|
سؤال
(22) : مات رجل وترك زوجتين الزوجة الأولى طلقها قبل وفاته
ولها بنت وثلاثة أبناء والثانية تزوجها بعد طلاق الأولى وليس لها أولاد
وللميت أرضٌ ثمنها ( 30.000 ) ثلاثون ألف ريال قسّـمها حال حياته على
أبنائه الثلاثة بالتساوي ( فقال : عمّروها واسكنوا فيها ) وكل ابن عمّر
قسمه وسكن فيها وبعد وفاته يريد الأبناء إبراء ذمتهـم من الميراث بدون
بيع المنـزل !
ما رأيكم في ذلك شــرعاً ؟ وهل تستحق الزوجة الأولى من الميراث ؟
وما نصيب كل وارث ؟
[ س _ ب _ م مكـة ]
الجواب
(22) : لم يبين السائل حال الزوج إن كان مريضاً أو في حالة صحتـه فإن
كان الطلاق واحدة وهو في حال الصحة ولم تنتـه العدة فالزوجية باقية
وترثه لو مات وهي في العدة لأن الرجعية : زوجة . وأما إن طلقها وهو
مريض مرضـاً مخوفاً وانتهت عدتها ولم تسأله الزوجة طلاقها فهذا يقال له
طلاق الفار وقد اختلف الفقهاء فيه وأنا أنقل للقارئ أقوال بعض الفقهاء
في طلاق الفار .
جـاء في كتاب أحكام المواريث والتركات والوصية في الشريعة الإسلامية
قول مصنفه
: (وللفقهاء آراء في إرث الزوجة المطلقة من زوجها في مرض الموت فإذا
كانت مطلقة طلاقاً بائناً ، في مرض الموت فقد ذهب المالكية : إلى أنها
ترث إذا مات في مرضه ، ولو تزوجت بغيره بعد انقضاء عدتها من مطلقها .
ويرى الشافعية : أنها لا ترث منه ، كما لا ترث منه إذا طلقها طلاقاً
بائناً
وهو صحيح سالم البدن ، لا مرض به ، وهو قـول الشافعي ، ومذهبه
هو ما يقتضيه الأصل والقياس ؛ لأن سبب التوارث بينهمـا هو الزوجية
القائمة وقت الوفاة ، والزوجية غير قائمة بينهما وقت وفاة المطلق
طلاقاً بائناً ، سواء أكان الطلاق في الصحة ، أم المرض ، حيـث أنها
انقطعت وانتهت بالطـلاق البائن ، الذي وقع قبل الوفاة ، فلا تكون
(والحال هذه) الزوجية قائمة وقت استحقاق الإرث ، فلو ورثت منه لكان
توريثاً بدون سبب ؛ ومن المقرر شرعاً
أن الإرث لا يثبت إلا إذا تحقق فيه سبب من أسبابه .
ورأي غير هؤلاء من الأئمة . هو ما يقتضيه الاستحسان وهو أن المطلق
إذا قصد بطلاقها إبطال حقها في الميراث ، وحرمانها منه . فيرد عليه
هذا القصد السيء ويعامل بنقيضه فترث منه ، إلا أنه من الأئمة من بالغ
في ذلك وذهب إلى توريثها منه ولو تزوجت بآخر _ كما أسلفنا _ في الكلام
عن مذهب الإمام مالك ( رضي الله عنه ) . ومن الأئمة من اعتدل في الأمر
، وذهب
إلى توريثها ما لم تتـزوج بآخر ، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل
(رضي الله عنه ) . ومن الأئمة من اقتصد في الأمر ورأى توريثها منه ما
دامت
في العدة من الطلاق ، الذي أوقعه عليها زوجها (في مرضه مرض الموت)
وقد قال بكل من هذه الآراء جماعة من فقهاء الصحـابة والتابعين
( رضوان الله عليهم أجمعين ) .
ويشترط الحنفية لتوريث المطلقة طلاقاً بائناً في مرض الموت شروطاً
لابد من تحققها ، فإذا فقد شرط منها فلا تستحق المطلقة أن ترث منه .
وهذه الشروط أوجزها فيما يلي :_
1_ أن يموت المطلق (وهي في العدة) حتى يمكن اعتبار الزوجية ، التي هي
سبب الإرث بين الزوجين قائمة حكماً وقت موته ببقـاء العدة التي هي أثر
من آثار الزوجية ، فإذا توفي _ بعد انقضاء عدتها منه ، فلا ميراث لها .
2_ أن يكون طلاقها بغير رضاها ، فلو كان برضاها فطلقها لا ترث منه .
3_ أن يموت المطلق في مرضه الذي حصـل فيه الطلاق حتى يكون مرضه مرض
الموت . فيعتبر فارّاً بطلاقها منه ، من أن ترث منه ، ولو مات بسبب غير
المرض كالقتل مثلاً (وهي في العدة) . لا ترث منه . لأن موته
لما لم يتصل بالمرض . ثبت أن مرضه لم يكن مرض الموت . فلا يعتبر قاصداً
حرمانها من الميراث ، بطلاقها منه .
4_ أن يكون الطلاق الذي أوقعه الزوج على زوجته بإرادته ، طائعاً
مختاراً
(غير مكره) . فلو أنه طلق زوجته مكرهاً ، لا ترث منه ؛ إذا لم يوجد منه
قصد حرمانها من الميراث ، للاضطرار إلى إيقاع الطلاق عليها حتى يعامل
بنقيض مقصوده .
5_ أن تكون المطلقة مستحقة للميراث من وقت الطلاق ، وتستمر أهليتها
لذلك ، إلى وقت وفاة مطلقـها ، فإن كانت غير مستحقة للإرث (وقت الطلاق)
، وذلك فيما لو كانت كتابية _ حين طلاقها _ ثم أسلمت
فلا ترث من مطلقها المسلم . إذ لا يعتبر في هذه الحال فارّا من أن ترث
منه حيث لا حق لها في الإرث لوجود المانع منه وهو (اختلاف الدين) ،
وقت استحقاق الإرث فلا يتصور _ والحال هذه _ قصد الحرمان من الميراث
وهكذا .
وجاء في كتاب نيل المآرب في تهذيب شرح عمدة الطالب
: ( وإن طلقها
في مرض موته أو غيره طلاقاً لا يتهم فيه بقصد حرمانها من الميراث وذلك
بأن سألته الطلاق أو الخلع فأجابها أو علق الطلاق على مشيئتها فشاءته
أو خيرها فاختارت نفسها أو علق طلاقها بفعل زيد كذا ففعله زيد في مرض
موت الزوج ونحو ذلك فطلاق صحيح لأنه لا يتهم في ذلك بقصد حرمانها .
أما التقسيم الذي أشار إليه السائل يظهر منه حرمان الزوجة والبنت
من استحقاقهما من العقار ولم يشملهما التقسيم وهذه قسمة ضيزى وهي حرام
شرعاً لأنه حرم وارثاً من إرثه وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه
وسلم :
( من حرم وارثاً من إرثه حرمه الله من نسيم الجنة ) أو كما قال عليه
الصلاة والسلام ، والصحيح أن تقسم الأرض على الورثة بالفريضة الشرعية
وحيث الحال كما ذكر السائل فأرى أن تثمّن الأرض وتعطى الزوجة والبنت
نصيبهما الشرعي منه ثم تبقى العقارات على ملك الأولاد ، أو أن تثمّن
المباني وتشترك الزوجة والبنت فيما يخصهما من التكلفة ويصبح العقار
أرضاً وبناءاً ملك الورثة ، أما تقسيم المبلغ ( 30.000 ) ثلاثون ألف
ريالاً على الورثة فيكون على النحو الآتي على فرض أن الطلاق صحيح وليس
هو (طلاق فار) وإذا ثبت أن الزوج طلق الزوجة الأولى طلاق الفار فلها
نصف ما خص الزوجة الثانية في التـوزيع الآتي لكونهما يشتركان في الثمن
:_
|
|
أصل المسألة
8 |
مبلغ التركة
30.000 ريالـــــ |
|
زوجــة |
1 |
3750 |
|
ولـــد |
2 |
7500 |
|
ولـــد |
2 |
7500 |
|
ولـــد |
2 |
7500 |
|
بنـــت |
1 |
3750 |
فيخص الزوجة من المبلغ ( 3750 ) ريال ويخص البنت ( 3750 ) ريال ويخص
كل ولد ( 7500 ) ريال .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(23) : مات جدي زيد عن زوجته فاطمة وأولاده منها وهم : محمد وأحمد
وزينب . فصالحت محمداً أمه فاطمة على نصيبه كله ، ثم ماتت فاطمـة عن
أولادها المذكـورين فوهب أحمد نصيبه من أمه فقط لأخته زينب ولإبن خالته
إسمه عبد الرحمن بالسوية بينهما ، ثم مات محمد عن شقيقه أحمد وشقيقته
زينب فباعت نصف ما خصها منه لأخيها أحمد وثلثه لعبد الرحمن ولابن
عمتها إسمه عبد القادر فلكل منهما سدس وباعت أيضاً سدس ما خصها
لإخوانها
من الرضاع وهم عمر وعلي وسعيد فلكل منهم نصف تسع ثم مات عبد الرحمن عن
ولد وبنت فقط والتركة ( 540.000 ) خمسمائة وأربعين ألف ريال وعقار فما
نصيب كل وارث من المبلغ ومن العقار ؟
[ ع _ ك _ ل
…
مكة المكرمة ]
الجواب
(23) : ما يخص الابن أحمد من مبلغ الاستحقاق مبلغ قدره (274.500) ريال
ومن العقار اثنا عشر قيراطاً وتسع قيراط وأربعة أخماس
تسع القيراط ، ويخص البنت زينب من مبلـغ الاستحقاق (197.100) ريال ومن
العقار ثمانية قراريط وستة أتساع القيراط وأربعة أخماس تسع القيراط
وخمس خمس تسع القيراط ، ويخص عبد القادر من مبلغ الاستحقاق (5700) ريال
ومن العقار تسعا القيراط وخمس تسع القيراط وخمسا خمس تسع القيراط
ويستحق عمر وعلي وسـعيد من المبلغ لكل منهم (1900) ريال ومن العقار لكل
منهم ثلاثة أخماس تسع القيراط وأربعة أخماس خمس تسع القيراط ، ويستحق
الابن خالد من المبلغ ( 38.000 ) ريال ومن العقار واحد قيراط وستة
أتساع القيراط وخمس تسع القيراط ، ويخص البنت سميرة من المبلغ (19.000)
ريال ومن العقار سبعة أتساع القيراط وثلاثة أخماس تسع القيراط ، حسب ما
هو مبين في الشباك الآتي :_
سؤال
(24) : توفى والدي وترك زوجة غير سعودية وهي حامل في الشهر الثانـي
وولدين وثلاث بنات من زوجة متوفاه حال حياته وكلهم بالغـون والزوجة
ترغب السفر إلى أهلها . وترك عقاراً ومبلغاً نقدياً ومجموع المبلغ
مع قيمة المخلفات المقدرة مبلغاً (480.000) فكيف يوزع هذا الإرث ؟
وهل يحق للزوجة السفر إلى بلدها حالياً ؟ وكيف يكون إرث الجنين ؟
[ خالد / س _ م الطائف ]
الجواب
(24) : أعلم أن للورثة مع الحمل ثلاثة أحوال :_
الحال الأول / يرثون فيها معه كيف ما قدر لكن تتغير فروضهم .
الحال الثاني / يرثون فيها معه كيف ما قدر ولا تتغير فروضهم .
الحال الثالث / يحرمون فيها في أحـد تقديريه فيحتاجوا لتصحيح مسائل
الحمل في الحال الأول .
ولتوريث الحمل شروطه وهي الشروط العامة في الإرث وهي ثلاثة :
1_ تحقق وفاة المورث حقيقة أو حكماً .
2_ تحقق حياة الوارث حقيقة أو حكماً .
3_ العلــم بجــهـــة الإرث .
وقد اتفق الفقهاء كما يقول الأستاذ عبد المجيد عبد الحميد الذيباني
مصنف كتاب "المواريث والتركات"
( اتفق الفقهاء أن الحمل لا يرث شرعاً إلا إذا تحقق أمران هامان :_
أحدهما : أن يولد حياً حتى يصبح أهلاً للملكية . لكنهم قد اختلفـوا
فيما تثبت به الحياة الموجبة للإرث ، فاشترط جمهور الفقهــاء ، وهم
الأئمة مالك والشافعي وأحمد رضوان الله عليهم ، أن يولد كله حياً
ويـرى الحنفية _ أن حياة المولود ، تثبت بخــروج أكثره حياً
لأن للكثرة حكم الكل .
ولمعرفة حياته ، لابد أن تظهر عليه علامة من علامات الحياة ، كأن يستهل
صارخاً ، ومثل ذلك من العطاس ونحوه ) .
فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا استهل المولود
صلي عليه وورث ) الحديث . وعليه _ فإن للقاضي أو من ينوب عنه
أن يتحقق من ذلك بسؤال أهل الطب والخبرة والمعرفة ، لإثبات حياته
بعد ولادته . إذا لم يظهر شيء من تلك العلامات .
ثانيهما : أن يكون الحمل موجوداً حال وفاة مورثــه ، ولمعرفـة ذلك يجب
أن يولد حياً ، في مدة يتيقن أو يغلب على الظن فيها . أنه كان موجوداً
في بطن أمه حال وفاة مورثـه ، حقيقة أو حكماً ، ولا ريب أن تجديد هذه
المدة يستلزم قطعاً ، معرفة أمرين هامين أيضاً هما :
( أ ) أكثر مدة الحمل .
(ب) أقل مدة يمكن _ عادة _ أن يتكون فيها الجنين ويولد حيــاً ،
وتفصيلاً لما أسلفناه أقول :
أولاً : أكثر مدة الحمل :
أن هذه المدة لم يرد فيها نص من الكتاب أو السنة ، لهذا فقد اختلف آراء
الفقهاء في هذه المسألة على الوجه التالي :
(1) ذهب المالكية إلى أن أكثر مدة الحمل خمس سنين ، وقال محمد
بن عبد الحكم من علماء المذهب : أن أكثرها سنة هلالية أي (354) يوماً.
(2) ذهب الشافعية إلى أن أكثرها أربع سنين ، وهو قول للمالكية وأصح
الأقـوال في مذهب الحنابلة .
(3) ذهب الظاهرية إلى أن أكثرها تسعة أشهر ، عملاً بما هو متعارف عليه
في أغلب الأحوال والوقائع .
(4) ذهب الحنفية إلى أن أكثرها سنتان ، لما روي في الأثر عن عائشة أم
المؤمنين (رضي الله تعالى عنها) ، أن أقصى مدة الحمل سنتان ، وهو رواية
في مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، وبالتحقيق والاستقراء فقد ثبت طبياً ،
أن أكثر مدة يمكن أن يمكثها الحمل في بطن أمه ، لا تزيد عن تسعة أشـهر
كاملة
وهو الغالب . وما عداه يكون نادراً ، والنادر لا حكم له . وهذا التقرير
هو قريب من قول الفقيه المالكي محمد بن عبد الحكم ، مع شيء
من التسامح الحسابي ، في الفرق بين السنة الهلالية والسنة الشمسية
وقد أخذ القانون المصري به وعليه العمل فيما يختص بالنسب والميراث
والوقف عليه ، والوصية له .
ثانياً : أقل مدة الحمل :
أما آراء الفقهاء في أقل مدة الحمل ، فقد ذهب الجمهور أن أقل مدة يمكن
أن يتكون فيها الجنين ، فيصبح حملاً حتى يولد حياً هي ستة أشهر .
وأدلتهم
في هذا ما يلي :_
( أ ) قد جاء في القرآن الكريم قول الله سبحانه وتعالى : (( ووصينا
الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرهاً ووضعته كرها وحمله وفصاله
ثلاثون
شهراً ))
الآية . مع قوله تعالى : (( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً
على وهن وفصاله في عامين ))
الآية .
(ب) ما روي أن امرأة تزوجت فولدت لستة أشهر ، فهم عثمان (رضي الله عنه)
برجمها ، فقال له ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) ، أما إنها لو
خاصمتك بكتاب الله تعالى لخصمتك . إذ قال الله تعالى : (( وحمله وفصاله
ثلاثون شهراً )) وقال : (( وفصاله في عامين )) . فإذا ذهب عامان للفصال
لم يبق للحمل إلا ستة أشهر ، فـدرأ عثمان (رضي الله تعالى عنه) الحد
عنها وأثبت النسب من الزوج . وروي مثله عن الإمام علي بن أبي طالب
(رضي الله عنه) .
أما فيما يتعلق بسفر الزوجة إلى بلدها فأرى أن تضع حملها في بيـت
الزوجية ولا بأس من دعوة والدتها للحضور وزيارتها في فترة وضع الحمل
ليكون أسلم وأهدأ لحالة الزوجة في وضع حملها .
ومن المقررات الفقهية في ميراث الحمل أنه لابد من العمل على مراعاة
الأصلح والأحسن له في التقدير وما يعود بالنفع عليه ولما كان الحمل
يختلف حاله
بين الوجود والعدم والذكورة تارة والأنوثة تارة أخرى وطوراً آخر بين
الأفراد والتعدد . كان توزيع التركة التي بها حمل توزيعاً نهائياً قبل
ولادته غير مستطاعٍ غالباً لذلك وضع الفقهاء أحكاماً لتقسيم التركة
التي فيها حمل تقسيماً ابتدائيـاً مع الاحتياط لمصلحته . ما أمكن لذلك
سبيلا .
وبتقسيم التركة على الورثة بمقتضى ما ذكر فيكون نصيب الزوجة الثمن
عائلاً وحصتها (72) سهماً قيمتـها من مبلغ التركة ( 60.000 ) ريالاً
ويخـص كل ولد (112) سهماً قيمتها من مبلغ التركة (93333.335) ريالاً
ويخص كل بنت (56) سهماً قيمتها (46666.665) ريالاً فيكون الموقوف (112)
سهماً قيمتها (93333.335) ريالاً فإذا ظهر أن المولود ذكر أعطي
هذا الموقوف وإن ظهر أن المولود أنثى متعددة أعطي هذا المبلغ بينهما
فإن ظهر أن المولود أنثى واحدة عوملت بموجب حصة الأنوثة المنفردة
كما هو موضـح في الجدول وثمة رأي لبعض الفقهاء أن الموقوف يكون حصة
ذكرين وهو محل خـلاف بين الفقهاء فيجب أخذ كفيل على الورثة لخوف التعدد
وحسب الجدول الموضح أدناه :
|
|
8/72 |
72/8 |
64/9 |
72/8 |
ج
576 |
التركة النقدية
هـ ريالــ
ـ 480000
|
|
زوجة حامل |
1 |
9 |
8 |
9 |
72 |
ـ 60000 |
|
ولد |
2 |
14 |
14 |
14 |
112 |
335 93333 |
|
ولد |
2 |
14 |
14 |
14 |
112 |
335 93333 |
|
بنت |
1 |
7 |
7 |
7 |
56 |
665 46666 |
|
بنت |
1 |
7 |
7 |
7 |
56 |
665 46666 |
|
بنت |
1 |
7 |
7 |
7 |
56 |
665 46666 |
|
|
ـ |
14 |
7 |
14 |
112 |
335 93333 |
|
حمل على افتراض |
موت |
ذكورة
|
أنوثة منفردة |
أنوثة متعددة |
موقوف |
ـ 480000
|
،،،
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(25) : مات والدي عن زوجته وثلاثة أولاد وبنت واحدة ووصية لمبرّات
بالسدس ولجمعية خيرية بالثمن والتركة النقدية مبلغاً قدره (580.000)
ريالاً وعقاراً نسكن بعضه وبعضه مؤجر وهو مرهون لصندوق التنمية
وعليه قرض بمبلغ ( 140.000 ) ريالاً وقد اتفق الورثة على أن يسدد القرض
حسب العقد ومن إيراد العقار سنوياً فهل يصح ذلك ؟ وما حصة كل وارث ؟
[ ع _ ن _ م الرياض ]
الجواب
(25) : من المقررات في فقه المواريث أن تركة الميت ( ما يخلفه من مال
أو حقوق ) تتعلق بها خمسة حقوق هي :
1_ مؤن التجهيز بالمعروف من غير إسراف ولا تقتير ، على المذهب المفتى
به عند الإمام أحمد ابن حنبل _ رضي الله عنه _ وعلى مذهب الجمهور يقدم
أولاً الحق المتعلق بعين التركة ثم مؤن التجهيز ثانياً .
2_ الحق المتعلق بعين التـركة .
3_ الديون المرسلة في الذمـة .
4_ الوصيــــــــة .
5_ العلم بجهــــة الإرث .
والواجب الشرعي يقضي بأن يبدأ في قضاء الديون قبل تحرير التركة عملاً
بقول الحق سبحانه وتعالى : (( من بعد وصية يوصين بهــا أو دين ))
وقوله تعالى : (( من بعد وصية توصون بها أودين ))
وقوله تعالى :
(( من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ))
.
وقال الفقهـاء إن المقتضى لتقديم الدين على الوصية ما روى علي
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالدين قبل الوصية ،
وأما تقديمها في الآية الشريفة فلأنها لما أشبهت الميراث في كونها
مأخـوذة بلا عوض
كان في إخراجها مشقة على الورثة فكانت لذلك مظنة للتفريط بخلاف الدين
وقدم ذكرهـا حثاً على إخراجها والمسارعة إليه ، قال الذمخشري : ولذلك
جيء بكلمة ( أو ) التي تقتضي التسوية فيستويان في الإهتمام وعدم
التضييع
وإن كان مقدماً عليها .
وقال أيضاً أهل العلم : ( إذا مات المدين وعليه ديون مؤجلة :
فإنه يسقط الأجل ويحل الدين بوفاته ويجب أداؤه ) وهو رأي المالكية
وجمهور الحنفية وبعض الشافعية .
أما الحنابلة : فإن الثابت عندهم : ( أن لا يسقط الأجل بوفاة
المدين
بل إنه يورث عنه أيضاً . كسائر الحقوق ويعد عنه عند حلول الأجل المضروب
لأداء الدين ) .
والأولى والصحيح والأرجح العمل بقول النبي صلى الله عليه وسـلم :
( رقبة المؤمن معلقة بدينه ) براءةً لذمة المدين والمبادرة بقضاء ما
عليـه وأدائه حتى تبرئ ذمته وقبل تحرير التركة حتى ولو استغرق الدين كل
التركـة للحديث الشريف . وإنـي أوصي السائل بقضـاء دين مورثـه مرة
واحـدة بدلاً من قضاء الدين حسب عقد القرض .
وحل المسألة بمقتضى ما أسلفت يكون على النحو الآتي :
أصل التركة النقدية مبلغ ( 580.000 ) ريال تحسم منه مبلغ الدين
(140.000) ريال يساوي الباقي بعد قضاء الدين مبلغاً قدره (440.000)
ريالاً وهو المبلغ القابل للتوزيع فيخص الوصية الأولى لمبرّات مبلغ
(73333.336) ريالاً من النقد ويخصها من العقار أربعة قراريط ، ويخص
الوصية الثانية لجمعية خيرية مبلغ ( 55.000 ) ريالاً من النقد ويخصها
من العقار ثلاثة قراريط ، كما يخص الزوجة من النقد مبلغاً قدره
(38958.333) ريالاً ويخصها من العقار قيراطين ونصف ربع قيراط ، ويخص كل
ولد من النقد مبلغاً قـدره (77916.666) ريالاً ويخصهم من العقار أربعة
قيراط وربع القيراط ، ويخص البنت من النقد مبلغاً قدره (38958.333)
ريالاً ويخصها من العقار قيراطين ونصف ربع القيراط .
أنظر الحل في الجـدول الآتي :
|
|
24/8 |
8/17 |
192 |
التركة النقدية
440000 |
التركة العقارية |
|
24 |
4 |
2 |
مات
|
ـ
|
|
|
|
هـ ريالــ |
|
|
|
|
وصية مبـرات بـ |
السدس
|
4 |
|
|
336 73333 |
4 |
ـ |
ـ |
وصية جمعية خيرية بـ
|
بالثمن |
3 |
|
|
ـ 55000
|
3 |
ـ |
ـ |
البــــــاقي
|
|
17 |
|
|
|
|
|
|
|
|
زوجة |
1 |
17 |
333 38958 |
2 |
ـ |
1 |
|
|
ولد |
2 |
34 |
666 77916 |
4 |
1 |
ـ |
|
|
ولد |
2 |
34 |
666 77916 |
4 |
1 |
ـ |
|
|
ولد |
2 |
34 |
666 77916 |
4 |
1 |
ـ |
|
|
بنت |
1 |
17 |
333 38958 |
2 |
ـ |
1 |
،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(26) : ولدت ونشأت أنا وشقيقي على الدين المسيحي وتزوج شقيقي وسافر إلى
تركيا وقدمت أنا إلى جدة وعلمت أن شقيقي أسلم وأشهر إسلامه
ولم ينجب وبقيت زوجته على دينها ثم بلغني أن شقيقي توفى فهل أستحق
شيئاً من تركته أم أن جميع التركة لزوجته ؟
[ جورج / ط _ جـدة ]
الجواب
(26) : من المقررات في فقه المواريث أن موانع الإرث ثلاثة هي :
قتل ورق واختلاف دين وفيه يقول ناظم الرحبية :
ويمنع الشخص من الميراث واحـــــــــــــــدةً من
عــــــلـلٍ ثـلاث
رق وقتل واختلاف ديـــــــــن فأفهم فليس الشك
كاليقين
وزاد بعض الفقهاء مانعاً رابعاً هو : اختلاف الدارين . بالنسبة لغير
المسلمين وعلى تفصيل :
والمانع لغة : الحائل .
وفي اصطلاح فقهاء المواريث : ( هو وصف يوجـب حرمان من اتصــف به من
الإرث مع قيام سبب من أسبابه وتحقق شروطه فيه ) . وفي اصطلاح الأصولين
: ( هو ما يلزم من وجوده عدم الحكم مع تحقق سبب الحكم وتوافر شروطه )
فإذا توافرت أسباب الإرث أو توفر سبب من أسبابه كالزوجية مثـلاً أو
القرابة وتوافرت شروطه ولكن قام مانع يمنع الإرث كالقتل أو الرق
أو اختلاف الدين فلا توارث لوجود المقتضى والمانع . وإذا اجتمعا ترجح
المانع فلا يعمل المقتضى شيئاً .
واختلاف الدين معناه اختلاف دين الوارث عن دين المورث فلا يرث المسـلم
من غير المسلم وكذلك العكس بصرف النظر عن كون غير المسلم كتابياً
من اليهود أو النصارى أو غير كتابي كالمجوس والوثنيين فلا يرث المسلم
من زوجته الكتابية أو العكس كما في هذه المسألة .
وكذلك لا توارث بين ذوي النسب والقرابة كالأب والابن وغيرهما
إذا كان أحدهم مسلماً والآخر غير مسلم .
وفي كتاب ( أحكام المواريث والتركات والوصية في الشريعة الإسلامية )
يقول مصنفه الدكتور عبد المجيد عبد الحميد الذيباني :
والعبرة في اختلاف الدين بوقت استحقاق الإرث وهو وقت وفـاة المورث
فلو مات الزوج المسلم وله زوجة كتابية ، ثم أسلمت بعد وفاة زوجها
ولو كان إسلامها قبل قسمة التركة على الورثة ؛ فإنها لا ترث من زوجها
لقيام المانع المذكور عند جمهور الفقهاء ، وعند الحنابـلة والشيعة
الإمامية : أن المانع يزول إذا أسلم من اتصف به قبل القسمة ، فلو أسلمت
الزوجة الكتابية
بعد وفاة زوجها المسلم ، وقبل قسمة تركته على ورثته ، ورثت منه
(عندهم) أما لو تأخر إسلام الزوجة إلى ما بعد قسمة التركة ، فلا ترث
منه إجماعاً ، ونظير الزوجة الكتابية القريب غير المسلم ، إذا أسلم بعد
الوفاة وقبل القسمة
على الورثة ، فلا يرث عند الجمهور ، ويرث عند الحنابلة والشيعة
الإمامية بالشرط المتقدم .
ودليل المنع من التوارث بين المسلم وغير المسلم .
أولاً :
ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يرث المسلم الكافر
ولا الكافر المسلم ) .
ثانياً :
إن الإرث أصله التعاون والتكافل والتناصر وهو غير قائم بين المسلم
وغيره .. أ _ هـ .
اختلاف الدارين :
واختلاف الدارين معناه اختلاف الإقامة بالدولتين اللتين يتبعهـما
الوارث والمورث ، بحيث يكون لكل من الدولتين السيادة والإشراف على
رعاياها
ولها المنعة والرئاسة العليا ، بأن يكون الوارث تابعاً لدولة مستقلة ،
والمورث أيضاً يكون تابعاً لدولة أخرى مستقلة .
وقد اتفق الفقهاء أن المسلمين مهما نأت بينهم الديار ومهما تنوعت نظم
دولهم فإن ذلك لا يمنع من التوارث بينهم ؛ لأن ديار المسـلمين تعتبر
داراً واحدة بالإجماع ، فلا عبرة باختلاف الجنسية ، وتغاير الدول ؛ لأن
وحدة الإسلام يستظل تحت لوائـها الجميع . فلا يعبأ بالتبعية والرعوية .
فيتوارث المسلم الليبي وزوجته التركية أو الإيرانية .كما يتوارث المسلم
الماليزي (من الملايو) . مع قريبة التونسي أو الجزائري أو العراقي أو
المصري أو السوري أو السوداني .
ومحل النـزاع هنا في أنه هل يعد اختلاف الدارين مانعاً من التوارث
بالنسـبة لغير المسلمين ؟ وللإجابة عن هذا السؤال ، أوجز فيما يلي آراء
الفقهاء
في هذه المسألة على الوجه الآتي :
( أ ) ذهب الإمام مالك بن أنس والإمام أحمد بن حنبل وأيضاً الظاهرية
أن اختلاف الدارين ليس من موانع الإرث بالنسبة لغير المسلمين ، ودليلهم
على وجهة نظرهم هذه ما ورد من النصوص في شأن توريث غير المسلمين بعضهم
من بعض . باعتبار أن الكفر كله ملة واحدة ، ولا عبرة باختلاف الدار أو
اتحادها ، ومفهـوم حديث : (لا يتوارث أهل ملتين مختلفتين) .
أي أن أهل الملة الواحدة يتوارثون . واختار القانون في بعض البلاد
العربية والإسلامية هذا المذهب للعمل به ، فلم يعتبر اختلاف الدارين
مانعاً
من التوارث بين غير المسلمين ، كما أن اختلاف الدارين ليس مانعاً
من موانع الإرث بالنسبة للمسلمين قولاً واحداً .
(ب) أما مذهــب الحنفية والشافعية . فيقولون : إن اختلاف الدارين مانـع
من الإرث ، فيما بين غير المسلمين ، وهذا الاختلاف يتمثل في انقطاع
العصمة بينهما ، وانعدام التعاون والتحالف والتناصر على أعدائها
واستحلال كل منهـما قتال الآخر ، أو الطائفة الأخرى . ورغم
أن اختلاف الدارين ليس مانــعاً من التوارث بين غير المسلمين _
على الراجح من الأقوال _ إلا أنه قد استثنى من هذه القاعدة
ما إذا كانت شريعة الدار الأجنبية (الدولة الأجنبية) تمنـع من توريث
الأجنبي عنـها من غير رعاياها ، ففي هذه الحال يكون اختلاف الدارين
مانعاً من الإرث . بالنسبة لغير المسلمين . عملاً بقاعدة (المعاملة
بالمثل) .
فلو فرضنا أن أجنبياً غير مسلم تابع لدولة غير إسلامية كالدولة
الإيطالية مثلاً . رفع دعوى قضائية أمام محكمة لبنانية يطلب فيها الحكم
بمسألة وراثته من قريبه اللبناني الماروني غير المسلم . فإن كانت
القوانين الإيطالية تمنع
مثل هذا التوارث بالنسبة لهذا الأجنبي عنها من رعاياها ، فإن الدعوى
ترفض (والحالة هذه) . معاملة بالمثل ، فإن كانت قوانين تلك الدولة
لا تمنع توريث الأجنبي عنها غير المسلم من رعاياها . فإنه يقع التوارث
بينهما ، فمثلاً يرث الشخص غير المسلم الفرنسي الجنسية ، التابع للدولة
الإسلامية قريبه المالطي غير المسلم أو زوجته الإنجليزية أو الأسبانية
غير المسلمة .
وخلاصة القول :
فإن اختلاف الدارين مبناه الولاية والتناصر ، فإذا وجد (سلم) عام بين
الدولتين واحترام متبادل بينهما ، ولو لم يكن بينهما مواثيق ومعاهدات
خاصة
فإن اختلاف الدارين (أي الدولتين) ، غير مانع من الإرث ، عند القائلين
أنه مانع لوجود التناصر والولاية ، أثناء السلم بالنسبة لغير المسلمين
.
وعلى ذلك ، فإن اختلاف الدارين في الإقامة والتبعية ، يختلف باختلاف
الدارين حرباً وسلماً ، فلو أن شخصاً ذمياً (من أهل الذمة) يقيم في دار
الإسلام
وله قريب في دار الحرب ، فلا توارث بينهما ، حقيقة وحكماً . لاختلاف
التبعية والإقامة عند القائلين بذلك . كما أن اختلاف التبعية فقط .
كذلك .
كأن يكون الوارث والمورث أيضاً تابعين لدولتين تخالف إحداهما الأخرى
مع إقامتهما معاً في بلاد إحدى الدولتين ، أو في بلاد أجنبية عن بلاد
الدولتين التابعين لها ، كفرنسي له قريب إنجليزي _ غير مسلمين _ يقيمان
معاً في دار الإسلام ، أو كشخص ذمي وآخر مستأمن يقيمان معاً ، في دار
الإسلام
لأن المستأمن هو في الحقيقة حربي دخل دار الإسلام بأمان ، هو والذمي
وإن كانا في دار واحدة ، وهي دار اسلام لكنهما في الواقع في دارين
مختلفتين حكماً لتمكن الحربي من الرجوع إلى دار الحرب ، فلا توارث بين
هؤلاء جميعاً لاختلاف تبعيتهم .
أما المسلمون فإن اختلاف الدولتين لا يكون مانعاً إجماعاً (في الحرب
والسلم) فإن المسلم يرث أخاه المسلم ، مهما تباعدت الديـار واختلفت .
أما في حال الحرب والعداء بين الدارين (أي الدولتين) فإنه تنقطع بذلك
العصمة والتعاون ، وتنعدم تبعاً لذلك صلة التـوارث عند من يجعل ذلك
مانعاً
(كما أسلفنا) .
وقد قاسى العالم ويلات الحروب بين الدول المتحاربة ، لا سيما في
الحربين العالميتين الأولى سنة 1914م والثانية سنة 1939م . وما نتج عن
ذلك
من خراب ودمار وفناء للبشرية ، لا يزال العالم إلى الآن يئن من ويلاتها
، لذلك دعا الإسلام إلى السلم القوي والاحترام المتبادل وإلى التعــاون
بين الأمم والشعوب ، يقول الله تعالى : (( وإن جنحوا للسلم فأجنح لها
وتوكل
على الله ))
الآية . وعليه فإن مناط المنع من الإرث دائر مع التبعية
فإن اختلفت ثبت المنع ، وإن اتحدت فلا مانع من الإرث . وإن اختلفت
الإقامة فالاختلاف الذي يمنع من التوارث عند القائلين به هو الاختـلاف
في التبعية فقط . سواء أكان معه اختلاف في الإقامــة أم لم يوجـد كشخص
مستأمن يقيم في دار الاسلام ، وحربي يقيم في دار الحرب ، فإن الدارين
مختلفتين حقيقة لكنهما من دار واحدة حكمـاً وهي دار الحرب التابعين لها
، ولاء وجنسية فيتوارثان والحالة هذه . وتركة الميت محل السؤال تؤول
إلى بيت مال المسلمين .. والله أعلم .
،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(27) : أفلس رجل _ صاحب متجر بسيط _ ثم توفي وخلف زوجة وولدين وبنتين
وتركة عينية ونقدية قدرت بمبلغ (30.000) ثلاثون ألف ريال وليس له مال
آخر غير هذا ووجد في دفاتر متجره أن عليه مديونيات بما يلي :
مبلغ ( 5000 ) خمسة آلاف ريــــــــال بذمة المكرم محمد …
مبلغ ( 8000 ) ثمانية آلاف ريـــــــال بذمة المكرم حسين …
مبلغ ( 10.000 ) عشرة آلاف ريــــــال بذمة المكرم خالد …
مبلغ ( 12.000 ) إثنا عشرة ألف ريال بذمة المكرم سعيد …
مبلغ ( 6000 ) ستة آلاف ريــــــــال بذمة المكرم عبد الله …
مبلغ ( 9000 ) تسعة آلاف ريـــــــــال بذمة المكرم فاروق …
إجمالي المبلغ ( 50.000 ) خمسين ألف ريال
وقد جرى التأكد من هذه المديونية ويطالب بها أصحابها _ فكيف يتم توزيع
التركة وكيف تسدد هذه المديونية ؟ أفيدونا أثابكم الله ؟
[ سعد بن عائش
…
مكة ]
الجواب
(27) : الأصل في الدين القضاء إبراءاً لذمة المدين والدين لا يسقط إلا
بالإبراء والدين المؤجل يحـل بالوفاء ويسقط الأجل على مذهب الجمهور .
وعلى المذهب المفتى به في المذهب الحنبلي يحل الدين بالأجل .
والدين قد يكون للعباد وقد يكون لرب العباد فما كان لرب العبـاد
فمبنـاه على المسامحة وتسقط عمن وجبت عليه بموته على رأي فقهاء الحنفية
أما جمهور الفقهاء فيرون أن ديون الله لا تسقط بوفاة من وجبت عليه وهذا
موضع
خلاف وعلى تفصيل .
والتركة هي عبارة عما يتركه الشخص بعد موته من أموال وحقوق مالية
فإذا كان الميت مديناً تؤدى عن الميت ديونه من هذه التركة وقد تفي بها
وقد تنقص عنها والواجب الشرعي يقضي بقضاء الديون أولاً ولو استغرق
التركة كلها فإذا زادت الديون عن التركة ولم تفِ بدين الله ودين الآدمي
يتحاصصون على نسبة ديونهم .
قال أهل العلم : ( وتؤدى عن الميت ديونه من قبل الآخرين مما بقي من
تركته سواء أكانت تلك الديون ديوناً شخصية ، كدين القرض ودين الثمن ،
والصداق . أم كانت ديوناً عينية ، متعلقة بأعيان الأموال ، قبل وفاة
المورث ، كدين الرهن ودين ثمن المبيع ، الذي اشتراه المورث ، ومات قبل
قبضه ، وقبل دفع ثمنه
إلى البائع . فإن حـق الدائن المرتهن قد تعلق بالعين ، المرهونة ، حتى
كان أولى بها من مالكها المدين في حال حياته . إلى أن يستوفي حقه ،
وكذا حق البائع
قد تعلق بالمبيع ما دام لم يسلمه إلى المشتري ، ولم يقبـض ثمنه ، فيكون
أولى به من سائر الغرماء ، والديون الشخصية ، هذا بالنسـبة لحقوق
العباد وديونهم .
أما ديون الله تعالى : وهي التي لا مطالب لها من العباد ، كحق الزكاة
والكفارات والنذور ، فلا تؤدي من التركة . لأن حقوق الله تعالى تسقط
عمن وجبت عليه بموته _ قبل أدائها _ فلا تتعلق بتركته ، لأن أداء هذه
الواجبات عبادة
وهي تسقط بالوفاة ، وهي رأي فقهاء الحنفية ، وهذه الديون وإن سقطت
عن الشخص بوفاته ، إلا أنه آثم ، يؤاخـذ بها في الدار الآخرة . وأمره
في هذا الشأن ، مفوض إلى ربه إن شاء عاقبـه وإن شاء عفا عنه .
أما جمهور الفقهاء فيرون أن ديون الله تعالى لا تسقط بوفاة من وجبت
عليه
قبل أدائها ، فتتعلق بالتركة ، ويجب أداؤها منها ، قبل تنفيذ الوصية .
لأنهم يعتبرون ديون الله تعالى كدين الزكاة . مؤونه للمال ، فلا يحتاج
ذلك إلى نية وقصد ، كالعبادة ، لذا وجبت الزكاة في مال المجنون ،
والطفل الصغير من قبيل خطاب الوضع ، ويؤديها عنهما وليهما ، في
أموالهما إذا بلغت حد النصاب ) أ _ هـ .
وخلاصة القول :_
فإن جمهور الفقهاء ، وإن اتفقوا على أداء ديون الله تعالى من التركة
قبل الوصية إلا أنهم يختلفون في ترتيـب هذا الأداء ، على الوجه الآتي
:
( أ ) إن أداء ديون الله تعالى بعد أداء كافة ديون العباد ، وهو رأي
فقهاء
المالكية . أما الحنفية : فلا يرون أداء هذه الحقوق بعد الموت . كما
أسلفنا إلا إذا أوصى بها الإنسان قبل موته . فتأخذ حكم الوصية _
والحالة هذه _ وتنفذ من الثلث ، إلا إذا أجاز الورثة أكثر من ذلك ، ممن
له حق الإجازة .
(ب) تقديم ديون الله تعالى على ديون العباد ، سواء أكانت الديون عينية
أم شخصية ، وهذا مذهب الشافعية ، مع تفصيل لا يتسع المجال للخوض فيه في
هذه العجالة . وهو رأي الظاهرية أيضاً .
(ج) تساوي هذه الديون في الأداء ، إذا كانت ديون العباد مرسلة من
التركة وتقديمها إذا كانت عينية ، وهذا مذهب الحنابلة .
والإفلاس يجعل أصحاب الحقوق أسوة غرماء يتحاصصون في الاستيفاء بنسبة
المديونية كما حدث للصحابي الجليل سيدنا معاذ رضي الله عنـه حين تكاثرت
عليه الديون وتآلبت عليه المطالب فقسم النبي صلـى الله عليه وسلم ما
وجده عنده من مال على أصحاب الديون بالتحاصص وقال لهم صلى الله عليه
وسلم ليس لكم إلا هذا .
وفي هذه المسالة حيث ثبت الإفلاس قبل الوفاة فإن الدائنين يتحاصصون
على نسبة ديونهم من مبلغ التركة الموجود ، وحيث أن التركة لم تف
بالمديونية وان الدين يستغرقها فإن الورثة ليس لهم نصيب من تركة مورثهم
عملاً بأركان الإرث وهي : وارث ومورث وحق موروث وفي هذه المسألة وجد
الوارث ووجد المورث ولكـن لا توجد تركة فلا إرث للورثة ويكون تحاصص
الدائنين على النحو الآتي :
دين محمد يســـــــــتحق منه ( 3000 ) ريال
دين حسن يســـــــــتحق منه ( 4800 ) ريال
دين خالد يســــــــــتحق منه ( 6000 ) ريال
دين سعيد يســــــــتحق منه ( 7200 ) ريال
دين عبد الله يســتحق منه ( 3600 ) ريال
دين فاروق يســـــتحق منه ( 5400 ) ريال
أنظر الجدول الآتي :
|
|
وفـق التركة ( 3 )
مجموع الدين
( 50.000 ) ريال |
التـركـة
( 30.000 ) ريال |
وفـق المسألة
5 |
|
دين محمـد |
5000 |
3000 |
ـــ |
|
دين حسـن |
8000 |
4800 |
ـــ |
|
دين خالـد |
10.000 |
6000 |
ـــ |
|
دين سـعيد |
12.000 |
7200 |
ـــ |
|
دين عبد الله |
6000 |
3600 |
ـــ |
|
دين فـاروق |
9000 |
5400 |
ـــ |
هذا ما تبين لي والله أعلم
…
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(28) : مات زوجي ولي منه بنت واحدة وله من زوجة سابقة بنتان وخلف
أبوين أماً وأباً وترك خيراً وعند تقســيم تركته النقدية خصني مبلغاً
لم يكن ثمناً وقد أخبرونـي أن استحقاقي الثمن وما خصني ليس ثمناً فهو
أقل منه فهل هذا صحيح ؟ وهل ترث الزوجة غير الثمن ؟ أفيدونا أحسن الله
إليكم ...
[ صالحة بنت حسن … الليث ]
الجواب
(28) : ترث الزوجة أو الزوجات بحالين هما :
1_ الربع إذا لم يكن للزوج فرع وارث أصلاً .
2_ الثمن إذا كان للزوج فرع وارث سواء كان من هذه الزوجة أو من غيرها
وهذا الثمن قد يكون صحيحاً إذا كانت المسألة عادلة أما إذا كانت
المسألة عائلة فيكون الثمن عائلاً . وهذه المسألة تسمى ( المنبرية ) .
وفي علم الفرائض توجد مسائل إرثية سميت واشتهرت بأسبابها ومسبباتها
وهي كثيرة منها على سبيل المثال ( مربعة الجماعة أو الخرفاء )
والدينارية الكبرى والعمرية وغيرهم كثير . وسبب تسمية مسألة السائلة
بالمنبرية أن سيدنا علي رضي الله عنه سئل عنها وهو على المنبر بالكوفة
حين قيل له ما تقول
في أبوين وابنتين جمعاً مع زوجة فقال ارتجالاً : صار ثمنها تسعاً ومضى
في خطبته وذكر بعض أشياخ اليمن أن صدر الخطبة :
الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعاً ويجزي كل نفس بما تسعى وإليه المآل
والرجعى فسئل عنها فأجاب بقوله صار ثمنها تسعاً ثم استمر في خطبته رضي
الله عنه وتلقب بالبخيلة لقلة عولها وتلقب أيضاً بالحيدرية .
وهذه المسألة من مسائل العول . وتعريف العول كما هو معلوم : ( زيادة
في السهام ونقص في الانصباء ) فالمسألة أصلها من (24) وعالت إلى (27)
ونصيب الزوجة الثمن (3) عائلاً ونصيب الأب السدس (4) عائلاً ونصيب الأم
السدس (4) عائلاً ونصيب البنات الثلثان (16) عائلاً وحل المسألة
بالجدول كالآتي ( انظر جدول رقم (1) ) :_
|
|
27 |
|
زوجة |
3 |
|
أم |
4 |
|
أب |
4 |
|
ثلاثة بنات |
16 |
جدول رقم (1)
ويلاحظ أن نصيب الزوجة الثمن (3) من (27) وليس من (24) ومن هنا نقص
نصيبها فاستحقاقها (3) أسهم من (27) يساوي تسعاً وليس ثمناً .
ومسألة من مات عن أم وجد وأخت شقيقة أو لأب تسمى : بالخرقاء لتخرق قول
الصحابة رضي الله عنهم فيها وقيل لأن الأقوال خرقتها .
وفيها للصحابة رضي الله عنهم ستة أقوال وقيل سبعة أحدها قول سيدنا أبي
بكر وابن عباس رضي الله عنهم أن المسألة من (3) للأم الثلث (1) واحد
وللجد الباقي (2) اثنان ولا شيء للأخت وهذا المفتى به عند الحنفية .
والثاني قول سيدنا عمر رضي الله عنه ورواية عن ابن مسعود رضي الله
عنــه أنها من (6) للأخت النصف (3) وللأم ثلث الباقي (1) واحد والباقي
(1) واحد للجد ولابن مسعود رضي الله عنه رواية ثانية : للأخت النصـف
(3) وللأم ثلث الباقي (1) والفاضل للجد فتصح على هذا من (6) . الثالث
قول سيدنا عثمان رضي الله عنه وجعلها من (3) للأم الثلث (1) واحد
والباقي مناصفة بين الجد والأخت فجعل رضي الله عنه المال بينهم ثلاثاً
ولم يفضل الجد على الأخت .
الرابع قول سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنها من (6) للأم الثلث
(2) اثنان وللأخت النصف (3) وللجد الباقي (1) فجعله رضي الله عنه للأخت
مع الجد فرضاً والباقي له .
الخامس قول زيد بن ثابت رضـي الله عنه وبه أخذ الجمهور والأئمة الثلاثة
وأبو يوسف ومحمد وقد جعلها من (3) للأم الثلث (1) واحد ويقاسم الجد
الأخت لأن المقاسمة خير له من ثلث الباقي فتصح المسألة من (9) للأم
الثلث (3) ثلاثة وللأخت (2) اثنان وللجد (4) أربعة ..
القول السادس : قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في إحدى
الروايات عنه
: للأخت النصف والباقي بين الأم والجد نصفين لأنه كـلا من الأم والجد
له
ولادة على الميت وللأم قوة القرابة وللجد قوة الذكـورة فاستويا فتصح
من أربعة . وتلقب مسألة الخرقاء بالمثلثه لأن سيدنا عثمان رضي الله عنه
جعلها من ثلاثة كما تقدم وتلقب أيضاً بالمربعة لأن ابن مسعود رضي الله
عنه جعلها
من أربعة وتلقب أيضاً بالمخمسة لأن منهم من يقول قضى فيـها خمسة
من الصحابة رضي الله عنهم : عثمان وعلي وزيد وابن مسعود وابن عباس
وقيل تكلموا فيها في وقت واحد فاختلفـت أقوالهم وبالمسدسة لأن معنى
الأقوال يرجع إلى ستة وبالمسبعة لأن بعض العلماء عد قول ابن مسعود
الثاني قولاً سابعاً أو لأن الأقوال في الحقيقة سبعة وأن رجع معناها
لستة .
وبالعثمانية لقضاء عثمان رضي الله عنه كما تقدم وبالحجاجية وبالشعيبة
لأن الحجاج امتحن فيها الشعبي حين ظفر به وعفا عنه لما أصاب فيها
وقال له قضى فيها خمسة من الصحابة كما تقدم .
مسألة الدينارية الكبرى وهي مات رجل عن زوجة وأم وبنتين واثنى عشر أخاً
وأختاً كلهم لأبوين أو لأب وقد رفعت هذه المسألة إلى القاضي شريح رحمه
الله وكانت التركة (600) ستمائة دينار فأعطى الأخت ديناراً واحداً
وقال لها هذا نصيبك فلم ترض به ومضت إلى سيدنا علي رضي الله عنه تشتكي
القاضي شريحاً وكانت قد وجدت سيدنا علي رضي الله عنه راكباً فأمسكت
بركابه وقالت له إن القاضي شريحاً ظلماً ولم يعدل القسمة حين حكما
وقالت لقد مات أخي وترك ستمائة ديناراً ذهباً للورثة فخصني شريحاً
بواحد دينـار دون الورثة فقال لها سيدنا علي رضي الله عنه على البديهة
لعله
قد هلك عن زوجة وأمه وترك أيضاً :
( بنتين مع اثني عشر من أخوة وأنت أخته تمام العدة )
أي عدة الورثة قالت الأخت نعم فقال لها ذاك الدينار الواحد الذي خصك به
شريح هو حقك ، تأتي لنا بغير حق تشتكي وتظهرين في شريح الشكوى وتكتمين
عند اظهار الشكوى الفتوى ، وتلقب هذه المسألة بالشاكية والركابية
والسريجية والعامرية والشعبية لأن الأخت سألت عنها عامر الشعبي ،
والفتوى هي تبين الحكم الشرعي . فأجابها بما قاله شريح رحمهما الله )
. كمـا جاء في العذب الفائض ..
وهذه المسألة والمسألة المنبرية تبين غزارة علم سيدنا علي رضي الله عنه
في هذا الفن وقوة تمكنه من الإجابة الفورية لكونه حاضر البديهة وفهمه
السريع للسؤال وهذا من آثار دعـوة النبي صلى الله عليه وسلم له حين
بعثه قاضياً
في اليمن _ وحل المسألة انظر جدول رقم (2) :_
|
|
أصل المسألة
24 |
المصح
600 |
التركة
600 دينار |
|
|
زوجة |
3 |
75 |
75 |
|
|
أم |
4 |
100 |
100 |
|
|
بنتان |
16 |
400 |
400 |
|
|
(12) أخ شقيق |
1ع |
24 |
24 |
لكل أخ ديناران |
|
أخت شقيقة |
1 |
1 |
دينار واحد |
وما خص السائلة من التركة التسع فهو صحيح
..
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(29) : هل الجد يحجب الأخوة عموماً أم يرث معه ؟ وما هو ميراث الجـد ؟
وهل الجد في منـزلة الأب إرثاً وحجباً ؟ أفيدونا أثابكم الله .
[ سعيد _ ي _ ن … المدينة المنورة ]
الجواب
(29) :
الجد كالأب عند الأحناف فيحجب الإخوة من كل جهة وعند الجمهور يرث
الإخوة لغير أم مع الجد وعلى تفصيل _ وأحسن ما قرأت عن ميراث الجد مع
الإخوة بحثاً قيماً للعلامة الشيخ أحمد إبراهيم بك
_ رحمه الله _
يقول فيه : ( السبب الذي دعاني إلى كتابة في هذا الموضوع
هو أن اللجنة المكلفة بتحضير مشروع قانون للأحوال الشخصية المنتظمة
لأحكام الزواج وآثاره وما يتصل به والوقف والوصايا والمواريث قد اختارت
مذهب توريث الإخوة مع الجـد وعدم حجبهم به ، لما سأبينه . فرأيت
أن أنتهز هذه الفرصة لأكتب رسالة جامعة وافية لشرح الموضوع كله
واستيفائه من الناحيتين النظرية والعملية مما يحمل عبء المراجعة
والتفكير لطلب معرفة الحكم في أية مسألة من المسائل الجزئية بما لم
أسبق إليه _ فيما أعلم _
فكل الجداول المستوعبة لجميع المسائل الجزئية والمحيطة بجميع الصـور
هي من وضعي وعددها ستة وثلاثون جدولاً يجد الناظر فيها حكم كل مسألة
يريدها بدون عناء في مذهبي الإمامين أمير المؤمنين علـي بن أبي طالب
كرم الله وجهه ورضي عنه وهو المذهب الذي اختارت اللجنة العمل به في
مشروع
قانون المواريث . والصحـابي الجليـل زيد بن ثابت رضي الله عنه وهو
المذهب الذي أخذ به جمهور الفقهـاء . وعلى هذا انقسمت الرسالة إلى
أقسام ثلاثة
(الأول) بحـث الموضوع من وجهته النظرية ببيان جميع مذاهب الفقهاء
من الصحابـة والتـابعين في توريث الأخوة والجد وعرض أدلة كل مذهب
ومناقشتها (الثاني) بيان مذهب علي رضي الله عنه بياناً عملياً وافياً
ومعه جداوله وهي ثمانية عشر جدولاً (الثالث) بيان مذهب زيد رضي الله
عنه بياناً عملياً وافياً وحل مشكلاته ومعه جداوله وهي ثمانية عشر
جدولاً
على نسق جداول المذهب الأول . غير أنه ينبغي أن أذكر أولاً أحكام ميراث
الجد إذا لم يكن معه أخوة تتميماً للفائدة فأقول :
المراد بالجد في هذا الباب كله الجد العاصب وهو أبو الأب وإن علا
وأما الجد أبو الأم أو أبو الجدة فهو الجد ذو الرحم وهو غير مراد هنا
إذ هو من ذوى الأرحام وهم مؤخرون عن أصحاب الفروض وعصبات المتوفى .
وجملة القول في ذلك :
(1) الجد يحجبه الأب بالإجماع ، فلا ميراث للجد مع وجود الأب .
(2) إذا كان للمتوفى فرع وارث مذكر كابن أو ابن ابن … الخ . كان الإرث
بالتعصيب لهذا الفرع لأن جهة البنوة مقدمة في العصوبة على جهة الأبوة .
وفي هذه الحال يرث الجد السدس فرضاً بالإجماع .
(3) إذا كان للمتوفى فرع وارث مؤنث فقط كبنت وبنت ابن ورث الجد بالفرض
والتعصيب معاً ، وقد تعول المسألة فيأخذ الجد سدسه عائلاً
ولا يبقى له بعد الفروض شئ بالضرورة كما في جد وبنـت وبنت ابن وزوج وأم
.
(4) إذا لم يكن للمتوفى فرع وارث أصلاً ورث الجد بالتعصيب فيأخذ
كل التركة إذا كان لم يكن معه ذو فرض يزاحمه الباقي بعد الفروض .
ولا بد أن يبقى له شئ فهو لا يحرم ، ولا يأخذ أقل من السدس ، بالإجماع
. ومما يلتحق بذلك تتميماً له .
(1) الفرع الوارث المذكر مهما بعدت درجته عن المتوفى يحجب جميع الأخوة
والأخوات بالإجماع .
(2) الجد يحجب الأخوة والأخوات لأم عند جمهور الفقهاء خلافاً للشيعة
الإمامية وقد بينت ذلك بياناً كافياً في كتابي بحث المواريث المقارن .
وعلى هذا لا يرث الأخوة والأخوات لأم شيئاً مع وجود الجد على مذهبي علي
وزيد رضي الله عنهما ، وقد اتفقت الكلمة على هذا .
(3) إذا لم يكن مع الأخت الشقيقة أخ شـقيق ولا مع الأخت لأب أخ لأب فإن
الفرع الوارث المؤنث يجعل إحداهما عصبـة معه وبهذا تكون في قوة أخيها
فالأخت الشقيقة مع البنت تكون في قوة الأخ الشقيق فتحجب
من يحجبه ، والأخت لأب تكون في قوة الأخ لأب فتحجب من يحجبه . ويكون
للموجودة منهما الباقي من التركة أن بقى شئ .
القسم الأول
في بيان المذاهب المختلفة في ميراث الأخوة والجد
تمهيد :_
لم تضطرب النقول والأراء اضطراباً في مسـألة خلافية أشد أو أوسع نطاقاً
من اضطرابها في مسألة توريث الجد ، والإخوة من لدن عهد الصحابة
ومن بعدهم ، حتى أنه ليروى عن الصحابي الواحد عدة أراء مختلفة وبعض
كبار الفقهاء منهم مات ولم يستقر على رأى فيها .
قال في شرح الدرة البيضاء :
لما كانت أحوال الجد كثيرة لا تكاد تنضبط ، وتفاريع مسائله لا تكاد
تنحصر مع شذوذ أكثر ومخالفته لسائر أحكام الإرث ، احتيج إلى فقه
مسائله في باب يخصها ليسهل ضبطها بقواعد تحصرها ، ولا يوجد في هذا الفن
أصعب
من أحكامه ، ولا أسرع منها تفلتا من خزانة الحفظ ، لا سيما عند إرادة
العمل في جزئية لمن يتقن مسائله . وقد اختلف الصحابة فيه اختلافا
كثيراً . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قضيت في الجد سبعين قضية لا
أدرى
هل أنا في شئ منها على الحـق ؟ وعنه أيضاً ، ليت النبي صلى الله عليه
وسلم وقفنا في الجد على أمـر ينتهي إليه .. أهـ . والحق أن ميراث الجد
ثابت بالاجتهـاد لا بنص صريح من كتاب أو سنة .
وهاك بيان المذاهب :_
في توريث الجد مع الأخوة خمسة مذاهب :
( الأول ) التوقف في ميراثه .
( الثاني ) إن الأخوة أولى منه بالميراث فيحجبونه .
( الثالث ) إنه يرث ولكن ليس له فرض معلوم ، إنما هو على قـدر مـا يراه
ولي الأمر .
( الرابع ) إنه يشترك مع الإخوة والأخوات لأب وأم والإخـوة والأخـوات
لأب في الميراث . وتحت هذا المذهب تفريعات وتشـعبات واختلافات
والتواءات لا يكاد يتناولها الحصر .
( الخامس ) إن الجد يحجب الإخوة والأخوات جميعا فلا يرث أحد منهم معـه
شيئاً .
المذهب الأول
وهو مذهب التوقف في ميراث الجد . وقد نسب هذا المذهب إلى أمير المؤمنين
عمر رضي الله عنه . ومما نقلوه عنه في ذلك أنه لما طعنه أبو لؤلؤة
وحضرته الوفاة قال احفظوا عنى ثلاثة أشياء ، لا أقول في الجد شيئاً ،
ولا أقول في الكلالة شيئاً ولا أولى عليكم أحداً ، وروى عنه أيضاً أنه
قال ، ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبض حتى يبين لنا
أمراً ينتهي إليه ، الجد ، والكلالة وأبواب من الربا . ونقل عن عمر _
ومثله عن ابنه _ أنه قال (( أجرؤكم
على الجد أجرؤكم على النار ، وإنما يجترئ على الجد من يجترئ على النار
)) .
وعن علي ، ومن سره أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة .
وعن ابن مسعود ، سلونا عن عضلكم ، واتركونا ومن الجد ، لا حياه الله
ولا بياه . وعن على أيضاً أن رجلاً سأله عن فريضة فقال هاتها ان لم يكن
فيها جد . وسئل شريح عن فريضة فيها جد وأخ فلم يجب السائل بشئ .
وممن توقف في أمر الجد سعيد بن جبير ، ويروى أن محمد بن الحسـن صاحب
أبي حنيفة رجع إلى هذا في آخر أقواله .
والحاصل أن هذا المذهب منسوب إلى عمر وابن عمر وعلي وابن مسعود وشريح
وسعيد بن جبير ومحمد بن الحسن . وهذا غير مذهب علي ومذهب ابن مسعود
المشهورين .
ومما يحكي في هذا أن عمر جمع الصحابة في بيت ليتفقوا في الجد على قول .
فسقطت حية من السقف فتفرقوا مذعورين ، فـقـال عمر أبي الله أن تجتمعوا
في الجد على شئ .
مناقشة
أدلة هذا المذهب
إن عدم علم عمر وغيره بحكم الجد لا يستلزم عدم علم سائر الصحابة .
فالجد إما لا يرث شرعاً ، وإما أن يرث . ولابد من بيان ذلك في الكتاب
أو السنة ولو بالمعـنى حتى يدرك حكمه بريق الاجتهاد والاستنباط من
معاني النصوص . ومحال أن يسكت الشارع عن ذلك ، وإلا كان الدين ناقصاً ،
وحاش لله أن يكون الدين ناقصـاً ، فلا بد فيه من بيان جميع الأحكام بنص
من كتاب أو سنة أو نظر أو قياس .
وما روى عن عمر وابنه وغيرهما من أن الجرأة على القول في ميراث الجد
كالجرأة على النار ، أو اقتحام النار ، بل جعل بعضهم هذا حديثاً مروياً
عن النبي صلى الله عليه وسلم فأحسن ما قيل فيه هو ما قاله ابن حزم رحمة
الله
قال إذا اعتبرنا هذا القول حديثـاً فلا حجة فيه لأنه مرسل ، وحاش لله
أن يكون رسوله المبعوث بالبيان لا يبين ما أمر ببيانه ، ثم يتوعد من
يتكلم فيـه بأنه جرئ على النار ، وما لم يبينه لنا فلا يلزمنا أصلاً ،
وكل ما ألزمنا إياه
فقد بينه لنا ، وإذا قلنا ما بينه لنا فما اجترأنا على النار ، بل
سلكنا طريق الجنة . ولا يخلو الجد مـن أن يكون له ميراث ، أو لا يكون
له ميراث
فإن كان لا ميراث له فمانعه محسن ، وإن كان له ميراث فاعطاؤه حقـه فرض
لا يحل منعه منه . فالجرأة على أحدهما فرض واجب ، ولا بد من اعطائه
أو منعه .
فمن المحال أن تكون الجرأة في حكمه في الميراث فرضاً يعصى الله من
تركهـا
ثم يتوعد على فعل ما افترض الله تعالى علينا بالنار _ ولكن هذا عيب
المرسل
إذا الحديث روى مرسلاً _ والله قطـعا ما قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم قط هذا الكلام ، وهو يتلو كلام ربه تعالى (( اليوم أكملت لكم
دينكم ))
و ((قد تبين الرشد من الغي)) _ إلى أن قال _ أن هذا كلام موقوف على عمر
وعلي ..إلخ .
أقول _ ولعل من قال هذا من الصحـابة أو التابعين _ إن صح أن أحداً منهم
قاله _ إنما قاله حال شعوره بالعجز عن الاهتداء إلى حكم في الجد ترتاح
إليه نفسه لتعارض الأدلة وتكافئها ، وتـوقف العقل بعد بذل الجهد عن
ترجيح بعضها على بعض مع شدة الاحتياط في الدين ، والورع الذي لا نشك
ولا نرتاب في أنه كان لهم منه الحظ الأوفر ، ولكن الحكم في ميراث الجد
نفيـاً أو إثباتاً أمر محتم شرعاً لا ينبغى الفرار منه ولو من طريق
النظر والقياس وحسب المجتهد شفيعاً له إذا أخطأ بذل مجهوده ، واخلاص
عمله لله تعالى
بل المخطئ مأجور ، ولا يكلف الله نفساً إلى وسعها .
هذا _ وقد قال الخضرى في حاشيته على شرح الشنشورى على الرحبية تعليقاً
على ماروى عن على ما نصه :
وهذا التهويل إنما هو بالنسبة للمجتهدين في الأزمنة السابقة ، وأما
الآن فقد تحرر وضبط وصار حكمه ظاهراً عند من يتعاطى الفن ، فلا محذور
في القضاء
بينهم .. أهـ . أقول : ما كان المجتهدون في الأزمنة السابقة في عصر
الصحابة والتابعين بحاجة في تعرف الأحكام الشرعية الفقهية إلى معرفة فن
محرر منضبط لأنهم لا يأخذون الأحكام الشرعية إلا من نصوص الكتاب
والسنة ، ويلجأون
إلى الاجتهاد إذا دعا الحال إليه ولا يأخذون شيئاً ثم كتب الفنون
المحررة المنضبطة ثم هذه الكتب المنضبطة إنما وضعت قواعدها وضوابطها
وأسـست عل عمل الأولين وفي ضوء ما نقل عنـهم ، ولو لم يكن لها أساس
معتبر شرعاً
لما كان لها قيمة ، ولا كان ينبغى أن يقام لها وزن .
وبعد فهذا المذهب ساقط يجب استبعاده لا لأنه وجد بعد القول به فن منضبط
محرر ، بل لأن الدليل قام على سقوطه وعدم الالتفات إليه ، والأمر في
هذا بين .
المذهب الثاني
وهو حجب الأخوة للجد
نسب ابن حزم هذا المذهب إلى عبد الرحمن بن غنم من الصحابة
وأن زيد بن ثابت كان يقول به ، وأنه حصل بينه وبين عمر محاورة شديدة
في ذلك .
واستدل لهذا المذهب .
أولاً _ إن ميراث الأخوة منصوص عليه في القرآن وليس لميراث الجد ذكر
في القرآن .
ثانياً _ إن الجد يدلي بولادته لأبي الميت والأخوة يدلون بولادة أبي
الميت لهم .
ثالثاً _ أقيسة غير مفهومة ، ولا منتجة نسبوها إلى زيد وعلي وابن عباس
وستأتي فيما بعد .
مناقشة
أدلة هذا المذهب
أولاً _ قال ابن حزم إن ميراث الجد منصوص في القرآن قال تعالى (( يا
بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة )) فجعلنا بنين
لآدم عليه السلام وجعله أبا لنا ، وهو أبعد جد لنا .
وقال تعالى (( ولأبويه لكل واحد منهما السدس )) ، والأب يتناول كل من
ولد الإنسان وأن علا غاية الأمر أن الأقرب بحجب الأبعد منهم لمعنى آخر
وقد انعقد على ذلك الإجماع .. أهـ . مع زيـادة بيان . وانظر تتمة
الروض النضير .
ثانياً _ إن المواريث ليست مبنية على القرب والبعد بل قد يرث البعيد
ولا يرث القريب كما في ابن بنت ، وابن ابن عم الأب ، الميراث للثاني
عند الجمهور خلافاً للشيعة أو الإمامية . فإذا لا يصلح القرب مرجحاً
_ عند الجمهور _ بل لابد من دليل آخر على الأولوية .
ثالثاً _ رد ابن حزم على الأقيسة التي نسبوها إلى زيد وعلي وابن عباس
أشد
رد وآلمه ، وسنذكر ذلك بعد .
وكأن الإمام فخر الدين الرازي ، والقاضي البيضاوى والإمام الرافعى
الكبير
لم يبلغهم هذا المذهب عن بعض الصحابة فقد مثل البيضاوى في منهاجه تبعاً
للرازى بقول القائلين بحجب الإخوة للجد عن الميراث للقول الثالـث
الحادث بعد الإجماع على قولين أحدهما حجب الجد للإخوة والثاني مشاركة
الجد للإخوة في الميراث فالقول بحرمان الجـد من الميراث مع وجود
الإخـوة قول ثالث حدث بعد الإجماع على أن الجـد لا يحرم أصلاً . وقد رد
عليه الأسنوى
في شرحه بأن المثال الذي ذكره فيه نظر فقد نقل ابن حزم الخلاف عن
الصحابة في ذلك ، في المحلى ، وإذا فليس القول بحجب الإخوة للجد قولاً
حادثاً
بعد ذلك الإجماع فيكـون قولاً غير ساقط الإعتبار .
ونقل الخضرى في حاشيته على شرح الشنشورى عن الرافعي أنه قال كان القياس
أسقاط الجد بالأخ ( لأن الجد أصل الأب ، والأخ فرع الأب والفرع أقوى
لأن البنوة أقوى من الأبوة ) إلا أن الإجماع صدنا عن ذلك فلا أقل
من أن يساويه . ولا يقدح في حكاية الإجماع ما حكى من تقدم الأخ ، وقال
به الدبوسي من الحنفية ، إذ ليس كل خلاف جاء معتبراً .. أهـ . أقول _
قد رد في شرح الترتيب على الرافعي بما رواه ابن حزم فيما أسلفنا .
فالدبوسي لم ينفرد بهذا ثم أخذ يتمحل في الرد فراجعه . وأقول ثانياً أن
الذي هو أقوى من الأصل فرع المتوفى نفسه لا فـرع غيره ، ففي الاحتجاج
بذلك مغالطة . إذ في مسألتنا هذه الجد أصل للمتوفى قطعاً والأخ ليس
فرعاً للمتوفى قطعاً ، فأنى يقال
مثل هذا ؟
المذهب
الثالث
وهو أن الجد يرث ، ولكن ليس له فرض معلوم .
وقد حكى هذا المذهب ابن حزم فقال :
قالت طائفة ليس للجد شئ معلوم مع الأخوة ، إنما هو على حسب ما يقضى
فيه الخليفة . وروى عن خارجة بن زيد بن ثابت عـن أبيه ، قال إن الجد
أبا الأب معه الأخوة من الأب لم يـكن يقضي بينهم إلا أمير المؤمنين ،
يكثر الإخوة حينا ، ويقلون حيناً ، فلم يكن بينهم فريضة نعلمها مفروضة
إلا أن أمير المؤمنين كان إذا أتى يسـتفتي فيهم يفتى بينهم بالوجه الذي
يرى فيهم على قدر كثرة الإخوة وقلتهم … أهـ .
وروى أبن حزم أن عمر بن الخطاب سأل الناس أيكم سمع رسـول الله صلى الله
عليه وسلم قال في الجد شيئاً ؟ فقال له رجل أعطاه سدس ماله ، وقال آخر
أعطاه ثلث ماله ، وقال آخر أعطاه نصف ماله ، وقال آخر أعطاه المال كله
ليس منهم أحد يدرى مع من الورثة .
وروى ابن حزم عن عمران بن الحصين أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال : إن ابن ابنى مات فمالي من ميراثه ؟ قال السدس ، فلما أدبر
دعاه فقال : لك سدس آخر ، فلما أدبر دعاه فقال أن السدس الآخر طعمة ..
أهـ .
مناقشة
أدلة هذا المذهب
قال ابن حزم إن هذا المذهب في غاية الفساد لأنه إذا لم يكن للجد فرض
لازم فحرام أخذ مال الإخوة وإعطاؤه إياه ، وقد يكون فيهم الصغير ،
والمجنون والكاره ، والغائب . وقد قال تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم
بينكم بالباطل )
وقال عليه الصلاة والسلام : ( إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ) وقال
تعالى :
( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، وللنساء نصيب مما ترك
الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضا ) فإذ لكل وارث
نصيب مفروض
مما قل أو كثر فحرام أخـذ شئ منه وإعطاؤه لغيره بغير نص وارد في ذلك
ولم نجد لهذا القول حجة أصلاً إلا التي سلفت قبل مما قد أبطلناه .. أهـ
.
أقول ليس في اتباع هذه الطريقة أكل لأموال الناس بالباطل إذ ليس للجد
مال معين ثابت بنص أو إجماع حتى يقال إن أمير المؤمنين إذا قضى له بشئ
وقضـى للإخوة بشئ يكون بقضائه هذا قد اعتدى على أحد الطرفين وأعطى ماله
غيره بغير حق . وكون الرجال لهم نصيب مفروض ، والنسـاء لهن نصيب مفروض
لا يستلزم أن ذلك الفـرض والتقدير يكون دائماً بالنص أو الإجماع .
وإلا فماذا يقول ابن حزم في المسائل الخلافية ، المبنية على الآراء
الاجتهاديـة وقد اختلفت فيها أنصباء الورثة أو حرم بعضهم على بعض
الآراء :
أفي هذا إعطاء مال إنسان غيره بغير حق ، وأكل لأموال الناس بالباطل ،
أليـس ذلـك لا يكون إلا بعد أن يثبت الحق للإنسان بطريقة الشرعي من نص
أو اجتهاد ؟ وماذا يقول ابن حزم في ذهــابه إلى إعطاء الجد الثلث في
بعض الصور ، وتوريث الجدة أم الأب وابنهـا حي مع قول الجمهور بأن ميراث
الجدة لا يزيد على السدس في جميع الأحوال ، وقول أكثر الفقهاء بأن الأب
يحجب الجدة أم الأب فأي الفريقين يؤكل مال الإنسان لغيره بالباطل ؟
وماذا يقول ابن حزم فيمن يقضى على العم الموسر بأن ينفق على ابـن أخيه
العاجز الفقير ، ومن لا يقضى بذلك ؟ وأمثال هذا مما لا يحصـى كثرة .
أفلا يتسع صدر ابن حزم لأن يعترف بأن لهذا المذهب الثالث مساغا
من الاجتهاد وأن ما يقضى به أمير المؤمنين للجد يكون هو نصيبه الشرعي
بناء على اجتهاد أمير المؤمنين كما هو الشأن في جميع الأحكام
الاجتهادية ؟
وأجاب ابن حزم عن الثاني بأن الجد قضى له بالسدس مع الولد الذكر ،
وبالثلث مع البنات ، وبالنصف مع البنت ، وبالكل حيث لا وارث آخر معه .
أقول
من أين جاء ابن حزم هذا ؟ أليس ما قاله تخريجاً على ما استقر في نفسه
من الأحكام التي يراها ، وهل رآها بغير طريق الإجتــهاد ، وإذا كان
الأمر كذلك أفلا يجوز أن يقال أن لمجتهد أن يرى في إعطـاء الجـد هذه
المقادير المختلفة رأيا آخر غير ما رآه ابن حزم كأن يكون مع الجد حين
قضى له بالسدس أخوة كثيرون ( مثلاً ) وليس معه أحد حينما قضى له بالكل
؟
وأما حديث عمران بن الحصين فقد رواه عنه أيضاً أحمد وأبو داود والترمذي
.
والمراد بالطعمة ما زاد على السهم المفروض . وقد أخذوا من هذا الحديث
أن فرض الجد هو ما فرضه له رسول الله صلى عليه وسلم ، ولكن على أية
صورة كانت المسألة ؟ صورها ابن حزم وغيره بأن المتوفى عن بنتين ، وأبي
أب فللبنتين الثلثان وللجد السدس فرضاً ، والباقى وهو السدس الآخر
تعصيباً . وقالوا لم يدفع إليه النبي الثلث دفعة واحدة لئلاً يظن أن
فرضه الثلث ، فتركه لما ذهب ، ثم دعاه وقال لك سدس آخر، وأخبر أن هذا
السدس طعمة أي زائد على السهم المرفوض له . هذا هو ما قالوه :
أقول : هل كانت المسألة في الواقع والأمر نفسه كما قالوا ، أو هو ظن
وتخمين ؟ وإذا سلمنا أن حكم الجد هو ما استنبطوه في المسألة التي
تصورها فهل حكمه
مع وجود الإخوة هو أن يكون فرضه السدس والباقي طعمة ؟
أو لذلك حكم آخر .
الحق أن لهذا المذهب مساغاً من الاجتهاد ، لكن الأمر يكون فيـه
مضطرباً ولهوى الحكام فيه تحكم ومجال . وضبط الأحكام يجعلها بمعزل عن
الأهواء والأوهام .
المذهب
الرابع
وهو عدم حرمان الجد من الميراث ، وعدم حجبه للإخوة والأخوات
غير بني الأم . وأمـا بنو الأم فهم محجوبون به ، خلافاً للشيعة
الإمامية ولما روى عن ابن عباس كما أن بني الإخوة محجوبون به أيضاً
خلافاً للشـيعة الإمامية
ولما روى عن أمير المؤمنين على . انظر المحلـي وتتمة الروض النضير
وكتابنا بحث المواريث المقارن .
وهاك جملة القول في هذا المذهب :
قال في شرح الترتيب ما نصه ، مذهب الجمهور ومنهم الخلفـاء الثلاثة عمر
وعثمان وعلي رضي الله عنهم . ومنهم زيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله
عنهما أن الإخوة من الأبوين أو من الأب لا يسقطون بالجـد . وبذلك قال
الشعبي وابن أبي ليلى والمغيرة والضبي والحسن بن صالح وهشيم بن بشر
وضرار ابن صرد وابن شبرمة وأهل المدينة وأهل الشام وسفيان الثورى رضي
الله عنهم . ونص عليه الشافعي ، وذهب إليـه مالك وأحمد بن حنبل وأبو
يوسف ومحمد واللؤلؤى وأبو عبيد وأكثر أصحابنا رضي الله عنهم أجمعين ..
أهـ .
واحتج في شرح الترتيب لهذا المذهب بما يأتي :
(1) تشبيه الجد بالبحر أو النهر الكبير ، والأب بخليج منه ، والميـت
وأخيه بالساقيتين من الخليج ، ولا شك أن الساقية إلى الساقية أقرب منها
إلى البحر ألا ترى أنه إذا سدت إحداهما ، أخذت الأخرى ماءها . وشبهوا
الجد أيضاً بساق الشجرة وأصلها ، والأب بغصن منها والأخوة بفروع ذلك
الغصن ولا شك ان أحد الفرعين أقرب إلى الآخر منه إلى أصل الشجرة
ألا ترى أنه إذا قطع احدهما امتص الآخر ما كان يمتصه المقطوع ، ولم
يرجع إلى الساق . ونسب التشبيه الأول إلى علي والثاني إلى زيد .
(2) ولد الأب يدلي بالأب فلا يسقط بالجد كأم الأب . فالجامع أن كلا من
أم الأب وولد الأب يدلي بالأب ، وأم الأب لا تسقط بالجد اجماعاً فينبغي
أن يكون ولد الأب كذلك بجامع اشتراكهما في الادلاء بالأب .
(3) الأخ يعصب أخته بخلاف الجد فكان أقوى من الجد فإن لم يحجبه فلا أقل
أن لا يحجبه الجد .
(4) إن الإخوة والأخوات يرثون على حسب ميراث الأولاد عصوبة وفرضاً
والجد بخلافهم .
(5) فرع الأخ يسقط فرع الجد _ فأبن الأخ لأب وأم وابن الأخ لأب وفروع
كل منها العصبات ، يسـقطون الأعمام الأشقاء والأعمام لأب وفروعهم
بالاجماع _ وقوة الفرع تدل على قوة الأصل .
(6) الأخ فرع الأب ، والجد أصله ، فكان الأخ أقوى لأن البنوة أقوى
من الأبوة .. أهـ . بزيادة ايضاح .
مناقشة
أدلة هذا المذهب
انتقد ابن حزم الدليل الأول ، وأنكر إنكاراً شديدا أن يقول على أو زيد
مثـل هذا القول . ثم قال ما نصه : وهل رأى ذو مسكة عقل أن غصنين تفرعا
من غصن في شجرة ، أو جدولين تشعبا من خليج به نهر يوجب حكما في ميراث
الجد مع الأخوة بانفراده دونهم أو انفرادهم دونه ، فكيف إذا صرنا إلى
ايجاب سدس أو ربع أو ثلث أو معادة أو مقاسمة ، والله ما قال قط زيـد
ولا علي
ولا ابن عباس شيئاً من هذه التخاليط ، إلخ .
وأما الدليل الثاني فأقول إنه قياس مع الفارق . فإن أم الأب مع وجود
الجـد ترث بالفرض ، وهي لا تعترض الجد في طريقه ، ولا الجد يعترضها في
طريقها وأما الإخوة الذكور فإرثهم بالتعصيب فقط وهو أقوى منهم لأنه قد
يكون صاحب فرض وقد يكون عاصبا وقد يجمع بين الأمرين ، وهو أولى منهم
لأنه رجل ذكر وقد امتاز على الإخوة بالولاد والجزئية فكان أولى
بالميراث منهم للحديث المتفق عليه وهو (( ألحقوا الفرائض بأصحابها فما
أبقته الفرائض
فلأول رجل ذكر )) .
وأما الأخت الشقيقة والأخت لأب فإنهما لا ترثان بالاجماع مع الأب ،
والجد كالأب لأن اسم الأب ينتظم كل من ولد الإنسان ، وكما أنهما مع
الأب ليستا كلالة هما كذلك مع الجد لأن الكلالة لا تتحقق إلا حيث انتفى
الولد والوالد جميعا . يوضحه أن أولاد الأم لا يرثون مع الجد بالاجماع
لأنهم ليسوا كلالة
في هذه الحالة ، فليكن أولاد الأب كذلك لاشتراك الجميع في عدم الكلالة
مع وجود الجد ، والآيتان الكريمتان إنما بينتا ميراث الفريقين في حالة
الكلالة
( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة .. إلخ ) ( وان كان رجل أو امرأة
يورث كلالة .. إلخ ) وقد اتفقت كلماتهم على أنه لا كلالة مع وجـود الجد
ولذلك لم يرث مع وجوده أولاد الأم ، فليكن الأشقاء وأولاد الأب جميعاً
كذلك . وإن كانت الكلالة نثبت مع وجود الجد _ حيث لا أب _
فينبغي ألا يحجب الجد أولاد الأم كذلك كما ذهبت إلى ذلك الشيعة
الإمامية لكنه يحجبهم عند الجمهور ، ولا وجه للتفرقـة بين الفريقين .
هذا هو ما خطر لي في مناقشة هذا الدليل ، والله الموفق .
وأقول رداً على الدليل الثالث لا يلزم من أن كون الأخ يعصب أخته دون
الجد أن يكون الأخ أقوى من الجد وذلك لأن الأب لا يعصب أخته أيضاً
فهل يكون بناء على هذا الأخ أقوى من الجد ؟ هذا كلام متهافت ، ودليل
ساقط جداً . وقد يقال إن أخت الأخ صاحبة فرض فالأخ زحزحها عن فرضها إلى
أن تكون وارثة بالتعصيب به للذكر ضعف الأنثى نزولا على حكم النص وأما
أخت الجد فهي ليست بصاحبة فرض فلم يقو الجد على أن ترث بالتعصيب به
وهذا لا يسـتلزم أن يكون الأخ أقوى من الجد لأنه لو كان أقوى منه
بهذا السبب لكان أقوى من الأب والثانـي باطل بالاجماع فبطل الأول .
وأقول رداً على الدليل الرابع إن كون الإخوة والأخوات يرثون على حسب
ميراث الأولاد عصوبة وفرضاً ، وإن الجد بخلافهم _ أن هذا لا ينبغي
أن يكون مرجعاً وذلك لأن الأب لا يرث على حسب ميراث الأولاد بالمعـنى
الذي جاء في الدليل ، وأن كان يرث بالفرض وحده ، وبالتعصيب وحده
وقد يجمع بينهما ، والجد كذلك في بعض حالاته بالإجماع فسقط هذا الدليل
أيضاً .
وأقول رداً على الدليل الخامس أنه من باب المغالطة لأن الأعمام لم
يسقطوا ببني الاخوة الأولين فروع الجد والآخرين فروع الأخ ، بل للعمل
بحديث
(( ألحقوا الفرائض ..إلخ )) فسقط هـذا الدليل أيضاً .
وأقول رداً على الدليل السادس ، إنه من باب المغالطة أيضاً لأن الفرع
الذي يكون أقوى من الأصل هو فرع الشيء الواحد يكون أقـوى من أصله وأما
كون فرع شئ أقوى من أصل شـئ آخر فهذا خـارج عن الموضوع . فإذا كان الأخ
فرع الأب فهو ليس فرع المتوفى . فالذي ينبغي أن يقال هنا
أن فرع المتوفى وهم أبناؤه أقوى من أصله وهم آباؤه وأجداده . وبهذا
البيان يسقط الاحتجاج بهذا الدليل أيضاً . هذا هو ما عن لي من مناقشة
هذه الأدلة والرد عليها .
وأقول إن من أقوى ما استدل به على رجحان هذا المذهب أن من ضمن القائلين
به زيد بن ثابت رضي الله عنه ، وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه
وسلم بأنه أفرض الأمة ، فكان من شهد له المعصوم بأنه أفرض الأمة ، هو
من يجب
أن يقتدي به في أحكام الفرائض . وقد تولى مناقشـة هذا الدليل ابن حزم
بما خلاصته :
( أولا ) ان هذه الرواية لا تصح ، وقد بين في المحلى وجه عدم صحتها .
( ثانياً ) على فرض صحتها ليس فيها حجة في وجـوب الاقتداء بزيد فيما
قاله في ميراث الإخوة مع الجد ، كما لا يجب الاقتـداء بأبي بن كعب
في كل ما قرأ ، ولا الاقتداء بعلي بن أبي طالب في كـل ما قضي
فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقرأ الأمة أبي بن كعب
وأقضاها على ، كما قال أفرضها زيد .
( ثالثاً ) إن زيداً قال ما قاله في ميراث الجد والأخوة برأيه لا عن
كتاب ولا سنة وليس رأيه أولى بالاتباع من رأي غيره . ولم يعـارض أحد في
أن زيداً انما قال ما قاله في هذه المسألة برأيه .
وقال ابن حزم أيضاً ما خلاصته أن مذهب زيد لم ينقل عنه بالتواتر
وإنما اشتهرت عنه تلك المقالة لما اتفق أنه قال بها مالك وسفيان
والأوزاعي
وأبو يوسف ومحمد ابن الحسن والشافعي ، واشتهرت عند من قلدهم فانتشرت عن
مقلديهم ، وأصلها واه .. إلخ .
أقول مما لا شك ولا ريب فيه أن الصحابة اختلفوا في ميراث الجد مع
الأخوة فمنهم من حجب الإخوة به ومنهم من لم يحجبهم . وهذا القدر لا
ينبغي المناقشة فيه ولا رده وأن سقوط بعض الروايات واختلافها والاضطراب
فيها لا يمنع ثبوت أصل الخلاف بل هو ثابت بيقين عند جميع الأئمة حتى
عند ابن حزم
كما يؤخذ من المحلى في مواضع متعددة فيه . والمسألة اجتهادية محضة فأخذ
فريق بأحد الرأيين اجتهاداً ، وأخذ فريق بالرأي الثانـي اجتهاداً وتردد
أناس
ولم يستقر لهم في المسـألة رأي . وما أحسن ما قاله السيد الشريف
الجرجاني
في شرح السراجية قال : (( اعلم أن الجد يشبه الأب في حجب أولاد الأم
وفي أنه إذا زوج الصغير أو الصغيرة لم يكن لهما خيار إذا بلغا ، وفي
أنه لا ولاية للأخ في النكاح مع قيام الجد ، في ظاهر الرواية كالأب ،
وفي أنه لا يقتل الجد بولد الولد ، وفي أنه حليلة كل واحد من الجانبين
تحرم على الآخر ، وفي عدم قبول الشهادة ، وفي أنه لا يجوز دفع الزكاة
إليه ، وفي أنه يتصرف في المال والنفس كالأب .
ويشبه الأخ في أنه إذا كان للصغير جد وأم كانت النفقة عليها أثلاثاً
باعتبار الميراث ، كما على الأخ والأم ، وفي أنه لا تفرض النفقة على
الجد المعسر كالأخ وفي عدم وجوب صدقة الفطر للصغير على الجـد ، وفي أن
الصغير لا يصير مسلماً بإسلام الجد . وفي أنه إذا أقر بنافلة وابنه حي
لا يثبت النسب بمجرد اقراره ، وفي أنه لا يجـر ولاء نافلته إلى مواليه
. كل ذلك كما في الأخ )) .
فلتعارض هذه الأحكام اختلف العلماء والصحابة والتابعون ومن بعدهم رضوان
الله تعالى عليهم أجمعين في مسألة الجد والإخوة ، وتوقف بعضهم .. إلخ
.. أهـ .
أقول : والذي خلص لنا من آراء الصحابة على هذا المذهب الرابع على أشهر
الروايات _ وإن كان ثم روايات أخرى _ ثلاثة أقوال : الأول لعلي والثاني
لابن مسعود والثالث لزيد رضي الله عنهم أجمعين ، وجملة القول في هذه
الآراء _
أو المذاهب _ الثلاثة هي :
مذهب علي رضي الله عنه
قال السيد في شرح السراجية :
واعلم أن عليا وابن مسعود وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم
بعد اتفاقهم على توريث الإخوة مع الجد اختلفوا في كيفية القسمة . فذهب
علي إلى أنه يقاسم الإخوة ما لم ينقص حظه عن السدس ، فإذا انتقـص يعطي
السدس لأن الأب لا ينتقص حظه من السـدس . فإن كان معه أخوان لأب وأم (
أو لأب ) أو ثلاثة أو أربعة فالمقاسمة خير له ، وإذا كانوا خمسة
فالمقاسمة والسدس سواء ، وإن كانوا ستة كان السدس خيراً له . وأيضاً
بنو العلات
( الإخوة لأب ) لا يعدون في القسمة عنده ، فإذا كان الجـد مع أخ لأب
وأم وأخ لأب كان المال نصفين بينه وبين الأخ من الأبوين . وأيضاً الجد
عنده
لا يعصب الأخوات المنفردات أصلاً ، بل تكون الأخت عنده صاحبة فرض
فإذا كانت معه أخت لأب وأم ، وأخت لأب ، فللأولى نصف المال ، وللثانية
سدسه ، وللجد الباقي .. أهـ .
وانظر مجموع الإمام زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام وتتمة الروض
وقال ابن حزم في المحلى:كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعطي
كل صاحب فريضة فريضته ، ولا يورث أختا لأم ولا أخا لأم مع الجد شـيئاً
ولا يقاسم بالأخ لأب مع الأخ لأب وأم الجد شيئاً . وإذا كانت أخت لأب
وأم وأخ لأب ، وجد أعطى الأخت النصف ، وما بقي أعطاه المقنن الجد
والأخ مناصفة . فإن كثر الإخوة شركه معهم حتى يكون السدس خيراً له من
المقاسمة فإن كان السدس خيراً له أعطاه السدس . ويقول على هذا يقول
المغيرة
بن مقسم ، وعبيدة السلماني ، ومحمد بن عبد الرحمن بـن أبي ليلى
القاضي والحسن بن حي ، وشريح القاضي وهشيم بن بشير ، والحسن بن زياد
اللؤلؤى وبعض أصحـاب أبي حنيفة … أهـ .
وليراجع المبسوط للسرخسي والمغني وغيرهما من الكتب التي تعرضت لبيان
مذهب علي رضي الله عنه فقد اتفقت الكلمة فيها على أن مذهب علي يخالف
مذهب زيد في ثلاث مسائل :
( الأولى ) إن الجد لا يعصب الأخوات لأبوين أو لأب .
( الثانية ) إن الأخوة لأب لا يعادون الأخوة لأبوين .
( الثالثة ) إن الجد يقاسم الأخوة إلى السدس كما تقدم .
ومذهب زيد يخالف مذهب علي المشهور في هذه المسائل الثلاث كما سيأتي :
ونقل في شرح الترتيب عن إمام الحرمين رحمه الله أنه قال . لولا شهادة
رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بالتقديم في الفرائض لاقتضى الإنصاف
اتباع على في باب الجد ، فإنه أنقى المذاهب وأضبطها ،وليس فيه حرم
أصلاً
ولا استحداث شئ ..أهـ .
أقول يريد إمام الحرمين بقوله (( لولا شهادة رسول الله .. إلخ )) ما
روى
من قوله ( أفرضكم أو أفرض الأمة زيد ) وقد قدمنا ما قاله ابن حزم
في هذا الحديث ، وفيما قدمناه الكفاية فارجع إليه .
مذهب
ابن مسعود
المشهور عنه :
قال في شرح السراجية : وذهب ابن مسعود إلى أن الجد يقاسمهم ما لم ينتقص
حظه من الثلث ، وافق فيه زيداً . وإن بني العلات لا يعتد بهم في
المقاسمة
مع بني الأعيان ( الأشقاء ) وافق فيه عليا . وأن الأخوات المنفردات
ذوات فروض مع الجد كما عند علي رضي الله عنهم .. أهـ .
وقال ابن حزم في المحلى :
كان ابن مسعود يقاسم بالجد الأخوة إلى الثلث ، ويعطي كل صاحب فريضة
فريضته ، ولا يورث الأخوة من الأم مع الجد شيئاً ، ولا يقاسم الإخوة من
الأب الإخوة من الأب والأم مع الجد ، وإذا كانت أخـت لأب وأم وأخ لأب
وجد أعطى الأخت للأب والأم النصف . وبه يقول مسروق وعلقمة ، والأسود
وعبيدة السلمانـي في بعض أقواله . وروى أيضاً عن شريح وغيره . وعن بعض
أصحاب أبي حنيفة .. أهـ . وانظر المبسوط والمغني وشرح الترتيب وغيرها
من الكتب التي تعرضت لبيان مذهب ابن مسعود رضي الله عنه.
مذهب
زيد بن ثابت
المشهور عنه :
إن للجد مع بني الأعيان والعلات أفضل الأمرين في المقاسمة ، ومن ثلث
جميع المال ، ويعصب الأخوات ، ويعاد الإخوة لأب معه الإخوة الأشقاء
للإضرار بالجد ثم يعطي نصيب الإخوة لأب للإخوة الأشقاء . وسأذكر إن شاء
الله تعالى هذا المذهب بالتفصيل بعد أن أذكر البيان المفصل لمذهب علي
رضي الله عنهما .
ومذهب زيد هو الذي أخذ به الأئمة الثلاثة مالك والشافعي ، وأحمد
وأبو يوسف ومحمد وبه يقول الأوزاعي وسفيان الثورى وغيرهم من التابعين
ومن بعدهم . وعن زيد روايات أخرى أوردها ابن حزم وغيره .
المذهب
الخامس
وهو أن الإخوة والأخوات جميعاً من أية جهة كانوا لا يرثون شيئاً مع
الجد
وإن علا بل هم محجوبون به كالأب .
أدلة
هذا المذهب
1_ ابن الابن نازل منزلة الابن في إسقاط الإخوة والأخوات جميعاً
بالإجماع فليكن أبو الأب نازلا منـزلة الأب في ذلك . وقد روى هذا
التوجيه
عن ابن عباس ، فإنه قال : ألا يتقي زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابناً
ولا يجعل أبا الأب أباً .
2_ الجد إما كالأخ الشقيق ، أو كالأخ لأب ، أو دونهما ، أو فوقهما .
فإذا كان كالشقيق لزم أن يحجب الأخ لأب ، وان كان كالأخ لأب لزم
أن يحجبه الأخ الشقيق ، وإن كان دونهما لزم أن يحجبه كل منهما .
وكل ذلك باطل . فتعين كونه فوقهما ، وإذا يحجبهما . وهذا التوجيه مروى
عن ابن اللبان من الفقهاء الشافعية .
3_ الله تعالى لم يسم الجد في كتابه بغير اسم الأبوة في جميع المواضـع
، كقوله (( ملة أبيكم إبراهيم )) و (( اتبعت ملة آبائي إبراهيم واسحاق
ويعقوب))وغير ذلك من الآيات ، وإذا يجــب أن ينـزل منـزلة الأب لأنه أب
مثله غير أنه يحجب بالأب الأدنـى لكونـه أولى منه بالميراث
لقربه من المتوفى . أقول هذا الدليل هو الذي تمسك به ابن حزم ودار عليه
كلامه في المحلى .
قال :والذي نعتمد عليه في هذا هو قول الله تعالى (( ولأبويه لكل واحد
منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبـواه
فلأمه الثلث فإن كان له أخوة فلأمه السدس )) وقوله تعالى (( يا بني آدم
لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة )) فصح أن الجـد أب ، وأن
ابن الأبن ابن ، فله ميراث الأب لأنه أب ، ولابن الابن ميراث الابن
لأنه ابن ، وكفى . وإن العجب ليعظم ممن خفي عليه هـذا ، وحسبنا الله
ونعم الوكيل .. أهـ .
وهذا المذهب هو مذهب أبي بكر الصديق ( قولا واحداً ) وروايـة عن عمر
وعثمان وعلي وابن مسعود وقال به أبو موسى وابن عبـاس وابن الزبـير
وغيرهم من الصحابة والتابعين . وهو مذهب أبي حنيفة ( قولاً واحداً )
وهو المفتي به ، وعليه العمل في محاكمنا الشرعية إلى الآن . وهو مذهب
داود
بن علي وأهل الظاهر .
وقد أيده ابن حزم في المحلى ، وأبطل غيره من المذاهب . أنظر المحلـى
وتتمة الروض النضير .
مناقشة
أدلة هذا المذهب
1_ أجيب بأن الإخوة إنما حجبوا بالأب لأدلائهم به ، وهذا منتف في الجد
. أقول رداً على هذا : الإخوة يدلون بالجد أيضاً بواسطة الأب فهم في
ذلك كابن ابن الابن مع ابن الابن فكما أن ابن الابـن لا يرث مع وجود
ابن الابن كذلك يقال إن الإخوة لا يرثون مع وجود الجد . وإلا فما
الفارق .
2_ أجيب بأن الجد كالإخوة غير معينين ، بل في جنس الإخوة لأب ، وإخوة
الأم الزائدة في الشقيق غير معتبرة لأنها محجوبة بالجد _ أي أن الإخوة
لأم محجوبون بالجد _ فلم يبق إلا إخوة الأب فلا تحجب بالجد بل هي تقضي
المشاركة مع الجد في الميـراث أو هي أولى منه كما تقدم . وقد علمت
الجواب هناك .
3_ أجيب عن هذا بأن إطلاق الأب على الجد إطلاق مجـــازى ، ولا يلزم من
الإطلاق المذكور المشاركة بين الأب والجد في جميع الأحكام ( يوضحه ) أن
هذا لو استلزم مشاركتهما في جميع الأحكــام _ ومن ذلك عدم ميراث الأخوة
مع كل منها _ لما وقع الخلاف في هذا بين كبار الصحابة وهم أئمة اللغة
وأهلها العارفون بها حق المعرفة ، وأئمة الشريعة وحماتها
لكنه وقع ، وقد اعترف بذلك ابن حزم نفسه ولم يسـتطع إنكاره
في الجملة . فكيف مع هذا يزل تلك الزلة فيقول (( وان العجب ليعظـم ممن
خفي عليه هذا )) فهل عظم عجب ابن حزم من مثل عمر وعثمان وعلي وابن عباس
وزيد بن ثابت وابن مسعود وغيرهم من أئمة الشرع وأساطين الديـن
والعارفين من أسرار اللغة ما لا يعرف أمثال ابن حـزم عشر معشاره ؟ وهل
خفي على هؤلاء جميعاً الأمر الجلي الواضح
الذي لا شــك ولا ريب فيه ، وفي نظر ابن حزم . لكن يشفع
له في تهوره هذا حسن نيته ولكل جواد كبوة .
وبعد فالحق عندي أن أدلة كل من المذهبين الرابع والخامس غير حاسمة
للنـزاع وتكاد تكون متكافئة . ولعل هذا هو الذي جعل أمير المؤمنين عمر
لا تكن نفسه إلى شئ مما قضي به في مسـائل الجد والأخوة . ولعله هو الذي
جعـل أكثر الفقهاء من الصحابة والتابعين مترددين في حكمهم معه في
الميراث على ما أسلفنا وأقول إن عدم النص الخاص من الشارع على حكم هذه
المسألة وكثير غيرها ليس ناشئاً عن نسيان الشـارع (( وما كان ربك نسياً
)) تنـزه الله عن ذلك وتعالى علوا كبيراً . ولا مخالفاً لقوله تعالى ((
اليوم أكملـت لكـم دينكم )) لأن وراء النصوص الخاصة نصوصاً عامة قد
تناولت بمعانيها أحكام جميع الحوادث . وأن في ذلك لحكمة بالغة . فلو أن
الشارع نص على القواعد التفصيلية لجميع الأحكام نصوصاً خاصة ولم يجعل
لأولى الأمر من الأمـة الإسلامية مجالاً للتفكير والبحث والاستنباط لم
تظهر مواهب العقول
التي هي من فضـل الله ونعمته على عباده ، ولحل الجمود محل النشـاط
الفكرى في التشريع لأمور الدنيا التي هي في تغير على الدوام . ولأصبـح
الإنسان ذلك المخلوق العجيب خلقه بارئه في أحسن تقويم وعلمه البيان
وأودع فيه أسرار الكائنات كآلة تتحرك بتحريك غيرها إياها . وهذا مما
يخرج الأشــياء عن وضعها ويفسد كيانها ويتلفها ويجعلها غير صالحـة لما
هيئـت له . لهذا جاءت نصوص خاصة فيما لا يستقل بمعرفته الفكر الانساني
أو تتسع فيه مسافة الخلف وهو من المسائل الاجتماعية الأساسية .
ونصوص عامة تجد فيها عقول الناظرين مجالاً للسير فيها أي مجال ، فيظهر
نشاطها بمنتهى قوته ، وتلقي رداء الجمود وتتخلى عنه متلمسة الصـالح
والأصلح من شؤون دنياها التي وكل الله إليها أمرها بعد أن أرشــدها بما
فيه الكفاية من النصوص الخاصة والعامة التي أنارت لها الطريق بضوئها
ووضعت الأصول والقواعد العامة التي جعلت المناط في الأحكام الدنيوية
رعاية المصالح ودرء المفاسد فضلاً من الله ونعمة . وبهذا تم الدين وكمل
وأصبحت أحكامه صالحة للعمل بها في كل زمان ومكان.
وقد قام بشرح ذلك كله وبيانه هداة الأمة المخلصون من العلماء في كل
زمان ومكان . ومن هؤلاء عز الدين ابن عبد السلام في قواعده ، والطوفي
في رسالته والشاطبي في اعتصامه ، والسيد محمد رشـيد رضا في كتابة يسر
الإسلام وغيرهم ممن لا يحصون كثرة ، عليهم رحمة الله أجمعين .
انتهى
القسم الأول من الرسالة
هذا وقد اختـارت لجنة المشروع ، المذهب الرابع للعمل به . فرأت توريث
الإخوة مع الجد ، وعدم حجبه إياهم ، وذلك لأن هذا مذهب جمهور فقهاء
الشريعة ، ولأن الإخوة والجد يكادان يكونان في مستوى واحد بالنسبة
للمتوفى . فالنفس لا ترتاح إلى حجب أحد الطرفـين بالآخر ، بل يقـرب أن
يكون هذا من الترجيح بلا مرجح . ثم رأت اللجنة أن المذهب المشهور عن
علي رضي الله عنه مذهب سهل منضبط ليس فيه تعسف ولا التواء ولا شذوذ ،
على خلاف مذهـب زيد رضي الله عنه فرجحت الأخذ به .
وهاك بيانه بالتفصيل :
القسم الثاني
مذهب علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه
رأيت أن أتخذ طريقة أستقصي بها أحكام جميع الجزئيـات فاهتديت بعد إعمال
الفكر إلى تقسيم الموضوع إلى أربعة أقسام :
القسم الأول :
في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات فقط . بحيث لا يكون معهم ورثة آخرون
. والورثة الذين يمكن وجودهم معهم هم صاحبات الفروض من فروع المتوفى
والزوج أو الزوجة ، والأم ، أو الجدة .
القسم الثاني :
في ميراث الجد والإخوة والأخوات مع الفرع الوارث المؤنث فقط ، ويلاحـظ
أن فرض الفرع الوارث أما النصف للبنت أو بنت الابن مهما نزل أبوهـا
وأما الثلثان للبنتين أو بنتي الابن .. إلخ . أو البنت وبنت الابن ، أو
بنت الابن وبنت ابن أنـزل منها في الدرجة وهكذا . ولكن في الجداول
للاختصار اقتصرت على كلمة بنتين . أي إذا كان للفرع الوارث المؤنث
الثلثان فرضـاً على أي وضع كان الوارثات فيه اثنتين أو أكثر فلا تَسْهُ
عن هذا .
القسم
الثالث
ميراث الجد والإخوة مع أحد الزوجين والأم أو الجدة وعدم وجود فرع وارث
. ويلاحظ أن الزوجات ميراثهن كميراث الزوجــة الواحـــدة وهو الربع في
هذا القسم الرابع لعدم الفرع الوارث . الجدات المتحاذيات الصحيحات كجدة
واحدة فرضهن كفرضها السـدس دائماً . وإن الأم مع اثنين فأكثــر من
الإخوة والأخوات فرضها السدس ومع واحد وواحدة منهم فقط فرضها الثلث
فليكن هذا على ذكر منك .
القسم الرابع
في ميراث الجد والأخوة والأخوات مع الفرع الوارث المؤنث واحد الزوجين
والأم أو الجدة .ويلاحظ أن فرض الأم في هذه الحالة هو السدس دائماً
لوجود الفرع الوارث .
القسم الأول
سأبسط أحكام هذا القسم في خمس عشرة صورة ليكون الأمر في منتهـى السهولة
والضبط :
(1) جد وإخوة أشقاء ذكور فقط .
(2) جد وأخوات شقيقات فقط .
(3) جد وإخوة وأخوات أشقاء فقط .
(4) جد وإخوة لأب ذكور فقط .
(5) جد وأخوات لأب فقط .
(6) جد وإخوة وأخوات لأب فقط .
(7) جد وإخوة أشقاء ذكور وإخوة لأب كذلك .
(8) جد وإخوة أشقاء ذكور وأخوات لأب .
(9) جد وإخوة أشقاء ذكور وإخوة وأخوات لأب .
(10) جد وأخوات شقيقات وإخوة لأب ذكور .
(11) جد وأخوات شقيقات وأخوات لأب .
(12) جد وأخوات شقيقات وإخوة وأخوات لأب .
(13) جد وإخوة وأخوات أشقاء وإخوة لأب ذكور .
(14) جد وإخوة وأخوات أشقاء وأخوات لأب .
(15) جد وإخوة وأخوات أشقاء وإخوة وأخوات لأب .
ملاحظات تمهيدية :_
( أ ) الأخ الشقيق يحجب الإخوة والأخوات لأب جميعاً .
(ب) الأخ الشقيق يعصب أخته الشقيقـة ، والأخ لأب يعصب الأخت لأب .ولا
يعصب الأخ الشقيق الأخت لأب ، بل يحجبها ، كما لا يعصب الأخ لأب الأخت
الشقيقة ، بل يكون الأخ لأب عصبة مع الجد ، والأخت الشقيقة ترث بالفرض
في هذه الحال .
(ج) الأخت لأب فأكثر ترث مع الأخت الشقيقة الواحـدة بالفرض
وهو السدس تكملة للثلثين إذا لم يكن معها أخ لأب ، فإن كان معها أخ لأب
فإنه يعصبها . وأمـا مع أختين شقيقتين فلا ترث الأخت لأب بالفرض لكن
أن وجد معها أخ لأب ورثت بالتعصيب به .
(د) رأيت للاختصار أن أجعل حرف ( ش ) بدل شقيق وشقيقة وأشقاء وشقيقات
فيما سيأتي :
الصورة الأولى والصورة الرابعة
جد وإخوة أشقاء أو جد وإخوة لأب .
الحكم في هاتين الصورتين واحد وهو :
(1) المقاسمة بين الجد والإخوة إذا كان من معه من الإخوة أو الإخوة لأب
من واحد إلى أربعة إذ المقاسمة في هذه الحالة خير للجد من السدس .
(2) تستوي المقاسمة والسدس إذا كان من مع الجد من أحد الفريقـين خمسة .
(3) السدس خير للجد إذا كان من معه منهم ستة فصاعداً وفي هذه الحالة
تقسم خمسة الأسداس الباقية بعد سدس الجد على الإخوة بالسوية .
الصورة الثانية والصورة الخامسة
جد وأخوات ش أو جد وأخوات لأب .
الحكم : في كل صورة من هاتين الصورتين تعطي الأخت فرضها كاملاً ، النصف
للواحدة والثلثان للاثنتين فأكثر ويعطي الجد الباقي . وإذا يكون الباقي
للجد
بعد فرض الأخت الواحدة النصف وبعد فـرض الأختين فأكثر الثلث .
ويلاحظ أن الجد لا يعصب الأخوات المنفردات أصلاً في أية صورة من الصور
كما أسلفنا .
الصورة الثالثة والصورة السادسة
جد وإخوة وأخوات ش أو جد وإخوة وأخوات لأب .
الحكم في هاتين الصورتين واحد وهو :
(1) أن يرث الكل بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين إذا كانت المقاسمة
خيراً للجد وذلك بأن يكون نصيب الموجود مع الجد من الإخوة والأخوات
بالمقاسمة معه أقل من 6/5 كل المال كجد وأخـوين وخمس أخوات .
(2) استواء السدس والمقاسمة إذا كان نصيب الإخوة والأخوات خمسة أسداس
المال بدون زيادة أو نقص كجد وثلاثة إخوة وأربع أخوات .
(3) إعطاء الجد السدس كاملا وقسمة الباقي على الإخوة والأخوات للذكر
ضعف الأنثى إذا كان نصيب الذكر منهم بعد سدس الجد أقل من السدس ونصيب
الأنثى أقل من نصف السدس كجد وخمسة إخوة وثلاث أخوات .
الصور السابعة والثامنة والتاسعة
جد وإخوة أشقاء وإخوة لأب أو أخوات لأب أو إخـوة وأخوات لأب .
الحكم : يلاحظ في هذه الصور الثلاث أن الإخوة والأخوات لأب يحجبون
بالأخ الشقيق وعلى هذا فيحصر الميراث في الجد والإخوة الأشقاء حتى لو
كان الموجود مع الجد أخا شقيقاً واحداً .
وإذا يكون الحكم في كل صورة من هذه الصور الثلاث كالحكم في الصور
الأولى تماماً وذلك لسقوط الإخوة والأخوات لأب جميعاً .
الصورة العاشرة
جد وأخوات شقيقات وأخوة لأب ذكور .
الحكم : تعطي الأخت الشقيقة فرضها وهو النصف ، والأختان فأكثـر فرضهما
أو فرضهن وهو الثلثان _ ثـم :
(1) يقاسـم الجد الأخوة لأب في الباقي ما دامت المقاسمة خيراً له وذلك
لا تتصـوّر إلا مع أخ لأب واحد ، وأخت ش ، إذاً للأخـت النصف ولكل من
الجد والأخ لأب الربع .
(2) أما إذا كان وجد مع الأخت ش والجد أخوان لأب استوت المقاسمة
والسـدس بالنسبة للجد .
(3) فإذا زاد الإخوة لأب عن اثنين كان السدس خيراُ للجد من المقاسـمة .
وإذا كان فرض الأخوات الشقيقات الثلثين :
1/ لا تكون المقاسمة خيراُ للجد في أية حالة .
2/ وتستوي المقاسمة والسدس مع أخ لأب واحد .
3/ ويكون السدس خيراً للجد مع أخوين فأكثر .
الصورة الحادية عشرة
جد وأخوات شقيقات وأخوات لأب .
الحكم : للشقيقة الواحدة النصف وللأخت لأب سواء كانت واحدة أو اثنتين
أو أكثر السدس تكملة الثلثين ويكون للجد الباقي وهو الثلث . فإن تعددت
الشقيقات اثنتين فأكثر فلهما أو لهن الثلثان ، ولا شئ للأخوات لأب
لاستغراق الشقيقات الثلثين والباقي بعد ذلك وهو الثلث يكون للجد .
وإذا لا مقاسمة في هذه الصورة الحادية عشرة بل نصيب الجد فيها دائماً
هو الثلث .
الصورة الثانية عشرة
جد وأخوات ش وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : في هذه الصورة ترث الأخت لأب فأكثر ، مع الأخ لأب فأكثـر
بالتعصيب ويعطي الجد خير الأمرين من المقاسمة والسدس بعد فرض الشقيقة
الواحدة ويتعين له السدس بعد فرض الشقيقتين . ففي جد وأخت ش و أخ وأخت
لأب . للشقيقة النصــف . ويقسم النصف الباقي على خمسة للجد خمساً
الخمسة وللأخ لأب خمساً الخمسة وللأخت لأب خمس الخمسة وتصح المسألة من
عشرة للأخت ش 10/5 وللجد 10/2 وللأخ لأب 10/2 وللأخت لأب 10/1 .
وفي جد وأخت ش وأخ وأختين لأب تستوي المقاسمة والسدس بالنسبة للجد وتصح
المسألة من 12 للأخت ش منها 6 وللجد 2 وللأخ لأب 2
ولكل واحدة من الأختين لأب 1 .
وفيما زاد على ما تقدم يكون السدس خيراً للجد ،ويقتسم الإخوة والأخوات
لأب الباقي بعد نصف الأخت ش وسدس الجد بينهم للذكر ضعف الأنثـى . وفي
جد وأختين ش أو أكثر وإخوة وأخوات لأب السدس دائماً خير للجد
وللأختين ش الثلثان فيبقى سدس يقتسمه الإخوة والأخوات لأب على ما
أسلفنا.
الصور
13 ، 14 ، 15
جد وإخوة وأخوات ش وإخوة لأب أو أخوات لأب أو إخوة وأخوات لأب .
الحكم : لا ميراث في هذه الصور الثلاث للإخوة والأخوات لأب لوجود
الإخوة الأشقاء في جميع هذه الصور . وعلى هـذا ينحصر الميراث في الإخوة
والأخوات الأشقاء فيكون الحكم هنا كالحكم في الصـورة الثالثة تماماً .
الخلاصة
الحكم : واحد في كل من الصور الأولى والرابعة والسابعة والثامنة
والتاسعة وكذا في الصورتين الثانية والخامسة ، وكذا في الصور الثالثة
والسادسة والثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة .
فالأخت الشقيقة التي ليس معها أخ شقيق هي صــاحبة فرض مع الجد دائماً
ولا تحجب الأخ لأب مطلقاً سواء كانت واحــدة أم تعددت ، ولا تحجب الأخت
لأب عن فرضها إلا إذا تعددت بأن كان الموجــود من الشقيقات اثنتين
فأكثر وذلك لاستغراقهما الثلثين اللذين هما فرض الأخوات الشقيقات
والأخوات لأب فلا يزيد مجموع ما لهؤلاء من الفرض على الثلثين . وأما
الأخ لأب فإنه يرث بالتعصيب وكذا لو كان معه أخت لأب أو أكثر كان
الميراث بينهما أو بينهم بالتعصيب للذكر ضعف الأنثى . وأما الأخ الشقيق
فإنه يحجب جميع الإخوة والأخوات لأب فلا ميراث لأحد منهم أصلاً مع وجود
الأخ الشقيق _ كما سبق وذكرنا _ .
القسم الثاني
أن يكون مع الجد والإخوة والأخوات في الصور الخمس عشرة المتقدمة فرع
وارث للمتوفى مؤنث ، وهذا يشمل البنت وبنت الابن ولو نزلت درجة أبيها
كبنت ابن الابن ، وسواء كان الموجود منهن واحدة أم أكثر .
ويلاحظ أن ميراث الفرع الوارث المؤنث الواحـد النصف ، والمتعدد
بأن كان الموجود منهن اثنتين فأكثر الثلثان . وأن الأخوات الشقيقات أو
لأب
لا فرض لهن مع الفرع الوارث المؤنث بل يرث بالتعصيب مع الغير فيأخذن
الباقي من التركة أن بقى منها شئ .
وأن الأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع البنت أو بنت الابن حجبت الأخت
والأخ لأب لأنها تكون في هذه الحالة في قوة الأخ الشقيق في حجب أولاد
الأب جميعاً _ كما قدمنا _ .
وإنه إذا وجد مع الأخت الشقيقة أخ شقيق ، أو وجد مع الأخت لأب أخ لأب
عند عدم الشقيق والشقيقة فإن الباقي يقسم بين الموجود من الإخوة
والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين . وأن الجد يرث في هذه الحالة بالفرض
فقط
وهو السدس ، ولا يشارك الأخت في أخذها الباقي بالتعصيب مع البنت . ففي
جد وأخت ش أو لأب وبنت للجد 6/1 وللبنت 2/1 وللأخت الباقي 3/1 بالتعصيب
مع البنت ، فإن كان معها أخ لها اقتسما ذلك الباقي بالنسبة
على ما تقدم . وكذا إذا كان الموجود مع الجد والفرع الوارث أخا فإنه
يأخذ الباقي بالتعصيب . ويلاحظ هنا أن الأخ قد يكون نصيبه في بعض
الحالات أكبر من نصيب الجد ، وكذا الأخت .
وهاك أحكام الصور في هذا القسم :
الصورتان الأولى والرابعة
جد وإخوة أشقاء ذكور أو إخوة لأب ذكور مع فرع وارث مؤنث .
الحكم : للجد فرضه 6/1 وللفرع الوارث المؤنث الواحد بنتاً كانت أو بنت
ابن 2/1 والباقي بعد ذلك وهو الثلث يكون للموجود من الإخوة الأشقاء
أو لأب ، فإن كان الموجود منهم واحداً أخذ الباقي كله وهو الثلث
وأن كان أكثر من ذلك فالقسمة على السواء .
فإن تعدد الفرع الوارث المؤنث كبنتين أو بنتي ابن فأكثر ، أو بنت وبنت
ابن فأكثر فللجد 6/1 فرضاً وللفرع الوارث 3/2 ويبقى السدس للإخوة ،
وحكمه يعلم مما تقدم .
الصورتان الثانية والخامسة
جد وأخوات إناث فقط شقيقات أو لأب مع فرع وارث مؤنث .
الحكم : للجد فرضه 6/1 وللفرع الوارث فرضه وهو إما 2/1 أو 3/2
على ما أسلفنا ويكون الباقي للأخت الشقيقة فأكثر أو للأخت لأب فأكثر _
عند انتفاء وجود الشقيقة _ تعصيباً مع الفرع الوارث المؤنث .
الصورتان الثالثة والسادسة
جد وإخوة وأخوات أشقاء أو لأب وفرع وارث مؤنث .
الحكم : للجد فرضه وهو 6/1 وللفرع الوارث فرضه وهو 2/1 أو 3/2 والباقي
بعد ذلك يكـون للإخوة والأخوات الأشقاء ، أو للإخوة والأخوات لأب عند
عدم الأشقاء تعصيباً مع الفرع الوارث المؤنث للذكر ضعف الأنثى .
الصورة السابعة والثامنة والتاسعة
جد وإخوة أشقاء وإخوة لأب أو أخوات لأب أو إخوة وأخوات لأب وفرع وارث
مؤنث .
الحكم : في كل صورة من هذه الصور الثلاث لا ميراث لأولاد الأب لوجود
الإخوة الأشقاء . وعلى هذا ينحصر الميراث في الفرع الوارث المؤنث والجد
والإخوة الأشقاء ويكون الحكم هنا كالحكم في الصورة الأولى .
الصورة العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة
جد وأخوات ش وإخوة لأب أو أخوات لأب أو إخوة وأخوات لأب وفرع وارث مؤنث
.
الحكم : للفرع الوارث المؤنث فرضه 2/1 أو 3/2 وللجد فرضه 6/1 والباقي
للأخت ش فأكثر تعصيباً مع الفرع الوارث المؤنث . ويسقط أولاد الأب
جميعاً .
الصورة الثالثة عشرة والرابعة عشرة والخمسة عشرة
جد وإخوة وأخوات أشقاء وإخوة لأب أو أخوات لأب أو إخوة وأخوات لأب وفرع
وارث مؤنث .
الحكم : للفرع الوارث المؤنث فرضه 2/1 أو 3/2 وللجد فرضه 6/1 والباقي
للإخوة والأخوات ش تعصيباً يقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين . ويسقط
أولاد الأب جميعاً .
ففي هذه الصور التسع من السابعة إلى الخامسة عشر لا شئ للإخوة والأخوات
لأب لأنهم محجوبون إما بالأخ ش ، وأما بالأخت ش على ما أسلفنا .
القسم الثالث
أن يكون مع الجد والإخوة والأخوات ورثة آخرون من أصحاب الفروض
غير الفرع الوارث المؤنث . وهؤلاء الورثة هم بالاستقراء إما الزوج أو
الزوجة وإما الأم أو الجدة .
وإذا وجد وارث أو أكثر من هؤلاء الورثة المذكورين هنا مع الجــد
والإخوة في الصور الخمس عشرة المبينة في القسم الأول نتج من هذا ثماني
حالات
إذا ضربناها في خمس عشرة كان الحاصل مائة وعشرين صورة .
وهاك بيان هذه الحالات ، وحكم الميراث في كل منها :
الحال الأولى
زوج وجدٌّ وإخوة وأخوات أشقاء وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : في هذه الحال يكون للزوج النصف لعدم الفرع الوارث ، والنصف
الباقي للجد ومن يكون معه من الإخـوة والأخــوات ، ويتبع في قسـمة هذا
النصف عليهم الطرق نفسها التي اتبعـت في قسمة الكل . وهي التي بيناها
في القسم الأول في صورة الخمس عشرة بالتفصـيل . وكل ما في الأمر
أن يستبدل بالكل النصف . وكذا يقال في الحالات الآتية .
والحاصل أن يتبع في قسمة الباقي _ بعد أن يأخذ ذو الفرض فرضه _ الطرق
التي اتبعت في قسمة الكل ، وهي المبينة بالتفصيل في القسم الأول .
الحال الثانية
زوجة أو زوجات وجد وإخوة وأخوات أشقاء وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : في هذه الحال يكون للزوجة الربع لعدم الفرع الوارث ، وثلاثة
الأرباع الباقية يتبع في قسمتها على الجد والإخوة مثل ما أتبع في قسمة
الكل
على ما أسلفنا .
الحال الثالثة
أم وجد وإخوة وأخوات أشقاء وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : في هذه الحال يكون للأم الثلث إذا لم يوجد من الإخوة والأخوات
إلا واحد فقط ، أو السدس إذا كان الموجود من الإخوة أو الأخوات
أو منهما اثنين فأكثر .
وعلى هذا يكون الباقي ثلثين ، أو خمسة أسداس فيتبع في قسـمة هذا الباقي
على الجد ومن معه من الإخوة والأخوات مثـل ما اتبــع في قسمة الكل كما
تقدم .
الحال الرابعة
جدة ( أو جدات صحيحات متحاذيات ) وجد وإخوة وأخوات أشقاء وإخوة وأخوات
لأب .
الحكم : في هذه الحال يكون للجدة السدس ، والباقي وهو خمسة أسداس يتبع
في قسمته ما تقدم .
الحال الخامسة
زوج وأم وأخوة وأخوات ش وأخوة وأخوات لأب .
الحكم : في هذه الحال يعطي الزوج فرضه 2/1 والأم
فرضـا 3/1 أو 6/1 على ما بينا آنفا .ويكون الباقي إما 6/1 وإما 3/1
فإذا كان الباقي 6/1 أخذه الجد فرضاً له ، إن كان الموجود معه من
الإخوة أخـــا ذكراً ش أو لأب ، ولا يمكن أن يكون معه في هذه الحالة
أكثر من واحد وإلا كان فرض الأم 6/1 وعليه يكون الباقي 3/1 وإذا لم يبق
للأخ شيء يسقط . أما إن كان الموجود مع الجد أختاً واحدة ش أو لأب قدر
لها فرضــها 2/1 لأنها صاحبة فرض _ وبخلاف الأخ فإنه عاصب _ وبدا تعول
إلى 9 وهذه المســــألة هي المسماة بالاكدرية وسيأتي الكــلام فيها في
شرح مذهب زيد رضي الله عنه .
وإن كان الباقي 3/1 وهذا إذا وجد أكثر من واحد من الإخوة والأخــوات إذ
فرض الأم في هذه الحالة يكون 6/1 _ فإن كان الموجود منهم أختين ش فأكثر
أو أختين لأب فأكثر أو أختا ش واحدة وأختا لأب فأكثر ففرض الأخوات 3/2
وبذا تعول المسألة إلى 9 أيضاً . وأن كان الموجود منهم أخوين ش أو لأب
فأكثر أو إخوة ش وإخوة لأب أو خليطاً من الإخوة والأخوات ش أو لأب ففرض
الأم في هذه الحالة 6/1 ويكون للجد فرضه 6/1 وللزوج 2/1 فيبقى 6/1
للإخوة ش أو لأب تعصيباً يقتسمونه على السواء فإن كان مع الإخوة ش
أخوات ش كان للذكر ضعف الأنثى وإن لم يوجد الإخوة ش ووجد إخوة وأخوات
لأب حـل هؤلاء في استحقاق السدس محل أولئك . وإذا كان الموجود أختا ش
واحدة ومعها أخ لأب فأكثر أو إخوة وأخوات لأب كان للأخت ش 2/1 فرضاً
وللزوج 2/1 فرضاً وللأم 6/1 فرضـاً وللجد 6/1 فرضاً وتعول المسألة إلى
8 فلا شئ إذا للإخوة لأب . أما إذا كان مع الأخت ش أخت
أو أخوات لأب إناث فإنهن يرثن معها 6/1 وتعول المسألة إلى 9 كما أسلفنا
. وإن كان الموجود أختين ش فأكثر كان لهن 3/2 و للزوج 2/1 وللأم 6/1
وللجد 6/1 فتعول المسألة إلى 9 كما قدمنا فإن كان معهم إخوة لأب
أو أخوات لأب منفردات أو إخوة وأخوات لأب سقطوا جميعاً .
الحال السادسة
زوج وجدة وجد وإخوة وأخوات أشقاء وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : للزوج 2/1 وللجـدة 6/1 دائماً فيبقى 3/1 للجد منه 6/1
وقد يأخذ عائلاً .
فإذا كان الموجود مع الزوج والجدة والجد أختا واحدة ش أو لأب أو أختين
فأكثر فإن المسألة تعول إلى 8 أو 9 وفي هذه الحال أن وجــد مع الزوج
والجدة والجد والأخت ش أخ لأب فأكثر أو أخ وأخت لأب فأكثر فلا شئ لهم
من الميراث ، لأن ميراثهم في هذه الحال بالتعصيـب ، ولم يبق لهم شيء
بعد الفرائض ، بل عالت المسألة . وإن كان الموجـود مع هؤلاء أختا لأب
فأكثر كان لها أو لهن 6/1 فرضاً وبذلك ينتقل العول من 8 إلى 9 وإن وجد
بدل الأخت ش أختان ش فأكثر كان لهـما أو لهن 3/2 وبذا تعول المســألة
إلى 9 ولا تأخذ الأخت لأب شـيئاً لما أسلفنا . وإن وجد مع الزوج والجدة
والجد وأخ ش فأكثر أو أخ لأب فأكثر كان للموجود من هؤلاء الإخوة 6/1
وإن وجد الصنفان من الإخوة حجب أولاد الأب بالأشقاء كما قدمنا .
الحال السابعة
زوجة وأم وجد وإخوة وأخوات ش وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : في هذه الحال للزوجة 4/1 وللأم 3/1 أو 6/1 على ما تقدم . فيبقى
إما 12/5 وإما 12/7 . فإذا كان للموجود مع هؤلاء أخـوات إناثا فقط
كان للموجود منهن فرضها 2/1 للواحدة و3/2 للأكثـر وبهذا تعول المسألة .
أما إذا كان الموجود من الأخوة ذكوراً أو خليطاً من الذكـور والإناث
كان ميراثهم بالتعصيب هم والجد إذا كانت المقاسـمة خيراً له أو يعطي
الجد 6/1 ويعطي الباقي للإخوة أن كانوا وحدهم على السواء ، وللإخوة
والأخوات للذكر ضعف الأنثى ما داموا جميعاً من نوع واحد ، أشقاء أو لأب
فإن اختلفوا حجب أولاد الأب جميعاً بالأشقاء الذكور ولو كان الموجود من
الأشقاء أخا واحداً كما بينا أكثر من مرة .
الحال الثامنة
زوجة وجدة وإخوة وأخوات أشقاء وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : للزوجة 4/1 أي 12/3 وللجد 6/1 أي 12/2 فيبقى للإخوة والأخوات
والجد 12/7 دائماً .
فإذا كان الموجود مع الزوجة والجدة والجد أختا واحدة ش أو لأب أخذت
فرضها 2/1 أي 12/6 فيبقى للجد 12/1 أي نصف السدس فيأخذ السدس لأنـه أقل
ما أعطاه _ ولو أسماه _ وبذا تعول المسـألة إلى 13 . إن كن أكثر من
واحدة أخذن فرضهن 3/2 وبذا تعول المسألة إلى 15 .
وليلاحظ ما قدمناه في الحال السابعة .
وإن كان الموجود مع الزوجة والجدة والجد أخا شقيقا أو لأب كان الباقي
بعد فرض الزوجة والجدة وهو 12/7 مناصفة بين الجـد والأخ لأن المقاسـمة
خير للجد في هذه الحال . وكذا لو كان مع الجد أخوان ش أو لأب لأن 12/7
÷ 3 أي 36/7 أكبر من 6/1 أي من 36/6 . فإن كان مع الجد أكثر
من أخوين ش أو لأب كان للجد 6/1 والباقي يكون للإخوة ، يقتسمونه
على السواء . فإن كان معهم إناث ورثن بالتعصيب بهن للذكر مثل حـظ
الأنثيين .
وبالجملة يجب مراءات ما أسلفناه أكثر من مرة من أن للجد خير الأمرين
من نصيبه بالمقاسمة والسدس ، ومن كيفية القسمة بين الإخوة والأخوات
والجد ومن أحوال الحجب .
ومما يلاحظ هنا أن الجد في هذا القسم قد يرث بالمقاسمة ، وقد يرث
بالفـرض وهو السدس حقيقة أو إسماً _ أي كاملاً أو عائلاً _ وأما في
القسم الثاني
وكذا الرابع فلا ميراث له إلا بالفرض فقط وهو 6/1 فيأخذه دائماً كاملاً
في القسم الثانـي ، وأما في القسم الرابع فقد يأخذه كاملاً أو عائلاً
كما سنرى. وأما الإخوة والأخوات ففي القسم الثانـي لابد أن يبقى لهم
شـيء وهو 6/1 أو 3/1 . وفي القسمين الثالث والرابع ربما يبقى لهم شيء
وربما لا يبقى .
القسم
الرابع
وهو القسم الجامع للأقسام المتقدمة كلها لأن فيه يجتمع الجد والإخوة
والأخوات والفرع الوارث المؤنث والزوج أو الزوجة . والأم أو الجدة .
وقد ذكرنا آنفاً
أن ميراث الجد في هذا القسم يكون دائماً بالفرض وهو 6/1 كاملاً أو
عائلاً باختلاف الأحوال .
وهاك بيان حالات هذا القسم الثمان :
الحال الأولى
فرع وارث مؤنث وزوج وجد وإخوة وأخوات ش وإخوة وأخوات لأب.
الحكم : فرض الفرع الوارث إما 2/1 وإما 3/2 وفرض الزوج 4/1 دائماً
لوجود الفرع الوارث وفرض الجد 6/1 ومجموع هذه الفـروض إما 12/11 وإما
12/13 إذ 2/1+4/1+6/1 = 12/6 + 12/3 + 12/2 = 12/11 وَ 3/2 + 4/1+6/1
= 12/8+12/3+12/2 = 12/13 .
فعلى الاعتبار الأول يبقى للإخوة والأخوات بعد الفـروض 12/1 فإن كان
الموجود واحداً أو واحدة منهم أخذ ذلك الباقي أو أخذته تعصيباً لوجود
الفرع الوارث . وإن كانوا أكثر اقتسموه على ما أسلفنا مع مراعاة الحجب
.
وعلى الاعتبار الثانـي يسقط جميع الإخوة والأخوات إذ لم يبق لهم بعد
الفرائض شئ ، بل المسألة قد عالت .
الحال
الثانية
فرع وارث مؤنث وزوجة وجد وإخوة وأخوات ش وإخوة وأخوات لأب.
الحكم : للفرع الوارث 2/1 أو 3/2 وللزوجة 8/1 لوجود الفرع الوارث
وللجـد 6/1 وعلى الاعتبار الأول يبـقى للإخوة والأخوات بعد الفـرائض (
2/1+8/1+6/1 ) أي ( 24/12+24/3+24/4 ) هو 24/5 فإن كان الموجود منهم
واحداً أو واحدة أخذه أو أخذته بالتعصيب وإن كانوا أكثر اقتسموه على ما
أسلفنا مع ملاحظة الحجب . وعلى الاعتبار الثانـي يبقى للإخوة والأخوات
24/1 فيتبع فيه نحـو ما تقدم .
الحال
الثالثة
فرع وارث مؤنث وأم وجد وإخوة وأخوات ش وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : للفرع الوارث إما 2/1 أو 3/2 وللأم 6/1 دائماً لوجود الفرع
الوارث وللجد 6/1 فيبقى للإخوة والأخوات على الاعتبار الأول
1-( 2/1+6/1+6/1) ، 6/1 فيتبع في هذا الباقي بالنسبة للإخوة والأخوات
مثل ما تقدم في الحال الأولى والثانية من هذا القسم . وأما على
الاعتبار الثاني
فلا يبقى للإخوة والأخوات شئ فيسقطون جميعاً لأن 3/2+6/1+6/1=6/6 وبهذا
يرى أن الفروض استغرقت جميع التركة .
الحال
الرابعة
فرع وارث وجدة وجد وأخوة وأخوات ش وأخوة وأخوات لأب .
الحكم : في هذه الحال كالحكم في الحال الثالثة تماماً لأن فرض الجدة
هنا 6/1 كفرض الأم هناك .
الحال
الخامسة
فرع وارث مؤنث وزوج وأم وجد وإخوة وأخوات ش وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : فرض الفرع الوارث إما 2/1 أو 3/2 وفرض الزوج 4/1 وفرض الأم 6/1
وفرض الجد 6/1 .
وعلى الاعتبار الأول يكون مجمع السهام 2/1 + 4/1 + 6/1 + 6/1 = 12/6 +
12/3 + 12/2 + 12/2 = 12/13 .
وعلى الاعتبار الثاني يكون مجموع السهام 3/2 + 4/1 + 6/1 + 6/1 = 12/8
+ 12/3 + 12/2 + 12/2 = 12/15 .
فالمسألة عائلة على كلا الاعتبارين ، وعلى هذا يأخذ الجد سدسه عائلاً
ولا يبقى للإخوة والأخوات شئ فيسقطون جميعاً .
الحال السادسة
فرع وارث مؤنث وزوج وجدة وجد وإخوة وأخوات ش وإخوة وأخوات لأب.
الحكم : في هذه الحال كالحكم في الحال الخامسة تماماً لأن فرض الجدة
هنا كفرض الأم هناك .
الحال السابعة
فرع وارث وزوجة وأم وجد وإخوة وأخوات ش وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : للفرع الوارث 2/1 أو 3/2 وللزوجـة 8/1 وللأم 6/1
وللجد 6/1.
ومجموع هذه الفرائض على الاعتبار الأول هو 2/1 + 8/1 + 6/1 + 6/1 =
24/12 + 24/3 + 24/4 + 24/4 = 24/23 فيبقى 24/1 وللإخوة والأخوات فيتبع
فيه ما أسلفنا . وعلى الاعتبار الثاني يكون مجموع الفرائض 3/2 + 8/1 +
6/1 + 6/1 = 24/16 + 24/3 + 24/4 + 24/4 = 24/27
فقد عالت المسألة فيأخذ الجد سدسه عائلاً ولا يبقى للإخوة والأخوات شيء
.
الحال
الثامنة
فرع وارث مؤنث وزوجة وجدة وجد وإخوة وأخوات ش وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : في هذه الحال كالحكم في الحال السابقة تماماً كما أسلفنا .
هذا هو تفصيل المذهب المشهور لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله
وجهه ورضي عنه وهو مذهب _ كما تراه _ مستقيم سليم لا ترى فيه عوجاً ولا
أمتاً . وهاك جداوله الثمانية عشر التي وضعتها له لحصر صوره وأحواله
والإحاطة بجميع مسـائله وبانتهاء الجداول ينتهي القسم الثانـي من هذه
الرسالة .
ويليه القسم الثالث بجداوله الثمانية عشر أيضاً التي وضعتها لمثل الغرض
السالف وبه تتم الرسالة بعون الله تعالى .
تنبيه
:
لأجل الاختصار اكتفيت في الجداول بذكر بنتين ، وهذا يشمل بنتين فأكثر
وكذا يتناول بنتي ابن فأكثر وبنتي ابن ابن وهكذا . ويتناول أيضاً بنتا
واحدة وبنت ابن فأكثر . وكذا بنت ابن عند عدم البنت وبنت ابن ابن
فأكثر
وهكذا . والحاصل أن فرض البنات وبنات الأبناء هو الثلثان في جميع
الحـالات ما دمن غير محجوبات ، وأن البنت أو بنت الابن العليا تأخذ
فرضها 2/1 والباقي وهو 6/1 يكون لمن هي أنزل منها في الدرجة من بنات
الابن أي بمقدار عددهن .
كذلك اكتفيت بذكر جدة واحدة ولم أذكر ((أو جدات صحيحات متحاذيات))
للاختصار . وكذلك اكتفيت بذكر زوجة واحدة ولم أقل (أو زوجات)
وهذا كله للاختصار . ويلاحظ أيضاً أنه إذا كان مع الجد أخ واحد وأم
في الصورة الأولى ثم قلت الحكم في الصور 7 و 8 و 9 كالحكم في الصور
الأولى فليس المراد أن نصيب الأم في هذه الصور الثلاث يكون 3/1 كما هو
مع الأخ الواحد بل المراد أن الإخوة والأخوات لأب لا يرثون شيئاً مع
وجود الأخ الشقيق فيسقطون جميعاً به وينحصر الميراث في الجـد والأم
والأخ الشقيق
ومن معهم من ذوى الفروض إن كان معهم ذو فرض لكن مع هذا يتحول نصيب الأم
من 3/1 إلى 6/1 لوجود أكثر من واحد من الإخوة والأخوات . وأحسب أن هذا
كله مما لا يخفى ولكن نبهت إليه هنا للاحتياط .
القسم
الثالث
مذهب زيد المشهور عنه
وهـاك مذهب زيد بن ثابت رضي الله عنه الذي أخذ به أكثر الفقهاء .
وقد رأيت أن أتبع فيه الطريقة التي اتبعتها في بيان مذهب علي رضي الله
عنه لتسهل المقارنة بين المذهبين .
تمهيد :
مذهب زيد في ميراث الجد عند عدم الإخوة والأخوات كمذهب عامة الفقهاء
وقد بيناه فيما سبق .
وهو يمتاز عن غيره إذا كان مع الجد أخوة وأخوات بما يأتي :
إذا كان مع الجد إخوة وأخوات وليس معهم أحد من أصحاب الفروض
كان للجد من التركة خير الأمرين ، إما ثلث التركة كلها وإما مقاسمة
الإخوة والأخوات كأخ منهم . ومن هذا يتبين أن المقاسمة تكون خيراً للجد
مع أخ
أو أخت ، أو أخ وأخت ، أو أختين أو ثلاث أخوات . ويستوي الثلث
والمقاسمة مع أخوين أو أخ وأختين أو أربع أخوات . ويكون الثلث خيراُ
للجد فيما عدا ذلك جداً وثلاثة أخوة ، وجـد وخمس أخوات وجد وأخوين وأخت
وجد وأخ وثلاث أخوات ، وهلم جراً .
وإذا كان مع الجد والإخوة وارث آخر من أصحاب الفـروض _ وهم بحسب
الاستقراء بنت أو بنت ابن .. إلخ . وأحد الزوجين والأم أو الجدة
الصحيحة _ كان للجد خير أمور ثلاثة : إما ثلث الباقي بعد أن يعطي ذو
الفرض فرضه وأما سـدس كل التركة ، وأما مقاسمة من معه من الإخوة
والأخوات ذلك الباقي كأخ منهم . وسترى بيان هذا مفصلاً موضحاً فيما
سيأتي .
وأظهر ما أمتاز به هذا المذهب هو معادة الإخوة والأخوات الأشقاء الجـد
بالإخوة والأخوات لأب . فيعد جميع الموجودين من الإخوة والأخوات مع
الجد ليتعين نصيبه الأرجح أهو الثلث أم ما يكون له بالمقاسـمة عند عدم
ذي فرض معهم . أو ثلث الباقي أو سدس الكل أو المقاسمة إذا كان معهم ذو
فرض آخر . وبعد أن يعطي الجد نصيبه من التركة على الاعتبار السـابق لا
يأخذ أحد
من أولاد الأب فقط ذكوراً كانوا أم إناثاً أم خليطاً من الجنسين شيئاً
مما قدر لهم بالمعادة ، بل يسترده منهم من كان معهم من الإخوة الأشقاء
ولو كان الموجود من الأشقاء واحداً مذكراً فقط ، أنثى فقط بشرط ألا
يزيـد ما أخذه
على النصف ، فإن زاد شيئاً أخذه من معها من أولاد الأب كما سيأتي بيانه
. وبالجملة فعد الإخوة والأخوات لأب مع الإخوة والأخوات الأشقاء أثره
الإضرار بالجد ثم يأخذ الأشقاء الباقي ويخرج أولاد الأب من المسألة
خائبين
إلا ما استثنى على ما سأوضحه فيما بعد .
نقل في منح الجليل في موضع وفي حاشيته في موضع آخـر عن الفقيه المالكي
الأندلسي ابن عبد البر رحمه الله ما نصه :
تفرد زيد من بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم في معادة الجد بالإخوة
لأب
مع الإخوة الأشقاء ، وخالفه كثير من الفقهاء القـائلين بقوله في
الفرائض
لأن الإخوة لأب لا يرثون مع الأشقاء فإدخالهم معهم في المقاسمة مع الجد
حيف . وقد سأل ابن عباس زيداً رضي الله تعالى عنهم عن ذلك فقال زيداً
إنما أقول برأيي كما تقـول برأيـك .. أهـ . وهو منقول من مواهب الجليل
للحطاب .
وسترى في مقالة ابن حزم التي نقلتها عن المحلى في هامش صفحة الآتية
أن ابن حزم يعتقد أن زيداً لم يقل هذا ، ويقسم بالله على ذلك .
وقد عنى الفقهاء عناية كبيرة جداً يحصر مسائل المعادة والمقاسمة وملؤا
بها صحفاً كثيرة . ووضعوا لذلك ما اهتدوا إليه من الضوابط . على أنك
ستجد
في الجداول الآتية التي وضعتها لبيان أحكام المسـائل الجزئية في جميع
الصور لميراث الإخوة مع الجد ما يغنى عن كل ما في كتب الفرائض قاطبة
فيما يتعلق بمذهب زيد رضي الله عنه .
وهاك حالات الجد والأخوات خاصة أفردتها بالذكر لأهميتها :
حالات الأخت والجد :
لما كانت حالات الجد والأخت في الميراث من مشكلات مذهب زيد رضي الله
عنه رأيت أن أستوعب هنا كل الصور فيها مع أحكامها وما قاله الفقهاء
رضي الله عنهم في ذلك وما عن لي من الملاحظـات . هاك بيـان القول
في هذا الموضوع :
الحال
الأولى
جد وأخوات فقط ، وشقيقات أو لأب .
الحكم :
(1) يقاسم الجد من معه من الأخوات ما دام نصيبه بالمقاسـمة خيراً له من
ثلث كل التركة ، وذلك إذا كان من معه من الأخوات من واحدة إلى ثلاث .
ويصح أن يقال في هذه الحالة أن من مع الجد من الأخوات عصبات به
لأنه قاسمهن كأخ لهن وأخذ ضعف ما تأخذه إحداهن .
(2) إذا كان أربع من معه من الأخوات استوى نصيبه في المقاسمة معهن ،
وثلث التركة كلها . وفي هذه الحال يصح أن نقول إن الثلث الذي أخذه ،
أخذه بطريق التعصيب معهن ، أو أخذه بطريق الفرض ، وهن أخذن الثلثين
تعصيباً ، على الأول ، وفرضاً ، على الثانـي .
(3) إذا كان من معه من الأخوات أكثر من أربع كان الثلث خيراً له من
المقاسمة فيعطاه ، ويعطي من معه من الأخوات الخمس فأكثـر الثلثين فرضاً
أيضاً على ما أرى . وذلك لأنه لا يمكن أن تأخذ الأخوات الباقي بعد ثلث
الجد في هذه الحالة الثالثة تعصيباً به ، لأنه لو كان كذلك لقاسمهن ،
وإذا يكون نصيبه بالمقاسمة أقل من الثلث ، وهو خلاف الفرض . ولا يمكن
أن يقـال أنهن يأخذنه بالعصيب معه لأن تعصيب الأخوات مع غيرهم لا يمكن
إلا مع البنات أو بنات الأبناء . ولهذا لا يعجبني ما قاله في الفرات
الفائض من أن الأخوات يكن مع الجد في هذه الحالة عصبات معه . للمعنى
الذي قلته آنفاً . ولعل الذي حمل القائل على هذا التكلف هو قولهم
((أن الأخت لا يفرض لها مع الجد إلا في المسألة الأكدرية)) ويمكن
الجواب عن هذا بأن مرادهم بذلك أن الأخت لا يفرض لها مع الجد عول
المسألة
إلا في الأكدرية فقط . وهذا جواب صحيح لا اعتراض عليه
وإلا كان الأمر مشكلاً بدون داع إلى الوقوع في الأشكال وانظر ما نقله
في منح الجليل عن سبط المارديني ومناقشته .
الحال
الثانية
جد وأخوات شقيقات أو لأب مع فرع وارث مؤنث .
الحكم : من المقرر المتفق عليه أنه لا فرض للأخوات مع البنات ولا بنات
الابن .. إلخ . بل هن عصبات معهن يأخذن الباقي من التركة بعد الفروض
إذا لم يكن محجوبات ، وقد بقي لهن شئ . فوجود الجد معهـن لا يغير هذا
الحكم .
غير أنه إذا كانت مقاسمة الجد مع الموجودة منهـن فيما بقي بعد فرض
الفرع الوارث خيراُ له من ثلث الباقي ومن سـدس كل التركة أخذ نصيبه
بالمقاسمة كما في بنت ( أو بنت ابن ) وجـد وأخت شقيقة ( أو أخت لأب )
فالباقـي بعد فرض البنت أو بنت الابـن هو نصف فيكون للجد منه ضعف ما
للأخت أي يكون له 3/1 وللأخت 6/1 كما لو كان مع الأخت أخ لها .
أي كما لو كان مع الأخت الشقيقة أخ شقيق أو مع الأخت لأب أخ لأب . وكذا
الحكم لو كان مع الجد أختان شقيقتان أو لأب أو ثلاث أخوات
كانت المقاسمة خيراُ لـه . فإن كان معه أربع منهن استوى السدس وثلث
الباقي والمقاسمـة وإن كان معه أكثر من ذلك أعطى السدس فرضاً وأخذت
الأخوات الثلث تعصيباً مع الفرع الوارث المؤنث .
ويقاس على ما تقدم ما إذا كان الباقي بعد فرض الفرع الوارث المؤنث
هو الثلث .
الحال
الثالثة
جد وأخوات شقيقات أو لأب وورثة آخرون مع الفرع المؤنث .
وهؤلاء الورثة محصورون في أربعة : الزوج والزوجة والأم والجدة ، ولا
يوجد منهم معاً أكثر من اثنين كما لا يخفى .
الحكم : هذه الحال كسابقتها لا أشكال فيها لأن الأخوات في كلتيهما
عصبات مع الفرع المؤنث ، غير أنه ربما لا يبقى للأخوات هنا شئ فيسقطن .
وسترى بيان ذلك في مواضعه مما يأتي .
الحال
الرابعة
جد وأخوات شقيقات أو لأب مع زوج أو زوجة وأم أو جدة أو مع اثنين
من هؤلاء .
الحكم : بعد أن يعطي صاحب الفرض فرضه من نصف أو ربع أو ثلث
أو سدس أو نصف وثلث أو نصف وسدس أو ربع وثلث او ربع وسدس .
يعطي الجد ما الأفضل له من ثلاثة أمور : مقاسمة الأخت أو الأخوات ما
بقي على ما تقدم وثلث ذلك الباقي ، وسدس الكل . غير أنه يرى في بعض
المسائل أن الباقي يكون سدسا فقط فإذا أعطيه الجـد بقيت الأخت لا شئ
لها
ولا يجوز بالإجماع أن يأخذ الجد أقل من السدس ، ولو عائلاً ، كما لا
يجوز
أن ينقص ذو الفرض شيئاً من فرضه الثابت له بالنص القطعي ، وكذا لا يجوز
أن تحرم الأخت من الميراث لأنه لم يوجد سبب ما لحرمانها ، فكيف العمل ؟
اضطر زيد أو الآخذون بمذهبه إلى مخالفة قواعد المذهب فاعتبروا الأخت
صاحبة فرض وأعطوها النصف وبذلك تعول المسألة إلى تسعة فيأخذ كل ذي فرض
فرضه عائلاً . ثم ضحوا فرض الأخـت وهـو 27/9 على فرض الجد
وهو 27/3 وقسموا المجموع على ثلاثة ليكون للجد ضعف الأخت
وبذا يصير للجد 27/8 وللأخت 27/4 وللزوج 27/9 وللأم 27/6 .
وهذه المسألة تسمى بالأكدرية . وقد اختلفوا في تسميتها بذلك على أقوال
كثيرة منها أن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلاً اسمه الأكدر
وقيل لأنها كدرت على زيد مذهبه إذ اضطرته أن يخرم قواعده ولذا قال بعض
الفقهـاء ينبغي أن تسمى على هذا مكدرة لا أكدريـة . وقد عز هذا التعليل
الثـانـي على صاحب الدرة البيضاء ومحشيها فعدا ذلك سوء أدب وخشونة
في حق زيد رضـي الله عنه .. أهـ . ولا أدري أي خشونة وأي سوء أدب
إذا قيـل أن إماماً مجتهداً غير معصوم رسم قواعد لمسألة من المسائل
الاجتهادية ثم انخرمت قاعدة منها بشذوذ بعض الجزئيات فتكدر بسبب ذلك ؟
وانظـر ما قدمنـاه من مقالة أمام الحرمين في الموازنة بين مذهبي علي
وزيد رضي الله عنهما ، وكذلك ما في مقالـة ابن حزم التي أنكر فيها نسبة
هذا المذهب إلى زيد رضي الله عنه . وقد حكى في المفتي والمحلى أن هذه
المسألة
لم يبين فيها زيد شيئاً ، وإنما الحكم المتقدم قياس لبعض أصحابه .
ونقل في شرح الترتيب أن الحكم المذكور آنفاً في الأكدرية هو الرواية
المشهورة عن زيد رضي الله عنه ، وبها أخذ الجمهور من الفقهاء . وحكى عن
زيد رواية أخرى بسقوط الأخت جرياً على قياساً أصله ، إذ لم يبق لها شئ
. وفي الأكدرية ثلاثة مذاهب أخرى .
وهنا مسألة أخرى أسمها الخرقاء وهي جد وأخت وأم . والحكم فيها
على مذهب زيد جار على قواعده . وإنما سميت خرقاء لأن أقـوال الصحابة
رضي الله عنهم تخرقتها إذ فيها لهم سبعة أقوال ( أنظر المغني وغيره ) .
الحال
الخامسة
جد وأخت شقيقة واحدة أو أكثر مع أخ أو إخوة لأب سواء أكان معهـم أخوات
لأب أيضاً أم لا . وليس معهم وارث آخر .
الحكم : هذه الحالة تحتها نوعان :
( الأول ) أن يكون الموجود فيها أكثر من شقيقة واحدة .
( الثاني ) أن يكون الموجود شقيقة واحدة فقط .
[ فإذا كان الموجود شقيقتين فأكثر ] فلا تكون المقاسمة خيراً للجد في
أيـة مسألة من مسائله إذ أقل ما يفترض فيه جد وأختان شقيقتان وأخ لأب .
في هذه المسألة تستوي المقاسمة والثلث فيأخذ الجد الثلث والشقيقتان
الثلثين بالمعادة ، ولا شئ للأخ لأب . وفيما عدا هذه المسألة يكون
الثلث خيراً للجد دائماً فيأخذه الجد فرضاً وتأخذ الأختان فأكثر
الثلثين كذلك ولا شئ للإخوة والأخوات لأب إن وجدت معهم .
والخلاصة : إن في هذا النوع لا شئ لأولاد الأب أصلاً ، وللجد الثلث
دائماً وللأختين الشقيقتين فأكثر الثلثان .
[ وإن كان الموجود شقيقة واحدة ] كانت المقاسمة خيراُ للجد في مسألة
واحدة وهي جد وأخت شقيقة وأخ لأب فيكون للجد بالمقاسمة 5/2 = 10/4
وللأخـت الشقيقة من الباقي 2/1 = 10/5 وذلـك لأنه وإن كان مقتضى
المعادة أن تأخذ 5/3 لا ينبغي أن تأخذ أكثر من 2/1 الذي هو مقدار فرضها
إذ لم يوجد مبرر لأخذها ما يزيد على ذلك ، وليس للجد إلا خير الأمرين
من المقاسمة والثلث فتعين إذا أن يكون الباقي بعد ذلك وهو 10/1 للأخ
لأب .
وتستوي المقاسمة والثلث في مسألة واحدة وهي جد وأخت شقيقة وأخ وأخت لأب
. وفي هذه المسألة يكون للجد 3/1 وللأخت الشقيقة 2/1 والباقي
بعد ذلك وهو 6/1 للأخ والأخت لأب وفيما عدا المسألتين المذكورتين آنفاً
يكون الثلث خيراً للجد فيأخـذه والنصف للأخت الشقيقة والباقي بعد ذلك
وهو 6/1 للموجود من الإخوة لأب الذكور اثنين فأكثر يقتسمونه بينهم
على السواء ، أو للموجود من الإخوة والأخوات لأب يقتسمونه للذكر مثل حظ
الأنثيين .
الحال
السادسة
جد وأخت شقيقة واحدة أو أكثر وأخت لأب واحدة أو أكثر .
الحكم : هذه الحال تحتها نوعان :
( الأول ) أن يكون الموجود من الشقيقات اثنتين فأكثر .
( الثاني ) أن يكون الموجود منهن واحدة فقط .
[ فإن كان الموجود أكثر من واحدة من الشقيقات ] ففي مسألة واحدة
تكون المقاسمة خيراً للجد وهي جد وأختان شقيقتان وأخت لأب . للجد 5/2
بالمقاسمة ، وللأختين الشقيقتين 5/3 بالمعادة ولا شئ للأخت لأب .
وتستوي المقاسمة والثلث في أختين شقيقتين وأختين لأب أو ثلاث أخوات
شقيقات وأخت لأب فيأخذ الجد 3/1 وتأخذ الشقيقتان أو الثلاث 3/2
بالمعادة ولا شئ للأخت ولا للأختين لأب .
وفيما عدا ما تقدم يكون الثلث خيراُ للجد فيعطاه وتأخذ الشقيقتان
أو الشقيقات 3/2 ولا شئ للموجودات من الأخوات لأب . وتعليل
هذا أنه إذا تعددت الشقيقات بأن الموجود منهن اثنتين فأكثر سقط الأخوات
لأب إلا إذا كان معهن أخ لأب فيعصبهن في أية حالة من الحالات سواء
كان معهن جد أم لا .
[ وإن كان الموجود من الشقيقات واحدة فقط ] ففي مسألتين تكون المقاسمة
خيراُ للجد .
( الأولى ) جد وأخت شقيقة وأخت لأب . للجد النصف بالمقاسمة وللأخت
الشقيقة النصف بالمعادة ، ولا شئ للأخت لأب .
( الثانية ) جد وأخت شقيقة وأختان لأب . للجد 5/2 = 10/4 بالمقاسمة
وللأخت الشقيقة 2/1 = 10/5 لما أسلفنا والباقي وهو 10/1 للأختين لأب .
وفي مسألة واحدة تستوي المقاسمة والثلث بالنسبة للجد وهي جد وأخت شقيقة
وثلاث أخوات لأب وفي هذه المسألة يكون للجد 3/1 وللشقيقة 2/1 وللأخوات
لأب الثلاث 6/1 وقد بينا وجهة النظر في هـذا فيما سبق .
وفيما عدا ما تقدم يعطي الجد الثلث لأنه خير له من المقاسمة ، وتعطي
الأخت الشقيقة النصف لأنه مقدار فرضها ويعطي السدس الباقي للموجودات
من الأخوات لأب ، أربعاً كن أو أكثر .
وهنا اعتراض وجواب أذكرهما تتميماً للفائدة :
قال في حاشية الدرة البيضاء في جد وأخت شقيقة وأخت لأب
أن كلاً من الشقيقة والتي للأب ذات فرض ، والجد شغب عليهما معاً
في فرضهما . فصرف الشغب إلى إحداهما ، والميل عليها دون الأخرى ترجيح
بلا مرجح . فكان الواجب ألا تستبد الشقيقة بالنصف بل تطلب التي للأب
منها السدس كما طلبت هي فرضها وهو النصف عند زوال شغب الجد عنهما .
فالواجب أن تقتسما النصف على محاصة تخرج من قدر فرضهما فتأخذ الشقيقة
ثلاثة أرباع النصف ، والتي للأب تأخذ ربع النصـف الباقي كما في مسائل
العول . وقال في شرح : قد استشكل العقبانـي مذهب الفرضيين ومال
إلى توريـث الأخت لأب محتجاً بما حاصـله أنه لا وجه لمنع الأخت للأب
لأنها ذات فرض كما أن الشقيقة ذات فرض فترجيحها عليها ترجيح بلا مرجح
والشارع لم يعتبر وصف الشـقيقة موجباً لحرمان التي للأب ما لم ينضم
إليه تعدد الشقيقة وأما عند اتحادها فلم يعتبره إلا مرجحاً لقدر
الميراث .. أهـ . وأجاب في الحاشية بما حاصله أن الأخت الشقيقة مع وجود
الجد تنـزلت منـزلة الأخ الشقيق ولكن لم تعط كل أحكامه وهي بطلبها
مقدار النصف
لا تطلبـه لأنها ترث بالفرض حتى يتجه طلب التي للأب لفرضها أيضاً
بل لأجل تعصبها وقيامها مقام الشقيق بحيث لا ينقص من حقها شئ
أي ولا يزيد حقها .
والحاصل أن الأخت الشقيقة مع الأخت لأب والجد ترث بالتعصيب وتعاد الجد
بالأخت لأب ليتعين نصيبه بالمقاسمة وهي تأخذ الباقي بالمعادة بشرط ألا
يزيد نصيبها بذلك على النصف ولهذا لا تسمو إلى درجـة الأخ الشقيق
في أنه قد يأخذ أكثر من النصف بالمعـادة ولكنـها تكون في قوته من حيث
حجبها لأخت لأب . ففي النصف الذي تأخذه شائبة التعصيب والفرض .
ولا يقال إذا كان معها أختان لأب أو أكثر تأخذ الباقي بطريق الرد لأن
المقام
هنا ليس مقام رد مع وجود الجد ومع وجود الأخت لأب ، على أن زيد بن ثابت
رضي الله عنه لا يرى الرد على ذوى الفروض كما لا يرى توريث ذوى الأرحام
، وقد اقتدى به في ذلك مالك والشافعي رحمهما الله تعالى . وبالجملة
فنصيب الأخت الشقيقة الواحدة على أي وجـه قلبته تجده لا يزيد
على النصف سـواء أكان فرضاً أم تعصيباً مع البنت أو بنت الابن .
وقد يكون أقل من ذلك . وربما لا يبقى لها شئ إذا استحقاقها للميراث
سببه التعصيب مع الغير . فمن أجل هذا أبوا أن يجعلوا لها أكثر من النصف
ثم اختلفوا في تكييف هذا النصف على ما سأذكره قريباً . وقد نشأ عن هذا
بحكم الضرورة أنه بعد أن يستوفى الجد نصيبه من المقاسـمة أو الثلث إذا
كان الباقي أكثر
من النصف أعطى ما زاد على النصف من يكون مع الجد والأخت الشقيقة
من أولاد الأب إخوة كانوا أو أخوات أو خليطاً من الجنسين .
ومن هذا يتبين أن الأخ الشقيق أقوى منها أيضاً . وفي هذا من الدقة
ما فيه من بعد ملاحظة كل الاعتبارات . وهذا في نظري أقصى ما في الوسع .
ومنه يتبين الجواب عما سيأتي عن شرح الترتيب .
وبعد فقد قال في شرح الترتيب ما ملخصه : قال في كشف الغوامض وشـرحه إذا
كان ثلث المال أو ثلث الباقي أحظ للجد من المقاسمة ومن السدس
وكان ولد الأبوين شقيقة واحدة ، وفضل نصف المال أو أكثر فإنه يفرض
للشقيقة النصف فتأخذه فرضاً . لأن الجد لما فرض له بطلت عصوبة الأخت
الشقيقة بالجد فترجع إلى فرضها . وقال ابن اللبان الشافعي الصواب أن
الأخت تأخذ النصف في حالة فرضا . ونقله عنه الرافعي والنووي في الشرح
والروضة . وأقراه .
وهذا وارد على قول الجمهور من الفقهاء (( ولا يفرض للجد مع الأخت
إلا في الأكدرية )) ثم قال في شرح الترتيب : وأما شيخ مشايخنا فقال في
شرح الفصول الكبير في زوجة وأم شقيقة وأخ لأب وجد ، وأخذت الشقيقة
الفاضل وهو ربع وعشر ولا تزاد عليه . وهذا يـدل على أن ما تأخذه
بالتعصيب
في هذه الصورة وإلا لزيد وأعيل . ومثله ما لو نقص الباقي للشقيقتين عن
الثلثين . ويؤيده قولهم لا يفرض للأخت مع الجد إلا في الأكدرية . لكن
ذلك معارض بأن ما تأخذه بعد نصيب الجد لو كان بالتعصيب لكانت إما عصبة
بنفسها
وهو باطل قطعاً ، أو بغيرها فكذلك ، وإلا لكان لها نصف ما لمعصبها
أو مع غيرها فكذلك أيضاً لما مر في تعريف العصبة مع الغير . وأيضاً ما
تأخـذه الشقيقة في المعادة لو كان بالتعصيب سقط ولد الأب بها ، وإن كان
الفاضل أكثر من النصف ، ولا قائل به . وبالجملـة فهي مشكلة .. أهـ .
أقول انظر
ما قدمناه آنفاً قبل عبارة شرح الترتيب . ثم قال :وقد يختار كونها عصبة
بغيرها ويقال هذا الباب مخالف لغيره . ثم قال أخيراً : لكن لك أن تقول
لو كان ما تأخذه فرضاً لزم أن معها الإناث الخلص من أولاد الأب السدس
ويعال أن أحتيج إليه . ولا قائل به . وبالجملة فهي مسألة مشكلة كما
قاله شيخ مشايخنا ، بل الباب كله خارج عن القياس .. أهـ . وقد بينت
رأيي
في هذه المسألة قبل عبارة شرح الترتيب وخلاصته أنها ترث بالتعصيب
مع الأخـت لأب ،ومع أولاد الأب جميعاً وتكون في قوة الأخ الشقيق
في بعض صفاتـه . وقد أوضحت ذلك بما فيه الكفاية ، ولعله الأقرب
إلى الصواب إن شاء الله .
( تنبيه ) في منح الجليل عن سبط المارديني رحمه الله اعتراض على قول
علماء الفرائض ، ولا يفرض للأخت مع الجد إلا في الأكدرية وأورد مسائل
تستحق فيها الأخت الشقيقة النصف مؤيداً لما رآه . وكل هذه المسائل من
مسائل المعادة وقد رد الفضل فيها على أولاد الأب . وقد تقدم شرح ذلك
موضحاً معللاً
بما فيه الكفاية فلا حاجة إلى ذكره هنا .
تتمة
من الآخذين بمذهب زيد رضي الله عنه الإمام مالك لكن في مذهب مالك
مسألتان لقبتا بالمالكية . وشبه المالكية ، خالف الحكم فيهما مذهب زيد
.
وهاك جملة القول فيهما ملخصاً من منح الجليل والدرة البيضاء وشرحها
وحاشيتها وتتميما للفائدة .
المسألة المالكية :
صورتها : زوج وأم وأخوين ، أو أختين ، أو أخ وأخت لأم وأخ أو إخوة لأب
وجد.
فعلى مذهب زيد يأخذ الجد 6/1 والزوج 2/1 والأم 6/1 والباقـي وهو 6/1
وللأخ أو الأخوة لأب ، ويسقط أولاد الأم بالجد .
وعلى مذهب مالك : للزوج 2/1 وللأم 6/1 وللجد الباقي وهو 3/1 ولا شئ
لأولاد الأب . وحجة مالك في هذا أن الجد لو لم يكن موجـوداً في المسألة
لم يكن لأولاد الأب شئ لاستغراق الفروض كل التركة ، والإخوة لأب
إنما يرثون بالتعصيب ،ولم يبق لهم شئ .. أهـ . أي في حال افتراض عدم
الجد فإذا وجد الجد فلا ينبغي أن يستفيدوا من وجوده لأن مركزهم لم
يتغير لوجود أولاد الأم وإن كانوا محجوبين بالجد .
المسألة شبه المالكية :
صورتها : زوج وأم وأخوين أو أختين أو أخ وأخت لأم وأخ شقيق أو إخوة
أشقاء.
فعلى مذهب زيد يأخذ الزوج 2/1 والأم 6/1 والجد 6/1 والباقـي وهو 6/1
للأخ الشقيق أو الإخوة الأشقاء ، ويسقط أولاد الأم بالجد .
وعلى مذهب مالك للزوج 2/1 وللأم 6/1 وللجد الباقي بعد ذلك وهو 3/1 ولا
شئ للإخوة الأشقاء ، وأولاد الأم محجوبون بالجد . والحجة
في هذا أن الأشقاء عند وجود الجد في هذه المسألة لا يرثون شـيئاً
بالتعصيب وإنما يشاركون أولاد الأم في الثلث باعتبار الجميع أولاد أم
(راجع حكم المسألة المشتركة على مذهب مالك والشافعي) وعلى هذا الاعتبار
قد ألغينا قرابـة الأب في حق الأشقاء ، ومن المعلوم أن الجـد يحجب الأم
جميعاً فهو يحجب الأشقاء أيضاً على هذا الاعتبار بعد إلغاء قرابتهم من
الأب فلا يرثون شيئاً .
وهذه المسألة الثانية قيل أن مالكاً لم يتكلم فيها ، وإنما أخذ أصحابه
حكمها
من حكم المالكية ، وقيل أنه تكلم فيها ، انظر شـرح الدرة البيضاء
وحاشيتها .
وهاك بيان أقسام الجد والإخوة وجداول المسائل ( على مذهب زيد )
على النحور الذي انبعثه في مذهب علي رضي الله عنهما لتسهل المقارنة .
والتوفيق بيد الله وحده .
القسم الأول
الصورة الأولى :
جد وإخوة وأخوات أشقاء أو لأب أو معاً وليس معهم وارث آخر .
( بيانات أولية ) للجد في هذا القسم خير الأمرين ثلـث كل التركة أو
المقاسمة مع الإخوة والأخوات .
جد وإخوة أشقاء ذكور فقط .
الحكم : يقاسم الجد من معه من الإخوة حتى يكون نصيبه بالمقاسمة الثلث
فإذا كان نصيبه بالمقاسمة أقل من الثلث وجب العدول عن المقاسمة
وإعطاؤه الثـلث كاملاً ، ويقتسم النصف من معه من الإخوة الباقي وهو
الثلثان
على السواء . فجد مع أخ واحد يكون له بالمقاسمة ، ومع أخوين يكون له
الثلث . وفي هذه الحال يستوي الثلث وحصته بالمقاسمة ، ومع أكثر من
أخوين يكون الثلث خيراً للجد .
الصورة
الثانية :
جد وأخوات شقيقات إناث فقط .
الحكم : كما تقدم في الصورة الأولى ، وعلى هذا تكون حصة الجد بالمقاسمة
خيراً له من الثلث كان من معه من الأخوات من واحدة إلى ثلاث ، حتى إذا
كن أربعاً استوى الثلث وحصة الجد بالمقاسمة ، فإن زدن عن أربع كان
الثلث خير للجد ، فيعطاه وتقتسم الأخوات الزائدات على أربع ما بقي وهو
الثلثان
بالسوية بينهن .
الصورة
الثالثة :
جد وإخوة وأخوات أشقاء فقط .
الحكم : تكون المقاسمة خيراً للجد مع أخ وأخت ، وتستوي المقاسمة والثلث
مع أخ وأختين ، وفيما وراء ذلك يكون الثلث خيراً للجد فيأخذه ،ويقتسم
من معه من الإخوة والأخوات الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين .
الصورة
الرابعة :
جد وإخوة لأب فقط .
الحكم : في هذه الصورة كالحكم في الصورة الأولى تماماً ، لأن الأخ لأب
يحل محل الأخ الشقيق ويأخذ حكمه عند عدمه .
الصورة
الخامسة :
جد وأخوات لأب .
الحكم : في هذه الصورة كالحكم في الصورة الثانية تماماً لأن الأخت لأب
تأخذ حكم الأخت الشقيقة عند عدمها .
الصورة
السادسة :
جد وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : في هذه الصورة كالحكم في الصورة الثالثة وذلك لحلول الإخوة
والأخوات لأب محل الإخوة والأخوات الأشقاء عند عدمهم .
الصورة
السابعة :
جد وإخوة أشقاء ذكور وإخوة لأب .
الحكم : يعد الإخوة لأب مع الإخوة الأشقاء ، ويعطي الجد نصيبه من
الميراث على هذا الأساس . وبناء على هذا يستوي الثلث والمقاسمة بالنسبة
للجد
إذا كان معه أخ شقيق واحد وأخ لأب واحد .
وفيما عدا ذلك يعطي الجد الثلث كاملاً . وما يتبقى بعد نصيب الجد في
جميع الأحوال يكون لمن معه من الإخوة الأشقاء خالصاً واحـداً كان
الموجود معه منهم أو أكثر ، ولا شئ للإخوة لأب أصلاً لأن الإخوة لأب
يحجبون بالأشقاء ولو كان الموجود من الأشقاء واحداً فقط . وكذلك
الأخوات لأب هن محجوبات أيضاً بالأخ الشقيق . وكذا لو اجتمع الإخوة
والأخوات لأب فلا شئ لهم مع وجود أحد من الإخوة الأشقاء . وإنما عد
الإخوة لأب مع الأشقاء لأجل نفع الأشقاء والأضرار بالجد فقط ، ثم
يخرجون من المسألة خائبين ، على ما بيناه فيما سبق .
الصورة
الثامنة :
جد وإخوة وأشقاء وأخوات لأب .
الحكم : الأخوات لأب محجوبات بالأخ الشقيق كما أسلفنا ولكن يعدون
مع الموجود من الأشقاء لما ذكرته آنفاً . وعلى هذا تكون المقاسمة خيراً
للجـد مع أخ شقيق واحد وأخت لأب واحدة . تستوي المقاسمة والثلث
بالنسـبة له مع أخ شقيق واحد وأختين لأب . وفيما ذلك يكون الثلث خيراُ
للجد
وما يتبقى بعد نصيب الجد يكون للموجود معه من الإخوة الأشقاء فقط
كما بينا .
الصورة التاسعة :
جد وإخوة أشقاء وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : في هذه الصورة الثلث خير للجد في جميع الأحــوال ، والباقي
بعد ذلك وهو الثلثان يكون للموجود مع الجد من الإخوة الأشقاء
ولو كان الموجود معه منهم واحداً فقط . ولا شئ للإخوة والأخوات لأب
كما أسلفنا .
الصورة
العاشرة :
جد وأخوات شقيقات إناث فقط وإخوة لأب ذكور فقط .
الحكم : إذا كان الموجود مع الجد من الأخوات الشقيقات واحدة فقط
كان لها مقدار فرضها وهو النصف فقط ، وللجد خير الأمرين من الثلث
والمقاسمة مع الإخوة لأب ، والباقي بعد ذلك يكون للموجود من الإخوة لأب
.
وإذا كان الموجود مع الجد من الشقيقات اثنتين فأكثر كان لهما أو لهن
الثلثان وللجد الثلث ، ولا شئ للموجود مع هؤلاء من الإخوة لأب .
الصورة
الحادية عشرة :
جد وأخوات شقيقات وأخوات لأب .
الحكم : إذا كان الموجود مع الجد أختاً شقيقة واحدة وأختـاً لأب
وكذلك كان للجد النصف بالمقاسمة ، وللشقيقة النصف بالمعادة ، ولا شئ
للأخـت لأب ، كما أسلفنا . وكذلك تكون المقاسمة خيراُ للجد إذا وجد
مع الشقيقة أختان لأب . غير أنه لما كانت الأخت الشقيقة لا ينبغي أن
تأخذ أكثر من النصف ، مقدار فرضها ، وجب أن يعطى الأختان لأب الباقي
وهو العشر .
وإن كان مع الجد والشقيقة ثلاث أخوات استوت المقاسمة والثلث بالنسبة
للجد وكان للشقيقة النصف فقط ، والباقي بعد ذلك يكون للأخوات لأب
الثلاث . فلو زاد الأخوات لأب على ثلاث كان الثلث خيراً للجد من
المقاسمة فيعطاه كاملاً وتعطي الشقيقة النصف ، ويكون الباقي بعد ذلك
وهو السدس للأخوات لأب مهما كان عددهن .
وإن كان الموجود مع الجد أختين شقيقتين فأكثر كان للجد الثلث
لأنه خير له وللشقيقتين فأكثر الثلثان مقدار فرضهما أو فرضهن ، وإذا لا
يبقى شئ للأخوات لأب فيحرمن .
الصورة
الثانية عشرة :
جد وأخوات شقيقات وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : إن كان مع الجد شقيقة واحدة كان لها النصف مقدار فرضها بدون
زيادة ، وللجد الثلث حتماً في جميع الأحوال . ويعطي الإخوة والأخوات
لأب
أيا كان عددهم السدس الباقي .
وإن كان الموجود شقيقتين فأكثر كان للجد الثلث ولهما أو لهن الثلثان .
ولا شيء لأولاد الأب أصلاً .
الصورة
الثالثة عشرة :
جد وإخوة وأخوات أشقاء وإخوة لأب ذكور فقط .
الحكم : للجد الثلث في جميع الأحوال لأنه خير له ، والباقي وهو
الثلثـان
يكون للإخوة الأشقاء بالمعادة ، ولو كان الموجود منهم واحداً فقط . ولا
شيء للإخوة لأب لأنهم محجوبون بالأخ الشقيق كما أسلفنا .
الصورة
الرابعة عشرة :
جد وإخوة وأخوات أشقاء وأخوات لأب .
الحكم : لا يمكن في هذه الصورة أن يأخذ الجد أكثر من الثلث ، ولو
بالمقاسمة كما لا يخفى ، وإذاً يعطي الجد الثلث كاملاً . ويأخذ الموجود
من الإخوة والأخوات الأشقاء الباقي للذكر ضعف الأنثى ، بمقتضى القاعدة
العامة .
ولا شيء للأخوات لأب .
الصورة
الخامسة عشرة :
جد وإخوة وأخوات أشقاء وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : للجد الثلث دائماً ، والباقي وهو الثلثان للإخوة والأخوات
الأشقاء على ما مرّ . ولا شيء لأولاد الأب لما قدمنا .
القسم
الثاني
جد وإخوة وأخوات أشقاء أو لأب أو معاً ومعهم فرع وارث مؤنث لا غير .
بيانات أولية :
(1) للجد في هذا القسم خير أمور ثلاثة ، ثلث الباقي بعد فرض الفرع
الوارث المؤنث ، والمقاسمة مع الإخوة والأخوات ، وسدس التركة كلها .
فأي هذه الثلاثة كان خيراً له أعطيه .
أما المقاسمة فلأنها الأصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات ،
إذ يعتبر الجد كواحد من الإخوة واثنتين من الأخوات . فله بالمقاسمة
نصيب أخ واحد أو نصيب أختين .
وأما ثلث ما يبقى فلأنه إذا كان مع الإخوة والأخوات وحدهم
كما في القسم الأول كان له ثلث كل تركة ، إذا كان الثلث خيراً لـه من
المقاسمة معهم ، فإذا كان معهم صاحب فرض كان حكم الباقي بعد الفرض حكم
الكل عند عدم ذي الفرض . وعلى هذا يأخذ ثلث
هذا الباقي إن كان خيراُ له من المقاسمة ، إذ يعتبر هذا الباقي هو
الميراث بالنسبة للجد والإخوة .
وأما سدس التركة كلها فلأن الجد لا يجوز أن ينقص نصيبه عن السدس _
ولو عائلاً _ في أي حال من الأحوال كالأب تماماً ، فإذا أدت مقاسمته
الإخوة
أو اعطاؤه ثلث الباقي بعد الفرائض إلا أن نصيبه يكون أقل من السدس وجب
أن يعطي السدس ، ولو إسماً في مسائل العول كما سـترى في الجداول الآتية
. فمن أجل هذا احتيط له الاحتياط كله حتى لا يسقط حقـه في الميراث أو
يعطى أقل مما ينبغي أن يعطاه .
(2) للفرع الوارث المؤنث إما النصف للواحدة منهن أيا كانت درجتها
بالنسبة للمتوفى قرباً وبعداً ، وإما الثلثان لاثنتين فأكثر منهن أيا
كانت درجتهما
أو درجتهن . وقد يكون للبنت العليا في الدرجة النصف ولمن دونها
في الدرجة السدس تكملة للثلثين .
مثال ذلك :
1_ بنت أو بنت ابن ، أو بنت ابن ابن .. إلخ . لها النصف .
2_ بنتان أو ثلاث بنات أو أربع بنات .. إلخ . وبنتا ابن أو خمس بنات
ابن .. إلخ . وبنتا ابن ابن أو ثماني بنات ابن ابن ابن . لهما أو لهن
الثلثان .
3_ بنت ، وبنت ابن ، أو بنت . وبنتي ابن ، أو بنت ، وبنت ابن ابن ..
إلخ . للعليا النصف ولمن بعدها السدس ولو تعددن وكن في مرتبة واحدة .
ولأجل الاختصار قد اقتصرت في الجداول على كلمة (( بنتين )) مكتفياً
بالبيان المتقدم .
وهاك أحكام الصور الخمس عشرة في هذا القسم .
الصورة الأولى :
فرع وارث مؤنث ، وجد ، وإخوة أشقاء ذكور .
الحكم : بعد فرض الفرع الوارث المؤنث يبقى إما النصف ، وإما الثلث .
فإن كان الباقي النصف كان ثلث الباقي مساوياً للسدس وإذاً تكون
المقارنة
بين السدس وحصة الجد من المقاسمة فيعطي أيهما يكون خيراً له . وإن كان
الباقي الثلث كان ثلث الباقي أقل من السدس ، ويتساوى السدس ونصيب الجد
بالمقاسمة إذا كان معه أخ واحد . فإن مع الجد أخوان فأكثر كان السدس
خيراً للجد فيعطاه ، ويقسم السدس الباقي بين الإخوة على السواء .
الصورة الثانية :
فرع وارث مؤنث وجد وأخوات شقيقات .
الحكم : إذا كان الباقي بعد فرض الفرع الوارث النصف كانت المقاسمة
خيراً للجد إذا كان من معه من الأخوات من واحدة إلى ثلاث . فإن كن
أربعاً استوت المقاسمة والسدس وثلث الباقي . فإن زدن على أربع كان
السدس خيراً للجد وهو مساو لثلث الباقي كما أسلفنا . وإذا كان الباقي
الثلث كانت المقاسمة خيراً للجد مع أخت واحدة ، وتستوي المقاسمة والسدس
مع أختين ، ويكون السدس خيراً للجد مع ثلاث أخوات فأكثر . ولا ينظر هنا
إلى ثلث الباقـي لأنه دون السدس .
الصورة الثالثة :
فرع وارث مؤنث وجد وإخوة وأخوات أشقاء .
الحكم : إذا كان الباقي النصف كانت المقاسمة خيراً للجد مع أخ وأخت
وتستوي المقاسمة والسدس وثلث الباقي إذا كان مع الجد أخ وأختان . فإن
زاد الإخوة أو الأخوات أو هما جميعاً على ذلك كان السدس خيراً للجد وهو
مساو لثلث الباقي فيعطاه . ويقتسم الإخوة والأخوات ما بقي بعد ذلك وهو
ثلث الكل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإن كان الباقي الثلث كان السدس
خيراً للجد في جميع الأحوال .
الصورة الرابعة :
فرع وارث مؤنث وجد وإخوة لأب ذكور .
الحكم : في هذه الصورة كالحكم في الصورة الأولى تماماً .
الصورة الخامسة :
فرع وارث مؤنث وجد وأخوات لأب .
الحكم : في هذه الصورة كالحكم في الصورة الثانية تماماً .
الصورة السادسة :
فرع وارث مؤنث وجد وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : في هذه الصورة كالحكم في الصورة الثالثة تماماً .
الصورة السابعة :
فرع وارث مؤنث وجد وإخوة أشقاء وإخوة لأب .
الحكم : أقل ما يوجد من الإخوة الأشقاء واحد ، وكذا من الإخوة لأب
وعلى هذا إذا كان الباقي النصف استوى بالنسبة للجد السدس وثلث الباقي
والمقاسمة ويعطي الأخ ما بقي بعد ذلك وهو الثلث بالمعـاداة . وكذا
الحكم
لو تعدد الأشقاء أو الإخوة لأب أو هما جميعاً .
وإذا كان الباقي الثلث أخذ الجد السدس وهو خير له من المقاسمة ومن ثلث
الباقي في جميع الأحوال . ويعطي الأخ الشقيق واحداً أو أكثر ما بقى بعد
ذلك وهو السدس ، ولا شئ لأولاد الأب .
الصورة الثامنة :
فرع وارث مؤنث وجد وإخوة أشقاء وأخوات لأب .
الحكم : بعد النصف يقاسم الأخ الشقيق الواحد الجد بالأخت لأب الواحدة
وفي هذه الحالة تكون المقاسمة خيراً له للجد . فإن كان مع الشقيق أختان
لأب استوى السدس والمقاسمة وثلث الباقي بالنسبة للجد ويأخـذ الشقيق
الثلث الباقي بالمعادة ولا شئ للأختين لأب . وإن كان الأشقاء اثنين
فأكثر أو زادت الأخوات لأب على اثنتين مع الأخ الشقيق الواحد ، أو
تعددوا جميعهم
كان للجد السدس في هذه الأحوال ، والباقي وهو الثلث للأشقاء بالسوية
وأما الأخوات لأب فهن محجوبات بالشقيق . وإن كان الباقي الثلث كان للجد
السدس في جميع الأحوال ، والسدس الباقي للشقيق أو الأشقاء مهما تعددوا
.
الصورة التاسعة :
فرع وارث مؤنث وجد وإخوة أشقاء وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : لا شئ في هذه الصورة أيضاً للإخوة والأخوات لأب لأنهم محجوبون
بالأخ الشقيق . ثم إن كان فرض الفرع الوارث النصف كان للجد السدس
أي ثلث الباقي ، وما يبقى بعد ذلك وهو ثلث الكل للإخوة الأشقاء
بالمعـادة ولو كان الموجود منهم واحداً . وإن كان الباقي الثلثين فللجد
السدس وللأخ الشقيق فأكثر السدس الباقي .
الصورة العاشرة :
فرع وارث مؤنث وجد وأخوات شقيقات وإخوة لأب .
الحكم : في هذه الصورة لا شئ للإخوة لأب لأنهم محجوبون بالأخت الشقيقة
لصيرورتها عصبة مع الفرع الوارث ، لكنها تعاد الجد بهم ثم تأخذ ما
يخصهم بالمعادة . وعلى هذا إذا كان الباقي بعد فرض الفرع الوارث النصف
كانت المقاسمة خيراً للجد إذا كان الموجود من الشقيقات واحدة ،
والموجود
من الإخوة لأب واحداً وتتساوى المقاسمة والسدس الذي هو مساو لثلث
الباقي إذا وجـد أختان شقيقتان وأخ لأب واحـد . وفيما عدا ذلك يكون
السدس خيراً للجد من القاسمة وتعطي الأخت فأكثر الباقي بعد ذلك وهو
الثلث .
وان كان الباقي الثلث كان للجد منه السدس ، وللشقيقة فأكثر السدس .
الصورة الحادية عشرة :
فرع وارث مؤنث وجد وأخوات شقيقات وأخوات لأب .
الحكم : إذا كان الباقي هو النصف كانت المقاسمة خيراً للجد مع اثنتين
أو ثلاث من الأخوات الشقيقات والأخوات لأب معاً . فإن كان من مع الجد
من هؤلاء الأخوات أربعاً استوت المقاسمة والسدس وثلث الباقي بالنسبة
للجد . وأخذ الموجود معه من الشقيقات الباقي وهو الثلـث ولو كان
الموجود منهن واحدة
لا غير ، ولا شئ للأخوات لأب لأنهن محجوبات بالأخت الشـقيقة لصيرورتها
عصبة مع الفرع الوارث . وإن كان الموجود مع الجد خمساً فأكثر من
الأخوات أخذ السدس ، وأعطي الشقيقات ولو واحدة الباقي وهو الثلث ، ولا
شئ للأخـوات لأب لما أسلفنا . وإن كان الباقي الثلث كان للجد منه السدس
إما بالمقاسمة وإما لأنه خير له ، وأخذ الموجود من الشقيقات السدس
الباقي .
الصورة الثانية عشرة :
فرع وارث مؤنث وجد وأخوات شقيقات وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : أن كان الباقي النصف فللجد السدس إما بالمقاسمة أو لأنه خير
له والباقي بعد ذلك يكون للشقيقات ولو كان الموجود منهن واحدة .
وإن كان الباقي الثلث فللجد السدس وللأخت الشقيقة فأكثر السدس .
ولا شئ للإخوة والأخوات لأب لما قلناه آنفاً .
الصورة الثالثة عشرة :
فرع وارث مؤنث وإخوة وأخوات شقيقات وإخوة لأب ذكور .
الحكم : إذا كان الباقي النصف فالسدس _ وهو ثلـث الباقي _ خير للجد
من المقاسمة في جميع الأحوال فيأخذه ، ويأخذ الثلث الموجود من الإخوة
والأخوات الأشقاء للذكر ضعـف الأنثى . ولا شيء للإخوة لأب لما قدمنا .
وإذا كان الباقي الثلث كان للجـد السدس لأنه خير له من المقاسمة ومن
ثلث الباقي ، ويأخذ الإخوة والأخوات الشقيقات السدس الباقي يقتسمونه
بينهم
على ما مـر . ولا شيء للإخوة لأب .
الصورة الرابعة عشرة :
فرع وارث مؤنث وإخوة وأخوات أشقاء وأخوات لأب .
الحكم : إذا كان الباقي النصف استوت المقاسمة وثلث الباقي وسدس الكل
بالنسبة للجد إذا كان الموجود أخا وأختين . ويكون للأخ والأخت
الشقيقين الثلث الباقي ولا شيء للأخت لأب . وفيما عدا ذلك يكون السـدس
خيراُ للجد ، وللإخوة والأخوات الأشقاء الباقي أيا كان عددهم . وإذا
كان الباقي الثلث أخذ الجد السدس لأنه خير له ، والباقـي وهو السدس
يكون للإخوة والأخوات الأشقاء ولا شيء للأخوات لأب .
الصورة الخامسة عشرة :
فرع وارث مؤنث وإخوة وأخوات أشقاء وإخوة وأخوات لأب .
الحكم : في هذه الصورة السدس خير للجد دائماً فيأخذه . ثم إن كان
الباقي
بعد فرض الفرع الوارث النصف كان الثلث للإخوة والأخوات الأشقاء
وإن كان الباقي الثلث كان لهؤلاء السدس يقتسمونه للذكر مثل حظ
الأنثيين ولا شيء لأولاد الأب كما تقدم .
القسم الثالث
أن يكون مع الجد والإخوة ورثة آخرون غير الفرع المؤنث وهم بالاستقراء
الزوج أو الزوجة والأم أو الجدة ، كما أسلفنا . ومن هنا تتولد ثمانـي
حالات وهاك بيانها . وليلاحظ أن فرض الزوجات زواجاً صحيحاً كفرض الزوجة
الواحدة ، وفرض الجدات الصحيحات المتحاذيـات كفرض الجـدة الواحدة .
الحال الأولى
جد وإخوة وأخوات وزوج .
الحكم : في هذه الحال يكون فرض الزوج النصف دائماً لعدم الفرع الوارث .
وعلى ذلك يكون الباقي بعد فرض الزوج هو النصف . وثلث هذا الباقي يساوى
سدس الكل . وإذا تكون المقارنة بين السدس وحصة الجد بالمقاسمة فيعطي
أيهما يكون خيراً له .
الحال الثانية
جد وإخوة وأخوات وزوجة أو أكثر إلى أربع .
الحكم : في هذه الحال يكون فرض الزوجة أو الزوجات زواجاً صحيحاً الربع
دائماً لعدم الفرع الوارث ، ويبقى ثلاثة أرباع . وواضح أن ثلث هذا
الباقي أكبر من سدس الكل . وإذا تكون المقارنة بين ثلث الباقي وهو 4/1
ونصيب الجد بالمقاسمة فيعطي ما هو خير له .
الحال الثالثة
جد وإخوة وأخوات وأم .
الحكم : في هذه الحال يكون الباقي بعد فرض الأم إما 3/2
وذلك إذا كان الموجود من الإخوة أو الأخوات واحداً ، وإما 6/5
وذلك إذا كان الموجود من الإخوة والأخوات أكثر من واحد .
وعلى كلاً الأمرين يكون ثلث الباقي أكبر من سدس الكل ، لأن 3/2 × 3/1 =
9/2 ، 9/2 أكبر من 6/1 لأن 9/2 = 18/4 و 6/1 = 18/3 .
ولأن 6/5 × 3/1 = 18/5 و 18/5 أكبر من 6/1 أي أكبر من 18/3
وإذا تكون المقارنة دائماً بين ثلث الباقي وحصة الجد بالمقاسمة فيكون
له أفضل الأمرين .
الحال الرابعة
جد وإخوة وأخوات وجدة صحيحة أو جدات صحيحات متحاذيات .
الحكم : في هذه الحال يكون الباقي بعد فرض الجد أو الجدات 6/5
وعلى ذلك يكون ثلث الباقي خيراً من سدس الكل على ما بينا في الحال
الثالثة فيعطي الجد خير الأمرين من ثلث الباقي والمقاسمة .
الحال الخامسة
زوج وأم وجد وإخوة وأخوات .
الحكم : فرض الزوج النصف دائماً وفرض الأم الثلث أو السدس
على ما أسلفنا . فالباقي إذاً إما السدس وإما الثلث . فإن كان الباقي
السدس أخذه الجد ويسقط من معه من الإخوة والأخوات . ولم يسـتثن
من ذلك إلا المسألة الأكدرية ، وقد قدمنا القول فيها . وإن كان الباقي
الثلث فللجد السدس دائماً لأنه إما أن يكون مساوياً لنصيبه بالمقاسمة
كما في زوج
وأم وجد وأختين . وإما أن يكون خيراً له من المقاسمة ، كما في سائر
المسائل .
الحال السادسة
زوج وجدة وجد وإخوة وأخوات .
الحكم : الباقي بعد فرض الزوج والجدة 3/1 دائماً فيتبع في الثلث الباقي
مثل ما اتبع في الثلث في الحال الخامسة .
الحال السابعة
زوجة وأم وجد وإخوة وأخوات .
الحكم : الباقي بعد فرض الزوجة والأم إما 12/5 وإما 12/7 فإن كان
الباقي 12/5 كان السدس أكثر من ثلث الباقي لأن ثلث الباقي هو 12/5 ×
3/1 يساوي 36/5 ، و6/1 الكل هو 36/6 فتكون المقارنة إذا بين السدس وحصة
الجد بالمقاسمة . وبالاستقراء يرى أن هذا لا يكون إلا في مسألتين .
زوجة وأم وجد وأخ ، وزوجة وأم وجـد وأخت وفي كلتا المسألتين تكون
المقاسمة خيراً للجد من السدس . وإن كان الباقي 12/7 كان ثلث الباقي
خيراً للجد
من السدس ، وإذا تكون المقارنة بين ثلث الباقي والمقاسمة فأحياناً يتحد
نصيب الجد على الاعتبارين ، وأحياناً تكون المقاسمة خيراً له . وقد
يكون الأفضل له
هو ثلث الباقي . وعلى جميع التقديرات لا توجد مسألة يكون السدس فيها
خيراً للجد .
الحال الثامنة
زوجة وجدة وجد وإخوة وأخوات .
الحكم : الباقي دائماً في هذه الحال بعد فرض الزوجة والجد هو 12/7
وعلى ذلك تكون المقارنة بين المقاسمة وثلث الباقي في جميع المسائل .
ولا توجد مسألة يكون السدس فيها خيراً للجد كما ذكرنا آنفاً .
القسم الرابع
فرع وارث مؤنث وزوج أو زوجة وأم أو جدة وجد وإخوة وأخوات .
وهذا القسم جامع بين الثانـي والثالث وهاك حالاته الثمان .
الحال الأولى
فرع وارث مؤنث وزوج مؤنث وزوج وجد وإخوة وأخوات .
الحكم : فرض الفرع الوارث إما 2/1 إما 3/2 على ما قدمنا ، وفرض الزوج
4/1 دائماً لوجود الفرع الوارث . وعلى التقدير الأول يبقى بعد فرض
الفرع الوارث المؤنث والزوج :
1_ ( 2/1 + 4/1 ) = 4/1 وعلى التقدير الثانـي يبقى :
1/ ( 3/2 + 4/1 ) = 12/1
فإذا كان الباقي 4/1 كان السدس خيراً للجد من المقاسمة وثلث ذلك الباقي
إلا في مسألة واحدة يستوي فيها السدس والمقاسمة بالنسبة للجد وهي بنت
وزوج وجد وأخت . وعلى هذا يكون للجد السدس في جميع المسائل كاملاً
والباقي بعد ذلك وهو 12/1 يكون لمن معه من الإخوة والأخوات
على ما أسلفنا .
وإن كان الباقي 12/1 وجب أن يعطي الجد السدس وبذا تعول المسألة إلى 13
فيأخذ كل ذي فرض فرضه عائلاً ويسقط جميع الإخوة والأخوات
لأنه لم يبق لهم شيء .
الحال الثانية
فرع وارث مؤنث وزوجة وجد وإخوة وأخوات .
الحكم : فرض الزوجة هنا 8/1 لوجود الفرع الوارث فإذا ضم إلى فرض
الفرع الوارث 2/1 أو 3/2 كان الباقي على الأول :
1_ ( 8/1 + 2/1 ) يساوي 8/3 أو 24/9 والباقي على الثانـي :
1/ ( 8/1 + 3/2 ) يساوي 24/5
فإذا كان الباقي 24/9 كان سدس الكل خيراً للجد من ثلث الباقي لأن السدس
يساوي 24/4 وثلث الباقي يساوي 24/3 وإذا تكون المقارنة بين سدس الكل
وحصة الجد من المقاسمة فيعطي ما كان خيراً له منهما .
وإن كان الباقي 24/5 أخذ الجد منه السدس 24/4 وأخذ من معه من الإخوة
والأخوات ما يبقى بعد ذلك وهو 24/1 على ما قدمنا .
الحال الثالثة
فرع وارث مؤنث وأم وجد وإخوة وأخوات .
الحكم : الباقي بعد فرض فرع الوارث والأم إما 3/1 وإما 6/1
فإن كان الباقي 6/1 أخذه الجد ويسقط من معه من الإخوة والأخوات
وإن كان الباقي 3/1 فإن كان مع الجد أخت واحدة كانت المقاسمة خيراً له
وإن كان معه أخ واحد أو أختان استوى السدس والمقاسمة ، وفيما عدا ذلك
يكون السدس خيراُ له من المقاسمة . وعلى كل حال لا ينظر إلى ثلث الباقي
في هذه الحال لأنه إما 3/1 × 3/1 يساوي 9/1 وإما 3/1 × 6/1 يساوي 18/1
وكلاهما أصـغر من سدس الكل .
الحال الرابعة
فرع وارث مؤنث وجدة وجد وإخوة وأخوات .
الحكم : في هذه الحال كالحكم في الحال الثالثة تماماً . ولذلك جعلت
لهما جدولاً واحداً وقلت فيه في جميع الصور وفروعها أم ( أو جدة )
لبيان أن نصيب الأم والجد سيان في جميع المسائل . وذلك لأنه مع وجود
الفرع الوارث يكون فرض الأم السدس ، والجدة فرضها السدس دائماً فاستوى
الفرضان في حال وجود فرع وارث .
الحال الخامسة
فرع وارث مؤنث وزوج وأم وجد وإخوة وأخوات .
الحكم : الباقي بعد فرض الفرع المؤنث والزوج والأم 12/1 إذا كان فرض
الفرع الوارث 2/1 ولا يبقى شئ بل تعول المسألة إلى 13 إذا كـان فرض
الفرع الوارث 3/2 وإذا يعطي الجد سدسه عائلاً ويسقط جميع الإخوة
والأخوات في هذه المسألة . وعلى التقدير الأول 2/1+4/1+6/1+6/1
تعول المسألة كلها إلى 13 . وعلى التقـدير الثانـي 3/2+4/1+6/1+6/1
تعول إلى 15 وعلى كلاً التقديرين يأخذ الجد السدس إسماً لا حقيقة .
الحال السادسة
فرع وارث مؤنث وزوج وجدة وجد وإخوة وأخوات .
الحكم : في هذه الحال كالحكم في الحال الخامسة . هكذا أم ( أو جدة ) في
جميع الصور وفروعها .
الحال السابعة
فرع وارث مؤنث وزوجة وأم وجد وإخوة وأخوات .
الحكم : بعد فرض الفرع الوارث والزوج والأم إما 1- (2/1+8/1+6/1) يساوي
24/5 وإما 1- ( 3/2+8/1+6/1 ) يساوي 24/1 فإذا أعطينا الجد 6/1 فعلى
التقدير الأول يبقى للإخوة والأخوات 24/1 فيأخذه الموجود منهم على ما
أسلفنا . وعلى التقدير الثانـي تعول المسألة إلى 27 فيأخذ
كل ذي فرض فرضه عائلاً ويسقط جميع الإخوة والأخوات لأنه لم يبق لهم
شيء.
الحال الثامنة
فرع وارث مؤنث وزوجة وجدة . وجد وإخوة وأخوات .
الحكم : في هذه الحال كالحكم في الحال السابعة تماماً لما أسلفنا .
هذا هو المذهب المشهور لزيد بن ثابت رضي الله عنه . والتوفيق بيـد الله
. والحمد لله أولاً وآخراً وصلواته وسلامه على سيدنا ومولانا محمد وعلى
جميع الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين وسائر الأئمة الهادين
المهديين .
|