|
سؤال
(30) : عشت أنا وأخواتي في حضن عمي شقيق والدي بعد وفاة والدي وأنا
أكبر إخوانـي ولي أخ شقيق وأخ من أب وأخ من أم وقد تزوجت مبكـراً في
حياة والدي وأنجبت ولداً واحداً ثم توفى زوجي . حالياً يوجد شخص صاحب
أمانة وديانة ويرغب الزواج مني . فمن يتولى عقد زواجي عمي أم أحد
أخوانـي وهل يمكن لأي واحد منهم أن يتولى العقد وما الحكم لو تولاه من
لا حق له أجيبونا بارك الله فيكم ؟
[ ف _ ج _ ف … مكة المكرمة ]
الجواب
(30) : أن كثيراً من الناس يجهلون من الأحق بولاية عقـد النكاح وهذا
جانب مهم يحتاج إلى توضيح حتى يعرفه عامة الناس ولقد حدث
أن حضرت مجلساً لعقد نكاح امرأة وكان يرغب أن يعقد نكاحها زوج أمها
الذي تزوجها ومعها ابنتها طفلة رضيعة فكبرت ونشأت وهي تدعوا زوج أمها
يا أبي وكان هذا الزوج زوج أمها يعتقد أن له حق ولاية عقد نكاحها
وطبعاً
لم يتم العقد وأنفض الاجتماع إلى حين حضور صاحب الولايـة الحقيقي
وهو والدهـا . علماً بأنه كان هناك طبقة من المثقفين متواجدين في
المجلس فاستغربوا هذا الموضوع وطرح النقاش فيه وجرى توضيح الحكم الشرعي
في هذا الموضوع .
عقد النكاح : كما ذكر صاحـب ( نيل المآرب )
: ( عقد خطر يحتاج
إلى قدر كبير من المعرفة بمصالح النكاح ومضاره ، ويفتقر إلى التروي
والبحث والمشاورة ، والمرأة ناقصة قاصرة قريبة النظر . والفكر ،
فاحتاجت إلى ولي
يحتاط لهذا العقد من حيث مصلحته ، ومن حيث الاستيثاق فيه .
لذا صار شرطاً من شروط العقد ، للنص الصحيح ، ولذا اشترط جماهير
العلماء في الولي التكليف والذكورية والرشد في معرفة مصالح النكاح ،
واتفاق الدين
بين الولي والمولى عليها ، فمن لم يتصف بهذه الصفات ، فليس أهلاً
لولاية عقد النكاح .
والولي هو أقرب الرجال العصبة إلى المرأة ، فلا يزوجها بعيد مع وجود
أقرب منه ، وأقربهم أبوها ، ثم جدها من الأب وإن علا ، ثم ابنها وإن
نزل الأقرب فالأقرب ثم شقيقها ، ثم أخوهـا لأب ، وهكذا على حسب
تقديمهم
في الميراث ، ذلك أن ولاية النكاح تحتاج إلى الشفقة ، والحرص على
مراعاة مصلحتها فاشتراط القرب وتوفر الشروط المذكورة في الولي ، جدير
في تحقيق مصالح النكاح ، والابتعاد عن مضاره .
فإذا زوج المرأة الولي الأبعد مع وجود الأقرب ، فأختلف العلماء :
فبعضهم قال : النكاح يفسخ ، وبعضهم قال : جائز ، وبعضهم قال : للأقرب
أن يجيز أو يفسخ وسبب هذا الاختلاف ؛ هل الترتيب بين الأقارب في ولاية
النكاح حكم شرعي أو محض حق الله ؟ فمن قال : إنه محض حق فعنده النكاح
غير منعقد ، ويجب فسخه ومن قال : إنه حكم شرعي فالنكاح عنده منعقد
إذا أجازه الولي وإن لم يجزه يفسخ .
ويقول الشيخ/ عبد الرحمن السعدي (( يرحمه الله )) :_
عقد النكاح يفارق غيره من العقود بأحكام منها :
1_ له من الفضائل والمصالح ما ليس لغيره .
2_ جميع العقود لا حجر على الإنسان في الإكثار منها ، أما النكاح
فالنهاية أربع في وقت واحد .
3_ النكاح لابد في عقده من الصيغة القولية لخطره ، بخلاف غيره فينعقد
بما دل عليه .
4_ الإشهاد على النكاح شرط في صحته ، وأما غيره ،
فالإشهاد سنة لا واجب .
5_ لابد في تزويج المرأة من ولي ، ويجوز أن تباشر المرأة بقية العقود
بلا ولي .
6_ العقود يجوز أن يعقد بلا عوض ، وأما النكاح فلابد فيه من الصداق .
7_ المعاوضات لا يصح جعل شيء من العوض لغير الباذل ، وأما النكاح فيجوز
جعل بعضه لأبيها.
8_ لا يجوز للأب أن يبيع ونحوه من مال ولده القاصر بدون المِثْل ،
ويجوز
أن يزوج ابنته الصغيرة بأقل من صداق مثلها .
9_ ليس في النكاح خيار مجلس ، ولا خيار شرط ، بخلاف البيع وما في معناه
.
10_ العقود على المنافع لابد لها من مدة معينة ، بخلاف النكاح فلا يحل
أن يحدد بمدة معينة وإلا صار نكاح المتعة .
11_ العوض المؤجل في العقود لابد أن يكون أجله معلوماً ، بخلاف الصداق
المؤجل ، فلا يشترط كون أجله معلومـاً ، وإذا لم يشترط له أجل
فحلوله الفرقة بالحياة أو الممات .
12_ جميع العقود الفاسدة لا تحتاج إلى فسخ لفسادها ، بل يصير وجودها
كعدمها إلا النكاح الفاسد فلابد فيه من طلاق أو فسخ .
وبمقتضى ما ذكر فإن الولاية في عقد زواجك لإبنك إن كان بالغاً راشداً
فإن لم يكن كذلك فالولاية لأخيك الشقيق ثم لأخيك لأب ثم لعمك شقيق
والدك أما الأخ لأم فليس له ولاية في عقد الـزواج حتى وإن لم يوجد لك
عاصب مطلقاً فتكون الولاية في إجراء عقد الزواج للقاضي فالقاضي ولي من
لا ولي له .
والعقد في المذهب الحنبلي له حالتان : صحيح وباطل .
وفي المذهب الحنفي له ثلاث حالات : صحيح وفاسد وباطل .
وإذا تولى عقد النكاح من لا حق له فالعقد على المذهب المفتى به باطلٌ
ولدى مأذوني عقود الأنكحة تعليمات بهذا الخصوص .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(31) : إذا حدث خلاف بين زوجين ورفضت الزوجة الرجوع إلى بيت زوجها
وترفض استمرار معاشرته وقيل أن هذه الزوجة يقال لها ناشز إذا لم تعد
إلى زوجها وأصرت على البقاء في بيت أهلها ويرفض الزوج طلاقها ، فما
مصير هذه الزوجة ؟ وما النشوز ؟
[ س _ ن _ ب المـدينة ]
الجواب
(31) : النشوز مأخوذ من النشز وهو ما ارتفع من الأرض فكأن المرأة
ارتفعت وتعالت على زوجها وهو أن تعصي الزوجة زوجها وتهجره وتقيم بعيدة
عنه فلا تعاشره وتصر على ذلك بدون سـبب شرعي موجب لذلك ويرفض الزوج
طلاقها ويبقيان بعيدين عن الحياة الزوجية ومعاشرتها وإن طال الزمن
مع بقاء عقد النكاح قائم والأصل فيه الكتاب والسنة والأثر والمعنى ،
ويقال للمرأة ناشزة وناشز إذا عصت زوجها وخرجت عن طاعته وهو ناشز عليها
إذا جفاها وأضر بها .
يقول الحق سبحانه وتعالى : (( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر
بصدقة
أو معروف أو إصلاح بين الناس ))
ويدخل في هذا العموم الزوجان في حال النشوز ، والقاضي إذا تولى النظر
في دعواهما .
وقوله تعالى : (( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ))
الآية ، والوعظ
كما يكون من الزوج لزوجته الناشز يكون من القاضي لما فيه من تحقيق
المصلحة.
وقوله تعالى : (( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح
عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير ))
فكما أن الإصلاح مشروع
إذا كان النشوز من الزوج ، فهو مشروع إذا كان من الزوجة أو منهما .
أما الكتاب فقوله تعالى : (( وإن خفتم شقاق بينهما فأبعثوا حكماً من
أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما))
الآية .وهذه الآية عامة في مشروعية الأخذ بما يريانه من جمعٍ أو تفريق
، بعوضٍ أو بغير عوض .
وقوله تعالى : (( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن
يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح
عليهما فيما افتدت به ))
.
وأما السنة فيما روى البخاري في الصحيح عن عكرمة عن ابن عباس _ رضي
الله عنهما _ قال : (( جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي صلى
الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله : ما أنقم على ثابت في دين ولا
خلق
إلا أني أخاف الكفر في الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أفتردّين عليه حديقته ؟ قالت نعم ، فردت عليه ، فأمره ففارقها )) .
والشارع لم يكره المرأة على النكاح إذا لم ترده بل إذا كرهت الزوج وحصل
بينهما شقاق فلا جناح عليهما فيما افتدت به وفي عصرنا الحاضر درست هيئة
كبار العلماء هذا النشوز وآثاره فأصدرت قرارها رقم ( 26 ) وتاريخ
[21/8/1394هـ]
وهـــذا نصه :_
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. وبعد :
فبناء على ما تقرر في الدورة الرابعة لهيئة كبار العلماء من اختيار
موضوع النشوز ليكون من جملة الموضوعات التي تعد فيها اللجنة الدائمة
للبحوث العلمية والإفتاء بحوثاً ، أعدت في ذلك بحثاً ، وعرض على مجلس
كبار العلماء في الدورة الخامسة المنعقدة بمدينة الطائف في ما بين
الخامس من شهر شعبان عام 1394هـ والثانـي والعشرين منه . وبعد إطلاع
المجلس على ما أعد من أقوال أهل العلم ، وأدلتهم ومناقشتها ، وبعد
تداول الرأي في ذلك قرر المجلس بالإجماع ما يلي :
أن يبدأ القاضي بنصح الزوجة وترغيبها في الانقياد لزوجها وطاعته ،
وتخويفها من إثم النشوز وعقوبته ، وأنها إن أصرت فلا نفقة لها عليه ،
ولا كسوة
ولا سكنى ، ونحو ذلك من الأمور التي يرى أنها تكون دافعة الزوجة إلى
العودة لزوجها ، ورادعة لها من الاستمرار في نشوزها ، فإن استمرت على
نفرتها
وعدم الاستجابة ، عرض عليهما الصلح فإن لم يقبلا ذلك ، نصح الزوج
بمفارقتها ، وبيّن له أن عودتها إليه أمر بعيد ، ولعل الخير في غيرها ،
ونحو ذلك
مما يدفع الزوج إلى مفارقتهـا ، فأن أصر على إمساكها وامتنع عن
مفارقتها واستمر الشقاق بينهما ، وبعث القاضي حكمين عدلين ممن يعرف
حال الزوجين من أهلهما ، حيث أمكن ذلك ، فإن لم يتيسر في غير أهلهما
ممن يصلح
لهذا الشأن ، فإن تيسر الصلح بين الزوجين على أن أيّديهما فيها وإلا
أفهم القاضي الزوج أنه يجب عليه مخالعتها على أن تسلمه الزوجة ما
أصدقها
فإن أبى أن يطلق ، حكم القاضي بما رآه الحكمان من التفريق بعوضٍ أو
بغير عوض ، فإن لم يتفق الحكمان أو لم يوجدا ، وتعذرت العشرة بالمعروف
بين الزوجين نظر القاضي في أمرهما ، وفسخ النكاح ، حسبما يراه شرعاً
بعوض أو بغير عوض .
وفي كتاب تهذيب شرح عمدة الطالب يقول مصنفه
: ( وبقاء الزوجة ناشزاً مع طول المدة أمر غير محمود شرعاً لأنه ينافي
المودة والإخاء ، وما أمر الله
من الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان مع ما يترتب على الإمساك
من المضار والمفاسد ، والظلم والإثم ، وما ينشـأ عنه من القطعية بين
الأسر وتوليد العداوة والبغضاء .
الزواج في الشريعة الإسلامية ميثاق غليظ ، وعهد متين ربط الله به بين
الرجل والمرأة ، وأصبح كل منهـما يسمى زوجاً ، بعد أن كان فرداً قال
تعالى :
(( وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظا ))
. والميثاق الغليظ هو العهد ، ثم هناك علاقة بين الزوجين حيث جعل الله
كل واحد منهما موافقاً للآخر ملبياً لحاجته الفطرية : نفسية وعقلية
وجسدية ، بحيث يجد عنده الراحة والطمأنينة والاستقرار ، ويجد أن في
اجتماعهما السكن والاكتفاء
والمودة والرحمة ، لأن تركيبها النفسي والعصبي والعضوي ملحوظ فيه تلبية
رغائب كل منهما في الآخر ، وإتلافهما وامتزاجهما في النهاية لإنشاء
حياة جديدة تتمثل في جيل جديد .
ويصور هذه المعانـي قوله تعالى : (( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم
أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم
يتفكرون )).
هذه الرابطة الكريمة بين الزوجين عنى بها الإسلام عناية فائقة من
المعاشرة بالمعروف ومن الأمر بالصبر والاحتمال .
فإذا طرأ عليها ما غيّر جوها فإن الإسـلام أرشد إلى تصفية الجو بإتخاذ
أمور يتدرج فيها المصلح حتى ينتهي إلى النتيجة .
أولاً : الوعظ والإرشاد ، فبعض النساء يؤثر بهن هذا اللون من التأديب
قال تعالى : (( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ))
.
ثانياً : الإعراض في الفراش وهجرها ، وقد ينتج هذا النوع من العلاج
نتائج
طيبة ، فالهجر في المضجع علاج نفسي بالغ ، يفوتها السرور والمتعة
التي فقدها عندها من أصعب الأمور .
ثالثاً : الضرب غير المبرح قال تعالى : (( واضربوهن )) والضرب دواء لا
يلجأ إليه إلا عند الضرورة والحالات الصعبة .
رابعاً : إذا تعذر نجاح هذه الوسائل ، وأصرت على نشوزها ، وترفعها ،
وسوء عشرتها فإن الحاجة تدعو إلى رأب الصدع بحكم من أهله ، وحكم
من أهلها (( إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما ))
.
خامساً: إذا لم يحصل الجمع بين الزوجين ، وتعذر التوفيق بينهما
فالمذهب
أن الزوج لا يجبر على الفراق .
والقول الثانـي : أن يجبر على خلعها أو فسخها أو طلاقها بعوضٍ أو بدونه
وممن اختار هذا القول شيخ الإسلام وابن القيم وابن مفلح ، ونقله عن بعض
قضاة الحنابلة ، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ يوجه قضـاة المملكة
العربية السعودية إلى الأخذ به عند الحاجـة لقصة ثابت بن قيس ، ولحديث
( لا ضرر ولا ضرار ) .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(32) : تـزوجت مبكراً وأنجبت ولداً وبنتاً حالياً عمر الولد ثلاث سنوات
وعمر البنت أربع سنوات . ثم طلقني زوجي فرجعت إلى بيت والدي بمفردي حسب
طلبهما فمـن أحق بحضانة ولديّ ولو تنازلـت عن حضانتهما هل أحرم منهما
وماذا لو تزوجت . أرغب معرفة الموقف الشرعي
في هذه الحالات ؟
[ حنان _ س _ م أبـهـا ]
الجواب
(32) : ورد في مجلد الفتاوى الإسلامية
: أن الأم أحق بحضانة الصغير ما لم تتـزوج ولو أسقطت الأم حقها في
الحضانة فلها الرجوع بأخـذ الولد .
وورد في تنقيح الحامدية بصحيفة ( 58 ) جزء أول طبعة أميرية سنة 1300هـ
أن الحاضنة لو أسقطت حقهـا في الحضانة وتريد الآن أخذ الصغار لتربيتهم
وهي أهل لذلك كان لها ذلك لأنها لا تقدر على إبطال حق الصغير في
الحضانة . وقال في شرح الدر ومتن التنوير (( وإذا أسقطت الأم حقها صارت
كميتة
أو متـزوجة فتنقل للجدة ولا تقدر الحاضنة على إبطال حق الصغير فيها
حتى لو اختلعت على أن تترك ولدها عند الزوج صح الخلع وبطل الشرط )) .
وقال في رد المحتار بصحيفة (983) جزء ثان طبعة أميرية سنة 1286هـ
عند قوله وإذا أسقطت الأم حقها صارت كميتة أو متـزوجة فتنتقل للجدة ..
إلخ . ما نصه ( أي تنتقل الحضانة لمن يلي الأم في الاستحقاق كالجدة
إن كانت وإلا فلمن يليها فيما يظهر واستظهر الرحمتى أن هذا الإسقاط لا
يدوم فلها الرجوع لأن حقها يثبت شيئاً فشيئاً فسقط الكائن لا المستقبل
.. أ هـ .
أي فهو كإسقاط القسم لضرتها فلا يرد أن الساقط لا يعود لأن العائد
غير الساقط بخلاف إسقاط حق الشفعة . ثم رأيت بخط بعض العلماء عن المفتى
أبو السعود في رجل طلق زوجته ولها ولد صغير منه وأسقطت حقها في الحضانة
وحكم بذلك حاكم فهل لها الرجوع بأخذ الولد ( الجواب ) نعم لها ذلك
فإن أقوى الحقين في الحضانة للصغير ولئن أسقطت الزوجة حقها فلا تقدر
على إسقاطه أبداً .. أ هـ .
ثم نقل في رد المحتار بالصحيفة المذكورة الخلاف في أن الحضانة حق
الحاضنة
أو حق الولد فقيل بالأول فلا تجبر إذا امتنعت ورجحه غير واحد
وعليه الفتوى وقيل بالثانـي فتجبر واختاره الفقهاء الثلاثة أبو الليث
والهندوانـي وجواهر زاده وأيده في الفتح بما في كافى الحاكم الشهيد
الذي هو جمع كـلام محمد من مسألة الخلع المذكـورة .
قال فأفاد أي كلام الحاكم أن قول الفقهاء جواب ظاهر الرواية . قال في
البحر فالترجيح قد اختلف والأولى الإفتـاء بقول الفقهاء الثلاثة . ثم
استدرك
بما في الظهيرية لأن محل جبر الأم بأن لا يكون للصغير ذو رحم محرم
أما لو كانت له جدة رضيت بإمساكه دفع إليها وبعد نقل ما ذكر قال قلت .
ويؤخذ من هذا توفيق بين القولين . وذلك أن ما في المحيط يدل
على أن لكل من الحاضنة والمحضون حقاً في الحضانة فقول من قال إنها حق
الحاضنة فلا تجبر محمول على ما إذا لم تتعين لها واقتصر على أنها حقها
لأن المحضون حينئذٍ لا يضيع حقه . ومن قال أنها حق المحضون فتجبر محمول
على ما إذا تعينت واقتصر على أنها حقه بعدم من يحضنه غيرها .. أ هـ .
ملخصاً ومن ذلك يعلم أن إسقاط الزوجة المذكورة حقها في حضانة الابن
المذكور وتسليمهـا له في ذلـك الوقت أي وقت الصلح لا يمنع من رجوعها
في الحضانة وأخذ الولد لأنها بمطالبتها باستلام الولد لم تكن ممتنعة عن
حضانتها والخلاف المذكور إنما هو فيما إذا امتنعت ولم تطلب وأما إذا
طلبت فلا كلام
في أن لها ذلك لأن الحضانة تثبت شيئاً فشيئاً فيصح الإسقاط في الكائن
لا في المستقبل لأنها لا تقدر على إسقاطها على الدوام مراعاة لأقوى
الحقين
في الحضانة وهو حق الولد .
وعلى المذهب المفتى به : أن الحضانة تتبع مصلحة المحضون ولا تتبع مصلحة
الحاضن وحيث كانت مصلحة المحضون كانت الحضانة .
وفي شرح منتهى الإرادات
يقول مصنفه : ( .. وتجب الحضانة حفظاً للمحضون وأنجاله من الهلكة لأنه
لو ترك هلك وضاع ( وهي ) شرعاً ( حفظ صغير ومعتوه وهو المختل العقل
ومجنون عما يضرهم وتربيتهم بعمل مصالحهم ) من غسل بدنهم وثيابهم ودهنهم
وتكحيلهم وربط طفل بمهد وتحريكه لينام
ونحوه ( ومستحقها رجل عصبة ) كأب وجد وأخ وعم لغير أم ( وامرأة وارثة
كأم ) وجدة وأخت ( أو ) قريبة ( مدلية بوارث كخالة وبنت أخت أو )
مدليـة ( بعصبة كعمة وبنت أخ و ) بنـت ( عم ) لغير أم (وذو رحم كأبي
أم) وأخ لأم ( ثم حاكم ) لأنه يلي أمور المسـلمين وينوب عنهم في الأمور
العامة وحضانة الطفل ونحوه إذا لم يكن له قريب تجب على جميع المسلمين
(وأم) محضون ( أولى ) بحضانته من أبيه وغيره لحديث عبد الله بن عمرو بن
العاص
(( أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له
سقاء وحجري له حواء وأن أباه طلقني وأراد أن ينـزعه مني فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي )) رواه أبو داود وغيره
ولأنها أشفق والأب لا يلي حضانته بنفسه وإنما يدفعه إلى امرأته أو
غيرها من النساء وأمه
أولى ممن يدفعه إليها ( ولو بأجرة مثلها كرضاع ) حيث كانت أهلاً ( ثم )
إن لم تكن أم أو لم تكن أهلاً للحضانة وَ ( أمهاتها القربى فالقربى )
لأنهن نساء
لهن ولادة متحققة أشبهن الأم ( ثم ) بعدهن ( أب ) لا لأنه الأصل وأحق
بولاية المال ( ثم أمهاته كذلك ) أي القربى فالقربى لإدلائهن بعصبة
قريبة ( ثم جد ) لأب لأنه في معنى الأب (كذلك) أي الأقرب فالأقرب من
الأجداد ( ثم أمهاته ) أي الجد (كذلك) أي القربى فالقربى لإدلائهن
بعصبة ( ثم أخت لأبوين ) لمشاركتها له في النسب وقوة قرابتها ( ثم )
أخت ( لأم ) لإدلائها بالأم كالجدات (ثم) أخت ( لأب ثم خالة لأبوين ثم
) خالة ( لأم ثم ) خالة ( لأب ) لأدلاء الخالات بالأم ( ثم عمة كذلك )
أي لأبوين ثم لأم ثم لأب لإدلائهن بالأب
وهو مؤخر في الحضانة عن الأم ( ثم خالة أم ) لأبوين ثم لأم ثم لأب (ثم
خالة أب) كذلك ( ثم عمته ) أي الأب كذلك لأنهن نساء من أهل الحضانة فقد
من على من بدرجتهن من الرجال كتقديم الأم على الأب والجدة على الجد
والأخت على الأخ ولا حضانة لعمات الأم مع عمات الأب لأنهن يدلين بأبي
الأم
وهو من ذوي الأرحـام وعمات الأب يدلين بالأب وهو عصبـة (ثم بنت أخ)
لأبويـن ثم لأم ثم لأب ( و ) بنت (أخت) لأبوين ثم لأم ثم لأب (ثم بنت
عم) لأبويـن ثم لأم ثم لأب ( و ) بنت ( عمة ) كذلك (ثم بنت عم أب) كذلك
(و) بنت ( عمته ) أي الأب ( على التفصيل المتقدم ) .
( ومتى أراد أحد أبوين ) لمحضـون ( نقله إلى بلد آمن وطريقه ) أي البلد
(مسافة قصر فأكثر ليسكنه) وكان الطريق أيضاً آمناً ( فأب أحق )
لأنه الذي يقوم عادة بتأديبه وتخريجه وحفظ نسبه ، فإذا لم يكن ببلد
أبيه ضاع ومتى اجتمع الأبوان عادت الحضانة للأم ( و ) أن أراد أحد
أبويه نقله (إلى) بلد ( قريب ) دون المسافة من بلد الآخر ( لسكنى فأم )
أحق فتبقى على حضانتها لأنها أتم شفقة كما لو لم يسافر أحدهما ( و ) إن
أراد أحـد أبويه سفراً (لحاجة) ويعود ( بعد ) البلد الـذي أراده
(أولاً) أي لم يبعد ( فمقيم ) من أبويه أحق بحضانته إزالة لضرر السفر ،
وهذا كله إن لم يقصد المسافر به مضارة الآخر
وإلا فالأم أحق كما ذكره في الهدى وقواه غيره .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(33) : نعرف عن الطلاق أنه تسريح الرجل زوجته بإحسـان ونسمع عن الخلع ،
فهل يوجد فرق بين الخلع والطلاق أم هما بمعنى واحد ؟
[ س _ م _ ك جـدة ]
الجواب
(33) : الخلع غير الطلاق ويوجد فرق بينهما ، فالطلاق هو : حل
قيد النكاح أو بعضه ويملكه الزوج البالغ الرشيد وهو بكامل أهلية الأداء
والوجوب بتسريح زوجته بإحسان وهو مشروع في الكتاب والسنة والإجماع .
أما الكتاب : فيقول الحق سبحانه وتعالى : (( لا جناح عليكم إن طلقتم
النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ))
، وقوله سبحانه وتعالى : ((الطلاق مرتان))
، وقوله سبحانه وتعالى : ((يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن
لعدتهن))
.
وأما السنة فقد روى عمر رضي الله عنه : (أن النبي صلى الله عليه وسلم
طلق حفصة ثم راجعها) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة .
وأجمع المسلمون على جواز الطلاق .
وفي كتاب معونة أولي النهى _ شرح المنتهى _ تحقيق معالي الشيخ عبد
الملك
بن عبد الله بن دهيش يقول المصنف
: ( والعقل يشهد بذلك ولهذا اتفق سائر العقلاء من أهل الملل على جوازه
في الجملة )
وإن اختلفوا في كيفيته فإن النصارى وإن لم يجوزوه جعلوا لهم طريقاً
إليه
وهو الدخول في الرهبانية . فـإن الزوجين قد يقع بينهما من التنافر
والتباغـض ما يوجب المخاصمة الدائمة وترك المقاربة فيصير لزوم النكاح
ضرراً في حقهما ومفسدة محضة . أما الزوج فلما يلزمه من النفقة . وأما
الزوجة فلما يلزمها
من الحبس مع سوء العشرة من غير فائدة . وإذا لزمت المفسدة وجب إزالتها
بالترك ليخلص كل واحد من الضرر الحاصل له بذلك .
( ويكره ) إيقاع الطلاق (بلا حاجة) ؛ لأنه مزيل للنكاح المشتمل على
المصالح المندوب إليها فيكون مكروهاً .
( ويباح عندها ) أي يباح الطلاق عند الحاجة إليه ، لسوء خلق المرأة
والتضرر منها من غير حصول الغرض بها .
( ويسن ) الطلاق ( لتضررها ) أي تضرر الزوجة (بنكاح) أي باستدامة
النكاح في حال الشقاق ، وفي الحال التي تحوج المرأة إلى المخالعة ليزيل
عنها الضرر .
( و ) يسن الطلاق أيضاً ( لتركها ) أي ترك الزوجة ( صلاة وعفة ونحوهما
)
أي لتفريطها في حقـوق الله سبحانه وتعالى الواجبة عليها ولا يمكن
إجبارها عليها . ولكونها غير عفيفة .
قال أحمد : لا ينبغي له إمساكها ؛ وذلك لأن فيه نقصاً لدينه ولا يأمن
إفسادها فراشه وإلحاقها به ولداً من غيره . وله عضلها في هذه حال
والتضييق عليها لتفتدي نفسها منه .
قال الله سبحانه وتعالى : (( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن
إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ))
.
( وهي ) أي والزوجة فيما إذا ترك زوجها حقاً لله تعالى ( كهو ) أي
كالـزوج (فيسن) لها ( أن تختلع ) منه ( إن ترك حقاً لله تعالى ) ولا
يمكنها إجباره عليه .
ويحرم الطلاق حال الحيض أو في طهر أصابها فيه . ويسمى هذا طلاق
البدعة وذلك لأن المطلق خالف أمر الله سبحانه وتعالى في قوله :
((فطلقوهن لعدتهن))
قال في شرح المقنع : وقد أجمع العلماء في جميع الأمصار على تحريمه .
ويجب الطلاق على المولي بعد التربص إذا أبى الفيئة .
وقد تبين بما ذكر انقسام الطلاق إلى أحكام التكليف الخمسة .
( ولا تجب ) على ولد ( طاعة أبويه ولو ) كانا ( عدلين في طلاق )
أي في أن يطلق زوجته على الأصح .
وعنه : يجب إذا أمره أبوه به . وقاله أبو بكر في التنبيه .
وعنه : يجب بشرط أن يكون عدلاً .
ونص أحمد فيما إذا أمرته أمه ببيع سُريته إن خفت على نفسك فليس لها ذلك
.
( أو منعٍ من تزويج ) يعني أن الولد لا يجب عليه طاعة أبويه في منعه
من التزويج . نص عليه أحمد .
( ولا يصح ) الطلاق ( إلا من زوج ) عاقل مختار ( ولو كان ) الزوج
(مميزاً يعقله) أي يعقل الطـلاق على الأصح من الروايات .
قال في القواعد الأصولية : والأصحاب على وقوع طلاقه . وهو المنصوص
عن أحمد في رواية الجماعة منـهم عبد الله وصالح بن منصور والحسن بن
ثواب والأثرم وإسحاق بن هانئ والفضل بن زياد وحرب والميمونـي .
قال في الفروع : نقله واختاره الأكثر وجزم به في الوجيز وغيره
وهو من مفردات المذهب .
وعنه : ابن عشر .
وعنه : اثنتي عشرة .
وعنه : لا يقع من غير بالغ .
وعنه : إن أناب الصغير والمجنون وسيدهما يطلق عليهما .
ووجه المذهب قول النبي صلى الله عليه وسلم : (إنما الطلاق لمن أخذ
بالساق) .
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتـوه
والمغلوب على عقله ) .
وروي عن علي أنه قال : ( اكتموا الصبيان النكاح ) .
ففهم أن فائدته أن لا يطلقوا .
ولأنه طلاق من عاقلٍ صادف محل الطلاق فوقع كطلاق البالغ .
( و ) إلا من ( حاكم على مُولٍ ) بعد التربص إذا أتى الفيئة والطلاق .
ويأتي ذلك في الإيلاء بأبين منه هنا .
وعلم مما تقدم أن من أجاز طلاق الصبي العاقل اقتضى مذهبه أنه يجوز
توكيله
فيه وتوكيله لغيره . وقد أومأ إليه أحمد فقال في رجل قال لصبي طلق
امرأتي
فقال قد طلقتها ثلاثاً لا يجوز عليها حتى يعقل الطلاق . قيل له : فإن
كانت له زوجة صبية ؟ فقالت له صير أمري إليّ . فقال لها : أمرك بيدك .
فقالت :
قد اخترت نفسي . ليس شيء حتى يكون مثلها يعقل الطلاق .
ووجه ذلك أن من صح تصرفه في شيء مما يجوز الوكالة فيه بنفسه صح توكيله
ووكالته فيه كالبالغ . وما روي عن أحمد من منع ذلك فهو على الرواية
التي لا تجيز طلاقه .
( وتعتبر ) لوقوع الطلاق ( إرادة لفظه لمعناه ) أي لفظ الطلاق لمعنى
الطلاق
( فلا طلاق ) واقع (لفقيه) أي على فقيه ( يكرره ، و ) لا على (حاكٍ)
طلاقـاً ( ولو عن نفسه ) .
أما الخلع فهو : طلاق بائن ما لم يقع بلفظ صريح في خلع كفسخت وخلعت
وفاديت ولم ينو به طلاقاً فيكون فسخاً لا ينقص به عدد طلاق في الأصح
( ولو لم ينو ) بذلك ( خلعاً ) .
وروي كونه فسخاً لا ينقص به عـدد الطلاق عن ابن عباس وطاوس وعكرمة
وإسحق وأبي ثور . وهو أحد قولي الشافعي .
وعنه : أنه طلقة بائنة بكل حال .
وروي ذلك عن عثمان وعلي وابن مسعود . لكن ضعف أحمد الحديث عنهم . وقال
: ليس لنا في الباب شيء أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ . وأحتج ابن عباس
بقوله سبحانه وتعالى : (( الطلاق مرتان ))
ثم قال :
(( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ))
، ثم قال : (( فإن طلقها فلا تحل
له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره ))
فذكر تطليقتين والخلع وتطليقه بعدهما
فلو كان الخلع طلاقاً لكان رابعاً .
ولأن الخلع فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته فكان فسخاً كسائر الفسوخ .
وأما كون فسخت صريحاً في الخلع فلأنه حقيقة فيه . وأما خلعت فلأنه ثبت
له العرف . وأما فاديت فلأنه الوارد في قوله سبحانه وتعالى : (( فلا
جناح عليهما فيما افتدت به ))
.
( وكناياته ) أي كنايات الخلع : ( بارئتك وأبرأتك وأبنتك ) ؛ لأن الخلع
أحد نوعي الفرقة فكان له صريحٌ وكنايةٌ كالطلاق .
( فمع سؤال وبذل ) أي سؤال الخلع وبذل عوضه ( يصح ) إن أجاب بصريح
الخلع أو كنايته ( بلا نيـة ) ؛ لأن دلالة الحال من سؤال الخلع وبذل
العوض صارفة إليه فأغنى عن النية فيه .
( وإلا ) أي وإن لم تكن دلالة حال ( فلا بد منها ) أي من النية (ممن
أتى بكناية) من كنايات الخلع .
( وتعتبر الصيغة منهما ) أي من المخالعين على الأصح فلا يحصل الخلع
بمجرد بذل المال وقبوله من غير لفـظٍ من الزوج .
وعنه : بلى ؛ لأن إسحاق بن منصور روى قال : قلت لأحمد : كيف الخلع ؟
قال : إذا أخذ المال فهي فرقة . وأفتى بذلك ابن شهاب بعكبرا . وروي
عن علي : من قبل مالاً على فراقٍ فهي تطليقة بائنة لا رجعة له فيها .
وأحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( تردين عليه حديقتـه ؟ قالت :
نعم . ففرق رسول الله صـلى الله عليه وسلم بينهما )) . وقال : (( خذ ما
أعطيتها ولا تزدد )) . ولم يستدع منه لفظاً .
ولنا : أن الخلع أحد نوعي الفرقة فلم يصح بدون لفظ كما لو سألته أن
يطلقها بعوض .
ولأنه تصرف في البضع بعوض فلم يصح بدون اللفظ كالنكاح .
ولأن أخذ المال قبض لعوض فلم يقم بمجرده مقام الإيجاب كقبض أحد العوضين
في البيع .
ولأن الخلع أحد طرفي عقد النكاح فاعتبر فيه اللفظ كابتداء العقد .
وأما حديث جميلة التي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( تردين
عليه حديقته )) . فقد رواه البخـاري (أقبل الحديقة وطلقها تطليقة) .
وهذا صريح في اعتبار اللفظ .
وفي رواية (( فأمره ففارقها )) . ومن لم يذكر الفرقة فإنما اقتصر على
بعض
القصة بدليل رواية من روى الفرقة والطلاق فإن القصة واحدة والزيادة
مقبولة . ولعل الراوي استغنى بذكر العوض عن ذلك اللفظ لأنه معلوم منه .
وعلى هذا يحمل كلام أحمد وغيره من الأئمة . ولذلك لم يذكروا من جانبها
لفظاً ولا دلالة حال ولا بـد منه اتفاقاً .
إذا تقرر هذا ( ف ) تكون الصيغة ( منه ) أي من الزوج : ( خلعتك أو نحوه
على كذا ، و ) تكون الصيغة ( منها : رضيت أو نحوه ) . وسواء قلنا الخلع
فسخ أو قلنا أنه طلاق .
( ويصح ) الخلع ( بكل لغة من أهلها ) أي أهل تلك اللغة .
قال في الرعاية : يصح ترجمة الخلع بكل لغة من أهلها . انتهى .
وذلك كالقول في الطلاق .
( لا معلقاً ) يعني أنه لا يصح تعليق الخلع على شرط ( ك ) قوله لزوجته
:
( إن بذلت لي كذا فقد خلعتك ) . إلحاقاً بعقود المعاوضات لإشتراط العوض
لصحته .
( ويلغو شرط رجعة ) في خلع ؛ كقوله : خالعتك على كذا على أن أراجعك
ما دمت في العدة ، أو متى شئت . ( أو ) شرط ( خيار في خلع ) ؛ كقوله :
خالعتك على كذا على أن لي الخيار ، أو على أن لك الخيار إلى كذا ، أو
يطلقان . ( دونه ) أي دون الخلع . يعني فلا يفسد الخلع بذلك في الأصح .
(ويستحق) الزوج العوض ( المسمى فيه ) في الأصح ؛ وذلك لأن الخلع لا
يفسد
بكون عوضه فاسداً فلا يفسد بالشرط الفاسد فيه كالنكاح . وإنما استحق
المسمى فيه دون غيره لأنهما تراضيا به عوضاً فلم يجب غيره كما لو خلا
عن الشرط الفاسد .
( ولا يقع بمعتدة من خلع طلاق ولو وجهت به ) أي بالطلاق .
وحكي عن أبي حنيفة أنه يلحقها الطلاق الصريح المعين دون الكتابة .
والطلاق المرسل . وهو : أن يقول كل امـرأة لي طـالق . وروي ذلك عن
سعيد
بن المسيب وجماعة ؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسـلم أنـه قال :
(( المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة )) .
ولنا : على أنه لا يقع بها طلاق أنه قول ابن عباس وابن الزبير ولا يعرف
لهما مخالف في عصرهما . وبذلك قال عكرمة وجابر بن زيد والحسن والشعبي
ومالك والشافعي .
ولأنها لا تحل له إلا بنكاح جديد فلم يلحقها طلاقه كالمطلقة قبـل
الدخول
أو التي انقضت عدتها .
ولأنه لا يملك بضعها فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية .
وحديثهم لا يعرف له أصل ولا ذكره أصحاب السنن .
( ومن خولع جزءٌ منها ) مشاعاً ( كنصفها ، أو ) معيناً كـ ( يدها لم
يصح الخلع ) .
قال الأزجي في نهايته : يتفرع على قولنا الخلع فسخ أو طلاق مسألة ما
إذا قال : خالعت يدك أو رجلك على كذا فقبلت . فإن قلنا الخلع [ فسخ ]
لا يصح ذلك . وإن قلنا هو طلاق صح ؛ كما لو أضاف الطلاق إلى يدها أو
رجلها .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(34) : طلقني زوجي بعد أن أنجبت منه ولداً وبنتاً أكبرهما عمراً يبلغ
تسع سنوات ووافق مطلقي أن يبقى ولدي في حضانتي وعشت وولدي
مع والدتي في بيت الوالد المتوفى . ثم تقدم لخطبتي شاب صاحب ديانة
وأمانة وتزوجني بعقد شرعي على زوجتـه الباقية في عصمة نكاحه واشترطت في
العقد سكناً مستقلاً وأن يبقى ولدي مع والدتـي وعاشرنـي في بيت والدتي
بينما يهئ السكن المناسب ، ومع كل أسف مضت شهور ولم يهئ السكن حسب
الشرط . وتبين لي عدم رغبته في إعداد سكن لنا ولما ألححت عليه في إعداد
السكن هجرنـي ولم يعد يحضر إلينا وقد مضى على هذا الحال أكثـر
من سنة .
وأخيراً أخبرني أنه لا يستطيع إعداد سكن فقررت الانفصال فهل يحق لي طلب
الطلاق ؟ وكيف ؟ أفيدونا أثابكم الله .
[ مـهـا _ م _ ق
…… مكة المكرمة ]
الجواب
(34) : يؤسفني أولاً : أن مشكلة الخلافات الزوجية والتي تنتهي
بالانفصال ظهرت على السطح بصورة ملموسة ومؤلمة ومفزعة وهذه المشكلة
ليست في مدينة واحدة فحسب بل ظهرت على المستوى الإقليمي للمملكة
ولها عدة عوامل وأسباب متداخلة وسجلات المحكمة تـئن منها .
لقد كان المجتمع المكي يقوم على الأحياء المعروفة المتجاورة والمتماسكة
كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد ، وقبل سنوات
ليست طويلة في عمر الزمن كانت حالة الطلاق تعتبر نادرة ونكرة في مجتمع
الحي ويئن منها كامل أعضاء المجتمع لشذوذها كحالة عامة و لغرابتها
ولنفور المجتمع
منهـا ومن أصحابها إلا ما ثبت له مبرر شرعي وهذا نادر والنادر لا حكم
له . وبهذه المناسبة أرجو من جامعات المملكة الأكاديمية دراسة هذه
الظاهرة دراسة متكاملة مستوفاه ومعرفة أسبابها ووضع الحلول اللازمة لها
فالجامعة
كما هو معلوم عضو فعال في المجتمع يتفاعل معـه وبه ومن مهام رسالة
الجامعة هذا التفاعل فهل نرى أو نسمع منها ما يطمئن أرجو ذلك ..
أما الجواب فإن مشكلة السائلة تتضمن حالين :
الحال الأولى : عن المدة الزمنية التي أمضتها وتمضيها السائلة في بيت
والدتها بعيدة عن زوجها وعلى حسب تعبير السائلة فإن الزوج مسئول عن
نفقة هذه المدة ويلزم بها باعتبار الزوجية قائمة وباعتبار هذه الإقامة
بطلب منه وموافقته ، وتبقى ذمة الزوج مشغولة بقيمة هذه النفقة عن طيلة
المدة ما لم تسقطها الزوجة وتبرئ ذمته منها .
الحال الثانية : عدم الوفاء بإعداد السكن فالصحيح أن الشروط في العقود
جائزة ما لم تخالف كتاب الله وسنة رسوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم
: ( ما بال أقوام يشترطون شـروطاً ليست في كتاب الله ألا كل شرط ليس في
كتاب الله فهو باطـل ولو كان مائة شرط ) أو كما قال عليه الصلاة
والسلام .
والالتزام بتنفيذ الشروط في العقود معتبرة وواجبة وفي عقود النكاح أوجب
وآكد ، لحديث : (أحق الوفاء بالشروط ما استحللتم من فروج) وكل واحد
من الحالين ملزمة للزوج وموجبة لفسخ النكاح إذا أصر على عدم الوفاء بها
بعد البيان والإنذار .
جاء في كتاب ( المعتمد في فقه الإمام أحمد ) قول مصنفه
: (يجب على الزوج ما لا غنى لزوجته عنه) لقوله تعالى : (( لينفق ذو سعة
من سعته ))
الآية
وهي : في سياق أحكام الزوجات ، وعن جابر مرفوعاً (اتقوا الله
في النساء فإنهن عوان (أي ثيب) عندكم ، أخذتموهن بأمانة الله ،
واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)
والمعروف قدر الكفاية . أجمع المسلمون على وجوب نفقة الزوجة على الزوج
، إذا كانا بالغيـن ، ولم تكن ناشزاً . ذكره ابن المنذر وغيره ، لأن
الزوجة محبوسة لحق الزوج ، وذلك لمنعها من التصرف والكسب ، فوجب عليه
نفقتها ، كالقن .
وإذا غاب الزوج عن زوجته مدة ، ولم ينفق عليها فيها ، لزمه نفقة الزمن
الماضي ولو لم يفرضها حاكم ، على الأصح لاستقرارها في ذمته ، فلم تسقط
بمضي الزمان ، كأجرة العقار ، ولأن عمر رضي الله عنه (( كتب إلى أمراء
الأجناد
في رجال غابوا عن نسائهم ، يأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا ، فإن طلقوا
بعثوا بنفقة ما مضى )) ، قال ابن المنذر : ثبت ذلك عن عمر ، وكذا لو
كان حاضراً ولم ينفق لعذر أو لا ، لأنه حق يجب مع اليسار والإعسار .
( وإن امتنع الموسر من النفقة أو الكسوة ) أو بعضهما (وقدرت على) أخذ
ذلك من ( ماله فلها الأخذ منه بلا إذنه ، بقدر كفايتها وكفايـة ولدها
الصغير ) لقوله صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة حين قالت له : (( إن
أبا سفيان رجل شحيح ، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي قال : خذي
ما يكفيك وولدك بالمعروف)) فهذا إذن لها منه صلى الله عليه وسلم في
الأخذ من ماله
بغير إذنه ، ورد لها إلى اجتهادها في قدر كفايتها وكفاية ولدها . وهو
متناول لأخذ تمام الكفايـة . فإن ظاهر الحديث دل على أنه كان يعطيها
بعض الكفاية ولا يتمها لها ، فرخص النبي وفي أخذ تمام الكفاية بغير
علمه ؛ ولأن النفقـة تتجدد بتجدد الزمان شيئاً فشيئاً ، فتشق المرافعة
بها إلى الحاكم ، والمطالبة بها
في كل يوم ، فلذلك رخص لها في أخذها بغير إذن من هي عليه ؛ ولأنه موضع
حاجـة ، فإن النفقة لا غناء عنها ولا قوام إلا بها ، فإذا لم يدفعها
الزوج
ولم تأخذها أفضى ذلك إلى ضياعها وهلاكها ، فرخص لها في أخذ قدر نفقتها
ونفقة عائلتها دفعاً لحاجتها .
وإني أنصح السائلة أن تلجأ إلى طلب التحكيم تمشياً مع قول الحق سبحانه
وتعالى : (( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من
أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيرا ))
فإن لم يجد ولم تجد فيه مطلبها فعليها أن تتقدم إلى المحكمة الشرعية في
بلد الزوج ومقر إقامته وتطلب من الحاكم الشرعي فسخ نكاحها وهذا حق لها
عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الضرر يزال ) .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(35) : أخوان مات الأخ الكبير وترك زوجته وولده الوحيد القاصر ومبلغ
قدره (100.000) مائة ألف ريال وبعد انتهاء عدة الزوجة رغب الأخ الصغير
الزواج منها وتزوجها وأنجب منها ولداً وبنتين واستثمر المبلغ المائة
ألف ريال حتى أصبح بعد مرور عشرة سنوات مبلغاً قدره مليون ريال ثم مات
بعدها الأخ الصغير وترك زوجته وأولاده وولد الأخ الكبير والمبلغ
المليون ريال ..
هل يصح هذا الزواج ؟ وإذا صح الزواج هل يجوز استثمار هذا المبلغ
والتصرف في أرباحه ؟ وهل يستحق أولاد الأخ الصغير من المبلغ المليون
ريال ؟
فما نصيب كل وارث ؟ أجيبونا بارك الله فيكم .
[ عبد الله / م _ ن الطائف ]
الجواب
(35) : من حيث الزواج فالزواج صحيح طالما أستكمل أركانه وشـروطه وانتهت
العدة بل هو الأفضل وعين الصواب في زواج الأخ الصغير من زوجة أخيه
المتوفى حفاظاً وصيانة ورعاية لزوجة أخيه وأولادها وحتى يكونوا في كنفه
ومسئوليته أما عن المبلغ المستثمر فهذا المبلغ يخص الزوجة منه الثمن
والباقي للولد وقد قال الحق سبحانه وتعالى : (( ولا تقربوا مال اليتيم
إلا بالتي هي أحسن ))
وجاء في التفسير إن هذه الآية حين نزلت تحرج الصحابة رضوان الله عليهم
وعزلوا مال اليتيم الذي هو في كنفه ورعايته .
وروي عن ابن عباس قال لما أنزل الله : (( ولا تقربوا مال اليتيم
إلا بالتي هي أحسن ))
و (( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً ))
الآية انطلق من كان عنده يتيم ، فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه
، فجعل يفضل الشيء فيحبس له حتى يأكله أو يفسد فاشتد ذلك عليهم ،
فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله : ((ويسألونك عن
اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم ..))
قال : فخالطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم . وقوله تعالى : (( حتى
يبلغ أشده ))
، قال الشعبي ومالك : يعني حتى يحتلم ، وقال السدي : حتى يبلغ ثلاثين
سنة ، وقيل : أربعون سنة .
والأرجح الذي أراه أن هذا المبلغ المستثمر يعد قراضاً فللمضارب وهو
الأخ الذي استثمر هذا المال يعطى نسبة لمضاربته حسب العرف المعتاد
والباقي مالاً مكتسباً لولد المتوفى القاصر وأولاد الأخ الصغير الذي
توفاه الله مؤخراً يرثون
من نسبة المضاربة ولا حـق لهم في باقي المال باعتباره حق مستثمر مكتسب
لأخيه وتشترك الزوجة فلها نصيبها الذي يساوي الثمن من مبلغ نسبة
المضاربة فيكون مبلغ المليون ريال نسبة المضاربة فيه على اعتبار (25%)
مبلغاً قدره (250.000) ريال فهذا المبلغ يخص الزوجة ولها منه الثمن
والباقي لولديها للذكر مثل حظ الأنثيين وأما المبلغ الباقي وقدره
(750.000) ريال فيخص الولد اليتيم . هذا رأي يتمشى مع مصلحة الأطراف
وحقوقه وهو قياس
على المبلغ الذي أؤتمن عليه عبد الله بن عمر رضي الله عنه وقصته
المشهورة
وهي :
(( عن أسلم قال : خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر في جيش إلى العراق
فلما قفلا مرّا على أبي موسى الأشعري وهو أمير البصرة فرحّب بهما
وسـهّل وقال : لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت ، ثم قال : بلى ،
ها هنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين واسلفكماه
فتبتاعان به من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة ، فتؤديان رأس المال
إلى أمير المؤمنين ويكون لكما الربح فعلا ، وكتب إلى عمر أن يأخذ
منهما المال . فلما قدما على عمر قال : أكل الجيش أسلف كما أسلفكما ؟
فقالا : لا . فقال عمر : أدّيا المال وربحه .
فأما عبد الله فسكت ، وأما عبيد الله فقال : ما ينبغي لك يا أمير
المؤمنين
لو هلك المال أو نقص لضمنّاه . فقال : أديا المال . فسكت عبد الله
وراجعه عبيد الله . فقال رجل من جلساء عمر : يا أمير المؤمنين لو جعلته
قراضاً
(شركة) فقال عمر : قد جعلته قراضاً ، فأخذ رأس المال ونصف ربحه وأخذا
نصف ربحه )) .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال إلى السيد المستشار القانوني بجريدة الندوة المحترم
السؤال (36) : ما الغنيمة وما المغنوم . وكيف تقسم الغنيمة في الإسلام
؟
ومن يستحقها ؟ وهل للنساء منها نصيب ؟
أفيدونا أفادكم الله ..
[ أم الخير _ ع _ م … الطائف ]
الجواب
(36) : عرفت موسوعة فقه سيدنا عمر ( رضي الله عنه )
أن الغنيمة هي : ما أخذه المسلمون من مال الحربي الكافر قهراً بالقتال
.
المغنوم :_
أ _ إن ما يستولي عليه المسـلمون في حربهم مع العدو الكافر قهراً لا
يخرج عما يلي :
1/ الأراضي .
2/ الرجال والنساء والذراري وهو ما يسمى بالسبي .
3/ الأموال المنقولة : من دراهم وسلاح وكراع وغير ذلك ، ويدخل
في ذلك ما باعه جنود المسلمين من طعام وعلف حصلوا عليه من بلاد الكفار
ولكن لا يدخل فيها ما أكلوه وعلفوه دوابهم ، فقد كتب صاحب جيش الشام
إلى عمر حين فتح الشام : إنا فتحنا أرضاً كثيرة الطعام والعلف ، فكرهت
أن أتقدم في شيء من ذلك إلا بأمـرك ، فأكتب إلي بأمرك ، فكتب إليه عمر
: أن دع الناس يأكلون ويعلفون ، فمن باع شيئاً بذهب أو فضة ففيه خمس
لله وسهام المسلمين .
كما يدخل في ذلك أموال الذين أسلموا بعد انتصار المسلمين ، فإن هذه
الأموال لا تعاد إلى أصحابها الذين أسلموا بل تبقى في الغنيمة . فقد
كتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص : إنـي كتبت إليك أن تدعو الناس إلى
الإسلام ثلاثة أيام
فمن استجاب لك قبل القتال فهو رجل من المسلمين ، له ما للمسلمين
وله سهمه في الإسلام ، ومن استجاب لك بعد القتال وبعد الهزيمة فماله
فيء للمسلمين ، لأنهم كانوا أحرزوه قبل إسلامه ، فهذا أمري وكتابي إليك
.
وبعد جمع الغنائم ينظر فيها ، فإن كان فيها شيء كان الكفار قد غنموه
من المسلمين ثم عاد المسلمون فاسترجعوه منهم ، وتعرف عليه صاحبه المسلم
قبل قسمة الغنيمة ، فهو له بغير شيء ، وإن لم يتعرف عليه إلا بعد قسمة
الغنيمة فلا حق له فيه ، فإن أحب أن يشتريه ممن هو في يده جاز له ذلك
ويكون شراؤه له كشراء أية سلعة مملوكة للغير ، قال عمـر بن الخطاب
في ذلك : ما عرف قبل أن يقسم فإنه يرد إلى أهله ، وما لم يعرف حتى تجري
فيه السهام لم يردوه ، ولا سبيل له إليه إلا بالقيمة .
وقد حدث أن أغار أهل ((ماه)) وأهل ((جلولاء)) على المسلمين فأصابوا
سبايا من سبايا المسلمين ورقيقاً ومتاعاً ، ثم إن السائب بن الأقرع
عامل عمر غزاهم ففتح ((ماه)) فكتب إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم
ومتاعهم قد اشتراه التجار من أهل ((ماه)) فكتب إليه عمر : إن المسلم
أخو المسلم لا يخونه
ولا يخـذله ، فأيما رجـل من المسلمين أصاب رقيقه ومتاعه بعينه
_ أي قبل القسمة _ فهو أحق به ، وإن أصابه في أيدي التجار بعدما أقسمتم
فلا سبيل إليه ، وأيما حر اشتراه التجار فإنه يرد عليهم رؤوس أموالهم ،
فإن الحر لا يباع ولا يشتري .
ب_ تقسيم الغنائم : تقسم الغنائم إلى ثلاثة أقسام :
1/ الصفي : وهو ما يصطفيه الإمام _ أي يختاره _ من الغنيمة
قبل القسمة فلا يدخله في القسمة .
2/ خمس ما بقي بعد الصفي : وهذا الخمس تأخذه الدولة وتصرفه في المصارف
التي ذكرها الله تعـالى بقوله : (( واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله
خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ))
فهذه مصارف خمسة .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرفه في مصارفه فيأخذ منه هو صلوات
الله وسلامه عليه خمس الخمس فينفق منه على نفسه وعياله فإن بقي منه شيء
رده في الفقراء والمساكين ، ويعطي خمس الخمس الثانـي لذوي قرباه بني
هاشم وبني عبد المطلب ، ولم يعط لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من ذلك
الخمس شيئاً وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقط أبو بكر سهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم وسهم قرابته ، أما سهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم
فإنه سقط بوفاته ، وأما سهم قرابته فإنهم استحقوه بنصرتهم لرسول الله
صلى الله عليه وسلم وقرابتهم منه ومن لم تكن منه نصرة لرسول الله فلا
شيء له منه ولذلك أسقط أبو بكر سهم القرابة وأدخل استحقاق الفقراء
منهم في سهم فقراء المسلمين ، وأجـرى بقية السهام كما كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يجريها .
فلما كان عهد عمر تبع عمر في ذلك أبا بكر واعتبر الخمس الذي تأخذه
الدولة من الغنائم لهذه الأصناف الخمسة التي ذكرها الله تعالى في الآية
الكريمة جملة وسقط سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بوفاته وبقيت
ثلاثة فئات تستحق هذا الخمس وهم : الفقراء والمساكين وابن السبيل ،
وأحقهم بهذا الخمس
من كان أشد حاجة إليه . وقد أفصح لنا عن ذلك ابن عباس رضي الله عنه
حين قال : كان عمر يعطينا الخمس نحواً مما يرى أنه لنا فرغبـنا عن ذلك
، وقلنا حق ذوي القربى خمس الخمس ، فقال عمر : إنما جعل الله الخمس
لأصناف سماها فاسعدهم به أكثرهم عدداً وأشدهم فاقة ، قال : فأخذ ذلك
منا ناس وتركه
ناس .
وكتب نجدة الحروري إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذوي القربى ؟ فكتب إليه
ابن عباس : سهم ذوي القربى لنا ، وقد كان عمر دعانا لينكح منه أيامنا ،
ويخدم منه عائلنا ، فأبينا عليه إلا أن يسلمه لنا لنأكله ، فأبى ذلك
علينا ؛
وكان عمر ، رضي الله عنه قد قال : إن جاءنـي خمس العراق ، لا أدع
هاشمياً إلا زوجته ، ولا من لا جارية له إلا أخدمته ، وذلك لفقرهم
وحاجتهم
ولذلك أطلق الفقهاء من بعد قولهم بأن أبا بكر وعمر لم يريا لقرابة رسول
الله
في ذلك حقاً خلاف حق سائر المسلمين ؛ وقولهم : قسم عمر الغنائم
_ أي خمس الغنائم _ على ثلاثة أسهم : سهم لليتامى وسهم للمساكين ، وسهم
لأبناء السبيل ، وانعقد على ذلك الإجماع ، وانطفأت كل مخالفة ، فعـن
قيس بن مسلم الجدلي قال : سألت الحسـن بن محمد بن الحنفية (( واعلموا
أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ))
فاختلفوا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في هذين السهمين ، قال
قائل : سهم ذوي القربى لقرابة النبي ، وقال قائل : سهم ذوي القربى
لقرابة الخليفة ، واجتمع رأي أصحاب محمد أن يجعلوا هذين السهمين في
الخيل والعدة في سبيل الله
وكان ذلك في خلافة أبي بكر وعمر ، قلت له : ما منع علياً أن يعمل فيه
برأيه ؟ قال : إنه كان يكره أن يدعى عليه خلافهما قال الجصاص معقباً
على قول
الحسن بن محمد بن الحنفية هذا : لا ، لم يكن هذا رأي علي لما قضى به
لأنه خالفهما في أشياء مثل الجد ، والتسوية في العطايا وأشياء أخرى
فثبت
أن رأيه ورأيهما كان سواء في أن سهم ذوي القربى إنما يستحقه الفقراء
منهم ولما أجمـع الخلفاء الأربعة عليه ثبتت حجته بإجماعهم لقوله صلى
الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) ،
والحق ما قاله الجصاص .
3/ الأربعة الأخماس الباقية :
أ_ تقسم الأربعة الأخماس الباقية من الغنيمة بين المحاربين ويشترط في
المجاهد حتى يستحق سهمه من هذه الأربعة الأخماس شروط منها :
الشرط الأول : أن يكون قد شهد الوقعة : فقد كتب عمر بن الخطاب
((رضي الله عنه)) إلى عمار بن ياسر وإلى طارق بن شهاب الأحمسي أن
الغنيمة لمن شهد الوقعة . وعلى هذا فإن المدد
الذي قدم بعد انتهاء المعركة لا يسـتحق شيئاً من الغنيمة وبذلك كتب
عمـر إلى سعد بن أبي وقاص : إنـي قد أمددتك بقوم ، فمـن أتاك منهم قبل
أن تتـفقا القتلى _ أي تتفطر بطونهم _ فأشركه في الغنيمة ، وغزا بنو
عطـارد من أهل البصرة ماه (نهوند) ، فأمدوا بعمار بن ياسر من الكوفة
قبل الوقعة وقدم بعد الوقعة ، فقال : نحن شركاؤكم في الغنيمة فقام رجل
من بني عطارد فقال : أيها العبد المجدع تريد
أن نقسم لك غنائمنا _ وكانت أذنه أصيبت في سبيل الله _ فقال عمار :
عيرتمونـي بأحب أذنـي . فكتب ذلك إلى عمر فكتب _ أي عمر _ إن الغنيمة
لمن شهد الوقعة .
الشرط الثانـي : أن يكون حراً قال عمر : ليس للعبد نصيب من الغنائم
إن قاتل مع سيده ، فإن قاتل وحده فله سهم فقد كتب عمر : ((إن كل عبد
قاتل ليس معه مولاه فأضرب له سهمه سهم الحر)) .
الشرط الثالث : أن يكون بالغاً فقد كان عمر لا يفرض لأحد من الغنيمة
حتى يبلغ ويحتلم .
ويستوي في استحقاق الغنيمة الرجل والمرأة ، فتعطي المرأة بقدر ما يعطي
الرجل فعن سفيان بن وهب الخولانـي قال : قسم عمر بن الخطاب بين الناس
غنائمهم فأعطى كل إنسان ديناراً وجعل لهم الرجل والمرأة سواء .
ب_ سهم الخيل من أربعة الأخماس : نقل بعضهم _ كالجصاص وغيره _ عن عمر
أنه كان يعطي للفارس سهماً ولفرسه إن كان عربياً سهمين ولا يعطي للفرس
غير العربي شيئاً ، وقد أخذ بعضهم ذلك مما رواه البيهقي عن كلثوم بن
الأقمر قـال : أول من عرب العراب رجل
منا يقال له منذر الوادعي كان عاملاً لعمر على بعض الشام فطلب العدو
فلحقت الخيل ، وتقطعت البراذين ، فأسهم للخيل وترك البراذين وكتب إلى
عمر ، فكتب عمر : نعما رأيت فصارت سنة .
ويذهب بعضهم الآخر _ وهو الصحيح _ أن عمر رضي الله عنه قد فرق
بين الخيل ، فأعطى للفرس العربي سهمين ، لأنها أسرع جرياً وأطوع في
الحرب وللفرس غير العربي سهماً واحداً ، ودليل هذا القول هو ما ورد في
رواية أخرى في قصة المنذر بن عمرو الوادعي هذا _ وهو المنذر بن أبي
حميصة _ أنه قال :
لا أجعل سهم من أدرك كمن لم يدرك ، فكتب بذلك إلى عمر ، فكتب إليه عمر
: هَبِلَت الوادعي أمه ؟ لقد أذكرني أمراً كنت أنسيته ، أمضوها
على ما قال وفي رواية سعيد بن منصور أنه قال : لا أجعل الذي أدرك من
يومه مثل الذي لم يدرك ، ففضل الخيل .
وهذا يدل على أنه أسهم للبراذين ، ولكنه أعطاها أقل مما أعطى العراب
ولم تبين الرواية كم أعطاها ، والظاهر أنه أعطى للخيل العراب سهمين ،
ولغير العراب من البراذين وغيرها سهماً واحداً ، ومما يؤيـد ذلك أن أبا
موسى الأشعري كتب إلى عمر بن الخطاب : أنه كان في الخيل العراب موت
وشـدة ثم كانت بعدها أشياء ليست تبلغ مبالغ العراب براذين وأشباهها ،
فأحب
أن ترى فيها رأيك ، فكتب إليه عمر : أن يسهم للفرس العربي سهمان
وللمقرب سهم وللبغل سهم .
ج _ بيع الغنائم :
1/ بيع ما غنمه المسلمون لأحد من أهل الذمة .
2/ وإذا اضطرت الدولة إلى بيع شيء من حصتها من خمس الغنيمة
لم يجز أن يشتري الأمير ولا أحد من أسرته منه شيئاً .
4/ من الذي يتولى تقسيم الغنائم :
أ _ تقسيم الخمس : إذا وقعت الغنائم في أيدي المسلمين أخذ خمسها للدولة
ويحمل هذا الخمس إلى أمير المؤمنين ليوزع بمعرفته على مستحقيه .
ب_ تقسيم أربعة أخماس : أما الأربعة الأخماس _ التي هي حصة المجاهدين _
فإن الأصل أن يتولى أمير المؤمنين تقسيمها ، ولكن لما كان ذلك لا يخلو
من مشقة حملها إليه ، وسفر المستحقين لها إليه ، فإنه ينيب عنه قائد
الجيش ليتولى تقسيمها بين المجاهدين ، فقد كتب عمر بن الخطاب
إلى سعد بن أبي وقاص حين افتتح العراق : ((أما بعد فقد بلغني كتابك
تذكر فيه أن الناس سألوك أن تقسم بينهم مغانمهم ، وما أفاء الله عليهم
فإذا أتاك كتابي هذا فانظر ما أجلب الناس عليك به إلى العسكر
من كراع ، وقال : فأقسمه بين من حضر من المسلمين ، وأترك الأرضين
والأنهار لعمالها ليكون ذلك من أعطيات المسلمين
فإنك إن قسمتها بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء)) .
ومن هذا الشرح يتضح الجواب المطلوب للسائل ..
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(37) : أملك داراً متواضعة مكونة من عشر غرف بمنافعها الشرعية وأرغب في
بيعها ويوجـد لي قريب يرغب شراءها كما يرغب جاري شراءها وقد منعني جاري
من بيعها على الغير قائلاً إن له الشـفعة فهل هذا صحيح ؟ وهل يحق له أن
يمنعني من بيع داري ؟ أرجو الإيضاح والله يحفظكم ..
[ أحـمـد _ ع _ م .. مكة المكرمة ]
الجواب
(37) : الشفعة هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شـريكه المنتقلة عنه من يد
من انتقلت إليه ، وهي ثابتة بالسنة والإجماع فيما روى عن جابر رضي
الله عنه قال : ( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة
فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ) الحديث .
وقال أهل العلم _ رحمهم الله _ ما يلي :_
وقد أصدر مجلس هيئة كبار العلماء قراراً جرى العمل عليه في محاكم
المملكة العربية السعودية ، والقرار صدر برقم (44) في ربيع الآخر عام
1396هـ
جاء فيه :
بعد الاطلاع على البحث المعد لذلك من قبل اللجنة الدائمة للبحوث
العلمية وبعد تداول الرأي والمناقشة من الأعضاء ، وتبادل وجهات النظر
قرر المجلس بالأكثرية : (( أن الشفعة تثبت للجار بالشركة في المرافق
الخاصة ، كالبئر والطريق والسيل ونحوها ، كما تثبت الشـفعة فيما لا
يمكن قسمته من العقار كالبيت والحانوت الصغير ونحوهما ، لعموم الأدلة
في ذلك ، ولدخول ذلك تحت مناط الأخذ بالشفعة ، وهو دفع الضرر عن الشريك
في المبيع ، وفي حق الجميع ولأن النصوص الشرعية في مشروعية الشفعة
تتناول ذلك )) .
وتجب الشفعة للشريك المقاسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة .
وتثبت الشفعة بشروط أربعة هي :
1_ أن يكون الملك مشاعاً غير مقسوم فأما الجار فلا شفعة له وقيل :
الشفعة بالشركة ثم بالشركة في الطريق ثم بالجوار . وقبله في الطريق
((لا فرق
بين كون الطريق مفردة أو مشتركة)) .
2_ أن يكون المبيع أرضاً لأنها التي تبقى على الدوام ويدوم ضررها أما
غيرها فينقسم إلى قسمين :
أ / تثبت فيه الشـفعة تبعاً للأرض وهو البناء والغراس يباع مع الأرض
فإنه يؤخذ بالشفعة تبعاً للأرض .
ب/ ما لا تثبت فيه الشفعة تبعاً ولا مقرراً وهو الزرع والثمرة والبناء
الظاهرة وقيل يؤخذ بالشفعة مع أصوله .
3_ أن يكون المبيع مما يمكن قسمته أما مالا يمكن قسمته من العقار
كالطريق الضيقة والحمام والعراص ففيها روايتان :_
أ / لا شفعة فيه وبه قال الشافعي .
ب/ فيها الشفعة وهو قول أبي حنيفة وعن مالك كالروايتين .
4_ أن يكون شقصاً منتقلاً بعوض وأما المنتقل بغير عوض كالهبة بغير
ثواب والصدقة والوصية والإرث فلا شفعة فيه _ والشفيع يأخذ الشقص بثمنه
لا بقيمته وفي غيره يأخذ بقيمته فافترقا _والمنتقل بعوض ينقسم إلى
قسمين :
أ / ما عوضه المال كالبيع فهذا فيه الشفعة وكذلك كل عقد جرى مجرى
البيع كالصلح بمعنى البيـع والصلح عن الجنايات الموجبة للمال والهبة
المشروط فيها الثواب المعلوم لأن ذلك بيع ثبتـت فيه أحكام البيع وهذا
منها .
ب/ ما انتقل بعوض غير المال نحو أن يجعل الشقص مهراً أو عوضاً
في الخلع أو في الصلح عن دم العمد فهذا لا شفعة فيه لأنه لم يتعرض في
جميع مسائله لغير البيع .
ولا تثبت الشفعة في بيع الخيار قبل انقضائه سواء كان الخيار لهما أو
لأحدهما وحده أيهما كان .
وبيع المريض كبيع الصحيح في الصحة وثبوت الشفعة وسائر الأحكام إذا باع
بثمن المثل سواء كان لوارث أو غير وارث _ وقيل لا يصح بيع المريض مرض
الموت لأنه محجور عليه في حقه فلم يصح بيعه كالصبي .
وملك الشفيع للشقص لا يفتقر إلى حاكم لأنه ثبت بالنص والإجماع كالرد
بالعيب .
ويشترط أن يطالب بها الشفيع . ومن لم يطالب بالشفعة في وقت علمه بالبيع
فلا شفعة له . لحديث : ( الشفعة كحل العقال _ وفي لفظ _ الشفعة كنشطه
العقال إن قيدت ثبتت وإن تركت فاللوم على تاركها _ على من تركها ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( الشفعة لمن واثبها ) لأن حق الشفعة على
الفور إن طالب بها سـاعة البيع وإلا بطلت . ومن كان غائباً وعلم بالبيع
في وقت قدومه فله الشفعة وإن طالت غيبته .
وإذا أظهر المشتري أن الثمن أكثر مما وقع العقد به ترك الشفيع الشفعة
لم تسقط الشفعة بذلك .
فإن لم يعلم حتى تبايع ذلك ثلاثة أو أكثر كان له أن يطالب بالشفعة من
شاء منهم فإن طالب الأول رجع الثانـي بالثمن الذي أخذ منه والثالث على
الثاني .
وللصغير إذا كبر المطالبة بالشفعة _ وإن علم وليه ولم يكن لديه قيمتها
وقتها
فلا تسقط بترك الولي _ وإن علم الشفيع وهو في السفر فلم يشهد على
مطالبته فلا شفعة له .
وإذا بنى المشتري أعطاه الشفيع قيمة بنائه إلا أن يشاء المشتري أن يأخذ
بناءه
فله ذلك إذا لم يكن في أخذه ضرر وإذا كان الشراء وقع بعين أو بورق
أعطاه الشفيع مثل ذلك وإن كان عوضاً أعطاه قيمته .
وإن اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري إلا أن يكون للشفيع بينه .
وإن قال المشتري لا أعلم مبلغ الثمن فالقول قوله لأن ما يدعيه ممكن
الجواز
أن يكون اشتراه جزافاً أو بثمـن نسى مبلغه ويحلف . فإذا حلف سقطت
الشفعة لأنها لا تستحق بغير بذل ولا يمكن أن يدفع إليه ما لا يدعيه .
فإن أدعى أنك فعلت ذلك تحيلاً على إسقاط الشفعة فعليه اليمين على نفي
ذلك.
وإن كانت دار بين ثلاثة لأحدهم نصفها وللآخر ثلثها _ وللآخر سدسها فباع
أحدهم كانت الشفعة بين النفسين على قدر سهامهما .
والشقص المشفوع إذا أخذه الشفعاء قسم بينهم على قدر أملاكهم
( إذا كان الشفعاء ثلاثة أو أربعة ) وإن ترك أحدهم شفعته لم يكن للآخر
أن يأخـذ إلا الكل أو يترك .
والشفعة لا تورث إلا إذا كان الميت طالب بها حال حياته . فإن لم يكن
طالب بها فتسقط ولا تنتقل إلى الورثة قال الإمام أحمد الموت يبطل به
ثلاثة أشياء : الحـد إذا مات المقذوف _ والشـفعة _ والخيار إذا مات
الذي اشترط الخيار لم يكن للورثة هذه الثلاثة الأشياء إنما هي بالطلب
.
ونصت المواد التالية في كتاب مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان
على المذهب الحنفي بما يلي :_
مادة (95) : الشفعة هي حق تملك العقار المبيع أو بعضـه ولو جبراً
على المشتري بما قام عليه من الثمن والمؤن .
مادة (96) : سبب الشفعة هو اتصال ملك الشفيع بالعقار المبيع اتصال شركة
أو اتصال جوار .
مادة (97) : الشركة في الشفعة على نوعين شركة في نفس العقار المبيع
وشركة في حقوقه .
مادة (98) : الشركة في نفس العقار المبيع أن يكون للشفيع حصة شائعة فيه
قليلة كانت أو كثيرة فإن كانت له حصة مفرزة عن العقار
فلا يكون شريكاً فيه والمشارك في أرض حائط الدار يعتبر مشاركاً في نفس
العقار .
مادة (100) : الجار الملاصق هو من له عقار متصل بالعقار المبيع
أما لو كان عقار الجار منفصلاً عن العقار المبيع انفصـالاً تاماً
ولو بقدر شبر أو أقل فلا يكون جاراً مستحقاً للشفعة .
فإذا بيع بيت من دار فالملاصق للبيت ولأقصى الدار في الشفعة سواء
لكونه ملاصقاً حكماً .
مادة ( 105) : لا تثبت الشفعة إلا بعد البيع مع وجود السبب الموجب لها
.
مادة (106) : يشترط في المبيع الذي تثبت فيه الشفعة أن يكون عقاراً
مملوكاً ولو غير قابل للقسمة وأن يكون بيعه صحيحاً نافذاً أو فاسداً
انقطع فيه حق الفسخ خالياً عن خيار شرط للبائع
وأن يكون العوض مالاً ولا فرق في العقار بين أن يكون داراً
أو حانوتاً أو أرضاً أو كرماً أو علواً أو سفلاً .
مادة (119) : طلب التقرير هو أن يشهد الشفيع على البائع إن كان العقار
المبيع في يده أو على المشتري وإن لم يكن العقار في يده
أو عند المبيع بأنه طلب ويطلب فيه الشفعة الآن والمدة الفاصلة بين هذا
الطلب والطلب الأول مقدرة بالتمكن منه فإن تمكن بكتاب أو رسول ولم يشهد
بطلب شفعته وإن لم يتمكن منه
فلا تسقط .
مادة (125) : لا يثبت الملك للشفيع في المبيع إلا بقضاء القاضي أو
بأخذه
من المشتري بالتراضي .
مادة (140) : تبطل الشفعة بموت الشفيع قبل تملكه العقار المشفوع
بالقضاء
أو الرضاء سواء كان موته قبل الطلب أو بعده ولا ينتقل حقه فيها إلى
ورثته .
كما نصت المواد التالية من مجلة الأحكام الشرعية
على المذهب الحنبلي بما يلي:_
مادة (1551) : طلب الشفعة يكون بلفظ يفيد محاولة الأخذ بها كقوله
أنا مطالب بالشفعة أو آخذ بها أو قائم عليها أو تملكت المشفوع أو
انتـزعته من مشتريه ونحو ذلك .
مادة (1556) : الغائب له حق الشفعة فإن لم يعلم بالبيع إلا بعد قدومه
أو لقي المشتري في سفره فله حكم الحاضر فيما سبق . أما إذا علم به قبل
قدومه لزمه الإشـهاد على الطلب حين علمه وذلك يقوم مقام طلب الحاضر .
فلو أخر الإشهاد بلا عذر بطلت شفعته . ولا يلزم الغائب بعد الإشهاد
المبادرة إلى الطلب ولا السفر للطلب ولا التوكيل ولا إرسال رسول أو
كتاب .
مادة (1560) : طلب الشفعة للصغير والمجنون المطبق والسفيه يكون من وليه
. ويلزمه الطلب إذا كان فيه حظ للمحجور وإلا لزمه الترك .
ولا تسقط الشفعة بتركه الطلب مطلقاً ولا بإسقاطه .
أما المغمى عليه والمجنون غير المطبق فتنتظر إفاقتهما .
مادة (1561) : يشترط لثبوت الشفعة أن يكون المشفوع مبيعاً أو في حكمه
كالموهوب بعوض معلوم والمصالح به عن نقد أو عرض أو جناية توجب المال .
فلا شفعة في قسمة ولا في هبة بلا عوض
ولا فيما عوضه غير مالي كالصداق وبدل الخلع وعوض الصلح وعن قود ولا
فيما جعل أجرة أو جعالة .
مادة (1562) : يشترط كون المشفوع شقصاً مشاعاً من عقار قابل للقسمة
الإجبارية فلا شفعة للجار الملاصق ولو كان شريكاً في الشرب ونحوه ولا
فيما لا تجب قسمته كالحمام الصغير والعرصة الضيقة ولا في الأبنية
والأشجار إذا بيعتا دون الأرض .
مادة (1569) : لا تسقط الشفعة بالإحتيال على إسقاطها وذلك بأن يظهر
البائع والمشتري في البيع ما لا يؤخذ بالشفعة معه ويتواطآن
في الباطن على خلافه كأن يشتري شقصاً يساوي عشرة دنانير بألف درهم ثم
يقضيه عنها عشرة دنانير أو يشتري البائع
من المشتري فرساً قيمتها مائة ألف ثم يبيعه الشقص بالألف
أو يشتري الشقص بألف ثم يبرئه من تسعمائة أو يهب البائع الشقص ويهبه
المشتري الثمن بعقد البيع على ثمن مجهول المقدار فلا تسقط الشفعة بهذه
الحيل ، وللشفيع أن يأخذ المبيع
في الصورة الأولى بعشرة دنانير وفي الثانية بقيمة الفرس
وفي الثالثة بالمائة المقبوضة وفي الرابعة بالثمن الموهوب
وفي الخامسة بالمثل إن كان مثلياً أو بالقيمة إن كان متقوصاً
هذا إن كان الثمن موجوداً . وإلا فبقيمة المشفوع .
ومما تقدم يتضح للسائل أن الراجح من أقوال أهل العلم : أن الجار ليس له
شفعة على المذهب المفتى به . وأرى من وجهة نظري : أن مكارم الأخلاق
تجعلنا نعطي للجار الأفضلية والأولوية وعلى السـائل أن يعرض المبيع على
جاره بالثمن المدفوع فإن رغـب فهو أولى من غيره تقديراً واحتراماً
لحقوق الجار ..
ولحديث : (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)
أو كما قال عليه الصلاة والسلام .
والله أعلم بالصواب .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(38) : لقد قرأت لكم جواباً عن سؤال يتعلق بحال تشبه حالي مع فارق بسيط
، إنني الزوجة الثانية لزوجي المتوفى حالياً وتركني حاملاً في الشهر
الثانـي وله من زوجته الأولى الباقية في عصمة نكاحه ثلاث بنات فقط
ويرغب شقيق زوجي قسمة التركة وحجز نصيب بنت إن جاء الحمل بها . وحملي
هذا هو الأول ، وقد علمت أن من الحوامل من تضع أكثر من مولود وأخشى
أن أضع حملي توائم فكيف يكون تقسيم التركة ؟ وهل يصح حجز نصيب
بنت واحدة ؟
أفيدونا أثابكم الله .
[ فاطمة / خ _ ل …… الطائف ]
الجواب
(38) : ليس من الحكمة بل من الخطأ أن نقول بتحديد معرفة نوع
ما في الحمل من الشهر الثانـي وهو قول غير مقبول علمياً وعرفاً .صحيح
أن الطب استطاع بالأجهزة الطبية الحديثة معرفة نوع الجنين إذا كان
الحمل
في الشهر ما قبل الأخير من الولادة عملاً بقول الحق سبحانه وتعالى : ((
ويعلم ما في الأرحـام ))
وهي من الغيبيات الخمس .
والحمل يرث أو يحجب لكل تقدير أو يرث أو يحجب لبعض التقادير إذا انفصل
حياً ويوقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو انثيين وإذا كان نصيب من يرث
مع الحمل لا يختلف باختلاف التقادير دفع إليه نصيبه كاملاً في الحال
لأنه يستحقه من غير شك ولا فائدة في إمساكه كما هو حال الزوجة
في هذه المسألة فلهما الثمن سواء جاء الحمل وارثاً ذكراً أو أنثى
أو معا فلا يختلف نصيب الزوجتين وحيث أن الأخ الشقيق يرث في حال عدم
وجود ولد ذكر ويحجب به فإن من الأفضل والصحيح أن يوقف توزيع التركة حتى
يظهر الحمل .
والحمل وتحققه ومدته وكيفية وضعه موضع خلاف بين الفقهاء
كما أوضحت ذلك في الحلقة السابقة _ ووجود الخلاف يجعلنا نأخذ بالأحوط
وبما يكفل حقوق آثار الحمل _ وقد أثبت الروايات التاريخية حدوث مدد
مختلفة في وضع الحمل وبأعداد متفاوتة كما سيأتي الذكر عنه ، وخلاصة
القول
كما قال أهل العلم :
1_ فإنه يشترط لميراث الحمل ولادته حياً ، وهو رأي جمهور الفقهاء .
2_ واعتبار أن أكثر مدة الحمل سنة شمسية ، وهو يتفق إجمالاً مع رأي
الإمام محمد بن عبد الحكم من علماء المالكية .
3_ واعتبار أن أقل مدة الحمل تسعة أشهر . وهو قول للحنابلة ، بهذه
النقاط الثلاث _ أخذ قانون المواريث في مصر لسنة 1929م . وحدد زمن
ولادة الحمل حتى يستحق الإرث من مورثه . ويختلف ذلك الزمن بكون الحمل
من المورث أو من غيره . وإليك التفصيل الآتي :_
( أ ) فإن كان الحمل من صلب الميت نفسه ، بأن ترك زوجته حاملاً منه
وكانت الزوجية _ وقت الوفاة _ قائمة بينهما ولو حكماً . فإنه ينظر
إلى الحمل _ والحالة هذه _ فإن وضعت حملها لأكثر مدة الحمل فأقل .
فإن الولد يثبت نسبه من الميت ويرثه ، كما أنه يورث ماله عنه إن ثبت له
مال . لتحقق شرط استحقاق الإرث ، وهو وجود الحمل حال وفاة مورثه . وقد
علم ذلك بولادته لأقل من أكثر مدة الحمل ، أما إن جاءت بالولـد لأكثر
من مدة الحمل ، فلا يرث هذا الولد من المتوفى ، ولا يرث عنه
من قبله . إذ قد علم بمجيئه كذلك أن علوقه كان بعد الوفاة
ومن ثم فلا نسب ولا ميراث .
(ب) وإن كان الحمل ثابت النسب من غير الميت ، بأن ترك امرأة أبيه أو
جـده أو نحوهما ، من ورثته حاملاً ، ولا حاجب من الورثة لهذا الحمل
فإن ولدته أمه لأدنـى من أقل مدة الحمل ، بعد موت المورث ، ورث
ذلك الولد من الميت . لأنه قد تحقق وجوده في البطن حال موت مورثه .
وأما إن جاءت بالولد لأكثر من أقل مدة الحمل فلا يرث . إذ لم يتيقن
وجوده حين موت المورث .
والفرق بين الحالين :
أن الفقهاء يعتبرون في ثبوت إرث الحمل إذا كان الحمل
من الميت والزوجية قائمة بينـه وبين زوجته الحامل تقدير أقصى مدة الحمل
كما يعتبرون تقدير أقل مدة الحمل إذا كان الحمل من غير الميت . وتوفى
المورث والزوجية قائمة بين الحامل وبين زوجها . لأن ضرورة إثبات نسب
الحمل
من المورث المتوفى بعد انقطاع الزوجية ، بينه وبين زوجته الحامل تستلزم
اعتبار أكثر مدة الحمل . إذا كان الحمل من الميت . محافظة على النسل من
الضياع عملاً بالأحوط ، بخلاف الحمل من غير الميت ، فإن نسبه ثابت .
من ذلك الغير لقيام روابط الزوجية بينهما . فلا ضرورة هنا تدعو إلى
تقدير أقصى مدة الحمل بل يكفي الاقتصار على أقل مدة الحمل حتى يتيقن
من وجوده . حال وفاة المورث ، تحقيقاً لشروط الوراثة .
وجاء في كتاب العذب الفائض ( شرح عمدة الفارض )
_ محكياً
عن الإمام الشافعي ( رحمه الله تعالى ) : أنه قال : رأيت في بعض
البوادي شيخاً ذا هيبة فجئت لأستفيد منه فإذا بخمسة كهول جاءوا فقبلوا
رأسه ودخلوا
الخباء ، ثم خمسة شبان فعملوا كذلك ، ثم خمسة منحطين ، ثم خمسة أحداث
فسألته عنهم ؟ فقال كلهم أولادي وكل خمسة منهم في بطن وأمهم واحدة
فيجيئون كل يوم ويسلمون علي ويزورونها وخمسة آخر في المهد ، ويقال :
إن امراة ولدت اثني عشر في بطن واحد فرفع أمرها إلى السلطان فطلبها
وأولادها ثم ردهم عليها إلا واحداً ولم تعلم به حتى خرجت من القصر
فعلمت به فصاحت صيحـة أرتج منها حيطان القصر ، فقيل لها أليس لك
في هؤلاء الإحدى عشر كفاية ؟ فقالت : ما صحت وإنما صاحت الأحشاء
التي ربوا فيها .
وقال الماوردي رحمه الله تعالى أخبرني رجل ورد علي من اليمن
وكان من أهل الفضل والدين : أن امرأة باليمن وضعت حملاً كالكـرش فظن أن
لا ولد فيه فألقى في الطريق ، فلما طلعت عليه الشمس حمى وتحـرك فشق
فخرج منه سبعة أولاد ذكوراً وعاشوا جميعاً وكانوا خلقاً سوياً
إلا أنه كان في أعضائهم قصر فصارعني رجل منهم فصرعني فكنت أعير في
اليمن بأنه صرعك سبع رجل ، وقال العلامة سبط المارديني رحمه الله
تعـالى في شرح الفصول : بلغنا في سني نيف وثلاثين وثمانمائة أن امرأة
بأرض الطبالة من القاهرة وضعت كيساً فيه سبعة عشر ولداً وماتوا في
يومهم . وحكى القاضي حسين رحمه الله تعالى أن واحداً من السلاطين
ببغداد كانـت له امرأة تلد الإناث فحبلت مرة فقال لها إن ولدت أنثى
لأقتلنك ففزعت وتضرعت إلى الله تعالى فولدت أربعين ذكراً كل واحد منهم
مثل الإصبع فكبروا وركبوا فرساناً
مع أبيهم في سوق بغداد (وقيل) يقدر الحمل (أربعا) رواه الربيع عن
الإمام الشافعي ، وهو قول الإمام أبي حنيفة وأشهب رحمهم الله تعالى ،
ورجحه بعض المالكية (وذا) أي إن الحمل يقدر بأربعة (لم يعتمد) عند
الشافعية بل هو وجه ضعيف لما مر .
ومن نوادر علم الفرائض يروي أن امرأة جاءت إلى ورثة يقتسمون مالاً
فقالت لا تعجلوا فإنـي حبلى ، إن ولدت ذكراً أو أنثى فقط لم يرث
وإن ولدتهما معاً ورثا . الجواب هذا ميت ترك أماً وجداً وأختاً شـقيقة
وامرأة أب حامل وهي الحبلى . وقال العلامة ابن الهائم رحمه الله تعالى
فيها ملغزاً :
|
أيا معشر الفراض إني ســــــــــــــــــــــــــــــائل
|
|
عن امرأة جاءت لقوم
تجــــــــــــــــــــــــــــــــــادل |
|
فقالت وكانوا يبتغون تقاســـــــــــــــــــــماً |
|
تأنوا إلى وضعي فإني
حامــــــــــــــــــــــــــــــــــل |
|
فإن كان أنثى لم ترث معكــــــــــــــــــم وإن |
|
يكن ذكراً يحرم وما عنه فاضـــــــــــــــــــــــــل |
|
وإن كان أنثى قارنت ذكراً يحــــــــــــــــــــب |
|
لكل تراث ماله فيه
حاظـــــــــــــــــــــــــــــــــــــل |
|
فهاتوا جواباً شافياً عن ســـــــــــــــــــــؤالها |
|
ليعرفه من للعويص
يحـــــــــــــــــــــــــــــــــــاول |
وقال رحمه الله تعالى مجيباً :
|
سئلت ســـــــــــــــــــــــــــــــــــؤالاً لا يكاد
يحله |
|
ويفهمه إلا الفحول
الأفاضـــــــــــــــــــــــــــــــــــل |
|
وصورته أم وجـــــــــــــــد
وأخـــــتـــــــــــــــــــــه |
|
لأصليه والحبلى من الأب
حامــــــــــــــــــــــــــــــــل |
|
وكان أبو ذا الميت قد مــــــــــــات قبـــــــــله |
|
فجاءت لوارث ابنه وهي حامـــــــــــــــــــــــــــــــل |
|
فهاك جواباً بالســـــــــــــــــــــــــــؤال مطابقاً
|
|
وما كل من يلقى الســـــــــــــــــــــــــؤال يقاول |
وحال الزوجة السائلة في هذه المسألة يتطلب وقف تقسيم التركة حتى تضع
حملها حياً ويعرف ، حيث أن الأخ الشقيق قد يرث بالعصوبة وقد يحجب
إذا جاء الحمل ذكراً ، وتقسم التركة للزوجتين الثمن والباقي للأولاد
للذكر
مثل حظ الأنثيين وإن جاء الحمل أنثى مفردة أو متعددة فإن للزوجتين
الثمن مناصفة بينهما وللبنات جميعهن الثلثان والباقي للأخ الشقيق
تعصيباً .
والجدول الآتي يوضح الجواب حسابياً :
|
على افتراض وضع الحمل أنثى منفردة أو متعددة |
|
على افتراض وضع الحمل ذكراً منفرداً أو متعدداً
|
|
|
|
48 |
|
|
48 |
|
|
 زوجة
|
8/1 |
3 |
زوجة |
8/1 |
3 |
|
|
زوجة |
3 |
زوجة |
3 |
|
|
بنات
|
3/2 |
32 |
بنات |
ع |
32 |
للذكر مثل حظ الأنثيين |
|
أخ ش |
ع |
10 |
أولاد |
|
|
|
|
أخ ش |
م |
س |
|
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(39) : تعلم أن من أحدث بدعة فقد ضل وأضل _ فهل الأعمـال المحدثة في
هذه الحياة من البدع ؟ وهل أعمال المصلحين التي لم يكن لها وجـود من
قبل تعتبر بدعة ؟
[ صالح علي القاسم … الليث ]
الجواب
(39) : الدين الإسلامي جاء خاتماً وكاملاً ومكمــلاً وأي نقص وأي زيادة
هي بدعة يحاسب قائلها ويعاقب فاعلها يقول الحق سـبحانه وتعالى :
((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا))
وفي الحديث : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وقوله صلى
الله عليه وسلم : ( شر الأمور محدثاته وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالـة
وكل ضلالة في النار..) إلخ .
أما البدع في أمور الدنيا فهذه محدثة وكثيرة وما كان منها للصالح العام
وصالح العباد فهي مقبولة ولا تعتبر بدعة في الدين ، والمحدثات في أمور
الدنيا صاحبت الإسلام من بداية عهد الخلفاء الراشدين ويطلق عليها
تاريخياً الإصلاحات .
وهي أوليات في تاريخ القيادة الإسلامية ويقصد بها الأمور التي ابتدعها
وأحدثها الخليفة ولم تكن من قبله [ واجتنبوا لفظ (البدع) ولفظ
(المحدثات) لأنها صارت علماً على ما يحدث في الدين ولا يستند فيه إلى
سنة مأثورة أو نص ثابت ] .
وقال أهل العلم : ( والبدع في العبادات وفيما يرجع فيه إلى نص مذمومة
قطعاً ، أما البدع والمحدثات في أمور الدنيا فتقاس على أشباهها
ونظائرها
فما كان من قبيل المصالح المرسلة فهو جائز مطلوب ) .
وأكثر هذه المحدثات في أمور الدنيا حدثت وبدأت في عهد الخليفة الراشد
سيدنا عمر رضي الله عنه وامتلأت بها صفحات التاريخ ويذكرها المؤرخون
بالأوليات والمراد بها ( الأمور التي ابتدعها وأحدثها ولم تكن من قبله
) .
وفي كتاب [ أخبار عمر ]
يقول مصنفه :
[ ولقد كثرت الفتوح على عهد عمر ، فتدفقت الأموال ، واختلط العرب بأهل
البلاد المفتوحة ، فرأوا من العادات والمعاملات ما لا عهد لهم بمثلها ،
واحتاجوا إلى معرفة حكم الله فيه ، وكان هو المرجـع في ذلك كله ،
فاستنبط من أصول الدين ، النظام المالي للدولة فكان أول من قرر أساسه ،
ووضـع أساس النظام القضائي وكانت قضاياه وأحكامه هي المرجع فيه ، ووضع
أساس النظام الإداري ومن أولياته :
( أنه كان أول من عس في عمله في المدينة وأول من حمل الدرة وأدب بها .
وهو أول من مسح السواد وأرض الجبل ، ووضع الخراج على الأرضين والجزية
على جماجم أهل الذمة .
وهو أول من مصَّر الأمصار : الكوفة والبصرة والجزيرة والفسطاط بمصر .
وأول من استقضى القضاة في الأمصار ، وأول من دون الدواوين وكتب الناس
على قبائلهـم وفرض لهم الأعطية من الفيء ، وأول من حمل الطعام في السفن
في البحر .
وأول من اتخذ دار الدقيق ، فجعل فيها الدقيق والسويق والتمر والزبيب
وما يحتاج إليه ، يعين به المنقطع به والضيف ينـزل بعمر .
ووضع في طريق السبل ما بين مكة والمدينة ما يصلح من ينقطع به ويحمله
من ماء إلى ماء .
وهدم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد فيه وأدخل فيه دار العباس
.
وأخر المقام إلى موضعه اليوم وكان ملصقاً بالبيت .
وأول من ألقى الحصاء في مسجد رسول الله وكان الناس إذا رفعوا رؤوسهم
نفضوا أيديهم .
وأول من قيل له (يا أمير المؤمنين) من الخلفاء ) .
وقال ابن عمر : إن أول صدقة ( أي وقف ) تصدق بها في الإسلام ثمغ
( أرض بخيبر ) صدقة عمر بن الخطاب .
وأول من ولي شيئاً من أمور المسلمين ، ولاه أبو بكر القضـاء فكان أول
قاض في الإسلام وقال له : اقض بين الناس فإنـي في شغل .
وأول من اتخذ بيت المال ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم مال ولا لأبي
بكر .
وأول من نهى عن بيع أمهات الأولاد .
وأول من أرخ وختم على الطين .
وأول من صلب في الإسلام : روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا
أراد الذهاب إلى أم ورقة الأنصارية قال لأصحابه : انطلقوا بنا إلى
الشهيدة فنـزورها وأمر أن يؤذن لها ويقام وأن تؤم أهل دارها في
الفرائض فقتلها في أيام عمر غلام وجارية كانا لها فصلبهما عمر .
وأول من وضع العشر في الإسلام .
وأول من ضرب فسطاطاً على قبر : مر بحفارين يحفرون قبر أم المؤمنين زينب
بنت جحـش في يوم صائف فضرب عليهم فسطاطاً ليحميهم من الشمس
لا لتعظيم القبر .
وهو أول من جمع الناس على التراويح في شهر رمضان .
وأول من عرف العرفاء .
وأول من أخذ زكاة الخيل .
وأول من طبخ الطلاء حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه .
وأول من جلد في حد الخمر ثمانين بقوله عبد الرحمن بن عوف .
وهو أول من قضى في ميراث الأم وأعطاها ثلثي الباقي في مسـألتين : زوجة
وأبوين ، أو زوج وأبوين ، وتسميان العمريتين لأنه أول من قضى فيهما .
وهو أول من ورث العرب من الموالي .
وهو أول من جعل الدية عشرة في اعطيات المقاتلة .
وهو أول من دفع في الرهان ، قال الزهري : كانوا يتراهنون على عهد النبي
صلى الله عليه وسلم ، وأول من أعطى فيه عمر . والرهان يجوز إن كان من
جهة واحدة ، أو كان المعطى فيه غير المتراهنين .
وهو أول من استحلف في القسامة .
وهو أول من جهز بالتسليم قال مجاهد : وكان يسلم عن يمينه وعن يساره .
وهو أول من قنت النصف الأخير من رمضان . وأول من وضع التاريخ :
وذلك أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر : إنه يأتينا من قبل أمير
المؤمنين كتب ليس لها تاريخ فلا نـدري على أيها نعمل .
وقال ميمون بن مهران : رفع إلى أمير المؤمنين عمر صك محلة شعبان
فقال أي الشعابين هو ؟ الذي مضى أو الذي نحن فيه أو الآتي ؟
وقال قرة بن خالد : كان عند عمر عامل جاء من اليمن فقال لعمر :
أما تؤرخون ؟ إني رأيت باليمن شيئاً يسمونه التاريخ ، يكتبون من عام
كذا وشهر كذا . فقال عمر : إن هذا لحسن ، فأرخوا .
وفي رواية أخرى أنه جمع وجوه الصحابة فقال : إن الأموال قد كثرت
وما قسمنا منها غير موقت ، فكيف التوصل إلى ما يضبط به ذلك ؟
فقال قائل : اكتبوا على تاريخ الروم .
فقيل : إنه يطول وإنهم يكتبون من عند ذي القرنين .
فقالوا : يجب أن يعرف ذلك من رسوم الفرس .
فعندها استحضر عمر الهرمزان وسأله عن ذلك .
فقال : إن لنا حساباً نسميه : ماه روز ( معناه حساب الشهور والأيام )
وبينـه لهم . فأراد عمر والناس أن يكتبوا من مبعث رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
ثم قالوا : من عند وفاته .
ثم قالوا : من مولده ، وقال علي : منذ خرج النبي صلى الله عليه وسلم من
أرض الشرك يعني يوم هاجر .
فاتفقوا على أن يكون المبدأ من سنة الهجرة .
وكانت الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة في ربيع الأول فقال : بأي
شهر نبدأ فنصيره أول السنة ؟
فقالوا : رجب فإن أهل الجاهلية كانوا يعظمونه .
وقال آخرون : شهر رمضان .
وقال آخرون : ذو الحجة فيه الحج .
وقال آخرون : الشهر الذي خرج فيه من مكة .
وقال آخرون : الشهر الذي قدم فيه .
فقال عثمان : أرخوا من المحرم أول السنة وهو شهر حرام وأول الشهور في
العدة وهو منصرف الناس عن الحج .
فلما عزموا على تأسيس الهجرة رجعوا القهقري ثمانية وستين يوماً وجعلوا
التاريخ من أول محرم هذه السنة ، ثم أحصوا من أول يوم في المحرم إلى
آخر عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان عشر سنين وشهرين ، وكتب
التاريخ لست عشرة من المحرم ، وأما إذا حسب عمره من الهجرة حقيقة فيكون
قد عاش صلى الله عليه وسلم تسع سنين وأحد عشر شهراً واثنين وعشرين
يوماً.
التراويح :
عن عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
خرج من جوف الليل فصلي في المسجد ، فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس
يتحدثون بذلك ، فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
في الليلة الثانية فصلوا بصلاته فأصبح الناس يذكرون ذلك ، فكثر أهل
المسجد في الليلة الثالثة فخرج فصلوا بصلاته ، فلما كانت الليلة
الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم رسول لله صلى الله عليه
وسلم حتى خرج لصلاة
الفجر .
فلما قضى الفجر أقبل على الناس ثم تشهد فقال : أما بعد فإنه لم يخف علي
شأنكم الليلة ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها .
نعمت البدعة هذه :
وخرج عمر رضي الله عنه ليلة في رمضان وأنا معه ، فطاف في المسجد ، وأهل
المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته
الرهط . فقال عمر : والله إنـي لأظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد
لكان أمثل .
ثم عزم على أن يجمعهم على قارئ واحد ، فأمر أبي بن كعب أن يقوم بهم
في رمضان .
فخرج عمر والناس يصلون بصلاة قارئهم وأنا معه فقال لي عمر : نعمت
البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون .
يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله .
وقال أبو عثمان : دعا عمر ثلاثة قراء في شهر رمضان ، فأمر أسرعهم قراءة
أن يقرأ ثلاثين آية ، وأمر أوسطهم أن يقرأ بخمسة وعشرين آية ، وأمر
أبطأهم أن يقرأ عشرين آية .
ومر علي بن أبي طالب ذات ليلة في شهر رمضان على المساجد وفيها القناديل
فقال نور الله علي عمر في قبره كما نور علينا مساجدنا ولم يخالف عمر
السنة
ولم يأت ببدعة ، ولكن رأى أن علة المنع ، ( وهي خشية أن تفرض ) قد
زالت بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم والقاعدة أنه ( إذا زال المانع
عاد الممنوع ) .
وضع النحو :
قال أبو مليكة : قدم أعرابي في زمان عمر فقال من يقرئني مما أنزل الله
على محمد ؟ فأقرأه رجل براءة فقال : (أن الله بريء من المشركين ورسوله)
_ بالجر فقال الأعرابي : أوقد بريء الله من رسوله ؟ إن يكن الله بريء
من رسوله فأنا أبرأ منه ! فبلغ عمر مقالة الأعرابي فدعاه فقال : يا
أعرابي ، أتبرأ من رسول الله ؟ قال : يا أمير المؤمنين ! إنـي قدمت
المدينة ولا علم لي بالقرآن ، فسألت من يقرئني فأقرأنـي سورة براءة
فقال : (( أن الله بريء من المشركين
ورسوله ))
فقلت أوقد بريء الله من رسوله ؟ إن يكن الله بريء منه فأنا أبرأ منه .
فقال عمر : ليس هكذا يا أعرابي .
قال : فكيف هي يا أمير المؤمنين ؟
فقال : إن الله بريء من المشركين ورسوله .
فقال الأعرابي : وأنا والله أبرأ مما برئ الله ورسوله منه . فأمر عمر
رضي الله عنه أن لا يقرئ الناس إلا عالم باللغة وأمر أبا الأسود فوضع
النحو .
وهذا خبر غريب والمشهور أن النحو وضع بعد أيام عمر .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(40) : انشأ جدي مسجداً وجعله وقفاً لله تعالى وانشأ معه سكناً للإمام
وسكناً للمؤذن وجعل ولايته لأخيه وسماه ومن بعده لأخيه الثاني وسماه
ومن بعده لأخيه الثالث وسماه ومن بعده تكون النظارة لأولاده الأرشد
فالأرشد
ثم من بعدهم لأولادهم ثم لأولاد أولاد أولادهم فإذا انقرضوا جميعاً
يكون النظر للحاكم الشرعي ، وبناء على إخبارية مخبر هل تكون الولاية
لغير نسل الواقف ؟ وهل تجوز لغيرهم ؟ ..
[ حسن يعقوب سليمان … مكة _ المسفلة ]
الجواب
(40) :
الوقف نوعان : وقف خيري ووقف ذري (أهلي)
ومن شروط الوقف أن يؤول إلى جهة بر لا ينقطع فإذا كان الوقف أهلياً
ابتداءاً وهو أن يكون الوقف على أولاد الواقف أومن يسميهم ثم من بعدهم
على أولادهم ثم على أولاد أولادهم ثم على ذريتهم نسلاً بعد نسل وطبقة
بعد طبقة وجيلاً بعد جيل ثم وثم ..
ويشترط أن يؤول بعد انقراض الموقوف عليهم إلى جهة بر لا ينقطع ، والوقف
الخيري أن يخصص ابتداء إلى جهة بر كمسجد ومدرسة ورباط وبئر يستسقى منها
العامة وابن السبيل .
وتعريف الوقف كما جاء في الحديث هو : حبس الأصل وتسبيل المنفعة
أي أن عين الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث وأجاز بعض الفقهاء البيع
للضرورة واستبداله بعين أخرى ، تتوفر فيها الغبطة والمصلحة .
ولقد ظهر على سطح التعامل في المجتمع بناء على تعليمات من جهات
الاختصاص صرف مكافأة مجزية لكل من يرشد عن وقف خيري غائباً
عن مسؤولية وإشراف إدارة الأوقاف فأقبل بعض الناس إلى البحـث والتنقيب
عن الأوقاف الخيرية التي ليست في ولاية إدارة الأوقاف رغبة في التعاون
مع مصدر التعليمات وتطلعاً إلى المكافأة التي يطمع فيها ويرغب الحصول
عليها .
والوقف الخيري الذي ليس له عائد منه يشكل عبأً للمتولى عليه لما يتطلب
عمل الوقف من مصاريف ونفقات لذلك تجد الكثير من هذه الأوقاف الخيرية
يسرع متولوها إلى تسليمها إلى إدارة الأوقاف أو محاولة تسليمها خاصة
إذا لم يخصص الواقف أصلاً دخلاً ينفق منه على شؤون الوقف ومرمته لإبقاء
عينه ورعاية مصالحه ..
والوقف يعمل بشرطه والشرط معتبر وواجب التنفيذ إذا لم يحل حراماً ولا
يحرم حلالاً ولا يشمل على ما يخالف شرع الله . لذلك قال أهل العلم :
شرط
الواقف كنص الشارع في المعنى والدلالة أي يجب العمل به وتنفيذه طالما
كان على الشرط المجيز وموافقاً لأحكام الشرع ، فإذا أقام الواقف أو عين
متوليا لوقفه وشرط له التصرف في شـؤون ورعاية الوقف ثم جعل هذه الولاية
في أشخاص وسماهم أو أرشد إليهم فلا ينبغي أن تخـرج الولاية عنهم ولا
يجوز أن تعدوهم إلى غيرهم حتى قال بعض الفقهاء إذا كان المتولى
(الناظر) ضعيفاً
أو فيه شائبة فإنه يضم إليه قوي أمين ولا يعزل عملاً بالشرط ، والقاعدة
الفقهية تنص بأن ( الولاية الخاصة مقدمة على الولاية العامة ) فإذا لم
يكن ثمة ولاية خاصة فالنظر للحاكم الشرعي .
والولاية في هذا الوقف الذي ذكره السائل قد خصصت من قبل الواقف لأخيه
الأول وسماه ثم من بعده لأخيه الثاني وسماه ثم لأخيه الثالث وسماه _ ثم
من بعده لأولاده .. إلخ فالولاية لهم ولا يجوز أن تعدوهم إلى غيرهـم
أيا كانوا شخصيات اعتبارية أم معنوية _ وهنا ملحظ يجب الوقوف عنده
وتدقيقه فالذي يظهر لي _ والله أعلم _ أن ولاية هذا الوقف حصرها الواقف
بعد ممات إخوانه الثلاثه
في أولاد الأخ الثالث وليست في أولاد الواقف بعد ممات الأخ الثالث ،
والذي يظهر لمن يقرأ شرط الواقف يظن ويعتقد أن ولاية الوقف تنتقل بعد
المتولى
الثالث إلى أولاد الواقف وهذا من وجهة نظري غير صحيح عملاً بالقاعدة
اللغوية . الضمير يعود إلى أقرب مذكور ، فقد قال الواقف : (ومن بعده
لأخيه الثالث وسماه ومن بعده تكون النظارة لأولاده ..) أي أولاد الأخ
الثالث عملاً بالقاعدة اللغوية حيث أن الضمير في لفظه ( لأولاده ) يعود
على لفظة ( أخيه الثالث وسماه ) فهو أقرب مذكور .
وندوة الوقف التي عقدت في مكة عام 1420هـ وفي الرياض عام 1423هـ أجمع
المحاضرون فيها وهم من أهل العلم والفكر بأن الولاية الخاصة لها
اعتبارها ولا يجوز أن يتولى الوقف غير من اختاره وأقامـه الواقف أو
الحاكم الشرعي
إذا لم يكن للوقف ناظر مختار من الواقف .
وقد صدرت لائحة الأوقاف الخيرية المنظمة لأمور الوقف بموجب قرار مجلس
الوزراء رقم (580) وتاريخ [26/1/1393هـ] وهذا نصها :
1_ يقصد بالأوقاف الخيرية في تطبيق هذه اللائحة كل من الأوقاف العامة
كأوقاف الحرمين الشريفين ، وأوقاف المساجد ، وأوقاف الأربطة
والمدارس وغيرها من الأوقاف الموقوفة على جهات خيرية عامة ، والأوقاف
الخاصة التي تؤول إلى جهات انتفاع عامة بعد انقراض الموقوف عليهم
من الذرية والأشخاص المحددين بذاتهم ، كأقارب الواقف ، أو من لهم صلة
به ، أو من رغب الواقف أن يقف عليهم بذاتهم .
2_ يتولى مدير الأوقاف في كل بلدة الإشراف المباشر على الأوقاف الخيرية
في تلك البلدة ، ورعايتها ، والدخول في الدعاوي المتعلقة بها ،
وتأجيرها وصيانتها ، واستلام غلالها ، والإنفاق منها ، أو صرفها في
أوجه الخير حسبما نص عليه شرط الواقف ، وذلك في حدود الصلاحيات
والقواعد التي يحددها مجلس الأوقاف .
3_ تبقى الأوقاف الخيرية الخاصة تحت أيدي نظارها الشرعيين المحددين في
شرط الواقف ، أو الذين صدر الأمر من المحاكم الشرعية بتعيينهم .
4_ يكون لدوائر الأوقاف الحق في الإشراف والمراقبة العامة على الأوقاف
الخيرية الخاصة المراقبة التي من شأنها حفظ الوقف ، والمساعدة في تنفيذ
شرط الواقف ، ووضع اليد على الوقف بعد موافقة الحاكم الشرعي
وذلك حين انقراض المستحقين فيه ، ومآله الشرعي إلى جهات خيرية عامة
وعليها أن تضع في سجلاتها المعلومات اللازمة لضمان تحقيق ذلك .
5_ يراعى أن يتم وفق القواعد المقررة بيع واسـتبدال أعيان الأوقاف
ضعيفة الغلة ، أو التي لا غلـة لها ، أو التي يخشى عليها بسبب وضعها
تعرضها لضياع كالأشقاص الصغيرة ، ولهذا الغرض يتم حصر هذه الأعيان من
قبل دوائر الأوقاف المختصة ، وترفع بنتيجة الحصر تقريراً لمجالس
الأوقاف المختصة وفقاً للنموذج ذي الرقم (1) المرفق ، وذلك خلال الشهر
الأول من السنة المالية .
6_ تحصر جميع مسميات أعيان الأوقاف لغرض تنظيم تسجيلها تحت المسميات
لمبينة أدناه ، ويرمز لكل مسمى بالرمز الموضح أمامه :
أ _ عمارة (ع) ، ويقصد بالعمارة كل مبنى على نظام الشقق ، ويؤجر على
هذا النظام ، أو يؤجر جميعه لأي غرض آخر ، ويفهم من ذلك
أنه يشتمل على أكثر من وحدة سكنية واحدة ، ويدخل تحت
هذا المسمى الفنادق ، والمدارس والمستشفيات .. إلخ .
ب_ دار (ر) ويقصد بالدار كل بيت ، أو مبنى يشتمل على وحدة سكنية واحدة
، ويدخل في هذا المسمى (الفلل) و ( العزل) .. إلخ .
ج _ دكان (ك) ويقصد بالدكان كل مبنى خصص لتأجير لغرض التجارة بالبيع ،
أو الشراء عموماً ، ويشمل ذلك بيع الخدمات ، ويدخل
في المسمى (المخزن) و ( المفازة) و (المعرض) .. إلخ .
د _ أرض زراعية (ز) ويقصد بها كل أرض بها زرع ، أو غرس يكون له غلة ،
أو تكون معدة لذلك ، ويدخل في المسمى (البستان)
و (الركيب) و ( المزرعة) .
هـ_ أرض (ج) ويقصد بها كل أرض جرداء ليس لها غلة من غرس
أو كل أرض عليها دار خربة متساقطة ، لا تغل الأرض منها ، ويدخل في ذلك
(الأرض الفضاء) و (الحوش) و (الخرابة) .
أما ما لا يدخل من الأعيان الموقوفة تحت أي رمز من الرموز أعلاه فيثبت
بالاسم الكافي لتعيينه كالقهوة وحمام .
ومن هذا الشرح يتضح للسائل أن نظارة الأوقاف الخيرية يناط النظر فيها
للحاكم الشرعي إذا لم يكن لها ولاية خاصة مشروطة ، أما إذا كانت لها
ولاية خاصة فيتبع فيها شرط الواقف عملاً بالقاعدة : ( أن الولاية
الخاصة مقدمة
على الولاية العامة ) وأن الأوقاف الخيرية هي ما كانت على جهة بر
ابتداءً كالأربطة والمساجد والمدارس وغيرها ، أما الوقف الأهلي فهو
الموقوف
على ذرية الواقف أو من يسميهم ثم يؤول بعد انقراضهم إلى جهة بر لا
ينقطع .
وأذكر بهذه المناسبة أن حالة مماثلة لحالة السائل قد نظرت في المحكمة
الشرعية الكبرى بمكة المكرمة وصدر فيها الحكم الشرعي بإستمرار الولاية
الخاصة حسب شرط الواقف .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
السؤال
(41) : مؤسسات الطوافة بمكة المكرمة هل هي حكومية أم أهلية ؟
وما هي واجباتها ؟ وكيف تتعامل مع العاملين لديها نظامياً ؟ ومن كان له
حق طرفها كيف يقاضيها ؟
[ أحمد حسن عبد الكريم … مكة المكرمة ]
جواب
(41) : مؤسسات الطوافة هي مجموعة الخدمات البدائل عن أعمال الطوافة
الفردية التي كانت تخضع للسؤال من الحاج في اختيار مطوفه عند منافذ
الدخول إلى المملكة العربية السعودية البرية والبحرية والجوية وهي
مؤسسات أهلية خدماتية ربحية تخضع لنظام العمل والعمال والتأمينات
الاجتماعية من حيث الدوام الرسمي لها وساعات العمل وحماية الأجور
ومكافآت نهاية الخدمة والإجازات وعوائد التأمينات الاجتماعية ومرجعيتها
التوجيهية والإشرافية
إلى وزارة الحج حالياً .
ومؤسسات الطوافة تضم مساهميها ممن عايش هذه الخدمة وتوارثها عن السلف
الذين لهم جذور تاريخية عميقة وطويلة في خدمة الحجاج وقيل من القرن
السادس الهجري واستمرت حتى نهاية القرن الثالث عشر وحين استتب الأمر
وتوحدت المملكة أقر صقر الجزيرة يرحمـه الله المطوفين في أعمالهم
ومواقعهم وأبقى ما كان على ما كان ، ولم يبدل تبديلاً حتى صدرت الإرادة
السامية بتنظيم هذه الخدمة من الأفراد إلى المجموعات ومن المجموعات
تشكلت المؤسسات
وهي في سبيل ترسيمها ككيان تجاري رسمي ، وأهم واجبات هذه المؤسسات
كما جاء في التعليمات المنظمة لشؤون الحج ما يلي :_
واجبات مؤسسات الطوافة والأدلاء :
1_ توفير مرشد بالتعاون مع شركات نقل الحجاج لكل حافلة تقل الحجاج حين
وصولهم للمنافذ الجوية والبحرية .
2_ استقبال الحجاج بمراكز التوجيه والإرشاد الواقعة في مداخل مكة
المكرمة والمدينة المنورة بواسطة مندوبين معتمدين عن مجموعات الخدمة
الميدانية
في المؤسسات وعلى هؤلاء اصطحاب حجاجهم الموزعين عليها والتوقيع على
البيانات المعدة لذلك لإيصالهم إلى مقر سكنهم .
3_ الترحيب بالحجاج وتكريمهم وتزويدهم بالمعلومات الوافية .
4_ مساعدة الحجاج في البحث عن السكن المناسب .
5_ نقل الحجاج مع أمتعتهم إلى مقر سكنهم بواسطة النقل التي قدموا عليها
وتسهيل أمورهم .
6_ الإشراف على راحة حجاجهم وتفقد أحوالهم طيلة إقامتهم بمكة المكرمة
والمدينة المنورة وتخصيص العدد الكافي من العاملين لخدمتهم .
7_ إبلاغ الجهات المختصة عن الدور غير المصرح لها والتي يسكنها الحجاج
.
8_ تقوم المؤسسات بمتابعة نظام المنازل المعدة لسكن الحجاج ولائحته
التنفيذية وضوابط الإسكان وما يصدر من تعليمات بخصوص الإسكان بمكة
المكرمة والمدينة المنورة .
9_ إنشاء مجموعات خاصة لخدمة الحجاج النزلاء في الفنادق وتسهيل أمورهم
.
10_ على المؤسسات التعاون مع المسؤولين عن توعية الحجاج لإرشادهم
إلى أمور دينهم وتكليف من يصطحبهم لإرشادهم في الطواف والسعي
وبقية مناسك الحج بما ييسر للحاج أداء نسكه على الوجه الصحيح أثناء
إقامته في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أو عند زيارته للمسجد النبوي
الشريف خلال إقامته بالمدينة المنورة .
11_ التعاون مع مكتب الوكلاء الموحد وبعثات الحج في توزيع حجاجهم
على مجموعات الخدمات الميدانية ، والمنازل المعدة لسكناهم .
12_ حث الحجاج على مراعاة شروط النظافة والمحافظة على البيئة في سكنهم
وتنقلهم .
13_ التنسيق مع النقابة العامة للسيارات وشركات نقل الحجاج لتوفير
احتياجاتها من الحافلات .
14_ تسليم كل حاج بطاقة مطبوع عليها المعلومات الأساسية ، ويعتبر تسليم
البطاقة للحاج دليلاً على استلام المؤسسة لجواز سفره ، ويراعى اثبات
اسم الحاج كاملاً وجنسيته ورقم جواز سفره وتاريخه والرقم التسلسلي
للبطاقة وتاريخ وصوله ومغادرته ووجهة سفره في الحاسب الآلي .
15_ التأكد من وجود جوازات أو وثائق سفر مجموعات الحجاج وتذاكر سفرهم
مع مرشد كل سيارة مخصصة لنقلهم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة أو
جدة
لتسليمها فيما بعد لمكتب الوكلاء الموحد أو إلى المؤسسات .
16_ تفقد أحوال حجاجهم بصفة مستمرة وإعانتهم على إنهاء معاملاتهم لدى
الدوائر الحكومية كلما اقتضى الأمر ذلك .
17_ إخطار الجهات المختصة عن الحجاج التائهين مع المراجعة المستمرة
كل ست ساعات على الأقل .
18_ إخطار دوائر الأمن في حالات التالية :_
·
عدم الاهتداء إليهم بعد مضي أربع وعشرين ساعة من فقدهم .
·
تخلف الحجاج عن السفر في مواعيدهم المقررة لمغادرتهم .
·
ضياع شيء من أمتعتهم .
·
تعرضهم للنشل أو السرقة .
19_ المبادرة إلى إبلاغ أقرب مركز صحي في حالة إصابة أحد الحجاج
بمرض ما ، خاصة إذا اشتبه أنه من الأمراض المعدية مع مساعدة الحاج على
مراجعة المستشفيات وأخذ العلاج اللازم أو إحضار طبيب لمعالجته وتفقد
حالته إذا كانت حالته تستدعي ذلك .
20_ مساعدة الحاج على مراجعة المستشفيات والمستوصفات عند مرضه لأخذ
العلاج .
21_ طلب سيارات الإسعاف لنقل الحالات التي يعجز الحاج فيها عن مراجعة
المستشفيات .
22_ متابعة حالات الحجاج المنومين بالمستشفيات وتنظيم خروج المشــافين
ممن يقرر الطبيب رسمياً تحسنهم بواسطة مرشديها وفق التنسيق الذي يتم مع
إدارة الشؤون الصحية بكل من مكة المكرمة والمدينة المنورة بالتنسيق مع
بعثات حجاجهم .
23_ المبادرة إلى تزويد فروع وزارة الحج وبيت المال بأسماء من
يتــــوفى من حجاجهم وجنسياتهم وأعمارهـم وأرقام جوازات ووثائق سفرهم ،
وما بحوزة كل منهم من نقود ومتاع وخلافه مع إثبات مكان الحالـة وسببها
وشهادة الوفاة وذلك بما يتمشى مع الإجراءات المقررة والتنسيق مع بعثات
حجهم ، وكذلك إخطار إدارات التجهيزات التابعة للأمانات عن من يتوفاه
الله من حجاجهم لإتخاذ اللازم نحو دفنهم .
24_ تقدم المؤسسة (مجموعات الخدمات الميدانية) بيانات من نسختين بأسماء
حجاجها المطلوب سفرهم مع كوبونات وجهة السفر للنقابة العامة للسيارات
وذلك قبل ثلاثة أيام من موعد مغادرة كل فـوج سواء أكان سفرهم إلى
بلادهم أو إلى مكة المكرمة أو إلى المدينة المنورة أو جدة مع بيان
جنسياتهم وواسطة النقل التي سوف تنقلهم عند المغــادرة .. مع تعهدها في
ذيل البيان بصحة ما جاء به .
25_ يراعى عدم إركاب الحجاج على ظهر الحافلات إطلاقاً سواء في رحلة
المشاعر أو بين مدن الحج .
26_ وضع لوحة كبيرة على مقر المؤسسة الدائم ومقر سكن الحجاج باللغة
العربية والإنجليزية أو باللغــة التي تساعد الحجاج على التعــرف على
مساكنهم .
27_ كتابة عناوين وهواتف لجان الشكاوي في مقار سكن الحجاج في مكة
المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة .
28_ على العاملين في المؤسـسات ومجموعــات خدماتها الميدانية الحرص على
أن تكون الأسرة الواحدة مجتمعة في مكان واحد سواء في مكة المكرمـة أو
في المشاعر المقدسة أو في المدينة المنورة أو في السـيارات بحيث تظل
المرأة مع محرمها والرجل مع أهله .
29_ على المؤسسات حث حجاجها بعدم افتراش الشوارع والميادين وغيرها
وإشعار الجهات المختصة بالوزارة إن حدث ذلك .
30_ التقيد بتنفيذ اشتراطات الدفاع المدني المبلغة إليها بتعميم من
وزارة الحج بخصوص متطلبات وتعليمات السلامة .
31_ إحضار وسائط النقل المعدة لنقل الحجاج إلى مكة المكرمة أو المدينة
المنورة أو جـدة مع تقديم سائر المساعدات اللازمة لهم .. مع مراعاة أن
تكون حمولة كل حافلة من جنسية واحدة قدر الإمكان وفي حالة تحميل جنسيات
مختلفة يزود سائق الحافلة المتجهة إلى مكة المكرمة ببيان يوضـح العدد
المرسل من الحجاج لكل مؤسسة طوافة مع مراعاة استيفاء العدد المقرر لكل
حافلة .
32_ تتحمل كل مؤسسة كافة المسؤوليات المترتبة على سفر الحجاج قبل موعد
سفرهم أو محاولة ذلك .
33_ مع عدم الإخلال بالتزامات المؤســسات يجوز لها استخدام من يعينها
على القيام بواجباتها وعلى حسابها ومسؤوليتها وأن يكون ممن يتمتعون
بالصحة واللياقة الجسدية وأن يكون أولئك الأشخاص من المشهود لهم بحسن
السيرة والسلوك وأن تكون مهنهم الأساسية ملائمة للعمل والخدمة ومن
الحاصلين على ما يؤهلهم للعمل .. وأن يتم ذلك الاستخدام بصورة نظامية
وبعقد بينهم يراجع إليه عند الحاجـة مع تزويد كل منهم ببطاقة تحمل
البيانات المتعلقة بالمستخدم ومستخدمه .
34_ إن الواجبــات المحددة في هذا الباب لا تخل بالواجبات المنصوص
عليها في قرارات إنشاء مؤسسات أرباب الطوائف وكذا ما صدر من أوامر
سامية وقرارات من سمو وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا أو من وزارة
الحج ، وتلتزم المؤسسات بجميع الواجبات والخدمات المناطة أصلاً بالمطوف
والدليـل ، إضافة إلى المسؤوليات والأحكام الصادرة بها قرار إنشاء
المؤسسة ، كما أن المؤســسات مســؤولة عن أي استفسار يرد إليها بشأن أي
من حجاجها على مدار العام على أن يكون لديها سجلات واضحة عنهم ] أ _ هـ
.
وفي اللقاء السنوي مع سمو وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا الذي
عقد مساء يوم الأربعاء [4/12/1423هـ] بقاعة جامعة أم القرى في العابدية
أجاب سموه على سؤال حول استمرار مسمى المؤسسة الأهلية التجريبية لأرباب
الطوائف رغم مضي ربع قرن على هذا المسمى (التجريبية) فقال سموه _
الموضوع قيد الدراسة حول ترسيم المؤسسات وإن شاء الله لا يأتي موسم حج
عام 1423هـ إلا وتكون المؤسسة غير تجريبية ..
ومن كان له حق معنوي أو مادي يحق له مقاضات المؤسسة أمام وزارة الحـج
وهي وحدها دون غيرهـا لها حق البت في الدعوى إذا كانت صادرة وتتعلق
بمساهميها ومنسوبيها . هذا موجز مختصر عن مؤسسات الطوافة أرجو أن يفي
بالمطلوب ومن أراد الإطلاع على تفاصيل أوضح وأوسع يراجع كتب ومطويـات
التعليمات ، ومن كان له حق وظيفي فيقيم دعواه أمام مكاتب العمل .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(42) : لو قال أزوجك ابنتي فقلت قبلت .. فهل انعقد النكاح
كما لو قال أبيعك داري فقلت اشتريت ولم أدفع مبلغاً فهل انعقد البيع ؟
أفيدونا أحسن الله إليكم ..
[ حسن خالد منصور … جـدة ]
الجواب
(42) :
في النحو أقسام الكلام ثلاثة : فعل واسم وحرف ، والحرف
لا يدل على معنى مستقل وإنما يدل على معنى يتم بغيره ، والاسم والفعل
تعرف دلالتهما من الرضا في العقـود . ودلالة الاسم إذا وقع في جملة
تامة ودلاله الفعل إذا وقع في جملة تامة واختلف الفقهاء في الفعل
المنشئ للعقد وأرجح الأقوال أن الفعل الماضي منشئ للعقد ، وفي كتاب : (
مبدأ الرضا
في العقود ) يقول مصنفه رحمه الله
: ( يمكن التعبـير عن الرضا بالاسم ، ويتم ذلك بعدة صور ، منها صيغة
اسم الفاعل واسم المفعول والمصدر أو باسم الإشارة أو نحو ذلك ، مثل أن
يقول : أنا بائع داري لك بكذا ، فقال الآخر : إنني قابلها بكذا ، أو
قـال : داري مبيعة لك بكذا فأجاب الآخر : دارك مقبولة لي بكذا ، أو
مبيعة منك بكذا ، أو يقول : بيع داري لك أو منك نافذ
أو يقول : هذه الدار لك بكذا فيقول الآخر : الدار لي بكذا ، أو هذا
الكتاب هدية لـك فقد دلت هذه الصيغ على الرضا بلا شك ، فلنذكر آراء
الفقهاء فيها :
أولاً : بالنسبة لصيغة اسم الفاعل ، واسم المفعول فإنها بالنسبة للطلاق
ينعقد بها فلا خلاف بين الفقهاء في وقوع الطلاق بلفظ : أنت طالق
أو أنت مطلقة ، وكذلك الأمر فيما يتم بإرادة منفردة كالعتق والرجعة
لكنهم اختلفوا في انعقاد النكاح بصيغتي اسم الفاعل أو المفعول
فقد ذكر ابن الهمام انعقاد النكاح بصيغـة اسم الفاعل في صورة
عند أبي حنيفة حيث قال : (( عن أبي حنيفة إذا قال : جئتك خاطباً بنتك
أو لتزوجني ابنتك فقال الأب : زوجتك فالنكاح لازم ، وليس للخاطب أن لا
يقبل لعدم جريان المساومة فيه )) ثم بنى ابن الهمام على هذا النص
قاعدة عامة في اسم الفاعل فقال : (( والانعقاد بقوله : أنا متزوجك
ينبغي أن يكون كالمضارع المبدوء بالهمزة سواء )) ، وقال فيه : (( ثم
لما علمنا أن الملاحظ من جهة الشرع في ثبوت الانعقاد ولزوم حكمه جانب
الرضا كما نص عليه في قوله تعالى : (( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم
)) عدينا ثبوت الانعقاد لزوم حكم العقد إلى كل لفظ يفيد ذلك بلا
احتمال مساوٍ للطرف الآخر فقلنا : لو قال بالمضارع ذي الهمزة : أتزوجك
فقالت : زوجت نفسي انعقد العقد )) . ثم قال : (( وإذا كان كذلك والنكاح
مما لا تجري فيه المساومة كان للتحقيق في الحال ، فانعقد به
لا باعتبار وضعه للإنشاء ، بل باعتبار استعماله في غرض تحقيقه ،
واستفادة الرضا منه )) . والخلاصة إن المناط هو تحقق ما يـدل على الرضا
دون إحتمال مساوٍ ولا سيما في العقود التي لا تقبل المساومة كالنكاح
فينصرف اللفظ وإن كان يحتمل الحال والاستقبال إلى إنشاء العقد ، لا إلى
المساومة اللهم إلا إذا كان هناك قرينة تصرفه إلى المساومة حسب مقتضى
المقام قال ابن الهمام : (( وفي شرح الطحاوي : لو قال : أعطيتنيها ؟
فقال : أعطيت . إن كان المجلس للوعد فوعد ، وإن كان للعقد فنكاح ..
ولو قال باسم الفاعل فكذلك )) .
أما المالكية فقد قالوا : (( ينعقد بكل لفظ دالٍ على التمليك أبداً ))
. وذكر العلامة الدسوقي أن مضارع : أنكحت وزوجتك ينعقد به النكـاح ،
فعلى
هذا ينعقد أيضاً باسم الفاعل ، لأنه أولى في دلالته على الحال منه .
وأما الشافعية فعلى الرغم من تقييد صيغة النكاح بما ورد من الشرع إلا
أنهم صرحوا بأن النكاح ينعقد بما يشتق من الإنكاح أو التزويج قال
العلامة القليوبي : (( ومثلهما _ أي لفظي التزويج والإنكاح _ وما اشتق
منهما ، ومنه أنا متزوج أو ناكح بنتك )) فيبدو من هذا الجـواز أنهم
اعتبروا كل ما يشتق من هذين اللفظين وارداً مشروعاً في انعقاد النكاح
به ما دام دالاً على المقصود .
ولم أر في كتب الحنابلة شيئاً يتعلق بانعقاد عقد النكاح بصيغة اسم
الفاعل أو اسم المفعول ، فهم أيضاً قد قيدوا انعقاده بلفظي الإنكاح
والتزويج .
غير أن المتأخرين منهم ، ولا سيما ابن تيمية ، وابن القيم ومن تبعهما
قد ذكروا أن انعقاد النكاح يتم بكل لفظ يدل الرضا به ، قال ابن تيمية :
(( وينعقد النكاح بما عـده الناس بأي لغة ، ولفظ … كان )) .
وأما العقود المالية كالبيع ونحوه مما يحتاج إلى المساومة فقد اختلفوا
في انعقاد
العقد بصيغتي اسم الفاعل واسم المفعول فظاهر المذهب الحنفي على أنه لا
ينعقد بهما . فقد جاء في حاشية رد المحتار : (( لو قال : أنا مشترٍ …
لا ينعقد البيع لجريان المساومة فيه )) .غير أن مقتضى كلام الفتاوى
الهندية صحة البيع به وذلك لأنه قال : ((ينعقد بالحال)) ثم قال : ((
ينعقد بالماضي بلا نية ، وبالمضارع بها على الأصح )) . ولا شك أن اسم
الفاعل كالمضارع في أنه حقيقة في الحال . كما أن المتعمق في كلام ابن
الهمام يجده أنه يميل إلى انعقاد العقد به حيث ذكر _ بعد قول
المرغيناني : (( ولا ينعقد بلفظين أحدهما لفظ المستقبل )) :
(( وأعلم أن عدم الانعقاد بالمستقبل هو إذا لم يتصادقا على نية الحال
أما إذا تصادقا على نية البيع في الحال فينعقد به في القضاء ، لأن صيغة
الاستقبال فيثبت بالنية ذكره … وفي الكافي قصر الكلام على المضارع فقال
: والصحيح ما ذكره الطحاوي ، لأن المضارع في الأصل موضوع للحال ،
ووقوعه
في الاستقبال نوع تجوز )) . فعلى هذا أن ابن الهمام تبعاً للطحاوي يميل
إلى القول بصحة عقد البيع بالمضارع وكذلك اسم الفاعل ، لأنه أدل منه
على الدلالة على الحال ، لكن ذلك عند وجود قرينة قصد البيع .
وذهب الجمهور : المالكية والشافعية وبعض الحنابلة إلى انعقـاد العقد
بصيغة اسم الفاعل ، واسم المفعـول ما دامت تدل على المقصود ، قال خليل
:
(( ينعقد البيع بما يدل على الرضا )) . وقد ذكر الشراح والمحشون أن هذا
عام لكل صيغة تدل على الرضا مهما كان نوعها ، وللفعل والكتابة والإشارة
وقال ابن حجر في بيان صيغ البيـع (( كبعتك وما اشتق منه )) .
وقال الشرواني : ((أي كهذا مبيع منك بكذا ، أو أنا بائعه لك بكذا)) ،
ونقل العلامة عميرة عن الأسنوي قوله : (( والمشتقات كبائع ، ومبيع
قياساً
على طالق ومطلقـة _ أي ينعقد بها العقد _ )) ثم قال معللاً : ((.. لأن
اللفظ إنما اعتبر ليدل على الرضا ، ولم يتقيد به _ أي بلفظ مخصوص _ ))
قال المرداوي : (( ظاهر كلام المصنف : أنه لا يصح البيع بغير الإيجاب
والقبول بالألفاظ المتقدمة .. واختار الشيخ تقي الدين : صحة البيع بكل
ما عده الناس بيعاً .. )) . كما أشار المرداوي إلى عدم انعقاد البيع
بغير الماضي والطلب
في حالات خاصة . وقال تقي الدين ابن تيمية : (( وكل ما عده الناس بيعاً
أو هبة من متعاقب ، أو متراخٍ من قول ، أو فعل انعقد به البيع والهبة
)) .
ثانياً : المصدر مثل لفظ البيع ، والشراء ، والإنكاح ، والتـزويج ،
والطلاق ونحوها فهذه الألفاظ إذا وقعت في جمل فعلية مثل أن يقول : قبلت
البيع أو الشراء أو الإنكاح ، أو التزويج أو يقول : أوقعت طلاقك
فلا خلاف بين الفقهاء في كونها دالة على الرضا وليس كلامنا
في هذا وإنما الكلام إذا كان أحد عناصـر الجملة الإسمية مثل : أن يقول
: أنت الطلاق ، أو طلاقك واقع ، أو يقول : بيعي منك نافذ
أو ثابت ، أو تزويجي إياك مقبول ، أو قبول نكاحك مني ثابـت
أو نحو ذلك ..
فبالنسبة للطلاق : لو قال : طلاقك واقع أو لازم فقد وقع طلاقه ، لكن
الحنفية قالوا : لو قال : طلاقـك واجب ، أو لازم ، أو فرض لا يقع ،
وقيل يقع .
وأما إذا قال : أنت الطلاق ففيه خلاف في كونه صريحاً أم كناية تحتاج
إلى النية فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية في وجه إلى أنه
صريح في الطلاق يقـع به دون الحاجة إلى نية .
وذهب الشافعية في الوجه الراجح عندهم إلى أنه كناية تحتاج إلى نية ،
لكنهم قالوا إذا شاع المصدر _ حتى ولو كان من غير لفظ الطلاق _ في
الوقوع يقع به قال الغزالي : (( إذا شاع لفظ في العرف للطلاق كقوله :
حلال الله عليّ حرام فهل يصير صريحاً فيه وجهان : أحدهما : نعم ، لأن
المقصود تعيين للتفاهم
وقد حصل )) .
وأما بالنسبة للنكاح بأن يقول : (( نكاحي منك ثابت ، أو انكاحي إياك
لازم أو تزويجي إياك ثابت ، أو نحو هذه التعبيرات ، فالذي تقتضيه
قواعد المذهب الحنفي أنه لا مانع من انعقاد العقد بها ، وذلك لأن
الحنفية لم يشترطوا لفظاً خاصاً للنكاح ، بل أجازوا انعقاده بلفظ البيع
والهبة والتمليك وبالفعل المضارع المبـدوء بالهمزة ، وباسم الفاعل مما
يدل على أن المعتبر هو كـون التعبير دالاً على الرضا ، وهذا ما صرح به
ابن الهمام حيث قال : ((ثم لما علمنا أن الملاحظ من جهة الشرع في ثبوت
الانعقاد ، ولزوم حكمه جانب الرضا .. عدينا ثبوت الانعقاد ولزوم حكم
العقد إلى كل لفظ يفيد ذلك ..)) . ولا شك أن المصدر أدل على تحقق
الحـدث من اسم الفاعل ، والفعل المضارع ، وذلك لتمحضه
في الدلالة على الحدث دون مقارنة معناه مع الزمن ، وكذلـك الأمر
عند المالكية حتى أجازوا انعقاد النكاح بمضارع أنكحت وزوجت ، بل أجازوه
بكل لفـظ يقتضي البقاء مدة الحياة كبعت ونحوه . ومن هنا فلفظ : تزويجي
إياك لازم يدخل فيما ينعقد به النكاح بطريق أولى ، قال العلامة المقري
المالكي : ((فالمعتبر في انعقاده _أي النكاح_ ما يدل على معناه لا صيغة
مخصوصة)) .
وأما الشافعية فلم أر أحداً منهم تطرق إلى هذه المسألة على ضوء المصادر
المتوفرة لدي . كما أن قواعد مذهبهم تقتضي التقيد الكامل بالألفاظ
الواردة من الشارع بخصوص النكاح ، والحنابلة يميلون أيضاً إلى التقيد
بالألفاظ الواردة من الشرع بخصوص النكاح . إلا أن شيخ الإسلام ابن
تيمية ذهب إلى التوسع الكامل
وأجاز انعقاد النكاح أيضاً بكل لفظ يدل على المقصود فقال : (( وينعقد
النكاح بما عده الناس نكاحاً بأي لغة ولفظ .. كان )) .
وأما الانعقاد بلفظ (( بيعي إياك كذا لازم ، أو ثابت ، أو شرائي منك
ثابت
أو لازم أو نحو ذلك )) فقد تطرق إليه الفقه بشكل مجمل حيث ذكر
أن من قال لغيره : (( هذا العبد بيع لك بدينك فقبل ذلك الغير ينعقد
البيع بينهما )) وعلى الرغم من أنني لم أعثر على تفصيلات كثيرة حول هذه
الجزئية لكنني لا أرى مانعاً في الانعقاد بها على ضوء ما تقتضيه قواعد
المذهب الحنفي والمالكي ، والحنبلي ولا سيما المتأخرون حتى الشافعية ،
وذلك لأن هذه الجمل تدل على إنشاء العقد دون الدلالة على الاستقبال ،
لأنها جمل إسمية تدل
على الثبـوت والاستقرار . فعلى هذا فالذي يظهر رجحانه هو الرجوع
إلى العرف ، فإن تكن الجملة مستعملة في العقود حسب العرف فينظر إلى
قرينة المقام ، فإن كان مجلس عقد وقد جرى فيه المساومة للعقد ، فعقد ،
وإلا فـلا . جاء في شرح الطحاوي (( إن كان المجلس للوعد فوعد ، وإن
كان للعقد فنكاح)) . وقال ابن الهمام في جملة فارسية قال فيها السرخسي
أنها لا تنعقد بها : (( إن قول السرخسي : ( ليس بشيء ) محمول على ما
إذا لم يكن قصد التحقيق ظاهراً )) . فعلى هذا إذا ظهر منه قصد إنشاء
العقد بالجملة التي تحتمل غيره فينعقد بها العقـد ، لأن الأساس في الحل
والانعقاد هو التراضي المشروع
فإذا ما دل عليه أي دليل فقد تحقق المقصود ، يقول النووي :
(( وهذا هو المختار لأن الله تعالى أحل البيع ، ولم يثبت في الشـرع لفظ
له فوجب الرجوع إلى العرف ، فكلما عده الناس بيعاً كان بيعاً )) .
ثالثاً : التعبير بغير اسمي الفاعل والمفعول ، والمصدر ، كهذا لك أو
هذا القلم هدية لك ، أو نحوهما ، فهو أيضاً في نطاق التبرعات دالٍ على
المقصود ويترتب عليه الأثر ، فمن قال لآخر : هذا الكتاب لك هدية وقال
الآخر : قبلت مثلاً ، أو قبضها فقد تم العقد ، وفي المذهب الحنفي : لو
قال لإمرأة : أنت زوجتـي فقالت : أنا زوجتك ، أو قال لها ، يا زوجتي
أو يا عرسي . فقالت : لبيك انعقد النكاح إذا كان بحضرة الشهود .
وأما المذهب الحنبلي _ المفتى به _ فأصل المذهب على عدم التوسع الكبير
حتى في باب البيوع يقول العلامة المرداوي الحنبلي : (( وله _ أي البيع
_ صورتان : إحداهما الإيجاب والقبول فيقول البائع : بعتك ، أو ملكتك أو
نحوهما مثل وليتك ، أو شركتك ، ويقول المشتري : ابتعت ، أو قبلت ، وما
في معناهما مثل تملكت ، وما يأتي من الألفاظ التي يصح بها البيع وهذا
المذهب وعليه الأصحاب ، وعنه أي عن أحمد : لا ينعقـد بدون بعت
واشـتريت لا غيرهما .. ولو قال بعتك بكذا ، فقال : آنا آخذه بذلك لم
يصح . وإن قال : أخذته منك صح )) . كما ذكر المرداوي أن المذهب على أنه
لا يصح بلفظ السلف والسلم ، وأن إحدى الروايتيـن التي رجحها القاضي
وأبو بكر وابن هبيرة
هي عدم صحة تقديم القبول على المشتري . غير أن بعض المتأخرين من أتباع
مذهبه كابن تيمية ومن تبعه اختاروا صحة العقود بكل ما يدل عليها قال
ابن تيمية : (( وكل ما عده الناس بيعاً .. من متعاقب أو متراخٍ من قـول
، أو فعل انعقد به البيع .. )) .
هذا ما تبين لي في جواب السائل ..
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(43) : هل الزوج ملزم بالنفقة على زوجته ولو كان فقيراً وإذا غاب الزوج
عن زوجته مدة أربعة شهور هل يحق لها مطالبة نفقة هذه المدة ؟
[ حياة إبراهيم
… جـدة ]
الجواب
(43) : النفقة : مفرد النفقات [ وأصلها الإخراج من (النافق)
وهو موضع يجعله اليربوع في مؤخر الحجر رقيقاً يُعدُّه للخروج ، إذا أتى
من باب الحجر دفعه برأسه وخرج منه ، ومنه يسمى (النفاق) لأنه خروج
من الإيمان _ والعياذ بالله _ أو خروج الإيمان من القلب فسمى الخروج
نفقة كذلك .
وجاء في كتاب ( المعتمد في فقه الإمام أحمد )
:
نفقة الزوجة : يجب على الزوج ما لا غنى لزوجته عنه لقوله تعالى : ((
لينفـق ذو سعة من سعته ))
الآية ، وهي : في سياق أحكام الزوجات ، وعن جابر مرفوعاً ( اتقوا الله
في النساء فإنهن عوان عندكم ، أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن
بكلمة الله ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) والمعروف قدر
الكفاية . أجمع المسلمون على وجوب نفقة الزوجة على الزوج إذا كانا
بالغين ، ولم تكن ناشزاً . ذكره ابن المنذر وغيره ، لأن الزوجة محبوسة
لحق الزوج ، وذلك لمنعها من التصرف والكسب ،
فوجب عليه نفقتها ، كالقن .
إذا تقرر وجوب نفقة الزوجة على الزوج ، فإنها تجب عليه ولو كانت الزوجة
معتدة من وطء شبهة غير مطاوعة للواطئ .
وقوله : ما لا غنى لزوجته عنه ، يعني ( من مأكل ومشرب وملبس ومسكن
بالمعروف ) لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث : السابق ( ولهن عليكم
رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) .
(ويعتبر الحاكم) تقدير (ذلك إن تنازعا) أي الزوج الزوجـة ، في قدر ذلك
أو صفته . (بحالهما) أي حال الزوجين في يسارهما ، وإعسارهما ، ويسار
أحدهما وإعسار الآخر . وكان النظر يقتضي أن يعتبر ذلك بحال الزوجة دون
الزوج لأن النفقة والكسوة لها ، بحق الزوجية ، فكانت معتبرة بها ،
كمهرها وقال تعالى : (( … وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعـروف ..
))
، وقال النبـي صلى الله عليه وسلم : ( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف )
فاعتبر حالها .
لكن قال الله سبحانه وتعالى : (( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه
رزقه فلينفق مما آتاه الله ))
فاعتبر حاله . فأمر الموسر بالسعة في النفقة ، ورد الفقير إلى استطاعته
. فلذلك اعتبرنا حال الزوجين في قدر الواجب ، وجنسه ، رعاية للجانبين
كليهما ، وجمعاً بين الدليلين ، والشرع ورد بالإنفاق من غير تقدير
فيرد إلى العرف ذكره في الشرح ، وأما كون ذلك موكولاً إلى اجتهاد
الحاكم فلأنه أمر يختلف باختلاف حـال الزوجين ، فرجع فيه إلى اجتهاد
الحاكم كسائر المختلفات .
فيفرض للموسرة مع موسر كفايتها خبزاً خالصاً بأدمه المعتاد لمثلها في
تلك
البلدة . ويفرض لها أيضاً لحماً عادة الموسرين ببلدة الزوج والزوجة
التي هما بها . وتنقل زوجة متبرمة من أدم إلى غيره من الأدم .
ولابد للزوجة من ماعون الدار . ويكتفي منه بخزف وخشب . والعدل ما يليق
بها ، وما يلبس مثلها من حرير وخز كتان وجيد قطن على جرت به عادة
مثلها من الموسرات في ذلك البلد . وأقل ما يفرض من الكسوة للجسد قميص
وسراويل وطرحة ومقنعة ومداس وللشتاء جبة . وللنوم فراش ولحاف ومخدة .
وللجلوس بساط ورفيع الحصير .
ولفقيرة مع فقير كفايتها خبزاً خشكاراً بأدمه ، وزيت مصباح ، ولحم ،
العادة . ويفرض لها من الكسوة ما يلبس مثلها ، وينام فيه ، ويجلس عليه
.
ويفرض للمتوسطة مع متوسط ، وموسرة مع فقير ، وعكسهما ، ما بين ذلك .
(وعليه) أي على الزوج (مؤونة نظافتها) أي نظافة الزوجة (من دهن وسدر
وثمن ماء الشرب والطهار من الحدث والخبث وغسل الثياب) وثمن المشط
وأجرة القيمة .
وعليه كنس الدار وتنظيفها ، لا دواء علة ، أو أجر طبيب ، وثمن طيب
وحناء وخضاب ونحوه .
وإن أراد منها تزينها به ، أو أراد ، منها قطع رائحة كريهة ، وأتى بما
يريد منها التزين به ، أو بما يقطع الرائحة الكريهة ، لزمها استعماله
من أجله .
(وعليه) أي على الزوج (لها) أي لزوجته (خادم إذا كانت ممن يخدم)
بالبناء للمفعول (مثلها) كالموسرة ، والصغيرة .
(وتلزمه) لزوجته (مؤنسة لحاجة) إلى ذلك ، بأن كانت بمكان مخوف أو لها
عدو تخاف على نفسها منه ، لأنه ليس من المعاشرة بالمعروف أن تقيم وحدها
بمكان
لا تأمن على نفسها فيه .
ولا يلزمه أجرة من يوضئ زوجته المريضة ، بخلاف رفيقه المريض الذي لا
يمكنه الوضوء بنفسه .
( والواجب عليه ) أي على الزوج (دفع الطعام) أي القوت من الخبز والأدم
ونحو ذلك إلى زوجته وخادمها (في أول كل يوم) لأنه أول وقت الحاجة
فلا يجوز تأخيره عنه . ويجوز لهما فعل ما اتفقا عليه من تعجيل أو تأخير
عن وقت الوجوب .
(ويجوز دفع عوضه) أي الواجب (إن تراضيا) لأن الحق لا يعدوهما .
ولا يجبر من أبي ذلك لأن الإنسان لا يجبر على ما لم يجب عليه .
(ولا يملك الحاكم) إذا ترافع إليه الزوجان (أن يفرض عوض القوت دراهم
مثلاً إلا بتراضيهما) أي بتراضي الزوجين على فرض ، فلا يجبر من امتنع
منهما . قال ابن القيم في الهدي : وأما فرض الدراهم فلا أصل له في كتاب
ولا سنة
ولا نص عليه أحد من الأئمة ، لأنها معاوضة بغير الرضـا عن غير مستقر .
وفي الفروع : وهذا متجه مع عدم الشقاق وعدم الحاجة ، فأما مع الشقاق
والحاجة ، كالغائب مثلاً ، فيتوجه الفرض للحاجة ، على ما لا يخفى ، فلا
يقع الفرض بدون ذلك بغير الرضا .
ولا تعتاض عن الواجب الماضي بربوي ، كما لو عوضها حنطة عن الخبز
فأنه لا يصح ، ولو تراضيا عليه .
(وفرضه) أي الحاكم عوض القوت دراهم (ليس بلازم) .
الكسوة : (ويجب لها) أي للزوجة (الكسوة) والغطاء والوطاء ونحوهما (في
أول كل عام) للآية والخبر ، ولأنه يحتاج إليه لحفظ البدن على الدوام ،
فلزمه كالنفقة ، فيعطيها كسوة السنة ، لأنه لا يمكن ترديد الكسوة
شيئاً فشيئاً
بل هو شيء واحد يستدام إلى أن يبلى . وقال الحلـواني وابنه وابن حمدان
:
في أول الصيف كسوة ، وفي أول الشتاء كسوة .
(وتملكها) أي الكسوة ، وكذلك النفقة ، (بالقبض) ، كما يملك رب الدين
الدين بقبضه . (فلا بدل) على الزوج (لما سرق) منها من ذلك (أو بلي)
لأنها قبضت حقها ، فلم يلزم غيره ، كالدين إذا أوفاها إياه ، ثم ضاع
منها .
وتملك التصرف فيما قبضته من الواجب لها على الزوج ، من نفقة وكسوة
على وجه لا يضر بها ولا ينهك بدنها ، من بيع وهبة وغير ذلك ، كسائر ما
لها . أما إذا عاد ذلك عليها بضرر في بدنها ، أو نقص في الاستمتاع بها
، فإنها لا تملكه لتفويت حق زوجها بذلك .
(وإن انقضى العام والكسوة) التي قبضتها لذلك العام (باقية ، فعليه كسوة
للعام الجديد) لأن الاعتبـار بمضي الزمان ، دون حقيقة الحاجة ، بدليل
أنها لو بليت قبل ذلك لم يلزمه بدلها واختار الشيخ تقي الدين وتبعه ابن
نصـر الله وغيره
أنه كماعون الدار ومشط يجب بقدر الحاجة ، وعليه العمل .
ولو أهدي إليها كسوة لم تسقط كسوتها .
وكذلك لو أهدي إليها طعام ، فأكلته ، وبقي قوتها إلى الغد ، لم يسقط
قوتها فيه.
بخلاف ماعون ونحوه .
(وإن) قبضت كسوتها من زوجها أول كل عام ثم (مات) الزوج قبل انقضاء
العام (أو ماتت) الزوجة قبل انقضاء العام ، (أو بانت قبل انقضائه ،
رجـع عليها بقسط ما بقي) من العام ، كما لو دفع إليها نفقة مدة مستقبلة
، ثم وقع شيء
مما تقدم قبل مضيها وقدم في الكافي ، لا يرجع لأنه دفع ما استحق دفعه
فلم يرجع به كنفقة اليوم .
(وإن أكلت معه) أي أكلت الزوجة مع الزوج (عادة) أي كما هــو العادة (أو
كساها بلا إذن) منـها ، أو من وليها الكسوة المقدرة في الشرع (سقطت)
عملاً بالعرف ومتى ادعت أنه تبرع بذلك حلف .
إذا غاب الزوج عن زوجته مدة ، ولم ينفق عليها فيها ، لزمه نفقة الزمن
الماضي ولو لم يفرضها حاكم ، على الأصح لاستقرارها في ذمته ، فلم تسقط
بمضي الزمان ، كأجرة العقار ، ولأن عمر رضي الله عنه ( كتب إلى أمراء
الأجناد
في رجال غابوا عن نسائهم ، يأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا ، فإن طلقوا
بعثوا بنفقة ما مضى ) ، قال ابن المنذر : ثبت ذلك عن عمر ، وكذا لو كان
حاضـراً ولم ينفق لعذر أو لا ، لأنه حق يجب مع اليسار والإعسار .
وجواباً للسائلة نروي :
ما جاء في موسوعة فقه سيدنا عمر رضي الله عنه
بأن على الزوج أن ينفق
على زوجته ، سواء أعاش معها أم سافر عنها ، فعن ابن عمر قال : كتب عمر
إلى أمراء الأجناد : ادعوا فلاناً وفلاناً .. ناساً انقطعوا عن المدينة
ورحلوا عنها إما أن يرجعوا إلى نسائهم ، وإما أن يبعثوا بنفقتهن إليهن
، وإما أن يطلقوا ويبعثوا بنفقة ما مضى وبذلك يكون للمرأة الحق في
محاسبة الزوج بالنفقة الماضية فإن امتنع الزوج عن الإنفاق فالزوجة
بالخيار إن شاءت بقيت على نكاحها
وإن شاءت طلبت التفريق .
أما إن أعسر الزوج بالنفقة فقد ذكر ابن حزم في المحلي أنه صح عن عمـر
إسقاط طلب المرأة للنفقة إذا أعسـر بها الزوج .
،،، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
سؤال
(44) : تزوجت من ذمية أثناء دراستي في الخارج ورزقت منها بولد
يبلغ من العمر خمس سنوات وتوجد خلافات بيننا وربما ننفصل .. فهل الولد
يتبع أمه حضانة وديانة ؟ أم ينضم معي ويكون في ولايتي ويتبعني ؟
[ سمير / ق _ ل … جـدة ]
جواب
(44) : الحضانة حق شرعي للأم إذا كانت مؤهلة لها والأصل في حق الحضانة
الرحمة والشفقة بغض النظـر عن عقيدة الأبوين والدين الإسلامي
جاء بالرحمـة في كل الأمور والحالات والنبي صلى الله عليه وسلم رحمـة
مهداه إلى الخلق أجمعين وهو ( .. رؤوف حليم ) والشفقة من الأم بحكم
الفطرة فهي أرحم وأشفق لمولودها من أبيه ومن الناس أجمعين وكتب الفقه
فصلت أحكام الحضانة وشروطها والفقه الوضعي والفقه الشرعي ينظران إلى
مصلحة المحضون وفي أي جهة وجدت المصلحة ضم إليها المحضون هذا من جهة
حضانة الصغير
أما التبعية في الدين : فقد ورد في الحديث ( عن رافع بن سنان رضي الله
عنه
أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأقعد النبي صلى الله عليه وسلم الأم
ناحية والأب ناحية وأقعد الصبي بينهما . فمال إلى أمه فقال : ( أللهم
أهده ) فمال
إلى أبيه فأخذه . أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم .
وقال الزيلعي في شرحه عن الكنـز كما جاء في كتاب ( الأحوال الشخصية
في الشريعة الإسلامية )
:
إن الذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل ديناً ، لأن الحضانة تبنى على
الشفقة والأم الذمية أشـفـق عليه . ولا يرفع من هذه الشفقة اختلافها
معه في الدين لأن الشفقة لا تختلف بإختلاف الدين . فيكون دفعه إليها
على الرغم
من اختلافها معه ديناً أنظر له ما لم يكن يعقل ديناً .
أما إذا عقل الصغير الأديان فإنه ينـزع منها لإحتمال حدوث الضرر .
وفي تنوير الأبصار أن الحاضنة الذمية ، ولو مجوسية ، كمسلمة ، ما لم
يعقل ديناً . وأنه ينبغي تقديره بسبع سنين لصحة إسلامه في هذه السن ،
نقلاً عن النهر .
أو إلى أن يخاف أن يألف الكفر فينـزع منها ،
وإن لم يعقل ديناً ، نقلاً عن البحر .
وفي حاشية ابن عابدين علق على ما جاء في التنوير من ذكر كلمة الحاضنة
بدل الأم ، إن في هذا إشارة إلى أن ما في الكنـز من التقييد بالأم
اتفاقي
بل إن كل حاضنة ذمية كذلك .
وعلق على التقدير بسبع سنين أن فائدته تظهر في الأنثى ، لأن الذكر
تنتهي حضانته بسـبع سنوات . وعلق على الخوف من أن يألف الكفر بأن ظاهره
أنه إذا خيف أن يألف الكفر نزع منها ، وإن لم يعقل ديناً . وجاء به أن
الفقهاء
لم يمثلوا لإلف الكفر ، وإن الظاهر أن يفسر سـببه بنحو أخذه إلى
معابدهم . وهذا مفهوم لأن أخذ الذمية الصغير إلى معبدها وهي ذاهبة إليه
فيه تأليف له
على الذهـاب إليه ، وعلى القيام فيه بطقـوس أهله ، وكل ذلك قد يجعل
الصغير يألف الكفر .
وكون الذمية تحضن المسلم ليس معناه أن تفعل معه ما هو ممنوع في
الإسلام فليس لها أن تغذيه بلحم الخنـزير ولا أن تسقيه الخمر ، وإن
خيف عليه
من ذلك ضم إلى أناس من المسلمين .
وخلاصة ما تقدم أنه يفرق بين حالتين :
الأولى : أن يعقل الصغير الأديان : وهنا ينـزع من حاضنته الذمية ، أما
كانت أو غيرها . وقيل إن ذلـك مقدر بسبع سنين .
والثانية : ألا يعقل الأديان . وهنا نفرق :
1/ فإن خيف أن يألف الصغير الكفر ، مع أنه لم يعقل الأديان ، ينـزع من
حاضنته الذمية حرصاً على مصلحته .
2/ وإن لم يكن هناك خوف من ذلك فإنه يبقى في حضانة الذمية
على ما مر حتى يعقل الأديان .
ومدار بقاء الحضانة للذمية على المسلم أن مناط الحضانة الشفقة في
الحاضنة وهي متوافرة بالفطرة على الرغم من اختلاف الدين .
وحكم الحاضنة المجوسية : هو حكم الحاضنة الذمية .
وقد يشعر قول صاحب التنوير : [ ( و ) الحاضنة ( الذمية ) ولو مجوسية
( كمسلمة ما لم يعقل ديناً ) ] . إن المجوسية تدخل في الذمية . لكـن
زال
هذا اللبس بما في حاشية ابن عابدين من قوله [ ( قوله ولو كتابية أو
مجوسية ) لأن الشفقة لا تختلف باختلاف الدين ] . وهذا صريح في أن
المجوسية ليست بكتابية فهي ليست بذمية ، لكنها على كل حال ، كما تقدم
بيانه تأخذ حكم الحاضنة الكتابية .
وصورة المجوسية أن يكون الطرفان ، من زوج وزوجة مجوسيين ترافعا إلينا
أو أسلم الزوج وحده وبقيت الأخرى مجوسية .
واتحاد الدين كذلك ليس بشرط في الحاضنة عند ابن القاسم وأبي ثور . وهو
قول لبعض المالكية وعلى هذا الرأي لا يمنع كفرها أن تحضن ولدها المسلم
، لوفرة شفقتها عليه بطبيعتها ، ولا يمنع من ذلك اختلاف الدين .
وقد جاء في الشرح الكبير وكذلك في التاج والإكليل من كتب المالكية
أن الإسلام ليس بشرط في الحضانة . وزاد في الشرح الكبير أن هذه القاعدة
تسرى سواء كان الحاضن ذكراً أم أنثى .
وقالوا إن الطفل لا ينـزع من حاضنته الذمية أو المجوسية حتى ولو خيف
أن تطعمه لحم الخنـزير أو تسقيه الخمر ، بل إن الحاضنة في هذه الحالة
تضم
إلى أناس من المسلمين أو إلى مسلم يراقبها في الولد حرصاً على مصلحته
وعلى دينه . وقالوا إن مثل الأمر المجوسية أو الذمية الجدة والخالة
والأخت المجوسيات أو الذميات .
ومما استندوا إليه كذلك ما روى عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جده
رافع بن سنان وذكر حديثه المتقدم مع اختلاف في لفظة ( الصبي ) وأثبت
اللفظ
( الصبية ) .
لكن قال آخرون ، ومنهم الشافعي وسوار والعنبري والحنابلة ، بأن اختلاف
الدين مانع من الحضانة .
وقال صاحب المغنى إن مالكا قال بذلك .
ومن حججهم :
1_ إن في حضانة الكافر ضرراً بيناً على الولد ، فهو ينشئه على ألف دينه
ويخرج به رويداً رويداً عن الإسلام ، وما دام أنه قد نشأ هكذا فإنه في
كبره ، إما أن يكون على دين الكفار ، أو يكون في حكمهم ويصعب بعد كبره
رده إلى دين الحق ، وفي الحديث : (( كل مولود يولد على الفطرة . فأبواه
يهودانه وينصرانه ويمجسانه )) .
ولا يقال إنه في الأبوين خاصة ، لأنه خرج مخرج الغالب ، وعنـد فقد
الأبوين أو أحدهما يقوم ولي الطفل من أقاربه مقامهما ، فالحديث مفيد
في هذا الفرض كذلك .
2_ وإن الحضانة من باب الولاية ، ولا ولاية لكافر على مسلم ، ولذلك
أمكن أن تكون لمسلم على كافر ، ولكافر على كافر .
3_ وقالوا في الحديث مستند المخالفين : إنه روى على غير هذا الوجه
ولا يثبته أهل النقل ، وفي إسناده مقال .
وقالوا إن الحديث قد يستدل به على صحة مذهبهم هم . لأن النبي صلى الله
عليه وسلم دعا للبنت بالهداية فمالت لأبيها ، وهذا يفيد أن كونها مع
الكافر خلاف هدى الله تعالى .
وإني مع من يشترطون في الحضانة اتحاد الدين ، فإن نشوء الولد منذ نعومة
أظفاره في بيت مسلم يختلف عنه أن لو كان في بيت غير مسلم
حتى وإن كان في السن الأولى ، والصغير قد تنطبع في ذهنه صور المرئيات
في مستهل حياته ، فيكون لها تأثير في حياته وفي سلوكه المستقبل .
والدين جماع كل الفضائل ، فيجـب أن يحتاط غاية الاحتياط في توفير الجو
المناسب للطفل لكي يشب على الدين .
والشفقة وإن كانت أصيلة في الحاضنة بالنسبة للمحضون ، إلا أنها قد
تعتبر
أن من الشفقة عليه أن ينشأ على دينها ، لأنها اختارته ، واختيارها له
مظنة إيمانها بأنه في نظرها الدين الحق .
ويجب أن تسد في وجه فساد دين المحضون كل ذريعة .
والقول بأن المحضون ينـزع من الحاضنة إذا عقل الأديان أو خيف أن يألف
الكفر قول فيه مخاطرة بالنسبة له وصعوبة في التطبيق العملي ، فالولد مع
حاضنته تحت سقف واحد ، وقلما يعرف ما تقوم به من حيث تربيتـه على دينها
فقد تتخذ في سبيل ذلك كل حيلة لإخفاء قصدها وفعلها . أما نزعه عندما
يعقل الأديان فقد قالوا إنه في السابعة ، وقبل ذلك قد يكون استقر في
ذهنه ما يفسد عليه عقيدته .
والقول أيضاً بضم الحاضنة إلى أناس من المسلمين عند الخوف على المحضون
من الحاضنة قول إن تحقق لا يبعد خطر التأثير على الولد مطلقاً ، فهي
تظل
الصق الناس به ، وأقربهم إليه ، ثم إن هذا القول فيه صعوبات عملية : في
تحقق موجب الضم ، ومداه ، وفي اختيار الرقيب .
ويريح من هذا كله أخذ الأمر من أصله ، وجعل الحضانة على الولد لمن
اتفـق معه في الدين ، وبهذا يصلح أمره ويبعد الضرر عنه ، ويكون بمنجي
عن الهلاك بضياع دينه ، لأن ضياع الدين هلاك ، والحضانة إنما شرعت
للحفظ والصيانة ومراعاة مصلحة الولد في المقام الأول .
وجاء في موسوعة الفقه الإسلامي
( تبعية الإبن . التبعية في الدين ) :
الابن البالغ العاقل لا يتبع أحد أبويه في الدين والابن الصغير الذي
بلغ مجنوناً
قال فقهاء الحنفية : أنه يتبع خير الأبوين دينا ، لأن هذا أنفع للإبن
فإذا كان أحدهما مسلماً والآخر غير مسلم اعتبر مسلماً ، سواء أكان
إسلامه أصلياً بأن تزوج مسلم كتابية أو كان إسلامه عارضاً بأن كانا
كافرين فأسلم أحدهما ، وإذا كان أحدهما كتابياً والآخر مجوسياً اعتبر
كتابياً ، لأن الكتابي له دين سماوي فحسب دعواه ، ولهذا يحل للمسلمين
أكل ذبيحة الكتابيين والتزويج بنسائهم وتبعية الابن لأحد أبويه في
الدين إنما تكون إذا اتحدت الدار بينها واتحـاد الدار قد يكون حقيقة
بأن يكونا معاً في دار الاسلام أو في دار الحرب وقد يكون حكما كما إذا
كان الصغير في دار الاسلام وأسلم أبوه في دار الحرب لأن الأب يعتبر من
أهل دار الاسلام حكماً . وأما إذا اختلفت الدار بأن كان الصغير في دار
الحرب ووالده في دار الاسلام فأسلم والده فلا يكون الصغير مسلماً تبعاً
لأبيه لأنه لا يمكن أن يجعل الوالد من أهل دار الحرب
لأن هذا يقتضى أن تسرى عليه أحكام دار الحرب على أنه مسلم في دار
الإسلام ، والمرتد إذا كانت له أمة مسلمة ولدت بعد ارتداده وثبت نسب
الولد منه بإدعائه بنوته ، فهذا الابن يعتبر مسلماً سواء كان بين
الارتداد والولادة أقل من ستة أشهر أو أكثر لأنه يعتبر مسلماً تبعاً
لأمه
وإن كانت الأمة نصرانية أو يهودية وجاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت
الارتداد وثبت نسبه منه بإدعائه بنوته فإنه يعتبر مسلماً أيضاً في هذه
الحالة
لأن الحمل به كان منه في حال الإسلام فيكون مسلماً ، وإن جاءت به لستة
أشهر فأكثر من وقت الردة فهو مرتد لأن حصول الحمل كان منه وهو مرتد
وإنما اعتبر الابن مرتداً في هذه الحالة تبعاً للأب ، لأن الأب
باعتباره مرتداً
هو أقرب إلى الإسلام من الأم ، لأنه يجبر على الإسلام والظاهر من حاله
أن يسلم فكانت تبعية الابن لأبيه خيراً له من تبعيته لأمه .
ومذهب الشافعية كمذهب الحنفية في تبعية الابن لأحد أبويه في الدين
فقالوا :
إن الابن يتبع أعلى الأبوين ديناً فيكون الابن مسلماً إذا كان أحد
أبويه مسلماً سواء كان إسلامه أصلياً أو عارضاً بأن كانا كافرين فأسلم
أحدهما الأب أو الأم وابن المرتد عند الشافعية يكون مسلماً إذا كانت
أمه مسلمة أو كان أحد أصوله _ أي أحد أجداده _ مسلماً فإن كانت أمه
نصرانية ولم يكن أحد أجداده
مسلماً كان نصرانياً .
وإن كانت أمه مرتدة أيضاً وأحد أجداده مسلماً اعتبر مسلماً ، وإن لم
يكن أحد أجداده مسلماً قال : بعضهم أنه يكون مسلماً ، وقال بعضهم : إنه
يعتبر مرتداً وقال بعضهم إنه يعتبر كافراً أصلياً .
وقال فقهاء المالكية : إن الابن يتبع أباه في الدين ، فإذا كان أبوه
مسلماً أصلياً
أو عارضاً ، كان الابن مسلماً تبعاً له ، وإن كان أبواه كافرين فأسلمت
أمه
لا يعتبر مسلماً بإسلام أمه ، ولذلك جاء في الشرح الكبير ((وحكم بإسلام
من لم يميز لصغر أو جنون ولو بالغاً إذا كان جنونه قبل الإسلام بإسلام
أبيه فقط لا بإسلام جده أو أمه)) .
وجاء في حاشية الدسوقي في موضوع آخر (( لتبعية الولد لأمه في الرق
والحرية ولأبيه في الدين )) .
وقال فقهاء الحنابلة : أن الابن الكبير العاقل لا يتبع أحد أبويه في
الدين
أما الابن الصغير أو الكبير المجنـون فإنه :
أولاً _ يكون تبعاً لأبويه أو لأحدهما في الدين إذا كانا مسلمين أو كان
أحدهما مسلماً ، سواء كان هذا الإسلام أصلياً أو عارضاً ، فإذا كان
أبوه مسلماً كان مسلماً تبعاً له ولو كانت أمه غير مسلمة وإذا كان
أبواه
غير مسلمين فأسلم أبوه أو أمه كان مسلماً تبعاً لمن أسلم منهما .
ثانياً _ يكون تبعاً لأبويه غير المسلمين في الدين إذا كان معهـما ،
سواء
كان الأبوان ذميين أو حربيين ولو في دار الإسلام بعقد أمان
أو كان قد سبى معهما ، لقوله عليه الصلاة والسلام (( كل مولود يولد على
الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه )) رواه مسلم .
ثالثاً _ إذا كان أبواه غير مسلمين فماتا أو مات أحدهما بدار الإسلام ،
انقطعت تبعيته لأبويه في الدين بانقطاعه عنهما أو عن أحدهما ويكون
مسلماً تبعاً للدار _ أي لدار الإسلام _ وكذلك إذا عدم أحــد أبويه بلا
موت كذمية جاءت بإبن من سفاح فأنه لا يكون تبعاً لأمه في الدين
بل يكون مسلماً تبعاً لدار الإسلام لأن الذي يهوده أو ينصره
هما الأبوان معاً للحديث المشار إليه سابقاً ، والموجود أحدهما فقط
أما إذا مات أبواه بدار الحرب فإنه لا يجعل مسلماً بذلك ، لأنها دار
كفر لا دار إسلام .
وظاهر مما تقدم أن الأبوين إذا كانا مسلمين كان الولد مسلماً تبعاً
لهما
وإذا كانا كافرين كان الولد كافراً تبعاً لهما وإذا أسلم أحد الأبوين
الكافرين كان الولد مسلماً تبعاً لمن أسلم منهما سواء أكان الأب أو
الأم إذا كان الولد ثابت النسب .
أما إذا كان الابن من زنا فهل يعتبر هذا الابن مسلماً بإسلام أحد أبويه
أم لا .
اختلفوا في ذلك ، والابن الصغير إذا كان مميزاً وأسلم صح إسلامه .
تبعية الابن لأحد أبويه في النسب :
قال فقهاء الحنفية الابن يتبع أباه في النسب لأن المقصود من النسب
التعريف وذلك يكون بنسبته إلى أبيه لأن الأم لا تشتهر ولا تعرف (أنظر
مصطلح نسب) .
وأضيف فأقول للسائل أن المسألة من الناحية الإدارية والنظامية تحتاج
إلى معرفة مكان مولد الطفل وكيفية تسجيله وما ينبغي أن تعالج الخطأ
بالخطأ ورضي الله عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب فقد كان يرغب منع
زواج المسلمين من الذميات لهذا السبب وخشية من ظهور جيل مهجن ..
فاعتبروا يا شباب ويا أولي الألباب .
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
|