|
سؤال : من هو العالم ( بكسر اللام ) ؟ وهل طالب العلم يقال له :
عالم ؟ وهل الذي يدرس ويعلم (القانون) يقال له عالم ؟
[ علي _ خ _ م … جـدة ]
الجواب : يقول الحق سبحانه وتعالى :
}
إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء
{
. برفع العلماء يقول ابن عباس رضي الله عنه في تفسير هذه الآية كما جاء
في مختصر تفسير ابن كثير
قال : الذين يعلمون
أن الله على كل شيء قدير وقال ابن لهيعة عن ابن أبي عمرة عن عكرمة
عن ابن عباس قال العالم بالرحمن من لم يشرك شيئاً وأحل حلاله وحرم
حرامه وحفظ وصيته وأيقن أنه ملاقيه ومحاسب بعمله وقال سعيد
بن جبير الخشية هي التي تحول بينك وبين معصية الله عز وجل
وقال الحسن البصري العالم من خشي الرحمن بالغيب ورغب فيما يرغب الله
فيه وزهد فيما سخط الله فيه ثم تلا الحسن
}
إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ
مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ{
وعن ابن مسعود
رضي الله عنه
أنه قال ليس العلم عن كثرة الحديث ولكن العلم من كثرة الخشية
وقال أحمد بن صالح المصري عن ابن وهب عن مالك قال إن العلم ليس بكثرة
الرواية وإنما العلم نور يجعله الله في القلب قال أحمد بن صالح المصري
معناه أن الخشية لا تدرك بكثرة الرواية وإنما العلم الذي فرض الله عز
وجل أن يتبع فإنما هو الكتاب والسنة وما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم
ومن بعدهم من أئمة المسلمين فهذا لا يدرك إلا بالرواية ويكون تأويل
قوله نور يريد به فهم العلم ومعرفة معانيه وقال سفيان الثوري عن أبي
حيان التيمي عن رجل قال كان يقال العلماء ثلاثة : عالم بالله وعالم
بأمر الله وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله وعالم بأمر الله ليس بعالم
بالله فالعالم بالله وبأمر الله الذي يخشى الله تعالى ويعلم الحدود
والفرائض والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله الذي يخشى الله ولا يعلم
الحدود والفرائض والعالم بأمر الله ليس بعالم بالله الذي يعلم الحدود
والفرائض ولا يخشى الله عز وجل .
وفي مصطلح الفقهاء :
أن الأصل في العلم العلوم الشرعية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل : أية محكمة وسنة قائمة وفريضة عادلة )
. والمقصود بآية محكمة هي علم القرآن من جميع جوانبه علم التفسير وعلم
اللغة وعلم أسباب النـزول وزمانه ومكانه والناسخ والمنسوخ والمقيد
والمطلق والعام وعلم القرآن والأحرف وعلم التجويد إلى الكثير من علوم
القرآن وكذلك علم السنة من حيث الصحيح والسقيم والمرفوع والموقوف
والزمان والمكان والأسباب وكذلك العلم بالفرائض التي فرضها الله وأركان
الإرث وشروطه وأسبابه وموانعه وتوزيع الإرث بما فرض الله وإعطاء كل ذي
حق حقه فلا يرث
من لا يستحق الإرث ولا يحرم من له حق الإرث
}
فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
{
.
وثواب العلم والعلماء وفضلهم كبير عند الله _ يقول الحق سبحانه وتعالى
:
}
شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ
وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ{
بدأ بنفسه الشريفة ، وثنى بالملائكة ، وثلث بأولي العلم . وناهيك بذلك
فضلاً وشرفاً وقال تعالى :
}
بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
{
، وقال تعالى :
}
وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا
إِلَّا الْعَالِمُونَ
{
وقال تعالى :
}
إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء{
وقال تعالى :
}
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا
الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ{
. وقال تعالى :
}
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ
لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ
{.
وعن معاوية رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين . وإنما أنا قاسم [ ويعطى الله
] ، ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيماً حتى تقوم الساعة وحتى أتي أمر
الله ) رواه البخاري ومسلم . والطبراني إلا أنه قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول ( يا أيها الناس إنما العلم بالتعلم ، والفقه
بالتفقه ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ، وإنما يخشى الله
من عباده العلماء ) .
وخرج الطبراني بإسناده عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قليل العلم خير من كثير العبادة ، وكفى
المرء فقهاً إذا عَبَدَ الله ، وكفى بالمرء جهلاً إذا أعجب برأيه ) وقد
روى عن مطرف بن عبد الله بن الشخير من قوله وهو الصحيح .
وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
( فضل العلم خير من فضل العبادة ، وخير دينكم الورع ) رواه الطبراني
والبزار بإسنادٍ حسنٍ .
وخرج الحافظ أبو عمر بن عبد الله البر في كتاب العلم بإسناده
من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ( تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح
، البحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ،
لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبل أهل الجنة ، وهو الأنيس في
الوحشة والصاحب في الغربة ، والمحدث في الخلوة ، والدليل على السراء
والضراء ، والسلاح على الأعداء ، والزين
عند الأخلاء ، يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخير قادة ، وأئمة
تقُتص آثارهم ، ويُقتدي بفعالهم ، وينتهي إلى رأيهم . ترغب الملائكة في
خلهم وبأجنحتها تمسحهم ، يستغفر لهم كل رطب ويابس ، وحيتان البحر
وهوامه ، وسباع البر وأنعامه لأن العلم حياة القلوب من الجهل ، ومصابيح
الأبصار من الظلم ، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار والدرجات العلى
في الدنيا والآخرة ، التفكر فيه يعدل الصيام ، ومدارسته تعدل القيام ،
به توصل الأرحام وبه يعرف الحلال من الحرام وهو إمام العمل ، والعمل
تابعه ، يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء )
قال أبو عمر [رحمه الله] : هو حديث حسن . قلت : ولعله أراد الحسن
اللفظي لا الحسن المصطلح بين أهل هذا الشأن والله أعلم .
وخرج الطبراني بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( علماء هذه الأمة رجلان رجل
آتاه الله علماً فبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعاً ولم يشتر به ثمناً
فذلك تستغفر له حيتان البحر ودواب البر والطير في جو السماء ورجل آتاه
الله علماً فبخل به عن عباد الله وأخذ عليه طمعاً وشرى به ثمناً فذلك
يلجم يوم القيامة بلجام من نار وينادى منادٍ هذا الذي آتاه الله علماً
فبخل به عن عباد الله وأخذ عليه طمعاً وشرى به ثمناً
وكذلك حتى يفرغ الحساب ) .
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة ، ولأن
تغدو فتعلم باباً من العلم عُمل به أو لم يعمل خير من أن تصلي ألف ركعة
) رواه ابن ماجة بإسناد حسن . وقد روي موقوفاً عليه .
وخرج ابن ماجة من طريق سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه رضي الله عنه : أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من علم علماً فله أجر من عمل به لا
ينقص من أجر العامل ) .
وخرج الطبراني بإسناده عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : ( ما تصدق الناس بصدقة مثل علم ينشر ) .
ومصطلح العالم مصطلح ملتبس ظاهرياً ، ولكنه دقيق في دلالته باطنياً .
فكثير من العارفين أو طالبي المعرفة يظنون أن كل عارف مهما كانت درجة
معرفته هو عالم وهو أمر باعتقادي غير صحيح لأن العالم
من وجهة نظر علمية دقيقة هو كل من تمكن من علم وأحاط بجوانبه كلها وما
كتب فيه وعنه وتمكن بعد هذه الإحاطة من تجاوزه
أو تطويره أو فتح أبواب جديدة فيه إما أن تكون مكملة
أو محايثة أو مناقضة ، ولكن على هذا التعريف يظل السؤال قائماً : أليس
العالم طالب معرفة أي ألا يظل طالب علم مهما علت درجة
عالميته .
وطالب العلم يقال له : عالم ولكن الجواب : نعم ولكن الفرق بينه وبين
طالب المعرفة أو العلم يظل قائماً فطالب العلم هو الذي ما زال يسعى
إلى الإحاطة بالعلم يسعى إلى الإلمام الكامل بجوانب علم ما وتفريعاته
يسعى أن يكوِّن نفسه معرفياً ، أما العالم فإنه يستزيد من المعرفة
ولكن بعد أن يكون قد أتم الإحاطة والتمكن والسيطرة
على المادة العلمية التي يشتغل عليها ، من هنا يمكننا الوقوف
على تعريف دقيق للمصطلحين فالعالم هو المحيط المتجاوز . أما طالب العلم
فهو الذي ما يزال يسعى إلى الإحاطة ويمتنع عنه التجاوز .
وبمقتضى هذا الإيضاح فإن كل من تخصص في علم من العلوم الشرعية أو من
علوم الدنيا أو الآخرة وأتقنه وأصبح له عطاء فيه فهو عالم .
،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال : كنت خارج الوطن ودعيت لتناول طعام العشاء _ ولبيت الدعوة
وتناولت طعام العشاء بملعقة علمت بعد العشاء
أن الملعقة من الفضة الخالص . فهل يجوز تناول الطعام بها ؟
[ حمود ـ م ـ ر … مكة المكرمة ]
الجواب : جاء في المصباح الإناء والآنية الوعاء والأوعية وزنا ومعنى ،
والأواني جمع الجمع . بهذا المعنى يستعمله الفقهاء في كتب المذاهب .
وجاء في الموسوعة الفقهية
عن حكم استعمال الآنية بأن : ( جمهور الفقهاء على حظر استعمال آنية
الذهب والفضة في الوضوء وغيره ، وفي استعمال غيرها تفصيل تختلف المذاهب
في بعضه باختلاف أنواع الآنية وجواهرها .
قال الأحناف : لا يجوز الأكل والشرب والإدهان والتطيب في آنية الذهب
والفضة للرجال والنساء وكذا لا يجوز الأكل بملعقة الذهب والفضة ، وكذلك
المكحلة والمحبرة وغير ذلك .
وأما الآنية من غير الذهب والفضة فلا بأس بالأكل والشرب فيها والإدهان
والتطيب منها والانتفاع بها للرجال والنساء كالحديد والصفر والنحاس
والرصاص والخشب والطين ولا بأس باستعمال آنية الزجاج والرصاص والبللور
والعقيق وكذا الياقوت ويجوز الشرب في الإناء المفضض عند أبي حنيفة إذا
كان يتقى موضع الفضة بحيث لا يلاصقه الفم ولا اليد وقال أبو يوسف يكره
ذلك وعن محمد روايتان إحداهما مع الإمام والأخرى مع أبي يوسف وعلى هذا
الخلاف الإناء المضبب بالذهب والفضة . وأما التمويه فلا بأس به إجماعاً
في المذهب .
وفي متن التنوير وشرحه وحاشيته : التصريح بكراهة الأكل والشرب والدهان
والتطيب ونحو ذلك من آنية الذهب والفضة وأن محل الكراهة إذا استعملت
ابتداء فيما صنعت له بحسب متعارف الناس
وإلا فلا كراهة حتى لو نقل الطعام من إناء الذهب إلى موضع آخر
أو صب الماء أو الدهن في كفه لا على رأسه ابتداء ثم استعمله فلا بأس به
.
وقال صاحب الدر : إن محل الكراهة فيما يرجع للبدن وأما لغيره تجملا
بأوان متخذة من ذهب أو فضة فلا بأس به وقد فعله السلف .
ونقل ابن عابدين عن جماعة من فقهاء الأحناف القول ( بأن نقل الطعام
منها إلى موضع آخر استعمال لها ابتداء وأخذ الدهن باليد ثم صبه
على الرأس استعمال متعارف ) .
وقد نص صاحب التنوير على كراهة إلباس الصبي ذهباً أو حريراً ، وعلله
الشارح بأن ما حرم لبسه وشربه حرم إلباسه وإشرابه . ومقتضاه كراهة
استعمال آنية الذهب والفضة للصبية بواسطة غيرهم .
أما المالكية : فيصرحون بتحريم استعمال إناء الذهب والفضة
في كل من الأكل والشرب والطبخ ، والطهارة مع صحة الصلاة بها ، كما
يصرحون بحرمة الاقتناء ( أي اقتناء إناء الذهب والفضة )
ولو لعاقبة دهر وبحرمة التجمل على المعتمد ظاهرة بنحاس أو رصاص والمموه
أي المطلي ظاهرة بذهب أو فضة فيه قولان مستويان عندهم .
وفي حرمة استعمال واقتناء الإناء المضبب أي المشعب بخيوط من الذهب أو
الفضة وذي الحلقة من ذهب أو فضة قولان أيضاً ، وفي حرمة استعمال إناء
الجوهر النفيس كزبرجد وياقوت وبلور واقتنائه قولان والجواز هو الراجح
وهو ما قال به الأحناف .
والشافعية يوافقون الأحناف في التصريح بعدم جواز استعمال شيء
من أواني الذهب والفضة للرجل والمرأة ، ويستدلون بقوله عليه الصلاة
والسلام : (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها) .
وقياس غير الأكل والشرب عليهما .
ويقول البجرمي: إن سائر وجوه الاستعمال مقيسة على الأكل والشرب في عدم
الجواز ولو كان الاستعمال على وجه غير مألوف كأن كب الإناء على رأسه
واستعمل أسفله فيما يصلح له ثم قال وفهم من عدم الجواز حرمة الاستئجار
على الفعل وأخذ الأجرة على الصنعة وعدم الغرم على الكاسر كآلة اللهو
لأنه أزال المنكر .
وقال صاحب الإقناع : ويحرم على الولي أن يسقي الصغير بمشفط
من إنائهما ثم قال ولا فرق بين الإناء الصغير والكبير .
ويوافق الشافعية المالكية في حرمة اقتناء آنية الذهب والفضة فيصرح
الخطيب بقوله : ( وكما يحرم استعمالهما يحرم اتخاذهما من غير استعمال
لأن ما لا يجوز استعماله يحرم اتخاذه ، ويرون حل استعمال كل إناء طاهر
ليس من الذهب والفضة سواء كان من نحاس أو غيره ، فإن موه إناء من نحاس
أو نحوه بالنقد ولم يحصل منه شيء ، أي لم يزد
على أن يكون لوناً أو موه النقد بغيره أو صدي مع حصول شيء
من المموه به أو الصدى حل استعماله لقلة المموه في الأولى فكأنه معدوم
ولعدم الخيلاء في الثانية ) .
ثم أكد التعميم في إباحة آنية غير الذهب والفضة بقوله : ( ويحل استعمال
واتخاذ النفيس كياقوت وزبرجد وبلور وصرح بأن ما ضبب من إناء بفضة ضبة
كبيرة حرم استعماله واتخاذه أو صغيرة بقدر الحاجة فلا تحرم ) .
ويقول البجرمي : إن من الاستعمال المحرم أخذ ماء الورد منها لاستعماله
ولو بصب غيره أو كان الذهب على البزبوز فقط . ثم قال : نعم ، إن أخذ
منه بشماله ثم وضع الماء في يمينه واستعمله جاز مع حرمة الأخذ منه لأنه
استعمال حينئذٍ ، وذهب بعضهم إلى عدم الحرمة .
والحنابلة ينصون على حرمة استعمال آنية الذهب والفضة دون خلاف عندهم ،
وعلل لذلك ابن قدامة بأن يتضمن الفخر الخيلاء وكسر قلوب الفقراء وعندهم
خلاف في صحة الوضوء والاغتسال من آنية الذهب والفضة ، فيقول بعضهم تصح
طهارته لأن فعل الطهارة وماءها لا يتعلق بشيء من ذلك ويقول بعضهم : لا
تصح لأنه استعمل المحرم
في العبادة كالصلاة في الأرض المغصوبة ، وقالوا لو جعل آنية الذهب
والفضة مصبا للوضوء ينفصل الماء عن أعضائه إليه صح الوضوء .
قال ابن قدامة : ويحتمل أن تكون ممنوعة لتحقق الفخر والخيلاء وكسر قلوب
الفقراء . وهم كالشافعية والمالكية يحرمون اتخاذ آنية الذهب والفضة
لعلة أن ما حُرِّم استعماله حُرِّم اتخاذه . ويقولون في المضبب بالذهب
والفضة إن كان كثيراً فهو محرم بكل حال .
وأما اليسير من الذهب والفضة فأكثر الحنابلة على أنه لا يباح اليسير من
الذهب إلا إذا دعت إليه ضرورة وأما الفضة فيباح منها اليسير
لما روى عن أنس أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان
الشعب سلسلة من فضة . رواه البخاري . ولأن الحاجة تدعو إليه وليس فيه
سرف ولا خيلاء قال القاضي ( أبو يعلى ) يباح ذلك
مع الحاجة وعدمها إلا أن ما يستعمل من ذلك بذاته لا يباح كالحلقة وما
لا يستعمل كالضبة يباح .
وقال أبو الخطاب : ( لا يباح اليسير إلا لحاجة لأن الخبر ورد
في شعب القدح في موضع الكسر ، وهو لحاجة ، ويفسرون الحاجة
بأن تدعو حاجة إلى ما فعله به وإن كان غيره يقوم مقامه .
ثم صرح بأن سائر الآنية بعد ذلك مباح اتخاذاً واستعمالاً ولو كان ثمينة
كالياقوت والبلور ، ولا يكره استعمال شيء منها في قول العامة ) .
قال صاحب المغني : إلا أنه روى عن ابن عمر أنه كره الوضوء
من الصفر والنحاس والرصاص وما أشبه ذلك واختاره المقدسي
لأن الماء يتغير فيها .
ويقول ابن حزم الظاهري : لا يحل الوضوء ولا الغسل ولا الشرب
ولا الأكل لرجل ولا لامرأة في إناء عمل من عظم ابن آدم ولا في إناء عمل
من عظم خنزير ولا في إناء من جلد ميتة قبل الدبغ ولا في إناء فضة أو
ذهب ، وكل إناء بعد هذا من صفر أو نحاس أو رصاص
أو قصدير أو بلور أو ياقوت أو غير ذلك فمباح أكلاً وشرباً ووضوءاً
وغسلاً للرجال والنساء . ثم قال والمذهب والمضبب بالذهب حلال للنساء
دون الرجال لأنه ليس إناء ذهب أو فضة ، وكذلك المفضض والمضبب .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال : أجرى والدي عقد نكاحي واستلم الصداق المتفق عليه سلمني نصفه
وأختص بالباقي . وبعد مدة توفى والدي يرحمه الله
ولم أجـد ارتياحاً لزوجي فقررت الانفصال عنه ومخالعته حيث لم يحدث دخول
ولا اختلاء . فهل يستحق في الخلع كامل الصداق أم نصف الصداق الذي
استلمه ؟
أفيدونا أفادكم الله …
[ سمية _ ع _ ل … جـدة ]
الجواب : جاء في الموسوعة الفقهية
قول أهل العلم ما يلي :_
مذهب الحنابلة :
لأب المرأة الحرة أن يشترط شيئاً من صداقها لنفسه بل يصح
ولو اشترط الكل ، لأن شعيباً زوج موسى عليهما الصلاة والسلام ابنته على
رعاية غنمه ، ولأن للوالد الأخذ من مال ولده ، لقوله عليه الصلاة
والسلام : ( أنت ومالك لأبيك ) ولقوله عليه الصلاة والسلام :
( أن أطيب ما أكلتم من كسبكم وأن أولادكم من كسبكم ) رواه
أبو داود والترمذي وحسنه .
فإذا شرط شيئاً لنفسه من مهر ابنته صح إذا كان ممن يصح تملكه فيكون
ذلك أخذا من مالها ، فتعتبر له شروطه .
فإذا تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صح ذلك وكان الألفان جميعاً مهرها
، وعلى أن الكل له يصح أيضاً وكان الكل مهرها ، ولا يملكه الأب إلا
بالقبض مع النية لتملكه كسائر مالها ، وشرطه ألا يجحف بمال البنت وقيل
ليس بشرط .
فإن طلقها قبل الدخول بعد قبضه رجع الزوج عليها في الأولى بألف لأنه
نصف الصداق ، وفي الثانية بقدر نصف ما شرط له ، ولا شيء على الأب فيما
أخذه من نصف أو كل إن قبضه التملك ، لأنه أخذه من مال ابنته فلا رجوع
عليه بشيء منه كسائر مالها ، وإن طلقها قبل القبض للصداق المسمى سقط عن
الزوج نصف المسمى ويبقى النصف للزوجة ويأخذ الأب من النصف الباقي لها
ما شاء .
وللأب تزويج ابنته البكر والثيب بدون صداق مثلها وإن كرهت كبيرة كانت
أو صغيرة ، لأن عمر خطب الناس وقال : ( لا تغالوا في صداق النساء ، فما
أصدق النبي صلى الله عليه وسلم أحداً من نسائه ولا بناته أكثر من اثنتي
عشرة أوقية ) وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر فكان اتفاقاً منهم
على أن له أن يزوج بذلك وان كان دون مهر مثلها ، ولأن ليس المقصود من
النكاح العوض وإنما المقصود السكن والازدواج ووضع المرأة في منصب عند
من يكفيها ويصونها .
والظاهر من الأب مع تمام شفقته وحسن نظره أنه لا ينقصها
من الصداق إلا لتحصيل المعاني المقصودة بخلاف عقود المعاوضات
فإن المقصود منه العوض .
وإن زوج الأب ابنه الصغير بمهر المثل أو أكثر صح لأن تصرف الأب ملحوظ
فيه المصلحة ، ولزم الصداق ذمة الابن ، لأن العقد له ولا يلزم به الأب
إلا إذا ضمنه . وإن تزوج امرأة فضمن أبوه أو غيره نفقتها عشر سنين
مثلاً صح الضمان موسراً كان الأب أو معسراً . وإن دفع الأب الصداق عن
ابنه الصغير أو الكبير ثم طلق الابن قبل الدخول فنصف الصداق للابن دون
الأب . وكذا لو ارتدت الزوجة قبل الدخول فرجع الصداق جميعه فهو للابن
دون الأب ولو قبل بلوغ الابن لأن الابن هو المباشر للطلاق الذي هو سبب
استحقاق الرجوع بنصف الصداق ، وليس للأب الرجوع فيه بمعنى الرجوع في
الهبة لأن الابن ملكه من غير أبيه وهي الزوجة .
وللأب قبض صداق ابنته المحجور عليها من صغر أو سفه أو جنون لأنه يلي
مالها ، فكان له قبضه كثمن مبيعها . ولا يقبض صداق الكبيرة الرشيدة ولو
بكراً إلا بإذنها لأنها المتصرفة في مالها فاعتبر إذنها ، فلا يبرأ
الزوج . وإذا غرم رجع على الأب .
ولا يملك الأب العفو عن نصف مهر ابنته الصغيرة إذا طلقت
ولو قبل الدخول .
مذهب الشافعية :
إذا زوج الرجل ابنه الصغير وهو معسر ففيه قولان :
قال في القديم يجب المهر على الأب ، لأنه لما زوجه مع العلم بوجوب
المهر والإعسار كان ذلك رضى منه بالتـزام المهر .
وقال في الجديد : يجب على الابن ، وهو الصحيح لأن البضع له فكان المهر
عليه .
مذهب الأحناف :
إذا زوج الأب ابنته الصغيرة ونقص من مهرها أو ابنه الصغير وزاد
في مهر امرأته جاز ذلك عليهما ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد
وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله .
وقالا : لا يجوز الحط والزيادة إلا بما يتغابن الناس فيه
أي يتسامحون في الغبن فيه .
مذهب المالكية :
للأب في مجبرته الرضا بدون صداق المثل ولو بعد الدخول . ولو جهز الرجل
ابنته بزائد على صداقها ومات قبل البناء أو بعده اختصت به
عن بقية الورثة إن أورد الجهاز بيتها أو أَشْهَد لها الأب بذلك قبل
موته . ولا يضر إبقاؤه تحت يده بعد الإشهاد أو اشتراه الأب ووضعه عند
غيره كأمها أو عندها هي فإنها تختص به إن سماه لها وأقرت الورثة
بالتسمية لها أو شهدت البينة بالتسمية .
ومن هذا يتضح للسائلة أن الصداق المسمى في العقد والمسلم
هو الواجب إعادته إلى الزوج مقابل الخلع مع شيء بطيب نفس عملاً بقول
الحق سبحانه وتعالى :
}
الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ
مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ
أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ
فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ
اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ
فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
{
صدق الله العظيم .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال : تنازعت أنا وأخي في غسل ميت لنا فهل يحق لي غسله بدلاً
عن المختص ؟ وما حكم غسل الميت ؟ أفيدونا أفادكم الله ..
[ سلطان / ع _ خ … مكة المكرمة ]
الجواب : غسل الميت
جاء في ترتيب القاموس المحيط ولسان العرب مادة ( غسل ) ما يلي :
غسل الشيء يغسله غسلاً وغُسلاً : وقيل الغسل المصدر من غسلت والغسل
بالضم الاسم من الاغتسال .
وقال اللحياني : ميت غسيل في أموات غسلى وغسلاء مستة غسيل وغسيلة .
والغَسول الماء الذي يُغتسل به . والمغسل والمغتسل موضع غسل الميت .
الأصل أن يغسل الميت أحد من أهله وإذا تعذر ذلك لعدم المعرفة قام بهذا
الغسل أحد المسلمين العارفين ، وعندما فشى الجهل بأحكام غسل الميت
وكيفيته عند كثير من الناس قامت الدولة السعودية بأعباء هذا الغسل
نيابة عن أهل الميت وخصصت موظفين عارفين بالكيفية والأحكام والسنن
وتصرف لهم الأجور من بيت المال احتساباً وغايتها من ذلك كسب الأجر
والمثوبة _ لأن غسل الميت واجب فإذا قام به أحد المسلمين سقط عن
الباقين وإلا أثموا جميعاً .
مذهب الحنفية :
غسل الميت واجب والدليل على وجوبه النص والإجماع والمعقول .
أما النص فما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : للمسلم على
المسلم ستة حقوق وذكر في جملتها أنه يغسله بعد موته ولفظ
( على ) يفيد الإيجاب .
والإجماع منعقد على وجوبه .
أما المعقول فقد اختلفت فيه العبارات ، فذكر محمد بن شجاع البلخي . أن
الآدمي لا يتنجس بالموت كرامة له ، ولكن وجب غسله للحدث لأن الموت لا
يخلو عن سابقة حدث لوجود استرخاء المفاصل وزوال العقل والبدن في حق
التطهير لا يتجزأ فوجب غسله كله .
وعامة المشايخ قالوا : إن الميت يتنجس بالموت إلا أنه إذا غسل يحكم
بطهارته كرامة له فكانت الكرامة عندهم في الحكم بالطهارة عند وجود
السبب المطهر في الجملة وهو الغسل لا في المنع من حلول النجاسة .
وعند البلخي في امتناع حلول النجاسة وحكمها .
وقول العامة أظهر لأن فيه محلاً بالدليلين ، إثبات النجاسة عند وجود
سبب النجاسة ، والحكم بالطهارة عند وجود ما له أثر في التطهير
في الجملة .
ولا شك أن هذا في الجملة أقرب إلى القياس من منع ثبوت الحكم أصلاً مع
وجود السبب .
وهو واجب على الكفاية لحصول المقصود بالبعض ، الواجب هو الغسل مرة
واحدة والتكرار سنة وليس بواجب حتى لو اكتفى بغسله مرة واحدة أو غمسه
في ماء جار جاز لأن الغسل أذن وجب لإزالة الحدث كما ذهب إليه بعضهم فقد
حصل بالمرة الواحدة وإن وجب لإزالة النجاسة المتشربة فيه كرامة له على
ما ذهب إليه العامة فالحكم بالغسل مرة واحدة أقرب إلى معنى الكرامة ،
ولو أصابه المطر لا يجزئ لأن الواجب فعل الغسل ولم يتم ، ولو غرق في
الماء فأخرج إن كان المخرج حركه كما يحرك الشيء في الماء بقصد التطهير
سقط الغسل وإلا فلا ، والشهيد لا يغسل لورود النص باستثنائه ( أنظر
مصطلح شهيد ) .
مذهب المالكية :
قال المالكية : اختلف هل الميت المسلم له استقرار حياة وليس بشهيد ولا
فقد أكثره على قولين : أحدهما أنه واجب على الكفاية وشهره ابن رشد وابن
فرحون والثاني أنه سنة وشهره ابن بريزة .
مذهب الشافعية :
قال الشافعية : غسل الميت فرض على الكفاية لقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الذي سقط عن بعيره اغسلوه بماء وسدر وللإجماع
على ما حكاه في أصل الروضة وللأمر به في الأخبار الصحيحة في المسلم غير
الشهيد والمشهور أن المخاطب بذلك كل من علم بموته من قريب أو غيره .
مذهب الحنابلة :
قال الحنابلة : غسل الميت فرض على الكفاية لقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم في الذي وقصته راحلته ( اغسلوه بماء وسدر وكفنوه
في ثوبيه ) متفق عليه من حديث ابن عباس ويتعين مع جنابة أو حيض ويسقطان
به ، وحمله صاحب المنتهى على أنه ينتقل إلى ثواب فرض العين اذن لأن
الغسل تعين على الميت قبل موته ثم مات ، وهو في ذمته
فالذي يتولى غسله ينوب منابة في ذلك فيكون أكثر ثواباً .
كيفية تغسيل الميت :
مذهب الحنفية :
قال الحنفية : يجرد الميت إذا أريد غسله لأن المقصود من الغسل
هو التطهير ومعنى التطهير لا يحصل بالغسل وعليه الثوب لتنجس الثوب
بالغسالات التي تنجست بما عليه من النجاسات الحقيقية وتعذر عصره وحصوله
بالتجريد أبلغ فكان أولى ، ويوضع على التخت لأنه لا يمكن الغسل إلا
بالوضع عليه لأنه لو غسل على الأرض لتلطخ .
ومن أصحابنا من قال يوضع إلى القبلة طولاً كما يفعل في مرضه
إذا أراد الصلاة بالإيماء ومنهم من اختار الوضع عرضاً كما يوضع
في قبره .
والأصح أنه يوضع كما تيسر لأن ذلك يختلف باختلاف المواضع وتستر عورته
بخرقة لأن حرمة النظر إلى العورة باقية بعد الموت قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ( لا تنظروا إلى فخذ حي ولا ميت ) .
وقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنه يؤزر بإزار سابغ كما يفعله في حياته
إذا أراد الاغتسال .
والصحيح ما سبق من تجريده لأنه يشق غسل ما تحت الإزار .
ثم الخرقة ينبغي أن تكون ساترة ما بين السرة والركبة لأن كل ذلك عورة .
ثم تغسل عورته تحت الخرقة . بعد أن يلف الغاسل على يده خرقة
لأن حرمة مس عورة الغير فوق حرمة النظر .
وهل يستنجي أو يكتفي بوصول الماء إلى محل الاستنجاء ؟ خلاف
إلا أن يكون بالمحل نجاسة فيجب غسله .
ثم يوضأ وضوءه للصلاة لما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه قال للاتي غسلن ابنته ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ،
ولأن هذا سنة الاغتسال في حال الحياة فكذا بعد الممات .
إلا أنه لا يمضمض الميت ولا يستنشق لأن إدارة الماء في فم الميت
غير ممكن ثم يتعذر إخراجه من الفم إلا بالكب وذا مثلة مع أنه لا يؤمن
أن يسيل منه شيء لو فعل ذلك به وكذا الماء لا يدخل الخياشيم
إلا بالجذب بالنفس وذا غير متصور من الميت ولو كلف الغاسل ذلك لوقع في
الحرج وكذا لا يؤخر غسل رجليه عند التوضئة لأن الغسالة
لا تتجمع على التخت فلم يكن التأخير مفيداً ، وكذا لا يمسح رأسه لأن
المسح حال الحياة سن تعبداً لا تطهيراً فلو سن هنا لسن تطهيراً
لا تعبداً والتطهير لا يصل بالمسح ثم يغسل رأسه ولحيته بالخطمى
لأن ذلك أبلغ في التنظيف فإن لم يكن فالصابون وما أشبهه فإن لم يكن
فيكفيه الماء القراح ولا يسرح شعره ثم يضجعه على شقة الأيسر لتحصل
البداية بجانبه الأيمن إذا السنة هي البداية بالميامن فيغسله بالماء
القراح حتى ينقيه ويرى أن الماء قد خلص إلى ما يلي التخت منه
ثم يضجعه على شقه الأيمن فيغسله حتى يرى أن الماء قد وصل
إلى ما يلي التخت منه ثم يقعده ويسنده إلى ظهره أو يده فيمسح بطنه
مسحاً رفيقاً حتى إن بقي شيء عند المخرج يسيل منه ، هكذا ذكر
في ظاهر الرواية .
وروى عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول أنه يقعده ويمسح بطنه أولاً ثم
يغسله بعد ذلك ثلاث مرات فيطهر .
ووجه ظاهر الرواية أن الميت قد يكون في بطنه نجاسة منعقدة لا تخرج
بالمسح قبل الغسل وتخرج بعد ما غسل مرتين فكان المسح بعد المرتين أولى
. والأصل في المسح ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تولى تغسيله
علي والعباس والفضل بن العباس وصالح مولى رسول الله
صلى الله عليه وسلم أسند على رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى نفسه ومسح بطنه مسحاً رفيقاً فلم يخرج منه شيء فقال علي
رضي الله عنه . طبت حياً وميتاً .
ثم إذا مسح بطنه فإن سأل منه شيء يمسحه كيلاً يتلوث الكفن ويغسل ذلك
الموضع تطهيراً له عن النجاسة الحقيقية ولا يعيد الغسل
ولا الوضوء ، لأن الموت أشد من خروج النجاسة ثم هو لم يمنع حصول
الطهارة فلأن لا يرفعها الخارج ، مع أن المنع أسهل أولى ، ثم يضجعه على
شقه الأيمن فيغسله بالماء القراح حتى ينقيه ليتم عدد الغسل ثلاثة لما
روت أم عطية في الحديث السابق في مذهب الظاهرية . ولأن الثلاث هو العدد
المسنون في الغسل حال الحياة ثم ينشفه في ثوب لئلا تبتل أكفانه ، وحكم
المرأة في الغسل حكم الرجل ، وكذا الصبي في الغسل كالبالغ لأن غسل
الميت للصلاة عليه والصبي والمرأة يصلي عليهما
إلا أن الصبي إذا كان لا يعقل الصلاة لا يوضأ عند غسله لأن حال الموت
معتبرة بحال الحياة وفي حال الحياة لا يعتبر وضوء
من لا يعقل فكذا بعد الموت ، والمحرم وغير المحرم سواء لأن الإحرام
ينقطع بالموت في حق أحكام الدنيا .
مذهب المالكية :
قال المالكية : غسل الميت كالغسل من الجنابة ، الأجزاء كالأجزاء
والكمال كالكمال إلا ما يختص به غسل الميت كالتكرار ولا يكرر وضوء على
الراجح ويبدأ بغسل يدي الميت أولاً ثم يزيل الأذى
إن كان ثم يوضئه مرة مرة ويثلث رأسه ثم يفيض الماء على شقه الأيمن
ثم على الأيسر وهذا الغسل لا يحتاج إلى نية لأن ما يفعله الشخص
في غيره لا يحتاج إليها .
وجاء في بلغة السالك : يندب تجريد الميت من ثيابه بعد ستر عورته ووضعه
على مرتفع حين الغسل لأنه أمكن لغاسله ، وكون الغسل وتراً ثلاثاً أو
خمساً لسبع ، ثم المدار على الإبقاء ، ولا يعاد الغسل
ولا الوضوء لخروج نجاسة بعد إتمامها وتغسل النجاسة فقط وندب عصر بطنه
حال الغسل برفق لا بشدة وندب حينئذٍ كثرة صب الماء في حال غسل مخرجيه
لإزالة النجاسة لأن الشأن في الأموات كثرة ذلك ،
ولا يفضي الغاسل بيديه لغسل ذلك بل يلف خرقة كثيفة بيده حال غسل العورة
من تحت السترة وله الإفضاء للعورة إن اضطر إليه ، وندب توضئته أولاً
بعد إزالة ما عليه من الأذى بالسدر والصابون
فإذا أزاله شرع في توضئته كالجنابة . فيغسل يديه إلى كوعيه ثلاثاً
ثم يمضمضه بأن يضع الماء في فمه عند إمالته لرأسه ، وندب تعهد أنفه عند
الاستنشاق بعد المضمضة بخرقة نظيفة وكذلك أسنانه عند المضمضة وندب
إمالة رأسه عند المضمضة والاستنشاق برفق ليتمكن من ذلك ولئلا يدخل
الماء في جوفه ثم يتمم وضوءه مرة مرة ثم يجعله على شقه الأيسر فيغسل
الأيمن ثم يديره على الأيمن فيغسل الأيسر ، بعد تثليث رأسه ثم يجعل
الكافور في ماء فيغسله به للتبريد وهذه هي صفة الغسلة الثالثة وهذا
معنى قول بعضهم الأولى بسدر للتنظيف والثانية بمطلق للتطهير والثالثة
بكافور للتبريد فإن احتيج بعد ذلك للخامسة أو السابعة لكون جسده يحتاج
لذلك لمرض زاد ما يحتاج إليه في الحال .
مذهب الشافعية :
قال الشافعية : المستحب أن يجلسه أجلاساً رفيقاً ويمسح بطنه مسحاً
بليغاً لما روى القاسم ابن محمد قال توفى عبد الله بن عبد الرحمن فغسله
ابن عمر رضي الله عنه فنفضه نفضاً شديداً وعصره عصراً شديداً
ثم غسله ، ولأنه ربما كان في جوفه شيء فإذا لم يعصره قبل الغسل خرج
بعده شيء وربما خرج بعد الكفن فيفسد الكفن وكلما أمر اليد
على البطن صب عليه ماء كثيراً حتى إن خرج شيء لم تظهر رائحته
ثم يبدأ فيغسل أسافله كما يفعل الحي إذا أراد الغسل ثم يوضأ
كما يتوضأ الحي لما روت أم عطية في الحديث السابق في مذهب الظاهرية ،
لأن الحي يتوضأ إذا أراد الغسل يدخل أصبعه في فيه ويسوك بها أسنانه ،
ولا يفغر فاه ، ويتتبع ما تحت أظفاره ويكون ذلك بعود لين
لا يجرحه ثم يغسله ويكون كالمنحدر قليلاً حتى لا يجتمع الماء تحته
فيستنقع فيه ويفسد بدنه ، ويغسله ثلاثاً ، يبدأ برأسه ولحيته كما يفعل
الحي فإن كانت اللحية متلبدة سرحها حتى يصل الماء إلى الجميع ويكون
بمشط منفرج الأسنان ويمشطه برفق حتى لا ينتف شعره ثم يغسل شقه الأيمن
حتى ينتهي إلى رجله ثم شقه الأيسر حتى ينتهي إلى رجله .
ثم يحرفه على جنبه الأيسر فيغسل جانب ظهره كذلك لحديث أم عطية السابق
ذكره ، والمستحب أن تكون الغسلة الأولى بالماء والسدر للحديث الذي سبق
ذكره ، لأن السدر ينظف الجسم ثم يغسل بالماء القراح ويغمض بصره ويشد
لحيته بعصابة وفي الغسلة الأخيرة يجعل
في الماء شيئاً من الكافور لأن الكافور يقويه .
وهل يحتسب الغسل بالسدر من الثلاث أولاً ، وجهان .
قال أبو إسحاق يعتد به لأنه غسل بما لم يخالطه شيء .
ومن أصحابنا من قال لا يعتد به لأنه ربما غلب عليه السدر .
فعلى هذا يغسل ثلاث مرات بالماء القراح والواجب منها مرة ويستحب أن
يتعهد إمرار اليد على البطن في كل مرة فإن غسل الثلاث ولم ينظف زاد حتى
ينظف ، والسنة أن يغسله وتراً خمساً أو سبعاً ، والفرض
في غسل الميت النية وغسل مرة واحدة ، وإذا فرغ من غسله أعيد تليين
أعضائه ، وينشف بثوب وإن غسل وخرج منه شيء ففيه ثلاثة أوجه .
أحدهما يكفيه غسل الموضع كما لو غسل وأصابته نجاسة من غيره .
والثاني يجب منه الوضوء لأنه حدث فأوجب الوضوء كحدث الحي .
والثالث يجب الغسل منه لأنه خاتمة أمره فكان بطهارة كاملة وأن تعذر
غسله لعدم الماء أو غيره يمم لأنه تطهير لا يتعلق بإزالة عين فأنتقل
فيه عند العجز إلى التيمم كالوضوء وغسل الجنابة .
مذهب الحنابلة :
قال الحنابلة المستحب تجريد الميت عند غسله وستر عورته بمئزر رواه
الأثرم عن أحمد فقال : يغطى ما بين سرته وركبتيه وهذا اختيار
أبي الخطاب .
وجاء في كشاف القناع : إذا شرع في غسل الميت ستر عورته وجوباً ويسن من
ابن سبع إلى عشر ستر الفرجين فقط ، أما أقل من ابن سبع سنين فلا بأس
بغسله مجرداً ثم بعد ذلك يجرده من ثيابه ندباً لأن ذلك أمكن في تغسيله
وأبلغ في تطهيره وأهون له من التنجيس إذ يحتمل خروجها منه ، ولفعل
الصحابة ، ولو غسله في قميص خفيف واسع الكمين جاز ، قال أحمد يعجبني أن
يغسل وعليه ثوب يدخل يده
من تحت الثوب ، والاستحباب ألا يغسل تحت السماء بل يسن ستره حالة الغسل
عن العيون لأنه ربما به عيب يستره في حياته أو تظهر عورته وكان ابن
سيرين يستحب أن يكون البيت الذي يغسل فيه مظلماً
وأن يغسل تحت ستر أو سقف ونحوه كخيمة لئلا يستقبل السماء بعورته ويكره
النظر إليه لغير حاجة ، حتى الغاسل فلا ينظر إلى ما لابد منه قال ابن
عقيل لأن جميعه صار عورة إكراماً له فلهذا شرع ستر جميعه بالتكفين
ويستحب خضب لحية رجل ورأس امرأة ولو غير شائبين بحناء لقول أنس :
اصنعوا بموتاكم ما تصنعون بعرائسكم ، ثم يرفع رأسه برفق في أول غسله
إلى قريب من جلوسه ولا يشق عليه .
قال في المغني ، وتلين مفاصله أن سهلت عليه وإلا تركها وهو أن يرد
ذراعيه إلى عضديه وعضديه إلى جنبيه ثم يردهما ويرد ساقيه إلى فخذيه ثم
يردهما ، ويرد ساقيه إلى فخذيه وفخذيه إلى بطنه ليكون ذلك أبقى للينة
فيكون ذلك أمكن للغاسل ، وان شق ذلك ترك لأنه لا يؤمن
أن تنكسر أعضاؤه ويصير به ذلك إلى المثلة .
وجاء في كشاف القناع ، ويعصر بطن غير حامل بيده ليخرج
ما في بطنه من نجاسة بخلاف الحامل ويكون العصر رفيقاً ويكثر صب الماء
حينئذٍ ليذهب ما خرج ، ويكون في المكان الذي يغسل فيه بخور لئلا يتأذى
برائحة الخارج ثم يلف الغاسل على يده خرقة خشنة يمسحها لئلا يمس عورته
فإنه لا يحل مس عورة من له سبع سنين فأكثر بغير حائل ولا النظر إليها ،
ويستحب ألا يمس سائر بدنه إلا بخرقة لفعل علي رضي الله عنه مع النبي
صلى الله عليه وسلم ثم ينوي الغاسل غسله بعد تجريده وستر عورته وتنجيته
_ أي الاستنجاء له _ لتعذر النية من الميت ولأن نية الغسل فرض فلا يصح
بدونها ، ثم يسمى الغاسل فيقول
بسم الله لا يقوم غيرها مقامها ثم يغسل كفي الميت ندباً ، ويغسل
ما عليه من النجاسة ولا يكفى مسحها ، ويستحب أن يدخل إصبعيه السبابة
والإبهام وعليهما خرقة خشنة مبلولة بالماء بين شفتيه فيمسح أسنانه ،
وفي منخريه وينظفهما ، ولا يدخل الماء في الفم والأنف ويتبع ما تحت
أظفاره من وسخ بعود ليصل الماء إلى محله ، ويسن ضرب سدر ونحوه فيغسل
برغوته رأسه ولحيته فقط ويغسل باقي بدنه بالثقل أي ثقل السدر ويكون
السدر في كل غسلة من الثلاث فأكثر ، واعتبر
ابن حامد أن يكون السدر قليلاً وقال : إنه الذي وجد عليه أصحابنا ليجمع
بين العمل بالخير ويكون الماء باقياً على إطلاقه .
ويسن تيامنه فيغسل شقه الأيمن من نحو رأسه إلى نحو رجليه يبدأ بصفحة
عنقه ثم يده اليمنى إلى الكتف ثم كتفه وشق صدره وفخذه وساقه
إلى الرجل ثم شقه الأيسر كذلك ويقلبه الغاسل على جنبه مع غسل شقيه
فيرفع جانبه الأيمن ويغسل ظهره ووركه وفخذه ، ويفعل بجانبه الأيسر كذلك
ولا يكب على وجهه إكراماً له ، ثم يفيض الماء القراح
على جميع بدنه فيكون ذلك غسلة واحدة يجمع فيها بين السدر والماء القراح
يفعل ذلك ثلاثاً للحديث السابق ذكره عن أم عطية
ألا أن الوضوء يكون في المرة الأولى فقط من الغسلات إن لم يخرج منه شيء
فإن خرج منه شيء أعيد وضوؤه ويمر الغاسل بيده في كل مرة على بطنه برفق
وإن لم ينق الميت بالغسلات الثلاث غسله إلى سبع
فإن لم ينق في الأولى غسله حتى ينق للحديث الذي سبق عن أم عطية حيث قال
عليه الصلاة والسلام : ( أغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً
أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ، ويقطع على وتر من غير إعادة وضوء كما
سبق إن لم يخرج منه شيء وإن خرج من الميت شيء من السبيلين أو غيرهما
بعد السبع غسلت النجاسة ووضئ ولا يعاد غسله بعد السبع لكن يحشو المخرج
بالقطن أو ما يماثله ، وإن خرج منه شيء بعد وضعه في أكفانه فلا غسل ولا
وضوء سواء كان ذلك في السابعة أو قبلها وسواء كان الخارج قليلاً أو
كثيراً ) .
ويسن أن يجعل الغاسل في الغسلة الأخيرة كافوراً وسدراً .
وإذا فرغ الغاسل من غسله نشفه بثوب ندباً ويكره أن يسرح شعره
لما فيه من تقطيع الشعر من غير حاجة إليه ويضفر ندباً شعر الأنثى ثلاثة
قرون ويسدله وراءها لقول أم عطية _ تضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه
خلفها .
،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال : هل صحيح أن العولمة تعني ( حرية التجارة ) ؟ وماهية العولمة ؟
وماهية الجات ؟
[ مؤسسة / م _ ع … الطائف ]
الجواب : العولمة أسلوب حديث ظهر على سطح الحياة التجارية والإدارية
والقانونية وتمادت في اجتياحها للأسواق والمشاريع المنتقاة
حتى أصبح الإنسان هدفها النهائي للسيطرة عليه في أكله وشربه ولبسه
ونومه وفيما يشاهد .. وفي كل شيء .. حتى انتشرت المادية وأصبحت هي الهم
الوحيد للناس ..
يقول الأستاذ/ كامل أبو صقر المحامي والمستشار القانوني في كتابه
( العولمة )
العولمة وصورها :
( العالم قرية صغيرة بالنسبة لرجل الأعمال ، وشربة ماء لطفل في
أفريقيا وبيت لمشرد ، وجرعة دواء لمريض ولوحة ذات جمال أخاذ لفنان ،
وقرية إلكترونية لمدمن على الإنترنت ، فلكل واحد من الناس نظرة مستقلة
مختلفة بالنسبة للعالم ، ولكن بالنسبة للمضاربين في الأرض
والتجار والمستثمرين ورجال الأعمال والمال فإن العالم هو سوق ،
والعولمة هي حرية التجارة الدولية التي هي في تزايد .. والبحث
عن أسواق صراع في صراع . فالعولمة من هذه النظرة الضيقة للتجارة أصبحت
حقيقة وواقعاً ، والأسواق الوطنية أصبحت ساحة لتصارع الشركات العالمية
بنماذجها المختلفة .. سواء كانت تتبع الأنموذج الأمريكي ، أو الياباني
، أو الأوروبي أو الصيني ، أو أي أنموذج فرعي لأحد أشياعهم ، ولكل
منهم هدف آخر هو المحافظة على البقاء ، فالدراسات تشير إلى حقيقة أن
البقاء للشركات ذات المشاريع العالمية ، التي ترغب في مواجهة التحديات
، يقتضي استغلال الفرص في الأسواق الأخرى . أما الشركات التي لا ترغب
في العولمة ومواجهة التحديات واستغلال الفرص فسوف يتم ابتلاعها من قبل
الشركات العالمية ،
هذا إن كانت محظوظة . أما البقية ، فسوف تختفي تحت أقدام المنافسين
الأكثر ديناميكية .
وتتعدى العولمة التجارة والشركات .. فما كان الرقيب يقوم برده
أو قصه أو تصفيته أصبح يأتي من الفضاء دون رقيب أو حسيب ، سواء أكان
القادم معلومات أم مواد إذاعية أم تلفازية ، أم إلكترونية .. فجميعها
يصب في أنموذج العولمة التجارية ، والشركات المتعددة الجنسيات ، أو
العالمية … وجميعها يعمل كخادم ومحرك لزيادة الصادرات للعالم المتقدم ،
وزيادة الاستهلاك للعالم المتخلف ، وزيادة البطالة وتفريغ العقول .
وتتعدى العولمة التجارة والشركات … لعولمة غسيل الأموال القذرة ، التي
تشكل 8% من التجارة العالمية ،
هذا إضافة إلى عولمة الجريمة والاختلاس والفساد المتعلق بالرشوة
للموظفين الرسميين في الدول المتلقية من قبل الشركات حتى أن منظمة
التعاون الاقتصادي قد وضعت مشروع قانون لمكافحة الفساد والرشوة وتتعدى
العولمة التجارة لعولمة المخدرات والشعوذة والتجارة بالروحانيات
والأساطير والعرافين وقارئي الطالع التي أصبحت بعض الدول تصدر ذلك تحت
ستار العولمة … إلخ . وتتعدى العولمة التجارة لتصبح دعارة ، حيث يقول
المفكر العربي د . طيب تيزيني في لقاء معه في الخليج الثقافي : " إن
العولمة نظم إعلامية تقوم على ثنائية الدعارة والتجارة … " ( الخليج
الثقافي 1998 ) .
تطور العولمة التجارية :_
أي مؤسسة أو شركة تحتل مركزاً معيناً في إنتاج منتج أو تقديم خدمة
في سوقها الوطنية ، يصل بها منحنى النجاح أو دورة عمر المنتج
إلى إشباع السوق الوطنية أو أن السوق الوطنية لم تعد مهتمة بالمنتج
والخدمة نظراً لأن المنتج أصبح في المرحلة الأخيرة من حياته فتبدأ
المؤسسة وإدارتها بالتفكير في فرص للتخلص من المنتج المتراجع ،
أو المخزون الفائض عن حاجة السوق الوطنية ، وتترقب المؤسسة
أي اتصال من الأسواق الأخرى أو تبادر هي بالاتصال ، وتبدأ
فيما يسمى بمراحل تطور العولمة . لقد اجتازت العولمة مراحل كثيرة بادئة
بمرحلة الاستجابة للاتصالات من الوسطاء والوكلاء من الأسواق الأجنبية ،
ثم بالتصدير المستمر والمنظم إلى تلك الأسواق عن طريق التواجد المباشر
، أو البيع بوساطة الوكلاء والوسطاء ، فإذا تطورت السوق وأصبحت مجدية
وذات مردود ، تنتقل الشركة إلى مرحلة الالتـزام نحو أسواق معينة ..
وزيادة حد الاستثمارات للسيطرة
على مزيد من الأسواق ، سواء كان بتبني أسلوب التركيز على سوق معينة أو
التغطية الشاملة لأسواق متشابهة ثقافياً وجغرافياً … ولم يفت على
الشركات العالمية خطورة الوكلاء والوسطاء وهم أخطر المنافسين لها من
حيث قيامهم بإنتاج المنتجات نفسها في مناطق مختلفة ، وللحد
من مدى هذه المنافسة ، أي منافسة الوكلاء المحتملة والأكيدة
في بعض الأسواق ، تبنت هذه الشركات المرحلة الرابعة
وهي الاستثمار الأجنبي المباشر ، الذي تتهافت عليه الدول النامية ،
وتتنافس عليه ، وتقدم له التسهيلات والإعفاءات الجمركية
وغير الجمركية طوعاً أو كرهاً . وطبيعي أن يترتب على الاستثمار زيادة
في الاستثمارات سواء من حيث رأس المال أو الموارد والخبرات ،
مما يؤدي إلى زيادة مخاطر رأس المال ، إلا أن هذه الزيادة في المخاطر ،
يرافقها بشكل دائم زيادة في الرغبة في السيطرة والرقابة والتحكم
في الأسواق والهيمنة على العمليات التجارية في الأسواق الأخرى .
كان لابد أن يتم هيكلة هذه الاتجاهات وعولمتها ، ووضعها في قالب
اتفاقيات جماعية دولية ، تحت ما يسمى بتحرير التجارة ، وحماية حقوق
الملكية الفردية والصناعية ومكافحة الإغراق ، والمعاملة التفضيلية ..
فأقدمت دول هذه الشركات على وضع العولمة في قالب اتفاقيات الجات التي
ولدت سنة 1947م ، وتطورت من خلال جولاتها الطويلة
ونحن في غفلة عن ذلك ، والغفلة من أخطر أسباب إخفاق أي عمل تجاري فلم
نشارك لا بمفاوضات ولا بجولات ولم يكن لنا أي دور
في صياغة النصوص والقواعد ولا حتى مراجعتها ولن نكون ظالمي أنفسنا إذا
قلنا إننا لم نطلع عليها إلا في التسعينات ، فصارت تلك الاتفاقيات تمثل
مصالح الأطراف المشاركة ، والأطراف التي لعبت دوراً في الجولات الطويلة
والمتعددة ، ولما استيقظنا من غفلتنا أو استيقظت صفوتنا ونخبتنا ، لم
يكن أمامنا أي مجال إلا التوقيع ، فقد أصبحت الجات "منظمة للتجارة
العالمية" .
ماهية العولمة :_
إن قلت إنها قناع للرأسمالية ، فهذا ممكن .. وإن قلت إنها صراع وتنافس
على الأسواق ، فذلك صحيح وإن قلت إنها تسويق عالمي للمنتجات والسلع
والأفكار والنماذج فهو صحيح ، وإن قلت
إنها مسألة تنميط العالم بالنمط الغربي ، فذاك صحيح أيضاً ، وإن قلت
إنها تعني خلق السوق العالمية ، أو الكونية الواحدة أو أنها قرية
عالمية صغيرة فذاك أيضاً صحيح ، وإن قيل إنها السوق الكونية العالمية
التي تعمل على ابتلاع الناس والأشياء ، لتتقيأهم سلعاً فصحيح .
وإن قلت إن العولمة تعد على سيادة الدول ، فذاك صحيح وإن قلت
إن العولمة تصدير لسلبيات الثقافة الغربية والنفايات والحضارة الغربية
، فهذا صواب .. وإن قلت إن العولمة هي ضد الأقلمة ، فذاك صحيح ، وإن
كان بعضهم يسميها " عالم ماك " وبذلك تكون الأقلمة والعولمة وجهان
لعملة واحدة . وقد أفرزت عالماً يسمى " عالم ماك " ،
وهو أحد إفرازات ثقافة تحركها التجارة التوسعية ، قالبه أمريكي وطابعه
الترف ، أما سلعه فالصور إلى جانب المعدات وخطوطه الجمال بجوار خطوط
الإنتاج والملابس ، بصفتها أيديولوجيا ينظر إلى الثقافة كقيمة لها
حيويتها وفاعليتها الخاصة إنما كسلعة ، منها الموسيقي وأفلام الفيديو
والمسرح والكتب ، ومدن الملاهي التي أصبحت مراكزها التجارية
وقد صنعت هذه الأشياء كصادرات من الصور ؛ لتخلق ذوقاً عالمياً مشتركاً
. أما الجهاد ضد العولمة ، المتمثل في الأقلمة ، فينهض للقتال ضد
العولمة ، حيث تعمل الأقلمة على إحياء الحدود ، والعولمة تعمل على
اختراقها وأن كليهما يعلنان الحرب ضد الدولة " ( عالم ماك ، بنجامين
باربر ) .
قد يكون ما قاله بنجامين صحيح إلى حد ما بالنسبة لبعض الدول ونظرتها
إلى العولمة والأقلمة ، وهذه الدول هي ذات النظام الديمقراطي المستقر ،
ولكن بالنسبة للدول المتخلفة فإننا نعتقد أن الأقلمة قادرة على أن
تعمل مع العولمة للإطاحة بالدولة ، أو لإضعاف سيادتها .
على العموم إن هناك رأياً في العولمة لوزير خارجية أمريكا الأسبق جيمس
بيكر الذي نعرفه جيداً بجولاته من أجل محادثات السلام
في الشرق الأوسط بمدريد ، حيث يعد العولمة نزعة واسعة النطاق نحو إنشاء
اقتصاد عالمي واحد ، وطبعاً يوضح لنا لماذا يعدها نزعة ؛
لأن لكل دولة قانونها الخاص وعملتها الخاصة ونطاقها المصرفي الخاص .
هذا صحيح بالنسبة لدولة كان يمثلها في يوم من الأيام وهي التي تقوم
بإملاء شروط العولمة ، والتي تتحكم بالعملات عن طريق أدوات وقوالب
معينة ، فأين تلك العملات التي إما أن تكون مربوطة بالدولار الأمريكي
أو بسلة عملات أما عن القانون الداخلي الذي تتمتع به
كل دولة ، فذلك لا أثر له على ضوء قوانين الولايات المتحدة
التي تعاقب الشركات والدول والأشخاص والرؤساء في أي مكان ووفق القانون
الأمريكي . ونحن نقول ما نفهمه من قوله تعالى :
}
وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ
الأَرْضُ{
. فالعولمة هي مثنى المنافسة ، وهي في أبسط معانيها ، فرض نمط أو نموذج
معين
على كل الناس ؛ أي القضاء على الخصوصية ، والمنافسة ، والمدافعة ،
والتنوع والاختلاف ، الذي هو قانون الله النهائي غير القابل للتعديل
أو التغيير ، وهو ما يعني أن العولمة الكاملة = الفساد
ولأن هذه الكائنات ، أي الشركات التي أشرنا إليها تستفيد
من هذا الفساد ، فقد تمكنت من تشكيله وتنظيمه بنظم ومعاهدات ،
واتفاقيات ، ومحافل ، ونوادي وملاعب الجولف حتى أصبحت
فيما بعد منظمات ومراكز لصياغة القرارات ولا حاجة للإسهاب
في فساد العولمة وسلبياتها والقالب الذي قوْلِبت به وشكلت ،
وهو " الجات " وغيرها . ولأننا نتعامل مع العولمة التجارية والإدارية
ونحاول أن نبلور أنموذجاً خاصاً بنا صالحاً لكل العالم وظاهراً
على كل النماذج الأخرى فنحن نقول : نعم للعولمة التجارية والإدارية مع
التحفظ على مسائل معينة ، ونقول : لا للعولمة المالية وبدون تحفظ ،
وذلك لأن العولمة المالية مصائبها كبيرة وتأثيرها سريع ، وهي سريعة
الدخول وسريعة الخروج وبخاصة في العصر الذي تقدم تقدماً هائلاً
في وسائل ووسائط الاتصال والإعلام .
الجات كمعوق للتجارة العالمية ( مقدمة ونبذة تاريخية ) :_
معروف أن الجات قد بدأت في عام 1947م مع كل من صندوق النقد الدولي
والبنك الدولي للتعمير والإنشاء ، وتأخرت هيكلة الجات عالمياً إلى عام
1995م حيث أصبحت كمنظمة للتجارة العالمية ويرمز لها بالأحرف
WTO
، وهو إنجاز لجولة مفاوضات أورجواي الجولة الثامنة وهي أكثر الجولات
شمولية ووضوحاً وتأثيراً من الجولات السابقة
لما يسمى بالجات .
تعود فكرة تأسيس منظمة للتجارة العالمية إلى بدايات القرن العشرين ،
حيث اقترح كورديل هل على مجلس النواب الأمريكي أثناء الحرب العالمية
الأولى إنشاء مثل هذه المنظمة ، حيث أعيد طرحها في المؤتمر الاقتصادي
العالمي عام 1927م ، والمؤتمر الدولي السابع للدول الأمريكية في 1933م
، ثم جدد الفكرة عام 1941م الرئيس الأمريكي روزفلت ورئيس الوزراء
البريطاني تشرشل ، وكل ذلك لتمكين الولايات المتحدة وبريطانيا من
الوصول إلى المواد الخام الأولية ، وكان ميثاق الأطلسي وراء انعقاد
مؤتمر بريتون وودز ، حيث اتفقت 44 دولة للإنشاء والتعمير عام 1947م .
وبناءً على فكرة الولايات المتحدة دعا الاجتماع الأول للمجلس الاقتصادي
والاجتماعي إلى عقد مؤتمر بشأن التجارة والعمالة ، وتم في هذا المؤتمر
مناقشة مشروع المنظمة العالمية للتجارة في 1946م ، وفي جينيف 1947م ،
وبعد ذلك عقد مؤتمر هافانا عام 48م ، وأبرمت اتفاقية وقعت عليها 53
دولة
التي كانت تنص على خفض الحواجز التجارية والتميز وتعالج العمالة
والتنمية ، والحواجز التقييدية واتفاقيات السلع الأساسية وإنشاء منظمة
التجارة العالمية ، ولم تصادق عليها الولايات المتحدة فلم تنفذ .
وأنصح السائل أن يقرأ ما كتب عن العولمة ليعرف مضامين العولمة وأهدافها
وأخطارها وصعوباتها ومشكلاتها وعوائقها إلى غير ذلك فالموضوع أوسع
وأكبر مما يتصوره السائل ونسأل الله أن يهدينا
إلى سواء السبيل ..
،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال : أوصى رجل شفاهة زوجته ولم يشهد عليها _ فهل يعمل
بهذه الوصية ؟
[ زكية _ ع _ ن … مكة المكرمة ]
الجواب : حكم الإشهاد على الوصية
:_
مذهب الحنفية :
جاء في جامع الفصولين في كتاب الوصية : مريض أو صحيح كتب بيده كتاب
وصية وقال للشهود : أشهدوا بما فيه ولم يقرأ الكتاب عليهم
قال أبو جعفر الهندواني : لم تجز لهم الشهادة في قول المتقدمين ..
فلو قرأه عليهم أو قرؤوه عليه جازت لهم الشهادة ..
ولو كتب الرجل صكاً بخطه فيه إقرار بمال أو وصية فقال لك أشهد عليه من
غير أن تقرأه أو يقرأه عليك وسعك أن تشهد ويجب
على كل من يشهد أن يحتاط فلا يشهد على صك لم يقرأه .
وقال أبو بكر الجصاص قوله تعالى :
}
فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ{
يحتمل أن يراد به الشاهد على الوصية فيكون معناه زجره عن التبديل على
نحو قوله تعالى :
}
ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُواْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا{.
ويحتمل أن يريد الوصي ، لأنه هو المتولي لإمضائها والمالك لتنفيذها
فمن أجل ذلك قد أمكنه تغييرها ويندر أن يكون ذلك عموماً في سائر الناس
إذ لا مدخل لهم في ذلك ولا تصرف لهم فيه وهو عندنا
على المعنيين الأولين من الشاهد والوصي لاحتمال اللفظ لهما .
والشاهد إذا احتيج إليه مأمور بأداء ما سمع على وجهه
من غير تغيير ولا تبديل والوصي مأمور بتنفيذها على حسب ما سمعه
مما تجوز الوصية به عند تفسير قوله تعالى :
}
فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى
الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
{.
مذهب المالكية :
جاء في الشرح الصغير : وندب في الوصية بدء تسمية وثناء على الله كالحمد
وتشهد بكتابة ذلك أو نطق به إن لم يكتب . وأشهد الموصي على وصيته لأجل
صحتها ونفوذها .
وحيث أشهد فيجوز للشهود أن يشهدوا على ما انطوت عليه وصيته كما قال
ولهم الشهادة وإن لم يقرأها عليهم ولم يفتح الكتاب الذي فيه الوصية
وتنفذ الوصية حيث أشهَّدَ بقوله لهم : أشهدُ ،
وإنما في هذه ولم يوجد فيها محو .
ولو كانت الوصية عنده أي الكتاب الذي هي فيه عند الموصي
ولم يخرجه حتى مات ولو ثبت عند الحاكم بالبينة الشرعية أن عقدها خطه أي
الموصي أي ثبت أن ما اشتملت عليه بخطه أو قرأها
على الشهود ولم يشهد في الصورتين ، بأن لم يقل أشهدوا على وصيتي ولم
يقل نفذوها لم تنفذ بعد موته ، لاحتمال رجوعها عنها .
ولو وجد فيها بخطه أنفذوها فلا يفيد .
ومفهومه أنه لو قال أشهدوا أو قال أنفذوها نفذت .
وفي شرح الخوشي : إذا قال الموصي متى حدث لي الموت أو إذا مت
أو متى مت فلفلان كذا فإن الوصية تكون نافذة .
وهذا إذا كانت بغير كتاب وأشهد على ذلك .
أو كانت بكتاب ولم يخرجه أي بشرط أن يشهد على تلك الوصية .
وأما لو كتب الوصية ولم يشهد ومات وشهدت بينة أن هذا خطه لم يجز حتى
يشهدهم ، لأنه قد يكتب ولا يغرم وفي موضع آخر ، قال :
وإن كانت الوصية مطبوعاً عليها وقال الموصي للشهود أشهدوا
بما فيها لي وعلي وما بقي من ثلثي فلفلان الفلاني ، فإنه يجوز لهم
الشهادة بذلك ثم مات الموصي ففتحت الوصية ، فإذا فيها وما بقي
من الثلث فللمساكين ، أو الفقراء مثلاً ، فإن ما بقي من الثلث يقسم بين
فلان الفلاني ، وبين المساكين نصفين ، كما لو كانت الوصية لاثنين فقط ،
فإن الثلث يقسم بينهما نصفين .
وإذا قال الموصي وصيتي كتبتها وهي عند فلان ، فصدقوه فإنه يصدق .
وكذلك إذا قال : أوصيته بثلثي فصدقوه ، فإنه يصدق في ذلك
إن لم يقل لابني ، أي أو قال أنهما أوصى بالثلث أو بأكثر لابني ،
فإنه لا يصدق حينئذٍ ، لأنه يتهم .
وأما القليل فينبغي أن يصدق .
وإذا قال الموصي : أشهدوا على أن فلاناً وصى ولم يزد على ذلك ،
فإنه يكون وصيه في جميع الأشياء ويزوج صغار بنيه ، ومن بلغ
من الكبار من أبكار بناته بإذنهن إلا أن يأمره الأب بالإجبار أو يعين
الزوج .
وإذا قال فلان وصى على الشيء الفلاني فإن نظر الوصي يختص به .
مذهب الشافعية :
قال الشيخ الشرقاوي في حاشيته على شرح التحرير لشيخ الإسلام زكريا
الأنصاري تعليقاً على الحديث الذي استدل به شيخ الإسلام
على طلب الوصية وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما حق امرئ مسلم له
شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ) .
المراد من الكتابة الإشهاد إذ هي من غير شهادة لا تقبل لما ذكروه
في الوديعة أنه لا عبرة بخط ميت على شيء أن هذا وديعة فلان ،
أو في دفتره ، أو لفلان عندي كذا وديعة لاحتمال التلبيس أو شرائه وعليه
تلك الكتابة ، ولم يمحها ، أو رد الوديعة وبقيت الكتابة .
فالسنة الكتابة مع الشهادة وإن لم يكن مريضاً ، لأن الإنسان لا يدري
متى يفجؤه الموت .
وهذا في الوصية بمعنى التبرع المضاف لما بعد الموت .
وأما الوصية بمعنى الإيصاء التي تجب إذا ترتب على تركها ضياع حق عليه
أو عنده كأن كان عنده ودائع لم يعلم بها أحد يشهد بها ،
ولا يكتفي بعلم الورثة ، فإن الوصية بهذا المعنى واجبة بشرط أن تكون
أمام من يثبت الحق به .
وجاء في شرح الرملي على متن المنهاج : ( يسن الإيصاء بقضاء الدين سواء
كان لله تعالى كزكاة أم لآدمي ورد المظالم كالمغصوب وأداء الحقوق
كالعوارى والودائع ان كانت ثابتة بغرض إنكار الورثة
ولم يردها وإلا وجب أن يعلم بها غير وارث فثبت بقوله ولو واحداً ظاهر
العدالة كما هو ظاهر القياس ، أو يردها حالاً خوفاً من خيانة الوارث .
ثم قال : والأوجه الاكتفاء بخطه إن كان في البلد من يثبته ولا مانع منه
لأنهم كما اكتفوا بالواحد مع أنه وإن انضم إليه يمين غير حجة
عند بعض المذاهب نظراً لمن يراه حجة فكذلك الخط نظراً لذلك نعم
من باقليم يتعذر فيه من يثبت بالخط أو يقبل الشاهد واليمين فالأقرب عدم
الاكتفاء بهما قال : الشبراملسي المعلق على شرح الرملي من يثبت الحق
بالخط كالمالكية ) .
وجاء في حاشية البجرمي على شرح المنهج تعليقاً على الحديث الذي استدل
به شيخ الإسلام على طلب الوصية وهو الحديث المتقدم _ المراد بالكتابة
الإشهاد . فمكتوب عنده أي شهد عليها .
ثم قال في موضع آخر : تعليقاً على قول متن المنهج يسن الإيصاء بأمر نحو
طفل وبقضاء حق به شهود ولو واحداً ظاهر العدالة .
والأوجه الاكتفاء بخطه ان كان في البلد من يثبت به ولا مانع منه
إلى آخر ما تقدم في عبارة الرملي .
وزاد البجرمي قوله : ( والذي يثبت بالخط القاضي المالكي لأن الإمام
مالكاً يثبت الحق بخط الشاهد إذا شهد اثنان بأن هذا خطه ) .
وخلاصة كل هذا أن المطلوب في الوصية بالمعنى العام الإشهاد أو الكتابة
بالقيود المعتبرة فيها عند من يكتفى بها منهم ، سواء سن الإشهاد
كما في الوصية بمعنى التبرع ، أو وجب كما في بعض صور الإيماء
مع ملاحظة القيود المعتبرة في الحكم .
ولهذا يرى بعضهم أن المطلوب الجمع بين الكتابة والإشهاد .
مذهب الحنابلة :
جاء في كشاف القناع : يسن أن يكتب الموصي وصيته ويسن أن يشهد الموصى
عليها بعد أن يسمعوها منه ، أو تقرأ عليه فيقر بها قطعاً للنـزاع .
ويستحب أن يكتب في صدرها : هذا ما أوصى به فلان بن فلان .
وفي منتهى الإرادات : والأولى كتابتها والإشهاد على ما فيها
لأنه أحفظ لها .
وفي المغني ومن كتب وصية ولم يشهد فيها حكم بها ما لم يعلم رجوعه عنها
نص أحمد على هذا في رواية إسحاق بن إبراهيم فقال : من مات فوجدت وصيته
مكتوبة عند رأسه ولم يشهد فيها وعرف خطه
وكان مشهور الخط يقبل ما فيها .
وروى عن أحمد أنه لا يقبل الخط في الوصية .
ولا يشهد على الوصية المختومة حتى يسمعها الشهود منه أو تقرأ عليه فيقر
بما فيها وبهذا قال الحسن وأبو قلابة والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ،
لأن الحكم لا يجوز برؤية خط الشاهد بالشهادة بالإجماع
فكذا ها هنا .
وأبلغ من هذا أن الحاكم لو رأى حكمه بخطه تحته ختمه ولم يذكر
أنه حكم به ، أو رأى الشاهد شهادته بخطه ولم يذكر الشهادة لم يجز
الحاكم إنفاذ الحكم بما وجده ولا للشاهد الشهادة بما رأى خطه به فهاهنا
أولى ، وقد نص أحمد على هذا في الشهادة .
ووجه قول الخرقي قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من امرئ مسلم له شيء
يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ، ولم يذكر شهادته ، وما
ذكرناه في الفصل الأول الذي يلي هذا ، ولأن الوصية يتسامح فيها ولهذا
صح تعليقها على الخطر والغرر ) .
وصحت للحمل به وبما لا يُقْدَر على تسليمه وبالمعدوم والمجهول ، فجاز
أن يتسامح فيها بقبول الخط كرواية الحديث .
وان كتب وصيته وقال اشهدوا على بما في هذه الورقة أو قال هذه وصيتي
فأشهدوا عليَّ بها ، فقد حكى عن أحمد أن الرجل إذا كتب وصيته وختم
عليها وقال للشهود اشهدوا على بما في هذا الكتاب لا يجوز حتى يسمعوا
منه ما فيه
أو يقرأ عليه فيقر بما فيه ، وهو قول من سمينا في المسألة الأولى .
،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال : إنني وكيل لزميل واتخذت إجراءاً بحكم وكالتي ولم أشهد عليه وجاء
من يحاسبني على هذا الإجراء. فهل يعتبر إجرائي
في غير محله لعدم إشهادي ؟ وما حكم الإشهاد ؟ وهل يلزم
في كل الأفعال ؟
[ عمر / ح _ س … الطائف ]
الجواب : التعريف بالإشهاد
لغةً واصطلاحاً :
( أ ) في اللغة : الإشهاد مصدر فعله أشهد يشهد .. والثلاثي شهد
من باب سلم .
وفي المختار : أشهده على كذا فشهد عليه . واستشهده سأله أن يشهد وشهد
على كذا من باب سلم . وشهده أي حضره وشهد له بكذا
أي أدى ما عنده من الشهادة .
وفي لسان العرب : أشهدته على كذا فشهد عليه أي صار شاهداً عليه ..
وأشهدت الرجل على إقرار الغريم واستشهدته بمعنى .
ومنه قوله تعالى :
}
وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ
{
وأشهدني أملاكه أحضرني .. واستشهدت فلاناً على فلان سألته إقامة شهادة
احتملها .
فالأشهاد طلب تحمل الشهادة بالمعاينة أو طلب أداء الشهادة عند القاضي .
(ب) في الاصطلاح : يستعمل الفقهاء الإشهاد بمعنى طلب الشهود لتحمل
الشهادة بحضورهم لمعاينة المشهود به ، ومعرفتهم ما وقع.
أو طلب الشهود لأداء الشهادة التي تحملوها أمام القضاء عند الخصومة.
وهذا لا يخرج عن الاستعمال اللغوي كما هو ظاهر .
ما يطلب فيه الإشهاد شرعاً :
يراد بما يطلب فيه الإشهاد شرعاً الأفعال والتصرفات . والأمور
التي طلب الشارع فيها إلى المكلفين إحضار من يتحمل الشهادة عليها عند
حصولها موثقاً لأنفسهم لإمكان تقديم البينة عند الحاجة ، كطلبه من
أولياء اليتامى وأوصيائهم الإشهاد عند دفع أموالهم إليهم ، لإمكان
إقامة البينة على الدفع عند الحاجة في قوله تعالى :
}
وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى
حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً
فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ
وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ
غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ
وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ
إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ
حَسِيباً
{
.
أو إحضار من يؤدي الشهادة أمام القاضي عند حصول النـزاع ، لإبراء الذمة
، أو إثبات حق ، أو دعوى كطلبه إحضار أربعة شهداء
في حال اقتراف جريمة الزنى أو الرمي بها في قوله تعالى :
}
وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ
عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ{
.
سواء أكان الطلب على وجه الوجوب والفرضية ، أم كان على وجه الندب
والاستحباب ، تبعاً لما تقتضيه المصلحة ، وتستوجبه دواعي التكليف .
وقد يختلف الفقهاء المجتهدون في هذا الحكم ، تبعاً لتقديرهم وجه
المصلحة .
والمرجع في بيان الأمور التي طلب الشارع فيها من المكلفين الإشهاد
عليها تحملاً أو أداء ، وجوباً أو ندباً وآراء الأئمة والفقهاء في ذلك
وفي غيره مما يتعلق به _ هو كتب الفقه في المذاهب المختلفة ، وكتب
الخلاف والمقارنة التي تعنى ببسط أراء الفقهاء وأهل العلم في المسائل
المختلفة .
غير أنه قد أشير في بعض آيات الأحكام من القرآن الكريم . وبعض أحاديث
الأحكام من السنة النبوية الشريفة _ إلى طلب الإشهاد
على بعض الأفعال والتصرفات والمسائل .
وتناول المفسرون وشرائح الحديث بالبيان والتفصيل آراء الفقهاء وأهل
العلم في أحكام الإشهاد فيما تناولته الآيات والأحاديث وما يتعلق بذلك
ويتصل به .
واستطرد أكثرهم إلى ذكر الأفعال والتصرفات والعقود التي يطبق فيها
الحكم وتأخذ الوضع نفسه .
ولذلك فإننا سنعرض لبيان ما ذكره المفسرون وشراح الحديث
في الآيات والأحاديث المشار إليها خصوصاً في تفاسير آيات الأحكام وشروح
أحاديثها ، لنستعين على تحديد المواضع التي يجرى فيها
الإشهاد .
ومن آيات الأحكام :
قال الله تعالى :
}
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى
أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ
بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ
كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ
الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ
وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ
سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً
أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ
بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ
من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ
وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ
مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا
الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ
تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ
ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى
أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً
تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ
تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ
كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ
وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ
عَلِيمٌ
{
.
وهذا جاء في التفسير الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد بن أحمد
الأنصاري القرطبي المالكي _ في تفسير هذه الآية ما يأتي : قال
ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : ( هذه الآية نزلت في السلم خاصة معناه
أن سلم أهل المدينة كان سبب نزول الآية وهي تتناول جميع المداينات
إجماعاً ) .
وقال ابن خويز منداد : ( أنها تضمنت ثلاثين حكماً ) .
وقد استدل بها بعض علمائنا على جواز التأجيل في القروض
على ما قال مالك ، إذ لم يفصل بين القرض وسائر العقود في المداينات .
وخالف في ذلك الشافعية وقالوا : ( إن الآية ليس فيها جواز التأجيل
في سائر الديون ، وإنما فيها الأمر بالإشهاد إذا كان ديناً مؤجلاً ..
ثم يعلم جواز التأجيل في الدين وامتناعه بدلالة أخرى . وحقيقة الدين كل
معاملة كان أحد العوضين فيها نقداً والآخر في الذمة نسيئة ،
فإن العين عند العرب ما كان حاضراً . والدين ما كان نائباً ) .
وقد قيل : ( إن الناس لما كانوا يتعاملون حتى لا يشذ أحد منهم
عن المعاملة ، وكان منهم من يكتب ، ومنهم من لا يكتب أمر الله سبحانه
وتعالى أن يكتب بينهم كاتب بالعدل .. والأمر إن كان بالكتابة لأن
المراد الكتابة والإشهاد ، لأن الكتابة بغير شهود لا تكون حجة ) .
وقد ذهب بعض الناس إلى أن كتب الديون واجب على أربابها فرض بهذه الآية
بيعاً كان أو قرضاً لئلا يقع فيه نسيان أو جحود ، وقد ذكر أن المراد
الكتابة والإشهاد ، لأن الكتابة بغير شهود لا تكون حجة . فحكم الإشهاد
كحكم الكتابة .
والقول بالوجوب هو اختيار الطبري .
وقال ابن جريج : ( من أدان فليكتب ومن باع فليشهد ) .
وقال الشعبي : كانوا يرون أن قوله تعالى :}
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً{
ناسخ للأمر بالكتب . وحكى نحوه ابن جريج .
وقال الجمهور الأمر بالكتب ندب إلى حفظ الأموال وإزالة الريب .
قال بعضهم : أن أشهدت فحزم وإن ائتمنت ففي حل وسعة ..
وهذا هو القول الصحيح . وعلى هذا فلا نسخ في الآية لأن الله تعالى ندب
إلى الكتابة فيما للمرء أن يهبه ويتركه بإجماع فندبه
إنما هو على جهة الحيطة للناس .
وقد اختلفوا في وجوب الكتابة على الكاتب ، والشهادة على الشاهد .
فقال الطبري والربيع : واجب على الكاتب إذا أمر أن يكتب .
وقال الحسن : ذلك واجب عليه في الموضع الذي لا يقدر على كاتب غيره .
والصحيح أنه ليس بواجب والأمر للإرشاد .
وقد جعل الله الذي عليه الحق أربعة أصناف .
صنف سليم كامل الأهلية يمثل بنفسه
}
وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ{
.
وثلاثة أصناف لا يملون بأنفسهم ، وتقع نوازلهم في كل زمن ويترتب الحق
لهم في أحوال وجهات غير المعاملات كالمواريث إذا قسمت
وغير ذلك ، وهم السفيه ، والضعيف ، والذي لا يستطيع أن يمل .
}
فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ
يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ
هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ
{
.
وعليه يتضح للسائل أن الإجراء الذي اتخذه وكالة لابد أن يكون مصحوباً
بوسيلة إثبات وإذا فقد الإثبات يصار إلى القاعدة
وهي أن الوكيل مؤتمن والمؤتمن يؤخذ قوله مع يمينه .
،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
السؤال : متى تنتهي خدمتي من الوظيفة وأستحق المعاش التقاعدي ؟ وكيف
تتم تسوية هذا المعاش ؟
[ حنان / ع _ ق … جـدة ]
الجواب : تنهى خدمة الموظف لأحد الأسباب الآتية وفقاً لمقتضى المادة
(30) من الفصل السادس من اللائحة التنفيذية لنظام الخدمة المدنية :
أ _ الاستقالة .
ب_ طلب الإحالة على التقاعد قبل بلوغ السن النظامية حسب نظام التقاعد .
ج _ إلغاء الوظيفة .
د _ بلوغ السن النظامية للتقاعد ما لم تمدد خدمته بقرار من السلطة
المختصة .
هـ_ العجز الصحي .
و _ الغياب بغير عذر مشروع أو عدم تنفيذ قرار النقل .
ز _ الفصل لأسباب تأديبية .
خ _ الفصل بأمر ملكي أو بقرار من مجلس الوزراء .
ونصت المادة (30/1) وما بعدها عن تعريف الاستقالة والإجراءات المتعلقة
بها ونصت المواد التالية :_
مادة (30/8) : يحال الموظف على التقاعد بقوة النظام عند إكماله ستين
عاماً من العمر ويجوز للوزير المختص مد خدمته حتى إكماله سن الخامسة
والستين .
مادة (30/9) : الموظف الذي يبلغ السن النظامية أثناء كف يده يقطع راتبه
عند بلوغه السن النظامية .
مادة (30/11) : تنتهي خدمة الموظف إذا ثبت عجزه صحياً عن العمل ويحدد
الديوان العام للخدمة المدنية طرق إثبات
هذا العجز .
مادة (30/12) : يجوز للإدارة أن تنهي خدمة الموظف في الحالات الآتية :
1_ إذا لم ينفذ قرار النقل دون عذر مشروع خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ
وجوب ذلك .
2_ إذا انقطع عن عمله دون عذر مشروع مدة خمسة عشر يوماً .
3_ إذا لم يعد دون عذر مشروع بعد انتهاء إجازته أو انتهاء فترة تدريبه
أو إعارته أو أي فترة غياب مسموح بها نظاماً إلى استئناف عمله خلال
خمسة عشر يوماً .
مادة (30/17) : يجوز بأمر ملكي أو بقرار من مجلس الوزراء فصل الموظف
إذا قضت المصلحة العامة بذلك ويعتبر
هذا الفصل لأسباب تأديبية إذا نص على ذلك
في الأمر أو القرار ولا يجوز عودة الموظف إلى الخدمة
إلا بأمر ملكي أو بقرار من مجلس الوزراء.
مادة (30/18) : في حالة انتهاء خدمة الموظف بموجب المادة (30/12) من
هذه الأحكام أو بأسباب تأديبية يحرم من التعويض عن مدة الإجازة .
وفي نظام التقاعد المدني الصادر بمرسوم ملكي رقم (م / 14) وتاريخ
[29/7/1393هـ] نصت المواد التالية :
المادة الخامسة عشر :
يحال الموظف على التقاعد حتماً عند بلوغه الستين من العمر ويجوز بقرار
من مجلس الوزراء مد خدمته حتى بلوغه سن الخامسة والستين فقط ويستثنى من
ذلك الوزراء والقضاء وفي الحالات الاستثنائية يجوز تمديد مدة الخدمة
بعد سن الخامسة والستين بمرسوم ملكي .
المادة السادسة عشر :
مدة الخدمة التي تحسب في التقاعد هي المدد الفعلية
التي قضيت في إحدى الوظائف المنصوص عليها في المادة الثانية
من هذا النظام أو التي يكون شاغلها خاضعاً بأنظمة التقاعد السابقة
بعد استبعاد المدد التالية :
1_ مدد الغياب بدون إجازة ، والإجازات التي تمنع للموظف بدون مرتب ما
عدا الإجازة المرضية والإجازة الدراسية .
2_ مدد كف اليد التي تقرر حرمان الموظف من مرتبه عنها.
3_ كسور الشهر في مدة الخدمة .
المادة الثامنة عشرة :
يستحق الموظف معاشاً عند نهاية خدمته متى بلغت خدمته المحسوبة
في التقاعد (خمساً وعشرين سنة) على الأقل ، يجوز للموظف أن يطلب
الإحالة على التقاعد ويحصل على المعاش بعد انقضاء مدة خدمة محسوبة في
التقاعد لا تقل عن عشرين سنة وبشرط الموافقة على الإحالة
من قبل الجهة المختصة التي تملك حق التعيين لمثله ، ومع ذلك فإذا كان
انتهاء الخدمة بسبب إلغاء الوظيفة أو الفصل بقرار من مجلس الوزراء
أو بأمر سام ما لم ينصا على أن الفصل بسبب تأديبي فيستحق الموظف معاشاً
متى بلغت مدة خدمته المحسوبة في التقاعد ( خمس عشرة سنة ) على الأقل
أما الموظف الذي تنتهي مدة خدمته بسبب وفاته أو عجزه
أو بلوغه سن التقاعد فيستحق معاشاً مهما تكن مدة خدمته .
المادة الثالثة والعشرون :
فيما عدا الحالات المنصوص عليها في المواد السابقة إذا انتهت خدمة
الموظف فلا يستحق معاشاً وإنما يستحق مكافأة تحسب على أساس (14%) من
المرتب السنوي عن كل سنة من سنوات خدمته المشار إليها على أنه إذا كان
ترك الخدمة بسبب الاستقالة أو الفصل لسبب تأديبي فتحسب المكافأة وفقاً
للنسب الآتية :_
(10%) من المرتب السنوي عن كل سنة محسوبة في التقاعد
إذا لم تبلغ مدة خدمته عشر سنوات .
(11%) من المرتب السنوي عن كل سنة محسوبة في التقاعد
إذا بلغت مدة خدمته عشر سنوات ولم تبلغ المدة التي يستحق عنها معاشاً .
غير أن الموظفات اللاتي يستقلن لسبب الزواج فتستحق لهن مكافأة تحسب على
أساس (11%) من المرتب السنوي عن كل سنة من سنوات الخدمة مهما تكن هذه
المدة ما لم تبلغ القدر الذي يستحق الموظف عنه معاشاً ويقصد بالمرتب
السنوي آخر مرتب شهري استحقه الموظف مضروباً في اثنى عشر .
والموظفة والموظف أمام النظام سواء إلا ما استثني .
،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال : تزوجت من فتاة قررت أسرتي اختيارها فوافقت
على هذا الاختيار بعد أن علمت بعضاً من صفاتها وأمضيت معها ( ما يقرب
من عشرة أشهر ) وهي حامل حالياً .
وبعد مضي هذه المدة لمست من زوجتي التبديل والتغيير
في أسلوب التعامل ثم تركت منـزل الزوجية واستقرت
في بيت والديها وعلى الرغم من أنني لم أجد فيها أكثر الصفات التي
أرغبها وأرتاح إليها فقد قبلت ما قدر الله وكتب وحمدت الله ورضيت
بقسمتي وراجعت والديها لرجوعها . وفوجئت بوالديها يخبراني أن زوجتي
تشتكى من والديَّ
ومن سوء معاملتهما لها وطلبا أن أسكن صحبتها في شقة مستقلة بعيداً عن
سكن والدي ولم أجد مبرراً وصحة
لهذه الشكوى فبقيت في بيت والديها وحالياً أبلغوني بطلب طلاق زوجتي مع
التهديد إذا لم أطلقها فسوف يرفعون الأمر إلى ولاة الأمر فهل يجب
عليَّ أن أطلق زوجتي ؟
وما هي الإجراءات الشرعية النظامية في ذلك ؟
[ وليد / ص _ س … مكة المكرمة ]
الجواب : الأصل في اختيار الزوجة أن تكون صاحبة ديانة وأمانة عملاً
بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( تخطب المرأة لأربع لنسبها ولمالها
ولجمالها ولدينها فأظفر بذات الدين تربت يداك ) وهذا لا يمنع اختيار
الشكل فالشكل متعلق بالأصل لحديث : هل رأيتها _ نظرت إليها
ومن هنا جاءت الشرعية رؤية المراد خطبتها قبل العقد ، وبمقتضى توفر
الأصل تكون الرابطة بين الزوجين : سكن ومودة ورحمة .
والزوجة حين تكون سميعة مطيعة لزوجها تحترم أحاسيسه وتعتبر مشاعره
وترعى واجباته وتحقق له رغباته وتصون حقوقه وتحفظ أمانته
فمن المؤكد أن تكون الزوجة سعيدة ويصلح الزوج ويصلح بيته ويحسن نسله
ويصلح قوله وفعله وعمله ويصلح مجتمعه وإذا كان العكس وكانت الزوجة
حمقاء فسدت الحياة الزوجية وفسد الزوج وفسد
كل شيء في حياتهما والزوجة حين تكون سميعة ومطيعة لزوجها وقامت بكل
حقوق زوجها أعد الله لها مقابل ذلك أجراً عظيماً أجراً لا يقدر بثمن
ولا ينال بالعبادات فقد أعد الله لهذه الزوجة أن تكون من المتقين وفي
جنات النعيم وتحظى بأجر الدنيا وأجر الآخرة فقد قال النبي
صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة توفيت وزوجها راض عنها دخلت الجنة )
. ما أجمل الثمن وما أروع الأجر وما أعظم نتائج هذا الرضا _ وكما أوصى
الإسلام بحقوق الزوج أوصى كذلك بحقوق الزوجة ويكفي قول النبي صلى الله
عليه وسلم : ( أوصيكم بالنساء خيراً ) وقوله ( خيركم خيركم لأهله ) أو
كما قال عليه الصلاة والسلام .
ومن أخطر مسائل الزوجية إن تركن الزوجة إلى العاملة المنـزلية
في القيام بشؤون زوجها وخاصة في أمور التغذية والإعاشة وعلى وجه الخصوص
تغذية الإفطار حيث يقوم الزوج مبكراً ويصعب على الزوجة القيام المبكر
فتترك للعاملة المنـزلية إعداد فطور زوجها وهذا أسلوب خطير يفرز مع
مرور الأيام آثاراً لا تحمد عقباها ويومها تندم الزوجة ولات ساعة مندم
، والإنسان بحكم الفطرة أسير الإحسان ويميل له ويتحبب إليه ويتأثر به _
وإني أحذر وأنصح كل سيداتنا أن لا يتركن حقوقهن لغيرهن وبعض الناشئات
منا وبعض سيدات المجتمع لا يعجبهن أن يقال للزوجة كوني سميعة مطيعة
لزوجك وقومي بواجباته وأد حقوقه وأحفظي مصالحه ومشاعره _ فتجيب عن هذا
الطلب بقولها : أنا لست جارية ؟ وأنعم وأكرم بالجارية إذا كانت ترضى
ربها وربها عنها راضٍ وكلمة جارية دخيلة على المجتمع الإسلامي ولها
جذور جاهلية حيث
أن صفة الرزيلة سمة مؤصلة في الجواري في عهد الجاهلية وقصة مبايعة
النبي صلى الله عليه وسلم لنساء قريش بأن لا يشركن بالله ولا يزنين
فقالت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان وقد أسلمت وحسن إسلامها وهل تزن
الحرة ؟ سؤال استنكاري لأن الفساد لا يصدر من الحرائر
في ذلك العهد وأن مما يعاب على بعض الناشئة وبعض نساء المجتمع تمسكهن
بالأفكار المستوردة والآراء الغربية عن حقوق المرأة ونسوا
وما علموا أن المرأة لم تنل عزها وكرامتها وحقوقها وواجباتها إلا في ظل
الإسلام فالإسلام أعطاها الآدمية والكرامة والحقوق وأعطاها حق الكلمة
وحق المصير ولها حق الإرث والتوارث والتصرف في مالها عطاء وهبة وتبرعاً
وقرضاً وأن تبتاع وتشتري وأن تشهد فيما أجاز لها الشرع من الشهادة ولها
حرية الاختيار وأن تقول : لا وأن تسكت وسكوتها رضاها ولم تنل في غير
الإسلام هذه الميزات : ميزة أدميتها وحقوقها ، وحتى اليوم نظرة الغرب
إلى المرأة بأنها للمتعة ، بينما في الإسلام
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدنيا متاع وخير متاع الدنيا
المرأة الصالحة ) .
والحال التي ذكرها السائل ويسأل عنها ، من وجهة نظري لها معنيان :
المعنى الأول : أن يكون والدا الزوجة على غير وفاق مع زوج ابنتهما
وأنهما رغبا منه أن يكون قريباً منهما في القول والعمل والرأي فلم
يستجب الزوج لهما فكان موقعه منهما الكراهة وأن الزوجة تأثرت لتأثر
والديها وانساقت معها بعاطفتها وليس بعقلها فأخذت تشكو مما يشكوا منه
والداها وهذا الأسلوب يعتبر تخريباً ويرفضه الشرع ويمنعه لأنه ضرر
والضرر يزال شرعاً .
المعنى الثاني : أن كلا من الزوجين يتضرر من الآخر من صفة توجد به
وتتعلق بحالتهما الخاصة ولا يستطيع كل منهما ذكر هذه الصفة وتتألم
الزوجة ولا تجد عيباً ظاهراً ملموساً تخبر به والديها فتشكوا منه فلجأت
إلى الشكوى
من والدي الزوج وهي شكوى لتبرير بعدها عن زوجها وعدم ارتياحها في بيته
. ومن هذا المنطلق شرع الإسلام التحكيم بين الزوجين وأن يختار الزوج
حكماً من أهله وتختار الزوجة حكماً من أهلها وينظر المحكمان
في أمرهما بمقتضى القاعدة : ( لا حياء في الدين )
فإن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما . وإلا كان التفريق لمصلحة الطرفين
عملاً بقول الحق سبحانه وتعالى :
}
وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ{
.
والزوجة إذا خرجت من بيت زوجها نافرة بدون إذنه تظل الملائكة تلعنها
حتى ترجع وفي الحديث
:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء ، فبات غضبان لعنتها
الملائكة حتى تصبح ) متفق عليه ، واللفظ للبخاري ولمسلم :
( كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها ) .
أما طلب الزوجة الطلاق فهذا يتطلب منها إثبات الموجب شرعاً
لأنه لا يحق للزوجة طلب الطلاق إلا بمسوغ شرعي إما إذا كرهت الزوجة
استمرار الحياة الزوجية ورغبت فسخ النكاح وأصرت عليه
فإنها تفتدى نفسها عملاً بقول الحق سبحانه وتعالى :
}
فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
{
وهي أن تخالع الزوج على عوض يتفقا عليه من إعادة الصداق كله أو بعضه
وفي كلا الحالين وعظ الزوجة وتذكيرها بمخافة الله وحقوق الزوج واجب
وقديماً قالوا في الأمثال والحكم :
( بنت الرجال تصبر ) وقالوا ( زوج البنت أغلى من الوِلْد )
وقالوا أيضاً : ( الأصيل أصيل ولو كان هجيناً ) وقالوا : ( الرجل القوي
وديع مع أهله ) .
،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال : إنني إحدى المساهمات في بعض الشركات السعودية المسهمة وكنت
أستلم أرباح أسهمي بموجب شيك يصلني
إلى عنواني . حالياً لم أستلم أرباح أسهمي وسألت عنها فقيل لي راجعي
البنك … وبعد عناء _ استلمت الأرباح _ بموجب بطاقتي فقط دون أن يصلني
إشعار بالعلم وبالصرف وعلمت
أن بعض الشركات صرفت أرباحها بموجب شيكات ترسل
على عنوان المسهم _ وسؤالي _ لماذا هذا الاختلاف
في أسلوب صرف أرباح المسهمين ؟ ولماذا هذا العناء
الذي يعانيه المسهم ؟ ولماذا يحرم من الإشعار والتبليغ وإرسال شيك
الأرباح له ؟ هل هذا الإجراء من واقع النظام
والتعليمات ؟
[ دلال _ ح _ ق ….. جـدة ]
الجواب : لقد مر أسلوب توزيع أرباح الشركات المسهمة والمؤسسات المالية
خلال الفترة الماضية ولا يزال بأسلوب متباين . فبعض الشركات تلجأ إلى
الأسلوب الذي يحفظ لها مصالحها ويرفع عنها الجهد والعناء حتى وإن جاءت
آثار هذا الأسلوب بالضرر على المسهمين وكذلك أسلوب المؤسسات المالية
فمن هذه الأساليب تخصيص مؤسسة مالية واحدة لكل شركة من الشركات المسهمة
في صرف وتسليم أرباح المسهمين بموجب إثبات الهوية وهذا أسلوب مغاير لما
يخدم المصلحة العامة ولا يخدم ويسهل على المسهمين وهو يحتم على المسهم
أن يتجه إلى المؤسسة المالية ( البنك ) الذي اختارته الشركة المسهمة في
صرف وتسليم الأرباح وهذا يعني أن كل مسهم في كل مدينة وأطرافها
أن يحضر شخصياً إلى البنك المختار لاستلام أرباح أسهمه دون اعتبار إلى
ما يتحمله المسهم من مشقة ونفقات في سبيل الوصول واستلام هذه الأرباح
ومعلوم بالضرورة أن مسهمي هذه الشركات هم أربع فئات :
1_ مسهمون وقد توفرت فيهم أهلية الأداء والوجوب .
2_ مسهمون لم تتوفر فيهم أهلية الأداء والوجوب وتحت الولاية .
3_ مسهمون لم تتوفر فيهم أهلية الأداء والوجوب وقد مات أولياؤهم.
4_ مسهمو الجهات الرسمية .
فتخصيص بنك واحد معين لتسليم الأرباح بأسلوب إثبات الهوية والحضور
شخصياً فيه أولاً مشقة وضرر على المسهمين . ثانياً تظل أموال الأرباح
في هذا البنك فترات طويلة وربما سنوات لعدة أسباب ويستغل البنك هذه
الأموال للاستفادة منها لمصلحته الخاصة وهذا يعتبر
من قبيل أكل أموال الناس بالباطل وهو حرام فالذين لم تتوفر فيهم أهلية
الأداء وقد مات أولياؤهم ولا يعلمون عن صرف هذه الأرباح تظل
هذه الأموال في البنك متحركة يستفيد منها البنك وكذلك الذين
لا يعلمون عن صرف هذه الأرباح وكذلك أيضاً الذين يعجزون
عن الحضور شخصياً لاستلام هذه الأرباح لما يتحملونه من مشقة ونفقات في
المواصلات خاصة الذين هم من ضواحي المدينة
وقد كان الأسلوب الذي ارتاح إليه المسهمون
من قبل هو أن تقوم الشركات بتحرير شيكات بأرباح المسهمين وتبعثها إليهم
عن طريق عناوينهم حسب تعليمات وزارة التجارة فالمسهم يستلم مبلغ أرباحه
شيكاً ويصرفه في أي بنك قريب منه أو يضعه في حسابه
في أقرب بنك له .
ولقد أدركت وزارة التجارة من واقع مسئولياتها ومتابعتها ومراقبتها لهذه
الشركات المسهمة والمؤسسات المالية في تباين صرف الأرباح
وما لحق المسهمون من أضرار ونفقات مواصلات باهظة فأصدرت تعميماً إلى
كافة الشركات المسهمة برقم (222/981/3995) وتاريخ 3/8/1416هـ والخاص
بتوحيد إجراءات صرف الأرباح
في جميع الشركات المسهمة بموجب شيكات ترسل على عناوين المسهمين ونحن
بدورنا نحيل سؤال السائلة إلى معالي وزير التجارة ونطلب تشكيل لجنة
للتحقيق لمعرفة الحقيقة ومساءلة هذه الشركات والمؤسسات المالية لماذا
لم ينفذ تعميم الوزارة المشار إليه سابقاً وما مصير أموال الأرباح
الموجودة في البنك والتي لم تصرف وتسلم لأصحابها
لأي سبب كان من الأسباب التي أشرنا إليها ويجب محاسبة هؤلاء وأمثالهم
الذين هم على علم بالتعليمات وما مصير أرباح المسهم
من هذه الأموال وإذ تصر هذه الشركات والمؤسسات المالية
على هذا الأسلوب في صرف الأرباح دون اعتبار للتعليمات واحترام تعاميم
المرجع فليكن ذلك واقعاً مقبولاً على أن تصرف الأرباح وتسلم لأصحابها
خلال شهر واحد وإذا لم يتحقق ذلك تلتزم المؤسسة المالية (البنك) بصرف
هذه الأرباح مع أرباح تشغيل هذه الأموال
في هذه المؤسسة طيلة مدة بقائها في البنك من بعد فترة صرف
هذه الأرباح وتسليمها وقديماً قال أهل العلم : ( ليس بالإمكان أفضل مما
كان ) . لا نريد أن نبحث فيما يتعلق بالمؤسسات المالية من حقوق الوطن
والمواطنين وكل ما نرجوه هو إزالة الضرر عن المسهمين والضرر
يزال شرعاً .
،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
* عمل المعروف عند الناس بين المد والجزر *
الواقع على سطح التعامل مع كل آسف مخز ولا يتصل بالشيم والمروءة ومكارم
الأخلاق وصفات المؤمنين ويعتبر المدين المماطل المتصف بأسلوب الالتواء
والمراوغة موصوفاً بالدناءة حيث قابل المعروف بالجحود والإحسان
بالإساءة والمحبة بالكراهية والتعاون بالتنافر
وهذا المدين يتحمل وزر كل ما يترتب على ضياع المعروف وفقدان الشهامة
وكل ما يحدث من نفور وخلل في التعامل بين الناس
لأن هذا الجحود لعمل الخير سبّب في نفور تعامل الإنسان مع أخيه الإنسان
بالإحسان والعياذ بالله وفي الحديث : ( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر
من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها
إلى يوم القيامة ) فضلاً عن أن هذا الأسلوب
في التعامل يؤدي إلى الفجور وإلى القطيعة وعدم صلة الرحم
وقد جاء في الأثر : ( من أسدى إليكم معروفاً فكافـئوه ) فهل هذا الجحود
وهذا النكران وهذا الظلم وهذا العناء هو المكافأة التي أوصى بها ديننا
وأمر بها إسلامنا وهل نجازي المحسن الذي نفَّس كربة وفرج هماً وفك
ضائقة وأعان على قضاء حاجة أن يسلب حقه ونحمله مشقة طلب هذا الحق
واسترداد القرض وينكر معروفه ؟ لا ليس هذا من شيم المسلمين المؤمنين
وليس من تعاليم الدين ولا من عادات العرب والناس أجمعين لقد قلدنا
الغرب ومشينا في ركابه ولم نقتد به في تعامله وسلوكياته الحسنة التي
أخذها عن ديننا وتعاليم إسلامنا وإنما قلدناه واهتدينا به فيما نبذه
ديننا وتنفر منه مكارم الأخلاق والغريب
أننا ننسب هذه الرذيلة وفساد الأخلاق وننسب الإساءة إلى العصر والزمان
_ وننسى أن هذا إنما كان بما كسبت أيدينا
وقديماً قال الشاعر :
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا
وفي الحديث : ( إن من علامات الساعة ضياع الأمانة )
أو كما قال عليه الصلاة والسلام ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم .
ومن المعروف السائد بين الناس _ القرض _ وقد يسدد المقترض مبلغ القرض
شيكاً وقد لا يكون لهذا الشيك رصيداً والتعامل بالشيكات أصبح منبوذاً
وغير مقبول والنظام المحرر يعطي قوة للتعامل به
ولكن النظام أصبح يحتاج إلى نظام وفي النظام الشيك مستحق الوفاء بمجرد
الاطلاع عليه ، والاختصاص النوعي لهذه الدعوى هو مكتب الفصل في الأوراق
التجارية في وزارة التجارة إذا كانت صلاحية مدة الوفاء قائمة ومكاتب
الفصل في دعاوي الشيكات مكتبان أحدهما
في الرياض والثاني في محافظة جـدة وإذا كان المتداعيان من خارج هاتين
المدينتين فيتحملان مشاق السفر لمباشرة الدعوى وتتطلب هذه الدعوى
أولاً إثبات ما يلي :_
1_ أن تكون بيانات الشيك مستكملة وتوفرت أركانه وشروطه .
2_ إثبات عدم الوفاء بالحصول على ورقة اعتراض من البنك تثبت تقديم
الشيك في مدة صلاحيته وتعذر الوفاء بقيمته لعدم وجود رصيد وتنص مواد
نظام الأوراق التجارية على ما يلي :
م /97 : يضمن الساحب وفاء الشيك وكل شرط يعفي الساحب نفسه من هذا
الضمان يعتبر كأن لم يكن .
م /102 : تقديم الشيك للوفاء :
الشيك مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع عليه وكل بيان مخالف لذلك يعتبر كأن
لم يكن .. وإذا قدم الشيك للوفاء قبل اليوم المعين فيه كتاريخ إصداره
وجب وفاؤه في يوم تقديمه .
م /118 ، 119 ، 120 : الجزاءات :
كل من سحب شيكاً بسوء نية لا يكون له مقابل وفاء قائم وقابل للسحب ، أو
يكون له مقابل وفاء أقل من قيمة الشيك ،
وكل من استرد بسوء نية بعد إعطاء الشيك مقابل الوفاء أو بعضه بحيث أصبح
الباقي لا يفي بقيمة الشيك ، أو أمر وهو مسيء النية المسحوب عليه بعدم
دفع قيمته يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد عن
خمسين ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين .
_ فإذا عاد الجاني إلى ارتكاب أي من هذه الجرائم خلال ثلاث سنوات من
تاريخ الحكم عليه في أي منها تكون العقوبة الحبس لمدة لا تزيد عن خمس
سنوات والغرامة لا تزيد عن مائة ألف ريال أو إحدى هاتين العقوبتين .
_ يعاقب المسحوب عليه سيئ النية بغرامة لا تزيد عن مائة ألف ريال إذا
رفض وفاء شيك مسحوب سحباً صحيحاً وله مقابل وفاء
ولم تقدم بشأنه أية معارضة مع عدم الإخلال بالتعويض المستحق للساحب عما
أصابه من ضرر بسبب عدم الوفاء .
_ يعاقب بغرامة لا تزيد عن عشرة آلاف ريال … كل من أصدر شيكاً على غير
بنك .
_ يجوز الحكم بنشر أسماء الأشخاص الذين يصدر بحقهم حكم بالإدانة بموجب
هذا النظام .
وإذا انتهت صلاحية الشيك ولم يتحصل حامله على ورقة الاعتراض
من البنك محل الوفاء تكون الدعوى مدنية وتنظرها المحكمة المختصة وفق
الاختصاص الدولي والنوعي والمحلي على اعتبار أن مبلغ القرض دين مستحق
في ذمة المدين ( المدعى عليه ) .
والاختصاص بأن الدعوى تقام وتسمع في مقر وسكن المدعى عليه
وأن المبلغ المدعى به إلى عشرين ألف ريال من اختصاص المحكمة المستعجلة
وما زاد عن عشرين ألف ريال من اختصاص المحكمة الكبرى عملاً بمقتضى
المواد (24 و 31 و 34) من نظام المرافعات الشرعية والمواد (31/11) و
(34/ 1و2و3) من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية وقضايا
الشيكات لا تحتاج إلى تنظيم فالنظام كفل الحقوق وكل الذي نطلبه ونرجوه
تطبيق النظام ومتابعة تنفيذه .
والوازع الديني والضمير الإنساني يفرضان على المدين أن يحرص
على سداد هذا الدين أو الحصول على الإبراء قبل أن يدركه الموت فيدخل في
قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( رقبة المؤمن معلقة بدينه ).
،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
* نسف الجبال بين العلم والحياة *
انتشرت
بكثرة في الأيام الحالية على مستوى إقليم المملكة ظاهرة نسف بعض الجبال
وإزالتها لغرض إنشاء محلات تجارية أو عمرانية أو شق طرق _ وهذا النسف
يخل بتوازن الأرض وسنن الطبيعة وتعد صارخ على حقوق البيئة وجمالها
وسننها فمن سنن الكون وجود هذه الجبال
التي جعلها الله أوتاداً _ والله سبحانه وتعالى مد الأرض وألقى فيها
هذه الجبال حتى لا تميد وأنبت فيها من كل شيء موزون وبقدر
وأي خلل في هذا التوازن المقدر المعلوم عند الله سبحانه وتعالى يؤدي
إلى عواقب وخيمة لا تحمد عقباها _ فالتوازن في سنن الطبيعة
وفي الكون من آيات الله ومن أسباب المحافظة على الفطرة الإلهية
التي فطر الخلق عليها يقول الحق سبحانه وتعالى :
}
وَلَقَدْ جَعَلْنَا
فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ {16}
وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ {17} إِلاَّ مَنِ
اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ {18} وَالأَرْضَ
مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن
كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ {19}{
.
ويقول ابن كثير يرحمه الله
في شرح تفسير هذه الآيات الكريمة :
( يذكر تعالى خلقه السماء في ارتفاعها ، وما زينها به من الكواكب
الثوابت والسيارات ، لمن تأمل وكرر النظر فيما يرى من العجائب والآيات
الباهرات ، ما يحار نظره فيه ، ولهذا قال مجاهد وقتادة :
( البروج ههنا هي الكواكب ) وهذا كقوله تعالى :
}
تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجاً
{
. ومنهم من قال : البروج هي منازل الشمس والقمر ، ثم ذكر تعالى خلقه
الأرض ومده إياها وتوسيعها وبسطها ،
وما جعل فيها من الجبال الرواسي والأودية والأراضي والرمال
وما أنبت فيها من الزروع والثمار المتناسبة ، وقال ابن عباس :
}
مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ
{
: أي معلوم ، ومنهم من يقول : مقدر بقدر ، وقال ابن زيد : من كل شيء
يوزن ويقدر بقدر وقوله :
}
وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ
{
المعايش وهي جمع معيشة ، وقوله :
}
وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ
{
، قال مجاهد : هي الدواب والأنعام . وقال ابن جرير : هم العبيد والإماء
والدواب والأنعام ، والقصد
أنه تعالى يمتن عليهم بما يسر لهم من أسباب المكاسب ووجوه الأسباب
وصنوف المعايش ، وبما سخر لهم من الدواب التي يركبونها ، والأنعام
التي يأكلونها والعبيد والإماء التي يستخدمونها ، ورزقهم على خالقهم
لا عليهم ، فلهم هم المنفعة والرزق على الله تعالى .
وقال الله تعالى :
}
وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً
{
( أي جعلها لها أوتاداً ، وأرساها بها وثبتها وقررها ، حتى سكنت ولم
تضطرب بمن عليها ) .
وإني أرجو أن أسمع قول علماء البيئة والجهات المختصة وأصحاب الهندسة
البيئية عن الآثار المترتبة عن نسف هذه الجبال فإذا كان العلم يحذر من
إزالة الجبال فيجب العمل بهذا المقتضى ومنع هذه الإزالات وأرض الله
واسعة وفي حال الضرورة يختصر العمل على تهذيب الجبل بالقدر الذي لا
ينتج عنه ضرر وحتى لا يظهر الفساد بما كسبت أيدينا .
،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
* الله أكبر يا عرب *
(
شركة سعودية مسهمه في بلاد العرب تعمل للبلد ولا تتكلم بلغة العرب )
ظهر على سطح التعامل في الآونة الأخيرة في الأوساط الاجتماعية
وعلى مستوى إقليم المملكة عبارات لفظية وحركات فعلية مستوردة ليست من
ديننا ولا من تراثنا ولا من حضارتنا وتغنينا بها وتمسكناً بها سعياً
وراء الموضة المستحدثة أو التقليد الأعمى غير البصير دون
أن ندري أن هذا أسلوب له نظرة بعيدة تهدف إلى محاربة الأمة الإسلامية
في صميم عقيدتها وحضارتها _ وخلف هذا الأسلوب يعمل ويخطط أعداء العقيدة
والإسلام آناء الليل وأطراف النهار دون كلل أو ملل ونحن في غفلة مما
يخططون ويهدفون فإن كنا ندري فتلك مصيبة
وإن كنا لا ندري فالمصيبة أعظم ولنذكر بعضاً من نماذج هذا التخطيط
لنكون على بصيرة من أمرنا .
إثبات التاريخ في الخطابات والمعاملات أخذ يسجل بالتاريخ الميلادي الذي
حل محل التاريخ الهجري واستعمال التاريخ الميلادي منفرداً دون إثبات
التاريخ الهجري _ معناه القضاء على مقومات العقيدة والحضارة الإسلامية
وتاريخها وعلى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياة الصحابة والتابعين
وعلى تراث الأمة الإسلامية الخالد _ وقد ارتبطت الهوية الإسلامية
بالتاريخ الهجري الذي أحدثه وأجمع عليه الصحابة الأجلاء رضي الله عنهم
ولم يأخذوا ويؤرخوا بالتاريخ الميلادي رغم شيوع استعماله في المدن
المجاورة لمدن الإسلام .
نحن نحتاج إلى استعمال التاريخ الميلادي والتعامل به على مختلف
الأجهزة والمستويات ولكن لا يكون منفرداً وإنما مع التاريخ الهجري نثبت
التاريخ الميلادي ، وماذا يضرنا لو تعاملنا بالتاريخين بدلاً من إثبات
التاريخ الميلادي منفرداً وإثبات التاريخين له أصل من الشرع بنص القرآن
الكريم في قول الحق سبحانه وتعالى :
}
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا
تِسْعاً
{
_ والسنين التي أشار إليها القرآن الكريم يقصد بها التاريخ القمري
والشمسي كما قال المفسرون والتاريخ الهجري هو المتعلق بالشهور العربية
القمرية وهو المقصود من قوله تعالى :
}
وَازْدَادُوا تِسْعاً
{
أي لبثوا أهل الكهف في كهفهم ثلاث مائة وتسع سنين بالشهور القمرية
العربية وثلاث مائة سنة بالشهور الشمسية واذكر أن ثمة تعليمات سامية
صدرت من قبل بإلزام استعمال التاريخ الهجري ورغم وجوب طاعة ولي الأمر
فإن استعمال التاريخ الميلادي
لا زال معمولاً به من بعض الشركات والمؤسسات ولعل مرد ذلك الافتقار إلى
الانتماء والوطنية والهوية التاريخية .
وإذا كنا نتألم من ضياع التاريخ الهجري فإن ألمنا أشد حرقاً وغضاضة حين
نسعى إلى تذويب اللغة العربية وهجرها ونتخاطب في بلد العرب بغير لغة
العرب وهذا ما حدث وعرفته يوم أمس _ فقد اتصلت تليفونياً بشركة مسهمة
سعودية في جـدة لأمر يتعلق بأسهم الشركة _
ورد الجهاز ( انسر مشين ) بصوت نسائي من غير بنات بلدي _ وتتكلم بغير
اللغة العربية وكنت أظن أنها سوف تعيد هذه المحادثة باللغة العربية
ولكني فوجئت بأنها أنهت المكالمة بلغتها ولم تتكلم باللغة العربية
إطلاقاً وعجبت لهذا الأمر وكان الأجدر والأولى أن تتكلم وترد
على الاستفسارات باللغتين خاصة وأن مسهمي هذه الشركة من أبناء
هذه البلاد الطاهرة وهم شرائح وأكثرهم لا يعرف إلا اللغة العربية وهذه
أطم من قضية هجر التاريخ الهجري فمحاربة اللغة العربية
في موطنها أمر خطير وله أبعاد أخطر أدناه التجرد من الهوية العربية
وأعلاه محاربة القرآن . وأذكر أننا وقفنا مهللين ورفعنا رؤوسنا مكبرين
يوم نادت الجامعة العربية والهيئات الإسلامية بجعل اللغة العربية إحدى
اللغات الرسمية في المؤتمرات والمحافل الدولية ورفعنا أيدينا لأصحاب
هذا النداء وقلنا لهم حسناً ولكم تعظيم سلام وتحية إجلال .
أنني أرجو من ولاة الأمر المختصين بهذا الأمر وأخص بالذكر وزارة
التجارة أن تراقب أعمال هذه الشركات وتعاقب من تجاوز الأوامر
والتعليمات وقديماً قالوا : ( في ركني ويعركني ؟ ) _ واحتفظ باسم
الشركة إلى حين الطلب والله الهادي إلى سواء السبيل .
،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
|