الأمن مسؤولية الجميع
نموذج تطبيقي
 

ورقة عمل مقدمة لندوة المجتمع والأمن المنعقدة بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض من 21/2 حتى 24/2 من عام 1425هـ  :

د. خالد بن سعود البشر
مدير إدارة الشؤون الإعلامية
بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية

 

الجلسة السادسة/ الثلاثاء 23/2/1425هـ الساعة 10.45 صباحا
المؤسسات المجتمعية والأمنية : رؤي مستقبلية

رئيـــس الجلســــــة
معالي الدكتور/ محمود بن محمد سفر
وزير الحج سابقاً

الورقة الثالثة

مدخل الدراسة
يتسم مجتمع المملكة العربية السعودية بأنه مجتمع سريع التطور بفعل مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية فبعد أن كان مجتمعاً بدوياً يعتمد على الترحال وغالبية أفراده أميون تحكمهم نظم بسيطة، قليل السكان همومه وأفراحه مشتركة فقد تغير هذا النمط منذ أن اكتشف النفط قبل عدة عقود ونتيجة الانفتاح النقافي والطفرة الاقتصادية التي صاحبت ذلك، واختلفت ملامح المجتمع وتحول من مجتمع بسيط إلى مجتمع متطور سريع التغيير أحدثت فيه نقلة مفاجئة وسريعة لأفراده ومؤسساته المجتمعية ممانتج عنه تصاعد في عدد القضايا وتنوع في أساليب الجرئم والانحرافات فلم تعد المؤسسات الأمنية قادرة لوحدها على مواجهة هذا الكم من الجرائم والانحرافات الفكرية والسلوكية ومع التطور الحديث لمفهوم الأمن ومناداة الباحثين والمهتمين في برامج الوقاية من الجريمة بضرورة رفع شعار الأمن مسئولية الجميع مطالبين بمشاركه حقيقيه في تحمل المسئولية الأمنية ومد جسور التعاون مع المؤسسات الأمنية وفق استراتيجية مبنية على أسس علمية تضمن مشاركة فعالة لمؤسسات المجتمع المدني.
وهذه الدراسة تطرح نموذجاً يسهم فيه الجميع ويدركوا أنهم شركاء في تحقيق الأمن ويحدث التفاعل مع أنشطة وبرامج المؤسسا الأمنية مستفيدين من النماذج الدولية لمشاركة أفراد المجتمع في تحقيق الأمن واستخلاص نموذج يتناسب مع طبيعة المجتمع السعودي يمكن تطبيقه.
1.1 مشكلة الدراسة
تتحدد مشكلة الدراسة في أن مفهوم الأمن قد تطور في السنوات الماضية بوتيره متسارعه وقفز من مفهومه التقليدي إلى مفهوم مجتمعي يرتكز على أساس المشاركة المجتمعية مما ارز متطلبات واحتياجات جديدة لمواجهة تطور الجريمة وتنوع أساليب ارتكابها. والأجهزة الأمنية وهي المناط بها مسئولية حفظ الأمن في المجتمع يقع عليه العبء الأكبر في تحقيقه. تعاني من صعوبات ومعوقات عديده وختلفة مما يؤثر على جهودها وقدرتها في تحقيق الأمن. الأمر الذي يتطلب طرح إستراتيجية مناسبة لمشاركة المجتمع في تحقيق الأمن تكون عوناص للأجهزة الأمنية في تحقيق رسالتها وأهدافها.
2.1 أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة الى جملة من الأهداف تتمثل فيما يلي:
1- معرفة المفهوم الحديث للأمن وتطور أساليب تحقيقه.
2- التعرف على النماذج الدولية المطبقة لتحقيق شعار الأمن مسؤلية الجميع
3- تقديم نموذج لتحقيق مفهوم ((الأمن مسئولية الجميع)) قابل للتطبيق ويتناسب مع الواقع الاجتماعي المعاصر للمملكة.
3.1 تساؤلات الدراسة
تناقش هذه الدراسة عدد من التساؤلات التي سنحاول الإجابة عنها وذلك على النحو التالي:
1- ما المفهوم الحديث للأمن؟.
2- ما النماذج الدولية المطبقة لتحقيق مفهوم الأمن مسئولية الجميع؟.
3- ما النموج المناسب لتحقيق الأمن مسئولية الجميع في المملكة؟.
4.1 منهج الدراسة
يعد المنهج الوصفي التحليلي المنهج المناسب لأنه الأكثر ملاء مة في دراسة الظواهر الاجتماعية ومنها ظاهرة الأمن وتطبيقاته ولهذا فإن الباحث سيستخدم المنهج الوصفي الذي يعرف بأنه ((دراسة الظاهرة كما توجد في الواقع ووصفها وصفاً وثيقاص ويعبر عنها تعبيراً كيفياً أو كمياً بغية الوصول إلى استنتاجات تسهم في فهم هذا الواقع وتطويره (عبيدات 1993م، ص220).
2. تقسيمات الدراسة
سوف يتم تقسيم الدراسة على النحو التالي:
1.2 الحديث للأمن.
2.2 النماذج الدولية المطبقة لمفهوم الأمن مسئولية الجميع.
1.2.2 النماذج الدولية
1.1.2.2 النموذج الياباني
2.1.2.2 النوذج الفرنسي
3.1.2.2. النموذج الاسترالى
4.1.2.2 النموذج الإنجليزي
5.1.2.2 النموذج الفنلندي
6.1.2.2 النموذج الهولندي
7.1.2.2 النموذج الأمريكي
2.2.2 النماذج العربية
1.2.2.2 نموذج شرطة دبي
2.2.2.2 النموذج الأردني
1.2.2 مناقشة النماذج الدولية
1.2.2 مناقشة النماذج الدولية
3.2 وذج المقترح لتطبيق مفهوم الأمن مسئولية الجميع في المملكة
1.3.2 أسس وضوابط تحقيق النموذج
2.3.2 الجمعيات الأهلية
1.2.3.2 جمعية اصدقاء الشرطة
2.2.3.2 جمعية اصدقاء المرور
3.2.3.2 جمعية الخدمات الاجتماعية
4.2.3.2 جمعية مكافحة الفساد
3.3.2 مجالس الوقاية من الجريمة
1.3.3.2 المجلس الاعلى للوقاية من الجريمة
1.3.3.2 مجلس المنطقة للوقاية من الجريمة
1.3.3.2 مجلس المحافظة للوقاية من الجريمة
1.3.3.2 مجلس الحي للوقاية من الجريمة
1.2 المفهوم الحديث للأمن
الأمن هوشعور وها جس قديم قدم الإنسان ذاته وجد معه لمواجهة الوحدة والخوف فكان هاجس الأنسان حماية نفسه. ومن هنا فإن بداية مفهوم الأمن كان مفهوماً ذاتياً يعتمد على حماية الانسان لنفسه من المخاطر البيئية والبشرية التي قد يتعرض لها الأمر الذي دفعه الى الاتجاه الانسان لنفسه من المخاطر البيئية والبشرية التي قد يتعرض لها الأمر الذي دفعه الى الاتجاه نحو الاستئناس والعيش مع الآخرين للقضاء على الوحدة لإداكه أن الاتحاد قوة لمواجهة الخوف والخطر. فالأمن الفردي لايمكن ان يتحقق دون الانصهار في إطار تجمع بشري يضمن له الأمن والأستقرار. فظهرت الأسرة والعشيرة والقبيلة ثم الدولة فيما بعد انطلاقاً من حاجه الانسان وبدافع الشعور بالطمأنينة وحماية ذاته بكل ماتعنيه كلمة الحماية والأمن بابعادها المختلفة.
وبتطور المجتمعات البشرية وازدياد افرادها ازدادت إحتيا جاتهم الأمنية وظهرت ضرورات حتمية لمواجهة المخاطر الجديدة والمتنوعة وأصبح الاحتياج الأمني يشمل كل ما يتعلق بالانسان من أمن جسده إلى أمن كيانه إلى أمن حرياته وحقوقه وأصبح الأمن يشكل ركناً من أركان وجوده الإنساني والاجتماعي. وبتطور تلك المجتمعات البشرية وأيضاً اختلاف أساليب ونمط حياتها واجهت صعوبات في الحفاظ على أمنها ومراقبة سلوك أفرادها ودرجة الضبط فيها علاوة على عدم قدرتها على مواجهة التجمعات البشرية الأخرى التي اصبح حكم الغاب هو المسيطر عليها والقوة هي التي تفرض حكمها ورغباتها. مما دفع بتلك التجمعات الانسانية الى تكليف عدد من أفرادها للعمل على توفير الأمن والحد من تجاوزات الآخرين. وكان ذلك بداية لظهور الشرطة المتخصصه والموكل اليها حفظ الأمن والاستقرار وتفرغ منتسبوها لهذا العمل فكانت شرطة Uruk قبل ثلاثة الآف وخمسمائة سنة قبل الميلاد أول شرطة عرفتها البشرية في منطقة وادي الرافدين (طالب، 2001، ص73) حيث عرفت المجتمعات البشرية بعد تطورها نوعاً من الأجهزة هدفها فرض النظام وتنظيم العلاقة بين الناس وبظهور فكرة الدولة عرف التاريخ وظيفة الشرطة واصبحت الشرطة جزءً أساسياً من مقومات أمن وسلطة الدولة حيث تعينها في تنفيذ مهامها في المجتمع. ومع تطور الدول مروراً بالحضارات الإنسانية المختلفة مر مفهوم الشرطة بتطورات اثرت على طبيعته وواجباته ومسئولياته فكان الطابع التقليدي لأجهزة الشرطة هو المفهوم السائد الذي ينحصر في مهام وأهداف كشف الجريمة وضبط مرتكبيها متدرجاً في التطور ليشمل مجموعه الأعمال الوقائية لمنع وقوع الجريمة وهدفاً للوقوف ضداي اعتداء على حياة افراد المجتمع وضمان حرياتهم وممتلكاتهم سواء اكانت الجريمة فردية متمثلة في اعتداء شخص او جريمة جماعية تؤدى الى اثارة الفتن واراقة الدماء والاخلال بالأمن والسكينة في المجتمع باعتبار ذلك القضية الاساس للأجهزة الأمنية في المجتمع واستمر هذا المفهوم سائداً حتى منتصف القرن السابع عشر حيث ظهرت المدرسة التقليدية في علم الاجرام ونادي انصرها جريمي بتثام (Jeremy Bentham 1832 – 1748) وسيزاري بكاريا (Cesare Beccaria 1738 – 1794) بافكار جديدة في مجال العقوبة والجريمة وطالبت بتدابير وقائية للحد من الجريمة وهو ما أكدت عليه المدرسة الوضعية التي جاءت على انقاض المدرسة التقليدية وغيرت الاتجاه والنظرة في دراسة الجريمة والمجرم ممادفع اريكو فيري (Enrico Ferri) (1856-1959) وروفائيل غارو فالو (Rafael Garofalo) (1823-1934) إلى ابراز الجانب الاجتماعي كعامل معهم في بروز الشخصيه الاجراميه ومن هذا المنطلق ظهرت مسؤولية المجتمع في التأثير على سلوكياتالأفراد (طالب،2001، ص17-18). وبالتالي مسئولية الجميع نحو تحقيق الأمن وهو ما يعد قفزه هائله في تطور مفهوم الأمن والاتجاه به نحو مؤسسات اخرى لتحقيقه ثم جاءت مدرسة الدفاع الاجتماعي التي ترى ان تحقيق الأمن يعتمد على مجموعة من التدابير المجتمعية الدفاعية التي تتخذها كل مؤسسات المجتمع بهدف التقليل من العوالم والظروف التي تودى إلى وقوع الجريمة والاخلال بالأمن ونادت بضرورة تعاون أجهزة العدالة الجنائية وهي (الشرطة، القضاء، السجون) وتكليفها بالتصدى للجريمة وتحقيق الأمن. وبالتالي يقتصر تحقيق الأمن على جهودتك الأجهزة وهو السائد الأن في بعض دول العالم ولاسيما دول العالم الثالث من الناحية النظرية ولتطبيقية. ومن هنا نلاحظ تطور مفهوم الأمن فبعد ان كان جهداً تؤديه اجهزة الشرطة بمفردها ازداد توسعاً ليشمل أجهزة العدالة الجنائية والشرطة والقضاء والسجون وهي الأجهزة التي يطق عليها ثالوث الحلقة المفرغة لتشارك في برامج مكافحة الجريمة ومع التطور البشري والتنامي التدريجي لمفهوم الأمن وما وصل اليه من خلال الإرهاصات والمدارس الفكرية في مجال الجريمة واتساع ابعاده وتنوع مؤسسات تحقيقه أصبحت الحاجة الى وجود أمن فكري يحقق للفرد الاستقرار والتوازن النفسي ضد اخطار الأمراض وسؤ التغذية وشبح البطالة وتكافؤ فرص العمل وبحاجه الى أمن جنائي يأمن فيه الانسان ضد اي اعتداء على حياته وحياة افراد اسرته ويحفظ امواله وممتلكاته. وبحاجه إلى أمن بيئي يستطيع ان يحميه من أخطار التلوث وآثار الحروب والصراعات وبحاجة الى أمن ثقافي واعلامي يحمي معتقداته وموروثاته الثقافية والفكرية من التأثيرات والافكار المنحرفة والهدامة. وبحاجة إلى أمن اقتصادي يحمى مصادر دخله وأمواله من جرائم التزييف والتزوير والنصب والاحتيال. ولهذا أصبح مفهوم الأمن مفهوماً واسعاً يشمل كل جوانب الحياة فلم يعد ذلك المفهوم الضيق والموجه ضد الجريمة بصورتها (التقليدية) بل اصبح ذو أبعاد مختلفة ومتنوعة كتنوع حياة الفرد ولم يعد تحقيقه هدف بحد ذاته فحسب بل اصبح اداة ووسيلة للتنمية وإسعاد الانسان ((فتفاوتت مفاهيم الأمن تفاوتاً كيراً واصبحت المفاهيم القديمة لا تشكل إلا ظلاً بسيطاً من المفهوم الأمني في العصر الحديث وان كانت تشكل الزاوية الجنائية صورة منه وهي الصورة التي تقفز الى الذهن بادئ الأمر باعتبار أن عدو الأمن هو الجريمة بصورتها البدائية التي تعنى القتل أو السرقة أو الاغتصاب أو سائر الجرائم المتعلقة بالتعدي على حياة الأفراد وكرامتهم وممتلكاتهم)) (الايوبي، 2000،ص109). ومع تنوع الاحتياجات الأمنية للفرد والمجتمع وعمق ابعادها لم تعد أجهزة العدالة الجنائية او ثالوث الحلقة المفرغة (الشرطة-القضاء-السجون) قادرة لوحدها على تحقيق هذا المفهوم الحديث للأمن واثبتت فشلها في التصدى للجريمة وذلك لعدم قدرتها على مواجهة كل تلك الأخطار المتنوعه ومصادرها المتعددة التي تخل بالأمن بمفهومه الواسع واصبحت تلك الأخطار أكبر من امكاناتها وفي كثيراً من الاحيان لاتدخل ضمن نطاق عملها مما دفع بالمفكرين والقئمين على تحقيق الأمن في تلك الأجهزة وغيرهم إلى البحث عن أساليب وانماط جديدة لتحقيق الأمن بابعاده المختلفة ولإيمانهم بأن الجريمة ظاهرة اجتماعية تتطلب حلاً اجتماعياً يشارك فيه كل مؤسسات وأفراد المجتمع في التعامل مع هذه الظاهرة وليس فقط ثالوث الحلقة المفرغة هذا الشعور والاحتياج الشديد لتحقيق الأمن والطمأنينة في المجتمع ابرز طرق وأساليب حديثة لتحقيقه فظهرت أفكار متنوعه في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول الأوربية خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي تطالب الأجهزة الأمنية بتبنيها والتفاعل معها لإنه قد ثبت لديها ومن خلال الدراسات العلمية والواقع العملي أن الأجهزة الأمنية عندما تعالج الأفعال والحوادث الإجرامية فإنها تعالج ظواهر الحدث أوالفعل الإجرامي فقط وليس الفعل أو المشكلة في حدذاته وأن الأجهزة الأمنية في انشطتها العادية تعالج نتائج الأفعال الإجرامية وليس الأسباب والعوامل المؤدية للأفعال الاجرامية ((ولتغير هذا الواقع يطالب الباحثون والمختصون في علم الجريمة والوقاية منها باعتماد أسلوب الشرطة المجتمعية التي تعمل على التقرب من المواطن ليحدث التفاعل بينهما على أكمل وجه )) (طالب، 2001، ص 75-76).
ويرجع أول ظهور لمسمى الشرطة المجتمعية كأسلوب حديث لتحقيق الأمن الى كل من بيرفيت Peyrofitte (1977) وجلبربون ميزون Bonne Maison. G (1980) من فرنسا وسكارما Scarman (1981) من بريطانيا حينما طالبوا باعتماد سياسة حديثة في عمل وإداء الأجهزة الأمنية وضرورة التقريب بين الشرطة والمواطن ويشير طالب الى ان الانطلاقة الحقيقة لمفهوم الشرطة المجتمعية كانت من المولايات المتحدة الأمريكية حيث ان اصول هذا التجديد والتنوع من العمل الشرطي ترجع إلى افكار الباحث هرمان غولدشتين Herman Coldstein في عام 1990 (طالب، 2001، ص 72). والشرطة المجتمعية كفلسفة حديثة لمفهوم الأمن يعرفها تروجانوفكس Trojanowicz بأنها فلسفة واستراتجية تنظيمية تدفع الى مشاركة جديدة ين اعضاء المجتمع والشرطة وتقوم هذه الفلسفة على حقيقة ان واجب كل من الشرطة والمجتمع هو العمل معاً للتعرف على المشكلات الاجتماعية الراهنة ومعالجتها على ضوء اسبقيات يتفقان عليها (البشرى 2001، ص 192) بمعنى ان الرطة المجتمعية هي الاسلوب الامثل والأنسب لمواجهة الجريمة بعد ما شهدته من تطور وازدياد في الوقت الحاضر ولإن هذا المفهوم والمبدأ هو القادر على تحقيق الأمن بمفهومه الحديث وبكل ابعاده المختلفه لإنه يعنى تفجير طاقات الأفراد واستنفار قدراتهم لتحقيق الأمن بحيث يشارك فيه الجميع وتتضافر فيه الجهود لتصبح مسئوليه تحقيق الأمن مسئولية وطنية يكون فيها شهار الأمن مسئولةي الجميع واقعاً معاشاً.
2.2 النماذج الدولية المطبقة لمفهوم الأمن مسئولية الجميع
تعدالولايات المتحدة الأميريكية وكذلك اليابان وكندا وبعض الدول الأوربية كفرنسا وبريطانيا من الدول الرائدة في تطبيق مفهوم الأمن مسئولية الجميع بعد أن توصلت الى نتيجة مؤكدة مفادها أن الأجهزة الأمنية لايمكنها تحقيق الأمن بمفردها مهما توفرت لها الإمكانات المادية والبشريه وأن عدد الجرائم المرتكبة يفوق بكثير عدد الجرائم المكتشفة وأن اداء الأجهزة الأمنية لا يتناسب مع ازدياد معد لات الجريمة على الرغم من الجهود المضنية التي تبذلها الأجهزة المختصة لمكافحتها وعلى الرغم أيضاً محاولتها التجديد في أعمالا وإشراك بعض الأجهزة الرسمية كالأجهزة العدلية والاجتماعية في مكافحة الجريمة، ونتيجة للالحاح المستمر من قبل المتخصصين في علم الاجتماع والجريمة حيث طالبوا بتغيير استراتجية الأجهزة الأمنية في مكافحة الجريمة واشراك أفراد المجتمع ومؤسساته المدنية في تحمل جزء من المسئوليات الأمنية للحد من ظاهرة الجريمة وتحقيق الأمن. ولبيان ذلك سوف يستعرض الباحث بعض النماذج الدولية لتحقيق شعار الأمن مسئولية الجميع وذلك على النحو التالي:
1.2.2 النماذج الدولية
حيث سيتم عرض تجربة كل من اليابان وفرنسا واستراليا وانجلترا وفنلندا وهو لندا والولايات المتحدة الأمريكية في تطبيق مفهوم الأمن مسئولية الجميع وذلك على النحو التالي:
1.2.2.2 النموذج الياباني
عمدت اليابان إلى تنفيذ جملة من الخطوات لتحقيق شعار الأمن مسئولية الجميع حيث تم إنشاء نظام الشرطة عام 1954 ويعتمد في تشكيله على عدد من المواطنين المدنيين يسهمون في رسم وتنفيذ السياسة الوقائية لمكافحة الجريمة ويتكون الهيكل التنظيمي لجهاز الأمن مما يلي:
- إنشاء لجنة للأمن الوطني مكونة من وزير وخمسة أعضاء من الشخصيات المجتمعية المشهود لها بالتزاهة والأمانة والذين لم يسبق لهم العمل في الوظائف العامة خلال السنوات الخمس السابقة لتعيينهم ويتم اختيارهم من قبل رئيس الوزراء، وتتولى هذه اللجنة مهمة التخطيط والإشراف على أعمال الشرطة المتعلقة بالأمن العام في اليامبان وتعنى برسم السياسات العامة لتعليم الرطة وتدريبها وتحديد وسائل النقل والاتصال والاشراف على الأجهزة الفنية الوطنية ذات العلاقة وإجراء الاتصالات الدولية مع المنظمات والجهات المماثلة كما تقوم اللجنة بتعيين مدير عام الشرطة بعد موافقة رئيس الوزراء.
- إنشاء لجان أمنية مستقلة في المحافظات وعددها 47 لجنة موزعة على عدد محافظات اليابان مكونة من ثلاثة أعضاء يشترط في عضويتها ذات الشروط السابقة وتشرف على الأعمال الأمنية ورسم السياسات الخاصة بكل محافظة وتعنى بمهام التخطيط ويتم كذلك تعيين مدير عام للشرطة على مستوى المحافظة من قبل اللجنة الوطنية بناء على ترشيح منها وتنقسم المحافظة إلى عدة مدن ولكل مدينة إدارة للشرطة تختص بواجبات الشرطة داخل المدينة كما تنقسم المدن إلى أقسام ولكل قسم مركز للشرطة وتقسم مراكز الشرطة الى عدة نقاط صغيرة في الأحياء والأرياف والضواحي وتبلغ عدد مراكز الشرطة في اليابان 1236 مركزاً وعدد النقاط الأمنية في المدن 6295 نقطة وفي الأرياف والقرى 9223 نقطة أمنية وتتكون القوى البشرية العاملة في هذه المواقع من 262000 شخصاً من مختلف الرتب (البشرى، 2001، ص 205،208).
ولتطبيق مسئولية الأمن مسئولية الجميع يعتمد نظام الشرطة في اليابان في تنفيذ استراتيجية أمنية على أسس رئيسة منها قيام الشرطة بالخدمات الاجتماعية والإنسانية التي تعكس حرصها على سلامة جميع أفراد المجتمع. كما تعتمد على تحقيق قدر كبير من التخطيط والتداخل والاندماج بين الأنشطة الأمنية التي تقوم بها الموسسات الأهلية في المجتمع والانشطة التي تقوم بها الشرطة المحلية بقصد الوقاية من الجريمة كما أن الهيكل التنظيمي لجهاز الشرطة اليابانية يتضمن وجود إدارة مخته لتطبيق ومتابعة مفهوم الشرطة المجتمعية وكذا التشاور والتعاون مع مختلف قطاعات المجتمع وبما يحقق مشاركة وإسهام المواطن في تحقيق الأمن، وذلك وفق ماتقترحه من آليات لتحقيق هذا التعاون علاوة على تشجيعها لإنشاء الجمعيات الأهلية في مجالات الأمن المختفة وأنخراط اكبر عدد اجتماعات مستمرة وتتولى إعداد الدراسات الميدانية وجميع المعلومات الأمنية ورسم السياسة العامة للوقاية من الجريمة كما تتولى تنظيم حملات سنوية للوقاية من الجريمة والقيام بأعمال الدوريات وإصدار وتوزيع النشرات والمطويات التوعوية. ويتفرع عن هذه الجمعيات الأهلية مركز اتصال يتم انتخاب العاملين فيها عن طريق المؤتمرات السنوية، وتتولى التبليغ عن الحوادث الجنائية والمرورية، وغيرها، والإشراف على الاجتماعات والتنسيق بين أعمال اللجان.
يعمل في مراكز الاتصال تلك 475 ألف مواطن على مستوى اليابان ومن الجمعيات الآخرى المجلس الأهلي لتوجيه الأحداث حيث يعمل به 57300 من المربين والموجهين الاجتماعين، وأكثر من 1100 متعاون يعملون على مدى أربع وعشرين ساعة، ويهدف هذا المجلس إلى توجيه الأحداث وحل القضايا الخاصة بهم وتوعية الأطفال وصغار السن من مخاطر الجريمة وحل مشاكلهم العاطفية والنفسية. كما أن هناك ورش عمل كآلية آخرى في المجتمع الياباني تعمل في المرافق الترفيهية تقوم بدور التوعية للجمهور، وهناك رابطة السلامة المرورية وتهدف إلى توعية المواطنين بمخاطر الطرق، والحوادث المرورية، وتوجيه الأفراد إلى استخدام وسائل المواصلات العامة بدلاً من السيارات الخاصة، للحد من الازدحام والحوادث المرورية. ومن الجمعيات الأهلية أيضاً في المجتمع الياباني الحملة القومية لسلامة المجتمع وهي مكونة من كبار السن والمتقاعدين تهدف إلى توعيه المجتمع والقاء المحاضرات في المدارس وخلق أجواء اجتماعية بين قطاعات المجتمع، ويوجد في المجتمع الياباني كذلك جمعيات خاصة للرعاية اللاحقة للمفرج عنهم وكذلك جمعيات لمكافحة المخدرات، ومكافحة جرائم الإنترنت. كما أن الجهاز الأمني في اليابان يشجع على إنشاء مؤسسات خاصة للحراسات الأمنية تقوم بدور فعال لحراسة المجتمعات السكنية والمرافق الأهلية كالأسواق والنوادي والمراكز التجارية وقد بلغ عدد ركات الأمن الخاصة باليابان 8154 شركة تستخدم (258415) مواطن تسهم في تحقيق الأمن (البشرى، 2001، ص 211-215).
2.1.2.2 النموذج الفرنسي
سعت فرنسالتطبيق مفهوم الأمن مسئلية الجميع لمواجهة الجريمة في بداية الثمانينات وذلك انطلاقا من قاعدة وفلسفة معينة هي أن على الشرطة ان تقترب الى المواطن بدلاً من ان يقترب المواطن من الشرطة وبالتالي هي التي تبادر إلى بناء هذه العلاقة لأنها الجهة المستفيدة بالدرجة الأولى من هذه العلاقة فلابد من إعادة صياغة العلاقة بمايواكب التطو اطبيعي للمجتمع ولابد من تغير نمط العلاقة وأسلوب التعامل مع المواطن باعتبار جهاز الأمن جهازاً خدمياً كأي مرفق آخر وبالتالي فإنه يفترض فيه أن يسوق خدماته ويسعى إلى كسب حب ورا الجمهور (طالب، 2001، ص69) وتتمثل التجربة الفرنسية في تطبيق شعار الأمن مسئولية الجميع باعتماد استراتيجية شامله حيث أنشئت مجالس وطنية للوقاية من الجريمة على مستوى المحافظة بلغت 650 مجلساً يشمل كل المحافظات والولايات الفرنسية وتضم هذه المجالس نخبة من رجال الأمن والعدل وعدد من التربويين والاجتماعيين وممثلي النوادي الشبابية وأعضء من الجمعيات الأهلية المختلفة بالإضافة إلى عدد من المختصين في ميادين ذات صلة بالجريمة والانحراف. وتشرف على هذه المجلس وزارة الداخلية وتقوم هذه المجالس بإعداد برامج خاصة للوقاية من الجريمة موجهه للمجتمع مع التركيز بشكل رئيسي على الفئات المعرضة للخطر وهم الشباب العاطل عن العمل والشباب المتخلف دراسياً والمتسربين دراسياً من طلاب المرحلة المتوسطة والثانوية والاحداث خلال العطلة الصيفية. وتنبثق من هذه المجالس عدد من اللجان فالبعض منها يركز بشكل رئيس على أسلوب تطوير المدن تحت مسمى برامج المدن النموذجية حيث تسعى إلى تحقيق مدن نموذجية من الناحية الأمنية وخالية من الجريمة وقد قدمت هذه اللجنة برنامج (تحسين المحيط الآمن) والمتضمن اقتراح عدد من التدابير الكفيلة بتحسين الوضع العام للمحيط السكني وتشكيل مجالس الأحياء في بعض المناطق حيث تتكون من ممثلي بعض السكان وممثلي الأجهزة الأمنية والخدمة الاجتماعية والمربين وأولياء الأمور وكذلك الراغبين في التطوع في عضوية تلك المجالس ومن آليات هذه المجالس في اشراك المسئولية الأمنيه تعيين مواطنين للقيام بأعمال الحراسة والمراقبة لأحيائهم تدفع أجورهم البلدية. وقد رصدت ميزانيه لهذا العمل مايقارب 45 مليون دولار (طالب، 2001، ص 97) كما تقوم المجالس الوطنية بالتنسيق مع الجهات الحكوميه وتنشىء مشاريع ورامج للوقاية والمراقبة وتكوين لجان فرعية كلجنة الإنماء ولجنة الصحة للتنسيق مع اللجان القائمة الحكومية والأهلية والمعنية بحفظ الأمن في المجتمع الفرنسي كلجنة فرض القانون ولجان التخطيط والشباب والرياضية وتعمل هذه المجالس على دعم وتخطيط وتوعية الشباب من الجنسين وتحسين السكن الجماعي وإشراك كل القطاعات الأهلية والرسمية في حدود المحافظة أو الولاية للتصدي للجريمة والعنف. كما تسهم في فرض القانون من خلال المدارس والجماعات وكذلك تمويل وإعداد الحملات الإعلامية (الحملة الإعلامية ضد السطو المنزلي وسرقة الدرجات وسلب المتاجر) والتنسيق مع الجهات الحكوميه المعنية لتطوير مكاتب الأمن الجماعي وتطوير الجهود المحلية حول مكافحة السلوك الخارج عن القانون ومشاركة كل العنار الفاعلة في المجتمع. وتشرف على الأداء العلمي لهذه البرامج مؤسسات علمية في المجتمع الفرنسي.
ومن الآليات المعتمدة لتطبيق مفهوم الأمن مسئولية الجميع تطبيق نظام الوساطة الاجتماعية حيث تشكل عدد من اللجان على مستوى الولاية أو المحافظة يتطوع بها عدد من المواطنين ذوي الكفاءة والمشهود لهم بحسن السيرة والذين يتمتعون باحترام واسع في الوسط والمحيط السكني من أساتذة الجامعات والأطباء والمثقفين والمتخصصين ورجال الفكر والقضاة ورجال المن وتشرف على هذه اللجان بلدية المحافظة وأساس هذا العمل تطوعي ولكن قد تصرف مكافآت مادية لأعضاء اللجان بلدية المحافظة وأساس هذا العمل تطوعي ولكن قد تصرف مكافآت مادية لأعضاء اللجان أحيانا من طرف البلدية أو من بعض الجمعيات والمؤسسات الحكونيه أو الأهلية ذات العلاقة وهي مكافأت تشجيعية الغرض منها دعم الجهود وحل الإشكالات التي قد تعترض أعمال اللجنة وتهدف هذه اللجان إلى الحيلولة دون بروز الخصومات المتعلقة بالمشاكل العائلية وجنوح الأحداث وكذلك القضايا التي تحدث في المحيط الاجتماعي للمدارس وإلى المشاكل الناجمة عن المنظومة التربوية والتي قد تتفاقم وتحدث جرائم أكبر تمس أمن المجتمع. وتتولى هذه اللجان تسهيل الحوار بين أطراف النزاع وتشجيعهم على البحث عن حلول للنزاعات بعيداً عن تدخل الأجهزة الرسمية والعمل على التوفيق بين الأطراف وإنهاء المشاكل قبل استفحالها وتقديم المساعدات الكفيلة بتحسين سلوكياتهم عن طريق المعالجة الاجتماعية والنفسية والروحية لأطراف النزاع ضماناً لعدم تكرار الأفعال المنحرفة وكل ذلك يتم على مستوى الأحياء في المدن الفرنسية. كما تعتمد الاستراتيجية الأمنية في فرنسا نظام الوساطة القضائية حيث يحق للقاضي أو النائب العام عندما تعرض عليه مشكله قضائية أن يعالجها بالطرق الودية وذلك بإحالتها الى قاضي يمارس دوره بعيداً عن الإجراءات الرسمية بغية إيجاد حل ودي سلمي بين أطراف النزاع وذلك في مثل القضايات التي تتعلق بالانحرافات السلوكية والمشاجرات، والقضايا المتعلقه بتخريب وإلحاق الضرر البسيط بأملاك الغير وكذلك بعض أنواع السرقات الإعتيادية التي لايصاحبها عنف. كما أن الاستراتيجية الأمنية في فرنسا لاتكتفي بنظام الوساطة الاجتماعية والقضائية فحسب بل عمدت إلى أنماط عديدة من الوساطة فهناك وسيط على مستوى الدولة يتم تعينه لحل النزاعات والمشاكل التي تكون الدولة طرف فيها حيث يوضح موقف الطرفين ويقدم ملاحظاته إلى الجهاز الحكومي في حال تعديه وتجاوزه وتلقى تلك الملاحظات اهتماماً كبير من قبل المسئولين حيث تسارع إلى حل الخلافات قبل أن ترفع القضية إلى السلطة القضائية كما أن الدولة تعين لجاناً للوساطة بين المؤسسات الحكومية والأهلية وبين الاتحادات العمالية والتجمعات والنقابات المختلفة لفض النزاعات المتعلقة بالاجور وحقوق العمال والموظفين والهدف من ذلك، إيجاد حلول ودية لمثل تلك القضايا بدون ترك إشاره قضائية سلبية على أحد أطراف النزاع والتخفيف على أقسام الشرطة والسجون والمحاكم والتقليل من الأعباء والمصاريف المالية التي يتحملها نظام العدالة الجنائيه في فرنسا (طالب، 2001، ص 163-168).
ومن الأساليب المجتمعية لتطبيق مفهوم الأمن مسئولية الجميع التي تطبقها فرنسا أيضا هو اعتمادها العمل بنظام مكاتب العدالة والحقوق حيث يتم فتح عدد من المكاتب في بعض الأحياء المكتظة بالسكان والتي تفتقر الى مستوى مناسب من الخدمات الحضرية أو تلك الأحياء الهامشية التي تقع في أطراف المدينة وتكثر فيها الجريمة.
وتهدف مكاتب العدالة والحقوق الى تقديم الثقافة والتوعية الأمنية لقاطني الأحياء وتبصيرهم بالأنظمة والقوانين وإطلاعهم على الإجراءات القضائية والإدارية المتبعة في النظام الجزائي وذلك من أجل معرفة حقوق وواجبات المواطنين مما يمكنهم من احترام الأنظمة والقوانين السائده في المجتمع كما تقوم مكاتب العدالة والحقوق باستقبال ضحايا الإجرام والاعتداءات لتوضيح حقوقهم وموقف القانون من قضاياهم المعروضة والقيام بحملات إعلامية وتوعوية يشارك فيها مختصون تهدف إلى تحقيق الوفاق بين سكان الأحياء وتحقيق السلم العام وتأمين احترام النظام والقانون عن طريق شرحها وتبسيطها لهم. والاتصال بأولياء أمور الأحداث الذين قاموا بأفعال إجرامية أو تخريبية وتبيان موقف القانون والعدالة من ذلك. كما تقدم مكاتب الحقوق والعدالة للمواطنين والضحايا النصائح الواجبة الإتباع وحثهم على الذهاب الى مكاتب الوساطة القضائية بدلاً عن التعاطي مع أقسام الشرطة إذا كانت قضاياهم من الممكن علاجها وحلها بطرق ودية بدلاً من رفع القضية إلى المحاكم وذلك من أجل التخفيف على المحاكم من جانب وسرعة إنهاء المشاكل العالقه بين المواطنين من جانب آخرى. كما تقوم مكاتب الحقوق والعدالة بتخصيص أيام معينة لا ستقبال الأحداث المعرضين للانحراف والجريمة برفقة أوليائهم والعمل على الحيلولة دون تفاقم أوضاعهم النفسية والاجتماعية وتقديم المعونة لهم من قل المتخصصين. كما يخصص يوم لا ستقبال الأحداث الجانحين والموضوعين تحت الرقابه القضائية لمتابعة حالاتهم وتوجيههم بما يلزم. كما أه يوجد في هذه المكاتب وبطريقة التناوب مختصون لمعالجة قضايا الحي كالمنازعات اتي تحدث بين الجيران والمشاكل المتعلقة بالديون والمشاكل المتعلقة بالسكن بين المستأجر وصاحب العقار ونحو ذلك من القضايا اليومية البسيطة التي تحدث بني المواطنين والعمل على تحقيق المصالحه بين المتخاصمية بعيداً عن تدخل الشرطة والسلطه القضائية (طالب، 2000، ص 178-181). كل تلك الأعمال يقوم بها مواطنون عاديون وليسوا رجال أمن وإنما متطوعون ذو تخصصات مختلفة ولكنهم يسهمون في تحقيق الأمن وتشرف بلدية المحافظة على هذه المكاتب وتمول برامجها بالتعاون مع الجمعيات الأهلية في المجتمع الفرنسي.
3.1.2.2 النموذج الاسترالي
ركزت التجربة الاسترالية لتطبيق شعار الأمن مسئولية الجميع بمبادرة من شرطة مدينة اولايبد بمقاطعة استراليا الجنوبية عام 1989م ورصدلها ميزانية قدرها 65000 دولار استرالي بمساهمة من رجال الأعمال في المقاطعة. وتتمثل الآلية في إنشاء نادي نواب الشرطة حيث يهدف النادي إلى نشر الوعي الأمني بين التلاميذ وتحديد مسئوليتهم تجاه أسرٌهم ومجتمعهم وإعطاء الطلاب جرعات توعيوية أمنية مناسبة لسنهم وكذلك العمل على تقوية الاتصلات المباشرة مع الشرطه المحلية وتحسين العلاقة بين الطلاب والشرطة. وقد أعلن عن تأسيس النادي في وسائل الإعلام بهدف حث الطلاب على الانخراط في هذا النادي وتشجيعهم للانتماء اليه، والاستفادة من برامجه، ونشاطه الثقافي، المتركز حول المسابقات الثقافية وتوزيع الملصقات والرسوم الكرتونيه والنشرات والمطويات المتضمنة، بعض الظواهر السلبية أو اسلوب التعامل معها، ومكافحتها، والتعريف بأهميةالمنظمات المتخصصة في الوقاية من الجريمة، وأهمية الحي الآمن، وحرص الجميع على تحقيق ذلك بهدف رفع الحس الأمني لدى الطلاب، وتنمية روح المسئولية لديهم. وتتضمن برامج نادي نواب الشرطة زيارات ميدانيه لأقسام الشرطة وتكوين صداقات مع ضباط شرطة الحي وكذلك زيارة ضباط الشرطة في ذات الحي للمدارس وتسليم جوائز عينية وهدايا مختلفة لبعض الأعضاء الناشطين والفائزين في المسابقات الثقافية التي يقيمها النادي ومن الجوائز المعنوية التي تقدمها الشرطة للناجحين والمتعاونين معها إتاحة الفرصة لهم بالعمل بناء على رغبتهم مع رجال الأمن كضابط شرطة لمدة يوم واحد ويمنحون شهاده تدل على ذلك وقد لاقت هذه التجربة نجاحاً منقطع النظير حيث التحق بعضويه النادي 11.000 طالب يتراسلون فيما بينهم بواسطة النادي. كما تبنت المدارس الحكومية أنشطة النادي الاجتماعيه وتفاعلت معها واعتبرتها جزءاً من نشاطها الثقافي (طالب، 2001، ص 108-110 ص 153). هذا إلى جانب ماتقوم به الحكومه الاستراليه من برامج وجهود رسمية للوقاية من الجريمه تتناسب مع تلك الجهود المبذولة من القطاعات الأهلية حيث تقوم الأجهزة الأمنية بتشجيع البرامج والتدابير الوقائية والنشر الإعلامي وإجراء البحوث الأمنية التطورية وتحليل الجريمة بما يخدم اغراض برامج الوقاية من الجريمة والعمل على حث الأجهزة الاجتماعية والمدنية الاخرى على المشاركة والتأكيد على قيام الأجهزة الأمنية بأداء دورها الرئيس المتمثل في تنمية الوعي والمسئولية الفردية في مجال الوقاية من الجريمة وقيامها بحملات إعلامية لهذا الغرض مستفيده من المراكز العلمية في المجتمع الأسترالي كالمعهد الأسترالي لعلم الجريمة الذي يشرف على برامج المشاركه المجتمعية ويجرى بحوثاً متنوعة تهدف إلى تحقيق الوقاية من الجريمة.
4.1.2.2 النموذج الأنجليزي
تتمثل الجربة الانجليزية بتطبيق مفهوم الأمن مسئولية الجميع بإنشاء وكالة الوقاية من الجريمة وهي بمثابة لجنة عليا تهدف الى تنشيط رامج الوقاية من الجريمة في المجتمع والنسيق بين الجهات واللجان العاملة في ميدان مكافحة الجريمة والوقاية منها. وتقدم البرامج والبحوث والاستشارات العلمية للجهات ذات العلاقة، كما تقوم الوكالة بحث الأجهزة الأمنية والتنسيق معها لتحقيق الأمن المجتمعي وذلك من خلال تركيز اهتمامها على تنمية الوعي الوقائي والمسؤولية في مجال الوقاية من الجريمة. ولا يتوقف تنسيق الوكالة مع الأجهزة الأمنية فقط وإنما أجهزة العدالة الجنائية وكذلك الأجهزة الحكومية الأخرى. ومن أبرز نشاطها في هذا الجانب تأثيرها على وزارة الإسكان وذلك باعتمادها التصاميم العمرانية التي تحقق الأمن وتوفر الوقاية من الجريمة فلجنة الاسكانفي الوكالة تتكون عضويتها من عدد من المهندسين ورجال الأمن ورجال الأعمال ومسئولي المدن الذين يقدمون تصاميم مبرامج حماية تسهم في نجاح أعمال وزارة الإسكان. وقد قدمت برنامج المدن الأمنية الذي طبق في 30 مدينة إنجليزية. وهذا الأمر ينطبق على اللجان الأخرى التي تتكون منها الوكالة كلجنة التعليم والمواصلات والإنماء حيث تؤثر على سياسات وأعمال المصالح الحكومية في المجتمع الإنجليزي. كما أن المصالح الحكومية تعتمد على اللجان الاهلية الاستشارية في برامج الوقاية من الجريمة كالمنظمة الوطنية للاهتمام بالجريمة ووحدة الأحياء الجوارية الأمنية وغيرها فتستفيد من خبراتها وتعمل وفق مرئياتها.
كما أن هناك منظمات تعمل في مجال الوقاية من الجريمة تقدم استشاراتها للمو اطنين بصورة مباشرة كمنطمة الاهتمام بالجريمة وإدارة البحوث بوزارة الداخلية البريطانية هذا الى جانب ماتقوم به الأجهزة الأمنية من جهود كما اعتمدت البلدية البريطانية السياسة الوقائية ضد الجريمة والعنف في المجتمع وأقرت نظام الوساطة الاجتماعية القضائية للحد من تفاقم النزاعات والخلافات الاجتماعية التي تحدث بين المواطنين وأقرت نظام الوساطة العائلية والمتمثل بقيام القضاة في حال حدوث المشكلات المدنية بتعيين شخصيات مرموقه للتوسط في حل القضايا المعروضة أما مهم لا سيما تلك القضايا العائلية كالطلاق والحضانة والنفقة ونحو ذلك، والعمل على حل النزاع بطرق ودية الهدف منها عدم تأثر الاطفال بالنزاعات والخصومات العائلية والطلاق أو الانفصال العائلي والتخفيف على أقسام الشرطة والمحاكم القضائية (طالب، 2000، ص 163).
تتميز تجربة فنلندا في تطبيق مفهوم الأمن مسئولية الجميع بالتركيز على المؤسسات التربوية وجعلها المنطلق الأساس لبرامج الوقاية من الجريمة وتهدف إلى اشراك المجتمع في مسئولية تحقيق الأمن حيث عمدت إلى إدخال مقررات أمنية في المنهج الدراسي يقوم بتدريسها مجموعة من رجال الأمن حيث تهدف في مجملها الى توضيح الدور الحقيقي للشرطة في المجتمع باعتبارها حامية للأفراد وممتلكاتهم ومنفذة للقوانين. وكذلك تهدف الى توضيح العلاقة بين الشرطة والمواطن والدور المشترك لكل منهما في الحفاظ على أمن المجتمع وسلامته، وبالتالي فإن هذه البرامج الدراسية تناقش جرائم السرقة والاعتداء على الممتلكات وجرائم العنف وتعاطي المخدرات وجرائم الغش والتحايل على الأنظمة والقوانين وجرائم السكر اثناء القيادة وغيرها من الصور الاجرامية والانحرافية، كما تعتمد الأجهزة الأمنية في فنلندا على التعاون مع الموسسات الأهلية الاقتصادية والاجتماعية للقيام بحملات توعوية للحد من الجريمة بشكل مستمر ومنظم (طالب 2001، ص 103-108).
6.1.2.2 النموذج الهولندي
تعتمد التجربة الهولندية على إشراك المواطن في المسئولية الأمنية في حالات معينه عندما تواجه ظاهرة انحرافية تتطلب علاجها والوقاية منها لعدم استفحالها في المستقبل، بمعنى أنها تستخدم اسلوب الوقاية الموقفية بالتعاون مع المختصين ومؤسسات المجتمع المدني للقضاء عليها أو التخفيف من نتائجها السلبية التي تنعكس على أمن المجتمع، ومن أمثله الانحرافات التي واجهت الجهاز الأمني في هولندا قيام طلاب المدارس في المرحلة الثانوية بأعمال عنف وسرقة وشغب وتخريب للمرافق العامة والخاصة وذلك أثناء خروجهم للاسراحة ولمعالجة هذه الظاهرة قامت الأجهزة الأمنية بعقد اجتماعات مع مدراء المدارس الثانوية وأصحاب المحلات التجارية ومندوبي البلدية للتباحث في كيفية مواجهة هذه الانحرافات وإيجاد أفضل الحلول والسبل لمعالجتها. وكان من ضمن الحلول هو القيام بتغيير الجداول الزمنية لخروج الطلاب بين المدارس بهدف تقليل أعداد الطلاب أثناء خروجهم في الشوارع والساحات المحيطة بالمدارس وغلق المحلات والمتاجر أثناء فترة الاستراحة، وقد أدت هذه الإجراءات إضافة إلى ما اتخذ من تشديد في الغرامة والعقوبة لمن يقوم بأعمال عنف وتخريب إلى القضاء على تلك الأعمال. كما أن الشرطة الهولندية لاتكتفي بتطبيق العقوبة بل تسعى إلى الاتصال بالمدارس للقضاء على مشكلة التسرب المدرسي وإيجاد حلول له لمايسببه من اثار سلبية على الأمن.
ومن خلال ذلك نرى أن الجهار الأمني في هولندا لا ينفرد بحل هذه المشكلات ومواجهة الموقف ومعالجته بصورة سطحية قد تتكرر مستقبلاً، وإنما يسعى إلى حل المشكلة من جذورها، ولهذا فإنه يشرك المؤسسات التربوية وأصحاب المحلات التجارية للتوصل إلى حلول جذرية لمعالجة المشكلة ويتضح النموذج الهولندي أيضا في اشراك المؤسسات المدنية الأخرى لتحقيق الأمن عندما واجه مشكلات ازدياد أعداد الموقوفين من الشباب والأحداث المتهمين في أعمال الشغب والتخريب في المدن الهولندية مما أدى إلى زيادة الأعباء المالية، وتشتيت جهود رجال الشرطة، التي يمكن أن توجه الى قضايا وجرائم ذات اهمية أكبر، مما حدابرجال الأمن إل عقد اجتماعات مستمرة مع مسئولي الأجهزة القضائية، وعدد من المختصين، في برامج الوقاية من الجريمة، وتم الاتفاق على إنشاء مكاتب تربوية في عدد من المناطق تهدف إلى مساءلة من يتم القبض عليهم من الشباب بالإضافة إلى تقديم البرامج التوعوية والاجتماعية المتضمنة ضرورة احترام الأنظمة وتحمل المسئولية، وهذا المكاتب التي بلغتت خمسين مكتباً على مستوى هولندا تشرف عليها الأجهزة الأمنيه، ولكن لاتعد مراكز شرطية، مما يسهل التواصل والحوار بين الاخصائيين الاجتماعيين والمراهقين وتجنيبهم العقوبة المقررة والمثول أما المحاكم القضائية، لأن هذه المكاتب في الأصل مكاتب تربوية علاجية وليست عقابية الأمر الذي أدى الى القضاء على تلك المشكلات التي واجهت الجهاز الأمني الهولندي (طالب، 2001، ص 110 – 120).
7.1.2.2 النموذج الأمريكي
تعد الولايات المتحدة الأمريكية من أولى الدول التي أخذت بإستراتيجية مشاركة الموطنين في المسئولية الأمنية وذلك بعد فشل الأجهزة الأمنية وبطرقها التقليدية في مواجهة انتشار المخدرات، واحدات العنف والسطو المسلح على بعض المراكز التجارية. حيث أصدرت الحكومة الأمريكية قانوناً يسمى القانون الشامل لمنع الجريمة وسلامة الشوارع وكان ذلك في عام 1968م الذي كان البدايه الفعلية لمشاركة أفراد المجتمع في العمل الأمني وأسهم في تغيير أساليب وأداء العمل في المؤسسات الأمنية. وتتمثل التجربة الأمريكية من خلال، محورين الأول الاستفادة من البحوث والدراسات العلمية التي تقدمها مراكز البحوث في أجهزة العدالة الجنائية كمكتب برامج العدل التابع لوزارة العدل، والمعهد الوطني للعدالة، ومكتب قضاء الأحداث وكتب الوقاية من الخروج على القانون حيث تقوم هذه المكاتب بإجراء سلسلة من البحوث والبرامج وإجراء التقييم والتطوير المستمر لقوات الأمن (أبوشامة 1999م ص 36). كما تقوم بإعداد الدراسات في مجال وقاية الشباب والحيلولة دون وقوعهم في الجريمة، وإعداد البرامج المناسبة للفئات المعرضة للخطر كالأطفال والمراهقين، ودراسة بعض الظواهر التي تشكل انحرافاً وتؤثر على أمن وسلامه المجتمع، وتقدم الأبحاث المختلفة عن مخاطر المخدرات وغيرها وإعداد برامج متكاملة تهدف إلى تنشيط دور الجماعات المحلية للوقاية من الجريمة.
أما المحور الثاني في التجربة الامريكيه فهو تنفيذ المؤسسات المجتمعية والجمعيات الأهلية لتلك البرامج العلمية التي تقدمها مراكز البحث ومنها برنامج الاطفال المعرضون للخطر حيث أعد هذا البرنامج لتلك الفئات وهو مزيج بين الوقاية الموقفية الوقاية الشاملة ويقوم بتنفيذه شريحه من الأطفال والشباب المعرضين اللانحراف وقد طبق هذا البرنامج في مدينه او ستن عام 1992 واستغرق تنفيذه ثلاث سنوات بمشاركة مختصين نفسيين من وزارة الصحة ومربين ومرشدين من مراكز اجتماعية، ورجال الأمن، وختصين في شئون العمل، وعدد من رجال التربية والتعليم، ومختصين في القانون والعدالة الجنائية. ويهدف هذا البرنامج الى القيام بأعمال التوجيه والارشاد النفسي والاجتماعي والقيام بأنشطه ترفيهيه وترويحية لملء أوقات الفراغ، والتعريف بالقانون والنظام، والتعريف بأخطار المخدرات وتقديم الخدمات النفسية والاجتماعية للأسر لتوعيتها بأعراض ومظاهر انحراف الأطفال وكيفية مواجهتها.
وقد قام أعضاء الفريق المكلف بتنفيذ البرنامج باختيار أحد أحياء مدينة او ستن والتي تتميز بظروف اجتماعية وسكنية سئة، تكثر فيها معدلات الجريمة كالمخدرات، وجرائم السرقة، والعنف، وتم حصر سكان الحي ودراسة أوضاعهم الاجتماعية والنفسية والاقتصادية وتم تحديد الخطوات الاجرائية للحيلولة دون تأثر الأطفال والمراهقين بالانحرافات والجرائم التي تحدث في الحي وذلك بعمل مايلي: تقسيم الاطفال والمراهقين الى مجموعات كل مجموعة يشرف عليها أحد منفذي البرنامج، ويتم توزيع ملابس موحدة بهدف تعزيز الروح الجماعية ويتولى المشرف على المجموعة عقد لقاءات دورية بأولياء الأمور والأحداث والطلب منهم المشاركة في بعض البرامج والحلقات والدورات التي تدخل ضمن البرنامج الوقائي كما يشتمل البرنامج على تشغيل الاطفال لمدة ثلاثة أيام في المكتبات العامة بهدف اشغالهم وملء اوقات الفراغ لديهم وضمان بعدهم عن يؤر الانحراف كما يشتمل البرنامج على تنظيم رحلات ونزهات جماعية إلى خارج حدود المدينة وفي حال تأخر أحد الأطفال أو غيابه عن حضور تلك الدورات فإن المشرف على البرنامج يبادر إلى زيارته ويعمل على حل المشكلات الأسريه التي قد تواجهه.
ويتم اجتماع كل أسبوع عين لكافه المشرفين على المجموعات من قبل رئيس الفريق لماقشة التطورات ودراسة التقارير المرفوعة، والتي تشمل الحضور والانصراف للأطفال ومدى تحصيلهم الدراسي، وطبيعة المشاركة في الأنشطة والسلوك العام والخاص للأطفال المنتمين للبرنامج، وما تحقق من نتائج وحل أي صعوبات ظهرت خلال هذه المدة. تلك البرامج تمت بجهود الاخصائيين الاجتماعيين وأساتذة الجامعات ورجال العدالة الجنائية بأسهم ودعم مالي من مؤسسات القطاع الخاص، وقد حققت نتائج باهرة في حماية الأطفال والشيء من الوقوع في براثن الجريمة مما ادى الى تعميمها إلى ست ولايات أمريكية أخرى (طالب، 2001، ص 132 – 174).
2.2.2 النموذج العربية
نتيجة للتطور الطبيعي لمفهوم الأمن ونتيجة للتوصيات العلمية للمؤتمرات واللقاءات التي تلح بضرورة مشاركة المجتمع والاستفاده من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال، قامت بعض الدول العربية بتطبيق استراتيجية مشاركة المواطنين في المسئولية الأمنية وقد تفاوتت تلك التجارب من دولة إلى أخرى وفق ظروفها وإمكاناتها، فمنها من اعتمد هذه الاستراتيجية كأسلوب وأداء أمني، وما يتطلبه هذا الأسلوب من تعديل أنظمة المؤسسات الأمنية، ومنها من اكتفي بإعداد وتطبيق برامج أمنية واجتماعية يشارك فيها المواطنون دون إجراء تعديلات على أنظمة المؤسسات الأمنية. وتتركز تجارب الدول العربية في إنشاء المجالس الوطنية واللجان الأهلية بالإضافة إلى الجمعيات الشعبية كجمعيات أصدقاء الشرطة ولجان الأحياء ونظام الحرالس ونظام الأمن الذاتي وجمعيات الدفاع الاجتماعي وجمعيات مكافحة تعاطي المسكرات و المخدرات والمؤثرات العقلية وجمعيات الدفاع المدني، وجمعيات رعاية أسر المسجونين وا لمفرج عنهم بالإضافه إلى اللجان المحلية والعليا للوقاية من الجريمة كلجنة التوعية الأمنية ولجنة جنوح الأحداث ولجنه الوقاية من الانتحار والعادات المخلة بأمن المجتمع ولجنه مكافحة الجرائم الواقعة على الأموال، والجرائم المخلة بالشرف وا لآداب العامة ولجنه مكافحة جرائم ا لأجانب ( الأصيبعي، 2001، ص 64- 102).
ونظرأ لتميز تحربئي كل من شرطة دبي وتجربة الأمن العام في المملكة الأردنية الهاشمية فإن الباحث سيتناول هاتين التجربتين كأحدى النماذج العربية لمشاركة المواطن في المسئولية الأمنية.
2. 2. 2. 1 نموذج شرطة دبي
تعد تجربة شرطة دبي من التجارب الناجحة في إشراك المواطن بالمسئولية الأمنيه على المستوى العربي وذلك انطلاقأ من اعتناق! فلسفة مفادها أن خدمة المجتمع هي أحد المبادئ الأساسية في عمل جهاز الشرطة، وهي بذلك تقدم خدمات أمنية ويعد افراد المجتمع بمثابة عملاء لهذه الخدمة، وبالتالي تسعى لإرضائهم وهذا المبدأ يشمل كل أعمال وأنشطة الشرطة فهي تقدم خدمات متنوعه للجمهور ذات صبغة اجتماعية، وتعليمية، وترفيهية كإنشاء حضانة خاصة للأطفال بسجن النساء لرعايه أطفال السجينات، وعقد الدورات العلمية، وإطلاق حملات التوعية للتعريف باضرار المخدرات وإنشاء مكاتب الخدمة الاجتماعية في الأحياء التي ترتفع بها نسبة حدوث المشكلات وفتح مدارس لمحو الأمية وتعليم الكبار والسماح للمعاقين من المواطنين بمزاولة الرياضة في النوادي الخاصة بمنتسبي الشرطة وتعين بعض المعاقين في قيادة شرطة دبي للعمل وإنشاء دار جمعية الامارات للموهوبين لرعاية الطلبة الموهوبين وتنمية قدراتهم وتشجيعهم على الإبداع وهذه الخدمات التي تقدمها شرطة دبي تهدف إلى تقديم المساعدة والعون من جانبها وتقليل الفجوة مابينها وبين المواطن الأمر الذي ينعكس أثره على العلاقة مع المواطن مما يحفزه على التعاون والاستجابة للمشاركه فيما تطرحه من برامج مختلفة. كما قامت شرطة دبي بإنشاء عدد من المجالس المحلية كمجلس الشرطة الاستشاري لخدمة المجتمع والمجالس الشرطية لخدمة الاحياء.
ويشارك المواطنون في عضوية المجالس حيث يبلغ عدد أعضاء مجلسى الشرطة الاستشاري 18 عضواً (8) منهم من شرطه دبي وعشرة من المواطنين ويهدف المجلس إلى دراسة الظواهر والمشكلات التي يعاني منها الجمهور والمتعلقة بالجوانب ا لأمنية داخل إمارة دبي وعرض وجهه النظر الجماهيرية في الخدمات الشرطية بهدف تعزيز جودة ا لأداء الشرطي أما المجالس الشرطية الخاصة بخدمة الأحياء فإنها تتكون من (20) عضواً خمسة منهم من منتسبي مركز شرطة الحي و (15) عضوأمن افراد المجتمع من مواطنين ومقيمين وتعد هذه المجالس الفرعية حلقه وصل بين مجلس الشرطة الاستشاري وأفراد المجتمع في مختلف الأحياء ويتولى دراسة المشكلات الجماهيرية والقضايا الأمنية التي تهم أهل الحي مثل مشكلات الشباب والمخدرات والمرور ومناقشة خطط العمل الشرطي على مستوى الحي والمتصلة بالجمهور كنشر الدوريات وسرعة الانتقال وخدمات الإسعاف والإنقاذ والنظر في طلبات أهل الحي المتعلقه بالخدمات الأمنية التي تدعو الحاجة الى تكثيفها أو تطويرها. وتلقي الاقتراحات وا لأفكار ودراستها والرفع لإقرارها.
كما تقوم شرطة دبي بطرح برامج متكاملة للوقاية من الجريمة تهدف الى تفعيل التعاون بيزا الشرطة والجمهور وتحفيز أفراد المجتمع على مساعدة الشرطة في ضبط الخارجين عن القانون وتعميق مفهوم المشاركة بين الشرطة والمجتمع (العور، 2051، ص 125- 133).
2. 2. 2. 2 النموفي الأردني
إرتأت مديرية الأمن العام بالمملكة ا لأردنية الهاشمية أهمية التواصل مع الجمهور والتحاور معه للوصول إلى مجتمع آمن تنخفض فيه معدلات الجريمة وذلك من خلال قيام المواطن بواجبه ا لأمني الوطني والتعاون مع رجال ا لأمن العام في حفظ الأمن والنظام العام. ولتحقيق ذلك قامت مديرية الأمن العام بعدد من الإجراءات والخطوات للوصول إلى الجمهور وذلك من خلال أساليب متعددة أهمها:
أ- إيجاد مجلس محلي في كل مركز أمني (مخفر شرطة الحي) ويتكون هذا المجلس من جميع أطياف تركيبة المجتمع ويجتمع شهريأ لبحث الوضع الأمني واستعراض أبرز الجرائم التي وقعت في حدود الحي وماهوالمطلوب من المجلس المحلي لنقله إلى السكان للحد من أسباب الجريمة بالإضافة الى استقبال أي ملاحظات حول أداء المركز الأمني وتعامل أفراده مع ابناء المجتمع المحلي لتلافي السلبيات ورفع ذلك للمسئول الأعلى.
ب- عقد دورات متخصصه شهريأ في المجال الأمني تسمى " دورات أصدقاء الشرطة" ينظمها قسم الشرطة يتم تناول كافة الموضوعات الأمنية والتوعوية الخاصة بالمواطنين، ويشارك فيها مختلف شرائح المجتمع مثل (طلاب مدارس ربات بيوت، موظفين.. ا لخ).
ج- وجود جمعية تسمى جمعية أصدقاء الشرطة يحق لكافة أبناء الوطن الانتساب إليها تقدم برامج متعددة ويتم منح كل عضوينتسب إلى جمعية أصدقاء الشرطة بطاقة عضوية بالإضافة الى شهادة تقدير موقعة من قبل المسؤولين في الأمن العام الأردني.
د- مشاركة رئيس وأفراد المركز الأمني أبناء الحي أفراحهم وتوزيع بطاقة أمنية إرشادية (أحيانأ) حول التقيد بقواعد المرور، أو عدم اطلاق العيارات النارية وغيرها!من الممارسات السلبية الأخرى.
هـ- عقد اجتماعات ولقاءات بين المسئولين في الأجهزة الأمنية ورجال الإعلام والصحافه واستعراض حول آخر المستجدات الأمنية واستقبال الاراء والاقتراحات التي من شأنها الاسهام في تطويرالعملية الأمنية.
و- إشراك رجال الإعلام والصحافة بوضع الخطط الاستراتيجية الأمنية في مجال المرور وفي اللجان الأمنية الأخرى.
ز- تكريم المواطنين ورجال الإعلام والصحافة ممن أسهموا في القبض على مجرمين أو إحباط جريمة أو تناولوا موضوعات أمنية في ا لإعلام والصحافة.
ح- الاستجابه لدعوة الجمعيات والمنتديات وا لأندية أو أي تجمع بشري آخر لإلقاء محاضرات أو المشاركة في ندوات من قبل مسئولي الأمن العام الأردني.
ط- تزويد ا لإعلاميين والصحفيين بأية معلومات أمنية جنائية، مرورية إرشادية توجيهيه لتوعية المواطنين.
ي- فتح مكتب يسمى مكتب (الشكاوي وحقوق الإنسان) في كل محافظة وذلك بمقر مديرية الشرطة لإستقبال الشكاوي ضد أفراد رجال الشرطة والتحقيق فيها.
ك- تخصيص هواتف مباشرة يستطيع المواطن الاتصال بمدير الأمن العام الأردني وإخباره بأية معلومة أمنية أوتقديم شكوىا على رجال ا لأمن العام.
ل- توجد إذاعة خاصه لجهاز الأمن العام بالتعاون مع الأذاعة الأردنية تقوم ببث برامجها مباشرة بواسطة استوديو خاص في مديرية الأمن العام يقوم بالعمل به عدد من ضباط الأمن العام المتخصصون إعلاميا، وتبث الإذاعة المعلومة الأمنية مباشرة وفورأ للمواطنين كما تقوم باستقبال ملاحظاتهم وشكاواهم على الهواتف الموجودة في الاستوديو مع استضافة عدد من الضيوف سواء من جهاز الأمن العام أو من خارجه للحديث عن العملية الأمنية، كما تبث على الهواء مباشرة أهم المواضيع التي تهم المواطنين كحركة المرور واماكن الازدحام وماهي المخالفات المرورية التي سيتم التركيز عليها كل يوم من قبل المرور با لإضافة الى توعية المواطنين بالجوانب الجنائية ا لأخرى.
م- قيام مدير الأمن العام الأردني ومساعديه ومدراء شرطة المحافظات ورؤساء المراكزا لأمنية بشرح وتوضيح استراتيجية المشاركة المجتمعية لقادة المجتمع والوجهاء وتوضيح اراء الجهاز وما المطلوب من المواطنين أيا كان موقعهم حيال العملية الأمنية وذلك وفق برنامج زمني مخطط.
ن- وجود الجمعية الأردنية للوقاية من حوادث الطرق وهي جمعية تطوعيه مدنية يحق لكل مواطن الانتساب إليها للصث!اركة مع الأمن العام للحد من حوادث الطرق.
س- استحداث نظام (عون المرور) الذي أصبح ذراعأ قوية لرجل المرور وهذا العون مكون من أبناء المجتمع يشاركوا في ضبط حوادث المرور ويصدرون مخالفات قانونية وهي سياسة انتهجتها مديرية الأمن العام لمشاركة المواطنين في العملية الأمنية حيث يشعر المواطن بأنه يؤدي دورأ يماثل دور رجل المرور في ضبط المخالفين لأنظمة السير (الهملان، 2504).
2. 2. 3 مناقشة النمادج
من خلال استعراض النماذج الدولية والعربية لتطبيق برامج المشاركة المجتمعية وإسهام المواطنين في تحقيق الأمن نجد تنوع النماذج فيما بينها. فهناك دول اعتمدت استراتجية طويلة المدى لمشاركة المواطن في المسئولية الأمنية، بحيث جعلته شريكأ فعالأ في الحفاظ على الأمن وتنازلت عن بعض مهامها الأمنية لمؤسسات وجمعيات أخرى تعمل تحت اشرافها كالولايات المتحدة ا لأمر!يكية وفرنسا وإنجلترا واليابان، وهناك دول أخرى اشركت المواطن من خلال استراتجية قصيرة المدى لمواجهة مواقف وظواهر معينة كهولندا، حيث تستعين بالمواطن في مواجهة ظواهر معينة وبعد القضاء عليها تبقى مسئولية حفظ الأمن بشكل رئيس هي مسئولة أجهزة العدالة الجنائية أو ثالوث الحلقة المفرغة (الشرطة- العدل- السجون) وهي بذلك تقدم برامج وآليات لمشاركة المواطن دون الاعتماد على إنشاء مؤسسات شبه رسميه كالمجالس الوطنية والمنظمات الأهلية.
وهناك دول اعتمدت على المؤسسات التربوية بشكل رئيس لتنفيذ برامجها الوقائية كفنلندا وهناك دول استهدفت الأجهزة الحكومية ذات العلاقة كالعدل والشئون الاجتماعية والأجهزة الأمنية لبذل كافة الجهود لتوثيق العلاقة مع المواطن والتقرب إليه وحثه على المشاركة المجتمعية وتقديم برامج متعددة للوقاية من الجريمة.
إلا أن التجارب الدولية و الإقليمية على اختلاف توجهاتها الوقائية بعيدة المدى أو الموقفيه تميزت بوجود آليات تنفيذية لضمان مشاركة المواطن في تحقيق الأمن وتتحدد تلك الآليات بعنصرين مهمين وجدا في معظم تلك الدول وهما:
2. 2. 3. 1 المجالس الوطنية
اتسمت التجارب والنماذج الدولية و الإقليمية بوجود مجالس وطنيه للوقاية من الجريمة تحدد الأهداف وترسم الخطط وتشرف على إعداد وتنفيذ البرامج الوقائية في المجتمع وتحدد الأساليب والنماذج المناسبة لهذه الفعاليات وتتنوع طبيعة المجالس الوطنية من دولة إلى أخرى فبعض الدول نجد أن هناك مجلس وطني على مستوى الدولة كما هو في اليابان وفنلندا والولايات المتحدة أو عدة مجالس إقليمية على مستوى الولايات كما هو في كندا وبلجيكا وهناك بعض الدول التي أولت اهتمامأ أكبر لمشاركة المواطنين في برامج مكافحة الجريمة وأنشأت وزارة خاصة للوقاية من الجريمة كنيوزلندا.
كما يختلف تشكيل المجلس الوطني من دولة إلى أخرى حيث نجد في استراليا وإنجلترا أن المجلس الوطني مكون من مجموعة من الوزراء كلجنة عليا في الوزارات ذات العلاقة، وفي اليابان مجلس برئاسة رئيس الوزراء وعضوية خمسة أشخاص مدنيين خارج الإطار الحكومي يتم تعينهم بواسطة رئيس مجلس الوزراء من بين الشخصيات القومية المشهود لها بالكفاءة والالتزام وكذلك الحال في فرنسا حيث يترأس المجلس الوطني رئيس مجلس الوزراء وفي هولندا نجد أن المجلس الوطني مكون من مدراء إدارات الوقاية من الجريمة الموجودة اصلأ في بعض الوزارات ذات العلاقة بمكافحة الجريمة كا لأمن والعدل والشئون ا لاجتماعية وفي بلجيكا واستراليا تشرف على أعمال المجالس ا لأقليمية وزارة الداخلية وفي كندا مصلحة العدل وفي إنجلترا مصلحة الشئون المنزلية و في فرنسا أمانة شئؤن المدن الداخلية (البلدية) وتتفق جميع تلك المجالس على اختلاف مستوياتها وتبعياتها على انضمام عدد من المواطنيين من ذوي الاختصاصات في مجال الوقاية من الجريمة والمشهود لهم بالعلم والمعرفة والخدمة ا لاجتماعية كأساتذة علم ا لاجتماع ورجال القانون ورجال الدين ورجال التربية وعلم النفس وكذلك رؤساء المنظمات والجمعيات الأهلية و التربوية والإصلاحية.
ويختلف عدد أعضاء المجلس الوطني للوقاية من الجريمة من دولة إلى أخرى حيث نجده في فرنسا مكونأ من (60) عضوأ وفي اليابان من خمسة أعضاء يرسمون السياسة الوقائية في المجتمع.
أما فيما يتعلق بالمجالس الأقليمية على مستوى الولاية أو المحافظة فإنه غالبا مايكون برئاسة المحافظ أو رئيس البلدية وتضم في عضويتها عددأ من الشخصيات المرموقة ذات الاختصاص كما هو في المجلس الوطني إلا أن مهامه لاتتجاوز حدود الولاية أو المحافظة ويختلف عدد المجالس ا لإقليمية باختلاف عدد المحافظات والولايات الموجودة على مستوى الدولة ففي فرنسا (650) مجلسأ وفي اليابان (47) مجلسأ على عدد المحافظات اليابانية. أما فيما يتعلق بمجالس الأحياء فنجدها تتكون من سكان الأحياء من المهتمين والمتطوعين وذوي الاختصاص ومن بينهم رجال الأمن ففي دبي نجد أن رئيس مجلس الحي هو رئيس قسم شرطة الحي وفي فرنسا رئيس بلدية الحي ويتم انتخاب رئيس للمجلس من قبل السكان كما هو في أمريكا وكثير من الدول الأوربية ويختلف عدد أعضاء مجلس الحي من دولة إلى أخرى ففي دبي مكون من (20) عضو خمسة ذوي عضويه دائمة بحكم الاختصاص وهم من رجال الأمن على اختلاف قطاعاتهم و (15) من سكان الحي من المواطنين والمقيمين تتفق جميعأعلى أنها تتشكل من ممثلي سكان الأحياء وممثلي الأجهزة الأمنية وتختلف أعداد مجالس الأحياء من دولة إلى آخرى ففي تونس توجد 4147 لجنة وفي ليبيا (350) مركزأ على مستوى الأحياء.
وتتميز المجالس الوطنية والإقليمية والمحلية في النماذج الدولية وا لعربية بأنها مجالس مستقلة لها نظامها الإداري والمالي الخاص بها لها نظم ولوائح للانتساب للعضوية أو الفصل منها تختلف من دولة إلى أخرى.
2. 2. 3. 2 الجمعيات الأهلية
من خلال استعراض النماذج الدولية و ا لإقليمية لمشاركة المواطن في المسئولية الأمنية نجد أنها أيضا اعتمدت وبشكل رئيس على جهود الجمعيات الأهلية والمنظمات الشعبية ذات الاهتمامات الأمنية والاجتماعية لكونها رافدآ رئيسأ لايمكن إغفاله في مشاركة المواطن حيث تسمح تلك الجمعيات بانخراط أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع في أعمالها وتستفيد من الدوافع الذاتية للمتطوعين والناشطين في المجتمع على اختلاف مؤهلاتهم وتخصصاتهم وميولهم الشخصية.
وتتنوع أهداف هذه الجمعيات بتنوع مسمياتها وغاياتها، فالدوله تشجع على إنشاء هذه الجمعيات وتستفيد من آرائها وملاحظاتها. ففي اليابان يوجد عدد من الجمعيات الأهلية مثل جمعية توجيه الأحداث ورابطة السلامة المرورية، والحملة القومية لسلامة المجتمع، وجمعية الرعاية اللاحقة للمفرج عنهم، وجمعية مكافحة المخدرات، وجمعية مكافحة جرائم الانترنت، وفي بريطانيا المنظمة الوطنية للاهتمام بالجريمة، وجمعية الأحياء الجوارية الأمنية. وفي الدول العربية جمعيات متعددة كجمعية أصدقاء الشرطة وجمعيات الدفاع الاجتماعي، وجمعية الدفاع المدني، وجمعيات مكافحة تعاطي المسكرات والمخدرات، وجمعية الوقاية من حوادث الطريق.
أما في فرنسا فهي تستخدم أسلوب المبهاتب الفرعية وهي بمثابة جمعيات للعدالة والحقوق تنتشر في الأحياء وكذلك اليابان حيث تعد ورش العمل للتوعية الجماهيرية المنتشرة في الأحياء وهي بمثابة جمعيات أهلية للإسهام في تحقيق الأمن.
ولهذه الجمعيات الأهلية أنظمة ولوائح تحدد أهدافها وتنظم اساليب عملها وتتيح الفرص لمشاركة أكبر عدد من المواطنين في أعمالها.
وفي الدول الأوربية يتم انتخاب لرؤساء مجالس إدارتها ورؤساء فروعها المنتشره في حدود البلاد وقد تسهم الدولة تسهم في تمويل تلك الجمعيات ودعم ميزانيتها وفي بعض الأحيان تعتمد على تمويل من قبل المؤسسات التجارية لدعمها كإسهام منها في تحقيق الأمن، وقد يتقاضى بعض الأعضاء مكافأت مادية نظير جهودهم، وفي كثير من الأحيان تكون الجهود تطوعية من قبل الأفراد. وتعمل هذه الجمعيات على إيجاد موارد ثابته وآستثمارات دائمة لدعم ميزانيتها من خلال برامج متعدده كرسوم للعضوية أو رسوم لخدمات ترفيهية تقدمها. 302 النموذج المقترح لتطبيق مفهوم الأمن مسئولية الجميع في المملكة العربية السعود ية
المملكة العربية السعودية من الدول التي تحاول جاهده تحقيق الأمن بمفهومه الشامل وبأبعاده المختلفه يعزز ذلك المنهج الاسلامي المتكامل الذي تعتمد عليه في أنظمتها وشئونها المحليه والدولية وما يتمتع به مواطنوها من تماسك ديني والتزام بتعاليم الإسلام ومايتمتع به من روابط قبلية تتسم بالتماسك والتكافل الاجتماعي إلا أن متغيرات الحياة والتأثير المباشر للثقافات الاخرى والثورة ا لاتصالية العالمية والتطور السريع لانماط الجريمة والتنظيم المحكم لها ونشاطها العالمي المتزايد فاق قدرة الأجهزة الرسمية واصبح أمر مواجهة الجريمة تحديأ وصراعأ مستمرأ مما أئر على الجهود المبدولة الأمر الذي يتطلب مشاركة المجتمع في تحمل المسئولية وذلك بكل بساطه أن الجريمة هي ظاهره اجتماعية وأن سبل مكافحتها تنبع من المجتمع وبالتالي لابد من تعاونهما وتكاملهما للتصدي للجريمة وهذا ماتنبهت له الدول المتقدمة منذ بداية الستينات في القرن الماضي وأخذت في تطبيقه أوائل الثمانينات وبأنماط وصور وتجارب مختلفة بمايتوافق ويتلاءم مع أنظمتها، وقد اتجهت بعض الدول العربية نحو الأستفادة من تلك التجارب.
ولكن هذه التجارب لم يتسنى لها تقديم كل نتائجها لعوامل عديدة من أهمها عدم اقتناع ا لأجهزة ا لأمنية والمجتمع بالاسهامات التي تقدمها الجماعات الأهلية وعدم الرغبة في خصخصة الأمن والتنازل عن بعض المهام الأمنية وبالتالي لم تؤخذ بعين الجد بأهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه المواطن في تحقيق الأمن.
ومن هنا فإن وجود استراتيجية شامله لتحقيق الأمن بأبعاده المختلفة مبنية على أسس المشاركة المجتمعية أصبح ضرورة حتمية يمليها الواقع لمواجهة التحديات والمشكلات التي تهدد أمن المجتمع وتقوض سلامته.
وفي هذا السياق يقدم الباحث نموذجأتطبيقيأيسهم في جعل الأمن مسئولية الجميع واقعأ معاشأ وذلك بتوظيف من النظريات الحديثة في مكافحة الجريمة وكذا الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة آخذين بعين ا لاعتبار طبيعة المجتمع وقيمه وتقاليده وطبيعة النظام وأسس بنائه لنصل الى رؤية مشتركة. وواقع يلبي الرغبات التطوعيه لإفراده وينمي روح المسئولية والعطاء لديهم ويلبي أهداف الأجهزة الأمنية المتمثلة في تحقيق الأمن. وهذا النموذج يعتمد على عدة خطوات تتمثل في الاتى:
1- أسمس وضوابط تحقيق النموذج.
2- تكوين الجمعيات الأهلية.
3- تكوين مجالس للوقاية من الجريمة.
2. 3. 1 أسس وضوابط تحقيق النموذج
يتطلب تنفيذ استراتيجية الأمن مسئولية الجميع وجود مقومات وضوابط لابد من توافرها لضمان تطبيقها على أرض الواقع وهذه الضوابط بمثابه الفلسفه الأمنية التي تحكم العمل والأداء الأمني في المجتمع وهي على النحو التالي:
2. 3. 1. 1 الاقتناع
يعد من أهم ا لأسس والضوابط لتنفيذ إستراتيجية المشاركة حيث يتطلب الأمر اقتناعأ تامأ وحقيقيأ من قبل المجتمع وأن تطبيق هذه الاستراتيجية لايعني تخلي الأجهزة الأمنية عن دورها وواجباتها وإنما هو تطور طبيعي لمفهوم الأمن، وتطور نابخ عن تعاظم دور الجريمة والتحديات التي تواجه الجهاز الأمني، ولهذا فإن الاقتناع بالمشاركة المجتمعية لمكافحة الجريمة أمر يحتمه الواقع وأنه الأسلوب الأمثل والمطبق في العالم المتقدم، والذي أثبت نجاحه وتأثيره على معدلات الجريمة حيث يتطلب زياده التفاعل بين الموسسات المجتمعية.
2. 3. 1. 2 مبدأ الخدمة الاجتماعية
يؤكد هذا المبدأ أن العمل والأداء الأمني ماهوإلا خدمة اجتماعية متمثلة في مد يد العون والمساعدة للأفراد والمجتمع، وبالتالي فإن العلاقة بين مقدم الخدمة ومحتاجها هي عامل الرضا حيث يعد المواطن الصالح بمثابة الزبون المستفيد من الأنشطة الأمنية فتعمل على ضمه لصفوفها لمحاربة الجريمة والسلوك المنحرف، وأن العمل الأمني يعد ذا صبغة اجتماعية تتسم ابعاده بمشاركة المجتمع في المناسبات الوطنية ومساعدة وإنقاذ وإغاثة ملهوف ونجدة محتاج وحماية قيم ومبادئ وتدخل في حا لات الطوارئ، ومساعدة بما تعنيه هذه الكلمة من شمولية متعدده للخدمات الأمنية إلا أنه ينبغي أن تحكم هذه الأنشطة روح المسئولية والعلاقة الإنسانية البحتة فلا فرق بين مواطن ومقيم ورجل وامراة وصغير وكبير فالجميع يتمتع بمساواة في الخدمة الأمنية لكونه انسانأ بالدرجة الأولى.
2. 3. 1. 3 الثقة المتبادلة
إن أي علاقة ناجحة بين طرفين لابد ان تتسم بالثقة فهي علاقة تبادلية، بمعنى أن كل طرف يتأثر من الطرف الآخر ولتطبيق مانهوم "الأمن مسئولية الجميع " لابد أن تكون العلاقة بين مقدم الأنشطة والمواطن علاقة ثقه مبنية على أسس المحبة والتعاون لا على الخوف والتنافر، وأن هناك أهدافأ ومصالح مشتركة بينهما، وبالتالي فإن الأنشطة والبرامج الأمنية عليها إشعار المواطن باهميته ودوره الإيجابي وأن تكون العلاقة واضحة مبينة على المعرفه والوعي بالحقوق والواجبات والشعور بروح المسئوليه.
2. 3. 2 الجمعيات الأهلية
إن من الآليات الضرورية و الوسائل المهمة لإشمراك المواطنين في تحقيق الأمن باعتباره مسئولية وطنية هو وجود الجمعيات الأهلية ذات الطابع والأداء الأمني حيث أصبحت ضرورة يفرضها الواقع والتحديات المعا صرة لتعمل كرافد مهم للأجهزة ا لأمنية تنبثق من قوهـا المجتمع وتمارس التأثير في مجريات الأحداث وأن تلعب دورأ ضمن الأطر والأساليب المشروعة لتسهم بإيجابية وفعالية مع غيرها من مؤسسات المجتمع المدني في تغزيز الأمن وتستقطب الكفاءات المتميزة من المواطنين وتحقق الإشباع الذاتي والمعنوي لهم مما ينعكس على المشاركة المجتمعية في تحقيق الأمن وتتعدد مسميات الجمعيات الأهلية بتعدد أهدافها وغاياتها إلا أنني في هذا السياق سأقترح عدداً من الجمعيات التي أرى ضرورة تكوينها خلال هذه الفترة والتي تعد من الأولويات المهمة لاشراك المواطنين في المسئولية الأمنيةنظراً للحاجة الماسه. لتكامل المنومة الأمنية في المجتمع السعودي وذلك على النحو التالي:
2. 3. 2. 1 جمعية أصدقاء الشرطة:
يتم إنشاء جمعية أهلية تسمى جمعية أصدقاء الشرطة تكون ذات شخصية شبه رسمية تكتسب شحصيتها الاعتبارية بموافقة المقام السامي على إنشائها. ويحق لها إنشاء فروع عدة في مناطق المملكة الثلاثة عشرة تمارس أعمالها وأنشطتها في المحافظات والمدن والقرى التابعة لتلك المناطق، وتتحدد أهداف جمعية أصدقاء الشرطة بما يلي:
1- توثيق عرى التعاون بين المواطنين والأجهزة الأمنية.
2- العمل على مساعدة رجل الأمن في أداء مهامه وواجباته بما يحقق أمن المجتمع.
3- تنمية الوعي الأمني لدى المواطنين بمخاطر الجريمة وأثرها على الفرد والمجتمع.
4- تحفيز المواطن على المشاركة والتطوع في البرامج والأنشطة الأمنية.
5- حث الأجهزة الأمنية على النهوض بمسئولياتها في تحقيق الوعي الأمني والقيام بأدوارها المجتمعية المطلوبة.
6- إعداد قواعد معلومات وبيانات تدعم أنشطة المجتمع الأمنية.
7- إعداد برامج مناشط أمنية مختلفة تدعم صورة رجل الأمن وتعزز الوعي الأمني لدى المواطنين بما يحقق التكامل للجهود المشتركة.
2. 3. 2. 2 جمعية أصدقاء المرور:
يتم إنشاء جمعية أهلية تسمى جمعية اصدقاء المرور وتهدف إلى تعزيز جملة من الأهداف، منها:
1- تنمية إسهام المواطنين في مجالات المحافظة على أنظمة المرور والالتزام بها.
2- التأكيد على غرس أخلاقياتالقيادة واحترام أنظمة المرور .
3- إثارة اهتمام أفراد المجتمع وتوعيتهم بخطورة الحوادث المرورية.
4- تنمية عوامل الثقة والعلاقة الطيبة بين أفراد المجتمع ورجل المرور.
5- حث الأجهزة المرورية على القيام بواجباتها وأدوارها المجتمعية.
6- التنسيق المستمر مع الأجهزة الحكومية ذات العلاقة لتذليل كافة الصعاب التي تواجه أفراد المجتمع وتقف حائلاً دون تحقيق أهداف الجمعية.
7- تحفيز وتشجيع المواطنين على مساعدة رجل المرور للمبادرة بالابلاغ عن المخالفين وضبط الخارجين عن نظام المرور والحفاظ على أمن وسالمة الطريق.
2. 3. 2. 3 جمعية الخدمات الاجتماعية
تنشأ جمعية تسمى جمعية الخدمات الاجتماعية وتسعى إلى تحقيق الأهداف التالية:
1- إعداد برامج وقائيةتسهم في الحافظ على القيم والمبادئ الأنسانية للمجتمع وتدعم أواصر التماسك المجتمعي.
2- العمل على تتنمية الاهتمام بدور الأسرة وتماسكها وأهمية الروابط العائلية واثر ذلك على المجتمع.
3- العمل على حث الأجهزة الحكومية والقطاعات غير الرسمية ذات العلاقة بالشئون الاجتماعية والتعليمية على النهوض بمهامها وأدوارها المجتمعية.
4- الإسهام في القضاء علىالمشكلات المتعلقة بجنوح الأهداف وتقديم المشورة والدراسات العلمية في اساليب التربية والتنشئة الاجتماعية.
5- العمل على دعم وتقوية عناصر الضبط الاجتماعي بين أفراد المجتمع.
6- معالجة المشكلات المجتمعية والتنسيق مع مؤسسالت المجتمع المدني للقضاء عليها.
7- إعداد برامج توعوية تسهم في توضيح أضرار السلوكيات المنحرفة واثرها على أمن المجتمع.
2. 3. 2. 4 جمعية مكافحة الفساد
تنشأ جمعية تسمى جمعية مكافحة الفساد وتسعى إلى تحقيق الأهداف التالية:
1- توعية المواطن بأنواع وصور الفساد الإداري والمالي ومخاطره على الاقتصاد الوطني.
2- تفعيل التعاون بين الأجهزة الأمنيةوأفراد المجتمع في مجال مكافحة الفساد.
3- تنظيم وإعداد برامج توعية وثقافية لمكافحة الفساد والممارسات الإدارية والمالية الخاطئة وتبيان اثرها على أمن المجتمع.
ولتحقيق الأهداف السابقة الذكر فإن الجمعيات الأهلية على اختلاف أهافها تعمل من خلال الأاليب التالية:
1- التعاون مع المؤسسات الحكومية والجمعيات والهيئات العامة فيما يحقق أهدافها .
2- التعاون والتنسيق مع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.
3- عقد الندوات والمؤتمرات واللقاءات العلمية.
4- تنظيم الدورات التدريبية وورش العمل المحلية والعربية والدولية ذات العلاقة باهداف الجمعية وكل ما يحقق غاياتها.
5- اصدار النشرات والمطويات الإعلامية والتوعوية والمجالات الثقافية والابحاث العلمية.
6- إعداد الدراسات والابحاث العلمية والاستفادة منها بما يحقق اهدافها.
7- تصميم وتنفيذ برامج وانشطة مختلفة بما يحقق أهداف الجمعية.
ويحق للمواطنين اكتساب العضوية في تلك الجمعيات الألأمنية والانضمام إليها وفق الشروط التالية:
1- أن يكون العضو مواطناً سعودياً.
2- أن يكون حسن السيرة والسلوك.
3- ألا يقل عمره عن 18 عاماً.
4- أن يلتزم بنظام الجمعية الاساسي واللوائح الداخلية المنظمة لذلك.
5- أن يعمل على تحقيق أهداف الجمعية وتنفيذ برامجها.
6- أن يتعاون مع مجلس الإدارة وينفذ ما يكلفه به.
7- أن يدفع الاشتراكات المقررة لعضوية الجمعية.
حقوق الأعضاء:
1- حق المناقشة والاقتراح وإبداء الرأي.
2- حق الترشيح والانتخاب لعضوية مجلس الإدارة.
3- حق الاقتراح والتصويت في اجتماعات الجمعية العمومية.
4- حق المشاركة في اللجان الفرعية للجمعية.
5- الانتفاع بممتلكات الجمعية وممارسةمختلف الأنشطة المتاحة.
اسقاط العضوية:
تسقط العضوية في الحالات التالية:
1- الوفاه أو الا ستقالة.
2- عدم تسديد رسوم العقوية في موعدها أو موعد استحقاقها.
3- استغلال أنظمة وممتلكات الجمعية بما يتعارض مع أهدافها.
4- ارتكاب جريمة مخلة بالأمن والأخلاق بعد انتسابه بعضوية الجمعية.
5- إذا اخل بالنظام الاسياسي أو اللوائح الداخلية لنظام الجمعية.
الهيكل التنظيمي:
ويتكون الهيكل التنظيمي لتلك الجمعيات من:
1- الجمعية العمومية:
وهي السلطة العليا في رسم سياسة الجمعية ومراقبة نشاطها وتشرف على كافة أجهزتها ولجانها وأعضائها. وتحدد الأهداف العامة وتشرف على اعتمادات الميزانية العامةوتتكون الجميعة العمومية من المواطنين والراغبين في الانضمام لها وفق رسوم اشتراك سنوي يكون لهم الحق في حضور اجتماعات الجمعية العمومية والاشتراك في مناقشتها والانتخاب والتصويت على قراراتها وتختص الجمعية العمومية بالاختصاصات التالية:
1- مناقشة التقارير والاقتراحات المقدمة من مجلس إدارة الجمعية أو من اللجان الفرعية.
2- مناشقة مشروعالميزانية السنوية والحساب الختامي لإيرادات ومصروفات الجمعية.
3- انتخاب أعضاء مجلس الإدارة ورؤساء اللجان الفرعية والأمين العام للجمعية.
4- إقرار النظام الاساسي وإعداد اللوائح والأنظمة للجمعية.
5- المصادقة على نظام العقوبات وعزل اعضاء مجلس الإدارة وإسقاط العضوية عن املمنتسبين.
2- مجلس إدارة الجمعية:
مجلس إدارة الجمعية هو السلطة التنفيذية للجمعية ويقوم بتنفيذ السياسة التي ترسمها الجمعية العمومية ويعد أنشطة الجمعية ويتخذ القرارات بشأن الموضوعات التي تقع في اختصاصه ويعمل كحلقة اتصال بين الجمعية العمومية والمستفيدين من الأنشطة والبرامج الأمنية وهو مسئول عن تطبيق الأهداف العمومية واستراتيجية الجمعية وعن مدى كفاية موظفيها والقرارات التي تصدرها لتحقيق اهدافها ويتولى مجلسى الإدارة إدارة شئون الجمعية العمومية ويختص فيمايلي:
1- إعداد الخطط والبرامج المحققة لأهداف الجمعية.
2- تشكيل اللجان اللازمة لتحقيق أهداف الجمعية.
3- تشجيع المواطنين على الانضمام لعضويتها.
4- إعداد وتوزيع النشرات والكتيبات والدراسات اللازمة لتحقيق أهداف لجمعية.
5- دراسة التقارير الواردة من اللجان المشكلة بالجمعية واقتراحات ا لاعضاء.
6- القيام بكافة ا لاعمال الإدارية والمالية لتحقيق أهداف الجمعية.
3- اللجان الفرعية
يتفرع من مجلمس الادارة عدد من اللب، ن، يتم انتخاب رؤساء اللجان من قبل مجلس الادارة وتشكل عضويتها من المواطنين الأعضاء في الجمعية ومن ذوي العلم والخبرة وتتنوع مسميات اللجان الفرعية بتنوع المهام الموكلة لهم بناء على أهداف الجمعية. ويتكون مجلس الإدارة من عشرة أعضاء تنتخبهم الجمعية العمومية من بين اعضائها
لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة وينتخب مجلس الإدارة في أول اجتماع له رئيسآ ونائبأ للرئيس وأمينة عامة ورؤساء اللجان الفرعية، وتعمل على تنفيذ ومتابعة الأنشطة التي يقرها مجلس الادارة.
تمويل الجمعية
تعتمد ميزانية الجمعية على المصادر التالية:
1- الدعم الحكومي.
2- رسوم الانضمام الذي يدفعه الأعضاء.
3- رسوم ا لإشتراكات ا لأخرى.
4- إيراد الانشطة التي تعرضها الجمعية.
5- الهبات والتبرعات الغير مشروطة.
2. 3. 3 إنشاء مجالس للوقاية من الجريمة
إن من أولويات تطبيق مفهوم الأمن مسئولية الجميع هو إنشاء مجالس للوقاية من الجريمة تتيح فرصة المشاركة المجتمعية، فلا يتصور تطبيق استراتيجية وطنية دون وجود مجالس أهلية تشرف على تلك ا لاعمال والبرامج، وتوحد الجهود المبذولة وتستقر طاقات المجتمع، وتتنوع مجالس الوقاية من الجريمة فمنها ماهو مجلس أعلى على مستوى المملكة ومنها مجالس اقليمية على مستوى المناطق، ومنها مجالس على مستوى المحافظات، ومنها ماهو على مستوى المراكز والأحياء ولكل منها أدوار وظائف يضطلع بها وذلك على النحو التالي:
2. 3. 3. 1 المجلس الاعلى للوقاية من الجريمة
وهو السلطة العليا التي تشرف على كافة أنشطة المجالس الفرعية بالمملكة وتقوم بصياغة السياسات وتحديد ا لأهداف العامة والموافقة على الميزانية وا لاعتمادات المالية. ويتشكل المجلس ا لاعلى للوقاية من الجريمة في المملكة العربية السعودية من وزير الداخلية رئيسأ وعضوية عدد من الوزراء ذوي العلاقة في تحقيق ا لأمن وثلاثة من المختصين ببرامج الوقاية من الجريمة و المهتمين بالعلوم الجنائية (كعلم الاجتماع الجنائي وعلم الاجرام والتربية) ومن ممثل عن كل منطقة من مناطق المملكة يتم انتخابه من قبل مجلس المنطقة ومن رؤساء الجمعيات الأهلية العاملة في الميدان الأمني ويتم انتخاب أمين عام للمجلس على أن يكون من المختصين بالعلوم الجنائية والمهتمين ببرامج الوقاية من الجريمة. ويهدف المجلس الأعلى للوقاية من الجريمة إلى تحقيق جملة من الأهداف منها:
1- رسم السياسة الوقائية لمكافحة الجريمة في المملكة.
2- اقرار الخطط والبرامج في مجال الوقاية من الجريمة التي تصدر عن المجالس الفرعية أو الجمعيات الأهلية وتحديد مهامها وطرق عملها.
3 - دعم العمل المشترك بين الأجهزة الأمنية و المو اطنين والتوجيه بما يحقق ذلك الهدف.
4- الإشراف على المجالس الفرعية للوقاية من الجريمة.
5- الإشراف على انتخابات رؤساء الجمعيات ا لأهلية في المجالات الأمنية والاجتماعية.
6- الموافقة على لوائح وأنظمة المجالس الفرعية والجميعات الأهلية.
7- النظر فيما يرفع من مشكلات أو ظواهر سلبية تؤثر على المجتمع من قبل المجالس الفرعية أو الجمعيات الأهلية.
8- حث الأجهزة الحكومية والأهلية على تبني ا لاطروحات التي تحقق المشاركة المجتمعية للمواطن في العمل الأمني والوقاية من الجريمة.
9- تشجيع إنشاء الجمعيات الأهلية التي تعنى بمكافحة الجريمة والوقاية منها.
2. 3. 3. 2 مجلس المنطقة للوقاية من الجريمة
ويتم تشكيل (13) مجلس على عدد مناطق المملكة ويتشكل كل مجلس من أمير المنطقة رئيسأ وعضوية عدد من ممثلي الإدارات ذات العلاقة وممثل عن كل محافظة يتم انتخابه من قبل مجلس المحافظة ومدراء فروع الجمعيات الأهلية في المنطقة، وثلاثه من أساتذة الجامعات والمهتمين ببرامج الوقاية من الجريمة، ويتم انتخاب ا لأمين العام لمجلس المنطقة على أن يكون من ذوي الاختصاص ويقوم مجلس المنطقة بذات الأعمال التي يقوم بها المجلس الاعلي للوقاية من الجريمة ولكن على مستوى المنطقة. ويتولى الاختصاصات التالية:
ا- الاشراف على مجالس ا لمحافظات التابعة للمنطقة.
2- التصديق على انتخابات أعضاء مجالس المحافظات.
3- إقرار برامج الوقاية من الجريمة التي تصدر من مجالس المحافظات.
4- رسم السياسة الوقائية المناسبة للمحافظات التابعة له.
5- دعم العمل المشترك من الأجهزة الأمنية والمواطنين والتوجيه بما يحقق ذلك على مستوى المنطقة.
6- الموافقة علي لوائح وأنظمة مجالس المحافظات.
7- الرفع الى المجلس الاعلى عن أي مشكلات أو ظواهر سلبية تواجه المنطقة وتتطلب حلولأ من قبل المجلس الاعلى للوقاية من الجريمة.
8 ـ توفير الامكانات و الدعم من قبل الأجهزة الحكومية لإنجاح برامج المشاركة المجتمعيه وتذليل كل الصعوبات امامها.
9- تحسين العلاقة بين الأجهزة الأمنية والمواطن بما يوجد عوامل الثقة والتعاون فيمابينهما.
10- حث المؤسسات الأمنية والاجتماعية والتربوية على القيام بأدوارها المجتمعية المنشودة في مجال التربية والتنشئة الاجتماعية.
2. 3. 3. 3 مجلس المحافظة للوقاية من الجريمة
يتألف مجلس المحافظة من المحافظ رئيسأ وعضوية كل من مندوبي ا لإدارات ذات العلاقة ورؤساء مجالس الأحياء التابعين للمحافظة ورؤساء فروع الجمعيات الأهلية في المحافظة بالإضافة إلى ثلاثة من المختصين ببرامج الوقاية من الجريمة ويتم انتخاب أمين عام للمجلس ويتولى مجلس المحافظة المهام التالية:
1- الإشراف على مجالس الأحياء والتنسيق فيما بينهما.
2- الموافقة على لوائح وانظمة مجالس الأحياء بما يحقق أهدافها.
3- الموافقة على برامج الأحياء وإقرار خططها.
4- رسم السياسة الوقائية في حدود المحافظة.
5- تشجيع اسهام المواطنين في مجالات الوقاية من الجريمة ومكافحتها.
2. 3. 3. 4 مجالس الأحياء للوقاية من الجريمة
يتم تشكل مجالس فرعية على عدد الأحياء السكنية التابعة للمحافظة وبناء على التقسيم الإداري للأحياء فمحافظة الرياض على سبيل المثال تتكون من (209) أحياء سكنيه ونظرألضخامة هذا العدد فإنه يؤخذ التقسيم ا لأمني لمراكز الشرطة في مدينة الرياض حيث يوجد (19) قسم شرطة وبالتالي فإنه يتكون (19) مجلس في مدينة الرياض كل مجلس ينضوي تحته عدد من الأحياء ويتشكل مجلس الحي من رئيس الحي وممثل عن الجمعيات الأهلية بمعدل عضو عن كل جمعية بالاضافة إلى ثلاثه من المهتمين ببرامج الوقاية من الجريمة وأفراد من الحي يتم انتخابهم من قبل السكان ويتم انتخاب أمين عام للمجلس من بينهم. ويتولى مجلس الأحياء المهام التالية:
ا- إعداد وتنفيذ برامج وقائية للحد من الجريمة على مستوى الحي.
2- التنسيق مع الأجهزة الأمنية والحكومية الأخرى في حدود الحي.
3- العمل على إشاعة روح التعاون والتآخي بين سكان الحي.
4- تشجيع إنشاء الروابط والأنديه الأمنية والاجتماعية التي تهدف إلى الوقاية من الجريمة.
5- دراسة المشكلات والقضايا الأمنية التي تهم أهل الحي ومناقشتها، والتنسيق مع الأجهزة المعنية والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها.
6- النظر في طلبات أهل الحي المتعلقة بالخدمات الأمنية والاجتماعية التي تدعو الحاجة الى تنميتها وتطويرها.
7- إعداد برامج وقائية متنوعة تحقق زيادة التفاعل بين سكان الحي وأقسام الشرطة التابعة للأحياء والتصدي لكل المخالفات والممارسات المخلة بالأمن وتحفز أفراد الحي على مساعدة الشرطة في تحقيق ا لأمن كنشر المطويات وإلقاء المحاضرات وعقد الدورات التدريبية.
8- تلقى الاقتراحات والأفكار التي يطرحها سكان الحي.
9- التنسيق مع مرافق الحي كالمساجد والنوادي والأسواق وغيرها فيما يحقق أهداف مجلس الحي في الوقاية من الجريمة.
10- التعريف بالأنشطة التي يقوم بها مجلس الحي للإسهام فيها والتعامل مع برامجها.
ميزانية المجالس وآلية عملها
لكي تؤدي المجالس الأهلية دورها في تحقيق الأمن فإنه لابد من وجود ميزانية ثابتة تدعم برامجها وأنشطتها شأنها شأن المؤسسات الحكومية الأخرى أو يستقطع مبلغ مالي معين من الأجهزة الحكومية ذات العلاقة المباشرة بمكافحة الجريمة كوزارة العدل والداخلية والعمل والشئون الاجتماعية و غيرها كأسهام منها في موازنة المجالس الأهلية والقيام بمسئولياتها بالإضافة الى ماتقترحه من موارد أضافيه أخرى. وتقوم الجهة المختصة في الدولة بالشروع في إعداد هيكل تنظيمي يتولى تنظيم العلاقات والاتصالات ومهام المجالس وكيفية سيرها الإداري والمالي وتحديد مواعيد الجلسات وأسلوب التصويت فيها وإعداد اللوائح والأنظمة الخاصة بها.
3- الخلاصة
يتضح مما سبق أن مفهوم الأمن قد تطور خلالى العقود الاخيرة بوتيرة متسارعة ليتجاوز المفهوم التقليدي القائم على تفرد الأجهزة الرسمية بتحقيقه إلى مفهوم حديث له أبعاده المختلفة ويتركز تحقيقه على فلسفة المشاركة المجتمعية التي تعنى أسهام المجتمع بأفراده وقطاعاته الرسمية وغير الرسمية في برامج الوقاية من الجريمة ومكافحتها.
وقد بدأ تطبيق هذا المفهوم الحديث والذي يعد اسلوبأ متحضرأ ومتطورأ للفهم الأمني في دول أوربا والولايات المتحدة ا لأمريكية منذ ستينيات القرن الماضي، وأكدت النتيجة نجاحه في التقليل من نسب الجريمة ليثبت بذلك أن الأجهزة الرسمية لايمكنها مهما توافر لها من إمكانات ان تلاحق التطور المذهل للجريمة في هذا العصر.
ورغم هذا النجاح الذي تحقق في الدول المتقدمة إلا أن الدول العربية لم تواكب هذه الفلسفة الحديثة لمفهوم الأمن وظلت لأسباب عديدة متمسكة بالمفهوم التقليدىا باعتمادها على المؤسسات الأمنية، مع تفاوت في هذه القناعة من دولة لأخرى. وبالنسبة للمملكة فإن هناك توجأ عامأ نحو إقرار هذا المفهوم إلا أننا نظل رغم ذلك بحاجة لآليات فاعلة ومتفهمة لهذا الطرح الذي ينبغي معه استنفار قوى المجتمع واستنهاض هممه لإنجاح هذا التوجه.
ان العامل الرئيس لتحقيق هذا الهدف هو الاعتراف بالحاجة للتغيير ووجود أقتناع حقيقي بإيجاد مناخ مناسب لبسط هذا المفهوم على أرض الواقع سعيأ نحو تكوين علاقة ثقة وتعاون بين ا لأجهزة ا لأمنية وأفراد المجتمع.
إن آليات تطبيق مفهوم المشاركة المجتمعية في حفظ الأمن تختلف حسب ثقافة كل مجتمع وظروفه الاجتماعية وا لاقتصادية، ويعتبر مجتمعنا السعودي مؤهلأ وذا قابلية كبيرة لإنجاح التجربة نظرأ لترابط أفراده وتعارفهم وتداخلهم إذا ماتم التعامل معها بالجدية والفهم الذي يواكب الواقع ويستشرف المستقبل. إن إعتماد سياسة المشاركة المجتمعية يتطلب الكثير من الجهد والعمل الجاد الذي لايقتصر فقط على إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية بل ينبغي أن يكون التغيير في السياسات الشرطية وإعادة النظر في كثير من المبادئ الشرطية وإيجاد روافد ومؤسسات أهلية تدعم جهودها في تحقيق الأمن.
لقد أصبح لزامأ على الأجهزة التشريعية السعي نحو وضع أطر تنظيمية متكاملة لاستراتيجية أمنية شاملة تتضمن استحداث آليات عمل مناسبة وفاعلة للمشاركة المجتمعية وتطبيقها كإنشاء المجالس الوطنية على مستوى المحافظات والأحياء والتوسع في تكوين جمعيات أمنية أهلية تستوعب الناشطين والمهتمين من أفراد المجتمع، مع حث مراكز البحوث لإجراء مزيد من الدراسات علمية حول هذا المفهوم، والشكل الملائم لتطبيقه على المجتمع السعودي، والإشراف على البرامج المجتمعية في الوقاية من الجريمة، إضافة الى قيام الأجهزة الأمنية بمضاعفة جهودها لتحسين صورتها أمام الجمهور وتضمين مناهج مؤسساتها التعليمية والتدريبية دراسات لمفاهيم وتطبيقات المشاركة المجتمعية، وأهمية نشر هذه الثقافة من خلال مناهج التوعية الأمنية في مؤسسات التعليم الأكاديمي وأنشطة المؤسسات الأهلية وتنمية الحس ا لأمني لدى أفراد المجتمع بما يحقق أهداف الوقاية من الجريمة، وتحقيق الأمن في المجتمع.

المرا جع
أبو شامه، عباس، شرطة المجتمع، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، مطابع الجامعة، الرياض، 1999 م.
الأصيبعي، محمد ابراهيم، النماذج العربية للشرطة المجتمعية، جامعة نايفالعربية للعلوم الأمنية، الرياض، مطابع الجامعة، 2051 م.
الايوبي، محمد ياسر، النظرية العامه للأمن، بدون دار نشر، بيروت، 2000 م. البشرى، محمد الأمين، الشرطة المجتمعية مفهوماتها وتطبيقاتها العلمية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، مطابع الجامعة، 2001 م.
طالب، أحسن، الوقاية من الجريمة، دار الطليعة للطباعة و النشر، بيروت، 2001 م. عبيدات، دوقان واخرون، ا لبحث ا لعلمي مفهومه وأدواته وأساليبه، دار أسا مة للنشر وا لتوزيع، الرياض، 1993 م.
العور، منصور محمد، التعريف بالشرطة المجتمعية وفلسفتها وأهدافها، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، مطابع الجامعة، 2001 م.
الهملان، بشير، الشرطة المجتمعية في المملكة الأردنية الهاشمية، تقرير غير منشور مقدم للدورة التدريبية، البرامج الإعلامية ودورها في تنمية الوعي الأمني
المنعقدة بكلية التدريب بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية خلال الفترة 18- 29/11/1424هـ.
أي أسئلة حول الدراسات الرجاء طرحها في المنتدى

لأفضل مشاهدة استخدم متصفح مايكروسوفت ودقة600×800
  دقة شاشتك الآن

جميع الحقوق محفوظة © 2003-2004 لموقع المنشاوي للدراسات و البحوث

copyright © 2002-2003 www.minshawi.com All Rights Reserved