|
سؤال
(1) : أعمل عاملاً في مؤسسة صغيرة براتب شهري أسـتلمه في نهاية كل شهر
بموجب سند إقرار وقد أمضيت في العمل سبع سنوات ثم استقلت وسألت رئيسي
المباشر عن تسوية مستحقات مكافأة نهـاية خدمتي ومقدارها فأجابني بأنه
لا يعلم وطلب مني أن أقابل المدير المسؤول . والمدير المسـؤول كثير
السفر ، فهل أستحق فعلاً مكافأة عن خدماتي للسنوات السبع ؟
وما شروط الحصول على هذه المكافأة ؟
[ ح _ ع _ ص … جـدة ]
الجواب
(1) : الأصل في استحقاق مكافأة نهاية الخدمة وجود علاقة عمالية وبثبوت
هذه العلاقة تثبت المكافأة وتنص المادة ( 87 ) من نظام العمل والعمال :
(( إذا انتهت مدة عقد العمل المحدد المدة أو كان الفسخ صادراً من صاحب
العمل في العقود غير المحددة المدة وجب على صاحب العمل أن يدفع للعامل
مكافأة عن مدة خدمته تحسب على أساس أجر نصف شهر عن كل سنة
من السنوات الخمس الأولى وأجر شـــهر عن كل سـنة من السنوات التالية
ويتخذ الأجر الأخير أساساً لحساب المكافأة ويستحق العامل مكافــأة عن
كسور السـنة بنسبة ما قضاه منها في العمل كما يستحق العامل مكافأة مدة
الخدمة المنصوص عليها في صدر المادة في الحالات الآتية :
أ _ إذا كلف بالخدمة العسكرية .
ب_ إذا استقالت العاملة بسبب الزواج أو الإنجاب .
ج _ إذا ترك العامل العمل نتيجة لقوة قاهرة خارجة عن إرادته )) .
وفي شرح نصوص نظام العمل والعمال يقول المستشار الأستاذ/ يوسف
عبد العزيز محمد عبد المجيد : ( كما سلف القول فإن عقد العمل المحدد
المدة ينتهي بإنقضاء هذه المدة وأما عقد العمل غير المحدد المدة فينتهي
بفسخه بنـاء على سبب مبرر إذا أراد أحد الطرفين ذلك وبعد إخطاره الطرف
الثــــاني في العقد كتابة قبل الفسخ وإعطائه المهلة التي أوجبتهــا
المـــادة ( 73 ) من هذا النظام وكما سبق القول فإن كلا العقدين سواء
المحدد أو غير المحدد المدة فإنه ينقضي حسبما حددت ذلك المادة ( 82 )
من هذا النظام إما بعجـز العامل كلياً أو بموته أو بانقطاعه من العمل
مدة لا تقل عن تسعين يوماً متتاليـة أو لمدة متفاوتة لا يقل مجموعها عن
مائة وعشرين يوماً خلال عـام واحد
أو بوفاة صاحب العمل إذا كانت شخصيته ملحوظة عند إبرام
العقد ، وقد ينتهي عقد العمل بحلول قوة قاهرة لا يد لأحد فيها فقد
يكون بتجنيد العامل عســكرياً أو بزواج العاملة وإنجابها كل ذلك
من الأسباب المشــروعة التي تؤدي إلى انتهاء العقد ومتى كان السبب
مشـــروعاً كان على صـاحب العمل أن يؤدي مكافأة نهاية الخدمة للعامل
وهذه المكافأة تحسب على أسـاس أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس
الأولى وأجر شـهر عن كل سنة من السنوات التالية على أن يتخذ الأجر
الأخير أساساً لحساب المكافأة كما يستحق العامل مكافأة عن كسور السنة
بنســبة ما قضاه منها في العمل والحكمة من إلزام صاحب العمل
بأن يـؤدي للعامل هذه المكافأة التي هي عبارة عن مبلغ من المال يتناسب
مع مدة خدمة العامـل لدى صاحب العمل _ هذه الحكمة _ هي حماية العامل
أساساً من شـبح البطالة أو العجز الجزئي أو الكلي سيما مع مرور الزمن
وقدوم الشيخوخـة وحتى يكون العامل في مأمن إلى حدٍ ما عندمـا ينتهي
عقد عمله فيكون لديه من المال ما يدبر به أمره ويؤمن به معيشته وكما
قالت محكمة استئناف القاهرة في هذا المعنى بجلسة [11/3/1956] (( إنه
ليس
من العدل في شـــيء أن يترك العامل بلا عون بعد أن أفنى حياته كلها
أو بعضها في خدمة صاحب العمل ثم يلقى به بعـد ذلك في قارعة الطريق
بغير نظر إلى عمله السـابق )) . وليس ثمة من شك أن مكافأة نهاية الخدمة
هي حق للعامل بيد أنه حق من نوع خاص أوجده نظام العمل فهي تأمين نظامي
يستحق للعامل عند انتهاء خدمته يتمثل في مبلغ من المال يأمن به مخاطر
الحاجة والجوع وقد جاءت المادة في نهايتها لتقرر أن صاحب العمل يلتـزم
بدفع مكافأة الخدمة للعامل قبل نهاية العقد وحتى لو لم يكن الفسخ قد
صدر منه _
أي من صاحب العمل _وذلك في حالات استثنائية حددتها المادة بثلاث حالات
:
الأولى : حالة تكليف العامل بالخدمة العسكرية وهو واجب وطني يفوق
كل اعتبار وحتى لا يكون تجنيد العامل لأداء واجب الوطن وبالاً عليه .
الثانية : إذا استقالت العاملة بسبب الزواج أو إنجاب الأولاد .
الثالثة : إذا ترك العامل العمل بسبب خارج عن إرادته كالقوة القاهرة أو
اعتقاله بمعرفة السلطات المختصة لأمر أسند إليه أو ترحيله خارج المملكة
إذا كان من العمال الأجانب . وغني عن البيان أن العامل يستحق المكافأة
أيضاً إذا ترك العمل بسبب من الأسباب الواردة في المادة (84) من هذا
النظام وقد سـبق أن تناولنـا هذه الأسباب وهي التي تجيز للعامل حق فسخ
العقد من جانبـه دون أن يخطر صاحب العمل
ولا يخل ذلك بحقه في المكافأة والتعــويض متى كان لهذا التعويض
ما يبرره
.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،
سؤال
(2) : سافر رجل مع ابنه الذي يقود السيارة _ وفي الطريق فسدت عجلة
السيارة الأمامية أدى إلى انقلاب السيارة عدة قلبات ونتج
عن هذا الانقلاب وفاة الأب وإصابة الابن السائق ببعض الجروح ، وتولى
المرور التحقيق في الحادث ، فماذا يترتب على الابن ( السائق ) من
إجراءات رسـمية أو عقوبات . علماً أن الابـــن ( السائق ) هو الابن
الوحيد لأبيه والوارث الوحيد له ؟
[ س _ م … مكة المكرمة ]
الجواب
(2)
: الجواب عن هذا السؤال ذو شقين :
الشق الأول
: يتعلق بالإجراءات الرسمية عن الحادث وآثاره الناتجة عنه والموقف
الرسمي يتمثل فيـها إذا كان الحادث قضاءاً وقدراً وليس له خصوم وانتهى
الحق الخاص صلحاً أو تنازلاً فيطلق سراح السائق (الابن) بالكفالة ،
والدولة تعفو عن حقها العام طالما لا يوجد حق خاص وليس له سوابق .
والشق الثاني
: يتعلق بأيلولة تركة الأب ( المتوفى ) وهنا مربـط
الفرس ، وفقهاء المواريث يسمون حالة هذه الوفاة ( قتـل الخطـأ ) ولها
أحكام وضوابط في فقه المواريث ؛ والأصـل
في القاتل حرمانه من ميراث قتيله وعلى تفصيل في المذاهب الأربعة كما
يقول صاحب الكتاب (الميراث العادل في الإسلام) والقتل : هو أفظع
الجنايات وأنكرها ، وقد اتفقت آراء المذاهب على منع القاتـل من ميراث
قتيله ، لأنه نعمة
وهي محظورة على مـن تعدى على مورثه ، بإزهاق
روحه ، فلا يرثه ، لا من ماله ، ولا من ديتـه ، فهو قاطع
للرحم ، وفاصم لكرامة القرابة . قال تعالى في صفات
المؤمنين الخلّص : (( ولا يقتلون النفس التي حرم الله
إلا بالحق ))
.. الآية .
وقال تعالى : (( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً
بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنـما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما
أحيا الناس جميعاً ))
.
ولفظاعة هذه الجريمة ، حرم القاتل من الميراث مطلقاً . وكذلك من تعاطى
أمراً يؤدي إلى القتل .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يرث القاتل شيئاً ) .
وقال أيضاً : ( ليس لقاتل ميراث ) .
فلا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره .
قال صلى الله عليه وسلم : ( من قتل قتيلاً فإنه لا يرث ، وإن لم يكن له
وارث غيره ) .
آراء المذاهب الأربعة في القتل :
الشافعية :
القتل يمنع الإرث مطلقاً ، عمداً كان أو شبه عمد ، أو خطأ مباشراً ، أو
متسبباً بحق أو بغير حق ، عاقلاً كان القاتل ، أو غير عاقل ، أو شـهد
، أو زكى شهود قتله ، أو دل عليه ، أو أعان من دل عليه . ولو كان الضرب
الذي قتله للتأديب ، ولو كان الضرب بما لا يقتل عادة أو حكم
بإعدامه ، أو نفذ قتله ، ولو كان القاتل مجنوناً .
فلا يرثه مطلقاً ، لأن فيه مظنة استعجال الإرث بقتله ، فعوقب بحرمانـه
منه زجراً له ، وتحذيراً لسـواه ، على أن القاتل عمداً يستحق القصاص
بلا رحمة ، ولا هوادة .
الحنفية :
القتل المانع من الإرث هو الذي يجب فيه القصــاص أو الكفارة
مع الدية ، وهو العمد الذي يتعمد ضربه بما يقتل به غالباً .
يستثنى عندهم قتل الوالد لولــده عمداً ، فإنه لا يجب فيه
القصاص ، وإن كان يحرم به الوالد من الميراث لقول النبي صلى الله عليه
وسلم : ( لا يقاد الوالد بالولد ) .
1_ شبه العمد ، وهو أن يتعمد ضربه بما لا يقتل غالباً كعصا ، وحجر
صغـير ، ويجب فيه الدية المغلظـة وهي مائة من الإبل والكفــارة
هي تحريـر رقبة مؤمنة .
2_ والخطأ ، كأن يرمي شبحاً من بعيد يظنه صيداً ، فيقتله ويظهر أنه
إنسان . أو يطلق سهماً على هدف ، فينحرف ، فيصيب إنساناً فيقتله .
3_ أو يقع فجأة على إنسان ، أو هو نائم فيقتله ، فتجب الكفارة
مع الدية ، ولا يمنع الميراث .
4_ والتسبب بالقتل ، بأن يحفر حفرة ، أو بئراً فيقع فيها
مورثه ، فيموت ، فتجب فيه الدية .
المالكية :
القتل المانع من الإرث هو العمد العدوان ، سواء أكان مباشراً ، أو غير
مباشـر وشبه العمد ، أن يقصد بفعله العادي القتل والتسبب المقصود به
القتــل ، كأن يحفر في طريق مورثه حفرة ليقع فيها ويموت ، أو وضع له
سماً في طعام ، أو شراب ، أو شهد عليه زوراً ليقتل فكل ذلك يمنع
الميراث .
والقتل الذي لا يمنع الميراث كما يلي :
الخطأ : إذا رمى هدفاً لصيد فأصاب قريبـه فقتله أو ضربه للتأديب فمات .
أو كان دفاعاً عن النفس .
الحنابلة :
يوافقون الشافعية في جميع المواقع .
ويعتمدون في المذهب أن القتل المانع من الميراث هو القتل بغير حق
الموجب للقصاص ، أو للدية ، أو للكفارة ، فيشمل العمد وشبه العمد
والخطأ والتسبب وقتل الصبي والمجنون والنائم .
والقتل في ذلك للمفرد والمشارك .
وفي القانون الفرنسي :
من موانع الميراث الشروع في قتل المورث ولو لم يقتل ، أو رميه بتهمة
باطلـة من شــأنها أن تقضي عليه لو صحت ، أو ترك التبليغ عن قاتله عند
علمه .
وعند اليهود :
ولو ضـرب الولد أباه ، أو أمه ضرباً يدمي ، فلا يرث من أبويه ولا
أقاربه .
وفي الشريعة الإسلامية :
أن مجرد الضرب لا يمنع من الميراث لغلبة شفقة الوالد على ولده ، فربما
عفـا عنه وأصلحه ، وربما تاب الوالد الضارب ، وندم على عمله ، وصلح
حاله ، وليس هناك شيء يمنع من العفو .
وإنما منعت الشريعة الإسلامية أرث القاتل ، أو إذا قال ، أو عمل شيئاً
يوجب القتل لئلا يتخذ الناس القتل وسيلة لتعجيل الإرث .
والابن ( السائق ) في هـذه الحالة لا يرث أباه ويحرم منه وينتقل الإرث
إلى عصبة الأب فإن لم يكن له عصبة يكون الإرث لذوي رحمه فإن لم يكـن له
ذي رحم تكون التركة في بيت المال على المذهب المفتى به
.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
لأسئلة
(3) : 1/
`;ذكرتم
أن المحكمة أقرت وحكمت باستحقاق ولد الابن الذي
يتوفى في حياة أبيه ما دام الوقف مرتب الطبقات. فكم عدد الأولاد الذين استفادوا من الحكم ؟ وما ماهية الوقف ؟
2/ متى صدر الحكم ؟ وكم استغرقت القضية حتى صدر الحكم ؟
3/ هل استند القاضي إلى دليل من القرآن أو السنة أو إلى القياس ؟
4/ هل شرط الواقف نص على أيلولة الوقف ؟
5/ لو لم يحكم الشيخ بذلك قال أين مسؤول الوقف ؟
6/ ابن القيم الذي شذ عن القاعدة هل أستدل على دليل ؟
7/ وما القاعدة الشرعية في هذا الأمر بحكم خلفيتكم الكبـيرة
في هذا الجانب ؟
الأجوبة
(3) : جـ1 / ليس مهماً أن نعرف عدد الأولاد الذين
اســتفادوا من الحكم ، قد يكون واحداً أو قد يكون أكثر من واحد
حاليـاً والذي يهم في الموضوع أن تكون هذه الاستفادة قاعدة يسار
عليـها اليوم وغداً وبعد غد _ توضح الحق وتنهي الخـــلاف وتقضي على
التنازع وتبين الأسلوب الصحيـح قولاً وعملاً ..
ماهية الوقف كما جاء في الأثر : ( حبس الأصل وتسبيل المنفعـة ) والوقف
قسمان : خيري وأهلي . والوقف الخيري / ما كان بدؤه وانتهاؤه في أوجه
البر وأيلولته لا تنقطع .
والوقف الأهلي / هو ما كان محصوراً ابتداءاً في الذرية ثم يؤول إلى
أوجه البـر لأن من شروط صحة الوقــف أن يكون على جهة بر لا ينقطع
والقصد منه التكافل الاجتماعي والوقف وجد من قديم الزمان وظهر بصورته
المرضيـــة من عصر النبوة واستمر في العصور اللاحقة على ما نشأ عليه ثم
جاءت حقبـة من الزمن ربما في القرنين السابع و الثامن حيث خرج عن
ماهيته وأنحرف
عن غايته وأصبح عرضة للأهواء وقد تخلله الجشع والطمع والانتقام وظل
ما شاء الله ، حتى قيض الله له من صحح مساره وأرسى قواعده وأثبت أصله
وأعـاد فعله وفق نشأته .
وكان أكثر الوقوف في البلاد العربية يسير وفق ما هو مقرر في المذهبين
الحنفي والشافعي .
والواقفون يعتمدون في مرجعية هذه الوقوف إلى ثلاثة أصول هي :_
1_ الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات ابن آدم
انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح
يدعو له ) ويقول العلامة الشيخ محمد أبو زهرة : ( فإن الصدقة الجارية
المذكــورة في الحديث تتحقق في الوقف على أصـل معناه المقرر الثابت ،
وهو كونه نوعاً من الصدقات ) .
2_ ما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( أتى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال يا رسول الله أنـي أصبت أرضاً بخيبر لم أحب مالاً قط أنفس
عندي عنه فما تأمرني به ؟ قال إن شئت حبست أصلـها وتصدقت بها فتصدق
بها عمر ، أنها لا تباع ولا توهب ولا تورث وتصدق بها
على الفقراء وفي الرقاب وفي سبيل الله ، وابن السبيل والضيف لا جناح
على من وليها أن يأكل منـها بالمعروف ويطعم غير متمول ) .
3_ ما يثبت من أن الصحابة جميعاً قد وقفوا
.
جـ2
/ صدر الحكم في عام 1420هـ ومعلوم بالضرورة أن القضايا لا تحدد بالوقت
ولا يهم كم تستغرق من الوقت بقدر ما يهـم أن القضية تمحص وتستوفي
دراستها ومبررات الحكم فيها .
جـ3
/ محاكمنا في المملكة العربية السعودية والحمد لله تضم كوادر مؤهلـة
علماً وديناً وأمانة وحكمة وتقوى والأصل في الحكم أحد أمرين . الحكم
بما أمر الله _ أو اتباع الهوى كما قال تعـــالى :
(( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق
ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم
عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ))
الآية .
والأحكام عندنا والحمد لله بما أمر الله وتستمد شرعيتها من مصادرها
الشرعية وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس .. إلخ ، والحكم في هذه
القضية
كان قياساً على اجتـهاد له ما يؤيده وفي الحديث قول النبي صلى الله
عليه وسلم : ( صدقتك على البعيد صدقة وعلى القريب صدقة وصلة )
أو كما قال عليه الصلاة والسلام _ وفي هذه القضية تتحقق الصدقة والصلة
والمثـل الدارج بقول ( أعـز من الولد ولد الولد ) ومن القواعد الفقهية
: (إذا تعارض الإعطاء والحرمان يقدم الإعطاء) وأيضـاً العرف
في الفقه الإسلامي له اعتبار . ويقول الدكتور عبد العزيز عامر : (
فالشرائع الإلهية إنما ينبغي بأحكامها المدنية تنظيم مصالح البشـر
وحقوقهم فتـقر
من أعراف الناس ما تراه محققاً لغايتها ملائماً لأسسها وأساليبها ومتى
ثبت ضرورة العرف الاجتماعية فقد وجب أن تكون ملزماً ) والقوة الملزمة
للعرف على أساس ضرورته الاجتماعية وحـاجة الناس إليه لما فيه من مصلحـة
تحقق لهم النفع وتدفع عنهم الضرر _ وقضاتنا وولاة أمورنا حريصـون كل
الحرص على أن يكون العمل بمقتضى الأحكام الشرعية نصاً وروحـاً أو ما
كان له مسمى من الشرع .
جـ4
/ نعم شرط الوقف جاء بنص صريح في ترتيب الأيلولة فقال : وقفت على
أولادي ثم على أولادهم ثم على أولاد أولادهم ثم على أولاد أولاد
أولادهم نسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل وطبقة بعد طبقـة الذكر والأنثى
في الاستحقاق سواء أولاد الظهور دون أولاد البطون في كل الطبقات على
أن من مات منهم من أولاد الظهور عن ولد
أو ولد ولـد أو أسفل من ذلك فنصيـبـه لولده أو ولد ولده
أو الأسـفل من ذلك ومن مات عن غير ولد فنصيبه يعود
إلى أصـل الغلة فإذا انقرضوا جميعاً وخلت بقاع الأرض منهم
يكون وقـفاً على الفقراء والمساكين .. إلخ . ومتى كان شرط الوقف واضحاً
صريحاً فلا نـزاع والاجتهاد يأتي في حالة غموض النص
وعدم وضوحـه وتبيانه فمثلاً لو جاء في شرط الوقف قول الواقـف وقفت
على جيراني ثم على أولادهم ثم على أولاد أولادهم
ثم على أولاد أولاد أولادهم أولاد الظهور وأولاد البطون
في الاستحقاق سواء نسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل
وطبقة بعد طبقة ومن مات عن ولد فنصيبه لولده وإن سفل
ثم على الفقراء والمساكين .. إلخ .
وهنا يوجد الالتباس ويتطلب الاجتهاد لمعرفة أيلولة هذا الوقف في الجار
ومن يستحقه من جيرانه . وإذا أخذنا بقاعدة ما كان له مسمى من الشرع
أمكن معرفة أيلولة شرط الوقف فيكون الوقف في جيرانــه من كل جهة
وبمقدار أربعين جاراً من جهاته الأربع عملاً بالمسمى في قول النبي صلى
الله عليه وسلم : ( الجيران أربعـون من هاهنا وهاهنا والذي نفسي بيده
لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) صحيح البخاري .
جـ5
/ لو لم يحكم بدخول ولد من مات في حياة أبيه بحصة أبيه فإن الوقف يبقى
في أهل الطبقة الأحيـاء أو من وصل الوقف إليه من أهل الطبقة ثم مات
فيؤول نصيبه إلى ولده عملاً بالشرط ويحرم من هذا الوقف
من مات في حياة أبيه ويظل محروماً حتى يصل الوقف إلى طبقته .
جـ6
/ ابن تيمية يرحمه الله يرى أن الاستحقاق في الوقف خلاف الاستحقاق في
الإرث ولا يجب أن يقاس عليه ويقول يرحمه الله كما جاء في كتاب الفتاوى
الكبرى قوله : ( وإن ولد الولـد يقوم مقام أبيـه لو كان الإبن موجوداً
مستحقاً قد عاش بعـد موت الجد واستحق ، أو عاش ولم يستحق لمانع فيه ،
أو لعدم قبوله للوقف ، أو لغير ذلك
أو لم يعش ، بل مات في حياة الجد . ويكون على هذا التقدير مقابلة الجمع
بالجمع ؛ وهي تقتضي توزيع الأفراد على الأفراد كما في قوله : (( ولكم
نصف ما ترك أزواجكم ))
. أي لكل واحد نصف
ما تركت زوجته ، وقوله : (( حرمت عليكم أمهاتكـم ))
أي : حرم على كل واحد أمه ، ونحو ذلك . كذلك قوله :
على أولادهم ؛ ثم على أولاد أولادهم أي : على كل واحد بعد موت أبيه .
وأما في هذه فقد صرح الواقف بأنه من مات عن ولد انتقل نصيبـه إلى ولده
؛ وهذا صريح في أنه لترتيـب الأفراد على الأفراد فلم يبق في هذه
المسألة نزاع .
وإنما الشـبهة في أن الولد إذا مات في حياة أبيه وله ولد ، ثم مات الأب
عن ولد آخر ، وعن ولد الولد الأول : هل يشـتركان ؟ أو ينفرد به الأول ؟
الأظهر
في هذه المسألة أنهما يشتركان ؛ لأنه إذا كان المراد أن كل ولد مستحق
بعد موت أبيه _ سواء كان عمه حياً أو ميتاً _ فمثـل هـذا الكلام إذاً
يشترط فيه عدم استحقاق الأب كما قال الفقهاء في ترتيـب العصبـة :
أنهم الابن
ثم ابنه ، ثم الأب ، ثم أبوه ؛ ثم العم ، ثم بنو العم ؛ ونحو ذلك ؛
فإنه لا يشترط في الطبقة الثانية إلا عدم استحقاق الأولى . فمتى كانت
الثانية موجودة والأولى لا استحقاق لها استحقت الثانية ؛ سواء كانت
الأولى استحقت أو لم تستحق ولا يشترط لاستحقاق الثانية استحقـاق الأولى
؛ وذلك لأن الطبقة الثانية تتلقى الوقف من الواقف ، لا من الثانية ،
فليس هو كالميراث الذي يرثه الإبن
ثم ينتقل إلى ابنه ، وإنما هو كالولاء الذي يورث به ، فإذا كان ابن
المعتق
قد مات في حياة المعتق ؛ ورث الولاء ابن ابنه .
وإنما يغلط من يغلط في مثل هذه المسألة حين يظن أن الطبقة الثانية
تتلقى
من التي قبلها ؛ فإن لم تستحق الأولى شيئاً لم تستحق الثانية . ثم
يظنون
أن الوالد إذا مات قبل الاستحقاق لم يستحق ابنه ؛ وليس كذلك
بل هم يتلقون من الواقف ؛ حتى لو كانت الأولى محجوبة بمانع
من الموانـع ، مثل أن يشترط الواقف في المستحقين أن يكونوا فقراء
أو علماء ، أو عدولاً ؛ أو غير ذلك ، ويكون الأب مخالفاً للشرط
المذكور وابنه متصفاً به فإنه يستحق الابن ، وإن لم يستحق أبوه .
كذلك إذا مات الأب قبل الاستحقاق فإنه يستحق ابنه . وهكذا جميع الترتيب
في الحضانة ، وولاية النكاح والمال ، وترتيب عصبة النسب والولاء في
الميراث ، وسائر ما جعل المستحقون فيه طبقات ودرجات ، فإن الأمر فيه
على ما ذكر .
ويقول رحمه الله أيضاً والحقوق المرتب أهلها شرعاً أو شرطاً إنما
يشترط انتقالها إلى الطبقة الثانية عند عـدم الأولى ، أو عدم
استحقاقها ؛ لاستحقاق الأولى أولاً ، كما يقول الفقهاء في العصب
بالميراث أو النكاح : الابن ، ثم ابنه
ثم الأب ، ثم أبوه . فاستحقاق ابن الابن مشروط بعدم أبيه ؛ لعدم
استحقاقه
لمانع يقوم به من كفر وغيره _ لا يشترط أن أباه يستحق شيئاً لم ينتقل
إليه كذلك في الأم : النكاح ، والحضانة ، وولاية غسل الميت ، والصلاة
عليه .
وإنما يتوهم من يتوهم اشتراط استحقاق الطبقة الأولى ؛ لتوهمه أن الوقف
ينتقل من الأولى إليها ، وتتلقاه الثانية عن الأولى ؛ كالميراث ، وليس
كذلك
بل هي تتلقى الوقف عن الواقف ، كما تلقتــه الأولى ، وكما تتلقى
الأقارب حقوقهم عن الشارع ؛ لكن يرجـع في الاستحقاق إلى ما شرطه الشارع
والواقف من الترتيب .
وإنما يغلط ذهن بعض الناس في مثل هذا حيث يظن أن الولـد يأخذ هذا الحق
إرثاً عن أبيه أو كالإرث ؛ فيظـن أن الانتقال إلى الثانية مشروط
باستحقاق الأولى ، كما ظن ذلك بعض الفقهاء . فيقـول : إذا لم يكـن
الأب قد ترك شيئاً لم يرثه الابن . وهذا غلط ، فإن الابـن لا يأخذ ما
يأخذ الأب بحال
ولا يأخذ عن الأب شيئاً ؛ إذ لو كان الأب موجوداً لكان يأخذ الريع مدة
حياته ، ثم ينتقل إلى ابنه الريع الحادث بعد موت الأب ؛ لا الريع
الذي يستحقه ؛ وأما رقبة الوقف فهي باقية على حالها : حق الثانـي فيها
في وقته نظير حق الأول في وقـته ، لم ينتقل إليهم إرثاً ) .
والمعروف عن الإمام العلامة ابن تيمية يرحمه الله أراءه الفقهية
الجريئة الصائبة والتي خالف في بعضـها رأي إمامه الإمام أحمد بن حنبل
يرحمه الله ورأي المذاهب الأخرى وشذ عنهم جميعاً في بعض حالات الاختلاف
مستنداً إلى أدلة علمية منطقية مقنعة .
جـ7 / من وجهة نظري أن القاعدة الشـرعية في هذا الأمر أن
الوقف
هو صدقة جارية وتعميم الصدقة أفضل من حصرها وهي في القربى أفضل وشرط
الوقف معتبر ولا يصح تجـاوزه ولا مخالفته
كما قال الفقهاء لأن شرط الواقف كنص الشـارع في المعـنى والدلالة ولا
اجتهاد مع النص . وإذا كانت عبارة شرط الوقف تحتمل تأويلين فيؤخذ
بتأويل الأيسر والأعم فائدة وأكثر النـزاع في أمور الوقف وأشغال
المحاكم بخصومتــه عند كثير من النظار .
ولقد سبق أن اقترحت في ندوة الوقف التي عقدت عام 1419هـ
في مكة المكرمة أن تتولى إدارة الأوقاف الإشراف على أعمال نظار الوقف
الخــيري وأن يشرف المحامون الشرعيون على أعمــال النظار على الوقف
الأهلي وتفسير شروط الوقف على مسئوليتهم وتتولى المحاكم تنظيم
هذا الإشراف ووضع الضوابط اللازمة بحيث لو حدث خلل أو سوء عمل
في شرط الواقف بتحمل المشرف كامل المسـئولية دون أدنـى مسئولية
على الناظــر وقد أجاب مسئولوا الندوة وقتئذٍ على دراسة هذا الاقتراح
.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(4) : منحني ولي الأمر قطعة أرض واستلمتها من جهة الاختصاص وبحكم ظروف
عملي سافرت إلى منطقة أخرى ومكثت فيها خمسة عشــر عاماً ثم عدت إلى
منطقتي فشاهدت أرضي التي منحت لي قد اعتدي عليها
وبها فلة قائمة وسألت صاحب الفلة فقال لي أنه اشتراها من شخص بموجب
مبايعـة رسمية ولا يعرف عنوانه فكيف أسترجع أرضي ؟
[ ن _ ح _ ص ]
الجواب
(4) : الأصل في الإقطاع الجواز شرعاً وقد قسـم الفقهاء الإقطـاع إلى
ثلاثة أقسام
:_
1_ إقطاع قصد به تمليك المقْطَع لما أقْطِعَ .
2_ إقطاع استغلال : بأن يقطع الإمام أو نائبه من يرى في إقطاعه مصلحـة
ينتفع بالشيء الذي أقطعه ، فإذا فقدت المصلحة فللإمام استرجاعه .
3_ إقطاع إرفاق : بأن يقطع الإمام أو نائبه الباعة الجلوس في الطرق
الواسعة والميادين والرحاب ونحو ذلك .
فأما إقطاع التمليك ، فالمذهــب أن المقطع لا يملـك المــوات بالإقطاع
وإنما يصير كالمتحجر الشارع في الإحيــاء ، فإن أحياه ملكــه ،
وحينئـذٍ لا يجوز استرجاعه منه بعد إحيائه لأنه ملكه بالإحياء فإن لم
يحيه ووجد متشوف بإحيائه ضرب الإمام أو نائبه للمقطع مدة حســب ما يراه
، إن أحياه فبها وإلا استرجعه .
قال في الإقناع وشرحه : وإن أحياه غير المتحجر في مدة المهلة أو قبله
لم يملكه لأن حق المتحجر أسبق فكان أولى ولمفهوم قول النبي صلى الله
عليه وســلم : ( من أحيا أرضاً ميتة فهي له ) . ولا ينبغي للإمام أن
يقطِــع إلا ما قدر المقطَع على إحيائه
لأن في إقطاعـه أكثر من ذلك تضييقاً على الناس في حق المشترك بينهم ،
وقد اسـترجع عمر في خلافته من بلال ابن حـارث ما عجز عن عمارته من
العقيق الذي أقطعه
النبي صلى الله عليه وســـلم وقال له : (لم يقطعك لتحجبه عن الناس
…) .
قال الشيخ محمد بن إبراهيم _ يرحمه الله _ لا يقطع كل فرد إلا الشــيء
الذي يقـدر على إحيائه لأن في إقطاعه أكثر في ذلك تضييقاً على الناس في
حق مشترك بينهم .
وقال في شـرح الإقناع وغيره : ولا يجوز للإمام إقطاع ما لا يجوز
إحيــاؤه مما قرب من العامر وتعلق بمصــالحه لأنه في حكم مملوك لأهل
العامر .
وقالت الهيئة القضائية في الديار السعودية : إقطاع الأرض الموات لا
يسـري على أملاك الآخرين ومرافق البلد ومصالحها وما تحتاج إليه .
وقال في الإنصاف : قال الحارثي قال مالك : يثبت الملك بنفس الإقطاع
فيبيع ويهب ويفرق ويورث عنه قال : وهو الصحيح وبهذا القول أفتت الهيئـة
القضائية في الديار السعودية والله أعلم .
فائدة :
قال شيخ الإسلام : ما علمت أحداً من علماء المسلمين من الأئمــة
الأربعة ولا غيرهم قال إجارة الإقطاعـات لا تجوز حتى حدث بعض أهل
زماننـا فابتدع القول بعدم الجواز .
ولإمام إقطاع موات لمن يحيه ولا يملكه بمجــرد الإقطـاع بل هو أحــق من
غيره فإذا أحياه ملكه ولإمام أيضاً إقطاع غير مواتٍ تمليكاً وانتفاعـاً
للمصلحة .
قال الشيخ محمد بن إبراهيم : الذي يقضي به الشرع أن الأصل في الأراضي
الموات إباحة التملك لمن سبق إليها فليست ملكاً للحكومة ولا يشترط في
إحيائها إذن ولي الأمر ، فمعارضة البلدية لمن سـبق إلى الأرض لا محــل
لها للأدلة الكثيرة الدالة على إباحة الإحياء والملك به ولو بلا إذن
الإمام .
وإنما للحكومة إقطاع الموات الذي لم تتعلق به مصالح البلاد ومرافقها
وإقطاع الحكومة لا يفيد التملك للمقطع وإنما يعطيه حق الاختصاص
والأولية على غيره حتى يحييها ويضرب له مدة إن أحياها وإلا نزعت منه إن
وجد مستشـرف لإحيائها واستثمارها ولا يقطع ولي الأمر كل فـرد إلا ما
يقدر على إحيـائه لأن إقطاعــه أكثر من ذلك تضييق على الناس في حق هم
فيه شركاء .
وقال أصحابنا : وللإمام إقطاع موات لمن يحيه ولا يملكه المقطع
بالإقطـــاع بل هو أحق به من غيره وهذا هو مذهب الشافعي وجمهور العلماء
.
وإذا كان الإقطاع لغرض معين ولم يتحقق هذا الغرض فلولي الأمر الرجوع
فيه .
والإقطاع لا يمنع إقامة دعوى من له حق سابق شرعاً .
وأعلم أن الأرض الموات التي ليست ملكاً لمعصوم ولا اختصاصاً له لا تملك
ولا تكون محياة بمجرد وضــع المنار ولا بادرة التراب عليـها ولا
الأحجار ولا بمجرد بحصـها وقطع الأشجار بل لا تكون محياة ولا تملك إلا
بأن يعمل
فيها ما يُعدُّ إحياء لها عرفاً وهو يختلف باختلاف البلاد وغير ذلك
.
1_ فمنها ما يكون محياً بإحاطتها بحائط يصيرها منتفعاً بها لإيواء
الدواب وتحصــينها بها أو للسكن أو نحو ذلك .
2_ ومنها ما يكون محياً بإجراء مياه الآبار والأنهار إليها زراعة أو
غرس أشجار ونحو ذلك .
ومنها ما يكون محياً بقطع جميع الأشجار وإزالة جميع الأحجار وبالتسوية
وتهيئتها لزراعتها \\بمياه الأمطار مضموماً إلى ذلك تهيئة طرق
مسـاييلها
فإذا كانت مهيئة معدة من جميع النواحي لزراعتها بعلا فإنه محيياً
لها ومالكاً لها بذلك لعموم الأخبار .
وأما المنار فيضعه الملاك مناراً لأملاكهم كما يضـعه أربــاب الاختصاص
منـاراً على اختصاصهم كما قد يضعه غير المحق على ما يزعمــه ملكـاً
له أو اختصاصاً له ولكل حكمه .
والحالة التي ذكرها السائل أفضل أن تنظر صلحاً بينه وبين صاحب الفلة
أو البائع . وإذا لم يتحقق ذلك فتنظر دعوى بالوجه الشرعي والقاعدة :
(أن الدعوى تقام على من بيده العين وفي بلد المدعى عليه)
.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
سؤال
(5)
:
ما هي الدعوى العامة ، وكيف تقام ، ومن يقيمها ، وهل لها شروط ؟
[ حسن / م _ خ الطائف ]
الجواب
(5) : ورد في كتاب تطورات الإجراءات الجنائية في المملكة العربية
السعودية
شرحاً لهذا الموضوع ويتضمن أن : ( الدعوى العامة هي المطالبة
بحق الدولة في عقاب الجاني أمام القضاء ، ومباشرتها تعني القيام
بالإجــراءات التي تســتلزمها هذه المطالبة ، وعليه فإن إقامة دعوى
الحق العام تعني تحريكها بأول إجراء تقوم به السلطة المختصة بتوجيه
الاتهام . فتحريك الدعوى العامة يتمثل في القيام برفعها ، أو تقديمها
لقاضي التحقيــق ، أو قاضي الحكم ويقابل قاضي التحقـيق عندنا المحقق
الذي ينبغي للادعاء العام أن يوجه الاتهام إلى مرتكب الجريمة أمامه أو
يوجهه أمام المحكمة المختصة ، إذا كانت القضية
لا تستلزم التحقيق ، واكتفت سلطة الاتهام بمحضر الاستدلالات الذي
اتخذته سلطة الضبط الجنائي ، أو اكتفت بالتحقيق الذي أجرته من قبلها في
الجرائم المتلبس بها . فأول إجـراء من إجراءات التحقيق تقوم به السلطات
المختصة بالتحقيق ، تتحرك به الدعوى العامة ، فقيام سلطة التحقيق وهي
هيئة التحقيق والإدعاء العام بندب أحد مأموري الضبط الجنائي للقيام
بإجراء من إجراءات التحقيق التي يختص بإجرائها أعضاء الهيئة يعتبر
تحريكاً للدعوى العامة ، أو قيام المدعي بالحق الخاص بتقديم شكواه ضد
الجانـي أمام السلطات المختصة بمباشرة الدعوى العامة ، أو أمام المحكمة
يعد أيضاً تحريكاً للدعوى العامة .
ومن المسلم به أن تحريك الدعوى تختلف عن مباشرتها ، أو استعمالها ،
فالتحريك مجرد البـدء بالخطوة الأولى ، أما مباشرة الدعوى ، أو
استعمالها فله مدلول أوسع فهو يعني مجموعة الإجراءات التي يتطلبها
السير في الدعوى العامة
حتى يصدر حكم نهائي من المحكمة المختصة ، ويكتسب صفة القطعية . فيعتبر
التحقيق بمراحله المختلفة ، ورفع الدعوى ، أو إحالتها للمحكمة
المختصة وتقديم الطلبات للمحكمة ، وعرض الأدلة عليها ، وطلب تمييز
الحكم الصـادر في الدعوى العامة أمور ، وإجراءات داخلة في استعمال
الدعوى ، أو مباشرتها وبمعنى آخر ، فإن كل إجراء يستلزمه السـير في
الدعـوى يعد مباشرة
أو متابعة للدعوى ، واستعمال حق الجهة المختصة بالاتهام بالاستمرار في
اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق العدالة الجنائيــة ، وعرض ما لديها من
أدلة ضد المتـهم ، أو لمصلحته على القضاء ليقول كلمته ، كما أنه يحق
للمتضرر
من وقوع الجريمة تحريك الدعوى العامة عن طريق الإدعاء المباشر
ولكنه لا يستطيع الاستمرار في المطالبة بحق الدولة في العقــاب ، وإنما
يقتصر دوره على تحريك الدعوى العامة وينتهي دوره عند هذا الحـد ويبقى
الدور
بعد ذلك للجهة المختصة في مباشرة الدعوى والسير في إجراءاتها إلى أن
يبت فيها بحكم بات من قبل القضاء . ويلاحظ أن الإدعاء المباشر من قبل
صاحب دعوى الحق الخاص يحرك الدعوى كخطوة أولى فقط على طريق السير
في الإجراءات المتبقية من قبل سلطات التحقيق والإدعاء العام ، وهيئة
التحقيق والإدعاء العام تعد بصفة عامة السلطة التي تملك حق إقامة
الدعوى العامة ومباشرتها حتى يصدر فيها حكم بات ولها حق طلب تمييز
الأحكام وتنفيذها
وإن كانت الشرطة وغيرها ، من سلطات الأمن لا تـزال تقوم بمعظم
الإجراءات التي تدخل ضمن مباشرة الدعوى العامة ومن أهمهـا إجراء
التحقيق . وأما دعـوى الحق الخاص ، فيمكن أن يستمر المدعي الخاص في
مباشرة الدعوى ، واستعمالها وتحرير دعواه أمام القضاء مستفيداً من
الإجراءات
التي قامت بها سلطات التحقيــق إلى أن يصدر حكــم بات في دعواه
والأحكـام التي قد تصدر في الحق الخاص قد تكون عقوبات ، ولكنها للحق
الخاص مثل : عقوبات القصاص ، وعقوبات الحبس ، والجلد في التعزير لحق
خاص ، ولم يطالب به المدعي العام . والشريعة الإسلامية تختلف
في هذا عن غيرها من الأنظمة الجنائية الأخرى في العالم . فالحقوق
الخاصة
في تلك الأنظمة تقتصر على التعويض ) أ _ هـ .
وأن أهم شروط الدعوى العامة هي : ثبوت الحق ، وتوفر الصـفة الشرعية
وأهلية الأداء والوجوب
.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(6) : سمعنا أن من الدعاوى ما يحكم فيها بالقسامة . فما هي القسامة ؟
ومتى يحكم بها ؟ وهل هي من الشرع ؟
[ عمر / س _ ق نجران ]
الجواب
(6) : القسامة معناها لغة :_ القسم أي اليمين وهي أيضاً تعني الوسامة
فيقال فلان قسم أي وسيم ويذهب أهل اللغة إلى أنها : القوم الذين يحلفون
سُـمّوا باسم المصدر كما يقال رجل رضي ورجل عدل ويقول الأستاذ
عبد القادر عودة مؤلف كتاب ( التشريع الجنائي الإسلامي )
:
( ومعنى القسامة في اصطلاح الفقهاء الأيمان المكررة في دعوى القتل ،
يقسم بها أولياء القتيل لإثبات القتـل على المتهم أو يقسم بها المتهم
على نفي القتل عنه .
مصدر القسامة التشريعي :_
كانت القسامة طريقاً من طرق الإثبات في الجاهلية فأقرها الإسلام ، فقد
روى أحمد ومسلم والنسـائي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار
عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أقر القسامة على ما كانـت
عليه في الجاهلية .
وعن سهل بن أبي حمة قال أنطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى
خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط
في دمه قتيلاً فدفنه ثم قدم إلى المدينة فأنطلق عبد الرحمـن بن سهل
ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبد
الرحمن يتكلم فقال كبر كبر وهـو أحدث القوم فسكت فتكلما فقال أتحلفون
وتستحقـون قاتلكم
أو صاحبكم ؟ فقالوا كيف نحلف ولم نشهد شيئاً ولم نر ؟ قال فتبرئكم يهود
بخمسين يميناً ؟ فقالوا كيف نأخذ أيمان قوم كفار ؟ فعقله النبي صلى
الله عليه وسلم من عنده رواه الجماعة . وفي رواية متفق عليها فقال
رسـول الله
صلى الله عليه وسلم يقسـم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته فقالوا
: أمر لم نشـهده كيف نحلف ؟ قال فتبرئكم يهود بإيمان خمسين منكم
قالوا يا رسول الله قوم كفار وذكر الحديث بنحوه وهو حجة لمن قال لا
يقسمون على أكثـر من واحد وفي لفظ لأحمد فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم تسمون قاتلكم ثم تحلفون عليه خمسين يميناً ثم نسلمه .
وفي رواية متفق عليها فقال لهم تأتون بالبينة على من قتله فقالوا
مالنـا من بينة قال فيحلفون قالوا لا نـرضى بأيمان اليهود فكره رسول
الله صلى الله عليـه وآله وسلم أن يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصـدقة
. وروى الإمام أحمــد عن أبي سعيد الخدري قال وجد قتيل بين قريتين فأمر
النبي صلى الله عليه وسـلم فذرع بينهما فوجد إلى أحدهما أقرب فألقاه
إلى أقربهما أي حملهم ديته وكذلك روى عن عمر رضي الله عنه في قتيل وجد
بين وازعه وأرحب وكتب إليه عامله بذلك فكتب إليه عمر أن قس بين
القريتين فأيهما كان أقرب فألزمهـم فوجد القتيل إلى وازعة أقرب فألزموا
القسامة والدية وأخرج
عبد الرزاق وابن شـيبة والبيهقي عن الشعبي أن قتيلاً وجد بين وادعة
وشاكر فأمرهم عمر بن الخطاب أن يقيسوا ما بينهما فوجده إلى وادعة أقرب
فأحلفـهم عمر خمسين يميناً كل رجل ما قتلته ولا علمت له قاتلاً ثم
أغرمهـم الدية
فقالوا يا أمير المؤمنين لا أيماننا دفعت عن أموالنا ولا أموالنا دفعت
عن أيماننا
فقال عمر كذلك الحق وأخرج نحوه الدار قطني والبيهقي عن سعيد بن المسيب
وفيه أن عمر قال إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم وفي رواية أخرى
أنهم قالوا أنبذل أموالنا وأيماننا ؟ فقال عمر أما أيمانكم فلحقن
دمائـكم
وأما أموالكم فلوجود القتيل بين أظهركم .
وأخرج البخاري والنسائي عن ابن عباس أن أول قسـامة كانت في الجاهليـة
في بني هاشم ، كان رجل من بني هاشـم استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى
فأنطلق معه في إبله فمر به رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه فقال
أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي لا ينفر الإبل ، فأعطاه عقالاً فشد به
عروة جوالقه فلما نزلوا عقلت الإبل إلا بعيراً واحداً فقال الذي
اسـتأجره
ما بال هذا البعير لم يعقل من بين الإبــل ؟ قال ليـس له عقال فأين
عقاله ؟ فحذفه بعصا كان فيه أجله ، فمر به رجل من أهل اليمن فقال :
أتشهد الموسم قال ما أشهده وربما شهدته ، قال هل أنت مبلغ عني رسالة
مرة من الدهـر ؟ قال نعم ، قال فإذا شـهدت فناد يا قريش فإذا أجابوك
فناد يا آل بني هاشم فإن أجابوك فسل عن ابن أبي طالب فأخبره أن فلاناً
قتلني في عقال
ومات المستأجر فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال ما فعل
صاحبنا
قال مرض فأحسنت القيام عليه ووليت دفنه قال قد كان أهل ذاك منك فمكث
حينا ثم إن الرجل الذي أوصى إليه أن يبلغ عنه في الموسم فقال يا قريش
قالوا هذه قريش قال يا آل بني هاشم قالوا هذه بنو هاشم قال أين أبو
طالب ؟ قالوا هذا أبو طالب ، قال : أمرني فلان أن أبلغك رسالة إن
فلاناً قتله في عقال فأتاه أبو طالب فقال أختر منا إحدى ثلاث إن شئت أن
تؤدي مائة من الإبل فإنك قتلت صاحبنا وإن شئت حلفت خمسين من قومه أنك
لم تقتله ، فإن أبيت قتلناك به فأتى قومه فأخبرهم فقالوا نحلف ، فأتته
امرأة من بني هاشم
كانت تحت رجل منهم وكانت قد ولدت منه فقالت : يا أبا طالب أردت خمسين
رجلاً أن يحلفوا مكان مائة من الإبل فيصيب كل رجل منهـم بعيران ، هذان
البعيران فأقبلهما مني ولا تعبر يميني حيث تعبر الأيمان فقبلهما وجاء
ثمانية وأربعون فحلفوا قـال ابن عباس فوالذي نفسي بيده ما حـال الحول
ومن الثمانيـة والأربعين عين تطرف .
اختلاف الفقهاء في شريعة القسامة :_
وبالرغم من النصوص السابقة فإن الفقهاء اختلفوا في القسـامة فرأى
الجمهور أن يعتبر القسامة طريقاً من طرق الإثبات في جريمة القتل وعلى
الأخص فقهاء المذاهب الأربعة والمذهب الظاهري والمذهـب الشيعي وأنكر
بعض الفقهاء القسامة ومنهم سالم بن عبد الله وأبو قلابة وعمر بن عبد
العزيـز وابن عليه ويرى هؤلاء أنه لا يجوز الحكـم بمقتضى القسامة
لأنها مخالفة لأصول التشريع الإسلامي إذ الأصل في الشريعة أن لا يحلف
أحد إلا على ما علم قطعاً
أو شاهد حساً وإذا كان ذلك كذلك فكيف يقسم أولياء الدم وهم لم يشاهدوا
القتيل بل قد يكونون في بلد والقتيل في بلد آخر ومن حجتهم أن الأيمان
ليس لها تأثير في إشاطة الدمـاء وأن البينـة على من أدعى واليمين
على من أنكر ولا يرى أصحاب هذا الرأي في الأحاديث التي يستند إليها
القائلون بالقسامة أن رسـول الله صلى الله عليه وسلم حكم بالقسامة
وإنما كانت القسامة حكماً جاهلياً فتلطف لهـم رسول الله ليريهم كيف لا
يلزم الحكم بها على أصول الإسلام ولذلك قال لهم أتحلفون خمسين يميناً
أعني لولاة الدم وهم الأنصار قالوا كيف نحلف ولم نشاهد قال فيحلف لكم
اليهود
قالوا كيف نقبل أيمان قوم كفار قال أهل السنة فلو كانت السنة أن
يحلفوا
وإن لم يشهدوا لقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسـلم هي السنة
وإذا كانت هذه الآثار غير نص في القسامة بالقسامة والتأويل يتطرق إليها
فصرفها بالتأويل إلى الأصول أولى .
ويرد الفريق الآخر على هذه الحجج بأن القسامة سنة مقررة بنفسها مخصصة
للأصول كسائر السنن المخصصة وأنه يجوز للأولياء أن يقسموا على القاتل
إذا غلب على ظنهم أنه قتله وإن كانوا غائبين عن مكان القتـل لأن النبي
صلى الله عليه وسلم قال للأنصار (( تحلفون وتستحقون دم صاحبكم ))
وكانوا بالمدينة والقتيل بخيبر ، ولأن للإنسان أن يحلف على غالب ظنـه
كما أن من أشترى من إنسان شيئاً فجاء آخر يدعيه جاز أن يحلف أنه لا
يستحقه لأن الظاهر أنه ملك الذي باعه وكذلك إذا وجد شيئاً بخطـه أو بخط
أبيه جاز أن يحلف ولو أنه لا يعلمه أو لا يذكره وكذلك إذا باع شـيئاً
لم يعلم فيه عيباً فأدعى عليه المشتري أنه معيب وأراد رده كان له أن
يحلف أنه باعه بريئاً
من العيب ولكن الحالف على كل حال لا يحلف إلا بعد الإثبات وغلبة ظن
يقارب اليقين ) أ _ هـ .
ولصحة القسامة شروط عشرة :_
1_ اللوث .
2_ تكليف مدعى عليه القتل فلا تصح على صغير أو مجنون .
3_ إمكان القتل من المدعى عليه .
4_ وصف القتل في الدعوى .
5_ طلب جميع الورثة .
6_ اتفاق جميع الورثة على دعوى القتل .
7_ اتفاق جميع الورثة على القتل .
8_ اتفاق جميع الورثة على عين القاتل .
9_ كون في الورثة ذكوراً بالغين فلا تسمع من النساء .
10_ كون الدعوى على واحد معين .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(7) : موظف صدر في حقه حكم شرعي بجلده تعزيراً لا حداً
فماذا يترتب عليه من الناحية الوظيفية ؟ وما الفرق بين الجلد حداً
وتعزيراً ؟
[ محمد / ع _ ل الـدمـام ]
الجواب
(7) : لم يوضح السائل عن نوعية الوظيفة هل هي عامة أم خاصة لوجود فرق
بينهما وقد جاء في كتاب مبادئ الخدمة المدنية وتطبيقاتها
تعريفـاً عن الفرق بين الوظيفة العامة والوظيفة في القطاع الخاص فقال
ما يلي :_
( أ _ اتسام الوظيفة العامة بالطابع الحكومي حيث تؤدي أعمالها في أجهزة
ومصالح الدولة أما وظائف القطاع الخاص فتمارس أعمالها في إدارات
ومؤسسات القطاع الخاص .
ب _ تهدف الوظيفة العامة إلى تقديم الخدمات العامة وتأمين سير المرافق
العامة بالدولة وبالتالي تحقيق ورعاية المصلحة العامة أما وظائف
القطـاع الخاص فتهدف إلى تحقيق المصلحة الخاصة والربح المادي . ) .
وعرفت الوظيفة العامة بأنها : ( كيان نظامي تابع للإدارة الحكومية
ويتضمن مجموع من الواجبات والمسؤوليات توجب على شاغلها التـزامات معينة
مقابل تمتعه بالحقوق والمزايا الوظيفية ) .
والوظيفة العامة إما أن تكون بصفة دائمة أو مؤقتة وقد أخذ النظام
السعودي بهذا التقسيم . فبالإضافة إلى نظام الخدمة المدنية الذي يحكم
أوضاع الوظائـف العامة يوجد نظام خاص للوظائف المؤقتة الصادر بالمرسوم
الملكي برقم (م / 30) في [ 12/9/1385هـ] المبني على قــرار مجلس
الوزراء برقـم ( 499 ) في [ 7_8 /9/1385هـ] .
ويقصد بالوظيفة الدائمة تلك المصنفة على إحدى المراتب التابعة للكـادر
الوظيفي ، وتقتضي القيام بعمل غير محدد بزمن معين .
أما الوظيفة المؤقتة فهي بخلاف ذلك حيث تحدث في الأساس من أجل القيـام
بعمل مؤقت ينتهي بزمن محدد .
يعتبر واجب ترفع الموظف عما من شأنه الإساءة لشرف الوظيفة العامـة
والكرامة الإنسانية من ضمن الواجبات الوظيفية التي يلتـزم بها الموظف
لقاء شغله الوظيفة العامة وقد نصت المادة (11) من نظام الخدمـة
المدنيـة بما يلي : ( يجب على الموظف أن يترفع عن كل ما يخل بشرف
الوظيفة والكرامة سواء كان ذلك في محل العمل أو خارجه .
ويتضـح من هذا النص أن التـزام الموظف بهذا الواجب لا يقتصر على مقر
العمل بل عليه الالتــزام خارج مقر العمل ، بل في داخل البلاد وخارجها
ويتطلب هذا الواجب من الموظف الابتعاد عن التصرفات التي تسيء إلى سمعته
وسمعة الجهة الإدارية التي يعمل بها .
ويسبق الفصل كف اليد مؤقتاً . وكف يد الموظف نوعان :_
أحدهما / كف اليد ( بقرار إداري ) .
والثاني / كف اليد ( بقوة النظام ) ، كما نصـت على ذلك المــادة (43)
من نظام تأديب الموظفين ونصها : ( يصدر كـف يد الموظف من الوزير المختص
إذا رأى هو أو رأت هيئة الرقابة والتحقيق أن مصلحة العمل تقتضـي ذلك
وتعتبر الموظـف المحبوس احتياطياً في حكم مكفوف اليد حتى يفرج عنه ) .
وتشمل أحكام كف اليد ما يلي :_
أ _ يتميز قرار كف يد الموظف عن عمله بأنه قرار مؤقت سوف ينتهي حتماً
بعد مدة طالت إما بعــودة الموظف لعمله بعد ثبوت براءته من التهمة التي
كفت يده بسببها أو مجازاته بعقوبة تقل عن عقوبة الفصـل أو بإدانته
وبالتالي انتهاء علاقته الوظيفية مع الإدارة .
ب_ إن قرار كف اليد لا يعتبر عقـوبة تأديبية بل إنه إجراء احتياطي
تتطلبه مصلحة العمل .
ج _ يستحق الموظف خلال فترة كـف يده ( نصف راتبه فقط ) دون سائر
البدلات بما فيها بدل النقل فإذا برِّئ مما نسب إليه أو عوقب بغير
الفصل صرف له نصف راتبه الآخر .
أما إذا أديـن بالفصل فلا يطالب برد ما صرف له إلا إذا قررت جهة
التأديب غير ذلك .
د _ لا يؤثر كف يد الموظف عن العمل على استحقاقه للعـلاوات الدوريـة
فإذا حان موعد العلاوة الدورية أول محرم من كل عام والموظف مكفوف اليد
فإنه يستحق تلك العلاوة .
هـ_
يترتب على قرار كف يد الموظف عدم جواز النظر في ترقيته خلال فترة كف
اليد .
و _ يحظر على الموظف خلال فترة كف اليد مزاولة أي من أعمال وظيفته
وإذا حضر وباشر أياً من هذه الأعمال أعتبر تصرفه غير مشروع وصادر
من شخص لا ولاية له ما لم يكن هذا التصرف متمشياً مع (نظرية الموظف
الفعلي) .
ز _ يعامل الموظف المحبوس احتياطياً في حالة الحكم عليه بالسجن من
تاريخ توقيفه ، بالنسبة للراتب من تاريخ التوقيف ، حتى صدور الحكم
معاملة مكفوف اليد .
ح _
يعامل الموقوف في ديون خاصة معاملة مكفوف اليد إذا ثبت إعساره شرعاً .
والفرق بين الجلد تعزيراً وحداً هو أن جلد التعزير للتأديب وليس له
عقوبة معينة محددة فهي متروكة للحاكم الشرعي بما يراه ويتلاءم مع الحدث
والمحدث .
أما الحد فهي عقوبة محددة شرعاً فلا يجوز الزيادة عليها ولا نقصانها
كما لا يجوز العفو فيها مثل عقوبة حد الزنا وعقوبة حد القذف وعقوبة
شارب الخمر ، فهذه الحدود وضع الشارع مقدار عقوبتها فلا يجوز تجاوزها
بخلاف التعزير .
وتنص المادة ( 30/14 ) بما يلي :_
1_ يفصل الموظف بقوة النظام في الحالات الآتية :
أ _ إذا حكم عليه بحد شرعي .
ب_ إذا حكم عليه بالسجن في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة .
ج _ إذا حكم عليه بالسجن مدة تزيد على سنة .
ويعتبر هذا الفصل لأسباب تأديبية ، وحسب السـؤال يترتب على الموظف
العقوبة غير الموجبة للفصل بمقتضـى ما تم شرحه أعلاه . وعملاً بمقتضى
المادة ( 32 ) من نظام تأديب الموظفين وتتضمن العقوبات التأديبية التي
يجوز
أن توقع الموظف فيها :
1/ الإنـذار . 2/ اللـوم .
3/ الحسم من الراتب بما لا يتجاوز صافي راتب ثلاثة أشهر على أن لا
يتجاوز المحسوم شهرياً ثلث صـافي الراتب الشهري .
4/ الحرمان من علاوة دورية واحدة . 5/ الفصل .
وتنص المادة (34) بما يلي : ( يراعى في توقيع العقوبة التأديبية أن
يكون اختيار العقوبة متناسباً مع درجة المخالفة مع اعتبار السوابق
والظروف المخففـة والمشددة الملابسة للمخالفة وذلك في حدود العقوبات
المقـررة في هذا النظام . ويعفى الموظف من العقوبة بالنسبة للمخالفات
العادية الإدارية أو المالية إذا ثبت أن ارتكابه للمخالفة كان تنفيذاً
لأمر مكتوب صادر إليه من رئيسه المختص بالرغم من مصارحة الموظـف له
كتابةً بأن الفعل المرتكب يكون مخالفةً .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(8) : اختلفت مع مقاول أعمال إنشاء مسجد لم يضع على رأس المنارة
(هلالاً) كما هو الحال في كل المنائر وقال لي ليس وضعه مهماً وهو رمز
ليس له معنى فهل هذا صحيح ؟
[ خالد / ع _ ص … جـدة ]
الجواب
(8) : هذا الموضوع من المواضيع التي تغيــب عن كثير من النـاس ولم
يهتــم بها المقاولون ولم يتابعها أصحاب الشأن وقد لاحظت إهمال وضع
الأهلة في كثير من المساجد الحديثة وعلى سبيل المثال مسجد الإعلام في
الشرائع بمكة المكرمة فقد وضع مقاول أعمال إنشاء المسجد قطعة الهلال
بطريقـة عشوائية .
والحقيقة أن وضع قطعة نحاسـية أو معدنية على شكل هلال هي رمز له معنى
وله أصل .
أما المعنى فإن فتحة الهلال تكون باتجاه القبلة لتعطي دلالة على تحديد
اتجاه القبلة لسكان المنطقة المحيطة بالمسجد وللمارة ، فالقبلة تعرف من
داخل المسجد باتجاه المحراب وتعرف من خارج المسجد من فتحه الهلال
وهذا هو الهدف والغاية من وضع الهلال على رأس المنــارة ولنا في منائر
المسجد الحرام القدوة فإن فتحات الأهلة الموضوعة على رأس المنائر تجدها
في اتجاه القبلة وأن سكان المنطقة المجاورة للمسـجد يتجهون إلى القبلة
حسب رؤيا فتحات الأهلة المشاهدة من بيوتهم .
وقد جعل الله سبحانه وتعالى الأهلة مواقيت لمصالح الناس في حياتهم
ومعاشهم ومواقيت أيضاً لأعمال تعبدية وشعائر دينية يحتاجها العباد فيما
أمر به رب العباد ، يقول الحق سبحانه وتعالى : (( ويسألونك عن الأهلة
قل هي مواقيت للناس والحج .. ))
ومن هذه المواقيت : آجال المعتدات والعهود والعقود والمعاملات ودخول
شهر رمضان والعيدين وشهر محرم لصيام عاشوراء ومعرفة الأحوال والعبادات
البدنية والمالية وحلول جميع الشهور العربية القمرية إلى غير ذلك مما
فيه مصـالح الناس في أمور دينهم ودنياهم وما دامت
هذه الأهلة هي مواقيت للنـاس فلتكن أهلة المآذن لتحديد القبلة للناس
عملاً بالقاعدة جواز وقبول كل ما ينفع الناس ولا يخالف الشرع .
أما الأصل لهذا المعنى فإن العرب في جاهليتهم وفي إسلامهم
كذلك كانوا يتنقلون في حياتهم المعيشية بعلامات تحدد مسارهم واتجاههم
كما قال تعـالى : (( وبالنجم هم يهتدون ))
وبتطور الحياة الحديثة وعلومها تم اختراع البوصلة التي تحدد المسار في
البر والبحر والجو . وصدق الله العظيم القائل في محكم التنـزيل ((
ويخلق ما لا تعلمون ))
.
ومع هذا الأصل توجـد القاعدة الفقهية التي تنص بأن : (العادة محكمة)
وأيضاً : ( المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً ) .
والمقاول ملزم بحكم نص القاعدة الفقهية _ وضع القطعة المعدنية
الهلالية على رأس المنارة وأن تكون فتحة الهلال اتجاه القبلة ولو وضعت
في غير اتجاه القبلة فهو وضع خاطئ خالف المعنى والعادة والعرف الجاري
وبهذه المناسبة أرجو من أئمة المساجد ومسـئوليها ملاحظة وضع هذه الأهلة
وتصحيح تركيبها واتجاه فتحاتها نحو القبلة عملاً بالمعنى والنص
والقاعدة _
وحتى لا يحار المارة والسكان من معرفة اتجاه القبلة . والمعروف أن
محراب المسجد يتم تحديد اتجاهه نحو القبلة من قبل مسئولي إدارة الأوقاف
والمساجد بموجب أحدث الأجهزة التقنية التي تحدد اتجاه القبلة .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
تعليق
اتصل بي القارئ السيد/ عقيل عبد الله حنيف من مكة المكرمة يشير إلى
مواقيت الأهلة وحاجة الناس إلى الغاية التي وضـعت من أجلها هذه الأهلة
على رؤوس المــآذن وهي من المصالح الحاجية التي هي من آثار الحاجة
الشرعية ويطالب مسئولي المساجد ملاحظة ومتابعة ذلك _
شكراً للسيد عقيل حنيف على مداخلته الجيدة ..
سؤال (9) : هل ترك الخصــومة يعني إســقاطها وهل يحق للمتداعيـين هذا
الترك ؟
[ حسين سالم المانع … جـدة ]
الجواب
(9) : ترك الخصومة شـيء وإسـقاطها شيء آخر _ فالترك
يكون من قبل المدعي إذا لم تكن القضيـة في مرحلتها الأخيرة عملاً
بقاعدة
( من ترك يترك ) . أما الإسقاط فهذا حق فردي محض للمدعي
وقد يكون للمدعى عليه هـذا الحق إذا كانت الدعوى مهيأة للحكم وفي حال
الترك لا تبرأ ذمة المدعى عليه من الحـق المدعى به إلا بالإبراء ، أما
الإسـقاط فهو يتضمن الإبراء إذا لم يكن هذا الإسقاط مقروناً بشرط أو
محدد المدة
والترك يعطي المدعي حق المطالبة وإقامة الدعوى مرة أخرى سواء منه
أو من ورثته إذا كان له مسوغ شرعي أما الإسقاط فلا يعطي هذا الحق
للمدعي ولا لورثته فليس للمدعي ولا لورثته حق الاستئناف في المطالبة
وإقامة الدعوى في الحق الذي أسقطه لأن الساقط لا يعود والحق إذا سقط من
الأصل سقط عن الفرع : ( من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه
) .
والأصل قول الحق سبحانه وتعالى : ((وإن جنحوا للســلم فأجنح لها ..))
وقوله تعالى : (( وإن عدتم عدنا .. ))
وتنص المواد : ( 82 _ 86 _ 87 ) من نظام المرافعات الشرعية الحديث بما
يلي :_
المادة (82)_ يجوز وقف الدعوى بناء على اتفاق الخصوم على عدم السير
فيها مدة لا تزيد على ستة أشـهر من تاريخ إقرار المحكمة اتفاقهم
ولا يكون لهذا الوقف أثر في أي ميعاد حتمي قد حدده النظام لإجراء ما .
وإذا لم يعاود الخصوم السير في الدعوى في العشرة الأيام التالية لنهاية
الأجل عد المدعي تاركـاً دعواه .
المادة (86)_ يترتب على انقطاع الخصومة وقف جميع مواعيد المرافعات
التي كانت جارية في حق الخصوم ، وبطلان جميع الإجراءات
التي تحصل أثناء الانقطاع .
المادة (87)_ يستأنف السير في الدعوى بناء على طلب أحد الخصوم بتكليف
يبلغ حسب الأصول إلى من يخلف من قام به سبب الانقطاع
أو إلى الخصم الآخر ، وكذلك يستأنف السير في الدعوى إذا حضر الجلسة
المحددة للنظر بها خلف من قام به سبب الانقطاع .
وتنص المواد ( 128_132_134 إلى 141 ) من قانوني المرافعات المصري
القديم منه والجديد بما يلي :_
المادة (128)_ يجوز وقف الدعوى بناء على اتفاق الخصوم على عـدم السير
فيها مدة لا تزيد على ثلاثة أشــهر من تاريخ إقرار المحكمة لاتفاقهم
ولكن لا يكون لهذا الوقــف أثر في أي ميعاد حتمي يكون القانون قد حدده
لإجراء ما .
وإذا لم تعجل في ثمانية الأيام التالية لنهاية الأجل اعتبر المدعي
تاركاً دعواه والمستأنف تاركاً استئنافه .
المادة (132)_ يترتب على انقطاع الخصومة وقف جميع مواعيد المرافعات
التي كانت جارية في حق الخصوم وبطلان جميع الإجراءات
التي تحصل أثناء الانقطاع .
المادة (134)_ لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى
بفعل المدعي أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة
متى انقضت ستة أشهر من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي .
المادة (135)_ لا تبدأ مدة سقوط الخصومة في حالات الانقطاع إلا من
اليوم الذي قام فيه من يطلب الحكم بسقوط الخصومة بإعلان ورثة خصمه الذي
توفى أو من قام مقـام من فقد أهليته للخصومـة أو مقام من زالت صفتـه ،
بوجود الدعوى بينه وبين خصمه الأصلي .
المادة (136)_ يقدم طلب الحكم بسـقوط الخصومة إلى المحكمة المقامة
أمامها الدعوى المطلوب إسقاط الخصومة فيها بالأوضاع المعتادة لرفع
الدعوى . ويجوز التمسك بسقوط الخصومة في صورة دفع
إذا عجل المدعي دعواه بعد انقضاء الستة أشهر .
ويكون تقديم الطلب أو الدفع ضـد جميع المدعين أو المستأنفين وإلا كان
غير مقبول .
المادة (137)_ يترتب على الحكم بسقوط الخصومة سقوط الأحكام الصادرة
فيها بإجراء الإثبات ، وإلغاء جميع إجراءات الخصومة بما في ذلك رفع
الدعوى ، ولكنه لا يسقط الحق في أصل الدعوى
ولا في الأحكام القطعية الصادرة فيها ولا في الإجراءات السابقة لتلك
الأحكام أو الإقرارات الصادرة من الخصوم أو الأيمان
التي حلفوها .
على أن هذا السقوط لا يمنع الخصوم من أن يتمسكوا بإجراءات التحقيق
وأعمال الخبرة التي تمت ما لم تكـن باطلة في ذاتها .
المادة (138)_ متى حكم بسقوط الخصومة في الاستئناف اعتبر الحكم
المستأنف انتهائياً في جميع الأحوال .
ومتى حكم بسقوط الخصومة في التماس إعادة النظر قبل الحكم بقبول
الالتماس سقط طلب الالتماس نفسه ، أما بعد الحـكم بقبول الالتماس فتسري
القواعد السالفة الخاصة بالاســتئناف أو بأول درجة حسب الأحوال .
المادة (139)_ تسري المدة المقررة لسقوط الخصومـة في حق الأشخاص جميعهم
ولو كانوا عديمي الأهلية أو وناقصيها .
المادة (140)_ في جميع الأحوال تنقضي الخصومة بمضي سنتين على آخر إجراء
صحيح فيها .
ومع ذلك ، لا يسري حكم الفقرة السابقة على الطعن بطريقة النقض .
المادة (141)_ يكون ترك الخصومة بإعلان من التارك لخصمه على يد محضـر
أو ببيان صـريح في مذكرة موقعة من التــارك أو من وكيله مع إطلاع خصمه
عليها أو بإبدائه شـــفوياً في الجلسة وإثباته في المحضر .
ومما سبق يتضح للسائل أن الترك غير الإسقاط ويحق للمدعي ترك دعواه ولا
يحق للمدعى عليه هذا الترك ويكلف بسماع الدعوى واستمرار الحضور حتى
البت فيها ويحق للمدعي إسقاط الدعوى ولا يحق له إثارتها مرة أخرى .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(10) : كنت موظفاً في شركة ثم استقلت وبعد الاستقالة أقامت الشركة دعوى
في مكتب العمل تطالبني بحق مزعوم وصدر الحكم من الهيئة الابتدائية
لصالح الشــركة ثم استأنفت وصدر الحكم من اللجنة العليا بنقض هذا الحكم
وإبراء ساحتي فهل يحق للشركة إقامة هذه الدعوى مرة أخرى ؟
وهل يحق لها مطاردتي وإزعاجي _ أفيدونا أثابكم الله ؟وإنني من
المتابعين والمعجبين بهذه الزاوية مرافعات واستشارات قانونية وما يكتب
فيها من معلومات شرعية ونظامية وفقكم الله ..
[ حسن _ ع _ س … الطائف ]
الجواب
(10) : نظام العمل والعمال مختص بالنظر والفصل فيها في القضايا
العمالية وله لجنتان للمحاكمة والفصل هما : اللجنة الابتدائية وهذه
تنظر
في القضية ابتداء وقراراتها غير باتة وقابلة للاستئناف وتوجد مواقع
هذه اللجان في مكاتب العمل في المدن _ أما اللجنة الثانية فهي اللجنة
العليا وهذه لجنة واحدة ومقرها الرياض وهي صاحبة الصلاحية والقرار في
نقض أحكام اللجان الابتدائية أو تأييدها أو تصحيحها _ وقرارات هذه
اللجنة بات غير قابل للاسـتئناف وهي معتبرة وواجبة التنفيذ .
وقرارات هذه اللجنة مؤسس على نظام العمل والعمال ولوائحه وتعليماته
وهذا النظام وبما أشــتمل من لوائح وتعليمات مختص بالشؤون والقضايا
العمالية وهو مستمد من الكتاب والسـنة وهذه القضايا مستثنى النظر فيها
من قبل المحاكم العامة بموجب أمر ولي الأمر عملاً بتركيز الاختصاص
وهذا الاختصاص يتمشى في إجراءاته وأحكامه وفق الشرع الحنيف وكلهم
من شرع الله مقتبس .
والخصومة لا تعني ثبوت الحق المتنازع عليه قبل الحُكْمُ فيه وكلمـة
الفصل للحَكَمْ الذي أنيط به نظر القضية وكل من المتداعيين ينظر
إلى هذه الخصومة من زاويته ومنظوره ولكن الأمر في النهاية يخضع
للحَكَمْ ووجوب طاعته وتنفيذه ، والحكْمُ البات معتبر وموضع احترام
وواجب التنفيــذ عملاً بقول الحق سبحانه وتعالى : (( .. أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم .. ))
.
وتمشياً مع منطوق المادة (182) عمل وهذا نصها :_
إذا لم يستأنف قرار اللجنة الابتدائية خلال المدة المحددة في المادة
(180) أصبح نهائياً واجب التنفيذ . وتعتبر قرارات اللجنة العليا واجبة
التنفيذ فور تبليغها إلى الأطراف المعنيين وتعتبر المصالحة ملزمة لطرفي
النـزاع فور تسجيلها لدى إحدى اللجان المختصة .
كما نصت المادتان (196_197) من نظام المرافعات الشرعية بما يلي :_
المادة السادسة والتسعون بعد المائة :
يتم التنفيذ بموجب نسخة الحكم الموضوع عليها صيغة التنفيذ ، وصيغة
التنفيذ هي ( يطلب من كافة الدوائر والجهات الحكومية المختصة العمل
على تنفيذ هذا الحكم بجميع الوسائل النظامية المتبعة ولو أدى إلى
استعمال القوة الجبرية عن طريق الشرطة ) .
المادة السابعة والتسعون بعد المائة :
الأحكام القطعية التي تذيل بالصيغة التنفيذية هي :_
أ _ الأحكام المستثناه بموجب قرار مجلس القضاء الأعلى حسب
ما نص عليه في المادة التاسعة والسبعين بعد المائة .
ب_ الأحكام التي صدرت أو صدقت من محكمة التمييز .
ج _ الأحكام التي فات آخر ميعاد للاعتراض عليها .
وإذا أقدم المدعي مرة أخرى على دعواه التي صـدر قرار البت فيها فيعتبر
مثيراً للدعوى السابقة ويعد أيضاً مثيراً للفتنة ومشـغلاً المسؤولين
والأجهزة الحكومية وقد لاحظ المقنن لنظام العمل هذه الإثارة فوضـع
عقوبـة لمن يثيرها فجاءت المادتان (186) و (207) عمل تبينان هذه
العقوبة
وهذا نصهما :
المادة (186)_
لا يجوز لأي من الطرفين المتنازعين إثارة النـزاع الذي صدر قرار قطعي
بشأنه من إحدى اللجان المنصوص عليها
في هذا الفصل مرة ثانية .
المادة (207)_
يعاقب صاحب العمل أو مدير المؤسسة المسؤول عن أية مخالفة لأي حكم من
أحكـــام هذا النظام أو اللوائح أو القرارات والأوامر الصادرة بمقتضاه
فيما لم يرد بشأنه نص خاص بالعقوبة بغرامـة لا تقل عن مائـة ريال ولا
تتجاوز خمسمائة ريال وتطبق العقوبات المنصوص عليها في هذا النظام ما
لم يكن هناك عقوبات أشد ينص عليها أي نظام آخر .
وتؤول جميع الغـرامات التي توقـــع عن مخالفة أحكام هذا النظام إلى
صندوق التأمينات الاجتماعية للعمـال في حساب خاص للإنفاق منه
على المشروعات التي تخصص لرفع مستوى العمل والعمال في المملكة وفقـاً
لما يقرره وزير العمل .
وكلمة (عامل) تشمل كل من ينتسب إلى نظام العمل ويخضع لأحكامه بغض النظر
عن مسمى عمله أو وظيفته عاملاً أو رئيساً أو مديراً أو مستشاراً فكلهم
أمام النظام (عامل) ويطبق في حقهـم أحكام النظام ومن هذا المنطلق سميت
المصلحة (وزارة العمل والعمال) .
والشركة أخطأت التصرف وأساءته إذ أقدمت على إثارة الدعوى مرة أخرى
ويعتبر عملها هذا مخالف للأنظمة والتعليمات ، ومخدش للأصول
ومن حق الســائل إبلاغ ولي الأمر والمطالبة بتطبيق ما يقتضيه النظام
وتوجيه التعليمات والحق أحق أن يتبع ، ومن يقدم على مثل هذا الأسلوب
فإنه آثم
وله عقاب من الله لحـديث : ( من خاصم في باطل وهو يعلمه فخصمه الله يوم
القيامة ) أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام . كما يعتبر إثارة
الدعوى المنتهية بحكم قطعي من الدعاوي الكيدية الصادر فيها تعميم معالي
وزير العدل رقـم (86/12/ت) في [25/05/1399هـ] المبني على تعميم سمو
وزير الداخلية رقم (728/4247) وتاريخ [02/12/1408هـ] المنظم لإجراءات
الدعاوي الكاذبة .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(11) : شخص سرق وقبض عليه مالك المسـروق ثم تصالحا هل يقام على هذا
السارق الحـد ؟ وما هي ضوابط إقامة حـد السرقة ؟
[ حسن إبراهيم _ المدينة ]
الجواب
(11) : كل عمل يستوجب إقامة الحـد ولم يصل إلى الإمام للنظر فيه والحكم
عليه يجوز فيه الستر والصلح والعفو أما حين يصل الموضوع إلى الإمام
ويعلم به للحكم بموجبه فلا يجوز فيه الشفاعة ولا الصلح ولا يسقط الحد
إذا استكملت شروطه .
ولإقامة حـد السرقة شروط يجب توفرها وإلا انتفى الحـد .
وجاء في موسوعة فقه سيدنا عمر ابن الخطاب _رضي الله عنه_
ما يلي :
( السرقة هي أخذ مال لا حق له فيه من حرز خفية . وعلى هذا فالاختـلاس
ليس بسرقة ، لأنه لا يكون خفية .
طرد السارق :
إذا رأى أحـد سارقاً يسرق فليصح به ، ولا يعمد إلى ضـربه ، لأنه غالباً
ما يترك المسروق ويهرب بمجرد الصياح به ، فإن لم يهرب ، وقاوم ، حلت
مقاومته ، قال عمر : روع السارق ولا تراعه .
السارق :
لا يقام حد السرقة على السارق إلا أن يكون بالغاً ، عاقلاً ، مختاراً
عالمـاً بالتحريم والجدير بالذكر هنا أن عمر اعتبر الضرورة إكراهاً
ضمنياً ، ويظهر لنا ذلك في حادثة سرقة عبيد حاطب ابن أبي بلتعة ناقة
ليأكلوها ، وهي كما رواه الأئمة أن رقيقاً لحاطب سرقوا ناقة لرجـل من
مزينة ، فانتحروها ، رفع ذلك إلى عمر فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع
أيديهم ، ولكنه لم يلبث أن عدل عن ذلك وقال : لولا أني أظن أنك تجيعهم
حتى أن أحدهم أتى ما حرم الله لقطعت أيديهم ، ولكن والله لئن تركتهم
لأغرمنك غرامة توجعك ، وغرمه ضعف ثمن الناقة ؛ وفي امتناعه رضي الله
عنه عن إقامة حد السرقة في عام المجاعة فقد جاء رجل إلى عمر في ناقة
نحرت ، فقال له عمر : هل لك في ناقتـين بها عشارتين مربغتين _مخصبتين _
سمينتين ؟ فإنا لا نقطع في عام سنة .
المسروق منه :
أ _ لا يقام حد السرقة إذا كان المسروق منه ملكاً للسارق ، فلا يقطع
السيد بالسرقة من عبده ، ولا الأب من ابنه لقوله صلى الله عليه وسلم :
( أنت ومالك لأبيك ) .
ب_ ولا يقام حد السرقة على عبد سرق من بيت سيده ، فقد أتــى عبد الله
بن الحضرمي إلى عمر بغلام وقال له : اقطع يد هذا ، فإنه سرق ، فقال له
عمر : ماذا سرق ؟ قال : سرق مرآة لامرأتي ثمنها سـتون درهماً . فقال
عمر : أرسله ، ليس عليه قطع ، خادمكم سرق متاعكم .
المسروق :
أ _ لا يقام حد السرقة حتى تتوفر في الشيء المسروق الشروط التالية :
1_ أن يكون المسروق مالاً ليس للسارق فيه ملك ولا شــبهة ملك
وعلى هذا فإنه لا حـد في سـرقة الحر ، لأن الحر ليس بمــال ولكن الحد
واجب في سـرقة العبد الصغير الذي لا يعقل ، وقد قطع عمر يد رجل في غلام
ســـرق ؛ أما العبد الكبير العاقل فلا قطـع في سرقته ، لأنه لا يمكن أن
تتم إلا بتواطئه مع السارق ، ولهذا لم ير عمر على من سرق العبد الكبير
قطع ، وقال : هؤلاء خلابون ، فعن علـي بن المبارك قال : ليس على الذين
يسرقون رقيق الناس بأفريقيا قطع ، فقد كان هذا في عهد عمر فلم ير عليهم
قطعاً ، وقال هؤلاء خلابون ، قال البيهقي : معناه : في العبد إذا كان
عاقلاً .
وكذلك يجب الحد في سرقة أكفان الميت ، فعن عبد الله بن عامـر بن أبي
ربيعة أنه وجـد قوماً يختفون القبور باليمن على عهـد عمر ، فكتب إلى
عمر فكتب إليه : أن يقطع أيديهم.
وكان عمر يعاقب من يهتك حرمة القبور فينبشها ليسرق الأكفان
منها بما هو أشد من قطع اليد فقد مات رجل بالمدينة فخاف أخوه أن يختفي
قبره فحرسه ، وأقبل المختفي ، فسكت عنه حتى استخرج أكفانه ، ثم أتاه
فضربه بالسيف حتى برد ، فرفع ذلك إلى عمر ، فأهدر دمه .
فإن سرق مالاً له فيه نصيب ، أو شبهة ، فلا حد عليه في ذلـك ، ولكن
يعزر كمن سرق من بيت مال المسلمين ، وقد سطا رجل على بيت مال الكوفة
فسرقه ، فأجمع عبد الله بن مسعود لقطعه ، فكتب إلى عمر بن الخطاب فكتب
عمر : لا تقطعه ، فإن له فيه حقاً ؛ وكمن سرق من الغنيمة إن كان له حق
فيها وقد كان عمر يعاقب في الغلول _ السرقة
من الغنيمة _ عقوبة موجعة ولا يقطع الغـال ، عن ابن أبي شيبه عن عمرو
بن شعيب ، قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن المثنى عن
عمرو بن شعيب قال :
( إذا وجد الغلول عند رجل أخذ وجلد مائة ، وحلق رأسه ولحيته ، وأخذ ما
كان في رحله من شيء إلا الحيوان ، فأحرق رحله ولم يأخذ سهماً في
المسلمين أبداً
. قال : وبلغني
أن أبا بكر وعمر كان يفعلانه ) .
أما ما روي أن عمر قال : (( إذا مررتم براعي الإبل فنادوا : يا راعـي
الإبل فإن أجابكم فاسـتسقوه ، وإن لم يجبكم فأتوها فأحلبوها واشربوا
ثم صروا )) فإنه كما قال البيهقي : محمول على حالة الضرورة .
2 : أن يكون المسروق محرزاً ، فإن لم يكن محرزاً فلا قطع فيه ،
والعـرف هو الذي يحدد حرز كل نــوع من الأنواع ، فحرز التمر مثلاً :
وضعه في الجرين ، قال عمر : من أخذ من التمر شيئاً فليس عليه قطع حتى
يؤويه إلى المرابد والجرائن ، فإن أخذ منه بعد ذلك ما يساوي ربع دينار
قطع وقال عمر :
لا يقطع في عذقٍ ، وإنما لا يقطع لأنه ليس بمحرز .
3/ أن يبلغ المسروق نصاباً : ولا يقطع السارق إلا إذا بلغ المسروق
نصاباً وقد اختلفت الروايـات في تقدير النصاب ، ففي رواية أن النصـاب
هو ربع دينار ، أو ما يساوي قيمة ربع دينار ، قال عمر : إذا أخذ السارق
ما يساوي ربع دينار قطع ؛ وفي رواية ثانية : أن النصاب
هو خمسة دراهم ، فعن أنس قال : قطع رسول الله وأبو بكر وعمر
في مجن ، قلت : كم كان يساوي ؟ قال : خمسة دراهم ، وقال عمـر : لا تقطع
الخمس _ أي اليد _ إلا في خمسٍ يعني خمسة دراهم .
وفي رواية ثالثة : أن النصاب هو عشرة دراهم ، فقد أتي عمر بسارق سـرق
ثوباً ، فقال لعثمان : قوّمه ، فقومه ثمانية دراهم ، فلم يقطعــه ، وفي
روايـة ابن أبي شيبة : أن عمر أمر بقطعه ، فقال له عثمان : إن سرقته لا
تساوي عشرة دراهم ، فقال : فأمر به فقومت بثمانية دراهم ، فلم يقطعه .
وعند الإمام أحمد رضي الله عنه يشترط للقطع في السرقة ثمانية شروط وهي
بإيجاز :_
1_ وجود السرقة .
2_ كون السارق مكلفاً مختاراً عالماً بمسروق .
3_ كون المسروق مالاً محترماً .
4_ كون المسروق نصاباً .
5_ أن يخرج النصاب من حرز .
6_ انتفاء الشبهة .
7_ ثبوت السرقة بشهادة رجلين عدلين .
8_ مطالبة مسروق منه أو مطالبة وكيله أو وليه .
وجاء في كتاب نيل المآرب
اختلاف الفقهاء في قدر النصــاب الذي تقطع فيه يد السارق :_
فذهب الظاهرية : إلى أنه في القليل والكثير ، مستدلين بقوله تعالى :
((والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما))
وهي مطلقة في سرقة القليل والكثير . وبما أخرجه البخاري من حديث أبي
هريرة قال صلى الله عليه وســلم : ( لعن الله السارق يسرق البيضة ،
فتقطع يده ، ويسرق الحبل فتقطع يده ) .
وذهب جمهور العلماء : إلى أنه لابد في القطع من نصاب السرقة مستدلين
بالأحاديث الصحيحة في تحديد النصاب .
ثم اختلف الجمهور في تحديد قدر النصاب الذي يقطع فيه على أقـوال كثيرة
نذكر منها القوى .
فذهب مالك وأحمد وإسحاق إلى أن النصاب ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو عرض
تبلغ قيمته أحدهما .
وذهب الشافعي إلى أن النصاب ربع دينار ذهباً أو ما قيمته ربع دينار من
الفضة أو العروض ، وبه قال كثـير من العلماء ، منهم عائشة وعمر بن عبد
العزيز والأوزاعي والليث وأبو ثور .
وذهب أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري : إلى أن النصاب عشرة دراهم
مضروبة أو ما يعادلها من ذهب أو عروض .
استدل الإمام أحمد ومالك بما رواه أحمد ومسلم : أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : ( لا تقطع يد السـارق إلا في ربع دينار فصاعداً ) ، وكان
ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم ، والدينار اثنا عشـر درهماً ، رواه
أحمــد عن ابن عمر .
وكما في حديث ابن عمر : أنه صلى الله عليه وسلم : ( قطع في مجن قيمتـه
ثلاثة دراهم ) .
واستدل الشافعي والجمهور بما في الصحيحين من حديث عائشة قالت
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقطع يد السارق إلا في ربع
دينار فصاعداً ) .
فإنه جعل الذهب أصلاً يرجع إليه في النصاب .
ولا ينافي حديث ابن عمر ، فإن قيمة الدراهم الثلاثة في ذلك الوقت ربع
دينار لأن صرف الدينار اثنا عشر درهماً .
واستدل أبو حنيفة وأتباعه بما ثبت في الصحيحين من أنه صلى الله عليه
وسلم قطع في مجن . وقد اختلف في قيمة هذا المجن ، وقد أخرج البيهقي
والطحاوي
من حديث ابن عباس : أنه كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم عشرة دراهم .
وهذه الرواية وإن خالفت ما في الصحيحين من أن قيمته ثلاثة دراهم ،
فالواجب الاحتياط فيما يستباح به قطع العضو المحرم ، فيجب الأخذ به وهو
الأكثر .
وبما أخرجه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسـلم
أنه قال : ( لا قطع إلا في عشرة دراهم ) وضعَّف العلماء هذا الحديث .
كما اختلف العلماء في جاحد العارية : هل يقطع أو لا ؟
فذهب جمهور العلماء ، ومنهم الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي
إلى أنه لا يقطع ، وهو رواية عن الإمام أحمـد ، اختارها من أصحابه
الخرقى وأبو الخطاب وابن قدامة وصاحب الشرح الكبير ، لما روى أحمد
وأصحاب السنن من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لا قطع
على خائن).
وما رواه مسلم عن عائشة قالت : ( كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده ،
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها ) .
فقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بأن المرأة ذكرت بجحد العارية للتعريف
لا لأنها قطعت من أجله ، وقد قطعت لأجل السرقة ، ولذا وردت لفظة
(السرقة) في الحديث .
وأجابوا بغير ذلك ، ولكنها أجوبة غير ناهضة .
والرواية الثانية عن الإمام أحمد : أنه يقطع وهي المذهب .
قال عبد الله بن الإمام أحمد : سألت أبي فقلت له : تذهب إلى هذا الحديث
؟ فقال لا أعلم شيئاً يدفعه .
وبهذا القول قال إسحاق والظاهرية ، واستدلوا بحديث عائشة المتقدم ،
وجعلوا حديث ( لا قطع على خائن ) مخصصاً بغير خائن العارية .
والمعنى الموجود في السارق موجود مثله في جاحد العارية ،
بل الأخير شره أعظم
.
وتثبت جريمة السرقة بالإقرار والشهادة .
وطالما تم الصلح قبل علم الإمام فالصلح صحيح ولا حد على السارق
وعلى الفاعل أن يستغفر الله ويتوب إليه ويلتـزم بعدم العودة إلى السرقة
.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(12) : أقمت شخصاً وكيلاً ينوب عني في أمور معلومة منها الإيجار وقبض
الأجرة والترميم ووكيلي أقام شخصاً وكيلاً ينوب عنه فيما وكلته فيه
وحالياً شاهدت وكيل وكيلي يتصرف في أمور لا تعجبني ووكيلي مسافر
فهل تصرفاته معتمدة وجائزة ؟ وهل يحق لي عزل وكيل وكيلي ؟
وما هو تعريف الوكالـة ؟ وما هو حكمها ؟ وفي أي شيء لا تجوز ؟
[ حسن _ ع _ م … الطائف ]
الجواب
(12) : الوكالة في اللغة بمعنى التفويض .
وفي اصطلاح الفقهاء بمعنى استنابة جائز التصرف فيما تدخله النيابة .
والوكالة ( جائزة بالكتاب والسنة والإجماع . والحاجة داعية إليها إذ لا
يمكن
كل أحد فعل ما يحتاج إليه بنفسه ، وهي عقد جائز يمكن فسـخه من أحد
الطرفين متى شاء أو منهما معاً ) .
والدليل على شرعية الوكالة قوله تعالى : ((قال اجعلني على خزائن
الأرض))
وقوله تعالى : (( لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ))
وقوله تعالى :
((إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها))
.
ومن السنة :
روى البخاري من حديث عروة البارقي قال : ( أعطاني رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ديناراً لأشتـري له شاه فاشتريت شاتين فبعت إحداهما بدينار
وجئته بشاة ودينار فدعا لي بالبركة ) ووكل أبا رافع رضي الله عنـه في
زواجه صلى الله عليه وسلم من ميمونة وكان صلى الله عليه وسلم يبعث
عماله في قبض الصدقات ويبعث أصحابه في إثبات الحدود وإقامتها ، فقد قال
عليه الصلاة والسلام : ( واغـد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت
فأرجمها ) .
وقال أهل العلم رحمهم الله :
( تصح الوكالة في البيع والشراء والحوالة والرهن والضمان والكفالة
والشركة والوديعة والمضاربة والجعالة والمساقاة والإجارة والقرض والصلح
والوصية
والهبة والوقف والصدقة والفسخ والإبراء وتصـح في عقد النكاح في الإيجاب
والقبول وفي الطلاق والخلع والرجعة والعتاق وتصـح في تحصيل المباحات
كإحياء الموات والاصطياد وفي إثبات القصاص وحد القذف واستيفائهما
في حضرة الموكل وغيبته وتصح في المطالبة بالحقوق وإثباتها والمحاكمة
فيها
وتصح في الإقرار وفي قبض كل حق وبذل الثمن في الشراء . ويلزم لها
الإيجاب والقبول شرطاً . والقبول بالقول والفعل .
ولا تصح الوكالة في الشهادة ولا في الإيمان والنذور ولا في الإيلاء
والقسامة واللعان ولا في القسم بين الزوجات ولا في الرضاع ولا في
الظهار
ولا في الغصب ولا في الجنايات ولا في العبادات المحضة كالصلاة والصيام
فلا يجوز التوكيل فيها . أما العبادات التي لها تعلق بالمال كالزكاة
والكفارات
جاز التوكيل في قبضها وتفريقها ويجوز التوكيل في الحج إذا تعذر ويأس
المحجوج عنه بنفسه .
أما حقوق الله فما كان حداً كحد الزنـى والسرقة جاز التوكيل في
اسـتيفائه وفي جواز التوكيل في إثباتـه قولان ولا تصح الوكالة إلا في
تصرف معلوم .
من تصح وكالته وتوكيله :
كل من صح تصرفه في شيء بنفسه وكان مما تدخله النيابة صح أن يوكل فيه
رجلاً أو امرأة حراً أو عبداً مسلماً أو كافراً وكل ما يصح أن يستوفيه
بنفسه وتدخله النيابة صح أن يتوكل لغيره فيه ويصح توكيل المـرأة في
طلاق نفسها وطلاق غيرها . ويجوز تعليق الوكالة على شرط مثل إن جاء
الأضحى فاشتر لنا أضحية .
الأمور التي يجوز للوكيل أن يوكل فيها والتي لا تجوز :
إذا لم يأذن الموكل للوكيل أن يوكل فلا يجوز للوكيل أن يوكل مطلقاً .
وإذا أذن الموكل للوكيل أن يوكل ينظر :
أ _ إن أذن له في توكيل من يراه مطلقاً جاز للوكيل أن يوكِّل بما وكل
فيه
أو في بعضه ويسمى .
ب_ إن أذن له في توكيل من يراه مطلقاً وحدد له ما يوكل فيه فلا يجوز
للوكيل أن يجيز للموكل ما لم يأذن فيه
وللوكيل أن يوكل في حدود ما أذن له الموكل .
الفرق بين الوصي والوكيل في التصرف :
الوصي يتصرف من موضع ولايته من غير قيد وتصرفه بولايته فيما يتصرف به
لنفسه وما يراه حسناً له ولولايته .
الوكيل يتصرف فيما نص له عليه الموكل وأذن له فيه فتصرف الوكيل مقيد
وتصرف الوصي مطلق .
الوكيل يعزل متى شاء الموكل .
والوصي يوكل فيما أوصى به إليه .
إذا أذن الموكل في التوكيل فوكل كان الوكيل الثانـي وكيلاً عن الموكل
وكالة لأنه لا ينعزل بموت الوكيل الأول ولا عزله ولا يملك الأول عزل
الثانـي
لأنه ليس بوكيله .
الحكم لو باع الوكيل المعزول قبل أن يعلم بعزله :
فيه وجهان : قيل تصرفه صحيح ما دام لم يعلم بعزله . وقيل لا ينعزل قبل
علمه بموت الموكل وعزله .
وتبطل الوكالة ومفعولها بالأمور التالية :
1_ عزل الموكل الوكيل .
2_ موت الموكل وعلم الوكيل بموته .
3_ عزل الوكيل نفسه وإعلام الموكل أو موته .
4_ جنون مطبق لأحدهما وعدم اتصافهما بجواز التصرف .
5_ إذا حجر على الموكل وكانت الوكالة في أعيان ماله .
6_ إذا فسق الوكيل وكانت الوكالة فيما ينافيه الفسق إلا النكاح .
ومتى زال تصرف الموكل فيما وكل فيه زالت الوكالة وبطلت والقاعدة :
(الوكيل كالأصيل فيما وكله فيه) .
وفي مجلة الأحكام الشرعية
على المذهب الحنبلي تنص المواد التالية بما يلي :
مادة (1194) : يشترط لصحة الوكالة كون الوكيل والموكل جائزي التصرف
بالنسـبة للفعل الموكل فيه ، فلا يصح توكيل العبد والصبي المميز إلا
فيما لا يتعلق بالمال مقصوده .
مادة (1195) : يشترط لصحة الوكالة تعيين الوكيل فلا يصح توكيل المبهم
كأحد هذين الشخصين .
مادة (1208) : لا يصح اشتراط ضمان الوكيل بلا تفريط الوكالة صحيحة .
مادة (1211) : تبطل الوكالة بموت الوكيل أو الموكل وكذا بجنون أحدهما
جنوناً مطبقاً ، لكن توكيل من يتصرف لغيره كالوصي والناظر لا تبطل
بموته أو جنونه .
مادة (1212) : تبطل الوكالة بالحجر على أحد المتعاقدين لسفه فيما لا
يصح تصرف السفيه فيه ، أما ما يصح تصرف فيه كالطلاق والرجعة فلا تبطل
الوكالة فيه .
مادة (1213) : تبطل الوكالة بالحجر على الموكل لفلس فيما لا يصح تصرف
المفلس فيه ، أما ما يصح تصرف المفلس فيه كالتصرف في ذمته والطلاق
ونحوه فلا تبطل الوكالة فيه .
مادة (1221) : حقوق العقد تتعلق بالموكل مطلقاً سواء كان العقد مما يصح
إضافته إلى الوكيل كالبيع أو لا يصح إضافته إلا إلى الموكل كالنكاح
فيطالب الموكل بثمن ما اشتراه له وكيله وبصداق امرأة زوجها به وكيـله
وعليه ضمان الدرك وله حق الرد بخيار عيب ونحـوه ويرد إليــه ما باعه
عنه وكيله بعيب ونحوه .
وفي كتاب مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان
على المذهب الحنفي
تنص المواد التالية بما يلي :_
مادة (915) : التوكيل هو إقامة الغير مقام نفسه في تصرف جائز معلوم .
مادة (916) : يشترط لصحة الوكالة أن يكون الموكل ممـن يملك التصرف
بنفسه فيما وكل به بأن يعقل معنى العقد وأن يكون الوكيل
ممن يعقله أيضاً .
مادة (917) : لا يصح توكيل مجنون ولا صبي لا يعقل مطلقاً ولا توكيل صبي
يعقل بتصرف ضار ضرراً محضاً ولو أذن به الولي أو الوصي ويصح توكيله
بالتصرف الذي ينفعه بلا إذن وليه أو وصيه وبالتصرف الدائر بين الضرر
والنفع إن كان مأذوناً بالتجارة
فإن كان محجوراً ينعقد توكيـله موقوفاً على إذن وليه أو وصيه .
مادة (923) : يصح تفويض الرأي للوكيل فيتصرف فيما وكل به كيف شاء ويصح
تقييده بتصرف مخصوص .
مادة (924) : إذا كان الأمر مفوضاً لرأي الوكيل جاز له أن يوكل به غيره
ويعتبر الوكيل الثـانـي وكيلاً عن الموكل فلا ينعزل الوكيل الثانـي
بعزل الوكيل الأول ولا بوفاته .
مادة (945) : لا يجوز للوكيل بالبيع أن يبيع الشيء الموكل بيعه لمن لا
تقبل شهادتهم له إلا إذا كان الثمـن أكثر من القيمة لا أنقص منـها ولو
نقصاناً يسيراً ولا مثلها ما لم يكن الموكل أمره بالبيـع لهم فيجوز
بيعه لهم بمثل القيمة لا دونها .
ولا يجوز للوكيل بالبيع أن يبيع ما وكل بيعه لإبنه الصغير
ولو صرح له الموكل .
ويدخل تحت من ترد شهادتهم له شريك الوكيل شركة عنان
أو مفاوضة فلا يجوز للوكيل أن يبيع له ما وكل بيعه
إذا كان من جنس تجارتهما .
مادة (970) : للموكل أن يعزل وكيله عن الوكالة متى شاء شفاها وتحريراً
بشرط علم الوكيل ما لم يتعلق به حق الغير .
فإن تعلق به حق الغير كما إذا رهن المديون ما له وعند حلول الأجل وكل
آخر ببيع الرهن فلا يعزل ولا تبطل وكالته بالعزل .
مادة (971) : ينعزل الوكيل بخروجه أو خروج الموكـل عن الأهلية وبوفاة
الموكل وإن تعلق به حق الغير إلا في الوكالة ببيع الرهن إذا وكل الراهن
العدل أو المرتهن ببيع الرهن عند حلول الأجل فلا ينعزل بموت الموكل ولا
بخروجه عن الأهلية .
ومن الإجابة والشرح يتضح أن الوكيل إذا وكل وكيلاً عما وكل فيه فلا يحق
لموكل الوكيل عزل وكيل الوكيل وتصرف وكيل الوكيل صحيح ونافذة
فيما وكل فيه إذا كانت الوكالة سارية المفعول وفي حالـة سؤال السائل
ينبغي عزل الوكيل الأول وإبلاغه بعزل وكيله وإيقاف تصرفه والله أعلم .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(13) : استلم مني خالد مبلغاً من المال وأعطاني تعميداً إلى زميله سعيد
بأن يدفع لي هذا المبلغ وقبلت هذا التحويل ولكن سـعيداً لم يف بما
وعدني به وأصبحت بين خالد وسعيد وسألت فقيل لي هذا التعميد سـفتجة وهذا
لا يجوز شـرعاً فهل هذا صحيح ؟ وما هي السفتجة ؟ وما حكمها الشرعي ؟
أفيدونا جزاكم الله خيراً ..
[ محمد صالح الحسن .. جـدة _ الروضة ]
الجواب
(13) : السفتجة : هي التحويل وفي الشرع : هي إعطاء شخص
ما أو جهة مبلغاً من المال أو عيناً في جـدة _ مثلاً _ ويرغب استلامه
في مدينة تبـوك خوفاً من ضياعه وأمناً لسلامة وصوله وتسلمه .
وللفقهاء في السفتجة قولان :
بعضهم لا يجيزها لأنها من نوع القرض الذي يجر نفعاً .
وبعضهم يجيزها لكونها حوالة .
يقول أهل العلم : السفتجة هي :
هي أن يكتب الإنسان لمن دفع إليه مالاً على سبيل التمليك لكي يقبـض
بدلاً عنه في بلد معين آخر ، والقصد منها تفادي أخطار الطريق بنقل
المال عيناً
وفي هذه الطريقة مصلحة مشتركة للطرفين .
وقد اختلف العلماء في حكمها ، فمنعها الحنفية والشافعية ، لأنها عندهم
من القرض الذي جر نفعاً .
وأجازها الحنابلة ، ومنهم شيخ الإسلام ، لأنهم يرونها حوالة ، والمنفعة
الحاصلة منها لا تخص المقرض بل ينتـفع بها الطرفان .
والأصل في المعاملات الحل ، ولا يوجد محذور شرعي يمنع منها ، وهي مما
اضطر الناس إليها في هذا العصر ، والأولى الأخذ باليسر فهو من مقاصد
الشريعة . وكان عبد الله بن الزبير في مكة وأخوه مصعب في العراق ، فكان
الرجل يسلم نقوده عبد الله ، ويرسل معه ورقة إلى مصعب فيسلم الرجل مثل
نقوده
ولم ينكر ممن عاصرهما من الصحابة .
وتنص المواد من 42 إلى 59 صـ12 من نظام المحكمة التجارية بما يلي :_
مادة (42) : سندات الحوالة أي السفاتج التي تسحــب من محل على آخر يجب
أن تؤرخ ويوضح فيها المبالغ المحولة واسم الشخص المحال عليه وتاريخ
الدفع ومكانه ويبين فيها أنها قيمة بضاعة أو مقابل نقـود أو محسوبة
لحساب ما ويذكر فيها أن القيمة وصلت
وإذا حـرر عنها عدة نسخ بذلك في كل منها عددها لتقوم الواحدة منها مقام
الجميع كما أن جميعها في حكم نسخة واحدة ويضع إمضاء الساحب أو ختمه .
مادة (43) : يجوز أن تسحب السفاتج على شخص ويشترط فيها الدفع
في محل شخص آخر كما يجوز سحبها بأمر شخص على ذمته .
مادة (44) : السفاتج المحررة على خلاف الشروط الآنفة الذكر لا تعتبر
إلا سندات عادية .
مادة (45) : عند حلول أجل دفع قيمة السفاتج يجب أن يكون في ذمة المحال
عليه المحيل أو للآمر للسـحب مبلغ لا يقل عن قيمة السفتجه .
مادة (46) : الشرح على السفتجة بالقبول دليل كاف على أن القابل مدين
للساحب أو الآمر للسحب بما يقابل الوفاء على الساحب وحده
أن يثبت في حالة الإنكار أو الامتناع عن الدفع بعد القبـول
أن المحال عليه كان مديناً بما يقابل الوفاء حين استحقاق الدفع
فإذا لم يثبت ذلك يضمن لحامل السفتجة قيمة الحوالة تماماً
ولو عملت الإخطارات في مواعيدها .
أما في حالة اثباته فتبرأ ذمته بقدر مبلغ مقابل الوفاء المثبت ما لم
يكن قد استعمل في منفعة .
مادة (47) : إذا أفلس الساحب بعد قبول المحال عليه ولو قبل حلـول أجل
الدفع فلحامل السفتجة دون غيره من غرماء الساحب الحق
في استلام مقابل الوفاء الذي عند المسحوب عليه وإذا أفلس عليه بعد
قبوله فإن كان مقابل الوفاء ديناً في ذمته فحامل السفتجة أسوة بالغرماء
وإن كان عليه الذي قد عمل له الإخطار يكون مقدماً
على غيره .
مادة (48) : من قبل السفتجة صار ملزوماً بوفاء قيمتها ولو أفلس الساحب
بغير علمه قبل قبوله فلا يجوز له الرجوع بعد القبول .
مادة (49) : يجب أن تكتب صيغة القبول بعبارة صريحة ويوضح عليها إمضاء
القابل أو ختمه مع التاريخ .
مادة (50) : لا يجوز تعليق قبول السفتجة على شرط ما ولكن يجوز
أن يكون القبول قاصراً على مقدار معين أقل من قيمة السفتجة
وفي هذه الحالة يجب على الحامل أن يعمل الإخطار على الباقي .
مادة (51) : صاحب السفتجة والمحيلون المتناقلون لها مسئولون على وجه
التضامن عن القبول والدفع في ميعاده وملزمون لحاملها بالوفاء
على وجه التضامن .
مادة (52) : عند امتناع قبول المحول عليه للسفتجة يحرر له الإخطار
المعبر عنه (بالبروتستو) من دائرة كاتب العدل ويكون كافياً لإثبات
الامتناع .
مادة (53) : يحق لحامل السفتجة بعد إبراز سد إخطاره المذكور أن يطالب
محيله بكفيل يضمن قيمة السفتجـة في الميعاد المعين ولكل من المحيلين
المتناقلين هذا الحق على التعاقب إلى أن يستقر الأمر على الساحب ومن
امتنع عن إحضار الكفيل يلزم بدفع قيمة السفتجة ومصاريف الإخطار والرجوع
.
مادة (54) : يتحتم قبول السفتجة حال تقديمها أو في مدة لا تتجاوز أربعة
وعشرين ساعة من حين التـقـديم فإن لم ترد لحاملها بعد أربعة وعشرين
ساعة سواء قبلت أو لم تقبل كان من حجزها ضامناً
لكل ضرر وخسارة تنشأ من ذلك .
مادة (55) : إذا عمل الاخطار لعدم القبول يجوز قبولها من شخص آخر متوسط
عن صاحبها أو عن أحـد المحيلين والمتناقلين ويكتب هذا التوسط في نفس
السفتجة وسند الأخطار مع إمضاء المتوسـط أو ختمه ويجب على المتوسط
إعلان من توسط لأجله على الفور .
مادة (56) : جميع حقوق حامل السفتجة محفوظة له على الساحب والمحيلين
بسبب عدم قبول المسحوب عليه وإن حصل القبول من متوسط .
مادة (57) : لا يجب على المتوسط المذكور دفع قيمة السفتجة في ميعاد
استحقاق الدفع إلا بعد عمل الاخطار بعد الدفع في الميعاد المحدد .
مادة (58) : السفاتج المسحوبة لدفع قيمتـها حال الاطلاع يجب دفع قيمتها
حال تقديمها أما إذا ذكر فيها تاريخ أو مهلة للدفع يتبع مقتضـى ما حرر
فيها .
مادة (59) : إذا وافق ميعاد دفع قيمة السفتجة يوم عيد من الأعياد
الرسـمية يجب دفعها في اليوم الذي قبله .
وتنص المادة (77) : إذا عرض على حامل السفتجة بعض من قيمتها فلا يجوز
له رفضه وإذا كان القبـول شاملاً لجميع القيمة وبعضها مدفوع تبرأ منه
ذمة الساحب والمحيلين وعلى حامل السفتجة أن يعمل الإخـطار على الباقي .
ومن هذا يتضح للسائل قول أهل العلم ومنطق النظام بجواز السفتجة شـرعاً
على المذهب المفتى به وهي واجبة الدفع .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(14) : باع شخص عقاره على شخص بثمن متفق عليه وقبض البائــع مبلغاً من
المال عربوناً وتم تحديد يوم الإفراغ الرسمي _ وجاء الأجل ولم يتم
الإفراغ ولا يرغب المشتري إتمام البيع وطلب إعادة مبلغ العربون .
فهل يجوز فسخ البيع ؟ وهل يحق للمشتري استرجاع مبلغ العربون ؟
أفيدونا أحسن الله إليكم …
[ صويلح _ ع _ م .. بحرة ]
الجواب
(14) : العربون يكون في البيع وفي الإيجار .
وبيع العربون من البيوع الجائزة شرعاً على أرجح الأقوال وليس هو من
البيوع المستحدثة عصرياً فهو من البيوع المشاعة قديماً وموجود من العصر
الأول للإسلام .
وهو أن يتفق المشتري مع البائع على شـراء السلعة بثمن يتم الاتفاق عليه
ويدفع المشتري مبلغاً من المال دفعة من ثمن السلعة (كعربون) ويحدد
موعداً لإتمام البيع ويقول المشتري للبائع خذ هذا المبـلغ (ويوضح
مقداره) عربوناً
من قيمة السلعة فإذا جاء الموعد دفعت لك باقي المبلغ وإلا مبلغ العربون
حـلالاً عليك فإذا حل موعد إتمام البيع ولم يأخذ المشتري السلعة ورغب
الإقالة وعدل عن الشراء فإن المتبايعين في حل من عقدهما ويسقط حق
المشتري في استرداد مبلغ العربون ويحل للبائع أكله ولا يعتبر هذا من
أكل أموال الناس بالباطل .
لقد ورد في الأثر : عن نافع بن عبد الحارث رضي الله عنه : ( أنه اشترى
لسيدنا عمر رضي الله عنـه دار السجن من صفوان بن أمية رضي الله عنه
بأربعة آلاف درهم ، فإن رضي عمر كان البيع نافذاً وإن لم يرض فلصفوان
أربعمائة درهم _ وقد أجاز سيدنا عمر ما شرطه نافع رضي الله عنهما ) .
وتنص المادة (103) من التقنين المدنـي المصري على ما يأتي :_
(1)
دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد أن لكل من المتعاقدين الحق
في العدول عنه ، إلا إذا قضى الاتفاق بغير ذلك .
(2)
فإذا عدل من دفع العربون فقده ، وإذا عدل من قبضه رد ضعفه .
هذا ولو لم يترتب على العدول أي ضرر .
والتقنين المدنـي السوري في المادة (104) منه ، وكذلك التقنين المدنـي
الليــبي في المادة (103) منه ، يطابقان النص المتقدم من التقنين
المدنـي المصري .
وتنص المادة (92) من التقنين المدني العراقي ما يأتي :_
(1)
يعتبر دفع العربون دليلاً على أن العقد أصبح باتاً لا يجوز العـدول عنه
إلا إذا قضى الاتفاق بغير ذلك .
(2)
فإذا اتفق المتعاقدان على أن العربون جزاء للعدول عن العقد
كان لكل منهما حق العدول . فإن عدل من دفع العربون وجب عليه تركه ، وإن
عدل عن قبضه رده مضاعفاً .
ويرى من ذلك أن نصوص التقنينات المدنية العربية في هذه المسألة متطابقة
فيما عدا التقنين المدنـي العراقي فإنه يجعل دفع العربون دليلاً على أن
العقد أصبح باتاً لا على أنه جزاء للعدول عن العقد .
وجاء في كتاب (مصادر الحق في الفقه الإسلامي)
ما يلي :_
وتتلخص أحكام العربون في الفقه الغربي الحديث ، نقلاً عن الوسيط
( جزء أول صـ259 _ صـ264 ) ، على الوجه الآتي :_
يتفق أحياناً أن يدفع أحد المتعاقدين للآخر عند إبرام العقد مبلغاً من
المـال يسمى العربون . وأكثر ما يكون ذلك في عقد البيع وفي عقد الإيجار
فيدفع المشتري للبائع أو المستأجر للمؤجر جزءاً من الثمن أو من الأجـرة
ويكون غرض المتعاقدين من ذلك إما حفظ الحق لكل منهما في العدول
عن العقد بأن يدفع من يريد العـدول قدر هذا العربون للطرف الآخر
وإما تأكيـد العقد والبت فيه عن طريق البدء في تنفيذه بدفع العربـون .
وقد انقسمت القوانين الأجنبية بين هاتين الدلالتين المتعارضتين .
فالقوانين اللاتينية بوجه عام تأخذ بدلالة العدول ، أما القوانين
الجرمانية فتأخذ بدلالة البت . وغنى عن البيـان أن كلتا الدلالتين
قابلة لإثبات العكس
فإذا تبين من اتفاق المتعاقدين أو من الظروف أن المقصود من العربون
هو غير ما يؤخذ من دلالته المفروضة ، وجب الوقوف عند ما أراده
المتعاقدان .
وقد أخذ التقنين المدني المصري الجديد حسماً للخلاف والتردد ، بدلالة
جواز العدول ، ومن هنا كان العقد المقترن بعربون مرحلة غير باتة في
التعاقد النهائي . إذ يجوز العدول عنه . وتبع التقنين المصري في ذلك كل
من التقنين السوري والتقنين الليبي .
أما التقنين العراقي فقد أخذ بدلالة التأكيـد والبت ، فإذا اقترن العقد
بعربون كان هذا دليلاً على أن العقــد قد أبرم على وجه بات فلا يـجوز
العدول عنه . إلا إذا تبين أن المتعاقدين قد أرادا ، صراحة أو ضمناً ،
أن يكون العربون جزاء للعدول عن العقد .
فإذا ثبت أن العربون ، في أي من هذه التقنينات ، جزاء للعدول عن العقد
ولم يعقد أحد من المتعاقدين في خلال المدة التي يجوز له فيها العدول ،
أصبح العقد باتاً . واعتبر العربون تنفيذاً جزئياً له ، ووجب استكمال
التنفيذ .
أما إذا عدل أحد المتعاقدين عنه في المدة التي يجوز له فيها ذلك ، وجب
على من عدل أن يدفـع للطرف الآخر مقدار العربون جزاء العدول .
فإذا كان هو الذي دفع العربون فإنه يفقده ، ويصبح العربـون حقاً لمن
قبضه . أما إذا كان الطرف الذي عدل هو الذي قبض العربون ، فإنه يرده
ويرد مثله للطرف الآخر . والالتزام بدفع قيمة العربون المترتب في ذمة
الطرف الذي عدل عن العقد ليس تعويضاً عن الضرر الذي أصاب الطرف الآخر
من جراء
العدول ، فإن الالتزام موجود حتى لو لم يترتب على العدول أي ضرر .
بل هو نزول عند إرادة المتعاقدين فقد جعلا العربون مقابلاً لحق العدول
.
وفي هذا يختلف العربون عن الشرط الجزائي ، فإن هذا الشرط تقدير اتفق
عليه المتعاقدان لقيمة التعويض عن الضرر الذي ينشأ عن الإخلال بالعقد
ومن ثم جاز للقاضي تخفيض هذا التقدير إذا كان مبالغاً فيه إلى درجة
كبيرة
بل جاز له ألا يحكم به أصلاً إذا لم يلحق الدائن أي ضرر . وعلى ذلـك
يمكن تكييف العربون الذي يدفع في مقابل العدول عن العقد بأنه البدل في
التزام
بدلي . ويكون المدين ملتزماً أصلاً بالالتزام الوارد في العقد ودائنـاً
بالحق
الذي يقابـل هذا الالتزام ، ولكن تبرأ ذمته من الالتزام ويسقط الحق
المقابل
إذا هو أدى العربون . ومؤدى ذلك أن العدول في حالة دفع العربـون
لا يكون عن العقد في جملته ، بل عن الالتزام الأصل بالحق المقابل له ،
والعربون بدل مستحق بالعقد ، فدفعه إنما هو تنفيذ للعقد في أحد شرطيه
وهو البدل
لا عدول عنه في جملته .
أما إذا ثبت أن دفع العربون إنما كان لتأكيد العقد لا لإثبات حق العدول
لم يجز لأحد من المتعاقدين العدول عن العقد ، بل كان لكل منهما مطالبة
الآخر بتنفيذه . ويعتبر العربون تنفيذاً جزئياً يجب استكماله . وتجري
على العقد
الذي أبرم القواعد العامة التي تجري على سائر العقود من جواز المطالبة
بالتنفيذ العيني أو بالتعويـض أو بالفسخ . وإذا فسخ العقد وترتب على
الفسخ تعويض فليس من الضروري أن يقدر التعويض بقدر العربون ، فقد يكون
أكثر أو أقل بحسب جسامة الضرر .
وقال في الاختيارات : وتصح الشروط التي لم تخالف الشرع في جميع العقود
وسواء اشترط على البائع فعلاً أو تركاً في البيع ، مما هو مقصود للبائع
أو المبيع نفسه ، فيصح البيع والشرط .
أما الأصحاب فقالوا : ولا يصح كل بيع علق على شرط مستقبل
غير إن شاء الله ، وكذا يصح تعليقه ببيع العربون .
قال ابن القيم : وليس في الأدلة الشـرعية ، ولا القواعد الفقهية ما
يمنع تعليق البيع بالشرط ، والحق جوازه ، فإن المسلمين على شروطهم ،
إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً ، وهذا لم يتضمن واحداً من الأمرين
، فالصواب جواز
هذا العقد وهو اختيار شيخنا .
وقال الشيخ تقي الدين : تصح الشروط التي لم تخالف الشرع في جميع
العقود فلو باع جارية وشرط على المشتري أنه إن باعها فهو أحق بها
بالثمن ، صح البيع والشرط .
وروى عن أحمد ما يقتضي أنه إذا شــرط على البائع فعلاً أو تركاً في
البيـع
مما هو مقصود للبائع أو للمبيع نفسه ، صح البيع والشرط .
وقد روى الترمذي والبزار من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف
المزني
عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( المسلمون على
شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً ) .
قال الترمذي : ( حسن صحيح ) .
وإذا كان جنس الوفاء ، ورعاية العهد مأمـوراً به ، علم أن الأصل صحة
العقود والشروط ، والاعتبار أن العقود والشروط من باب الأفعال العادية
والأصل فيها عدم التحريم فيها حتى يدل على التحريم دليل .
وقد أصدر مجلس مجمع الفقه الإسلامي قراره رقم (76/م/د/8) في دورة
المؤتمر الثامن المنعقدة في بندر سيري باجوان بروناي دار السلام في عام
1414هـ والمتضمن ( أن المراد ببيع العربون هو بيع السلعة مع دفع
المشتري مبلغاً من المال إلى البائع على أنه إذا أخذ السلعة احتسب
المبلغ من الثمن وإن تركـها فالمبلغ للبائع . ويجري مجرى البيع الإجارة
، لأنها بيع المنافع ، ويستثنى من البيوع
كل ما يشترط لصحته قبض أحد البدلين في مجلس العقد ((السلم)) أو قبض
البدلين ((مبادلة الأموال الربوية والصرف)) ولا يجري في المرابحة للأمر
بالشراء في مرحلة المواعدة ولكن يجري في مرحلة البيع التالية للمواعدة
، ويجوز بيع العربون إذا قيدت فترة الانتظار بزمن محدود ، ويحتسب
العربون جزءاً من الثمن إذا تم الشراء ، ويكون من حق البائع إذا عدل
المشتري عن الشراء ) .
ومن هذا يتضح للسائل أن بيع العربون جائز شرعاً وأن للمشتري حق الرجوع
عن إتمام الشراء ولكن يسقط حقه في استرداد مبلغ العربون ولا يحق للبائع
العدول عن البيع ويلزم بإتمامه .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(15) : تعاقد أبي مع شخص مقاول على عمل ومن شروط العقد شرط جزائي
بتغريم المقاول مبلغاً من المال إذا لم ينجز العمل المتفق عليه في
المدة المحـددة المتفـق عليـها ، وقد جاء الأجل ولم يف المقاول بما
ألتـــزم به ولم ينجز العمل خلال المدة المتفق عليـها فهل يحق لأبي
حسـم مبلغ الجزاء ؟ وما الموقف الشرعي في هذه الحالة ؟
وجزاكم الله خيراً ..
[ حسن / س _ م … الطائف ]
الجواب
(15)
:
الشروط حق مكتسب لطرفي العقد وهي جائزة شرعاً ومعتبرة ما لم تحل حراماً
أو تحرم حلالاً _ ويجوز اثباتها في عقد الاتفاق ما لم تخالف
كتاب الله وسنة رسوله والأصل منها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
القائـل : ( ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله
وما كان من شـرط ليس في كتـاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ) .
وقوله عليه الصلاة والسلام : ( المؤمنون على شروطهم ) .
ويتوقف تنفيذ الشرط على معرفة محل العقد فإذا كان محل العقــد خاليــاً
من أي شائبة ومحرراً من أي عائـق ولم يكن المالك سبباً من أسباب
الإعاقة فالشرط الجزائي صحيح وتنفيذه واجب . ومحل العقد يختلف بين عقد
وآخر فمثلاً لو آجر شخص داره واشترط على المستأجر إخلاءها وتسليمها
في يوم عشرة محرم مع شرط جزائي بتغريمه مبلغ ألف ريال عن كل يوم تأخير
فالشرط صحيح ونافذ ولا يتأنى له عائق من المالك بخــلاف لو كان العقد
مع مقاول بناء (فيلا) واشترط المالك على المقاول إنهاء جميع الأعمال
وتسليم (الفيلا) في يوم عشرة محرم مع وضع شرط جزائي بتغريم المقاول
مبلغ ألف ريال عن كل يوم تأخير ، فهنا محل العقد يختلف عن عقد المستأجر
فالشرط الجزائي لمقاول البناء يجب أن يكون خالياً من عائق يصدر من
المالك كتأخير مبلغ الدفعات واعتماد نموذج الخامات إلى غير ذلك من
الأسباب العائقة للمقاول
في تأخير إنهاء العمل وتسليمه في موعده وهذا يرجع إلى فحص العقد
ومواصفاته ومخططاته وشروطه وللحاكم حق تقرير ما يراه ويثبت لديه من
نفاذ الشرط الجزائي أو تعطيله .
وقد لاحظت الجهات ذات الاختصاص في تنفيذ هذه العقود والشروط وأجازت
الشرط الجزائي والنظر في أسبابه ومسبباته فقد أصدرت هيئـة كبار العلماء
قرارها في الشرط الجزائي ما يلي :_
( الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده : بعد مداولة
الرأي والمناقشة ، واستعراض المسـائل التي يمكن أن يقاس عليها الشرط
الجزائي ومناقشة توجيه قياسه على تلك المسـائل ، وتأمل قوله تعالى :
(( يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ))
وما روى عنه صلى الله عليه وسلم من قوله :
( المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً ) ولقول عمر
رضـي الله عنه ( مقاطع الحقوق عند الشروط ) ، والاعتماد على القول
الصحيح : من أن الأصل في الشروط الصحة ، وأنه لا يحرم منها ويبطل
إلا ما دل الشرع على تحريمه وإبطاله نصاً أو قياساً .
واستعراض ما ذكره أهل العلم من تقسيم الشروط في العقود إلى صحيحة
وفاسدة وتقسيم الصحيحة إلى ثلاثة أنواع :_
أحدهم : شرط يقتضيه العقد كإشتراط التقابض ، وحلول الثمن .
الثانـي : شرط من مصلحة العقد كإشتراط صفة في الثمن : كالتأجيل أو
الرهن أو الكفيل به ، أو صفة في المثمن : ككون الأمة بكراً .
الثالث : شرط فيه منفعة معلومة ، وليس من مقتضى العقد ، ولا من مصلحته
ولا منافياً لمقتضاه ، كإشتراط البائع سكنى الدار شهراً .
وتقسيم الفاسدة إلى قسمين :_
أحدهما : اشتراط ما ينافي مقتضى العقد ، كأن يشترط في البيع لا خسارة
أو لا يبيع أو لا يهب ، أولا يعتق .
الثـاني : الشرط الذي يتعلق به العقد : كقوله بعتك إن جاء فلان ،
وبتطبيق الشرط الجزائي عليهما ، وظهور أنه من الشروط التي تعتبر من
مصلحة العقد ، إذ هو حافز لإكمال العقد في وقته المحدود له ،
والاستثناء
بما رواه البخاري في صحيحه بسنده عن ابن سيرين أن رجلاً
قال لمكريه : ادخل ركابك ، فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم
، فلم يخرج فقال شريح : من شرط على نفسه طائعاً
غير مكره ، فهو عليه .
وقال أيوب عن ابن سيرين : إن رجلاً باع طعاماً ، وقال : إن لم آتك
الأربعاء فليس بيني وبينك بيع ، فلم يجيء ، فقال شريح للمشتري : أنت
أخلفـت فقضى عليه .
وفضلاً عن ذلك ، فهو في مقابلة الإخلال بالتزام ، حيث إن الإخلال به
مظنة الضرر وتفويت المنافع ، وفي القول بتصحيح الشرط الجزائي سد لأبواب
الفوضى ، والتلاعب بحقوق عباد الله ، وسبب من أسـباب الحفز على الوفاء
بالعهود والعقود ، تحقيقاً لقوله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا أوفوا
بالعقود ))
لذلك كله فإن المجلس يقرر بالإجماع :
إن الشرط الجزائي ، الذي يجرى اشتراطه في العقود ، شرط صحيح معتبر
يجب الأخذ به ما لم يكـن هناك عذر في الإخلال بإلتـزام الموجب له ،
يعتبر شرعاً ، فيكون العذر مسقطاً لوجوبه ، حتى يزول ، وإذا كان الشرط
الجزائي كثيراً عرفاً ، بحيث يراد به التهديد المالي ويكون بعيداً عن
مقتضى القواعد الشرعية ، فيجب الرجوع في ذلك إلى العدل والإنصاف ، على
حسب ما فات من منفعة ، أو لحق من مضرة ، ويرجع تقـدير ذلك عند الاختلاف
إلى الحاكم الشرعي عن طريق أهل الخبرة والنظر ، عملاً بقوله تعالى : ((
وإذا حكمتم
بين الناس أن تحكموا بالعدل ))
وقوله سبحانه : (( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب
للتقوى ))
وبقوله صلى الله عليه وسلم :
( لا ضرر ولا ضرار ) وبالله التوفيق ..
وأنصح السائل أن يلجأ إلى الصلح الذي هو خير وإذا لم يصل الطرفان إلى
تسوية مرضية ولم يجدا سبيلاً إليها فالحاكم هو الولي .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(16) : استحق بذمة شخص معرفة بعض المال استلمه مني قرضة ويشاركني أيضاً
بعض الزملاء في مطالبة هذا الشخص بديون مالية وظل يتهرب منا وقيل لنا
احجروا عليه ! فما الحجر ؟ وكيف يتم ؟ وهل أتحصل على مالي بهذا الحجر ؟
..
[ عائض خلف الأحمد
… جدة ]
الجواب
(16) :
الحَجْر : بفتح فسكون .
لغة : المنع والتقنين منه سمى الحرام حَجْراً لأنه يمنع صاحبه من
ارتكاب المنهيات قال تعالى : (( ويقولون حِجْراً محْجُورا ))
وسمى الفعل حجراً لأنه يمنع صاحبـه مما يستحى منه قال تعالى : (( هل في
ذلك قسم لذي حجر ))
.
وشرعاً : منع إنسان من تصرفه في ماله لوجه مشروع .
والحجر خمسة أنواع هي :_
1_ حجر على المريض لصالح الورثة .
2_ حجر على الراهن لصالح المرتهن .
3_ حجر على المرتد لصالح المسلمين .
4_ حجر على المفلس لصالح الغرماء .
5_ حجر على الصغير والمجنون والسفيه لصالح أنفسهم .
وسؤال السائل يتعلق بالحجر من النوع الرابع ..
وفي
المذهب الحنبلي المفتى به : متى لزم الإنسان ديون حالة لا يستطيع
سدادها ولا يفي ماله بها فسأل غرماؤه الحاكم الشرعي في بلد المدين
الحجر عليه لإسـتيفاء حقوقهم لزمته إجابتهم إلى طلبهم ويحجر عليه .
وترتب على الحجر أمور ثلاثة هي :_
1_ منع المدين من التصرف في ماله .
2_ بيع ماله وقسمة ثمنه بين الغرماء ولا تحل الديون المؤجلة .
3_ استرداد من باع عيناً للمدين ولم يقبض ثمنــها للعين ذاتها فهو أحق
بها عن غيره ويمنع المدين من التصرف في ماله ، الموجود وقت الحجر
وما سـيوجد بعده دون حاجة إلى حجر جديد . فإن تصرف ببيع أو هبـة أو وقف
أو أصدق امرأة مالاً أو نحو ذلك ، ولو كان تصرفه بغير محابــاة لم يصح
ذلك وكان التصرف باطلاً وأما إن تصرف المفلس في ذمته فاشـترى أو اقترض
أو تكفل ، صح تصرفه ، لأنه أهل للتصرف
وإنما وجد في حقه الحجر ، والحجر إنما يتعلق بماله لا بذمته ولكن لا
يشارك أصحاب هذه الديون الغرماء ، لأنهم رضوا بذلك إذ علموا أنه مفلس
وعاملوه ، ومن لم يعلم فقد فرط في ذلك فإن هذا في مظنة الشهرة
ويتبع بها بعد ذلك الحجز عنه ، وإن أقر بدين ، لزمه بعد فك الحجر عنه .
ولو كان صانعاً ، كالقصار والحائك ، في يديه متاع فأقر به لأربابه ، لم
يقبل إقراره ، وتباع العين التي في يديه وتقسم بين الغرماء ، وتكون
قيمتها
واجبة على المفلس إذا قدر عليها ، لأنها صرفت في دينه بسبب من جهته
فكانت قيمتها عليه كما لو أذن في ذلك . وإن توجهت على المفلس يمين فنكل
عنها فقضى عليه ، فحكمه حكم إقراره ، يلزم في حقه ولا يحاص الغرماء .
ولو جنى المفلس بعد الحجر جناية أوجبت مالاً ، شارك
المجنى عليـه الغرماء ، لأن حق المجنى عليه ثبت بغير اختياره .
ولو كانت الجناية موجبة للقصاص فعفا صاحبها عنها إلى مال أو صالحه
المفلس على مال شارك الغرماء لأن سببه ثبت بغير اختيار صاحبه .
وجاء في كتاب مصادر الحق في الفقه الاسلامي
. أن المذاهب اتفقت جميعاً على : ( أن الحجر يكون على مدين ديونه
الحالة أكثر من ماله ، وعلى أن الحجر يكون بناء على طلب الدائنين ،
وعلى أنه لا يكون إلا بحكم من القاضي
وهو حكم يحسن الإشـهاد عليه وإعلانه للناس حتى تتجنب معاملة المدين
المفلس .
هذا هو الجوهر تتفق فيه المذاهب ، وتختلف بعد ذلك في مسائل أهمها ما
يأتي :
(1)
أبو حنيفة في المذهب الحنفي لا يجيز الحجر للإفلاس ولا بيع مال المدين
أصلاً عليه ، بل إن إفلاس المدين عنده لا يمكن أن يتحقق
إلا بعد الموت .ويخالفه صاحباه في كل ذلك .
(2)
المذهب الحنفي في قول يجيز الحجر على المدين ولو كان مليئاً
إذا كان مماطلاً في دفع ديونه . وفي قول آخر لا يجيز الحجر
إلا إذا كان مال المدين لا يفي بديونه الحالة والمؤجلة .
(3)
المذهب المالكي في قول يجيز الحجر على المدين ، ليس فحسب
إذا كان دينه الحال أكثر من ماله ، بل أيضاً إذا كان مجموع ديونه الحال
منها والمؤجل يزيد على ماله بشرط أن يكون في الديون ما هو حال .
(4)
يشترط المذهب المالكي في الحجر للإفلاس ، فوق الشروط المتقدمـة أن يلد
المدين ويماطل بعد حلول الأجل في دفع ما عليه ، فإن دفع للدائنين جميع
ما بيده ولم يتهم بإخفاء شيء لم يحجر عليه .
(5)
المذهب الشافعي في قول يجيز الحجر على المدين وإن كان ماله يفي بالديون
الحالة إذا ظهرت عليـه أمارة التفليس ، بأن زاد خرجه
على دخله .
(6)
يجوز في المذهب الشافعي أن يتقدم المدين إلى الحاكم لتفليس نفسه .
ما يترتب على الحجر :_
يمكن حصر النتائج التي تترتب على الحجر في المذاهب كلها في أمور أربعة
:
( أ ) غل يد المدين المحجور عن التصرف في ماله .
(ب) بيع أمواله .
(ج ) ترك ما يحتاج إليه شفقة عليه .
( د ) المساواة الفعلية ما بين الدائنين عن طريق المحاصة بينهم .
( أ ) ففي غل يد المدين المحجور تتفق المذاهب جميعاً في أن المدين لا
يجــوز له أن يتصرف تصرفاً مفقراً فينقص من ماله ، ببيع أو هبة أو وقف
أو نحو ذلك . ولا يجوز له أن يلتزم في ماله المحجور عليه ، بقرض أو
شراء أو نحو ذلك من التصرفات القولية ، وينفذ التـزامه فيما يجدُّ له
من مال بعد زوال الحجر ، أما التـزامه بجناية ونحوها من التصرفات
الفعلية فينفذ في ماله المحجور عليه . وإذا عرض للمدين المحجور كسب
فامتنع عنه ، كهبة
أو وصية امتنع عن قبولها ، لم يجبر على ذلك .
وتختلف المذاهب بعد ذلك في مسائل أهمها ما يأتي :_
(1)
عند الحنفية يجوز للمدين المحجور أن يتصرف في ماله معاوضة بغير محاباة
.
(2)
وعندهم لا يكون عدم نفاذ التصرفات التبرعية إلا في حق الغرماء
الذين باشروا الحجر على المدين دون غيرهم من الغرماء الذين لم يباشروا
الحجر .
(3)
التصرفات المحظورة الصادرة من المدين المحجور موقوفة لحق الغرماء
في المذهبين الحنفي والمالكي ، وهي باطلة في المذهب الحنبلي وفي القول
الصحيح من مذهب الشافعي .
(4)
إقرار المدين المحجور لا ينفذ في ماله المحجور عليه عند الحنفية
والمالكية والحنابلة ، ينفذ في القـول الصحيح من مذهب الشافعي .
(ب) وفي بيع أموال المحجور تتفق المذاهب جميعاً على أن ماله يباع عليه
، ويعجل بيع ما يخشى فساده أو تغيره عن حالته ، ويتحرى الحاكم
الاستقصاء
في الثمن وعدم تقدم من يزيد .
وتختلف المذاهب بعد ذلك في مسألة هامة . فعند الحنفية والمالكية لا
يتناول الحجر إلا المال الموجود وقت الحجر . وعند الشافعية والحنابلة
يتناول الحجر أيضاً ما يجد من مال دون حاجة إلى حجر جديد . وقد تقدم أن
أبا حنيفة لا يجيز بيع مال المدين عليه ، ويجيز حبسه في الدين حتى يبيع
ماله بنفسه ،
أما الصاحبان والمذاهب الأخرى فتجيز حبس المدين في الدين وتجيز إلى
جانب ذلك بيع ماله عليه .
( ج ) وفي ترك ما يحتاج إليه المدين المحجور تتـفق المذاهب جميعاً في
أن يترك له ما يحتاج إليه في صناعته أو حرفته ، ويترك له قوته والنفقة
الواجبة عليه لمن تلزمه نفقته .
وتختلف المذاهب بعد ذلك في مسائل أهمها ما يأتي :_
(1)
تباع دار السكنى عند المالكية والشافعية ، ولا تباع عند الحنفية
والحنابلة .
(2)
لا يجبر المدين المحجور على التكسب لوفاء الباقي من ديونه عند الحنفية
والمالكية والشـافعية ، ويجبر على ذلك في القول الصحيح من المذهب
الحنبلي .
( د ) وفي المساواة الفعلية ما بين الدائنين يتميز الفقة الإسلامي بأن
يجعل إجراءات التنفيذ على مال المدين المحجور للإفلاس إجراءات جماعية
تحقق المساواة الفعلية ما بين الدائنين فتتفق المذاهب جميعاً في أن
يقسم ما يحصل من مال المفلس بين الغرماء يتحاصون فيه ، وإذا ظهر بعد
قسمة المال
غريم آخر رجع على الغرماء وشاركهم فيما أخذوه على قدر دينه .
على أن من وجد من الغرمـاء عين ماله على صفته ولم يتعلق به حق
غيره ، فهو بالخيار بين أن يترك ويضرب مع الغرماء بالثمـن
وبين أن يفسخ ويرجع في عين ماله .
وتختلف المذاهب بعد ذلك في مسائل أهمها ما يأتي :_
(1) تحل الديون المؤجلة التي على المفلس بالحجر عليه عند المالكية
ولا تحل عند الحنفية وفي القول الأظهر من مذهب الشافعي وفي القول
المشهور الأصح من المذهب الحنبلي . وعند من يقول بعدم حلول
الديون المؤجلة لا يدخر من مال المحجور شيء لها إذا تمت قسمة المال
بين أصحاب الديون الحالَّة قبل حلول الديون المؤجلة ، وفي هذا بعض
تفويت للمساواة الفعلية ما بين الدائنين .
(2) عند الحنفية من وجد من الغرماء عين ماله على صفته ولم يتعلق به
حق غيره لم يكن له أن يفسخ البيع لأخذ عين ماله ، وهو أسوة الغرماء .
أما إذا كان المشتري لم يقبض المبيع أو قبضه بغير إذن للبائع . فللبائع
أن يستبقى المبيع في يده أو يسترده من المشتري ، فيحبسه بالثمن .
وفي المذاهب الأخرى غير مذهب الحنفية . قدمنا أن للبائع الفسخ وأخذ عين
ماله ، قبل القبض وبعده .
(3)
إذا طلب البائع فسخ البيع _ في المذاهب الأخرى غير مذهب الحنفية _ لأخذ
عين ماله ، فعند المالكية يجوز للغرماء أن يفدوا المبيع بدفـع ثمنه
للبائع ولو بمالهم فأولى بمال المفلس ، فيمتنع على البائع أن يفسخ
وأن يأخذ عين ماله . وعند الشافعية يجوز للغرماء أن يفـدوا المبيع بدفع
ثمنه للبائع من مال المفلس ، أما فداؤه بدفع ثمنه من مالهم فلا يجوز
لأن فيه منة وغرر ظهور غريم آخر . وعند الحنابلة إذا بذل الغرماء الثمن
لصاحب السلعة ليتركها لم يلزمه القبول لإحتمال ظهور غريم آخر لكن إذا
دفـع الغرماء إلى المفلس الثمن فبذله للبائع
لم يكن لهذا أن يفسخ وفي هذه الحالة إذا ظهـر غريم آخر لا يشارك البائع
في الثمن .
هذا موجز عما يتعلق بسؤال السائل وإن أراد التوسع فعليه الرجوع إلى
مراجع كتب الفقه .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(17) : علمت أن البائع قد غبنني فيما باعنيه ؟ فهل يحق لي فسـخ العقد
ورد الثمن وإعادة المبيع ؟
[ سعيد _ خ _ غ … الطائف
]
الجواب
(17) : الغبن في اللغة _ أي خدعه .
غبن الشيء كفرح ، غَبْناً و غَبَناً : نسيه ، أو أغفله ، أو غلط فيه ،
ورأيه بالنصب ، غبانة وغَبَناً ، محركة : ضعف ، فهو غبين ومغبون .
وغَبَنَهُ في البيع يغبنه غُبْناً ، ويحرك ، أو بالتسكين في البيع ،
وبالتحريك في الرأي : خدعـه وقد غُبِنَ ، كعُني ، فهو مغبون ، والاسم
: الغبينة . والتغابن : أن يغبن بعضهم بعضاً ، يومه : يوم التغابن ،
لأن أهل الجنة تغبن أهل النار . والغبن محركة : الضعف والنسيان وكمنـزل
: الإبط والرفع جمـع مغابن . واغتبنه : اختبـأه فيه . والغابن : الفاتر
عن العمل .
وسئل الحسن البصري رحمه الله عن قوله تعالى : (( ذلك يوم التغابن ))
فقال : استنقصوا عقولهم باختيارهم الكفر على الإيمان ، ونظر هو أيضاً
إلى رجل غبن آخر فقـال : إن هذا يغبن عقلك _ أي ينقصه ، فعلى
هذا جاء الغبن في اللغة العربية بمعناه المادي ، ومعناه النفسي ، بل إن
في كلام الحسن إشـارة إلى العلاقــة بين الجانب المادي للغبن والجانب
النفسي له . وقد ورد الغبن بمعناه المادي في حديث رواه أحمد _ في قصـة
شراء الرسول صلى الله عليه وسـلم ناقة جابر أنه دفع فيها أولاً درهماً
. فقال : لا يغبنني رسـول الله . حتى دفع فيها أوقية .
والغبن نوعان : غبن فاحش ، وغبن يسير : والغبن الفاحش موجب لفسخ العقد
على الرأي الراجح وهو محل خلاف بين الفقهاء .
والغبن في الاصطلاح هو : عدم التوازن بين ما يأخذه أحد العاقدين وبين
ما يعطيه الآخر بحيث يكون بينهـما فرق كبير حسب سعر السوق وينتج عنه
خسارة فادحة .. وهناك نظرية القديس تومــاس التي نـــادى بها : بأن
الالتزامات لا تكون صحيحة عادلة إلا حيث يعطى كل فرد بقـدر ما يأخذ
واشتهرت
هذه النظرية بمذهب : ( العدل البتاولي ) الذي يقضي تماماً على الغبن في
عقود المعاوضات خلال تطبيقاته الثلاثة وهي : _
1_ تحريم الربا في عقود القرض . 2_ فكرة الثمن العادل . 3_
والأجر العادل .
يروي الدكتور / علي محي الدين علي القره داغي فيقول
: ( .. سجلت لنا كتب الحديث حادثة في مسألة الغبن في عهد الخليفة عثمان
رضي الله عنه
فقد روى البخاري بسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : (( بعت
من أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه مالاً بالوادي بمال له
بخيبر ..
فلما وجب بيعي وبيعه رأيت أنـي قد غبنته بأنـي سقته إلى أرض ثمود بثلاث
ليالٍ ، وساقني إلى المدينة بثلاث ليال )) ، والشــاهد في هذا الحديث
أن ابن عمر رضي الله عنهما قد غبن عثمان رضي الله عنه ومع ذلك لم يفسخ
العقد
فلو كان الغبن موجباً للفسخ لما رضي هذا الصحابي الجليل بمخالفة الشرع
فالغبن لا تخلو عنه المعاملات إلا إذا خـرج عن حده المعتاد ، وحينذاك
يعالج علـى ضوء قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) _ كما سيأتي . قال الحافظ ابن
حجر : (وفيه _ أي في هذا الأثر _ أن الغبن لا يرد به البيع) . وليس في
هذا الأثر دليل على أن الغبن الفاحش لا يرد به البيع _ كما سيأتي في
الأدلة ..
وقد عرف الفقه الإسلامي الغبن بأنه النقص في أحد العوضين بأن يكون
أحدهما أقل مما يساويه عند التعاقد ، فهو من جهة الغابن تمليك مال بما
يزيد على قيمته ومن جهة المغبون تملك المال بأكثر من قيمته ، فالغبن
إذن هو عدم التساوي
بين ما يأخذه أحد العاقدين وبين ما يعطيه ، فتكون المقابلة بين العوضين
غير عادلة . قال ابن ميارة الفاسي : (الغبن : هو أن يشتري بأكثر من
القيمة بكثير فيغبن المشتري ، أو يبيع بأقل من القيمة بكثير فيغبن
البائع) .
وكذلك لا يجوز الغبن الذي يمكن الاحتراز عنه في جميع المعاملات فالغبن
مظهر من مظاهر الظلم والضرر وهما محرمان في الشريعة الغراء قال . ابن
العربي والقرطبي وغيرهما : ( استدل علماؤنا بقولــه تعالى : ((ذلك يوم
التغابن)) على أنه لا يجوز الغبن في معاملة الدنيا ، لأن الله تعالى
خصص التغابن بيوم القيامة فقال : (( ذلك يوم التغابن )) وهذا الاختصاص
يفيد أنه لا غبن في الدنيا
فكل من اطلع على غبن في مبيع فإنه مردود إذا زاد على الثلث واختاره
البغداديون ، … وأن الغبن في الدنيا ممنـوع بالإجماع … ، إذ هو من باب
الخداع المحرم شرعاً في كل ملة ، لكن اليسير منه لا يمكن الاحتراز عنه
لأحد فمضى في البيوع ، إذ لو حكمنا برده ما نفذ بيـع أبداً ، لأنه لا
يخلو منه
حتى إذا كان كثيراً أمكن الاحتراز منه فوجب الرد به .. ) .
والغبن اليسير : لا يؤثر في المعاملات في الجملة لأنها لا تخلو منه في
الغالب
وإن كان يؤثر في بعض العقود ، وبالنسبة لبعض الأشخاص كما يأتي
وإنما الذي يؤثر هو الغبن الفاحش . قال ابن العربي : (والفرق بين
القليل
والكثير أصل في الشريعة معلوم) لكن الفقهاء قد اختلفوا في تحديد معيار
للتفرقة بين الغبن الفاحش (الكثير) والغبن اليسير (القليل) على اتجاهين
اتجاه يختار معياراً تحديدياً جامداً ، واتجاه يختار معياراً مرناً .
فذهب إلى الاتجاه الأول محمد بن حسن الشيبانـي ، ونصير بن يحيى البلخي
من الحنفية والمالكية في قول اختاره البغداديون ورأى لبعض أصحاب أحمد
وبعض أئمة الزيدية ، ثم إن هؤلاء لم يتفقوا على وضع نسبة محددة واحدة
بل اختلفوا فيها فذهب محمد ، والبلخي إلى أن الغبن الفاحش هو ما كان
زائداً على نصف العشر (5%) والغبن اليسير هو ما بلغ نصف العشر أو أقل
منه
غير أن نصير البلخي قد فرق بين أنواع المعقود عليـه ، وقال : ( إن ما
يتغابن فيه الناس عادة فهو يسير ، وما عداه فهو فاحش ) ثم لم يقف عند
هذا الحد
بل حدده حسب نوعية المعقود عليه ، فقال : إن ما يتغابن فيه الناس في
العروض نصف العشر ، وفي الحيوان العشـر ، وفي العقار الخمس ، وما خرج
عنه
فهو فاحش ، ثم بين سبب هذه التفرقة بأنه يعود إلى أن التصرف يكثر وجوده
في العروض ، ويقل في العقار ، ويتوسط في الحيوان ، وكثرة الغبن لقلة
التصرف وحدد المالكية في قول اختاره البغداديون وبعض أصحاب أحمد
والمنصور ويحيى من الزيدية الغبن الفاحش بثلث العشر ، وذهب بعض أصحاب
أحمد إلى تقدير الغبن الفاحش بالسدس لكن المرداوي أشار إلى ضعفه في
المذهب كما ذهب بعضهم الآخر إلى تقديره بالربع .
وذهب إلى الاتجاه الثاني _ أي المعيار المرن _ الحنفية في ظاهر الرواية
والمالكية
في رأي والحنابلة على الصحيح في المذهب والظاهرية والإمامية .
فقد قال الحنفية في ظاهر الرواية : إن الغبن الفاحش هو ما لا يدخل تحت
تقويم المقومين قال ابن عابـدين : (( وهو الصحيح ، وذلك كما لو وقع
البيع بعشرة دنانير _ مثلاً _ ثم إن بعض المقومين يقول : إنه يساوي
خمسة ، وبعضهم سبعة فهذا غبن فاحش ، لأنه لم يدخل تحت تقويم أحد ،
بخلاف ما إذا قال بعضهم : ثمانية ، وبعضهم : تسعة وبعضهم : عشرة فهذا
غبن يسير)) وعبر بعض الحنفية عن ذلك بقوله : (( اليسير : هو ما يتغابن
فيه الناس والفاحش : هو ما لا يتغابن فيه عرفاً )) ، وقال الحطاب
المالكي : (( قد اختلف الأصحاب في تقديره _
أي الغبن المؤثر _ فمنهم من حده بالثلث فأكثر ، ومنهم من قال : لا حد
له وإنما المعتبر فيه العـادة بين التجار، فما علم أنه من التغابن
الذي يكثر وقوعه بينهم ، ويختلفون فيه فلا مقال للمغبون باتفاق ، وما
خرج عن المعتاد
فالمغبون فيه بالخيار )) . وقال المرداوي الحنبلي : (( ويرجع الغبن إلى
العرف والعادة على الصحيح من المذهب نص عليه _ أي أحمد _ وعليه جماهير
الأصحاب )) .
فإذا تبين للسائل ثبوت الغبن وعدم التساوي بين ما يأخذه أحد العاقدين
وبين ما يعطيه وكان الفرق فاحشاً جاز فسخ البيع .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(18) : خرج المستأجر من داري في نهاية عقده ولم يسدد الفواتير المطلوبة
منه عن عـدة أشهر وهي بإسمي وترفض الشركة أن تكون الفواتير
باسم المسـتأجر وحالياً تطالبني إحدى الشركات بتسديد قيمة فواتير
هذه الأشهر . فهل يحق لهذه الشركة هذه المطالبة ؟ أفيدونا جزاكم الله
خيراً ..
[ أحمد حسن فكري … مكة المكرمة]
الجواب
(18) : الأصل في المطالبة بالحقوق توفر الصفة الشرعية فإذا انتفت هذه
الصفة فلا حق في المطالبة لانعدام ركنها الأساسي وهو ثبوت الحق للمطالب
(بكسر اللام) أصالة أو وكالة وثبوت الحق المطالب به وتعلق هذا الحق
بذمة المطالب (بفتح اللام) .
ولقد ظلمتك الشركة بمطالبتك بما هو مستحق بذمة غيرك ولم تكن كفيلاً
ولا ضامناً وما ينبغي لها ذلك عملاً بقول الحق سبحانه وتعالى : (( ولا
تزر وازرة وزر أخرى ))
وتعتبر استحصال الشركة أموالها وحقوقها
من غير المستحق بذمته من قبيل أكل أموال الناس بالباطل والمبلغ
المستحصل يعتبر سحتاً يدخل على الشركة بالحرام وهذا ما ينتج عنه نزول
الكوارث والواقعات والمطالبة على هذه الصفة أسلوب شايع في الشركة وهو
من الأخطاء الشائعة في هذه الشركة تعمد إليه وتتعامل به دون وازع من
ضمير
ولا مستند شرعي أو نظامي وإنما هو أسلوب يعطي الشركة عدم بذل أي جهد في
التفكير والتخطيط والعمل فقد جعلت الشركة المشترك الأصلي مالـك العقار
حارساً لها وجابياً لأموالها بدون مقابل وبدون وجه حق _
كان بإمكان الشركة أن تخطط وتعمل لضمان حصول حقوقها إليها بطرق شتى غير
هذه الطريقة التي تكلف المشترك الأصلي معاناتها ونزيفها ويكفي مالك
العقار ما يعانيه ويلاقيه من ضياع حقوقه مع من يرى استحسان المتاعب
ومطل الحقوق وضياعها لقد عزف كثير من المستثمرين عن إنشاء العقارات
لهذا السبب فأصيب الاقتصاد المحلي بالانحسار والانكسار والخسران وهذا
أمر يدعو
إلى ضرورة دراسته ومعالجته معالجة تضمن حفظ الحقوق وسرعة إيصالها
إلى مستحقيها . وبهذه المناسبة حبذا لو يصدر من جهة الاختصاص
( ولتكن مقام إمارة البلد ) عقد موحد للإيجار السنوي يتضمن حفظ حقوق
كل طـرف والجهات ذات العلاقة الخدمية كالكهرباء والماء والهاتف .
لقد كان من قبل وفي عهد الشركة الأول أن المستأجر يطلب من الشركة
بموجب عقد الإيجار تسجيل اشتراك كهرباء وحدة سكنه بإسمه مع دفع التأمين
المقرر ويتكرر هذا الطلب مع كل مستأجر جديد وبهذا الأسلوب اطمأن المالك
على حصر مسئولية الكهرباء ومع هذا الاطمئنان توسعت المدينة بالعمران
وازدهرت بالسكان لقد شاهدت هذا الأسلوب معمولاً به في دولة مجاورة
وسألت هل هناك قصور في التسديد أو ضياع للحقوق فعلمت لا شيء
من هذا فالمستثمر ينشئ العمارة ويقيمها حسب مخططها وتصريحها ثم يطلب
من جهات الاختصاص إيصال جميع خدماتها إليها من كهرباء وماء وتليفون
وتعلق وتوقف هذه الخدمـات من الاستفادة حتى يطلب المستفيد من الوحدة
السكنية من الجهات المختصة عن هذه الخدمات إيصال هذه الخدمات ورغبته
الاستفادة منها في وحدة سكنه ويلبى طلبه ويستجاب له بموجب عقد الإيجار
الذي بيده فإذا انتهت مدة إيجاره أبلغ الجهات المختصة بانتهاء عقد وحدة
سكنه ويطلب إيقاف هذه الخدمات وتصفية مستحقاتها جميعاً ، وهكذا يتكرر
هذا الأسلوب مع كل مستأجر .
إن الشركة بإمكانها أن تتعامل مع المستفيد من خدمــة الكهرباء
بهذا الأسلوب وبإمكانها أن تأخذ كفيلاً وضامناً إذا رغبت التوكيد وهذا
حق شرعي وبإمكانها أن تلجأ إلى ربط الحاسوب لديها _ وبعد التنسيق
والاتفاق _ مع الجهات الخدمية الأخـرى أو الجهات التي لها حقوق لدى
آخرين وتلجأ
إلى إيقاف خدمات كل شخص مطالب (بفتح اللام) ومستحق بذمته حقوق لها _
كجهاز المرور مثلاُ والأحوال والجوازات والهاتف إلى غير ذلك ما دام فيه
حفظ للحقوق دون الإضرار بالآخرين .
إن أسلوب هذه الشركة في مطالبة مالك العقار المشترك بمستحقات عن غيره
وعدم قبولها تسجيل الاشتراك باسم المستأجر المستفيد هو أسلوب تعسف
لا ينبغي أن تمارسه في ظل دولة تحكم بالشرع الحنيف والواجب عليها أن
ترعى أمانة المسؤولية وتحافظ على حقوق المستفيدين من خدماتها وتصون
حقوق امتيازها فلا منافس ولا خصم وأرجو من وزارة الصناعة والكهرباء
النظر
في هذا الأسلوب ووضع الضوابط التي تكفل للطرفين حقوقهما من غير إفراط
ولا تفريط وأن ترفع عن كاهل مالك العقار هذا النـزيف غير المستحق بوجه
شرعي وتعفيه من المعاناة وفي حال إصرار الشركة على هذا الأسلوب ينبغي
أن يعطي مالك العقار حق بيع خدمات الكهرباء على المستأجر المستفيد
وبهذا يكون للشركة الحق الشرعي في مطالبة مالك العقار بقيمة استهلاك
الوحدة السكنية ولا يلام المالك إن حفظ حقوقه .
وعلى السائل أن يدفع للشركة ما للشركة ما دام هذا أسلوبها وحتى يأذن
الله بالفرج وولاة الأمر حريصون على إزالة الضرر وإن كان هذا الأسلوب
مؤسس على فقرة من فقرات عقد الاشتراك فهذا العقد يسمى في القانون
الوضعي
( عقد إذعان ) أو ( التعسف في استعمال الحق ) وفي الفقه الإسلامي يسمى
استغلال الحاجة وهو حرام ولا يجوز بأي حال من الأحوال والإدارة
المنصفة تبتعد عن هذا الأسلوب وتتجافى عنه احتراماً للحقوق وخوفاً من
العقاب وتحرزاً من الكوارث وبظلم من الذين تعسفوا تأتي النوازل ونسـأل
الله العافية .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(19) : اشتريت كمية كبيرة من الأطعمة البحرية بمبلغ متفـق عليه ودفعـت
المبلـغ إلى البائع على أن يسلمني كمية الأطعمة بعد شهر من تاريخ الدفع
. حالياً علمت أن هذه الأطعمة غير محترمة فهل يحق لي استرجاع القيمة
المدفوعة ؟ وهل الأطعمـة البحرية غير محترمة ؟
أفيدونا أحسن الله إليكم ..
[ خالد _ م _ ح … جـدة ]
الجواب
(19) : يظهر أن سؤال السائل يتعلق بعقد سلم وعقد السلم جائز ويصح إذا
اكتملت شروطه وتعريف السلم شرعاً هو : (عقد على موصـوف في ذمة مؤجل
بثمن مقبوض بمجلس عقد) أ_ هـ . والسـلم والسلف بمعنى واحد وتصح الإقالة
فيه .
ومحل العقد إذا كان غير محترم فالعقد باطل كالعقد على الأمور المحرمة
كالخنـزير والمخدرات والمسكرات وما لا نفع فيه إلى غير ذلك والأطعمة
البحرية لم تكن كلها غير محترمـة وثمة خلاف بين الفقهاء على بعض منها
جاء في موسوعة الفقه الإسلامي
ما يلي :
المعنى اللغوي : أطعمة جمع مفرده طعام . والطعام مصدر فعله طعم .
يقال طعم يطعم طعما وطعاما إذا شبع ، ويقال : طعم الشيء وطعم من الشيء
إذا أكله بمقدم فمه وثناياه . ويقال : طعم الشيء إذا ذاقه ، ومن ذلك
قول الله تبارك وتعالى : (( .. أن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس
مني ومن لم يطعمه فإنه مني ))
.
والطعام اسم يطلق على كل ما يؤكل وما به قوام البدن كما يطلق
على كل ما يتخذ منه القوت من الحنطة والشعير والتمر .
ويطلقه أهل الحجاز والعراق الأقدمون على القمح خاصة . والطعام اسم
لما نضب عنه البحر فنبت ومن ذلك قول الله تعالى : (( أحل لكم صيد البحر
وطعامه ))
وطعام البحر ما نضب عنه الماء من السمك فأخذ من غير صيد .
المعنى في اصطلاح الفقهاء :
يستعمل الفقهاء كلمة ( طعام ) بمعان مختلفة تبعاً لاختلاف موطنها ،
فيستعملون الطعام في الكفارة والفدية ويقصدون به (القوت) كالحنطة
والذرة والأرز والتمر واللبن .
ويستعملون الطعام في الربا ويقصدون به (مطعوم الآدميين) الذي يشمل ما
يطعم للتغذية كالقمح والمـاء وما يطعم للتأدم كالزيت ، وما يطعم للتفكه
كالتفاح وما يطعم للتداوي والإصلاح كالحبة السوداء والملح .
وقد يطلقون لفظ الأطعمة على ( كل ما يؤكل وما يشرب مما ليس بمسكر )
ويقصدون من ذلك ما يمكن أكله أو شربه على سبيل التوسع
ولو كان مما لا يستساغ ولا يتناول عادة كالمسك وقشر البيض .
أما المسكرات فإنهم يعبرون عنها بلفظ الأشربة .
1_ حكم تناول الأطعمة الحيوانية المائية :
مذهب الحنفية :
جاء في بدائع الصنائع : أن جميع ما في البحر من الحيوان محرم الأكل
إلا السمك خاصة ، فإنه يحل أكله إلا ما طفا منه . وهذا قول أصحابنا رضي
الله تعالى عنهم وقال بعض الفقهاء ومنهم ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى
ما سوى السمك من الضفدع والسرطان وحية الماء وكلبه وخنـزيره
ونحو ذلك لكن على أن يكون ذلك بالذكاة وهو قول لليث بن سعد رضي الله
تعالى عنه إلا في إنسان الماء وخنـزيره فإنه لا يحل وذلك لقول الله
تبارك وتعالى : (( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنـزير ))
من غير فصل في التحريم
بين البري والبحري .
وإنما قال أصحابنا بتحريم ما سوى السمك لقول الله عز شأنه : (( ويحرم
عليهم الخبائث ))
والضفدع والسرطان والحية ونحوها من الخبائث
وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ضفـدع يجعل شحمه في
الدواء فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفادع ، وذلك نهى
عن أكلها .
هذا والمقصود بالسمك الطافي الذي لا يحل أكله عندنا هو السمك الذي يموت
في الماء حتف أنفه بغير سبب حادث . سواء علا على وجه الماء أو لم يعل
بعد أن مات في الماء حتف أنفه من غير سبب حادث .
وقال بعض مشايخنا هو الذي يموت في الماء بسبب حادث ويعلو على وجه الماء
فإن لم يعل حل أكله .
والصحيح هو الحد الأول ، وإنما سمى طافياً لعلوه على وجه الماء عادة .
وروى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى في السمك إذا كان بعضها في الماء
وبعضها على الأرض : أنها ان كان رأسها على الأرض أكلت وان كان رأسـها
أو أكثره في الماء لم تؤكل لأن رأسها موضع نفسها فإذا كان خارجاً من
الماء فالظاهر أنه مات بسبب حادث وإذا كان في الماء أو أكثره في الماء
فالظاهر
أنه مات في الماء بغير سبب .
وقالوا في سمكة ابتلعت سمكة أخرى : أنها تؤكل لأنها ماتت بسبب حادث .
ولو مات من الحر والبرد وكدر الماء ففيه روايتان .
في رواية لا يؤكل لأن الحر والبرد وكدر الماء ليس من أسباب الموت
ظاهراً
فلم يوجد الموت بسبب حادث يوجب الموت ظاهرا وغالباً فلا يؤكل .
وفي رواية يؤكل لأن هذه أسباب الموت في الجملة ، فقد وجد الموت بسبب
حادث ، فلم يكن طافياً فيؤكل .
ويستوى في حل الأكل جميع أنواع السمك من الجريث والمارماهي وغيرهما
لأن ما ذكرنا من الدلائل في إباحة السمك لا يفصل بين سمك وسمك إلا ما
خص بدليل وقد روى عن سيدنا علي وعبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنهم
إباحة الجريث والسمك الذكر ولم ينقل عن غيرهما خلاف ذلك فيكون إجماعاً
.
مذهب المالكية :
جاء في شرح الخرشي : (( إن المباح من الحيوان البحري كله وأن كان ميتاً
سواء وجد رأسيا في الماء أو طافياً أو في بطن حوت أو طير وسواء ابتلعه
ميتاً أو حياً وما في بطنه ويغسل ويؤكل وسواء صاده مسلم أو مجوسي ويشمل
البحري آدمي الماء وكلبه وخنـزيره وهو المعتمد . وما عداه لا يعول عليه
.
ثم إن ميتة البحر طاهرة ولو تغيرت ونتنت كالملوحة إلا أن يتحقق ضررها
فتحرم لذلك لا لنجاستها ، وكذلك المذكي ذكاة شرعية طاهرة ولو تغير
ونتن ويؤكل ما لم يتحقق ضرره . والطافي هو الذي يرتفـع ويعلـو على وجه
الماء
إلا أنه إذا باعه يبين لأن النفوس تنفر منه ، وكذا يبين فيما إذا كان
في بطن طير )) .
مذهب الشافعية :
جاء في مغني المحتاج أن حيوان البحر _ وهو ما لا يعيش إلا في الماء
وعيشه خارج الماء كعيش المذبـوح منه ما ليس له رئة مثل أنواع السمك ،
ومنه ماله رئة مثل الضفدع فإنها تجمع بين الماء والهواء .
أما السمك فهو حلال كيف مات سواء مات حتف أنفه أو بسبب ظاهر كصدمة حجر
أو ضربة صياد أو انحسار ماء وسواء كان رأسياً أو طافياً لقول الله
تبارك وتعالى : (( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة ))
أي مصيده ومطعومه .
وقال جمهور الصحابة رضوان الله تعالى عليهم : طعامه ما طفا على وجه
الماء .
وإلى هذا يشير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو الطهور ماؤه
والحل ميتته .
والصحيح في حديث العنبر أنهم وجدوه بشاطئ البحر ميتاً فأكلوا منه
وقدموا
منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأكل منه .
نعم إن انتفخ الطافي بحيث يخشى منه السقم فإنه يحرم للضرورة .
قاله الجويني والشاشي . ولا يتوقف حل السمك على موته فإنه يحل بلع سمكة
حية كما يحل قلى صغار السمك من غير أن يشق جوفه .
ولو وجد سمكة في جوف سمكة حل أكلها إلا أن تكون قد تغيرت فيحرم
لأنها صارت كالقيء هـذا حكم السمك .
أما غير السمك مما ليس على صورة السمك المشهورة من حيوان البحر
مثل خنـزير الماء وكلبه فإنه حلال في الأصح المنصوص لإطلاق الآيـة
والحديث المارين وقد روى عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه قال : كل
دابة تموت في البحر فقد ذكاها الله لكم .
وقيل : لا يحل لأنه لا يسمى سمكاً والأول يقول بأنه يسمى سمكاً .
وعلى الأول لا يشترط فيه ذكاة لأنه حيوان ولا يعيش إلا في الماء .
وقيل : أن أكل مثله في البر كالبقر والغنم حل أكله ميتاً وإن لم يؤكل
مثله في البر فلا يحل أكله مثل الكلب والحمار اعتباراً لما في البحر
بما في البر ، ولأن الاسم يتناوله فأجرى عليه حكمه فعلى هذا الوجه يكون
ما لا نظير له في البحر حلالاً لحديث العنبر المشهور في الصحيح .
أما إذا ذبح ما أكل شبهه في البر فإنه يحل جزما ولو كان يعيش في البر
والبحر لأنه حينئذ مثل حيوان البر ، وحيوان البر يحل مذبوحاً فحمل
الخلاف
على ما إذا أكل ميتاً .
وما يعيش في بر وبحر مثل الضفدع وهو من الحيوان الذي لا عظم له . لا
يؤكل.
وذكر صاحب المغنى : أن من الحيوانات البحرية المحرم أكلها السرطان _
بفتح السين والراء _ ويسمى أيضاً عقرب الماء ، والحية (ويطلق على الذكر
والأنثى) والعقرب والترسة (وهي اللجأة) والسلحفاة والتمساح كل ما تقدم
ذكره محرم للتسمية في الحية والعقرب وللإستخباث في غيرهما ولأن التمساح
يتقوى بنابه وقضية هذا تحريم القرش (بكسر القاف) ويقال له : اللخم بفتح
اللام والخاء المعجمة لكن أجاب المحب الطبري تبعاً لإبن الأثير في
النهاية _ بحله وهو الظاهر .
وفي تحريم النسناس وجهان :
أوجههما _ كما جرى عليه ابن المقرى التحريم .
وصحح النووي في المجموع أن جميع ما في البحر تحل ميتته إلا الضفدع
أما ما ذكره الأصحاب أو بعضهم من تحريم السلحفاة والحية والنسـناس
فهو محمل على غير ما في البحر . ويوافقه قول الشامل بعد نقله نصوص الحل
قال أصحابنا أو بعضهم يحل جميع ما فيه إلا الضفدع للنهي عن قتله .
والنـهي هـو ما صح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه من أنه قال : لا
تقتلوا الضفادع ، فإن نقيقها تسبيح .
قال ابن قاسم ومما عمت به البلوي أكل الدنيلس في مصر والسرطان في الشام
أما السرطان فقد تقدم الكلام فيه .
وأما الدنيلس فروى عن ابن عبد السلام وعلماء عصره أنه يحل أكله .
وهذا هو الظاهر لأنه من طعام البحـر ولا يعيش إلا فيه وعن ابن عبد
السلام أنه أفتى بتحريمه قال الزركشي : وهو الظاهر لأنه أصل السرطان
لتولده منه .
وقال الدميري لم يأت على تحريمه دليل .
وما نقل عن ابن عبد السلام لم يصح فقد نص الشافعي رحمه الله تعالى
على أن حيوان البحـر الذي لا يعيـش إلا فيه يؤكل لعموم الآية والأخبار
.
مذهب الحنابلة :
جاء في المغنى والشرح الكبير : أن كل صيد البحر مباح إلا الضفدع .
وقال الشعبي رحمه الله تعالى : لو أكل أهلي الضفادع لأطعمتهم .
وروى عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه قال : في كل ما في
البحر : قد ذكاه الله لكم ، وعموم قوله تعالى : (( أحل لكم صيد البحـر
وطعامه ))
يدل على اباحة جميع صيده .
وروى عطاء وعمرو بن دينار أنهما بلغهما عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال : إن الله ذبح كل شيء في البحر لإبن آدم .
فأما الضفدع فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله ، رواه النسائي
.
فيدل ذلك على تحريمه . فأما التمساح فقد نقل عنه ما يدل على أنه لا
يؤكل .
وقال الأوزاعي : لا بأس به لمن اشتهاه .
وقال ابن حامد لا يؤكل التمساح ولا الكوسج لأنهما يأكلان الناس .
وهذا وكلب الماء مباح وقد ركب الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما
سرجاً عليه جلد من جلود كلاب الماء.
وعن أحمد رحمه الله تعالى في السمكة توجد في بطن سمكة أخرى أو في
حوصلة طائر أو يوجد في حوصلته جراد قال في موضع : كل شيء أكل مرة لا
يؤكل .
وقال في موضع آخر : الطافي أشد من هذا . وقد رخص فيه أبو بكر رضي الله
تعالى عنه وهذا هو الصحيح وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أحلت
لنا ميتتان ودمان ولأنه حيوان طاهر في محل طاهر لا تعتبر له ذكاة ،
فأبيح كالطافي في السمك ) .
وعلى السائل أن يعرف ويفصح عن نوع الأطعمة التي عقـد عليها ومنها يتضح
له الجواب وأن العقد الباطل لا يحتاج إلى حكم حاكم بفسخه لأنه أصلاً
غير منعقد .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(20) : تعاقدت مع مكتب ليحملني لأداء نسـك الحج لهذا العام 1423هـ مع
الإعاشـة ولم ننفر من عرفـة وقت النفرة الشرعية وجلسنا حتى طلوع فجر
يوم عيد النحر وحضرت حافلة لنقلنا إلى مزدلفة من قبل أحد موظفي المكتب
ولم نجد المسؤول .. فهل يحق لي مقاضاة صاحب المكتب
على فساد حجي ؟ وهل الاشتباك والخصام من مبطلات الإحرام ؟
[ مشبب حسن … الليث ]
الجواب
(20) : أولاً _ أحب تصحيح لفظة ( نفرة الحجاج من عرفات ) والصحيح أن
نقول ( أفاض الحجاج من عرفات ) كما قال الحق سبحانه وتعالى : (( وإذا
أفضتم من عرفـات .. ))
، وكذلك يقال أفاض الحجاج من المشعر الحرام ( مزدلفة ) لقوله تعالى :
(( .. ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس .. ))
ويستعمل الفقهاء لفظة ( الدفع ) من عرفات عن الإفاضة أما لفظة (النفرة)
فهي تختص بتفرق الحجاج من منى فتقول نـفـر الحجاج من منى .
جاء في القاموس المحيط
: النَّفْرُ : التفرق ، وجمع نافر ، والغلبة . نَفَرَتِ الدابة
تَنْفِرُ وتَنْفُرُ نفوراً ونِفاراً ، فهي نَافِرٌ ونَفورٌ : جَزِعَتْ
وتباعدت ، و _ الظَّبْيُ نَفْراً ونَفَراناً ، محركة : شَرَدَ ،
كاسْتَنْفَرَ . واليَنْفورُ : الشديد النفار . ونفرته واستنفرته
وأنفرته ، ونفر الحـاج من منى ينفر نفراً ونفوراً ، وهو يوم النفر
والنفر ، محركة ، والنفور والنفير ، واستنفرهم فنفروا معه .
وأنْفَرُوهُ : نصروه ومدوه . ونَفَرُوا للأمر ينفرون نفاراً ونفوراً
ونفيراً ، وتَنافَرُوا : ذهبوا . والنَّفَرُ .
وجاء في مختار الصحاح
:
ن ف ر _ ( نفرت ) الدابة تنفر بالكسر ( نفاراً ) وتنفر بالضــم (
نفوراً )
و ( نفر ) الحاج من منى من باب ضرب ، و ( أنفره ) عن الشيء و (نفره
تنفيراً) و (استنفره) كله بمعنى . و (الاستنفار) النفور أيضــاً ومنه
((حمر (مستنفرة))) أي ( نافرة ) و ( مستنفرة ) بفتح الفاء أي مذعورة .
ولفظة ( النفرة ) لها معانٍ متعددة في اللغة ومنها الاستنفار للحرب
والجهاد بالسيف واللسان والقلم كما في قوله تعالى : ((إلا تَنْفِرُوا
يعذبكم عذاباً أليماً))
وقوله تعالى : ((وقالوا لا تَنْفِرُوا في الحر قل نار جهنم أشد حراً
..))
وقوله تعالى (( وما كان المؤمنون لِيَنْفِرُوا كافة ))
وقوله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فأنْفِرُوا ثبات أو
انْفِرُوا جميعاً ))
وقوله تعالى :
(( ما لكم إذا قيل لكم انْفِرُوا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض .. ))
وقوله تعالى : (( أنْفِرُوا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم
))
وقوله تعالى أيضاً : (( فلولا نَفَرَ من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا
في الدين )).
ثانياً : الاشتباك والخصام في الحج ليس من مبطلات الإحرام وإنما يأثم
فاعله
ويقل أجره عملاً بقول الحق سبحانه وتعالى : ((فلا رفث ولا فسوق ولا
جدال في الحج ..))
والحاج يلزم ويحتاج إلى زيادة تقوى لقول الحق سبحانه وتعالى :
((وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ..))
.
وذكر مصنف كتاب (نيل المآرب)3)
أن محظورات الإحرام تسعة على المذهب المفتى به وهي بإيجاز : _
1_ إزالة شعر من جميع بدنه بلا عذر ، بحلق ، أو نتف ، أو غيرهما .
2_ تقليم ظفر ، أو قصه من يد ، أو رجل ، بلا عذر .
3_ تغطية رأس ذكر .
4_ لبس مخيط على ذكر بلا حاجة ومع الحاجة كبرد ، فيجوز ، ويفدى .
5_ تطيب في بدن ، أو ثوب .
6_ قتل صيد البر واصطياده .
7_ عقد النكاح ، فيحرم في حالة الإحرام عقد نكاح ، فلو تزوج محرم
أو زوج محرمة ، أو كان ولياً أو وكيلاً في النكاح ، حرم ولا يصح
ولكن لا فدية في عقده كشراء الصيد . ولا فرق بين الإحرام الصحيح
والفاسد . وكره لمحرم أن يخطب امرأة ، كخطبة عقده ، أو حضوره
أو شـهادته فيه . وتصح الرجعة ، فلو راجع المحرم امرأته ، صحت
بلا كراهة ، لأنه إمساك والإمساك أقوى من الابتداء لحديث عثمان
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا ينكح المحرم ولا ينكح
ولا يخطب )) رواه مسـلم وأصحاب السنن .
8_ الوطء ، فيحرم الجماع ، فإن فعل … حرم ، ويفسد نسك الواطئ والموطوءة
، إن كان الوطء قبـل تحلـل أول ، ولو بعد الوقوف بعرفة ولا فرق بين
العامد ، والساهي والمختار والمكره والعالم والجاهل . ولا يفسد نسكهما
إن كان الوطء بعد التحلل الأول ، لكن عليه شاة لفساد إحرامه وعليه
المضى للحل ، فيحرم منه لطواف الزيارة ، ويجب على الواطئ والموطوءة
المضي في النسك الفاسد ، ولا يخرجان منه بالوطء ، يقضيانه وجوباً ثاني
عام ؛ وغير المكلف يقضي فوراً بعد تكليفه ، وبعد حجة
الإسلام ، ويكون إحرامه من حيث أحرم أولاً ، إن كان قبل ميقات
وإن لم يكن أحرم قبل الميقات ، لزمه الإحرام من الميقات ، لأنه لا يجوز
تجاوزه بلا إحرام . ويسن تفرقهما في قضاء من موضع وطء إلى أن يحلا .
ونفقة مكرهة على مكره ، وإلا فعليهما . وعمرة كحج ، فيفسدها الوطء قبل
تمام سعي ولا بعده ، وقبل حلق ، وعليه شاة ، في الصورتين .
9_ المباشرة دون الفرج : فتحرم مباشرة الرجل المرأة دون الفرج ، ولا
تفسد النسك ، ولو أنزل ، لكن لو أنزل بمباشرة ، أو قبلة ، أو تكرار نظر
أو لمس لشهوة ، أو أمنى باستمناء ، فعليه بدنة ، قياساً على بدنة
الوطء وإن لم ينـزل فعليه فدية ، كفدية الأذى ، فيخير بين ذبح شاة ،
أو صيـام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين . وخطأ في ذلك كعمد .
والمرأة كالرجل فيما تقدم من المحظورات إلا في لبس المخيط ، وتغطية
الرأس .
وقال أهل العلم :
إذا فعل المحرم المحظور ، فإن كان فعله إياه لحاجة كحلق شعر من أذى
هوام
رأسه ، أو غطى رأسـه بملاصق ، من أجل خوف المرض من البرد ، ونحو ذلك .
فهذا عليه الفدية قولاً واحداً ، ولا إثم عليه أيضاً قولاً واحداً ،
ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لكعب بن عجرة أن يحلق رأسه ، لما
كان محتاجاً لذلك وأمره بالفدية .
وأما إن فعل المحظور عامداً لغير حاجة إليه ، فعليه الفدية والإثم ،
لإرتكابه المنهي عنه عمداً .
وأما إن فعل المحظور ناسياً أو جاهلاً ، وليس فيه حاجة إليه ، فالراجح
من قول العلماء أنه ليس عليه فديـة ، ولو كان المحظور المفعول لغير
حاجة إتلافاً كأخذ الشعر ، أو تقليم الأظفار ، أو الوطء ، كما أنه ليس
عليه إثم بإجماع العلماء لأنه معذور بالنسيان ، أو الجهل ، والله أعلم
..
قال الشيخ تقي الدين : إذا اغتسل المحرم ، وسقط شيء من شعره بذلك
لم يضره ولو تيقن أنه قطع بالغسل .
وقال ابن القيم : يجوز للمحرم أن يمشط رأسه ، ولا دليل من كتاب ولا
سنة ولا إجماع على منعـه من ذلك ولا تحريمه .
وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي أيوب الأنصاري : ((أن النبي صلى الله
عليه وسلم غسل رأسه ، وهو محرم ، ثم حرك رأسه بيديه ، فأقبل بهما ،
وأدبر)).
وإذا كان غسـل الرأس وتحريك الشعر ، مأذوناً فيه ، فالقاعدة الشرعية
تقول : ( ما ترتب على المأذون فغير مضمون ) ، فيما يسقط من الشعر نتيجة
الغسل والتسريح لا فدية فيه ، ولا إثم على فاعله ، والله أعلم .
قال ابن القيم : المحرم ممنوع من تغطية رأسه والمراتب ثلاث :_
1/ ممنوع منه بالاتفاق ، وهو كل متصل ملاصق يراد لستر الرأس كالعمامة
والقبعة ، والطاقية ، والخوذة ، وغيرها .
2/ جائز بالاتفاق ، كالخيمة ، والبيت ، والشجرة ، ونحوها ، وقد ضربت له
صلى الله عليه وسلم قبة بنمرة .
3/ مختلف فيه : كالمحمل ، والهودج ، فيه قولان :
الجواز : وهو قول أبي حنيفة والشافعي .
المنـع : وهو مذهب مالك وأحمد .
وقد اختلف في تغطية المحرم وجهه ، فذهب الشـافعي إلى إباحته ، وهو
رواية عن أحمد ، وذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد إلى المنع ، وبإباحته قال
ســـتة من الصحـابة ، وأحتج المبيحون بأصل الإباحة وأجابوا عن لفظ (
ولا تخمروا وجهه ) بأن هذه اللفظة غير محفوظة .. والمحظورات لها فدية
مفصلة في كتب الفقه .
والإفاضة من عرفة مع وقت الغروب ومن وقف بها نهاراً ومكث بها إلى
الليـل أو ترك المبيت بمزدلفة أو ليالي منى أو رمى الجمار أو طواف
الوداع فيلزمه دم فإن عدمه صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع .
أما عن مقاضاة صاحب المكتب فإن من حق السائل أن يتقدم بشكواه إلى مقام
وزارة الحج وهي المسئولة عن إهمال وقصور مكاتب الخدمة وتقوم بالتحقيق
في ذلك ومعاقبة كل مكتب يثبت عليه عـدم الالتـزام والوفاء بما ألتـزم
به بالحسم والغرامات وقد تصل العقوبة إلى سحب الترخيص المعطى له بخدمة
الحجاج ومعالي وزير الحج الأستاذ/ إياد بن أمين مدنــي حريص الحرص كله
بالنهوض بخدمات الحجاج والارتقاء بها وأن تكون خدمات المكاتب على أرقى
المستويات وأفضل الأداء .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(21) : آجرت داري على شخص لإسكان حجاج وكتب في العقد التـزامي بتعليمات
ونظام الإسـكان الموحد واستلمت دفعة من الأجرة والمبلـغ الباقي بعد
الحج وعند مطالبتي بالمبلغ الباقي خصم المستأجر من الأجرة مبلغ عشرين
ألف ريال بزعم أنني لم أنفذ متطلبات نظام الإسكان ..
فهل يحق لي مقاضاة المؤجر وطلب المبلغ الباقي ؟ وما هو نظام الإسكان ؟
علماً أن عقد الإيجار من مكتب عقاري _ أفيدونا أفادكم الله ..
[ حسن .. ع _ م … مكة ]
الجواب
(21) : التعليمات الإدارية المنظمة لعملية الإسـكان تتطلب أولاً وجود
تصريح رسمي بتأجير العمارة يحتـوي على عدد الأدوار وعدد الغـرف وسعتها
ثم حمولة العمارة بعدد الحجاج وبعد توفر شروط السلامة وصلاحيــة
المبنى أما العقد المبرم من مكتب عقاري وأضيفت إليه عبارة تنفيذ
تعليمات ونظام الإسكان الموحد فهذا موضع نظر . حيث أن عقد الإسكان
الموحد يصدر
من مؤسسة الطوافة ويتضمن تعليمات وشروط الإسكان وكونك ألتـزمت بتنفيذ
(تعليمات ونظام الإسكان) دون أن تطلع عليها ودون أن تعلم
عن هذه التعليمات ولم يبلغك بها المسـتأجر فهذا يجعلك في سعة من
المسؤولية ولا يعفى المؤجـر منها عملاً بالقاعدة الشرعية في قول الحق
سبحانه وتعالى : ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا))
والقانون الوضعي
ينص بأنه ( .. لا عقوبة إلا بعد نص ) .
وتعليمات الإسكان أن يلتـزم المؤجر بنظافة العمارة المستمرة ووضع
الحراس اللازمين وتأمين الماء وأدوات النظافة والفرش وهذه التجهيزات من
حق المؤجر أن يطلب اعفاءه منها وتكون في مسؤولية المستأجر على أن يؤخذ
هذا في الاعتبار عند تحديد قيمة الأجرة .
وضوابط اسكان الحجاج واللائحة التنفيذية لنظام المنازل المعدة لإسكان
الحجاج هي بإيجاز ما يلي :
مادة (1) : تقوم مؤسسات الطوافة بمساعدة الحجاج أو من يمثلهم باختيار
السكن المناسب لهم وتمكينهم من استئجاره .
مادة (2) :
على الملاك أو المؤجرين تقديم بيانات عما لديهم من منازل يرغبون
في تأجيرها
خلال موسم الحج إلى مؤسسات الطوافة موضحاً بها ما يلي :
( أ ) موقع الدار وعنوانه بالكامل .
(ب) نوعية المبنى .
(ج) عدد الأدوار والغرف بكل دور .
( د ) كشف بمحتويات الدار .
(هـ) إرفاق صورة من تصريح إجازة المنـزل لسكن الحجاج الصادر من لجنة
الكشف عن المنازل بنفس العام .
( و ) إرفاق صورة عقد الإيجار بين المالك والمستأجر .
( ز ) إرفاق صورة من صك الوكالة الشرعية ( في حالة التوكيل ) .
مادة (3) : يكون الاستئجار من المالك الأصلي للدار أو وكيله الشرعي
أو من المستأجر على أن تكون مدة الإيجار لسنة كاملة .
مادة (4) : لا يجوز للمستأجر من المالك تأجير الدار إلا على الحجاج
أو من يمثلهم فقط .
مادة (5) : يكون التعاقد على تأجير الدور بين الملاك أو وكلائهم أو
المؤجرين والحاج أو من يمثله مباشرة على أن تخطر المؤسـسات بالدور
التي تم الاتفاق عليها من قبل الطرفين ويتم التصديق على عقود الإيجار
من قبل هذه المؤسسات وبدون مقابل وتوثيقها من قبل وكالة وزارة الحج .
مادة (6) : لا يجوز لمؤسسات الطوافة أو مكاتبها الفرعية القيام
باستئجار منـزل بغرض إعادة تأجيره على الحجاج أو من يمثلهم .
مادة (7) : يسمح لأعضاء المؤسسات ومكاتبها الفرعية بتأجير ما لديهم من
دور يملكونها أو قد استأجروها طوال السنة بصفتهم الفردية وكغيـرهم من
الملاك والمؤجرين
مادة (8) : لا يجوز لمؤسسات الطوافة أو مكاتبها الفرعية أن تستأثر بأي
ربح
أو أخذ نسب أو عمولات أو أي مقابل تحت أي مسمى من عملية التعاقد على
إسكان الحجاج سواء من الحجاج أو من يمثلهم
أو من الملاك أو من المؤجرين .
مادة (9) : إن الأساس في أجرة السكن هو الاتفاق بين المالك أو المؤجر
والحجاج أو من يمثلهم وحسـب ظروف العرض والطلب .
مادة (10) : يلتـزم الملاك أو المؤجرين بتأدية جميع الخدمات المطلوبة
في السكن مثل الماء والكهرباء والفرش والخدم والصيانة والنظافة
والحراسة وبالشكل الذي يتم الاتفـاق عليه بينهم والحجاج أو من يمثلهم
وإذا أبدى المالك أو المؤجر عدم استطاعته بتقديم هذه الخدمـات (أو
بعضـها) وأخذ ذلك في الاعتبار عند تحديد الأجرة فإنه يمكن لبعثة الحج
المعنية الاتفاق مع من تراه للقيام بهذه الخدمات .
مادة (11) : يقوم المالك أو المؤجر بإيداع نسبة 15% من قيمة عقد
الإيجار لدى مؤسـسة الطوافة كتأمين يتم الصرف منها من قبل المؤسسة في
حالة عدم وفاء المالك أو المؤجر بالتـزاماته التي نص عليها
العقد والواردة في الفقرة السابقة على أن تضمن هذه النسبة بند العقد
وترد للمالـك أو المؤجر كلها أو ما تبقى منها بعد انتهاء مدة الإيجار
وبعد تقديمه شهادة من الحاج أو من يمثله بأنه قد وفى بالتـزاماته تجاه
الحجاج .
مادة (12) : تقوم وزارة الحج بإعداد صيغة موحدة لعقد إسكان الحجاج
تتضمن البنود الأساسية ويراعى فيها ما ورد بهذه الضوابط
ويتم تعميمها على جميع مؤسسات الطوافة ليتم الالتـزام بها
من جميع الأطراف .
مادة (13) : يكون دفع الإيجار بالكامل عند توقيع العقد بين المالك أو
المؤجـر والحاج أو من يمثله ما أمكن وإن تعذر ذلك فيكون الدفع
على النحو التالي :_
( أ ) 30% عند توقيع العقد .
(ب) 40% عند وصول الحجاج وسكنهم في الدار .
(ج) 30% قبل نهاية مدة الإيجار بثلاثة أيام على الأقل .
على أن يقدم الحاج أو من يمثله للمالك أو المؤجر ضماناً بنكياً بما
يوازي
الدفعتين الثانية والثالثة المشار إليهما في (ب) و (ج) صادر من أحد
البنوك المحلية.
مادة (14) : ( أ ) إذا ألتـزمت بعثة من البعثات أو مجموعة من الحجاج
بعقد مكتوب مع المالك أو المؤجر ودفعـت عن ذلك الدفعة المقدمة فلا يجوز
لها أن تفسح العقد بعد ذلك وعليها دفع بقية الأجرة إلا إذا كانت هناك
أسباب تؤدي إلى الإضرار بالحجاج من السكن .
(ب) لا يجوز للمالك أو المؤجر تأجير الدار مرة أخرى
بعد التـزامه مع الحاج أو من يمثله قبل ذلك مهما كانت الأسباب .
مادة (15) : لا يجوز للمالك أو المؤجر التأجيـر للأجنبي وحدات سكنية
أكثر من حاجته للسكن طوال العام .
مادة (16) : لا يجوز إسكان الحجاج في أي دار تستأجر بأكثر من العدد
المصرح به في شهادة اجتياز الدار للفحص من قبل لجنة الكشف على المنازل
المعدة لإسكان الحجاج .
مادة (17) : على وزارة الحج التنسيق مع وزارة الخارجية بشأن الحجاج
الذين يأتون من دولهم من غير تنظيـم في شكل بعثات أو مجموعات وذلك بحث
هذه الدول بتنظيم حجاجها عن طريق بعثات رسـمية تتولى تنظيم أمور حجاجها
ومن ضمنها استئجار المساكن لهم .
مادة (18) : يتم تحرير عقد الإيجار من عدة نسخ يتم تزويد الجهات
التالية بنسخ ، منها :
_ وكالة وزارة الحج .
_ مؤسسة الطوافة التي صدقت على العقد .
_ المالك أو المؤجر .
_ بعثة الحجاج أو من يمثل الحاج .
مادة (19) : يعاقب كل من يثبت مخالفته لأحكام هذه الضوابط بما يلي :
( أ ) إذا ثبت قيام المالك أو المؤجر بالتأجير دون علم المؤسسة التابع
لها الحاج .. فإنه يجـازي بحسم نصف قيمة الإيجار موضع المخالفة وذلك في
المرة الأولى وفي حالة تكرار ذلك يعاقب بمصادرة المبلغ بالكامل مع عدم
تمكينه من تأجير داره للموسم القادم .
(ب) إذا ثبت مخالفة مؤسسات الطوافة أو مكاتبها الفرغية لنص المادة (6)
من هذه الضـوابط .. فإنه يتم مجازاة المؤسسة بمبلغ يوازي نصف قيمة
الإيجار موضع المخالفة .
(ج) إذا ثبت مخالفة مؤسسات الطوافة أو مكاتبها الفرعية لنص المادة (8)
من هذه الضوابط .. فتعاد النسبة لمن أخذت منه سواء كان المالك أو
المؤجر أو الحجاج أو من يمثلهم مع تغريم المؤسسة بضعف هذه النسبة .
( د ) إذا أخل المالك أو المؤجر بنص المادة (10) من هذه الضوابط فتطلب
البعثة من المؤسسة تأمين النواقص وحسمها من المبالغ المودعة لديها
وفقاً للمادة (11) .
(هـ) إذا أخلَّ المالك بما جاء بالمادة (14) الفقرة (ب)
من هذه الضوابط .. فإن البعثة تقوم بتأمين سكن آخر
على حسابه مع تغريمه بنصف قيمة العقد الثانـي .
( و ) إذا ثبت مخالفة المالك أو المؤجر للمادة (15)
من هذه الضوابط .. فإنه يعاقب بما جـاء بالفقرة (1)
من المادة السابعة من اللائحة التنظيمية لمكافحة السماسمرة الصادرة
بموافقة صاحب السمو الملكي الأمير وزير الداخلية ورئيس لجنة الحج
العليا رقم (2/س/1660) وتاريخ [11/8/1406هـ] .
( ز ) إذا خالفت البعثة أو الجمعية أو الشركة المادة (16)
من هذه الضوابط .. فتلزم البعثـة بإسكان العدد الزائد
من الحجاج في مسكن آخر على حسابها .
مادة (20) : تكليف لجنة النظر في المخالفات المنصوص عليها في المادة
الثامنـة من نظام المنازل الصادر بالأمـر السامي الكريم رقم (2/5443)
وتاريخ [9/5/1395هـ] بالنظر فيما يقع بالمخالفة لأحكام
هذه الضوابط وتكون أحكام هذه اللجنة نهائية بعد تصديق سـمو أمير
المنطقة عليها .
مادة (21) : تورد جميع المبالغ المستحصلة نتيجة تطبيق المادة (19)
من هذه
الضوابط لمؤسسة النقد العربي السعودي لحساب الإيرادات .
مادة (22) :
تسري أحكام هذه الضوابط على كافة المساكن المعدة لسكن الحجاج .
مادة (23) : تنشر هذه الضوابط بوسائل الإعلام المختلفة وعلى وزارة الحج
الإشــارة إلى هـذه الضوابط في تعليمات الحج التي تصدرها سنوياً
وتعميمها على مؤسسات الطوافة .
الاشتراطات الواجب توافرها في مساكن الحجاج :
1_ يجب أن تكون العناصر الإنشائية في المباني الشعبية والمسلحة سليمة
وصممت لتلقى الأحمال المقـدرة لها وليس بها أية عيوب ظاهرة .
2_ يجب أن تكون الغرف على واجهة تطل على شارع أو على مناور مفتوحة .
3_ لا تقل المساحة اللازمة لسكن كل حاج عن مترين ونصف في متر
(2.5 × 1) مع ملاحظة عدم استخدام الصالات والمطابخ والممرات لإسكان
الحجاج .
4_ تأمين برّادات مياه كهربائية بمعدل براد واحد لكل دور وإذا زاد
الدور
عن أربع شقق تزاد البرادات مع تأمين أكواب ورقية .
5_ توفير مكيف هواء بكل غرفة يتناسب مع حجمها .
6_ توفير حاويات للقمامة بالعدد الكافي بمعدل حاوية صغيرة بلاستيك
لكل غرفة
وحاوية كبيرة بغطاء لكل شقة مع توفير أكياس نفايات بلاستيك .
7_ يجب الالتـزام بالعدد المحدد في التصريح وأن يكتب على كل غرفة العدد
المطلوب الذي تقرره اللجنة .
8_ يجب أن تكون المطابخ والحمامات والشقق وممرات العمارة والسلالم
والمناور نظيفة على مدار الأربع والعشرين ساعة .
9_ توفير طفايات حريق (بودرة) واحدة لكل شقة سعة خمسة كيلو من سطل
وطفاية حريق (بودرة) في مدخل كل عمارة لا تقل عن ثمانـي كيلو
مع توفير وسائل السلامة الأخرى حسبما يراه الدفاع المدنـي .
10_ أن يكون بكل شقة مطبخ به حوض غسيل ومروحة شفط
وأن لا يكون بالمطبخ مواسير صرف يظهـر عليها أي تسرب .
11_ أن تكون نوافذ الغرف والحمامات مغطاة بالسلك المانع لدخول الحشرات
12_ أن تكون الحمامات صحية جيدة التهوية بها سيفونات صالحة للعمل
وبالنسبة للمساكن الشعبية فحسب إمكانيات ذلك فنياً .
13_ أن تكون الإضاءة في جميع أجزاء المبنى كافية .
14_ أن تكون التمديدات الكهربائية داخل مواسير عازلة .
15_ أن يكون خزان المبنى سليماً وملبساً من الداخل ويكون استخدام
الخزانات العلويـة من الفيبرجلاس أو أي مادة غير قابلة للصدأ أو غير
مضرة صحياً .
16_ يجب أن يكون للخزان الأرضي غطاء محكماً ومرتفعاً عن سطح الأرض وله
قفل وبه عوامة وأن يكون بعيداً عن أي مصدر تلوث .
17_ يجب أن تكون عناصر الحركة الرئيسية ( السلالم ، المصاعد ) والأفقية
(الممرات داخل الشقق وخارجها) مطابقة للمواصفات الفنية والمعروفة ويجب
أن يكون المصعد سليماً وتتوفر به التهـوية ويتوقف عند منسوب جميع
الأدوار ويوجد به عقد صيانة مع شركة متخصصة .
18_ بالنسبة للمباني الشعبية تطبق عليها جميع الاشتراطات الفنية
والصحية والسـلامة العامة الواردة أعلاه وتعفى من شروط التشطيب الكاملة
المطلوبة في المبانـي المسلحة .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
ولفظة أوقاف جمع وقف وهو شاذ في اللغة والصحيح أن يقال ( وقوف
) جمع وقف واللفظ جاء
من الأخطاء الشائعة في المجتمع . ومن الأخطاء الشائعة تهميز
عين الفعل فيقال ( أوقف ) وهذا خطأ والصحيح أن يقال (وقف) لأن
الفعل أصلاً غير مهموز .
|