معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج
الملتقى العلمي الخامس لأبحاث الحج
( دراسات منطقة الجمرات )
فتاوى عطاء بن أبي رباح وأثرها في تيسير أحكام الرمي

إعداد
. عبدالله بن صالح الزير

أستاذ الفقه بقسم الدراسات الإسلامية ـ كلية التربية بجامعة الطائف

ملخص البحث

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن نسك رمي الجمار واجب من واجبات الحج، والتجمع لأدائه يعد من أعظم التجمعات في العالم، ولذلك كانت العناية بتقليل مخاطره مسألة ضرورية وملحة، خاصة في مثل هذه العصور المتأخرة، والتي تضاعفت فيها أعداد الحجاج بصورة كبيرة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً سابقاً، وقد بذلت حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله جهوداً عظيمة في سبيل توسعة منطقة الجمرات وإنشاء الجسور المتنوعة والطرق والأنفاق وغيرها لتستوعب منطقة الجمرات أكبر عدد ممكن من الحجاج ولتقلل من المخاطر التي قد يتعرض لها بعض الحجاج عند تأدية نسكهم ومع ذلك كله تحدث بعض الحوادث عند رمي الجمار.

والمتابعة الدقيقة لفقه الواقع في أداء هذا النسك يحفز المفتين الذين عايشوا الحج أداءً وإفتاء ووقفوا على ما يطرأ على واقع الناس في تأدية هذا النسك من المشاق والمصاعب والمتاعب على تقصي الشريعة العامة في التيسير ورفع الحرج بإيجاد الحلول الشرعية التي تسهم في الحد من تلك الظواهر التي تتسبب في بعض الأحيان إلى حصول الحوادث المؤلمة.

ولمعالجة تلك المصاعب والقضاء على أسباب إزهاق الأرواح التي تترتب على تدافع الناس وتجمعهم جميعاً في وقت واحد لابد من دراسة كل ما يتعلق بهذا الواجب من الناحية الشرعية من سائر وجوهه وذلك من خلال نظرة شمولية لكل جزئيات هذا الواجب وخاصة فيما يكون له أثر واضح في الحد من تكدس الناس في وقت واحد وذلك بجمع هذه المسائل التي يكون للفتوى فيها أثر واضح في حسن توزيع الناس والتقليل من أسباب تواجدهم في منطقة الرمي بصورة مكثفة وإعادة دراستها بناء على ما استجد في واقع الناس وعرضها على فقه أشهر المجتهدين من التابعين الذين فطنوا لهذا الأمر وهو عطاء بن أبي رباح الذي توج رحمه الله في عصره بلقب (مفتي الحرم) حيث حج أكثر من سبعين حجة وقد بلغ من مكانته في دولة بني أمية أنهم كانوا يأمرون في الحج منادياً ينادي: ( لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح ) بل وصف رحمه الله بأنه أعلم أهل الأرض بمناسك الحج حيث روى أسلم المنقري عن أبي جعفر أنه قال: ( ما بقي على ظهر الأرض أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء ) وروى عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه قال: ( ما أدركت أحداً أعلم بالحج من عطاء بن أبي رباح ) وقال أبو حازم الأعرج: ( فاق عطاء أهل مكة في الفتوى )، حيث أن المتأمل لفقه هذا التابعي الجليل في أحكام المناسك عموماً وفي أحكام الرمي خاصة يلحظ أنه قد أفتى رحمه الله بفتاوى مرتكزة على فقه الواقع يظهر فيها مراعاة مقاصد الشريعة العامة في التيسير ورفع الحرج ولذلك كان من المناسب أن تحظى اجتهادات هذا العالم الجليل بالاهتمام والتحليل والدراسة لأنها صادرة من رجل جمع في فتاواه بين فقه الأثر وفقه الواقع فجاءت مسايرة لمقاصد الشرع العامة في تحقيق المصالح ودفع المفاسد لأن الازدحام ينشأ أحياناً بسبب فتوى يمكن أن تدرس ليظهر أن المصلحة في غيرها.

ومن أبرز المسائل التي أفتى فيها مفتي الحرم فيما يتعلق بأحكام الرمي:

·       أن أول وقت الرمي هو النصف الأخير من ليلة النحر.

·       أنه يجوز الرمي مطلقاً أيام التشريق قبل الزوال.

·       يرى أن الترتيب في رمي الجمار سنة وليس واجب.

·       يرى أن الحاج لو رمى الحصى دفعة واحدة أجزأه ولكن يكبر لكل حصاة تكبيرة.

·       يرى أن الحاج لو رمى بخمس حصيات أجزأه.

ومن المسائل التي سيتناولها البحث أيضاً وهي تسهم في تخفيف التزاحم:

·       مسألة جواز تأخير الرمي إلى آخر أيام التشريق.

·       الرمي راكباً.

·       الرمي بحجر سبق أن رمى به غيره.

حيث سيتناول البحث إن شاء الله هذه المسائل وغيرها بالدراسة الفقهية المقارنة والتي سيظهر من خلالها أنه مهما ضاق أمر فإن في الشريعة بحمد الله ما يوسعه عملاً بالقاعدة الفقهية ( إذا ضاق الأمر اتسع ) وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

خاص بموقع المنشاوي للدراسات والبحوث

لأفضل مشاهدة استخدم متصفح مايكروسوفت ودقة600×800
  دقة شاشتك الآن

جميع الحقوق محفوظة © 2003-2004 لموقع المنشاوي للدراسات و البحوث

copyright © 2002-2003 www.minshawi.com All Rights Reserved
تصميم و تطوير : نعمان دوت كوم