمكان الوصول إلى الضمان لانعدام الولاية .

وتفصيلاً لذلك وجمعاً إجمالياً لأهم ما جاءت به أمهات كتب الفقه للمذاهب : الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في هذا الموضوع أقول ما يجب فيه الضمان وما لا يجب من المتلفات .

الإتلاف بالسراية :

ومثالها في الجرح حدوث مضاعفات غير منتظرة تؤدي إلى التلف .

مذهب الحنفية :

قال صاحب الهداية : وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ ( البيطار ،
وهو الخاص بالبهائم ) ولم يتجاوز الموضع المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك ، وفي الجامع الصغير بيطار بزغ دابة بدانق فنفقت
أو حجام حجم عبداً بأمر مولاه فمات فلا ضمان عليه .

قال صاحب الهداية : ووجهه أنه لا يمكنه التحرز عن السراية لأنه يتبنى على قوة الطبائع وضعفها في تحمل الألم فلا يمكن التقيد بالمصلح
من العمل ، ولا كذلك دق الثوب ونحوه لأن قوة الثوب ورقته تعرف بالاجتهاد فأمكن القول بالتقييد .

وقال صاحب الدر المختار : ولا ضمان على حجام وبزاغ وفصاد
لم يجاوز الموضع المعتاد ، فإن جاوز المعتاد ضمن الزيادة كلها إذا لم يهلك المجنى عليه وإن هلك ضمن نصف دية النفس لتلفها ، بمأذون فيه
وغير مأذون فيه .

ثم فرع عليه بقوله فلو قطع الختان الحشفة وبرئ المقطوع تجب عليه دية كاملة لأنه لما برئ كان عليه ضمان الحشفة وهي عضو كامل كاللسان وإن مات فالواجب عليه نصفها لحصول تلف النفس بفعلين :

أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة ، والآخر غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة فيضمن النصف .

مذهب المالكية :

قال المالكية : ما يتلف بالسراية إن كان بسبب مأذون فيه ولا جهل فيه ولا تقصير فلا ضمان ، فإن حدث عن جهل أو تقصير أو لم يؤذن له بمزاولة ذلك العمل وجب الضمان .

قال في التاج والإكليل هامش الحطاب في كتاب موجبات الضمان
( والنظر في ضمان سراية الفعل قال ابن القاسم : لا ضمان على طبيب وحجام وخاتن وبيطار إن مات حيوان بما صنعوا به إن لم يخالفوا وضمن ما سرى كطبيب جهل أو قصر ، ومثل الطبيب الخاتن والبيطار
كما يضمن لو بلا إذن معتبر ) .

ونقل التاج والإكليل قول المدونة : ( من أرسل في أرضه ناراً أو ماءاً فوصل إلى أرض جاره فأفسد زرعه فإن كانت أرض جاره بعيدة يؤمن أن يوصل ذلك إليها فتحاملت النار بريح أو غيره فاحترقت فلا شيء عليه وإن لم يؤمن من ذلك لقربها فهو ضامن ) .

مذهب الشافعية :

قال الشافعية : الإتلاف بالسراية إذا كان ناشئاً عن جناية كان مضموناً ولا ضمان إذا كان بسبب مأذون فيه ولم يحدث خطأ وكان ذا علم
بما يمارسه .

قال صاحب نهاية المحتاج : فإن جنى عليه بتعد وهو بيد مالكه أو من يخلفه وتلف بسراية من تلك الجناية فالواجب أقصى القيمة من وقت الجناية إلى التلف لأن ذلك إذا وجب في اليد العادية ففي الإتلاف أولى .

وقال صاحب نهاية المحتاج : ومن عالج كأن حجم أو فصد بإذن ممن يعتبر إذنه فأفضى إلى تلف لم يضمن وإلا لم يفعله أحد ولو أخطأ الطبيب في المعالجة وحصل منه التلف وجبت الدية على عاقلته وكذا من تطبب بغير علم كما قاله في الأنوار لخبر من تطبب ولم يعرف الطب
فهو ضامن .

مذهب الحنابلة :

لا ضمان لما تلف بسبب السراية إذا حذقت الصنعة ولم يحدث تفريط وإلا ضمن .

قال في المغني والشرح الكبير : وإذا فعل الحجام والختان والمتطبب ما أمروا به لم يضمنوا بشرطين أحدهما أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم ولهم بها خبرة ومعرفة لأنه إذا لم يكن كذلك لم يحل له مباشرة القطع
وإذا قطع مع هذا كان فعلاً محرماً فيضمن سرايته كالقطع ابتداء ، الثاني ألا تجني أيديهم فيتجاوزوا ما ينبغي أن يُقطع فإذا وجد هذان الشرطان
لم يُضمنوا لأنهم قطعوا قطعاً مأذوناً فيه فلم يضمنوا سرايته كقطع الإمام يد السارق فأما إن كان حاذقاً وجنت يده مثل أن تجاوز قطع الختان
إلى الحشفة أو إلى بعضها أو قطع في غير محل القطع أو في وقت لا يصلح فيه القطع وأشباه هذا ضمن فيه كله لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ فأشبه إتلاف المال ولأن هذا بفعل محرم فيضمن سرايته كالقطع ابتداء .

إتلاف نبات الحرم :

مذهب الحنفية :

قال ابن عابدين في حاشيته : أعلم أن النابت في الحرم إما جاف
أو منكسر أو اذخر أو غيرها ، والثلاثة الأول مستثناة من الضمان . غيرها إما أن يكون أنبته الناس أولاً ، والأول لا شيء فيه سواء
كان من جنس ما ينبته الناس كالزرع أو لا كأم غيلان ، والثاني إن كان من جنس ما ينبتونه فكذلك وإلا ففيه الجزاء ، فما فيه الجزاء هو النابت بنفسه وليس مما يستنبت ولا منكسراً ولا جافاً ولا اذخراً ، وما يتلف من الزرع النابت في ملك الغير فيه قيمتان إحداهما للمالك والأخرى لحق الله .

مذهب المالكية :

قال في التاج والإكليل : وحرم بالحرم قطع ما ينبت بنفسه إلا الأذخر والسنا ، قال ابن يونس : ولا يقطع أحد من شجر الحرم شيئاً يبس
أو لم ييبس من حرم مكة أو من المدينة ، فإن فعل فليستغفر الله
ولا جزاء .

مذهب الشافعية :

جاء في نهاية المحتاج : ويحرم على محرم وحلال قطع أو قلع نبات الحرم الرطب وهذا صادق بما إذا كان القطع أو القلع على وجه الإتلاف
أو لا ، مباحاً كان أو مملوكاً ، الذي لا يستنبت أي من شأنه ألا يستنبته الآدميون بأن ينبت بنفسه كالطرفاء شجراً أو غيره لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ولا يعضد شجره ولا يختلى خلاه ) وهو بالقصر الحشيش الرطب وقيس بمكة باقي الحرم . إلى أن قال : والأظهر تعلق الضمان به أي بقطع نبات الحرم الرطب وبقطع الأشجار من ذكر الخاص بعد العام للاهتمام .

وفي المستنبت يقول صاحب نهاية المحتاج :

والمستنبت وهو ما استنبته الآدميون من الشجر كغيره في الحرمة والضمان على المذهب وهو القول الأظهر لعموم الحديث والثاني المنع تشبيها له بالزرع أي كالحنطة والشعير والبقول والخضروات فإنه يجوز قطعه ولا ضمان فيه بلا خلاف ، قاله في المجموع .

قال : ويحل من شجر الحرم الأذخر لاستثنائه في الحديث ومثل ذلك
في الحكم نبات البقيع .

قال صاحب نهاية المحتاج في باب إحياء الموات : أن من أتلف شيئاً
من نبات البقيع ضمنه على الأصح .

مذهب الحنابلة :

قال في المغني والشرح الكبير : يجب في إتلاف الشجر والحشيش
_ في الحرم _ الضمان .

قال : ولأنه ممنوع من إتلافه بحرمة الحرم ، فكان مضموناً كالصيد ، والشجرة الكبيرة مضمونة ببقرة والصغيرة بشاة ، والحشيش بقيمته ، والغصن بما نقص ، ومن إتلاف الشجر في الحرم قلعه من مكان وغرسه في مكان آخر أدى إلى يبسه فيجب الضمان .

قال في المغنى : ومن قلع شجرة من الحرم فغرسها في مكان آخر فيبست ضمنها لأنه أتلفها .

،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

 

 

 

 

سؤال : هل التقادم مدة طويلة يسقط حق المطالبة والدفع عن هذا الحق وكيف ذلك ؟

[ يعقوب / س _ أ … جـدة ]

الجواب : يختلف حكم التقادم باختلاف الحق المطالب به فحق الدَّين
لا يَسقط بالتقادم وإن طال الزمن وإنما يُسقطه الإسقاط أو الإبراء _ لحديث : ( رقبة المؤمن معلقة بدينه ) .

وفي مجلة الأحكام العدلية نصت المادة (1660) منه بما يلي: ( لا تُسمع دعوى الدين والوديعة والعقار المملوك والميراث ومالاً يعود من الدعاوى إلى العامة ولا إلى أصل الوقف في العقارات الموقوفة كدعوى المقاطعة والتصرف بالاجارتين والتولية المشروطة والغلة بعد أن تركت خمس عشرة سنة ) .

كما نصت المادة (1661) منه أيضاً : ( تسمع دعوى المتولي والمرتزقة المتعلقة بأصل الوقف إلى ست وثلاثين سنة . ولا تسمع بعد مرور ست وثلاثين سنة مثلاً إذا تصرف واحد في عقار تصرف ملك ستاً وثلاثين سنة ثم ادعى متولي وقف أنه من مستغلات وقفي فلا تسمع دعواه ) .

وجاء في كتاب ( مصادر الحق في الفقه الإسلامي )(1) يقول مصنفه :

الدعوى والدفع يسقطان بالتقادم :

الحق في طلب إبطال العقد يسقط بالتقادم . فإذا باع قاصر داراً له ، وسكت بعد بلوغه سن الرشد ثلاث سنوات _ وهي مدة التقادم
كما سنرى _ عن طلب إبطال البيع ، لم يجز له بعد ذلك أن يرفع دعوى بإبطاله ، لأن دعوى الإبطال تكون قد سقطت بالتقادم .
وإذا رفع المشتري دعوى بتسليم الدار ، لم يستطع البائع أن يدفع
هذه الدعوى طالباً البيع ، لأن الدفع بالإبطال يكون هو أيضاً قد سقط بالتقادم . ويخلص من ذلك أنه إذا انقضت مدة التقادم ، انقلب العقد القابل للإبطال صحيحاً ، ولا يجوز بعد ذلك إبطاله عن طريق الدعوى
ولا عن طريق الدفع . وهكذا يستقر الوجود القانوني للعقد بعد أن كان مهدداً بالزوال . ويصبح العقد في حكم المجاز ، ويعتبر صحيحاً منذ صدوره ، إذ للتقادم أثر رجعي كما للإجازة . ولكن هناك فرقاً بين عقد لحقته الإجازة وعقد زال بطلانه بالتقادم من حيث حقوق الغير . فقد قدمنا أن الإجازة لا تضر بحقوق الغير ، أما في زوال البطلان بالتقادم فحقوق الغير تتأثر . مثل ذلك أن يبيع قاصر عيناً ولا يتمسك بعد بلوغه سن الرشد بإبطال العقد ، فيتقادم البطلان ويزول ، ويعتبر البيع صحيحاً منذ صدوره كما قدمنا فلو أن البائع بعد أن بلغ سن الرشد وقبل تقادم البطلان رتب على العين رهناً ، ثم تم التقادم  فإن ملكية العين تخلص للمشتري غير مثقلة بحق الرهن . وهذا عكس ما قررناه
في حال الإجازة .

ويلاحظ أن هناك فرقاً جوهرياً بين تقادم دعوى البطلان في العقد الباطل وتقادمها في العقد القابل للإبطال  فقد قدمنا أن تقادم دعوى البطلان
في العقد الباطل لا يقلب العقد صحيحاً بل يبقى العقد باطلاً
ولكن دعوى البطلان هي التي لا يجوز سماعها لسقوطها بالتقادم .
أما تقادم البطلان في العقد القابل للإبطال فيقلب العقد صحيحاً
كما رأينا ، ويبقى العقد مرتباً لجميع آثاره بوجه بات .

مدة التقادم :

نصت المادة 140 من التقنين المدني المصري الجديد على ما يأتي :

1_ يسقط الحق في إبطال العقد إذا لم يتمسك به صاحبه خلال ثلاث سنوات .

2_ ويبدأ سريان هذه المدة في حال نقص الأهلية من اليوم الذي يزول فيه هذا السبب ، وفي حال الغلط أو التدليس من اليوم الذي ينكشف فيه ، وفي حال الإكراه من يوم انقطاعه . وفي كل حال
لا يجوز التمسك بحق الإبطال لغلط أو تدليس أو إكراه إذا انقضت خمس عشرة سنة من وقت تمام العقد .

وقد كانت مدة التقادم في العقد القابل للإبطال في التقنين المدني المصري السابق خمس عشرة سنة تسرى من وقت صدور العقد . فرأيي
في التقنين المدني الجديد أن هذه مدة طويلة يبقى في خلالها العقد
غير مستقر ، ومن أجل ذلك جعلت المدة ثلاث سنوات فقط ، يبدأ سريانها من وقت استكمال ناقص الأهلية لأهليته ، أو من وقت انكشاف الغلط أو التدليس ، أو من وقت انقطاع الإكراه ، بحسب الأحوال . فإذا تعطل بدء سريان التقادم مدة طويلة ، بأن لم ينكشف الغلط مثلاً إلا بعد أربع عشرة سنة ، فإن الحق في إبطال العقد يتقادم
في هذه الحالة بانقضاء خمس عشرة سنة من وقت صدور العقد ،
لا بانقضاء ثلاث سنوات من وقت انكشاف الغلط ، لأن المدة الأولى هي الأقصر . فالتقادم يكون إذن بأقصر الأجلين : ثلاث سنوات
من وقت زوال العيب أو خمس عشرة سنة من وقت صدور العقد .
ولا تكون المدة الثانية أقصر من المدة الأولى إلا في حالات استثنائية كالحال التي تقدم ذكرها .

وقد حذا التقنين المدني المصري الجديد في تقصير مدة التقادم حذو التقنينات الحديثة . أما التقنين المدني السوري الجديد فقد أمعن ،
على غرار التقنين السويسري ، في تقصير مدة التقادم ، إذ جعلها سنة واحدة ( انظر المادة 141 من التقنين المدني السوري ) .

ويلاحظ أن مدة السقوط في الاستغلال _ وهو عيب من عيوب الرضاء _ أقصر من مدة التقادم في العيوب الأخرى ، فإن دعوى الاستغلال يجب أن ترفع خلال سنة من وقت صدور العقد (م 129/2 مدني) . فتكون مدة السقوط في الاستغلال أقصر من ناحيتين : ناحية المقياس الزمني وناحية مبدأ السريان . هذا إلى أنها مدة سقوط لا مدة تقادم ، فلا ينقطع سريانها .

والسائل لم يوضح نوع الحق هل هو عقار أو دين ؟ وسبق أن صدر تعميم سماحة رئيس القضاة رقم 336 وتاريخ 24/12/1377هـ والثاني رقم 938 وتاريخ 22/9/1380هـ ونصه ما يلي : (أن من يده على ملك ويتصرف فيه مدة طويلة ثم أٌقام شخص دعوى في ذلك
مع كونه حاضراً ومشاهداً ولم يعارضه فإنه لا تسمع دعواه) .

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سؤال : هل التحكيم في القضايا الخلافية ملزم لطرفي الخلاف ؟
وهل للتحكيم ضوابط ؟

[ محمد رشاد / ع _ س … مكة المكرمة ]

الجواب : للتحكيم حالان/ التحكيم صلحاً والتحكيم نظاماً _
التحكيم صلحاً مبناه قول الحق سبحانه وتعالى :
} لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ
مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ
وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
{ (1) وقوله تعالى : } وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ { (2)
وقوله تعالى :
} وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً
مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً
{ (3) إلى غير ذلك من الآيات التي تدعوا إلى الصلح وتحث عليه} وَالصُّلْحُ خَيْرٌ  { (4) وللحكمين أن يستمعا ويبديا ما يريانه في صالح الطرفين ويوصيان  به وليس لهما الحكم فالحكم للشرع والتحكيم نظاماً عملاً بقول الحق سبحانه وتعالى : } فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ
فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ
وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً
{ (1) _ يختص بالقضايا التجارية فيما يجوز الصلح فيه ومبناه نظام التحكيم التجاري الصادر بالمرسوم الملكي رقم  م/46 وتاريخ 12/3/1403هـ .

وقد عرف النظام هذا التحكيم في المواد التالية :

مادة ( 1 ) : يجوز الاتفاق على التحكيم في نزاع معين قائم ، كما يجوز الاتفاق مسبقاً على التحكيم في أي نزاع يقوم نتيجة لتنفيذ عقد معين .

مادة ( 2 ) : لا يقبل التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح
ولا يصح الاتفاق على التحكيم إلا ممن له أهلية
التصرف .

مادة ( 9 ) : يجب الحكم في النـزاع في الميعاد المحدد في وثيقة التحكيم ما لم يتفق على تمديده وإذا لم يحدد الخصوم في وثيقة التحكيم أجلاً للحكم وجب على المحكمين أن يصدروا حكمهم خلال تسعين يوماً من تاريخ صدور القرار باعتماد وثيقة التحكيم وإلا جاز لمن شاء من الخصوم رفع الأمر إلى الجهة المختصة أصلاً بنظر النـزاع لتقرر
إما النظر في الموضوع أو مد الميعاد لفترة أخرى .

مادة (10) : إذا لم يعين الخصوم المحكمين أو امتنع أحد الطرفين
عن تعيين المحكم أو المحكمين الذين ينفرد باختيارهم
أو امتنع واحد أو أكثر من المحكمين عن العمل أو اعتزله أو قام به مانع من مباشرة التحكيم أو عزل عنه ولم يكن بين الخصوم شرط خاص عينت الجهة المختصة أصلاً بنظر النـزاع من يلزم من المحكمين وذلك بناء على طلب
من يهمه التعجيل من الخصوم ويكون ذلك بحضور الخصم الآخر أو في غيبته بعد دعوته إلى جلسة تعقد
لهذا الغرض ويجب أن يكون عدد من يعينون مساوياً للعدد المتفق عليه بين الخصوم أو مكملاً له ويكون القرار في هذا الشأن نهائياً.

مادة (11) : لا يجوز عزل المحكم إلا بتراضي الخصوم ويجوز للمحكم المعزول المطالبة بالتعويض إذا كان قد شرع في مهمته
قبل عزله ولم يكن العزل بسبب منه كما لا يجوز رده
عن الحكم إلا لأسباب تحدث أو تظهر بعد إيداع وثيقة التحكيم .

وفي كتاب ( التحكيم التجاري الوطني والدولي ) في المملكة العربية السعودية(1) يقول مصنفه في مقدمته :

التحكيم لغة : هو تفويض الأمر إلى شخص ما . يقال حكم على زيدٍ
في ماله إذا فوض له التصرف في ماله ، ويقال كذلك حكم المتنازعان فلاناً إذا أسندا إليه النظر في نزاعهما وفوضاه أن يحكم فيما نشب بينهما من خلاف . ولا يختلف المعنى المقصود بالتحكيم في الاصطلاح القانوني عن المعنى اللغوي كثيراً  إذ يقصد بالتحكيم أن يتفق الطرفان المتنازعان على أن يتولى الفصل في النـزاع بينهما شخص يختارانه بحرية ليكون بمثابة (قاض خاص) بينهما ، ويتفقان كذلك على الرضاء بحكمه والنـزول على قراره .

ومعنى هذا أن الطرفين المتنازعين يعهدان بقضيتهما لا إلى القاضي المعين من قبل الدولة وإنما إلى شخص يتفقان عليه لأنه محل ثقتهما
( أو إلى أكثر من شخص ) ليقول حكم القانون في النـزاع بينهما ، كما يتفقان على تحديد الشروط التي يعمل وفقاً لها هذا المحكم سواء
من ناحية تحديد الموضوع الذي يعرض عليه أو تحديد القانون
الذي سيطبقه .

فالتحكيم بهذا المعنى هو نوع من القضاء الخاص أو من (قضاء حر) حيث يفضل الطرفان المتنازعان تجاوز الاختصاص الأصلي لقاضي المحكمة وأن يعهدا بالنـزاع إلى قاض خاص من اختيارهما
وليس مفروضاً عليهما .

فالتحكيم يقوم أساساً على حرية الأطراف وإرادتهم . والتحكيم
قد يلجأ إليه الطرفان عند حدوث نزاع بينهما بمناسبة وجود علاقة قانونية معينة كوجود عقد بينهما مثلاً ، فهنا يبرم الطرفان اتفاقاً بينهما على إحالة هذا النـزاع القائم إلى التحكيم ويسمى مثل هذا الاتفاق (مشارطة التحكيم) . وقد يلجأ الطرفان في عقد إلى النص في نفس العقد على أن أي نزاع يثور بينهما مستقبلاً بخصوص تفسير أو تنفيذ العقد سوف يعرض على التحكيم ، وهذا ما يعرف ( بشرط التحكيم ) وكلا الصورتين من التحكيم جائزة وتؤديان النتيجة نفسها
وهي انعقاد الاختصاص للمحكم الفرد أو هيئة التحكيم _ على حسب الحال _ بنظر هذا النـزاع وإصدار حكم القانون فيه . والتحكيم
بهذا المعنى السالف بيانه يبدو نظاماً مركباً ، إذ يتضمن جانباً إرادياً يتمثل في اختيار الخصوم لقاضيهم ولقانونهم ، كما يعني أنهم بعد
هذا الاختيار أصبحوا ملتـزمين بما يصدره المحكم من قرار كأنه صادر عن قاضي المحكمة .

فالتحكيم وسيلة لإقامة العدل بين الناس ولكنه يعني في الوقت نفسه عدالة من نوع خاص _ عدالة تستبعد طرح النـزاع على القضاء المختص أصلاً بنظره لتعهد به إلى قضاء أكثر رحابة _ قضاء لا يتقيد بالضرورة بنصوص التشريع وإنما قد يستوحي العدالة في معناها الواسع.

أهمية التحكيم :

عرف التحكيم منذ القدم ، بل كان من أقدم صور إعمال العدالة
التي عرفها الجنس البشري . فقبل ظهور الدولة بسلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية _ وهو التنظيم السياسي الذي نعرفه
في عصرنا الحاضر _ لم تعلم المجتمعات البشرية القديمة وسائل لتنظيم المجتمع وتحقيق الأمن والسلام فيه بإقامة نوع من السلطة المركزية القادرة على إنفاذ حكم القوانين والأعراف وإقامة العدالة بين أفراد المجتمع . فجوهر السلطات التي نعرفها الآن كان موجوداً في المجتمعات القديمة وإن اختلفت الأشكال والأدوات . فربُّ القبيلة أو زعيم العشيرة في المجتمع القديم كانت تتمثل في شخصه كافة هذه السلطات فكان هو المشرع والمنفذ والقاضي والمحكم فيما شجر من خلافات بين أفراد المجتمع الصغير . وفيما يتصل بسلطة القضاء في المنازعات والفصل في الخصومات كان رب القبيلة هو الذي يُلجأ إليه ليكون حكماً بين المتخاصمين يطبق عليهما عرف القبلية إذا جلبا إليه خصومتهما بمحض اختيارهما ليفصل فيها ويعطي كل ذي حق حقه ، هذا إلى جانب الاختصاص الإجباري الذي كان لمثل هذا الحكم في حالات المساس بأمن المجتمع والذي يستدعى تدخله تلقائياً لإيقاع العقاب والجزاء
على المعتدي وبذلك يمارس الحاكم في هذه الحالة سلطة القضاء .

وإذا كان القضاء الرسمي في عصرنا الحاضر تمارسه سلطة رسمية
من سلطات الدولة ، فإن التحكيم في المقابل يمكن أن يعتبر نوعاً
من ( القضاء الشعبي ) حيث أن المحكم يكون فرداً عادياً وليس
من رجال القضاء وإنما هو موضع ثقة الخصوم لمعرفتهم له ولاعتقادهم في خبرته ونزاهته ، وهو ما يجعل للتحكيم طابعه الخاص المتميز ،
والذي يشعر الخصوم بالرضا والاقتناع أياما كان قرار المحكم
وما يدفعهم إلى تنفيذ قراره عن تفهم وإدراك سليمين . ولذلك دائماً
ما يقال أن التحكيم يسفر غالباً عن عودة الوئام والمحبة بين المتخاصمين ومن ثم استمرار التعاون والتعامل بينهما بعد انتهاء النـزاع .

وفي تصريح لمعالي وزير العدل نشر في هذه الجريدة بتاريخ السبت 19/5/1424هـ قال معاليه :

( أنه ينبغي علينا التفريق بين الصلح كمفهوم شرعي قائم ومطبق وبين ما جد الآن (التحكيم) فالصلح باب من أبواب الفقه ويطرق سواء كان في المحاكم أو خارج المحاكم وهو من الأمور التي رغبت فيها الشريعة ودعت إليه ، والتحكيم هو تنظيم جديد وجد في العالم يلجأ إليه أصحاب القضية لقطع الخصومة بهذا التحكيم في نطاق مفهوم الشريعة الإسلامية الذي لا يخرج عن مفهوم الصلح القائم والمطبق في حياة المسلمين .

وبين معاليه أن التميز الذي تميزت به المملكة العربية السعودية
هو أن هذا التحكيم الذي وضع بقوالب تنظيمية إدارية يعرض بعد الانتهاء على المحاكم وهناك جانب من التحكيم لدى شركات لا يأتي
إلى المحاكم ويلجأ إليه أصحاب الحقوق عندما يطرأ بينهم طارئ ويخرج هناك خلاف ويعالجوا هذا الخلاف بعيداً فيما بينهم وهذا أيضاً لا يخرج عن مفهوم الصلح .

وأضاف أننا نحتاج إلى توثيق لهذا الجانب حتى لا يحصل في المستقبل إنكار من أحد الأطراف لذا فإنهم يلجأون إلى المحاكم لإضفاء الصفة الشرعية وتخليص هذا العقد من الشوائب إن كان هناك شوائب تخالف الشريعة وبالتالي فهو لا يخرج عن مفهوم الصلح في الشريعة الإسلامية .

وأوضح معاليه أن التحكيم أصبح لغة من لغات العصر ولا يحسن برجال الشريعة في المملكة أن يتجاهلوا هذا الجانب وأن لا نهمل هذا الجانب حتى إذا أصبح منتشراً وقائماً نبدأ في معالجة ما فيه من جوانب
قد تكون فيها مخالفة للشريعة الإسلامية ) .

،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سؤال : دعيت إلى شهادة تتعلق بحق امرأة _ وقد كنت حاضراً الواقعة ولكني لا أعرف المرأة وهي محجبة فهل تلزمني الشهادة ؟

[ علي بن حسن / ق … جـدة ]

الجواب : ذهب أهل العلم إلى أقوال شتى عن الشهادة(1)
وجاء في مذهب الحنفية أن الشروط التي ترجع لنفس الشهادة تنقسم إلى قسمين :

1_ شروط عامة .

2_ شروط خاصة بأنواع من الشهادات دون غيرها .

الشروط العامة في الشهادة :

ليس هناك شرط عام في الشهادة في جميع الصور والموضوعات إلا شرط واحد ، وهو لفظ "أشهد" بصيغة المضارع .

وقد جعله في تنوير الأبصار وشرحه الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ركناً في الشهادة .

وسواء أكان ركناً أو شرطاً في صحة الشهادة فإن النتيجة واحدة .
وهي عدم قبول الشهادة بغير هذا اللفظ من الألفاظ كلفظ أعلم
أو أتيقن أو أخبر أو نحو ذلك فإن هذه الألفاظ وإن كانت تؤدي المعنى ، إلا أن النصوص التي وردت في شأن طلب الشهادة وجعلها حجة يبنى عليها القضاء نطقت باشتراط لفظ أشهد .

قال الله تعالى : } وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ { (1) ،
} وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ {
(2) ، } فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ { (3) } وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ { (4) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا علمت مثل الشمس فاشهد
وإلا فدع ) وهكذا وردت النصوص كلها بلفظ الشهادة .

ومذهب المالكية :

قال : والتحمل للشهادة إن أفتقر إليه أي احتيج إليه بأن خيف ضياع الحق من مال أو غيره _ فرض كفاية إذ لو تركه الجميع لضاع الحق ، ويتعين بما يتعين به فرض الكفاية بأن لم يوجد من يقوم به غيره . وظاهر الكلام ولو فاسقاً عند التحمل إذ قد يحسن حاله عند الأداء أو لا يقدح فيه الخصم والعبرة بوقت الأداء .

ويجوز للمتحمل أن ينتفع على التحمل الذي هو فرض كفاية .

أما الذي يتعين فيه التحمل فلا يجوز الانتفاع به .

وأما الأداء فلا يجوز الانتفاع به مطلقاً .

وإذا لم يفتقر إلى التحمل ولم يحتج إليه بأن كان لا يترتب على ترك التحمل ضياع حق فلا يكون فرض كفاية ، بل قد يكون حراماً كتحمل شهادة الزنا إذا كان عدد الشهود أقل من أربعة .

وقد يكون جائزاً كرؤية هلال لم يتوقف عليه حكم شرعي .

ويتعين الأداء على المتحمل ، أي إعلام الحاكم أو جماعة المسلمين
بما تحققه من مسافة بين المتحمل ومحل الأداء كبريدين وهي أربعة وعشرون ميلاً .

ومذهب الشافعية :

تحمل الشهادة فرض كفاية في النكاح لتوقف انعقاده عليه ، ولو امتنع الجميع أثموا ، وكذا الإقرار والتصرف المالي وغيره كعتق وطلاق رجعية وغيرها التحمل فيه فرض كفاية … إلا الحدود وكتابة الصك لتحمل فيها فرض كفاية في الأصح ، للحاجة إليه لتمهيد إثبات الحقوق عند التنازع .

والثاني المنع لصحتها دونه .

وإذا لم يكن في القضية إلا اثنان لزمهما الأداء لقوله تعالى : } وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ { (1) .

فلو أدى واحد وامتنع الآخر بلا عذر وقال للمدعي : أحلف معه عصى .. وإن كان في الواقعة شهود فالأداء فرض كفاية فإن شهد منهم اثنان فذاك وإلا أثموا .

فلو طلب الأداء من اثنين لزمهما في الأصح .

وإن لم يكن إلا واحد لزمه الأداء إذا دعي له إن كان فيما يثبت بشاهد ويمين . وإلا فلا .

وقيل لا يلزم الأداء إلا من تحمل قصداً لا اتفاقاً لأنه لم يوجد منه التـزام .

ومذهب الحنابلة :

تعريف الشهادة وحكمها :_

الشهادة هي الإخبار بما علمه بلفظ خاص وهي حجة شرعية تظهر الحق ولا توجبه .

وتطلق على التحمل والأداء .

وتحملها في غير حق الله تعالى فرض كفاية .

وإذا تحملها وجبت كتابتها ، ويتأكد ذلك في حق رديء الحفظ .

وأداؤها فرض عين .

وإن قام بالفرض في الحمل والأداء اثنان سقط عن الجميع .

وإن امتنع الكل أثموا جميعاً .

شروط وجوب التحمل والأداء :

ويشترط في وجوب التحمل والأداء أن يدعى إليهما من تقبل شهادته ويقدر عليهما بلا ضرر يلحقه في بدنه أو ماله أو أهله أو عرضه .
ولا تبذل في التزكية .

ويختص الأداء بمجلس الحكم .

ومن تحملها أو رأى فعلاً أو سمع قولاً بحق لزمه أداؤها على القريب والبعيد فيما دون مسافة القصر . والنسب وغيره سواء .

ولو أدى شاهد وأبى الآخر وقال للمدعي _ أحلف أنت بدلي _ أثم .

ولو دعي فاسق إلى تحملها فله الحضور ولو مع وجود غيره لأن التحمل لا يعتبر له العدالة .

ومن شهد مع ظهور فسقه لم يعذر ، لأنه لا يمنع صدقه فدل أنه لا يحرم أداء الفاسق ولا يضمن .

ويسن الإشهاد في كل عقد سوى النكاح فإن الإشهاد فيه واجب .

ومن هذا يتضح للسائل أن الشهادة على ( امرأة ) تحتاج إلى وقفه ومعرفة تامة بها شكلاً وصوتاً .

،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سؤال : الممتلكات الثابتة والمنقولة للمؤسسات الأهلية عموماً هل يحق لمدير المؤسسة بيعها والتصرف فيها منفرداً _ وما موقف الشرع والنظام إذا تصرف المدير في بيع بعض هذه الممتلكات لمصلحة المؤسسة ؟

[ حسن محمد _ ع / ق … مكة المكرمة ]

الجواب : الأموال الثابتة أو المنقولة هي إما أموال خاصة أو أموال عامة والأموال الخاصة من حق رب المال التصرف كيف شاء ومتى شاء
من غير معارض له في ذلك ولا منازع إذا كان هذا التصرف وفق ضوابط الشرع ومن حقه البيع والهبة والتبرع وجميع التصرفات وفق الضوابط المقررة في ذلك ، أما الأموال العامة فإن الذي يملك حق البيع والتصرف فيها جهتان هما :

1_ ولي الأمر أو من ينيبه له حق البيع والتصرف في الأموال الثابتة والمنقولة وفق ثوابت شرعية .

2_ صاحب القرار والمرجع للجهات ذات المجالس والهيئات والجمعيات العمومية ووفق ضوابط نظامية شرعية .

والمؤسسات المالية  ( المصارف الرسمية ) تحكمها أنظمة وتعليمات مؤسسة النقد فقد حدد النظام مجالات عمل البنوك لمزاولة الأعمال المصرفية وحظر عليها القيام بالأعمال التجارية الأخرى ليتسنى مراقبة أعمال البنوك مراقبة فعالة ولضمان أموال المودعين من مخاطر المضاربات الاستثمارية المختلفة .

وقد نصت المادة (16/1) من النظام نفسه بعدم مزاولة البنك لأعمال محددة ومنها امتلاك عقار أو استئجاره إلا إذا كان ذلك ضرورياً لإدارة أعمال البنك أو لسكنى موظفيه أو للترفيه عنهم أو وفاء لدين للبنك قبل الغير ، وإذا امتلك البنك عقاراً وفاء لدين له قبل الغير ولم يكن هذا العقار لازماً لإدارة أعماله أو لسكنى موظفيه أو الترفيه عنهم وجب عليه تصفيته خلال ثلاث سنوات من تاريخ أيلولة العقار إليه
إلا إذا وجدت ظروف استثنائية لها ما يبررها في خلال المدة أو المدد
التي توافق عليها المؤسسة وبالشروط التي تحددها ويجوز للبنك _
إذا وجدت ظروف خاصة لها ما يبررها وبشرط موافقة المؤسسة
على ذلك _ أن يتملك عقاراً لا تزيد قيمته على 20% من رأس ماله المدفوع واحتياطاته .

كما نصت المادة (12) من النظام الأساسي لجمعية البر :

تنقسم اجتماعات الجمعية العمومية إلى :

  أ / عادية : وتعقد مرة كل سنة في مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر
من تاريخ انتهاء السنة المالية للجمعية للنظر في الأمور الآتية :_

1_ تقرير مجلس الإدارة عن أعمال الجمعية خلال السنة المنتهية
مناقشته .

2_ تقرير وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وملاحظاتها على الجمعية إن وجدت .

3_ مناقشة تقرير المحاسب القانوني للجمعية والتصديق على الحسابات الختامية للسنة المالية المنتهية إذا لم يكن ثمة اعتراضات تخل بها وإقرار الميزانية التقديرية للسنة المالية الجديدة .

4_ بحث أو إقرار أو تعديل برنامج العمل الذي يقترحه مجلس الإدارة للسنة القادمة واتخاذ ما تراه بشأنه .

5_ أية مواضيع أخرى تكون مدرجة على جدول الأعمال .

ب/ غير عادية : وتعقد عند الحاجة للنظر في إحدى الحالات الآتية :_

1_ اضطراب أعمال الجمعية المالية أو الإدارية .

2_ تعديل نظامها الأساسي أو فتح فروع لها .

3_ التصرف في بعض ممتلكاتها العقارية بعد موافقة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على ذلك .

4_ حل الجمعية أو دمجها في جمعية أخرى أو اندماج أخرى فيها .

5_ انتخاب أعضاء مجلس إدارتها أو تجديد أو إنهاء عضويتهم .

6_ دراسة مبدأ استثمار أموال الجمعية واقتراح مجالاته .

7_ أية أمور طارئة غير ما ذكر تستوجب عقد اجتماع طارئ .

ويتم عقد هذه الاجتماعات بناء على طلب من مجلس الإدارة
أو من عشر أعضائها العاملين على الأقل بعد موافقة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية المسبقة على ذلك ) .

وأذكر أن الأستاذ الشريف منصور صالح أبو رياش كتب في زاويته
( ومضة قلم ) في صحيفة الندوة بتاريخ 5/4/1424هـ عن حقوق هذه الأموال العامة _ وعلق على المقال الأستاذ إبراهيم عبد الرؤوف أمجد بتحرير رسائل إلى ذوي الشأن وأصحاب الاختصاص متسائلاً
عن الجهة صاحبة الحق في التصرف والمساءلة وطلب تطبيق أسلوب التصرف في بيع الوقف على التصرف في هذه الأموال العامة وجميعها أفكار نيرة وجيدة فهل من مجيب . وأموال وممتلكات الغرف التجارية والصناعية تعتبر أموالاً عامة ويجرى عليها ما يجرى على غيرها
من المؤسسات ذات الأسهم المغلقة كمؤسسات الطوافة فإن التصرف وبيع شيء من أملاكها يكون بإعداد المحاضر وتثمين الأعيان ثم موافقة الجمعية العمومية بالنصاب النظامي ومجلس الإدارة ثم موافقة المرجع صاحب القرار (معالي وزير الحج) ثم الشؤون المالية للتنفيذ
ويتم هذا البيع بواسطة شيخ الدلالين وبالمزاد العلني بعد الإعلان عنه
في الصحف المحلية ويسجل الثمن إيرادات وفق الأصول الدفترية .

وجميع أموال الشركات والمؤسسات والمجالس والهيئات هي أموال عامة يجب المحافظة عليها ورعايتها ، والتصرف فيها بأي صور التصرف ينبغي أن تتوفر فيه الغبطة والمصلحة وتقوم البينة على ذلك أما إذا كان التصرف في هذه الأموال بخلاف الثوابت الشرعية والنظامية
فإن هذا التصرف يعد إهمالاً وتفريطاً وخيانة للأمانة ويضمن المفرط والمتسبب فضلاً عن الحساب والجزاء في يوم الحساب ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) وقديماً قالوا : ( المال السايب يعلم السرقة )(1) .

،،، وصلى الله على ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

* محل الأجرة بين الإلـزام والإلتـزام(1) *

 

يجب لصحة الإجارة أن تكون معلومة عند التعاقد علماً تنتفي به الجهالة المؤدية إلى النـزاع وسواء فيه أن يكون نتيجة لعرف أو نتيجة لذكرها مع أوصافها أو لذكرها مع الإشارة إليها .

فأما علمها بالعرف ففي مثل إجارة الدور والحوانيت في الأماكن المختلفة ، ذلك لأن استعمال الدور معروف عرفاً وكذلك استعمال حوانيت كل ناحية من نواحي السوق أو البلد ، ففي هذه الحال تنعقد الإجارة فيها على منفعتها المتعارفة لأن المعروف عرفاً يعد في حكم المشروط نصاً فيتقيد بها المستأجر ولا يخرج عنها .

ومن ذلك إجارة الأرض لزراعتها إذا قضى العرف بزراعتها بصنف معين فلا يجوز للمستأجر أن يتجاوزه إلى ما يضر بالأرض أو يضر بغيره ولكن إذا نص في العقد على أن يزرع فيها ما يشاء لم يتقيد بالعرف حينئذ لأن النص أقوى دلالة منه .

وأما معرفتها بذكرها مع أوصافها ففي مثل الاستئجار على صبغ
هذا الثوب بلون كذا أو على خياطته بشكل كذا أو على نقل المتاع المعين من جهة كذا إلى جهة كذا وغير ذلك من الأمثلة .

وأما معرفتها بالإشارة ففي مثل الاستئجار على حمل هذه المتاع
من هذه الجهة إلى هذه الجهة أو على هدم هذا البناء ونحو ذلك .

هذا ومن عناصر العلم بها بيان محلها وبيان مكانها .

بيان محل العقد :

فأما بيان محلها فيكون ببيان العين التي وقعت عقد الإجارة على منفعتها كما في استئجار هذه الدار للسكنى واستئجار هذه الأرض للزراعة ، فلو قال أجرتك إحدى هاتين الدارين لم يصح العقد لأن المعقود عليه مجهول لجهالة محله جهالة مفضية إلى النـزاع .

مذهب الحنفية :

ولما ذكر . قال أبو حنيفة : إن إجارة المشاع غير جائزة وإن كان المستأجر مبين القدر كنصف أو ثلث أو غير ذلك لأن المحل المستأجر لشيوعه في العين المسماة مجهول .

وذهب صاحباه إلى جواز إجارة المشاع لأن الشيوع فيه لا يمنع الانتفاع به لإمكان انتفاع المستأجر به كانتفاع مالكه .

ولم يفرق أبو حنيفة في الحكم بين إجارته للشريك في العين وإجارته لأجنبي للسبب نفسه وهو جهالة المحل .

وعلى هذا الأصل لو استأجر إنسان طريقاً من دار ليمر فيها وقتاً معلوماً لم يجز في قياس أبي حنيفة لأن البقعة المستأجرة غير معلومة عن بقية الدار وعندهما يجوز .

ومما يتفرع … ما تقدم أنه لو استأجر علو منـزل يبنى عليه لا يجوز
في قياس أبي حنيفة ، لأن البناء عليه يختلف خفة وثقلاً ومن الثقل
ما يضر بالسفل ولا ضابط لذلك فصار المعقود عليه مجهولاً بخلاف
ما إذا استأجر أرضاً ليبنى عليها لأن الأرض لا تتأثر بثقل البناء ، وتجوز هذه الإجارة على قول صاحبيه لأن بناء العلو يحدده العرف حينئذٍ
فلا يتناول العقد ما يضر السفل وعلى هذا الأساس يعرف حكم كثير من الفروق المسائلة .

بيان مكان المنفعة :

وأما بيان مكانها فأنما يكون فيما يحتاج فيه إلى هذا البيان كما في إجارة الدواب وما يشبهها ، إذ أن عدم بيانه يفضي إلى النـزاع ، فإذا ستأجر دابة للركوب دون بيان مكان فالإجارة فاسدة إلا أن يسمي موضعاً معلوماً كأن يستأجرها ليركبها إلى بلدة كذا ، وإذا استأجر دابة ليحمل عليها متاعاً وجب بيان من يراد حمل المتاع إليه وبيان المتاع المحمول
لأن ما يحمل يختلف خفة وثقلاً .

مدة الإجارة :

وكذلك من عناصر بيانها ، بيان مدتها ، إذا كانت المنفعة المعقود عليها قابلة للاستمرار والبقاء ، إذ أن بيانها حينئذٍ بذكر اسمها غير كاف للعلم بها علماً لا يؤدي إلى النـزاع إذا أنها في هذه الحال تكون غير معينة المقدار ، وذلك كالاستئجار للسكنى والزراعة واللبس والخدمة واستئجار الأجير الخاص ونحو ذلك ، ففي مثل هذه الأحوال يجب ذكر المدة لتكون معياراً لما وقع عليه العقد والمنفعة .

فإذا أغفل ذكر المدة في هذه الأحوال فسد العقد .

مذهب المالكية :

يشترط المالكية في المنفعة أن تكون لها قيمة بأن تكون مملوكة على وجه خاص بحيث يمكن منعها .

كما يشترطون وجوب العلم بها على وجه لا يؤدي إلى النـزاع
ولا إلى عدم إمكان التنفيذ ، فيجب لذلك بيان العين في إجارة الأعيان إذا انعقدت الإجارة على منفعة عين معينة ولا يكفي في ذلك وصفها بخلاف ما إذا انعقدت على منفعة في الذمة كما إذا استأجر دابة لتوصله إلى مكان كذا .

كما يجب بيان ما يحمل في الإجارة على الحمل وبيان المدة فيما يمتد
من المنافع وتكون المدة معياراً له ، وذلك على الوجه الذي سبق بيانه
في مذهب الحنفية .

وقد أجاز المالكية الكراء لمدة معينة كسنة وشهر بدون ذكر مبدأ لها وعندئذٍ يكون المبدأ وقت العقد سواء أكان الكراء مشاهرة أو وجيبة
( مدة محددة ) كسنتين وإذا كان الكراء مشاهرة دون ذكر مدة تنتهي عندها الإجارة كأن استأجر داراً للسكنى كل شهر بكذا صح العقد ، وكان لكل من العاقدين حق فسخه في أي وقت شاء سواء أكان ذلك في الشهر الأول أم فيما بعده .

وللمكترى أن يخرج متى شاء ويلزمه من الأجرة بقدر ما سكن
وهذا أحد أقوال ثلاثة عند المالكية .

ثانيها : لزوم العقد في الشهر الأول فقط ، ولكل من العاقدين الفسخ
فيما بعده .

وثالثها : لزوم العقد في أي شهر سكن في بعضه ، فلا يكون لأحدهما
أن يفسخها بالنسبة لهذا الشهر ، ولزم المكترى جميع أجرة
هذا الشهر وإن لم يشغل المسكن في باقيه ، وهذا إذا لم يعجل المكترى أجرة شهر أو أكثر فإن عجل لزمت الإجارة فيما نقد من أجرته ، فلو عجل أجرة عشرة أشهر لزمت فيها وإذا شرط عدم لزوم العقد مع التعجيل ببعض الأجرة فسد لما يلزم عليه من كراء بخيار مع نقد الأجرة وهذا غير جائز .

أما إذا كان العقد وجيبة على مدة معينة كسنة أو سنتين أو كان
على مدة نص في العقد على نهايتها كالقول أجرتك منـزلي إلى أول سنة كذا فإن العقد في هذه الحال يكون لازماً حدث تعجيل في الأجرة
أو لم يحدث ما لم يشترط أحدهما من الفسخ بنفسه ولم يكن نقد الأجرة .

مذهب الشافعية :

ولا يختلف الشافعية عن الحنفية فيما ذهبوا إليه من وجوب العلم بالمنفعة محل العقد على ما مضى بيانه ، غير أنهم لا يجوِّزون الإجارة بالمشاهرة
إلا أن تكون لمدة كأجرتك هذه الدار لمدة سنتين كل شهر بكذا
أو أجرتكها شهراً بكذا وما زاد فبحسابه .

وتبدأ المدة من وقت العقد ولا يرى الشافعية صحة العقد إذا ما تضمن تخييراً بين منفعتين بأجرتين قياساً على البيع إذ لا يرون فيه قبوله لخيار التعيين .

مذهب الحنابلة :

ويرى الحنابلة كذلك وجوب العلم بالمنفعة علماً لا يؤدي إلى النـزاع . والعلم بها يكون إما بالعرف أو بذكرها مع وصفها أو نحو ذلك
ولا يجوز تجاوز ما يقضى به العرف فيها ، ويكفى العرف لتعيين المنفعة التي وقع عليها العقد عند عدم النص عليها إذا ما وجد عرف يبينها كاستئجار دار في حي سكني سنة دون ذكر ما يقصد من استئجارها
في صلب العقد .

ويرى فساد العقد إذا ما تضمن التخيير بين منفعتين بأجرين في عقد واحد كاستئجاره خياطاً بعشرة دراهم لخياطه هذا الثوب إن خاطه
على وصف معين وبخمسة إن خاطه على وصف آخر وإجارته الأرض سنة بعشرين جنيهاً إن زرعها قطناً وبخمسة عشر إن زرعها قمحاً
ونحو ذلك لجهالة الأجرة الواجبة عند العقد .

ويجب عند الحنابلة في الإجارة لمدة أن تكون معينة كشهر كذا أو معينة البداية كشهر ابتداء من يوم كذا ، فلو استأجره داراً شهراً بلا تعيين
لم يصح العقد ، وإذا وقعت على شهر معين على أن ما زاد عليه فبحسابه صح العقد عن الشهر الأول فقط للعلم به دون ما بعده
وإذا وقعت مشاهرة صح العقد عن الشهر الأول وكلما دخل شهر لزم المستأجر الأجرة إن لم يفسخ العقد أحدهما في أوله لأن دخوله لشهر بمنـزلة ابتداء عقد جديد عليه بسبب شروعه في الانتفاع فيه مع تحقق الرضا من الجانبين والاتفاق على الأجرة ، ولكل من العاقدين الفسخ عقب كل شهر ينقضي على الفور في أول الشهر التالي .

والحال تتوقف على معرفة الشرط المتفق عليه لحديث : (المؤمنون
على شروطهم) وإذا لم يكن هناك شرط يرجع إلى العرف وإلى تجنب الضرر وإبدال النشاط من محل بيع خردوات إلى مطعم فيه ضرر
لأن عمل المطعم يلزم له مواد مشتعلة وقد يتضرر العقار
من هذا الاشتعال .

،،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

*إجارة العمارة ومنافعها وشروطها وموقع البدروم منها(1)*

 

الإجارة لغة : يقال أجر الشيء أكراه وأجر العامل صاحب العمل رضي أن يكون أجيراً عنده وجمعه أجراء ومنه قوله تعالى : } عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ { (2) . وأجر فلاناً على كذا أعطاه أجراً .

والفعل من باب قتل ، وعند بني كعب من باب ضرب .

ويقال آجرت الدار فأنا مؤجرها ، كما يقال آجرت فأنا مؤاجر .

وأجر من فلان الدار أكراها له وأجر فلاناً الدار أكراه إياها وآجره مؤاجرة استأجره ، واستأجره اتخذه أجيراً كما يقال ائتجر على فلان بكذا عمل له بأجر ، ويقال في معنى أجره أكراه فهو مكر وكاراه
فهو مكار واكتراه استأجره فهو مكتر وأكراني دابته أجرني إياها .

والأجر الكراء والكروة . والإجارة الأجرة على العمل .
والأجر عوض العمل وجمعه أجور وجمع الأجرة أجر .

الإجارة شرعاً : يعرفها الفقهاء بأنها عقد يفيد تمليك المنفعة بعوض ، وبذلك تميزت من الجعالة لأن الجعالة ليست عقداً وإنما تنشأ بإرادة الجاعل وحدها ، ومن البيع والهبة لأنهما يفيدان تمليك الأعيان ،
ومن العارية والوصية بالمنفعة لأن التمليك بهما بالمجان .

وليس في تعريف الإجارة بذلك اختلاف بين الفقهاء جميعاً ،
وإنما يختلفون في العبارة الدالة على هذا المعنى من ناحية استعمال لفظ بدل لفظ له معناه أو من ناحية زيادة بيان وتفصيل كما في تعريف بعض الحنابلة لها في كشاف القناع : ( بأنها عقد على منفعة مباحة معلومة تؤخذ شيئاً فشيئاً مدة معلومة من عين معلومة أو موصوفة في الذمة
أو عمل معلوم بعوض معلوم ) .

واستثنوا من المدة ما فتح من الأرض عنوة وترك لأهله بالخراج
على أن يكون أجرة له مراعاة للمصلحة العامة التي استوجبت ذلك
فإنه في نظر الحنابلة يعد متروكاً في يد أهله بطريق الإجارة دون تقدير من مدة لذلك ، ولذا يبقى في أيديهم لا ينـزع منهم .

وينتقل بالوراثة التي ورثتهم فيتوارثون منافعها كما تتوارث الأعيان .

وكذلك استثنوا الصلح مع صاحب أرض على حق ادعى عليه نظير بدل أو عوض هو أن يجري المصالح في تلك الأرض ماء أرضه الفاضل من ريها أو حاجتها من الماء في ريها على أن يكون ذلك الري حقاً له دائماً ، فقد أجازوا ذلك على أنه إجارة للمجرى ، في أرض المصالح
بلا اشتراط مدة بل تعد إجارة مستمرة .

وقد شاع عند كثير من الفقهاء استعمال إسم الإجارة وما اشتق منها
في استئجار الآدميين واستعمال اسم الكراء وما اشتق منه في استئجار غيرهم ومع ذلك فقد يستعملون اللفظين دون تفرقة بينهما
في لاستعمال .

وفي الشرح الكبير للدردير أن المالكية يسمون العقد على منافع الآدمي وما يقبل الانتقال كالثياب والأواني ما عدا السفن والحيوان : إجارة ، والعقد على منافع ما لا يقبل الانتقال كالأرض والدور ، وكذلك منافع السفن والدواب : كراء ، وهذا هو الاستعمال الغالب عندهم ،
وقد يستعملون أحد اللفظين محل الآخر .

الإجارة محلها :

محل الإجارة المنافع فلا ترد إلا على منفعة ، والمنفعة نوعان :

منفعة أشياء : وهي ما يكتسب من الأعيان كمنافع الدور والثياب والحيوان ونحو ذلك .

ومنفعة أعمال : وهي ما يقوم به العمال من الأعمال التي تطلب منهم كالخياطة والصياغة والصناعة والنجارة والبناء والحمل ونحو ذلك .

ولما كان محلها المنافع كان الواجب فيها عند تمامها تسليم ذلك المحل
إلى من تملكه استيفاء لحقه ، غير أن المنافع لا يتصور فيها التسليم بذاتها لأنها أعراض ، فقام مقام ذلك تسليم العين التي تطلب منها المنفعة وتمكين المنتفع من الانتفاع بها ، واعتبر ذلك تسليماً للمنفعة نفسها ، وذلك واضح في إجارة الأشياء .

أما في إجارة العمال على الأعمال فإن تسليم العمل المطلوب يتم
إما بقيام العامل الأجير بالعمل فعلاً والتخلية بينه وبين المؤجر ،
وإما بتسليم نفسه إلى مستأجره واستعداده لأن يقوم به كما في الأجير الخاص ( الواحد ) .

ولذا لو سلَّم نفسه إلى مستأجره مدة الإجارة كلها مستعدا للقيام العمل استحق الأجرة ، وإن لم يعمل لأنه فعل ما يطلب منه وما يستطيع
أن يقوم به وذلك محل اتفاق بين المذاهب .

وبناء على ما ذكر لم تجز إجارة الشجر والكرم لأخذ ثمره
كما في استئجار البساتين لأخذ ثمارها لأن الثمر عين لا منفعة فلا ترد عليه الإجارة ، وكذلك لم يجز استئجار شاة لأخذ لبنها أو أولادها
أو صوفها ولا استئجارها لترضع جدياً أو طفلاً ولا استئجار الآجام والبرك لأخذ ما يكون فيها من السمك ولا استئجار المراعي المملوكة لرعي ما فيها من الكلأ ولا استئجار الفحل للضراب وغير ذلك مما يراد من استئجاره تملك عين لا منفعتها ، وإلى هذا ذهب الحنفية ومالك والشافعية الحنابلة .

إجارة الظئر :

وللمسترضع أن يستأجر ظئراً لقوله تعالى : } وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ { (1) .

ويجوز استئجارها بأجر معين كما يجوز استئجارها بطعامها وكسوتها ولها عند ذلك الوسط عند الإمام لجريان العادة بالتوسعة على الظئر شفقة على الولد بالإنفاق ولها الأجر عند الحنفية إن أرضعته أو دفعته
إلى من أرضعته من جارة لها أو ظئر أخرى استأجرتها لذلك لأن الغرض من الإجارة غذاء الطفل وقد تحقق ذلك بعملها وعمل الثانية يعتبر كعملها لأنه حدث بأمرها وللعامل أن يعمل بنفسه وبغيره ما لم ينهه المؤجر عن ذلك ويشترط عليه أن يعمل بنفسه وإذا كانت المرضع زوجاً كان لزوجها فسخ هذه الإجارة إذا لم تكن بإذنه متى كان النكاح ظاهراً فإن لم يعلم إلا بتصادقهما فليس له الفسخ ، وللمستأجر فسخها بحبل المرضع ومرضها وفجورها فجوراً بيناً وغير ذلك من الأعذار .

وتنتقض بوفاة الصبي لا بوفاة أبيه لأنه إنما عقد للطفل لا لنفسه وعليها كل ما يقضي العرف بإلزامها به كغسل الطفل وغسل ثيابه وإعداد طعامه إذ الأصل في توابع العقود التي لا ذكر لها في العقد أنها تحمل
على عادة كل بلد ، ولهذه الملاحظة صحت هذه الإجارة من حيث
أنها تعد إجارة على ما حصل الطفل عليه من منافع بحسب العرف واللبن تابع كالصبغ في الاستئجار على الصباغة ونحو ذلك ، والأجرة فيها
على الأب المؤجر في ماله إن لم يكن للطفل مال وإلا ففي مال الطفل ، وإذا أرضعته بلبن شاة أو غذته بطعام ومضت المدة فلا أجر لها إذ لم تأت بالعمل الواجب عليها بالعقد وهو الإرضاع .

وإلى هذا ذهب مالك ، غير أن مالكاً جعل لها الفسخ بموت الأب
إذا لم يعجل لها الأجر ولم يترك مالاً ولم يتطوع به متطوع من وارث
أو غيره .

ويرى الشافعي جواز إجارة الظئر للحاجة إليها ولابد فيها عنده
من تعيين مدة الإرضاع ومكانه ومن تعيين الرضيع برؤيته أو وصفه لاختلاف شربه باختلاف سنه وتكلف المرضع بأن تتناول ما يكثر به اللبن وتترك ما يقلله ولو سقته لبن غيرها استحقت الأجرة إن لم يشترط عليها ذلك .

وإلى هذا ذهب الحنابلة ، فصححوا إجارة الظئر بطعامها وكسوتها للعرف وتنتهي الإجارة بانقطاع اللبن وإذا لم ترضعه وسقته اللبن
من شاة أو أطعمته أو دفعته إلى غيرها فأرضعته فلا أجرة لها لأنها تعرف ما التـزمت به من قيامها بإرضاعه .

إجارة الحمام :

وجازت إجارة الحمَّام استحساناً للعرف وان انعقدت على جهالة
في مقدار المكث فيه ومقدار ما يستعمل من مائة.

وتضمنت كذلك تملك عين هو الماء الذي يستعمله المستأجر لغسل بدنه ذهب إلى ذلك الحنفية ، وكراهة عثمان رضي الله عنه محمولة
على ما فيه من كشف العورة . وإلى هذا ذهب المالكية والشافعية والحنابلة .

وفي المحلى لإبن حزم ، واستئجار الحمَّام جائز ويكون البئر والساقية تبعاً في إجارته ولا يجوز عقد إجارة مع الداخل فيه ولكن يعطى مكارمه
فإن لم يرض صاحب الحمَّام بما أعطى ألزم الداخل فيه بعد خروجه
بما يساوي بقاءه فيه فقط لأن مدة بقائه قبل أن يستوفيه مجهولة ولا يجوز عقد الكراء على مجهول .

وينبغي معرفة ما تم الاتفاق على استئجاره فإن كان البدروم مستثنى
من العقد فهو خارج عقد الإيجار وإن ذكر في العقد فلا منازعة
وإن سكت عنه فينظر إن كان للبدروم مدخل مستقل خارج مدخل العمارة فهذه قرينة تعطى معنى الاستقلالية للبدروم وإن كان مدخل البدروم من مدخل العمارة فالأرجح أنه مشمول في العقد _ ولفظة
( كامل العمارة ) يندرج فيها منفعة البدروم على الأرجح وإن كانت محتويات البدروم قابلة للاشتعال أو سريعة الاشتعال وهي تخص المؤجر فإن صحة عقد الإيجار مسألة فيها نظر عملاً بالأصول الشرعية :
( أن الضرر يزال ) وإذا كان عقد الإيجار ينص على منافع العمارة
فإن البدروم يندرج ضمن المنافع بدون نزاع .

،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

* حقوق الارتفاق منفعتها وأيلولتها *

 

عرف الدكتور عبد الرزاق السنهوري في كتابه مصادر الحق في الفقه الإسلامي(1) : الحقوق العينية أنها : ( حق الملك التام وحق المنفعة وحق الرقبة وحقوق الارتفاق وحق الرهن وحق الحبس ) .

وقد حصرت مصادر كل طائفة من هذه الحقوق في كتب الفقه الإسلامي ، وبخاصة في كتب الفقهاء المحدثين . فننقل عنهم :

أولاً : أسباب الملك ، وهذه هي مصادر حق الملك التام وحق المنفعة وحق الرقبة .

ثانياً : أسباب الحقوق المجردة ، وهذه هي مصادر حقوق الارتفاق .

ثالثاً : أسباب الرهن والحبس ، وهذه هي مصادر الحقين .

ونؤصل بعد ذلك هذه المصادر هي ومصادر الحق الشخصي جميعاً ، فنردها إلى مصدرين ، التصرف القانوني والواقعة القانونية .

أسباب الملك :

حصرها صاحب المرشد الحيران في المادة 72 على الوجه الآتي ( أسباب الملك هي العقود الموجبة لنقل العين من مالك إلى آخر كبيع أو هبة
أو وصية ، والميراث ووضع اليد على الشيء المباح الذي لا مالك له ، والشفعة ) .

ويتبين من هذا النص أن مصادر الحقوق العينية الأصلية باستثناء حقوق الارتفاق خمسة :

1_ العقد كالبيع والهبة .

2_ الإرادة المنفردة وهي هنا الوصية .          

3_ الميراث .

4_ وضع اليد على الشيء المباح الذي لا مالك له ويسمى في الفقه الغربي بالاستيلاء .

5_ الشفعة .

وهذه هي نفس مصادر الحقوق العينية الأصلية في الفقه الغربي ينقصها مصدران : الالتصاق والحيازة .

أما الالتصاق فقواعده موجودة في الفقه الإسلامي ، وهي منتثرة
في جوانبه يعوزها التجميع .

وللحيازة كذلك شأن كبير في الفقه الإسلامي ، فالقبض سبب للملك في الهبة ، وهناك قواعد إجرائية في المرافعات الشرعية تحمي صاحب اليد من الخارج بما ينتهي إلى جعل اليد عنوان الملك ، ثم إن عدم سماع الدعوى لمرور الزمان وهو ما ندعوه في الفقه الغربي بالتقادم ، قد عرفه الفقه الإسلامي في عصوره المتأخرة .

أسباب الحقوق المجردة أو حقوق الارتفاق :

حقوق الارتفاق هي الشرب والمجرى والمسيل والمرور والتعلي والجوار . وهي جميعاً تابعة للعقار المرتفق تنتقل معه . ولذلك تكون أسباب كسبها تبعاً للعقار المرتفق هي الأسباب نفسها التي يكسب بها هذا العقار ،
أي أسباب الملك التي تقدم ذكر نفسها .

وقد تكسب ابتداء بالإذن والعقد والوصية والقدم وشراء العلو في حق التعلي والمجاورة في حق الجوار .

أما الإذن فيكون بسماح مالك العقار المرتفق به لمالك عقار آخر باستعمال حق من حقوق الارتفاق : شرب أو مجرى أو مسيل أو مرور ويكون ذلك موقوتاً ببقاء الإذن ، إذا يجوز لصاحبه الرجوع فيه لصدوره على وجه التبرع ، وينقضى على كل حال بموت الآذن .

وأما العقد فيكون بأن يشتري مثلاً صاحب الأرض المرتفقة حق الارتفاق من صاحب الأرض المرتفق بها . ومثل البيع العقود
التي من شأنها نقل الملكية كالهبة والوصية كالعقد يملك بها حق الارتفاق فيصح أن يوصى مالك عقار لمالك عقار آخر بحق ارتفاق له على عقاره يثبت له بعد موته ، وينفذ في الثلث من التركة .

والقدم كما يقول الأستاذ علي الخفيف : ( ليس منشئاً للحق  وإنما نشأ الحق عن سبب مجهول كإذن أو صلح مثلاً  ولكن لطول العهد تنوسى السبب وبقي الأثر معروفاً مقرراً دون أن يعرف له مبدأ ، فيحافظ عليه لقدمه وتقرره . والقديم على حاله لأن الظاهر أنه إنما كان السبب صحيحاً ، ما لم يظهر أنه لسبب باطل فيزال حينئذ . وبناء على ذلك
إذا عرف سبب نشأته كان بقاؤه رهن صحة سببه ، وإلا حكم
ببطلانه ) .

وشراء العلو في حق التعلي ليس إلا عقداً . وهو عقد بيع ، يكسب به صاحب العلو حق التعلي على السفل حتى لو انهدم العلو بقي الحق وأعاد صاحب العلو علوه ، ولو انهدم السفل كان لصاحب العلو إعادة بناء السفل ليتمكن من إعادة بناء علوه ويرجع على صاحب السفل كما مر . وكالبيع الإجارة ، فإذا أجر صاحب الدار علوها كان للمستأجر حق التعلي ما دام يدفع أجر المثل .

وحق الجوار يثبت بالجوار ذاته ، أي أن يكون العقار مجاوراً لعقار آخر ، فيثبت لكل عقار حق ارتفاق على العقار الآخر بأن لا يضر بجاره ضرراً فاحشاً على النحو الذي بيناه فيما تقدم .

الفقه الإسلامي : ويمكن في الفقه الإسلامي رد مصادر الحق الشخصي والحق العيني إلى مصدرين اثنين  هما التصرف القانوني والواقعة القانونية على النحو الذي رأيناه فيما تقدم.

بل إن الفقه الإسلامي أكثر مطاوعة لهذا التقسيم الثنائي من الفقه الفرنسي ، وذلك لسببين :

(السبب الأول) أنه لا يحجب وحدة التصرف القانوني بالقدر
الذي يحجبها الفقه الفرنسي . فهو من ناحية لا يفصل بين العقد والإرادة المنفردة فصلاً حاداً كما يفعل الفقه الفرنسي ، بل كثيراً ما يقع الخلاف فيما إذا كان تصرف معين يتم بالإيجاب والقبول أو يتم بالإيجاب وحده ويبقى التصرف موصوفاً بأنه عقد في الحالين .
وهو من ناحية أخرى يجعل العقد مصدراً للإلتـزام ، ثم يجعله ينقل بذاته الملكية ولا يقتصر على إنشاء إلتـزام بنقلها .

(والسبب الثاني) أنه وإن كان قد نثر الوقائع القانونية متفرقة بين مصادر الحق الشخصي ومصادر الحق العيني ، إلا أنه لم يبوب هذه الوقائع تبويباً يعزل بعضها عن بعضها الآخر كما فعل الفقه الفرنسي . فلا تستعصي هذه الوقائع على تبويب شامل يردها جميعها إلى الواقعة القانونية ،
ولا يوجد في الفقه الإسلامي تبويبات أخرى تتعارض مع هذا التبويب .

ونستعرض في ضوء ما تقدم ، مصادر الحق الشخصي والحق العيني
كما بسطناها في الفقه الإسلامي لنردها جميعها إلى هذين المصدرين : التصرف القانوني والواقعة القانونية . وهذا الاستعراض يؤدي بنا
إلى النتيجة الآتية :

يعتبر تصرفاً قانونياً :

( أ ) من مصادر الحق الشخصي : العقد والإرادة المنفردة .

(ب) ومن مصادر الحق العيني : العقد والوصية بالنسبة إلى أسباب الملك والإذن والعقد والوصية بالنسبة إلى حقوق الارتفاق ، والعقد بالنسبة إلى الحقوق العينية التبعية . فلا يعدو التصرف القانوني إذن أن يكون عقداً أو إرادة منفردة . فهو في الفقه الإسلامي
كما هو في الفقه الغربي إرادة محضة تتجه لإحداث أثر قانوني معين يرتبه القانون . وسنرى عند الكلام في العقد أن حكم القاضي
في الفقه الإسلامي يحل محل الإرادة في بعض التصرفات .

ويعتبر واقعة قانونية :

( أ ) من مصادر الحق الشخصي : الجناية على النفس والسرقة وقطع الطريق والإكراه والتغرير والإتلاف والغصب ودفع غير المستحق والإثراء بلا سبب في بعض تطبيقاته والقرابة .

(ب) ومن مصادر الحق العيني : الميراث ووضع اليد على الشيء المباح والشفعة والالتصاق والقبض (الحيازة) بالنسبة إلى أسباب الملك ، والقدم والجوار بالنسبة إلى حقوق الارتفاق ، ورد العبد الآبق والإنفاق على اللقطة بإذن القاضي واستحداث زيادة متصلة
في المغصوب بالنسبة إلى الحقوق العينية التبعية . وكل هذه الوقائع ، على تنوعها ، أعمال مادية ، بعضها اختياري وبعضها غير اختياري  يرتب عليها القانون إنشاء حق شخصي أو كسب حق عيني .

ويتضح من هذا أن حقوق الارتفاق تبعاً لرقبة المنفعة ولا يجوز فصلها وبالتالي لا تباع وينتقل هذا الحق مع انتقال  الرقبة .

،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

 

 

 

 

 

 

* لا اجتهاد مع النص *

 

كتب الزميل العزيز الأستاذ/ محمد أحمد الحساني في زاويته اليومية المتألقة في صحيفة عكاظ المعاناة التي يلاقيها المتقاعدون في مطالبتهم تجديد وكالاتهم لاستلام المعاش التقاعدي وطلب استمرار مفعول الوكالة طالما كانت سارية المفعول رحمة وتخفيفاً من المعاناة التي يتكبدها المتقاعدون عند عمل وكالات جديدة ونحن أيضاً نستنكر مطالبة بعض الجهات الحكومية والرسمية تجديد الوكالات المستمرة وهو مطلب لا يتصف بالشرعية ولا بالنظامية وإذا كان الموجب لهذا الطلب حالات شاذة جعلت جهات الاختصاص تضمن سلامة إجراءات صرف المعاش
فإن الحالات الشاذة لا ينبغي أن تنسحب آثارها على الآخرين الأبرياء ولا يجب أن تعمم معالجة الحالة الشاذة بما يلحق ضرراً على الكثرة
من المتقاعدين – ومعلوم بالضرورة أن المتقاعد يزداد وهن عظامه وضعف بصره وأمراض جسمه كلما تقدمت به السن .

أذكر في عام 1399هـ حدث ما حدث اليوم وطلبت بعض الجهات الحكومية والرسمية والمؤسسات من أصحاب العلاقة تجديد وكالاتهم
حتى وإن كانت صادرة قبل عام واحد وتألم الناس وتضجر المجتمع واحتج أصحاب الشأن وارتفعت الأصوات تنادي ( أعيدوا النظر ) وكما هو المعتاد من ولاة أمرنا وقياداتنا الحكيمة بالتجاوب مع مطالب المواطنين والنظر في قضاء حوائجهم وفقاً للصالح العام والتجاوب
مع الصحافة فيما تكتب وقد كتبت حتى [ صدر تعميم معالي وزير العدل رقم (8/12ت) وتاريخ [20/1/1402هـ] المبني على قرار مجلس القضاء الأعلى رقم (319/2/77) وتاريخ [12/12/1401هـ] ونص على أن التوكيلات الصادرة من كتاب العدل على البيع والشراء والمناقلات والقسمة في العقارات والتعويضات واستلام الديات .. والتي مضى على بعض هذه الوكالات مدد طويلة فإن المجلس لا يرى داعياً لتجديدها وتستمر صلاحيتها ما لم تحدد
هذه الوكالات بزمن معين .

وهذه الفتوى الصادرة من أعلى سلطة شرعية في المملكة واضحة وصريحة .. فلماذا تصر بعض الوزارات والمصالح الحكومية على تجديد الوكالات الصادرة من كتاب العدل كل سنة ؟! وأحياناً كل ستة أشهر كما علمت من بعض مسئولي كتاب عدل جـدة .

وهذه مناسبة هامة ننتهزها لنرجو معالي وزير العدل تحقيق الراحة للمواطنين في إطار السعي الدائم لهذه الوزارة لرفع الإرهاق
عن الجميع ] .

ونقترح أن يتم التنسيق مع إدارة الأحوال المدنية بأن تسحب بطاقة
كل شخص توفى عند إصدار شهادة الوفاة وأن يؤشر في دفتر العائلة بوفاة صاحب الدفتر وإن كان المتوفى امرأة تسحب بطاقتها إن كانت لها بطاقة ويؤشر في دفتر العائلة بذلك وإذا كانت هذه المرأة هي الوحيدة المسجلة في دفتر العائلة فيسحب هذا الدفتر .

وفي الاشتباه بحال أي متقاعد وترغب الجهة ذات العلاقة إزالة
هذا الاشتباه تطلب من الوكيل إحضار هوية المتقاعد سواء كان رجلاً أو امرأة ويمكن بهذا الإجراء التأكد من سلامة الحال من أي شبهة .

أن المتقاعدين أمة تحتاج إلى الرعاية والعطف وتحتاج إلى أن نذلل لهم العقبات ونرفع عن كاهلهم المعاناة ونيسر أمورهم ونتحسس آلامهم ونعمل على راحتهم ولنعلم أن الضوابط التي نضعها للمتقاعدين والأنظمة التي نسنها ونطلب العمل بها سوف نكون نحن الذين وضعناها ونظمناها من المستفيدين منها ونخضع لها وننفذها يوم نصبح
كما أصبحوا _ لقد تعلمت من والدي _ يرحمه الله _ قاعدة في التعامل مع الناس ولازلت أعمل بها حتى اليوم وإلى اليوم الموعود لقد علمني كيفية التعامل في حال تكليف الغير أن أضع نفسي مكانه فما ارتضيته لنفسي ارتضيته له عملاً بما جاء في الأثر : ( عامل الناس بما تحب
أن يعاملوك به ) فهل نطمع من الجهات ذات العلاقة ومسئوليها إزالة
هذا العناء ونطبق القاعدة الشرعية : ( لا اجتهاد مع النص ) أرجو ذلك وإنا لمنتظرون .

،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،


 

(1) كتاب تاريخ الفقه الإسلامي ونظرية الملكية والعقود لمؤلفه بدران أبو العينين بدران صـ296-300
دار النهضة العربية – بيروت .

(1) كتاب موسوعة الفقه الإسلامي يصدرها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية – الجزء الأول صـ79
القاهرة عام 1410هـ .

(1) سورة المائدة آية رقم (45) .

(2) سورة البقرة آية رقم (194) .

(3) سورة مريم آية رقم (64) .

(1) سورة الأحزاب آية رقم (5) .

(2) سورة النساء آية رقم (29) .

(1) كتاب إيضاحات على نظام الإجراءات الجزائية – إعداد إبراهيم بن حسين الموجان – الجزءان الأول والثاني صـ90 – الطبعة الأولى عام 1423هـ .

(1) كتاب موسوعة الفقه الإسلامي – يصدرها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية – جزء أول صـ52
القاهرة عام 1410هـ .

(1) كتاب مصادر الحق في الفقه الإسلامي للدكتور عبد الرزاق السنهوري – المجلد الأول – الجزء الأول صـ54

(1) كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع تأليف الإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي الملقب بملك العلماء المتوفى سنة 587هـ – الجزء السابع – صـ65-66 الطبعة الثانية عام 1406هـ بيروت .

(1) كتاب مصادر الحق في الفقه الإسلامي للدكتور عبد الرزاق السنهوري – المجلد الثاني – الجزء الرابع صـ198 .

(1) يعرف عند مذهب مالك بخيار النقيصة كما يعرف خيار الشرط بخيار التروي .

(1) كتاب موسوعة الفقه الإسلامي – يصدرها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية – الجزء الثاني صـ109  القاهرة عام 1414هـ .

(1) كتاب مصادر الحق في الفقه الإسلامي للدكتور عبد الرزاق السنهوري – المجلد الثاني – الجزء الرابع – صـ118 .

(1) سورة النساء آية رقم (114) .

(2) سورة الحجرات آية رقم (9) .

(3) سورة النساء آية رقم (35) .

(4) سورة النساء آية رقم (128) .

(1) سورة النساء آية رقم (65) .

(1) كتاب التحكيم التجاري الوطني والدولي في المملكة العربية السعودية من إصدارات الغرفة التجارية الصناعية بمحافظة جـدة د. ولاء رفعت صـ19 عام 1419هـ .

(1) كتاب موسوعة الفقه الإسلامي – يصدرها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية – الجزء الثاني عشر صـ284 القاهرة عام 1410هـ .

(1) سورة البقرة آية رقم (282) .

(2) سورة البقرة آية رقم (282) .

(3) سورة النساء آية رقم (15) .

(4) سورة الطلاق آية رقم (2) .

(1) سورة البقرة آية رقم (282) .

(1) هذا القول ورد مشافهة في الأقوال الشعبية .

(1) كتاب موسوعة الفقه الإسلامي – يصدرها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية – الجزء الثاني صـ207 القاهرة عام 1414هـ .

(1) كتاب موسوعة الفقه الإسلامي – يصدرها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية – الجزء الثاني صـ199 القاهرة عام 1414هـ .

(2) سورة القصص آية رقم (27) .

(1) سورة البقرة آية رقم (233) .

(1) كتاب مصادر الحق في الفقه الإسلامي للدكتور عبد الرزاق السنهوري – المجلد الأول – الجزء الأول صـ63 – عام 1953م .

لأفضل مشاهدة استخدم متصفح مايكروسوفت ودقة600×800
  دقة شاشتك الآن

جميع الحقوق محفوظة © 2003-2004 لموقع المنشاوي للدراسات و البحوث

copyright © 2002-2003 www.minshawi.com All Rights Reserved
تصميم و تطوير : نعمان دوت كوم