معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج
الملتقى العلمي الخامس لأبحاث الحج
( دراسات منطقة الجمرات )
تمكين العاملين
مدخل لتحسين إدارة أزمات الحج

د. عبد الباري محمد الطاهر

أ عبد العزيز علي مرزوق     

  أستاذ مشارك في التاريخ والحضارة الإسلامية     

                       ماجستـير في الإدارة                       

كلية المعلمين بأبها وعضو اتحاد المؤرخين العرب    

الهيئة العالمية للإعجاز العلمي بجدة

جامعة الملك سعود – كلية الآداب – قسم الجغرافيا

المقدمــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه ، وبعد :

فقد شرف الله تعالى المملكة العربية السعودية بخدمة بيت الله الحرام وضيوفه الكرام الذين يتوافدون عليه من كل حدب وصوب ؛ لأداء فريضة الحج ؛ استجابة لنبي الله إبراهيم عليه السلام : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (الحج:27) .

          ولتوفير الراحة والاطمئنان لحجاج وزوار بيت الله الحرام بذلت حكومة خادم الحرمين الشريفين جهودا مشكورة في هذا الباب ، لعل من أهمها توسعة خادم الحرمين الشريفين الأخيرة في المسجد الحرام ، وتوسعة المشاعر ، وإقامة الجسور وتوفير المواصلات .

          إلا أنه مع الاستعدادات التامة التي تبذلها حكومة خادم الحرمين الشريفين تحدث بعض الأحداث السلبية التي لا يمكن تجنبها أيا كانت درجة الاستعداد ، وهو ما يعرف بالأزمة.

          ومن أهم خصائص الأزمة : المفاجأة ، نقص المعلومات ، تصاعد الأحداث ، فقدان السيطرة ، حالة الذعر ، غياب الحل الجذري السريع  ، ... وفي هذا السياق يعد مدخل تمكين العاملين أحد المداخل الإدارية الحديثة الذي يساعد في مواجهة الأزمات والتخطيط لها، والتفكير الإبداعي ، والتصرف في المواقف ، وتحمل المسؤولية ، والرقابة على النتائج .

          إن تمكين العاملين يعد واحدا من أكثر الموضوعات التي حظيت باهتمام الباحثين في مجال إدارة الموارد البشرية منذ بداية التسعينات ، وقد أكدت نتائج العديد من الدراسات والبحوث أن تمكين العاملين يؤدي إلى تحسين جودة الخدمة ، والرضا الوظيفي للعاملين ، والالتزام التنظيمي ، والفعالية التنظيمية ، وإدارة الأزمات بفعالية .

وفي هذه الدراسة سيتم بإذن الله تناول أهم متطلبات تطبيق تمكين العاملين في خدمة الحج ، الأمر الذي من شأنه الإسهام في التعامل الإيجابي مع الأزمات .

وإذا كان لكل عصر سمة يتسم بها ، فعصرنا الحالي يتسم بأنه عصر الأزمات ، فنحن نعيش في عالم من الأزمات ، فالمتتبع للأخبار الصحفية التي تنشرها الجرائد والمجلات ووسائل الإعلام الجماهيري الأخرى ، سوف يجدها لا تخلو من خبر عن الأزمات مثل أزمة الشرق الأوسط ، أزمة بطاقة سوا ، أزمة شركات توظيف الأموال ، أزمة الزواج ، أزمة المهور، أزمة الفكر ، أزمة الإدمان ،  أزمة الطلاق ، أزمة أسهم الشركات السعودية ، أزمة سنامي... الخ .

ومع تعدد وتنوع الأزمات أصبحت الحاجة ملحة للبحث عن مداخل وأساليب لإدارة تلك الأزمات والتكيف معها والحد من آثارها المدمرة ، ويعد مدخل تمكين العاملين أحد المداخل الإدارية الحاكمة لإدارة الأزمات بكفاءة وفعالية في ظل بيئة تتسم بالتغير السريع ، ويحتاج إلى تضافر الجهود المخلصة ، والإفادة من كل فكر يسعى لسد ثغرة يحاول أعداء الإسلام الدخول منها ؛ للنيل من هذا الصرح العظيم الذي شيدته – ولا تزال - حكومة خادم الحرمين الشريفين في المشاعر المقدسة .

وقد خصص هذا البحث لتناول هذا الموضوع الهام وذلك على النحو التالي :

المبحث الأول : إدارة الأزمات .

المبحث الثاني: تمكين العاملين .

المبحث الثالث : التوصيات .

المراجع .

                                                                             والله من وراء القصد

 البحث الأول : إدارة الأزمات

مفهوم الأزمة :

عرف الباحثون الأزمة عدة تعريفات منها([1] ):

إن الأزمة هي  "حدث أو موقف مفاجئ غير متوقع يهدد قدرة الأفراد أو المنظمات على البقاء" .

أو هي "كل ما لا يمكن توقعه أو التفكير فيه سواء من أحداث أو تصرفات تؤثر على تهدد بقاء الناس ومنظمات الأعمال أو تلوث البيئة والحياة الطبيعية" .

أوهي "ذلك الحدث السلبي الذي لا يمكن تجنبه أيا كانت درجة استعداد المنظمة، والذي يمكن أن يؤدي إلى تدميرها أو على الأقل إلحاق الضرر بها" .

خصائص الأزمة :

من خلال التعريفات السابقة يمكن القول بأن الأزمة تتسم بالخصائص التالية:

1- المفاجأة : فانهيار أحد الجسور في الحج ( مثلا) أو اندلاع النار في بعض المركبات ، يحدث مفاجأة ، وبعبارة أخرى أي أنه لا يمكن التنبؤ بالأزمة.

2- نقص المعلومات : حيث لا يُعرف من المتسبب في حدوث الأزمة ؟ ولا يُعرف حجم الأزمة ، ولا توجد ضوابط علمية لمعرفة كيفية التصرف ؟  بالإضافة إلى أنها ربما تكون المرة الأولى التي تظهر فيها مثل هذه الأزمة.

3- تصاعد الأحداث : إن توالي الأحداث بسرعة يضيق الخناق على من يمر بالأزمة ، وعلى صاحب القرار أيضا ، فالجسر لا يسقط إلا والناس عليه .

4- فقدان السيطرة : إن جميع أحداث الأزمة تقع خارج نطاق قدرة صاحب القرار وتوقعاته عن الأمور العادية لأعمال الحج.

5- حالة الذعر : حيث تصدر ردود أفعال شديدة من قبل جميع الجهات المتعلقة بالأزمة.

6- غياب الحل الجذري السريع: فالأزمات لا تنتظر الإدارة حتى تتوصل إلى حل جذري ، فضلا عن غياب هذا الحل أصلا ، بل تهدد بتدمير سمعة المؤسسة أو الشركة أو غيرها في غمضة عين ، وهنا لا بد من المفاضلة بين عدد محدود من الحلول المكلفة واختيار أقلها ضرراً.

أسباب أزمات الحج :

    هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء أزمات الحج ولعل من أهمها:

( 1 ) الزحام :

     للحج خصوصية خاصة فهو عبارة عن منظومة من المناسك يجب على الحجاج أداؤها في أوقات وأماكن محددة مع اختلاف مراتبها، وهذه الخصوصية مع جهل الناس وقلة فقههم تؤدي إلى العديد من المشاكل والأزمات ، وتسهم في زيادة الزحام في مكان دون آخر .

 ( 2 ) سوء الفهم :

يمثل سوء الفهم أحد أهم أسباب نشوء أزمات الحج ، والتاريخ البشري مليء بالأزمات التي كان يقف وراءها سوء الفهم .

ففي الحج يأتي الحجاج من أماكن وبقاع شتى بمفاهيم مغلوطة عن مناسك الحج مما يؤدي إلي حدوث كثير من الأزمات والمشاكل. مثل ضرورة الصعود إلي جبل الرحمة .

( 3 )  سوء التقدير والتقييم :

ويطلق بعض الباحثين على هذا السبب مصطلحاً آخر وهو مصطلح " الإفراط في الثقة بالنفس وبالآخرين " . وإذا كان الحج يتطلب تجهيزات كبيرة لمقابلة احتياجات ورغبات الحجاج المتزايدة عاماً بعد عام من أكل وشرب وسكن ومواصلات ويسر في أداء المشاعر وذلك خلال فترة زمنية قصيرة ، فإنه ينبغي تقدير هذه الاحتياجات والمتطلبات بدقة وبناءً على معلومات دقيقة ، وتجنب  الثقة الزائدة في النفس وفي القدرة الذاتية ، وعدم الاستهانة بتحديات موسم الحج .

( 4 ) الإدارة العشوائية :

وهي عبارة عن مجموعة من الأهواء والأمزجة التي تتنافى مع مبادئ الإدارة العلمية  ،حيث تسود العشوائية والارتجالية ، والتخبط والازدواجية والتعددية في المهام المتعارضة والمحسوبية . وهذا النوع من الإدارة يعمل ليس فقط كمسبب وباعث للأزمات ، ولكن أيضاً وبدرجة أشد خطورة كمدمر للكيان الإداري ، ومحطم لإمكانياته وقدراته ، ولاستعداده لمواجهة أي أزمات مهما كان حجمها صغيراً أو يمكن التغلب عليها .

 ( 5 ) نقص التدريب :

يعد المورد البشري من أهم محددات نجاح برامج وأعمال الحج ، فتنفيذ أغلب برامج الحج يعتمد على فرق المهام Task Force   المؤهلة والمدربة ، ويتطلب أداء أعمال الحج بعض المهارات مثل مهارة الاتصال والتعامل مع الآخرين ، بالإضافة إلى بعض المعارف الشرعية ، ومعارف عن أماكن المشاعر . وإن عدم تدريب وتأهيل المورد البشري على تلك المهارات والمعارف يجعله سببا في الأزمة ، أو في زيادتها ، بدلاً من أن تكون أداة في حلها .

( 6 ) عدم وجود معايير لاختيار الأفراد:

ثمة نقطة مهمة أخرى لها أثر بالغ في حدوث أزمات الحج ألا وهي عدم اختيار الأفراد العاملين لخدمة الحجاج بناءً على معايير مرتبطة بالأداء  مثل الخبرة ، والمهارة ، والمعرفة بأماكن المشاعر ، والمعرفة الدينية ، واللغة التي تسهل له التواصل مع الحجاج.

أبعاد أزمة الحج :

أولا : البعد الشرعي : فالشرع الحكيم هو الأساس الذي يحتكم إليه الحجاج في أداء مناسك الحج ، فإذا كان هناك سعة في الفتوى المتعلقة ببعض مناسك الحج ، والمراعية لحال المستفتي ومستجدات العصر في ضوء روح الشريعة ، فإن ذلك سوف يقلل من أزمات الحج ، والعكس بالعكس .

ثانيا : البعد الاقتصادي : مما لاشك فيه أن الحالة الاقتصادية العامة للناس لها علاقة بأزمات الحج ، فزيادة دخول الأفراد يشجعهم على تكرار الحج عاماً بعد عام مما يحدث زحاماً شديداً في المناسك .

ثالثا : البعد الإعلامي : يؤدي جهل عديد من الحجاج بأعمال ومناسك وسلوك الحج ، إلى ظهور العديد من في الحج ، ومن هنا يمكن للإعلام بوسائله المقروءة والمسموعة والمرئية أن تؤدي دوراً مهماً في تأهيل الحجاج لفريضة الحج .

رابعا : البعد الهندسي : فمن المعروف أن أماكن المشاعر المقدسة تتسم وبخاصة منى ومزدلفة بضيق الحيز الجغرافي مما يسبب الزحام الشديد ، وللتغلب على تلك المشكلة تبنت حكومة خادم الحرمين الشريفين العديد من المشاريع الهندسية لتطوير المنطقة وتسهيل أداء المناسك .

خامسا : بعد المواصلات : يعتمد الحجاج على العديد من وسائل النقل والحركة للتنقل بين المشاعر المقدسة بيسر وسهولة ، وهذا يتطلب تحديد نوع وكمية وسائل المواصلات اللازمة وصيانتها بصفة دورية . فحدوث عطل في أحد العربات على كوبري – مثلاً -  يؤدي إلى تعطيل العديد من السيارات وحدوث أزمة .

سادسا : البعد الإداري : حيث تعمل الإدارة على تنسيق الجهود بين جميع الجهات المتعلقة بالحج من أجل راحة وسلامة الحجاج وأداء مناسك الحج بسهولة ويسر .

سابعا : البعد الحضاري : ويرتبط بصعود وهبوط الصحوة الإسلامية لدى الأمة المسلمة، إذ إن زيادة الصحوة الإسلامية يعني مزيداً من إقبال الناس على الشعائر والعبادات الإسلامية ، ومنها فريضة الحج  والعكس بالعكس . ولذلك لا بد من متابعة المد الإسلامي للأمة الإسلامية صعوداً وهبوطاً .

     وخلاصة القول : إن الأزمة مفهوم متعدد الأبعاد ، ولذلك ينبغي ألا تقتصر معالجة الأزمة على بعد واحد فقط ، بل يجب أن تشمل بقية الأبعاد .

مفهوم إدارة الأزمة :

يمكن النظر إلي إدارة الأزمة بأنها ([2] ) :

"مجموعة الاستعدادات والجهود الإدارية التي تبذل لمواجهة أو الحد من الدمار المترتب على الأزمة " .

أو "عملية الإعداد والتقدير المنظم والمنتظم للمشكلات الداخلية والخارجية التي تهدد بدرجة خطيرة سمعة المنظمة ، وربحيتها أو بقاؤها في السوق" .

أو "إدارة العمليات أثناء حدوث الأزمة الحقيقية ، مثل عمليات الإخلاء أثناء الحرائق ، وإغلاق المحلات ، أو سحب المنتجات من السوق" .

أو "القدرة على إدارة الشركة قبل وأثناء وبعد حدوث الأزمة" . 

ومن خلال التعريفات السابقة يمكن القول : إن لإدارة الأزمة سمات من أهمها :

أو "أن إدارة الأزمة تتطلب فرق عمل مدربة ومؤهلة ، وغرف عمليات ، وبرنامج الاتصال الجماهيري داخلياً وخارجياً ، ونمط قيادة سريعة التصرف" .

أو "ضرورة وجود برنامج مخطط بشكل جيد يتم تنفيذه وقت حدوث الأزمة" .

أو "تحضير المؤسسة داخلياً للتعامل مع الشائعات والمعلومات المضللة أو المفاهيم والمعلومات الخاطئة" .

أو "أن برنامج إدارة الأزمة ليس مجرد مجموعة من التصرفات الميكانيكية أو إجراءات وقواعد أو جهود عقلية ، بل هو مجموعة خطوات وعمليات ذهنية مدروسة لتقدير الأزمة وحجمها الحقيقي" .

نموذج إدارة الأزمة :

تنقسم دورة حياة الأزمة في علاقتها بالمؤسسة إلى المراحل التالية ([3] ):

1 -  مرحلة ما قبل الأزمة :

تركز جهود الإدارة في هذه المرحلة على أداء المهام التالية:

      •  مسح البيئة واستشعار الأزمات المحتملة (الجنينية) التى قد تنفجر في المستقبل.

      •  جمع المعلومات عن هذه الأزمات أو المشكلات، وتقييم درجة خطورتها.

      •  اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع ولادة الأزمة.

      •  أخذ العبرة من خبرات الآخرين.

إن مهام إدارة الأزمات في هذه المرحلة تتركز على الوقاية من الأزمة .

2 - مرحلة تفاقم الأزمة :

تتفاقم الأزمة من تلقاء نفسها دون حاجة لمساعدة الإدارة. إلا أن هناك بعض البيئات الإدارية التي تفضلها الأزمات دون غيرها. تتميز هذه البيئات الإدارية بعدد من السمات التالية:

ضعف الشبكات الاتصالية بين الإدارات وموقع العمل .

بطء عملية صنع القرار والبيروقراطية .

ضعف روح الانتماء وخفوت الحماس وسيادة اللامبالاة (والأنانية).

3 -  مرحلة إدارة الأزمة :

ويمكن أن يطلق عليها مرحلة "احتواء الأزمة"، وهى تشمل المهام الآتية:

 -  الاعتراف بالأزمة والاستعداد التام لمواجهتها.

- تخصيص موارد معينة وفريق بعينه للتعامل المباشر مع الأزمة.

- حشد الجهود والمساعدات الخارجية المساندة.

- وضع خطة طارئة للتغلب على الأزمة بشكل جذري وسريع.

- إدارة سمعة المؤسسة.

4 -  مرحلة ما بعد الأزمة :

- التعلم من الخبرات السابقة وتحديث خطة إدارة الأزمات بناءً على التغذية (المعلومات)الراجعة من الأزمة الأخيرة، بما يضع الأسس اللازمة لوضع خطة جديدة للوقاية من الأزمات، ولإدخال التعديلات على الخطة القائمة.

-  تقييم تأثير الأزمة على العلاقات والاتصالات بالعملاء والأطراف الخارجية.

-  تقييم تأثير الأزمة على العلاقات الداخلية وثقافة بيئة العمل.

القواعد السبع لإدارة الأزمات :

1 - احذر الكذب واحذر نشر كل الحقائق أمام كل الناس: لا تنس أنه خلال الأزمة يكون الناس على استعداد تام لتصديق الأسوأ، فأي محاولة للكذب ستبدو واضحة للعيان. احذر أيضا أن تقع في مصيدة الإدلاء بكل الحقائق، بل أقصر هذا على مجموعة معينة من أولي الثقة.

2 - لا تضع نفسك محل المتهم الذي يطلب البراءة، و إلا سيطالب الناس برأسك. الأجدر أن تعرض بشجاعة قدرتك على إنقاذ الموقف والوعد بتصحيح الأخطاء مع اتخاذ خطوات فعلية لذلك .

3 -كن مركزيا في صناعة القرار وتنفيذه، على أن يكون الرأي شورى بين أكبر عدد ممكن من ذوى العقل الراجح.

4 - تعزيز العلاقات وقنوات الاتصال مع الخصوم ومع المساندين وتوسيع دائرة المساندة.

5 - إدارة الأزمات هي إدارة لسمعة الشركة أو الدولة واسمها في المقام الأول.

6 - التوقع والمبادرة وعدم التهاون في إطفاء جميع الحرائق المشتعلة حتى الصغيرة منها.

7 - تبني منهج المبادرة لا منهج رد الفعل في التعامل مع الأزمة .

مما سبق يتبين لنا ضرورة البحث عن مداخل وأساليب إدارية للتعامل مع الأزمة.

ومن هنا كان مدخل تمكين العاملين الذي تستجليه الصفحات التالية .

المبحث الثاني: تمكين العاملين

مقدمة :

في المبحث الأول تركز الاهتمام على توضيح مفهوم وأبعاد تبين لنا أن الأزمة تتسم بعنصر المفاجأة وتصاعد الأحداث . ولمواجهة تلك الأزمات فإن الأمر يتطلب استخدام مداخل وأساليب إدارية متطورة تعمل على تحقيق المناخ المناسب للتعامل مع الأزمة ، وفي الوقت نفسه تتيح لفريق التعامل مع الأزمات حرية الحركة بالكامل .

ويعد "تمكين العاملين" أحد المداخل الحاكمة لتحسين إدارة الأزمات والتعامل معها بكفاءة وفعالية ، حيث يعمل على إعطاء العاملين الصلاحيات والمسؤوليات ومنحهم الحرية لأداء العمل بطريقتهم ، دون تدخل مباشر من الإدارة ، مع توفير كافة الموارد ، وبيئة العمل المناسبة  وتأهيلهم فنياً وسلوكياً لأداء العمل والثقة المطلقة فيهم .

ويعنينا هنا أن نقف وقفة يسيرة مع أهمية العاملين في خدمة الحج ، ومن ثم ندخل إلى موضوع "تمكين العاملين" .

إن العاملين في خدمة الحجاج بكل طوائفهم لهم منزلة خاصة لأنهم في خدمة ضيوف الرحمن ، في خدمة العابدين لله ، ولقد دعا القرآن الكريم  إلى العمل في آيات كثيرة ، وربطه بالإيمان ، ووصفه بالصلاح، في أكثر من خمسين موضعاً في القرآن الكريم . ومن أمثلة ذلك قوله سبحانه : ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)(التوبة:105).

          وأكد القرآن الكريم على ارتباط الإيمان بالعمل الصالح فقال سبحانه : ( وَالْعَصْرِ . إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ . إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر:1: 3) . والإنسان يجازى على عمله صغر هذا العمل أو كبر ، قال سبحانه : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ) (الزلزلة:7 ، 8 )  .

وقد خصص هذا المبحث لتناول موضوع "تمكين العاملين" على النحو التالي :

- مفهوم وخصائص تمكين العاملين .

- تمكين العاملين والمفاهيم الإدارية الأخرى .

- فوائد تمكين العاملين .

- متطلبات تمكين العاملين .

- نموذج مقترح لدور مدخل تمكين العاملين في تحسين إدارة  أزمات الحج.

مفهوم تمكين العاملين :

عرف العديد من الباحثين تمكين العاملين بأنه ([4] ) :

- "عملية اكتساب القوة اللازمة لاتخاذ القرارات والإسهام في وضع الخطط خاصة تلك التي تمس وظيفة الفرد واستخدام الخبرة الموجودة لدى الأفراد لتحسين أداء المنظمة" .

- أو "إعطاء الثقة ، والحرية ، والموارد للعاملين ؛ ليتصرفوا طبقاً لأحكامهم الشخصية".

- أو إن "التمكين لايعني إعطاء الموظف القوة بل يعني إتاحة الفرصة له لتقديم أفضل ما عنده من خبرات ومعلومات ويؤدي ذلك إلى التفوق والإبداع في العمل" .

- أو "إعطاء العاملين الصلاحيات والمسئوليات ومنحهم الحرية لأداء العمل بطريقتهم دون تدخل مباشر من الإدارة مع توفير كافة الموارد وبيئة العمل المناسبة لتأهيلهم مهنيا وسلوكياً لأداء العمل مع الثقة المطلقة فيهم" .

- أو "   منح الموظفين السلطة والقدرة على إتخاذ القرارات ، والاستجابة للعملاء ، والمبادرة لحل المشكلات بطريقة مباشرة دون الرجوع للمركز" .

ومن خلال التعريفات السابقة  يمكن القول : إن  تمكين العاملين يتسم بالخصائص التالية:

1 ) يحقق (التمكين) زيادة النفوذ الفعال للأفراد وفرق العمل بإعطائهم المزيد من الحرية لأداء مهامهم.

2 ) يركز (التمكين) على القدرات الفعلية للأفراد في حل مشاكل العمل والأزمات.

3 ) يستهدف (تمكين العاملين) استغلال الكفاءة التي تكمن داخل الأفراد استغلالاً كاملاً.

4 ) يجعل (التمكين) الأفراد أقل اعتمادا على الإدارة في إدارة نشاطهم ويعطيهم السلطات الكافية في مجال خدمة العميل.

5 ) يجعل (التمكين) الأفراد مسئولين عن نتائج أعمالهم وقراراتهم.

تمكين العاملين والمفاهيم الإدارية الأخرى :

حظي موضوع تمكين العاملين  باهتمام  كبير من قبل العديد من الباحثين  منذ بداية عام 1990م مما حداً ببعض الباحثين إلى تسمية عصر التسعينيات بأنه (عصر التمكين) إلا أنه رغم تعدد البحوث والدراسات مازال الغموض والتناقض الشديد بين الباحثين قائماً حول مفهوم تمكين العاملين والفرق بينه وبين المفاهيم الإدارية الأخرى مثل التفويض ، والمشاركة، والإثراء الوظيفي .

( 1 )  تمكين العاملين وتفويض السلطة :

يسود اعتقاد كبير أن تفويض السلطة مرادف للتمكين ، وفي الواقع إنه يختلف عنه لأن تفويض السلطة يعني " تخويل جزء من الصلاحيات إلى الآخرين لتسهيل عملية التنفيذ والوصول إلى الأهداف التنظيمية ، فالتفويض لا يلغي مسئولية المفوض عن النتيجة النهائية للعمل ، كما أن التفويض حالة مؤقتة تنتهي بانتهاء المهمة التي تم التفويض لها. أما في التمكين فإن الأفراد الذين تم تمكينهم أي إعطاؤهم سلطة اتخاذ القرارات هم المسؤولون عن النتيجة النهائية .

 ( 2 ) تمكين العاملين والمشاركة :

هناك خلط لدى بعض الباحثين  بين مفهوم التمكين والمشاركة ،  ووفقاً لتعريف تمكين العاملين تعد عملية المشاركة هي المفتاح الأول والركن الرئيسي لتمكين العاملين -  خاصة في الصفوف الأولى – من التصرف السريع في المواقف الجديدة التي يواجهونها. فالأفراد بدون معلومات لا يمكن أن يتحملوا المسئولية ولا أن يساعدوا في حل الأزمات التي تعترض العمل.

( 3 )  تمكين العاملين والإثراء الوظيفي:

يعرف الإثراء الوظيفي بأنه إعادة تصميم الوظائف بحيث تتضمن تنوع في أنشطة الوظيفة ، بجانب الاستقلالية والحرية للعامل في السيطرة على وظيفته ، وتحديد كيفية تنفيذها والقيام بالرقابة الذاتية لأعماله ، علاوة على حصوله على معلومات عن نتائج أعماله واتصاله المباشر بمن يستخدم نتاج وظيفته .  وبناءً على ذلك فالإثراء الوظيفي يعد عملية أساسية لتطبيق تمكين العاملين ، حيث يتطلب التمكين إعادة تصميم العمل وإحداث تغيير فيه حتى يشعر الموظف بالفعالية الذاتية وقدرته على التأثير على الأحداث والأفراد والظروف المحيطة بالعمل ومخرجاته([5] ) .

 

أبعاد تمكين العاملين :

يري Spector  أن للتمكين بعدين رئيسين هما([6] ):

  البعد المهاري : ويقصد به إكساب العاملين مهارات العمل الجماعي من خلال التدريب وخاصة مهارات التوافق وحل النزاع والقيادة وبناء الثقة.

البعد الإداري : ويقصد به إعطاء حرية وصلاحية اتخاذ القرار لكل أعضاء المنظمة.

كما يري Thomes & Velthouse أن التمكين يتكون من أربعة أبعاد هي :

أ ) حرية الاختيار : وتعني درجة الحرية التي يتمتع بها الفرد في اختيار طرق تنفيذ مهام عمله .

ب ) الفعالية الذاتية : وتعني قدرة الفرد على إنجاز مهام عمله بنجاح استناداً إلى خبراته ومهاراته ومعرفته.

ج ) معنى العمل : ويعني إدراك الفرد أن المهام التي يؤديها ذات معنى وقيمة بالنسبة له وللآخرين وللمنظمة.

د ) التأثير : ويعني اعتقاد الفرد بأن له تأثيراً على القرارات التي يتم اتخاذها والسياسات التي تضعها المنظمة خاصة المتعلقة بعمله.

فوائد تمكين العاملين :

يرى William Umiker أن (التمكين) يفيد كلا من المنظمة والفرد([7] ) على النحو التالي :

أولاً : بالنسبة للمنظمة يحقق المزايا التالية:

1-         ارتفاع الإنتاجية .

2-         انخفاض نسبة الغياب ودوران العمل.

3-         تحسين جودة الإنتاج أو الخدمات.

4-         تحقيق مكانة متميزة .

5-         زيادة القدرة التنافسية.

6-         زيادة التعاون على حل المشكلات .

7-         ارتفاع القدرات الابتكارية.

ثانيا : بالنسبة للفرد :

1-           إشباع حاجات الفرد من تقدير وإثبات الذات.

2-           ارتفاع مقاومة الفرد لضغوط العمل.

3-           ارتفاع ولاء الفرد للمنظمة.

4-           إحساس الفرد بالرضا عن وظيفته ورؤسائه.

5-           ارتفاع الدافعية الذاتية للفرد.

6-           تنمية الشعور بالمسئولية.

7-           ربط المصالح الفردية مع مصالح المنظمة.

متطلبات تمكين العاملين:

لكي يتم التطبيق الناجح لتمكين العاملين في المنظمات ، لابد من توفر مجموعة من المتطلبات الأساسية قبل وأثناء وبعد عملية التمكين  وهي([8] ):

الثقة الإدارية :

أساس عملية التمكين هو الثقة ، ثقة المديرين في مرءوسيهم ، وقد عرف بعض الباحثين الثقة المتبادلة بين الأشخاص ، بأنها توقع شخص أو مجموعة من الأشخاص بأن معلومات أو تعهدات شخص آخر أو مجموعة من الأشخاص هي معلومات أو تعهدات صادقة ، ويمكن الاعتماد عليها. فعندما يثق المديرون في موظفيهم يعاملونهم معاملة تفضيلية ، مثل إمدادهم بمزيد  من المعلومات ، وحرية التصرف والاختيار ، فالثقة من المدير تؤدي إلى تمكين سلطة الموظف. ولعل من أمثلة التاريخ الإسلامي الواضحة في هذا المجال : موقف النبي r من عثمان بن عفان رضي الله عنه في صلح الحديبية حين دعاه ليخبر قريشا وأشرافها أنه rلم يأت لحرب وأنه إنما جاء زائرا لهذا البيت ومعظما لحرمته ، فلما دخل عثمان مكة لقيه أبان بن سعيد بن العاص فأجاره ، وقال له : أقبل وأدبر ولا تخف أحدا ، وعرض عليه بعض أهل مكة أن يطوف بالبيت فرفض ؛ مؤكداً أنه لا ينبغي له أن يطوف ورسول الله r خارج مكة لا يسمح له بذلك ، وقد قال بعض الناس : إن عثمان يطوف الآن ، واغتبطوه على دخوله مكة ، فبلغ الخبر رسول الله r، فنفى أن يفعل ذلك عثمان ورسول الله خارج مكة ، وقد صدق حدس رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحبه  ([9] ) .

الدعم الاجتماعي:

 لكي يشعر الموظفون بالتمكين الفعلي ، فلا بد وان يشعروا بالدعم والتأييد من رؤسائهم وزملائهم ، وهذا من شأنه أن يزيد من ثقة الموظف بالمنظمة ، وبمرور الوقت يحدث زيادة في مستوى انتمائه التنظيمي والتزامه.

الأهداف والرؤية المستقبلية :

يمكن للمنظمة أن تحقق درجة عالية من التمكين ، إذا أدرك العاملون بها أهداف ورؤية الإدارة العليا في التعامل مع الأزمات ، والاتجاه الاستراتيجي للمنظمة ، ويترتب على ذلك شعور الموظفين بقدرتهم على التصرف ذاتياً ، بدلاً من انتظار الأوامر والتوجيهات من الإدارة العليا ، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في معالجة الأزمات قبل استفحالها واستعصائها على الحل.

فرق العمل :  

يتطلب تمكين العاملين ثقافة تنظيمية تؤكد على أهمية العنصر البشري ، وتشجع على عمل فرق مهام الأزمات من خلال المشاركة في صنع القرارات ، واحترام أفكار فرق العمل من قبل الإدارة العليا ، كما تؤخذ بجدية  .

إن فرق المهام يعد أكثر فعالية في معالجة الأزمات من الأفراد ، لأنه يتمتع بموارد أكثر وبمهارات متنوعة ، وبسلطة اكبر في اتخاذ القرارات ، وبجانب ذلك يجب أن يمنح المديرون فريق العمل سلطة كافية لتنفيذ قراراته ، وتطبيق التحسينات التي يقترحها، وإلا فسوف ينتهي تمكين السلطة قريباً.

الاتصال الفعال :

 يعد الاتصال الفعال مع كل المستويات الإدارية ، هو المفتاح الأساسي لتمكين العاملين . فالإدارة لا تستطيع حل أي مشكلة بمفردها ، لأن المعلومات المتعلقة بالمشكلة ليست متوفرة لديها ، وإنما لدى الأشخاص المنغمسين في المشكلة ، ولذلك يجب إشراك هؤلاء الأفراد في الحل ، لأنه بدون مشاركة الأفراد لن تحل المشكلة ، ولن يكون هناك التزام ، وبدون التزام لن يتحقق التمكين.

التدريب المستمر:

لا يمكن تمكين العاملين بدون توفير التدريب الملائم، لأنه لا يجب أن يفترض المديرون أن الموظفين يفهمون أعمالهم أو يمتلكون المعرفة عن وظائفهم . إن تمكين الموظفين يتطلب إكساب المعرفة والمهارة والأدوات اللازمة للتصرف الفعال بصفة مستمرة .

ولعل من الأمور التي ينبغي للعاملين التدريب عليها هو التدريب على تحمل المسؤولية ، والتدريب على كيفية تطبيق مبدأ الشورى ، وكيفية تحقيق مبدأ الرقابة الحقيقي الذي دعا إليه الإسلام .

فأما ما يتعلق بتحمل المسؤولية في إدارة الأزمة " فإنه ينبغي أن يتدرب العاملون على أن الإدارة مسئولية ضخمة ، وأمانة ينبغي المحافظة عليها قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (لأنفال:27)

فكل إنسان تحمل أمانة أو التزم بإدارة عمل من الأعمال فهو مسئول عن هذا العمل  ، مصداقا لقوله r : " ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، فالأمير الذي على الناس  راع وهو مسئول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده ، وهي مسئولة عنهم ، والعبد راع على مال سيده ، وهو مسئول عنه ، ألا كلكم مسئول عن رعيته  " ([10] )  .

إن غرس مفهوم الإحساس بالمسئولية والتدريب عليه يجعل الإنسان المسلم يصل بقلبه إلى قوله تعالى : ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (الأنبياء :47) ، فيحاسب نفسه ويدرك حقيقة المسئولية ، ومن هنا ينطلق إلى المراقبة لأعماله ، ومتابعتها متابعة دقيقة .

وأما ما يتعلق بالشورى  :  فإنها من أهم المبادئ الدستورية والإدارية في الدولة الإسلامية ، قال تعالى : ( وشاورهم في الأمر ، فإذا عزمت فتوكل على الله ) .

و الشورى " هي التعاون في تبادل الرأي ومداولته في أمر من أمور المؤمن أو الجماعة المؤمنة ، أو الأمة المؤمنة على نهج وأسلوب وأسس وقواعد تحقق أهدافا وغايات تجتمع كلها لتبحث عن الحق أو ما هو أقرب إليه طاعة لله وعبادة لـه " ([11] ) .

ولذلك فإن أهداف الشورى كثيرة ، منها : عبادة الله وطاعته ، باعتبارها من أوامره عز وجل الصريحة في كتابه العزيز ، والبحث عن الحق أو الاقتراب منه ، ومعرفة المواهب والقدرات ، وجمع القلوب على الإيمان والعلم ، والتدريب والإعداد ، وتنسيق الجهود ، وتحقيق ثمار الإيمان ، والترابط بين أبناء الأمة .

وقد كانت الشورى هي منهاج النبي r ، الذي أمره به القرآن الكريم في موقف من أصعب المواقف وأشدها حرجاً. في أعقاب غزوة أحد التي أصاب الكفار فيها من المسلمين ما لم يصيبوه منهم قبلها ، ولا بعدها ، وكان الخروج إليها نزولاً على رأي المشيرين بذلك على النبي r . ومع ذلك فقد جاء القرآن الكريم يخاطب النبي r بقوله تبارك وتعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ) ( آل عمران : الآية 159 ) .

بل كانت الشورى هي منهاج المؤمنين عامة ، وبها مدحهم الله سبحانه وتعالى وأثنى عليهم بأنهم ( الذين استجابوا لربهم، وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) (الشورى :الآية: 38) وهم يومئذ في مكة لم تقم لهم دولة ولم يستقل لهم كيان سياسي أو اجتماعي خاص .

وقد استشار النبي r أصحابه في مواقف كثيرة ومن أشهر المسائل التي استشار النبي r فيها أصحابه :

- استشارهم r في الخروج للقاء العدو يوم بدر . وفي المكان الذي ينزل عنده ، وفيما يصنعه بأسرى بدر .

 - واستشارهم r في الخروج يوم غزوة أحد ونزوله على رأيهم ، بعد أن كان رأيه صلى الله عليه وسلم ألا يخرجوا ، وأن يقاتلوا أعداءهم إذا هاجموا المدينة وهم محصنون فيها . واستشارهم r في مصالحة الأحزاب على ثلث ثمار المدينة يوم الخندق ، ونزوله على رأي زعماء الأنصار الذين أبوا تلك المصالحة ، وأمر الرسول r بتمزيق صحيفة الصلح بعد كتابتها التزاما بمشورة أصحابه . واستشار r إحدى نسائه فيما يصنع بأصحابه الذين تباطؤوا في تنفيذ أمره لهم بالحلق أو التقصير والذبح بعد إمضاء صلح الحديبية، وتنفيذه ما رأته من أن يبدأ r بنفسه فيحلق ويذبح ، وتدافع الصحابة بعد ذلك في صنع ما صنع رسول الله r .

وأما ما يتعلق بالرقابة بمفهومها الشامل في العمل الإداري فهي أنواع منها : الرقابة العلوية ، والرقابة الشخصية الذاتية ، والرقابة الشعبية ، والرقابة الإدارية أو رقابة الحاكم .

مكافأة الموظفين :

 تعد المكافآت من أهم متطلبات تمكين العاملين ، لأنها تعطي رسالة للموظف بأنه سلوكه وتصرفاته وأدائه مقبول ، كما أنها تشجع على بذل مزيد من الجهد والتحسين المستمر للأعمال.

 

نموذج  دور تمكين العاملين في تحسين إدارة الأزمات

 

 

متطلبات التمكين

 

 

 

 

تمكين العاملين

 

 

تحسين الأداء

الثقة الإدارية

الدعم الاجتماعي

إرضاء العملاء

الأهداف والرؤية المستقبلية

حل المشكلات والأزمات

فرق العمل

جودة الخدمة

الاتصال الفعال

التدريب المستمر

 المبحث الثالث

التوصيات

من المعلوم أن أزمات الحج متشعبة ومتعددة الأبعاد ، وفي هذا البحث انصب الاهتمام على البعد الإداري لأزمات الحج  ، من خلال التركيز على مدخل تمكين العاملين  ودوره في تحسين إدارة أزمات الحج ، والذي إذا  تم تطبيقه بشكل جيد فإنه سوف يسهم في التغلب على أزمات الحج ، وفي ضوء ذلك يقدم الباحثان التوصيات التالية :

( 1 ) الاستعانة بمدخل النظم عند معالجة مشكلات أزمات الحج ، فأزمات الحج متعددة الأبعاد ، ولا يمكن التغلب عليها من خلال التركيز على الجانب الإداري  فقط.

( 2 ) العمل على نشر مفهوم التمكين بين جميع العاملين في خدمة الحج ، والتأكد من وصوله ، واستيعابهم لمعني التمكين .

( 3 ) إبداء الثقة لجميع الموظفين العاملين في موسم الحج عن طريق تشجيعهم للتحدث بصراحة عن الموضوعات والمشكلات المتعلقة بأزمات الحج ، والصعوبات التي تواجههم.

( 4 ) اختيار الأفراد العاملين بالحج بناءً على معايير واضحة مرتبطة بطبيعة الوظيفة .

( 5 ) توفير التدريب اللازم للعاملين في موسم الحج ، والتركيز على الجوانب العملية في التدريب ، وأن يكون التدريب مناسباً لاحتياجاتهم والمشاكل التي تواجههم في العمل .

( 6 ) تبسيط الإجراءات والسياسات ، تيسيراً على العاملين في الحج لكي يسهل لهم السيطرة على المواقف والأزمات. فالأزمة لا تنتظر أحداً أو تتوقف لحين استكمال إجراء إداري

معين .

( 7 ) العمل على تأسيس فرق مهام للتعامل مع الأزمات ، ومنحها الاستقلالية ، وتزويدها بالسلطات الكافية لحل المشكلات ، وتنفيذ الحلول.

( 8 ) إتاحة المعلومات الضرورية  لفرق مهام الأزمات بما يمكنهم من اتخاذ القرارات

الفعالة.

( 9 ) توفير المكافأة المناسبة للعاملين ، فيجب أن يحصل العاملون في موسم الحج على الدخل والمكافأة الضرورية والكافية ،حتى يتاح لهم القيام بواجباتهم الأساسية.

( 10 ) التواصل بين العاملين وإدارات الفتوى الشرعية ؛ لاستفاتائهم الفقهي المباشر في إمكانية موافقة الحل الشرعي لما توصلوا إليه من حل للأزمة ( فقه الأزمات ) .

المراجع

المراجع العربية :

 - جعفر أبو القاسم أحمد ( ترجمة ) ، السلوك التنظيمي والأداء ، معهد الإدارة العامة ، 1991م.

- جلال الدين السيوطي 911هـ : الخصائص الكبرى المعروف بـ ( كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحبيب- الطبعة الأولى سنة 1985م – دار الكتب العلمية – بيروت- تحقيق : د . مازن المبارك.

- سالي على محمد سن ، العلاقة بين أبعاد تمكين العاملين ودرجات الرضا الوظيفي – دراسة ميدانية بقطاع البترول ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية التجارة جامعة عين شمس ، 2002م .

- عبد السلام أبو قحف ، دليل المدير في التفويض ، إدارة الأزمات ، الدار الجامعية الجديدة للنشر ، الإسكندرية ، 2002. رشاد الحملاي ، إدارة الأزمات ، مكتبة عين شمس ، 2001.

- عدنان النحوي : فقه الإدارة الإيمانية .

- عطية أفندي ، تمكين العاملين مدخل للتحسين والتطوير المستمر ، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة ، 2003م ،

- على عبد الوهاب ، إدارة الكتاب المفتوح وتمكين العاملين ، المؤتمر السنوي السابع ، إدارة القرن الحادي والعشرين ، القاهرة ، : وايد سيرفس ، 1997.

- محسن أحمد الخضير ، إدارة الأزمات ، مجموعة النيل العربية ، 2003.

- مسلم بن الحجاج النيسابوري : صحيح  مسلم

- معالي فهمي حيدر ، دراسة العوامل المؤثرة على استخدام تمكين العاملين ،المجلة العلمية – التجارة والتمويل ، كلية التجارة جامعة طنطا ، العدد الثاني 2001..

 المراجع الأجنبية :

  - N.Augustine, Managing the crisis you tried to prevent, Harvard business Review November – December,1995.

- William Umiker, " Empowerment the Latest Motivation Strategy " Health Care

Supervisor, Vol,11,No2 Dec92

 


([1]  ) يراجع في ذلك كلا من : د. عبد السلام أبو قحف ، دليل المدير في التفويض ، إدارة الأزمات ، الدار الجامعية الجديدة للنشر ، الإسكندرية ، 2002. و د. رشاد الحملاي ، إدارة الأزمات ، مكتبة عين شمس ، 2001.

( [2]  ) د. محسن أحمد الخضير ، إدارة الأزمات ، مجموعة النيل العربية ، 2003.

( [3]  ) N.Augustine, Managing the crisis you tried to prevent, Harvard business Review November – December,1995.

( [4]  ) يراجع في ذلك :د. عطية أفندي ، تمكين العاملين مدخل للتحسين والتطوير المستمر ، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة ، 2003م ،  - د. على عبد الوهاب ، إدارة الكتاب المفتوح وتمكين العاملين ، المؤتمر السنوي السابع ، إدارة القرن الحادي والعشرين ، القاهرة ، : وايد سيرفس ، 1997.

( [5]  ) جعفر أبو القاسم أحمد ( ترجمة ) ، السلوك التنظيمي والأداء ، معهد الإدارة

العامة ، 1991م.

( [6]  )  د. معالي فهمي حيدر ، دراسة العوامل المؤثرة على استخدام تمكين العاملين ، المجلة العلمية – التجارة والتمويل ، كلية التجارة جامعة طنطا ، العدد الثاني 2001..

( [7]  )  William Umiker, " Empowerment the Latest Motivation Strategy " Health Care

Supervisor, Vol,11,No2 Dec92

( [8]  ) سالي على محمد سن ، العلاقة بين أبعاد تمكين العاملين ودرجات الرضا الوظيفي – دراسة ميدانية بقطاع البترول ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية التجارة جامعة عين شمس ، 2002م .

( [9]  ) راجع الموضوع في الخصائص الكبرى المعروف بـ ( كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحبيب لجلال الدين السيوطي 911هـ - الطبعة الأولى سنة 1985م – دار الكتب العلمية – بيروت- تحقيق : د . مازن المبارك- ج 2 ص: 176وما بعدها .

( [10]  ) رواه مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما .

( [11]  ) فقه الإدارة الإيمانية : عدنان النحوي – ص 106 – 107 .

 

خاص بموقع المنشاوي للدراسات والبحوث

لأفضل مشاهدة استخدم متصفح مايكروسوفت ودقة600×800
  دقة شاشتك الآن

جميع الحقوق محفوظة © 2003-2004 لموقع المنشاوي للدراسات و البحوث

copyright © 2002-2003 www.minshawi.com All Rights Reserved
تصميم و تطوير : نعمان دوت كوم